الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام)للتراث و الفكر الإسلامي  

باب أحكام السهو في الصلاة

984 روى إسماعيل بن مسلم(1) عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه رجل فقال: يا رسول الله إليك أشكو ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى لا أعقل ما صليت من زيادة أو نقصان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا دخلت في صلاتك فأطعن فخذك الايسر بإصبعك اليمنى المسبحة، ثم قل: " بسم الله وبالله توكلت على الله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " فإنك تنحره و تزجره وتطرده عنك "(2).

985 - وروي عن عمر بن يزيد أنه قال: " شكوت إلى أبى عبدالله عليه السلام السهو في المغرب فقال: صلها بقل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، ففعلت [ذلك] فذهب عني "(3).

986 - وروى أبوحمزة الثمالى عن أبى عبدالله عليه السلام أنه قال: " أتى النبي

___________________________________

(1) هو السكونى وفى الطريق اليه من لم يوثق.

(2) نحره - كمنعه -: دفعه وزجره أى منعه ونهاء، والطرد الابعاد.

(3) المراد قراء‌ة التوحيد في الاولى والكافرين في الثانية. فحيث أن القراء‌ة في الثالثة التسبيحات الاربعة فيعينه هذا الترتيب على عدم الشك والظاهر أن المراد بالسهو هنا الشك.

(*)

[339]

صلى الله عليه وآله رجل فقال: يارسول الله لقيت من وسوسة صدري شدة وأنا رجل معيل مدين محوج، فقال له: كرر هذه الكلمات " توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا " قال: فلم يلبث الرجل أن عاد إليه فقال: يارسول الله أذهب الله عني وسوسة صدري وقضى ديني ووسع رزقي ".

987 وفي رواية عبدالله بن المغيرة أنه قال: " لا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصا يأخذ بيده فيعد به ".

988 وقال الرضا عليه السلام: " إذا كثر عليك السهو في الصلاة فامض على صلاتك ولا تعد ".

989 وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا كثر عليك السهو فدعه فإنه يوشك أن يدعك، إنما هو من الشيطان"(1).

990 وفي رواية ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة " أن الصادق عليه السلام قال: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث(2) فهو ممن كثير عليه السهو ".

991 وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة(3) الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود، ثم قال: القراء‌ة سنة والتشهد

___________________________________

(1) لانه إذا رأى أنه لا يؤثر يترك. (مراد)

(2) لعل التعميم فيما يسهى عنه أى سواء كانت تلك الثلاث من الركعات أو الصلوات أو مما فيهما بشرط توالى الصلوات. (مراد)

(3) أى من الاخلال بها سواء كان عمدا أو سهوا أما من الطهارة فظاهر، وأما من الوقت فللاتيان بها قبل دخول وقتها بحيث لا يقع شئ منها في وقتها، وأما الاتيان بها بعد الوقت كما إذا أخل بها في الوقت ظانا بقاء‌ه فأتى بها بعد الوقت فان قلنا بصحتها فلان ذلك وقتها المعين له شرعا غايته كان عليه أن ينوى القضاء ولم ينو بل نواها أداء، وذلك لا يوجب وقوعها في غير وقتها، وأما القلة، فالاخلال بها انما هو في الاستدبار وهو يوجب الاعادة، وما وقع بين المشرق والمغرب فليس خارجا عن القبلة، وما وقع على نفس المشرق والمغرب فقد يوجب الاعادة، ولا ينتقض الحصر بالنسبة إلى النية وتكبيرة الاحرام لان الاولى لازمة الثانية وهى لا تنسى على ما وقع في الخبر، أو يقال: ان القصر اضافى بالنسبة إلى التشهد والقراء‌ة. (مراد) (*)

[340]

سنة ولا تنقض السنة الفريضة "(1).

والاصل في السهو أن من سها في الركعتين الاولتين(2) من كل صلاة فعليه الاعادة ومن شك في المغرب فعليه الاعادة، ومن شك في الغداة فعليه الاعادة، ومن شك في الجمعة فعليه الاعادة، ومن شك في الثانية والثالثة أو في الثالثة والرابعة أخذ بالاكثر، فإذا سلم أتم ما ظن انه قد نقص.

992 وقال أبوعبدالله عليه السلام لعمار بن موسى يا عمار " أجمع لك السهو كله في كلمتين متى [ما] شككت فخذ بالاكثر فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت "(3).

993 ومعنى الخبر الذي روي " أن الفقيه لايعيد الصلاة "(4) إنما هو في الثلاث

___________________________________

(1) يعنى ما ثبت بالسنة لا يرفع حكم ما ثبت بالكتاب فاذا ركع وسجد لا ترتفع صحتها بالاخلال بالقراء‌ة والتشهد بخلاف العكس سهوا، وأما قوله عزوجل " فاقرأوا ما تيسر من القرآن " فليس نصا في وجوبها في الصلاة فلا يكون القراء‌ة فريضة ولو سلم فالمستفاد منه وجوب ما يصدق عليه القراء‌ة والاخلال بها بنسيان الفاتحة والسورة وأبعاضها في جميع الركعات مما لا يكاد أن يمكن وهذا الحكم اما لبيان الحكمة في خصوص المادة أو لبيان أن الاصل ذلك فلا يخالف الا لدليل (مراد) أقول: الاستدلال على وجوب القراء‌ة بالآية غير سديد لان مقتضى الخبر أن القراء‌ة من السنة لا من القرآن والظاهر أن الاية نزلت في القراء‌ة في الليل مطلقا، أو في صلاة الليل كما يفهم من صدر الآية وذيلها فتأمل.

(2) الظاهر أن المراد الشك في عدد الاوليين لا كل سهو وقع فيهما فانه لو كان السهو فيهما عن غير الركن أو عن الركن ويمكن استدراكه في محله فليس عليه اعادة الصلاة. (سلطان)

(3) " أجمع لك السهو " أى أبين لك حكمه. ولعل المراد به الشك الواقع في الرباعية بعد تحقق الركعتين بكمالهما من غير أن يتجاوز الاربع اذ لو تجاوزها كما إذا تعلق بالخامسة وما زاد لم يمكن البناء على الاكثر، وقوله " فاذا سلمت فأتم - الخ " يدل على فورية الاتيان بالنقصان. (مراد)

(4) في التهذيب ج 1 ص 236 مسندا عن حمزة بن حمران عن أبى عبدالله عليه السلام " قال: ما أعاد الصلاة فقيه، يحتال لها ويدبرها حتى لا يعيدها ". وفى ص 190 في حديث " لا يعيد الصلاة فقيه ".

(*)

[341]

والاربع لا في الاوليين.

ولا تجب سجدتا السهو إلا على من قعد في حال قيامه، أو قام في حال قعوده، أو ترك التشهد، أو لم يدر زاد أو نقص، وهما بعد التسليم في الزيادة والنقصان(1).

994 وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام ".

995 وأما حديث صفوان بن مهران الجمال عن أبي عبدالله عليه السلام قال: " وسألته عن سجدتي السهو، فقال: إذا نقصت فقبل التسليم وإذا زدت فبعده ".

فإني أفتي به في حال التقية(2).

996 وسأله عمار الساباطي " عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح؟ فقال: لا إنما هما سجدتان فقط(3) فإن كان الذي سها هو الامام كبر إذا سجد و

___________________________________

(1) ظاهره أنه قد علم أن هناك اخلالا لكن شك في أنه بزيادة فعل أو نقصانه فيجب تخصيصه إذا لم يعلم أن المخل به ركن (مراد) أقول: الحصر اضافى لما سيجيئ في غيرها الا أن يحمل في غيرها على الاستحباب.

(2) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 191 خبرين نحو هذا أحدهما عن سعد بن سعد عن الرضا (ع) والاخر عن أبى الجارود عن الباقر (ع) وقال: ان هذين الخبرين محمولان علضرب من التقية لانهما موافقان لمذاهب العامة. ثم نقل كلام المصنف هذا.

(3) في بعض النسخ " لا انهما سجدتان فقط " وهكذا في التهذيب. ويدل على عدم وجوب التسبيح فيهما ولا يدل على عدم وجوب الذكر، ولا ينافى خبر الحلبى الاتى. وقال الشيخ - رحمه الله -: المراد بهذا الخبر أنه ليس فيهما تسبيح وتشهد كالتسبيح والتشهد في الصلوات من التطويل فيها دون أن يكون المراد به نفى التسبيح والتشهد على كل حال، وعندنا أن المسنون أن يخفف الانسان في التشهد الذى بعد سجدتى السهو ويحمد الله تعالى في السجود ويصلى على نبيه صلى الله عليه وآله بلا تطويل، والذى يكشف عما ذكرناه ما رواه سعد بن عبدالله عن أبى جعفر عن محمد بن أبى عمير، عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبى عن أبى عبدالله (ع) أنه قال: إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراء‌ة، تتشهد فيهما تشهدا خفيفا ". أقول سيأتى الخبر تحت رقم 1019.

(*)

[342]

إذا رفع رأسه(1) ليعلم من خلفه أنه قدسها فليس عليه أن يسبح فيهما(2) ولا فيهما تشهد بعد السجدتين "(3).

997 وروى الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: " تقول(4) في سجدتي السهو: " بسم الله وبالله، وصلى الله على محمد وآل محمد " قال: وسمعته مرة أخرى يقول: " بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته".

ومن شك في أذانه وقد أقام الصلاة فليمض، ومن شك في الاقامة بعد ما كبر فليمض، ومن شك في التكبير بعد ما قرأ فليمض، ومن شك في القراء‌ة بعد ما ركع فليمض، ومن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض، وكل شئ شك فيه وقد دخل في حالة أخرى فليمض، ولا يلتفت إلى الشك إلا أن يستيقن، ومن استيقن أنه ترك الاذان والاقامة ثم ذكر ولم يكن [قد] قرأ عامة السورة فلا بأس بترك الاذان فليصل على النبي صلى الله عليه وآله(5) وليقل: قد قامت الصلاة [قد قامت الصلاة] ومن استيقن أنه

___________________________________

(1) أى كبر إذا أراد أن يسجد، وفى بعض النسخ " فاذا رفع رأسه " فلا يستقيم المعنى الا أن يقال الفاء أريد بها معنى " ثم " أي ثم كبر إذا رفع رأسه. أى كبر الامام تنبيها للمأموم لئلا يتبعه ظانا أنه أمر مشترك بينهما كسجدة الشكر فعل المأموم أن ينظر في حاله فان كان شريكا مع الامام في السهو فليسجد والا فلا. وقال الشيهد - رحمه الله - في البيان: " ويستحب فيهما تكبيرة الافتتاح وفى رواية عمار نفى ذلك الا إذا كان اماما فيكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه " وقال السيد الداماد - رحمه الله -: هذه الرواية لا ينفى ذلك الاستحباب اذ مفادها وجوب تكبيرة الافتتاح فيها على الامام فينفى الوجوب إذا لم يكن اماما لا الاستحباب كما هو المشهور بناء على أن المعهود من الشرع اقتران النية بتكبيرة الافتتاح في سائر مواضعها.

(2) قوله " فليس عليه أن يسبح " أى على الامام لحصول الاعلام بالتكبيرين. (مراد)

(3) حمل على التشهد الكبير لاخبار أخر.

(4) وفى بعض النسخ " قال يقول " أى يقول الساهى.

(5) حمل الصلاة على النبى على السلام كما ورد في بعض الاخبار. وقال في المدارك: " الظاهر أن الصلاة على النبى صلى الله عليه وآله اشارة إلى قطع الصلاة، ويمكن أن يكون ذلك نفسه قاطعا ويكون ذلك من خصوصيات هذا الموضع لان ذلك لا يقطع الصلاة في غير هذا المحل ".

(*)

[343]

لم يكبر تكبيرة الافتتاح فليعد صلاته وكيف له بأن يستيقن(1).

998 وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: " الانسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح ".

999 وسأل الحلبي أبا عبدالله عليه السلام " عن رجل نسي أن يكبر حتى دخل في الصلاة، فقال: أليس كان في نيته أن يكبر؟ قال: نعم، قال: فليمض في صلاته ".

1000 وسأل أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي الرضا عليه السلام " عن رجل نسي أن يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع فقال: أجزأه "(2).

1001 وقد روى زرارة(3) عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قلت له: رجل نسي أول تكبيرة الافتتاح، فقال: إن ذكرها قبل الركوع كبر ثم قرأ ثم ركع، وإن ذكرها في الصلاة كبرها في مقامه في موضع التكبير قبل القراء‌ة أو بعد القراء‌ة، قلت: فإن ذكرها بعد الصلاة؟ قال: فليقضها(4) ولا شئ عليه ".

1002 وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " إذا أنت كبرت في اول

___________________________________

(1) أى لا يحصل له هذا اليقين غالبا.

(2) هذه الروايات تخالف اجماع الاصحاب بل اجماع الامة الا الزهرى والاوزاعى فانهما لم يبطلا الصلاة بتركها سهوا وحملها الشيخ على الشك (الذكرى) أقول: بعد ما قال المؤلف - رحمه الله - في فتواه: " ومن استيقن أنه لم يكبر تكبيرة الافتتاح فليعد صلاته وكيف له بأن يستيقن " أورد هذه الروايات الثلاث لبيان عدم تحقق نسيان تكبيرة الاحرام فينبغى بل يجب لنا أن نحمل النسيان على الشك يتناقض قوله، وطريق الروايات صحيح.

(3) الاتيان بلفظ " قد " يشعر بشئ ما ينبغى التأمل فيه.

(4) قال الشيخ: قوله " فليقضها " يعنى الصلاة ولم يرد التكبير وحده، وأما قوله: " فلا شئ عليه " يعنى من العقاب لانه لم يتعمد تركها وانما نسى فاذا أعاد الصلاة فليس عليه شئ انتهى. وقال سلطان العلماء: في هذا الحمل تأمل لانه ان حمل النسيان على الشك كما حمل في الروايات السابقة فلا وجه للحكم بقضاء الصلاة لان الشك إذا كان بعد الفراغ لا يلتفت اليه، وان حمل على معناه الحقيقى فلا وجه لصحة الصلاة باتيانه بعد القراء‌ة والركوع اجماعا.

(*)

[344]

صلاتك بعد الاستفتاح بإحدى وعشرين تكبيرة(1)، ثم نسيت التكبير كله أو لم تكبره أجزأك التكبير الاول(2) عن تكبيرة الصلاة كلها "(3).

1003 وروى حريز، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه؟ فقال: أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة(4)، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا ش‌ئ عليه وقد تمت صلاته، فقال: قلت له: رجل نسي القراء‌ة في الاولتين فذكرها في الاخيرتين فقال: يقضي القراء‌ة والتكبير والتسبيح الذي فاته في الاولتين [في الاخيرتين] ولا شئ عليه ".(5)

1004 وروى الحسين بن حماد(6) عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال له: " أسهو

___________________________________

(1) يمكن أن يراد بالاستفتاح تكبيرة الاحرام وأن يراد به التكبيرات السبع و المراد باحدى وعشرين تكبيرة تكبيرات الرباعية اذ في كل ركعة تكبير للركوع وأربعة للسجودين فمع تكبير القنوت تصير احدى وعشرين، فيستفاد من الحديث جواز الاتيان بها في أول الصلاة مخافة النسيان في محالها، فان أتى بها في محالها أيضا فذلك أفضل و الاقامت مقامهن سواء نسيت أو تركت عمدا كغسل الجمعة يوم الخميس. (مراد)

(2) أى لا احدى وعشرين تكبيرة.

(3) في بعض النسخ " فيها ".

(4) ظاهره وجوب الجهر والاخفات في مواضعهما مع أنه ذكر بلفظ " ينبغى " لانه من كلام السائل ولو كان من كلامه (ع) أو قرره أيضا فقد ذكر ما يدل على أن المراد به الوجوب من نقض الصلاة والاعادة وكذا لو قرء بالصاد من النقصان للامر بالاعادة الا أن يحمل على الاستحباب لصحيحة على بن جعفر عليه السلام.

(5) لعل المراد بقضاء القراء‌ة الاتيان بها في الاخيرتين لئلا يخلو صلاته عن الفاتحة ويحتمل استحباب قضائها بعد الصلاة. وأما ذكر التكبير والتسبيح فافادة جديدة بعد الاتيان بالجواب، والمراد بهما اما المستحبات أو ما يذكر في الركوع والسجود، وفى بعض النسخ " في الاخيرتين " بعد قوله " في الاولتين " فهو يتعلق بيقضى القراء‌ة. (مراد)

(6) تقدم أن الطريق اليه قوى.

(*)

[345]

عن القراء‌ة في الركعة الاولى، قال: اقرأ في الثانية، قال: قلت أسهو في الثانية؟ قال: اقرأ في الثالثة، قال: قلت أسهو في صلاتي كلها، فقال: إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك ".

1005 وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: " إن الله تبارك وتعالى فرض الركوع والسجود، والقراء‌ة سنة(1) فمن ترك القراء‌ة متعمدا أعاد الصلاة ومن نسي فلا شئ عليه ".

1006 وروى العلاء، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع، قال: يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم يركع، فإن استيقن أنه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما(2) ويبني على صلاته التي

___________________________________

(1) أى ثبت وجوبها بالسنة دون الكتاب فلا يحسن الاستدلال بوجوبها بقوله تعالى " فاقرأوا ما تيسر من القرآن " وقد تقدم الكلام فيه.

(2) أي ليطرحهما من البين ويبنى على ما سبقهما من الصلاة الذى وقع على وجه الكمال وقد يختص ذلك بالركعتين الاخيرتين (مراد) أقول: هذا الخبر صحيح من حيث السند ويدل على أنه لا يبطل الصلاة بزيادة السجدتين وهو بعد مخالفته للمشهور بين الفقهاء يعارض صحيحة رفاعة عن أبى عبدالله عليه السلام قال: " سألته عن رجل نسى أن يركع حتى يسجد ويقوم؟ قال: يستقبل " أى يستأنف الصلاة لانه أخل بالركن (الكافى ج 3 ص 348) ويعارض أيضا موثقة اسحاق بن عمار قال: " سألت أبا ابراهيم عليه السلام عن الرجل ينسى أن يركع قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك مواضعه " (التهذيب ج 1 ص 177) وكذا صحيحة أبى بصير قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسى أن يركع قال: عليه الاعادة ". ويمكن الحلم على أن المراد بقوله " يبنى " يستأنف، والحاصل أنه لا يعتد بما أتى به ناقصا ويأتى بصلاة تامة وليس المراد من لبناء جعل ما أتى به ناقصا صحيحا واكماله، وقد حمله الشيخ - رحمه الله - في الاستبصار على النسيان في الاخيرتين وأما في الركعتين الاوليين فانه يجب عليه استيناف الصلاة على كل حال إذا ذكر.

وقال الشهيد - رحمه الله -: لم نقف على وجه هذا الحمل الا ما يظهر من الرواية عن الرضا عليه السلام " الاعادة في الاولتين والشك في الاخيرتين " لكنه ليس بصريح في المطلوب.

(*)

[346]

على التمام، فإن كان لم يستيقن إلا من بعد ما فرغ وانصرف(1) فليقم وليصل ركعة وسجدتين(2) ولا شئ عليه ".

1007 وروى عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا، ثم ذكرت فاقض الذي فاتك سهوا "(3).

1008 وروى ابن مسكان، عن أبي بصير قال: " سألت أبا عبدالله عليه السلام عمن نسي أن يسجد واحدة فذكرها وهو قائم؟ قال: يسجدها إذا ذكرها ولم يركع فإن كان قد ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو "(4).

1009 وسأله منصور بن حازم(5) عن رجل صلى فذكر أنه قد زاد سجدة، فقال: لا يعيد صلاته من سجدة، ويعيدها من ركعة "(6).

1010 وروى عامر بن جذاعة(7) عنه عليه السلام أنه قال: " إذا سلمت الركعتان

___________________________________

(1) محمول على الشك أى شك بعد ما فرغ من الركوع أو ظن عدم الركوع بعد السلام فيصلى ركعة استحبابا واحتياطا. (هامش الوافى)

(2) أى ليسجد سجدتين ولعل المراد بهما سجدتا السهو، ولو اريد بالركعة الركوع كان المراد به وبالسجدتين هو الركعة التى تصير بدلا من الركعه المتروكة بترك ركوعها. (مراد)

(3) محمول على ما إذا ذكر قبل تجاوز المحل. وحمله بعض على ما يستدرك في محله دون ما تجاوز محله فان منها ما تبطل الصلاة بتركه لو كان المنسى ركنا ومنها ما يتلافى بعد الصلاة كالسجدة والتشهد ومنها مالا شئ فيه. وحمله الشهيد في الدروس على قضاء الركوع والسجود وان تجاوز عن محله كما هو ظاهر الحديث.

(4) أى سجدتا السهو ويمكن حمله على أن ليس عليه وبال (مراد) أقول الطريق صحيح.

(5) الطريق اليه صحيح كما في الخلاصة، وهو ثقة.

(6) أى من زيادة الركوع لانه ركن على المشهور بخلاف السجدة الواحدة فانها ليست ركنا انما الركن سجدتان معا ويتحقق بالدخول في الثانية.

(7) تقدم أن فيه الحكم بن مسكين وهو مهمل.

(*)

[347]

الاولتان سلمت الصلاة ".(1)

1011 وورى علي بن نعمان الرازي(2) أنه قال: " كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الاولتين، فقال أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين فكلمتهم وكلموني فقالوا: أما نحن فنعيد، فقلت: لكني لا أعيد وأتم بركعة فأتممت بركعة، ثم سرنا وأتيت أبا عبدالله عليه السلام وذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال: لي أنت أصوب منهم فعلا، إنما يعيد من لا يدري ما صلى "(3).

1012 وروى عنه عمار " أن من سلم في ركعتين من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء الآخرة، ثم ذكر فليبن على صلاته ولو بلغ الصين ولا إعادة عليه "(4).

___________________________________

(1) قد يخص السلامة بعدد الركعتين الاوليين دون ما يتعلق بهما وهذا الحديث أيضا يدل على ما يدل عليه الحديث الاتى من أنه إذا اختل الركعة الاخيرة من المغرب أو الاخيرتين في الظهرين والعشاء سهوا يبنى على الركعتين الاوليين ولم يحتج إلى اعادة الصلاة. (مراد)

(2) الطريق اليه صحيح كما في الخلاصة.

(3) يدل على صحة الصلاة إذا نقص من الاخيرتين وأتى بها بعد ما تكلم، قال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى: لو تكلم عمدا كظنه اكمال الصلاة تم تبين النقصان لم يبطل في المشهور.

وهو المروى في الصحيح وفى هذه الرواية انه تكلم بعد علم انقيصة فيحمل على أنه اضمر في نفسه أى أضمر أنه لا يعيد وانه يتم ويكون القول عبارة عن ذلك (سلطان) وقال المولى المجلسى: " يدل على أنه مع النقصان يتم ولو تكلم لانه بمنزلة من تكلم ناسيا و يتدارك بسجدتى السهو ".

(4) قد يخصص بما إذا لم يفعل ما ينافى الصلاة من استدبار أو نقض طهارة أو غيرهما، وبعده ظاهر لان بلوغ الصين من موضع الصلاة أو من موضع التكلم بذلك الكلام وان كان على سبيل المبالغة لا يخلو عن وقوع ما ينافيها، فان مثله كالمقطوع به في فاصلة اليومين والثلاثة (مراد) أقول: ظاهر المؤلف - رحمه الله - هنا العمل بظاهر الخبر كما أفتى به في المقنع حيث قال " ان صليت ركعتين من الفريضة ثم قمت وذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك ما نقص ولو بلغت إلى الصين، ولا تعد الصلاة فان الاعادة في هذه المسألة مذهب يونس بن عبدالرحمن ". وقال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى: " لو نقص صلاته ساهيا ركعة فما زاد ثم ذكر قبل فعل ما ينافى الصلاة من حدث أو استدبار أو كلام وغيره أتهما قطعا وان كان بعد الحدث أعادها وان كان بعد الاستدبار أو الكلام فقد سلف. وذكر الشيخ في التهذيب في صحيح عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: " سألته عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ثم ذكر وهو بمكة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان أنه صلى ركعتين؟ قال: يصلى ركعتين " ثم قال الشيخ: وهذا الخبر وخبر عمار الذى فيه " لا يعيد صلاته ولو بلغ الصين " فالوجه فيهما أن نحملهما على أنه إذا لم يذكر ذلك علما يقينا وانما يذكر ظنا ويعتريه مع ذلك شك فحينئذ يضيف اليها تمام الصلاة استظهارا لا وجوبا لانا قد بينا أن بعد الانصراف من حال الصلاة لا يلتفت إلى شئ من الشك، ويحتمل الخبر أيضا أن يكون انما ذكر ترك الركعتين من النوافل وليس فيه أنه ترك ركعتين من الفرائض - انتهى.

ولا يخفى بعدهما و كيف كان ما عليه المصنف - رحمه الله - خلاف المشهور والاخبار الكثيرة التى دلت على بطلان الصلاة بالاستدبار والحدث، وقاعدة لا تعاد المسلمة عند جميع الفقهاء العظام حاكمة الا أن نخص كلها بالفريضة دون السنة ولكن ينافيه خبر عبيد بن زرارة الاتى لكون الغداة فريضة.

(*)

[348]

1013 وسأل عبيد بن زرارة أبا عبدالله عليه السلام " عن الرجل يصلي الغداة ركعة ويتشهد وينصرف ويذهب ويجئ ثم ذكر أنه إنما صلى ركعة، قال: يضيف إليها ركعة "(1).

1014 وسأل أبوكهمس(2) أبا عبدالله عليه السلام " عن الركعتين الاوليين فإذا جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " انصراف هو؟ قال: لا ولكن إذا قلت: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف ".(3)

___________________________________

(1) حمله الشيخ - رحمه الله - على ما إذا انصرف وذهب وجاء من غير أن يستدبر. وحمله بعضهم على النافلة. أقول: طريق الصدوق إلى عبيد فيه الحكم بن مسكين ولم يوثق. لكن رواه الشيخ بسند صحيح.

(2) هو هيثم بن عبدالله الكوفى وفى الطريق اليه مهمل.

(3) يدل على بطلان الصلاة بقول " السلام علينا " في التشهد الاول على أنه سلام وعلى أن الصلاة على النبى صلى الله عليه وآله ليس بسلام فلا تبطل (م ت).

(*)

[349]

1015 وروى الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: " إذا لم تدر أثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد وسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات تقرأ فيهما بأم الكتاب(1) ثم تشهد وتسلم فإن كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الاربع، وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة ".

1016 وروى جميل بن دراج(2) عنه عليه السلام أنه قال " في رجل صلى خمسا: إنه إن جلس في الرابعة مقدار التشهد فعبادته جائزة ".(3)

1017 وروى العلاء، عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: " سألته عن رجل صلى الظهر خمسا، فقال: إن كان لا يدري جلس في الرابعة(4) أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر ويجلس ويتشهد، ثم يصلي وهو جالس ركعتين وأربع سجدات فيضيفهما إلى الخامسة(5) فتكون نافلة ".

___________________________________

(1) يدل على تعين الفاتحة في صلاة الاحتياط ما ذهب اليه ابن ادريس - رحمه الله - من التخيير بين الفاتحة والتسبيح.

(2) الطريق اليه صحيح كما في الخلاصة.

(3) ظاهره عدم جزئية السلام للصلاة ويمكن ابتناء الجواز على أنه إذا نسى جاز انفصاله عن الصلاة وذلك لا ينافى جزئيته للصلاة كما مر في الركعتين المنفصلتين وكما في الاجزاء المنسية (مراد) وفى بعض النسخ " فصلاته جائزة".

(4) يعنى في حال القيام قبل الركوع سواء كان قبل القراء‌ة أو بعدها أو في أثنائها ويجب عليه أن يجلس من قيامه ويتشهد ويحتاط بركعتين من جلوس لان الشك يصير بعد الجلوس بين الثلاث والاربع.

(5) قال الفاضل التفرشى: لعل وجهه أنه لا يبقى الركعة الخامسة بعد جعل الاربع ظهرا على ركعة واحدة بل يصير عند ضم الركعتين من الجلوس اللتين تعدان بركعة ركعتين من قيام اذ لا صلاة مندوبة على ركعة واحدة سوى الوتر، ولعل اختيار الركعتين على ركعة من قيام لانهما مشروعتان بافنرادهما مستقلتان أيضا وهذا يرجع إلى أن صلاته قد تمت مع تمام الركعة الرابعة، وكان قد نسى التشهد فيأتى به بعد الركعة الزائدة، واكتفائه (ع) بالتشهد يشعر بعدم وجوب السلام.

وقوله " فتكون نافلهة " أى نافلة كاملة.

(*)

[350]

1018 وسأل الفضيل بن يسار(1) أبا عبدالله عليه السلام " عن السهو فقال: من يحفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، وإنما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها ".(2)

1019 وروى الحلبي عنه عليه السلام أنه قال: " إذا لم تدر أربعا صليت أو خمسا أم زدت أم نقصت فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو بغير ركوع ولا قراء‌ة، تتشهد فيهما تشهدا خفيفا ".

1020 وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل " عن رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه بركعة، فلما فرغ الامام خرج مع الناس، ثم ذكر بعد ذلك أنه قد فاتته ركعة؟ قال: يعيد ركعة واحدة ".(3)

1021 وروى عبدالرحمان بن الحجاج، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: " قلت لابي عبدالله عليه السلام(4): " رجل لا يدري أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا؟ فقال: يصلي ركعتين من قيام(5) ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين وهو جالس ".

1022 ووري عن علي بن أبي حمزة(6) عن العبد الصالح عليه السلام قال: " سألته عن الرجل يشك فلا يدري أواحدة صلى أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا، تلتبس عليه صلاته؟ فقال: كل ذا؟ فقلت: نعم، قال: فليمض في صلاته وليتعوذ بالله من الشيطان.

___________________________________

(1) الطريق اليه معتبر وهو ثقة.

(2) لعل المراد بالزيادة والنقصان زيادة الركعة ونقصانها، والمراد بالسهو موجب صلاة الاحتياط وسجدتا السهو كما في الشك بين الاربع والخمس فلا يخدشه ان من تكلم ساهيا عليه أن يسجد وهو يدرى أنه زاد (مراد)

(3) يدل على أن الفصل عند السهو غير مبطل كما مر. (مراد)

(4) كذا في جميع النسخ وتعبيره عليه السلام عن أبيه بكنيته غير معهود.

(5) في بعض النسخ " يصلى ركعة من قيام "

(6) مشترك بين البطائنى الواقفى الضعيف والثمالى الفاضل الثقة والمظنون البطائنى.

(*)

[351]

الرجيم فانه يوشك أن يذهب عنه ".(1)

1023 وروى سهل بن اليسع(2) في ذلك عن الرضا عليه السلام أنه قال: " يبني على يقينه(3) ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم ويتشهد تشهدا خفيفا ".

1024 وقد روي " انه يصلي ركعة من قيام وركعتين وهو جلوس ".(4) وليست هذه الاخبار بمختلفة وصاحب السهو بالخيار بأي خبر منها أخذ فهو مصيب.

1025 وروي عن إسحاق بن عمار أنه قال: " قال لي أبوالحسن الاول عليه السلام: إذا شككت فابن على اليقين(5)، قال: قلت: هذا اصل؟ قال: نعم ".

1026 - وسأل عبدالله بن ابى يعفور أبا عبدالله عليه السلام " عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال: إن ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس وإن لم يذكر حتى ركع فليتم صلاته، ثم يسجد سجدتين(6) وهو جالس قبل أن يتكلم ".

___________________________________

(1) لعل وجهه أنه حينئذ يصير كثير السهو فلا يلتفت اليه وبذلك يشعر قوله عليه السلام " فانه يوشك أن يذهب عنه. (مراد)

(2) الطريق حسن بابراهيم بن هاشم.

(3) ظاهره أنه يبنى على الواحدة لانها المتيقن، ويمكن أن يحمل على أنه يأتى بما يبرء ذمته يقينا فيأتى بصلاتى احتياط بركعة من قيام وركعتين من قيام ايضا فيفتقر إلى قراء‌ة السورة لو كان الواقع ركعة واحدة. (مراد)

(4) لعل وجه ذلك أنه على تقدير أن يكون الواقع منه ركعة واحدة قام ركعتان من الجلوس مقام ركعتى القيام وكان عدم بطلان صلاته مع تعلق الشك بالواحدة ما مر من صيرورته كثير السهو (مراد) وفى بعض النسخ " يصلى ركعتين من قيام وركعتين وهو جالس ".

(5) اليقين هنا محمول على الاكثر لئلا ينافى ما تقدم تحت رقم 992 في خبر عمار ابن موسى حيث يفيد البناء على الاكثر، وبعده ظاهر، والحمل على الاقل والتخيير كما ذهب اليه المصنف أقرب.

(6) ظاهره الاكتفاء بهما من دون أن يأتى بالتشهد ولو ادخل قضاء التشهد في اتمام الصلاة فيشمله.

(مراد) (*)

[352]

1027 وروى محمد بن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: " إن شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وكان يقينه حين انصرف أنه كان قد أتم له يعد الصلاة، وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك".(1)

1028 وفي نوادر إبراهيم بن هاشم(2) أنه سئل أبوعبدالله عليه السلام " عن إمام يصلي بأربع نفر أو بخمس فيسبح اثنان(3) على أنهم صلوا ثلاثا، ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا يقول هؤلاء: قوموا، ويقول هؤلاء: اقعدوا، والامام مائل مع أحدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليهم؟(4) قال: ليس على الامام [سهو] إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتفاق منهم، وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام، ولا سهو في سهو(5) وليس في المغرب سهو ولا في الفجر سهو، ولا في الركعتين الاولتين من كل صلاة سهو(6)

___________________________________

(1) الظاهر أن معناه أن حال الانصراف كان على يقين ثم حصل له الشك فلم يعد لان الحال الاول أقرب. (سلطان)

(2) الظاهر أن المراد أن هذا الخبر مأخوذ من كتاب نوادر ابراهيم بن هاشم.

(3) قوله. " فيسبح اثنان " يدل على أن اعلام الامام والمأموم ما في ضميرهم بالاخر ينبغى أن يكون بالتسبيح فان لا يجوز الكلام، والتسبيح لكونه ذكرا أحسن من الاشارة بالاصابع وغيرها، وقوله " يقول هؤلاء " أى بالاشارة أو بالتسبيح. (المرآة)

(4) يعنى إذا كان مائلا مع أحدهما أى شئ حكمه وإذا كان معتدل الوهم ما حكمه؟ فشرع عليه السلام بقواعد السهو. (م ت)

(5) أى لا حكم له أصلا، فكأنه لا تحقق له أصلا فلا يلتفت اليه، فظاهر السهو في السهو أنه يسهو هل سها أم لا، وحمل السهو الثانى على موجب السهو كصلاة الاحتياط احتمال لا يبعد لو قيل انه المتبادر عرفا، والظاهر أنه من تتمة الحديث أذ لو جعل من قوله المؤلف - رحمه الله - لم يف الجواب في الحديث بشقى السؤال الا إذا قيل بمفهوم الشرط فيفهم ان ليس يحفظ الامام على المأموم ولا المأموم على الامام في الصورة المفروضة فيكون لكل واحد حكم نفسه (مراد) أقول: لا شك في كونه من تتمة الحديث كما هو في الكافى ج 3 ص 369.

(6) قوله " وليس في المغرب سهو " تغيير الاسلوب يعطى أن نفى السهو في المغرب ليس بمعنى نفيه في السهو والا كان حق العبارة أن يقال: " ولا في المغرب " فلعل المراد بنفيه في المغرب ونظائره نفى تلك الصلوات وعدم ترتب الاثر عليها عند السهو فيها. (مراد) (*)

[353]

فإذا اختلف على الامام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط والاعادة [و] الاخذ بالجزم ".(1) وإن نسيت صلاة ولا تدري أي صلاة هي فصل ركعتين، وثلاث ركعات، وأربع ركعات، فإن كانت الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة تكون قد صليت أربعا، وإن كانت المغرب تكون قد صليت ثلاثا، وإن كان الغداة تكون قد صليت ركعتين.

وإن تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت: " أقيموا صفوفكم " فأتم صلاتك واسجد

___________________________________

(1) لما بين عليه السلام أن الامام إذا سها واتفق المأمومون على الحفظ فلا حكم لسهوه وإذا حفظ الامام ليس لسهو المأمومين حكم بل يجب ان يتبعوا له ولعل هذا شامل لشك المأمومين بأسرهم واختلافهم في الظن كما مر أراد أن يبين حكم ما إذا اختلفا كما إذا ظن الامام على خلاف ما ظنه المأمومون أو شك الامام واختلف المأمومون في الظن كما في الشق الثانى من شقى السؤال فيكون حينئذ لكل من الامام والمأمومين حكم سهوه وحينئذ لابد لكل منهما أن يأتى. بما يجزم معه براء‌ة ذمته من اعادة الصلاة والاتيان بصلاة الاحتياط، ففى صورة السؤال يسلم من اعتقد أنه أتى بالاربع ويأتى بركعة اخرى من اعتقد أنه أتى بالثلاث ولما كان الامام شاكا في الثلاث واربع ينبغى أن يبنى على الاربع ويأتى بصلاة الاحتياط، ولو ظن الامام أنه ركع في الخامسة وظن المأموم أنه في الرابعة وجب على المأموم اتمام الصلاة وعلى الامام اعادتها على القول بها، ولو كان الامام شاكا بين الواحدة والثنتين والمأمومون بين الثنتين والثلاث بعد السجدتين فعلى الامام اعادة الصلاة على المأمومين البناء على الثلاث والاتيان بالاحتياط، ويحتمل أن يجعل ذلك من حفظ المأموم مع سهو الامام حيث انهم جزموا بوقوع الاثنتين فيرجع إلى شك الامام مع حفظ المأمومين، فالامام يبنى على صلاته على الاثنين والمأموم على الثلاث (مراد) وقال المولى المجلسى - رحمه الله - الظاهر أن المراد به أن الاحتياط في هذه الصورة أن يعيدوا صلاتهم حتى يأخذوا بالجزم اذ لم يمكن تصحيحها ويمكن أن يكون المراد اعادة الصلاة في جميع الصور خصوصا على نسخة الكافى والتهذيب وبعض نسخ الفقيه من كون العاطف في الاخذ لا في الاعادة، فالاحتياط في الاعادة بعد فعل ما ذكرناه فيه.

وذكر العلامة المجلسى - رحمه الله - شرحا وافيا للحديث يبلغ مائتى سطر.

راجع مرآة العقول ج 3 ص 140 إلى 144.

(*)

[354]

سجدتي السهو(1).

1029 وروي أنه من تكلم في صلاته ناسيا كبر تكبيرات(2) ومن تكلم في صلاته متعمدا فعليه إعادة الصلاة و " من أن في صلاته فقد تكلم "(3).

وإن نسيت الظهر حتى غربت الشمس وقد صليت العصر(4) فان امكنك أن تصليها قبل ان تفوتك المغرب فابدأ بها والا فصل المغرب ثم صل بعدها الظهر، وان نسيت الظهر وقد ذكرتها وانت تصلى العصر فاجعل التى تصليها الظهر - إن لم تخش أن يفوتك وقتب العص - ثم صل العصر بعد ذلك، فان خفت أن يفوتك وقت العصر فابدأ بالعصر، وإن نسيت الظهر والعصر ثم ذكرتهما عند غروب الشمس فصل الظهر ثم صل العصر إن كنت لا تخاف فوات إحديهما، فإن خفت أن يفوتك إحداهما فابدأ بالعصر ولا تؤخرها فيكون قد فاتتك جميعا(5)، ثم صل الاولى بعد ذلك على أثرها

___________________________________

(1) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 191 والكلينى في الكافى ج 3 ص 356 باسناد صحيح عن ابن الحجاج قال " سألت الصادق عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم؟ فقال يتم صلاته ثم يسجد سجدتين فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعده؟ قال: بعده ".

(2) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 230 باسناده عن عقبة بن خالد عن أبى عبدالله عليه السلام " في رجل دعاه رجل وهو يصلى فسها فأجابه لحاجته كيف يصنع؟ قال: يمضى على صلاته ويكبير تكبيرا كثيرا " وقال الشيخ (ره) هذا الخبر لا ينافى ما قدمناه من أنه إذا تكلم ساهيا كان عليه سجدتا السهو، لانه ليس في هذا الخبر أنه ليس عليه ذلك، ولا يمتنع أن يكون أراد يكبر تكبيرا ثم يسجد سجدتى السهو بعد الفراغ من الصلاة. أقول: يحتمل أن يكون ما في المتن كلام المؤلف أخذه من الحديث دون نقل لفظه.

(3) في التهذيب باسناده عن طلحة بن زيد عن جعفر عن أبى عن على عليهم السلام قال: " من أن في صلاته فقد تكلم " وأن فعل ماض من الانين.

(4) أى صليتها ساهيا قبل الظهر دون ما قدمتها عمدا فتبطل.

(5) حيث انه ترك العصر وصلى في غير وقته وهو وقت العصر وهذا يناسب القول بالاختصاص، والضمير في " فاتتك " يرجع إلى الصلاة المطلقة ومعنى " جميعا " باعتبار كلا فرديه وحق العبارة " قد فاتتاك ". (مراد) (*)

[355]

ومتى فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت فإن ذكرتها وأنت في وقت فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها(1) ثم صل الصلاة الفائتة، ومن فاتته الظهر والعصر جميعا، ثم ذكرهما وقد بقي من النهار بمقدار ما يصليهما جميعا بدأ بالظهر ثم بالعصر، وإن بقي بمقدار ما يصلي إحديهما بدأ بالعصر وإن بقي من النهار بمقدار ما يصلي ست ركعات(2) بدأ بالظهر.

1030 وقال الصادق عليه السلام: " لا يفوت الصلاة من أراد الصلاة،(3) ولا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر ".(4) وذلك للمضطر والعليل والناسي.

وإن نسيت أن تصلي المغرب والعشاء الآخرة فذكرتهما قبل الفجر فصلهما جميعا إن كان الوقت باقيا، وإن خفت أن تفوتك إحداهما فابدأ بالعشاء الآخرة، فإن ذكرتهما بعد الصبح فصل الصبح، ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس(5).

___________________________________

(1) اما محمول على تضييق وقت الحاضرة أو على عدم وجوب تقديم الفائتة - وان كانت واحدة - على الحاضرة (مراد) وقال سلطان العلماء: ينبغى حملها على تضييق وقت الحاضرة حتى لا ينافى ما ذكر والا ان أمكنك أن تصليها قبل أن يفوتك المغرب فابدأ بها.

(2) يحتمل أن يكون الست في كلام المصنف بطريق التمثيل (سلطان) والمشهور أنه إذا بقى من النهار مقدار خمس ركعات بدأ بالظهر.

(3) المراد أنه من فاته الصلاة لابد وأن يكون مقصرا لسعة وقتها فمن غفل عنها في ذلك الوقت كان لعدم اهتمامه بها فلم يعذر في ذلك فالمراد بالارادة الاهتمام، و " لا يفوت " اما من التفويت فالصلاة بالنصب على المفعوليه واما من الفوت فهى بالرفع على الفاعلية. (مراد)

(4) إلى هنا تمام الخبر كما في التهذيب ج 1 ص 208 والاستبصار ج 1 ص 260 والباقى أى من قوله " وذلك - الخ " كلام الصدوق - رحمه الله -.

(5) روى الشيخ - رحمه الله - في التهذيب ج 1 ص 213 والاستبصار ج 1 ص 288 باسناده عن ابن مسكان عن أبى عبدالله عليه السلام قال: " ان نام رجل أو نسى أن يصلى المغرب و العشاء الاخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما، وان خاف أن تفوته احداهما فليبدأ بالعشاء وان استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس ".

ويدل على جواز تقديم الحاضرة على الفائتة، وينافى ما تقدم من تقديم الفائتة ان أمكن حيث قال: " فان أمكنك أن تصليها قبل أن تفوتك المغرب - الخ " ويمكن رفع التنافى بأن مراده - رحمه الله - فيما سبق من وقاتها الموسعة بحيث لم يخف من تقديم الظهر عليها فوتها في وقت من أوقاتها وسيعة كانت أو ضيقة.

(*)

[356]

فإن نمت عن الغداة حتى تطلع الشمس فصل الركعتين ثم صل الغداة(1). وإن نسيت التشهد في الركعة الثانية وذكرته في الثالثة فأرسل نفسك وتشهد ما لم تركع، فإن ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك، فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو وتشهدت فيهما التشهد الذي فاتك(2).

وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة وأحدثت فإن كنت قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك(3) وإن لم تكن قلت ذلك فقد مضت صلاتك فتوضأ ثم عد إلى مجلسك وتشهد(4).

___________________________________

(1) روى الشيخ في التهذيب باسناده عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام قال: " سأتله عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس، فقال: يصلى الركعتين ثم يصلى الغداة " وقال الفاضل التفرشى: قوله " يصلى الركعتين " وهما نافلة الصبح يقضيهما أولا، فدل على أنه كما يجوز الاتيان بالنافلة المرتبة في وقت الفريضة يجوز تقديم قضائها على قضائها.

(2) ظاهره أن التشهد الذى في سجدتى السهو يقوم مقام التشهد الفائت فلا يحتاج إلى قضائه والمشهور قضاء التشهد والاتيان بسجدتى السهو. (مراد)

(3) يشعر بعدم وجوب التسليم أو عدم جزئيته. (سلطان)

(4) قوله " فان كنت قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك - إلى قوله: - وتشهد " مشعر بعدم وجوب السلام أو عدم جزئيته للصلاة اذ المتباد منه عدم بقاء شئ من الصلاة عليه، و لذا قال في ترك التشهد: فتوضأ الخ ليصير قرينة على أنه لم يرد منه ذلك المعنى وقوله " ثم عد إلى مجلسك " ظاهره وجوب العود لئلا يتأدى صلاة واحدة في مجلسين اختيارا ويؤيده ما مر في باب القبلة من أنه صلى الله عليه وآله مشى إلى نخامة في المسجد فحكها ثم رجع القهقرى فبنى على صلاته. (مراد) (*)

[357]

وإن نسيت التشهد أو التسليم فذكرته وقد فارقت مصلاك فاستقبل القبلة قائما كنت أو قاعدا وتشهد وسلم(1).

ومن استيقن أنه صلى ستا فليعد الصلاة(2)، ومن لم يدركم صلى ولم يقع وهمه على شئ فليعد الصلاة(3).

وإذا صلى رجل إلى جانب رجل فقام على يساره وهو لا يعلم ثم علم وهو في صلاته حوله إلى يمينه(4).

ومن وجب عليه سجدتا السهو ونسي أن يسجد هما فليسجد هما متى ذكر.

ومن دخل مع قوم في الصلاة وهو يرى أنها الاولى وكانت العصر فليجعلها الاولى ويصلي العصر من بعد، ومن قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة أو

___________________________________

(1) يحتمل حمله على حال الضرورة والا فالجلوس واجب في التشهد، والظاهر عدم سقوطه في القضاء (سلطان) ويمكن حمل قوله: " قائما أو قاعدا " على أنهما قيدان لذكرته والمعنى هكذا: ذكرته قائما كنت أو قاعدا فاجلس وتشهد وسلم. وروى الشيخ في التهذيب (ج 1 ص 6 22) بسند صحيح عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام " في الرجل يحدث بعد أن رفع رأسه في السجدة الاخيرة وقبل أن يتشهد؟ قال: ينصرف ويتوضأ فان شاء يرجع إلى المسجد وان شاء ففى بيته وان شاء حيث شاء قعد وتشهد ثم يسلم، وان كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته " ويدل بظاهره على عدم وجوب السلام وعلى عدم بطلان الصلاة بتخلل الحدث. (م ت)

(2) روى الشيخ - رحمه الله - في التهذيب ج 1 ص 236 باسناده عن أبى اسامة قال: " سألته عن رجل صلى العصر ست ركعات أو خمس ركعات قال: ان استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد -الخ ".

(3) في الكافى ج 3 ص 358 وفى التهذيب ج 1 ص 189 عن صفوان عن أبى الحسن عليه السلام قال: " ان كنت لا تدرى كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة ".

(4) " إلى جانب رجل " أى مقتديا وقوله " إلى يمينه " أى حول الامام المأموم عن يساره إلى يمينه.

أقول: وردت في صحيح البخارى رواية عن ابن عباس قال: " صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسى من ورائى فجعلنى من يمينه فصلى " وكثيرا ما يعمل بروايات العامة في السنن.

(*)

[358]

قام في نافلة فظن أنها مكتوبة فهو على ما افتتح الصلاة عليه.

ولا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف من يصلي العصر، ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر(1) إلا أن يتوهمها العصر فيصلي معه العصر، ثم يعلم أنها كانت الظهر فتجزي عنها.

1031 وروى الحسن بن محبوب عن الرباطي، عن سعيد الاعرج قال: " سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى أنام رسوله صلى الله عليه وآله عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، ثم قام فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر، وأسهاه في صلاته فسلم في ركعتين ثم وصف ما قاله ذو الشمالين.(2) وإنما

___________________________________

(1) قال الشهيد في الذكرى: لم نعلم مأخذه الا أن يكون نظرا إلى أن العصر لا يصح الا بعد الظهر فاذا صلاها خلف من يصلى الظهر فكأنه صلى العصر مع الظهر مع أنها بعدها وهو احتمال ضعيف لان عصر المصلى مترتبة على ظهر نفسه لا على ظهر امامه.

(2) اشارة إلى تصحيح حديث ذى الشمالين لان معنى اسهاء الله اياه أنه فعل به ما يشبه الاسهاء فيكون أسهاه استعارة تبعية، وذلك أن معنى السهو الحقيقى هو أن يغفل الانسان عن فعل ما في فعله مصلحة أو عن ترك ما في تركه مصلحة بحيث لو علم حاله لما وقع ذلك منه وهو ليس كذلك بل انما فعله الله تعالى رحمة للامة فيكون مشتملا على مصلحة ولو قيل انه فعل لتلك المصلحة لاستحسنه العقلاء فهو ليس مما لو علم حاله لم يفعله، فلم يكن سهوا حقيقيا ولو صح اطلاق السهو على مثله حقيقة فليس من السهو الذى هو منفى عن النبى صلى الله عليه وآله وعن الائمة عليهم السلام أى الذى كان فيه مفسدة وقد غفل عنه الفاعل حين الاتيان به وفى التهذيب عن الحسن بن صدقة قال: " قلت لابى الحسن الاول عليه السلام: أسلم رسول الله صلى الله عليه وآله في الركعتين الاولتين؟ فقال: نعم، قلت: وحاله حاله؟ قال: انما أراد الله أن يفقههم " (مراد) أقول: حديث ذى الشمالين في الكافى ج 3 ص 355 وحاصله انه صلى الله عليه وآله سلم في الركعتين في الظهر سوا.

وقال العلامة (قده) في التذكرة: خبر ذى الشمالين عندنا باطل لان النبى صلى الله عليه وآله لا يجوز عليه السهو مع أن جماعة أصحاب الحديث طعنوا فيه لان روايه أبوهريرة وهو أسلم بعد الهجرة بسبع سنين وذو الشمالين قتل يوم بدر.

وكيف كان اتفق علماؤنا قديما وحديثا سوى الصدوق وشيخه ابن الوليد والكلينى على الظاهر - رحمه الله عليهم - إلى عدم جواز السهو والاسهاء على المعصومين عليهم السلام محتجا بأنه إذا جوز السهو عليهم لاسيما الانبياء فلا يأمن المكلف من سهوهم في كل حكم وينتفى فائدة البعثة، لكن الاخبار الواردة فيه سهوه صلى الله عليه وآله كثيرة من طرق العامة والخاصة.

والمسألة معنونة بين القدماء كالمفيد والسيد المرتضى وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم راجع تفصيل كلماتهم البحار ج 6 ص 297 و 298 و 299 من طبع الكمبانى.

(*)

[359]

فعل ذلك به رحمة لهذه الامة لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها فيقال: قد أصاب ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله "(1).

قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة.

وهذا لا يلزمنا، وذلك لان جميع الاحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة(2) لانها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة، وبها(3) تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عزوجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه، لان الذي لا تأخذه سنة ولا

___________________________________

(1) من قوله: " وانما فعل ذلك " إلى هنا يمكن أن يكون من تتمة الخبر ويمكن أن يكون من كلام المصنف - رحمه الله - أو أحد الرواة.

(2) استشكل استاذنا الشعرانى مد ظله على هذا الكلام وقال " جميع أعمال النبى صلى الله عليه وآله تبليغ فجواز السهو عليه في أعماله مستلزم لجوز السهو عليه في التبليغ ولا يشك أحد في أنه لو صدر من النبى صلى الله عليه وآله عمل مرة واحدة في عمره لدل صدور ذلك الفعل منه على جوازه كما تمسك المسلمون قاطبة في امور كثيرة بعمل النبى صلى الله عليه وآله ولو صدر منه مرة واحدة " أقول: انما يتم هذا الاشكال إذا كان القائل بالاسهاء أو السهو يعتقد جواز السهو عليه مطلقا لا في موارد خاصة مع اعلامه بلا فصل فبعد أن أعلم - على فرض صحة الروايات - فلا مجال لهذا الاشكال. والصدوق - رحمه الله - لا يعتقد جواز السهو عليه مطلقا انما قال: ان الله سبحانه وتعالى أسهاه في تلك الموار خاصة ليعلم للناس أنه بشر وليثبت له العبودية، وان كان ظاهر كلامه ينافى مذهبه في الاعتقاد بالعصمة بمعناها العام.

(3) أى بهذه الصلاة التى وقع فيها السهو.

(*)

[360]

نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله كسهونا لان سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله والائمة صلوات الله عليهم سلطان " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون "(1) وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي صلى الله عليه وآله: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: ذو اليدين، وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا(2) لان الرجل معروف وهو أبومحمد بن عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين وقد نقل عن المخالف والمؤالف، وقد أخرجت عنه أخبار في كتاب وصف القتال القاسطين بصفين(3).

وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله، ولو جاز أن ترد الاخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الاخبار(4) وفي ردها إبطال الدين والشريعة.

وأنا أحتسب الاجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى.

1032 وسأل حماد بن عثمان أبا عبدالله عليه السلام " عن رجل فاته شئ من الصلوات فذكر عند طلوع الشمس أو عند غروبها، قال: فليصل حين يذكر "(5).

___________________________________

(1) ذكر الاية لا يناسب المقام لانه في شأن الفساق أو الكفار الذين يتولونه ويفهم من كلام المؤلف في ذكر الاية أن السهو الشيطانى لا يكون الا ممن يتخذ الشيطان له وليا مع أن الصلحاء من المؤمنين يعرض لهم الشك في الصلاة ولم يتخذوا الشيطان لهم وليا.

(2) لايخفى ما فيه من عدم المتانة.

(3) حديث ذى اليدين معروف عند العامة رواه البخارى وغيره عن أبى هريرة وهو لم يدرك ذى اليدين لانه قتل ببدر باتفاق، وذو اليدين وذو الشمالين واحد وهو عمير بن عبد بن عمرو بن نضلة.

(4) فيه نظر لان رد دليل لدليل لا يستلزم جواز رد الدليل مطلقا.

(5) أى سواء كان من الاوقات المكروهة أم لا (مراد) فيدل على جواز فعل الفائتة في الاوقات المكروهة كما تدل عليه أخبار أخر.

(*)

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة