شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

عِـقـدٌ في إلـزام غير الإمـامي
بأحـكام نِـحْـلَـتِـه

تأليف
العلاّمة المجاهد
الشـيخ محمّـد جواد البلاغي ( 1282 ـ 1352 هـ )

إعـداد
السـيّد محمّـد علي الحكيم

مقـدِّمة الإعداد :
الحمـد لله ربّ العالميـن حـقَّ حمـده ، والصـلاة والسـلام على مَـن لا نبيَّ مِن بعـده ، محمّـد ، وعلى آلـه الطـيّبين الطاهـرين ، خير خلقـه وأشـرف بريّته ، ولا سـيّما بقـيّـة الله في الأرضين ، الإمام الحجّـة المنتـظَر المهديّ ، عجّـل الله تعـالى له الفـرج والنصـر .

أمّـا بعـد . .
فهذه الرسـالة القيّمة واحدة من نفائـس الرسـائل التي أثرى بها العلاّمةُ الحجّةُ المجاهدُ الشـيخ محمّـد جواد البلاغي (قدس سره)(1) المكـتبةَ

(1) لم أترجم ـ هنا ـ للعـلاّمة البلاغي (قدس سره) ; لغناه عن ذلك ، فسـموّ منزلته ورفعة مكانته (قدس سره) أشـهر من نار على علم . . وترجمته دانية لمن رام قطافها ، من مظانّها من كـتب التراجم ، وممّن حقّـق له كـتبه ورسـائله بما لا مزيد عليه ، ومن مقـدِّمة تحقيقي وإعـدادي لبعض مصنّـفاته المنـشـورة سـابقاً ، ولا سـيّما كـتابيه « الردّ على الوهّـابية » و « نصائح الهدى والدين » ، فقد فصّلت هناك ـ وفق الوسع والطاقة ـ كلَّ ما يتعلّق بسـيرة حياته المباركة التي قضاها في تحصيل العلم ونشـره ، والجهاد في سـبيل رفعة الدين وإحيائه ، والدفاع عن المذهب الحقّ وإعلاء كلمته ، متنقّـلا ما بين مدن العـراق ، كالنجف الأشـرف وسـامرّاء والكاظمية ، قارع فيها الاسـتعمار الإنكليزي ، وناظر اليهود ، والنصارى ، وحاجج الفرق الضالّـة المنحرفة . . فكان بحقّ أحـد الأنوار المضيئة النادرة التي أنارت الدرب . .
فانظر ترجمته المفصّـلة في :
أعيان الشـيعة 4 / 255 ـ 262 ، شـعراء الغريّ 2 / 436 ـ 458 ، نقباء البشـر في القرن الرابع عشـر 1 / 323 ـ 326 ، الكنى والألقاب 2 / 94 ـ 95 ، مقدّمة « الهدى إلى دين المصطفى » 1 / 6 ـ 20 ، معارف الرجال 1 / 196 ـ 200 ، ريحانة الأدب 1 / 179 ، ماضي النجف وحاضرها 2 / 61 ـ 66 رقم 3 ، مقدّمة « الردّ على الوهّابيّـة » : 8 ـ 32 ، مقـدّمة « نصائح الهدى » : 5 ـ 27 ، مجلّة « رسـالة القرآن » / العـدد 10 / 1413 : 71 ـ 104 ، وغيرهـا .

(306)

الإسـلامية ; قد مَنَّ الله تعـالى علَيَّ بالتوفيق في نشـرها ، مُعَـدّةً إعداداً أرجـو منه تعـالى أن ينفع بـه .

طبعـات الرسالة :
طُبعت هذه الرسـالة لأوّل مرّة في طهران بإيران سـنة 1378 هـ ، بتصحيح علي أكبر الغفّاري (رحمه الله) ، اعتمد في عمله على نسخة كـتبها ميرزا حسـن الخسـروشاهي ، عن نسخة اسـتنـسخها المرجع الديني الكبير السـيّد محمّـد هادي الميـلاني (قدس سره) ، وهو ممّن أخذ العلم عن الشـيخ البـلاغي (قدس سره)وتخـرّج على يـده .

نسـخة الرسـالة وخصائصها :
اعتمدتُ في عملي على مصوّرة نسخة الأصل بخطّ المؤلّف الشـيخ البـلاغي (قدس سره) ، كان قد أتمّ تبييضها من مسوّدتها في عصر يوم 17 رجب 1349 هـ ، تقع في 22 صفحة ، بقياس 18 × 5 / 10 سم ، ولعلّها تقع ضمن مجموعة تضمّ غيرها من المخطوطات ; إذ تبدأ نسـختنا من الصفحة 2 ،

(307)

وتنتهي بالصفحة 23 ، وهي من موقوفات مكـتبة الإمام الحكيم العامّـة في النجف الأشرف بالعـراق .

تشـتمل الرسالة على ثلاثة فصـول :

الأوّل : أدرج فيه المؤلّف (قدس سره) ما وجده من الأحاديث الواردة عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) في مسألة الإلزام ، ذكر فيه 13 حديثاً رئيـساً ، هي عمدة أحاديث الباب ، وضمّنها أحاديث أُخر لها صلة بالمقام .

الثاني : ذكر فيه المؤلّف (قدس سره) كلمات بعض علمائنا الماضين رضوان الله عليهم في هـذا المقام .

الثالث : في فقه المسألة ، وشيء من فروعها ، وما يترتّب على ذلك بحسـب ما يتحصّل من الأحاديث المتقـدّمة ، فذكر فيه المؤلّف (قدس سره) أربعـة مقامات في فقه المسألة ، ثمّ ذكر ثلاثة عشـر فرعاً ممّا يترتّب على العمل بهذه المسألة .

والظاهر أنّ الرسالة المطبوعة سـنة 1378 هـ ـ المارّ ذِكرها آنفاً ـ هي مسوّدة رسالتنا هذه التي سـنقدّمها بين يدَي القارئ الكريم ; مسـتدلّين على ذلك بما أثبتـه الشـيخ المصنّف (قدس سره) في ذيل الورقة الأخيرة من الرسالة ، وهي كالآتي :

قوله (قدس سره) : « وقد تمّ نقلها لهذا البياض في السـابع عشـر من رجب الحرام عصراً ، في السـنة التاسـعة والأربعين بعد الألف والثلاثمئة هجرية . . . » . .

وقوله (قدس سره) : « وقد أسـقطنا في هذه المبيّضة بعض الفروع التي في الأصـل ; لأجل عروض التأمّـل فيها » . .

وقوله (قدس سره) : « بلغ تصحيحها بقدر الجهد ، والحمـد لله » .

(308)

وكلّ هذا تصريـح منه (قدس سره) بأنّ هناك مسـوّدة لهذه النسـخة متقـدّمة زمناً عن مبيّضتـها(1) ، وهو ما يعكسه الاختلاف الكبير بين هذه النسخة المبيّضة وبين النسخة المطبوعة .

أُسـلوب العمل في الرسـالة :
1 ـ تقطيع النصّ وتوزيعه بالاسـتفادة من علامات الترقيم الحديثة ، كيما يناسـب أُسـلوب العصر الحاضر ، لإظهار مطالب الرسـالة بشـكل واضح ، لكي يسـهل على القارئ متابعتها .

2 ـ تخريج الآيات الكريمة ، وكذا الأحاديث والروايات الشـريفة وبقيّـة المطالب الواردة في الكـتاب اعتمـاداً على مصادرها الأصليـة التي نقل عنها الشـيخ البلاغي (قدس سره) قدر المسـتطاع .

3 ـ أثبتُّ في الهامش كلّ الاختلافات الواردة في الأحاديث والروايات وبين مصادرها الأصلية التي نقل عنها الشـيخ البـلاغي (قدس سره) ، سـنداً ومتناً ، ولا سـيّما في ما يخصّ كلام المعصوم (عليه السلام) ، مهما دقّت أو صغرت ; لأثرها الدقيـق في المقام بنظر أهل العلم .

ولم أُعْـنَ بالاختلافات البسـيطة والطفيفـة والجزئيـة منهـا ، في ما خلا ذلك ، فلم أُشِـر في الهامـش إلاّ إلى ما كان منها ذا تأثير على المعنى ، أو ما كان فيه إخـلالا مهمّـاً ، فلم أُشِر إلى تقديم كلمة على أُخرى ، أو جملة على أُختـها ، أو ما نقله الشـيخ البلاغي (قدس سره) بالمعنى أو مختصـراً ، إلاّ في حالات الضـرورة .

(1) انظر صورة الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل لهذه الرسالة في الصفحة 313 ، وراجـع الصفحـة 381 وهوامشـها ; من هذه الطبعـة .

(309)

كما لم أُعْـنَ بالاختلافات الواردة بينها وبين المصادر الثانوية التي أشار إليها المصنّـف (قدس سره) ، إلاّ بالشرط المتقـدّم .

3 ـ تصحيح الأخطاء الإملائية أو النحوية دون الإشارة إليها في الهامـش .

4 ـ أدرجتُ في الهامش التعليقات الضرورية ، توضيحاً وشـرحاً لبعض مطالب الرسالة وكلمات المتن والأعلام الواردة أسماؤهم فيها .

5 ـ اتّبعتُ الأُسلوب الحديث في الإملاء ورسم الكلمات ، ولم أُشـر إلى ذلك في الهامش .

6 ـ وما وضعته بين العضادتين ولم أُشـر إليه في الهامـش ، فهـو إضافـة من المصـدر ، أو منّي ; تتميمـاً لنسـق المطلب ، أو لاقتضـاء السـياق .

7 ـ قمتُ بفكّ بعض رموز واختصارات الرسالة ، التي درج المتقدّمون على اسـتخدامها ; مثل : التحيّات كـ (عليه السلام) بدلا عن « ع » وما يشـبه ذلك ، و « انتهى » بدلا عن « اه » ، و « إلى آخـره » بدلا عن « إلخ » . . .

8 ـ أدرجتُ في الهامش ما ذكره الشـيخ البلاغي (قدس سره) من إنهاء أو بلاغ ، وأتبعته بجملة : « منـه (قدس سره) » .

9 ـ ولمّا كانت نسـختنا هذه هي المبـيّضة والمعتمدة لدى الشـيخ البـلاغي (قدس سره) ; للشـواهد التي تقـدّم ذِكرها آنفـاً ، ولمواضع الاختلاف الكـثيرة والفوارق العديـدة التي بينها وبين النسـخة المطبوعـة ، فإنّي آثرت ألاّ أخـوض في ذِكـر تلك الاختـلافات والفوارق في ما بينهـما ، مؤثِـراً إبـراز الأصل هذا دون الإشـارة إلى تلك ، تاركاً أمر المقارنة بينهما لمن يودّ ذلـك .

(310)

ولم أعتمد على المطبوعة إلاّ كمعين في قراءة مصـوّرة المخطوطـة في بضعة مواضع منها طُمسـت فيها الكـتابة ، أو كان فيها سقط ، أو كان التصويـر فيها غير واضـح .

فجاءت الرسـالة ـ بحمد الله ـ مُـعَـدّةً إعداداً طَويتُ فيها عدّة من مراحل التحقيـق بما أنعم علَيَّ فيه ربّي .

وآخر المطاف :
لا يفوتني إلاّ أن أُسـدي الشـكر الجزيل والامتنان الكبير إلى كلّ مَن سـاهم وأعان في إحياء هذا الأثر النفيـس ، وأخصّ بالذِكر منهم :

الأخ الفاضل المثابر السـيّد محمـود الغريفي البحراني ، الذي تفضّل علَيَّ بمصوّرة نسخة الأصل ، بعد سعي حثيث دؤوب في مكـتبات العـراق .

وسـماحة المحقّـق الفاضل حجّـة الإسـلام والمسـلمين السـيّد عليّ الخراساني الكاظمي ، لتفضّـله بمراجعـة العمل علميّـاً . .

والإخوة الأفاضل المحقّـقين : جواد حسـين الورد وعلي جلال باقر وعامر عبـد الحسـين عبّـاس ; من منتسـبي مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / فرع دمشـق . .

وهيئة تحرير مجلّة « تراثـنا » الغـرّاء ، ولا سـيّما الأخوين الفاضلين : عامر الشوهاني ، والشـيخ نصير الدين كاشف الغطاء . .

ذلك لِما بذلوه من جهد طـيّب محمود في سـبيل إخراج هذه الرسالة في أفضـل صورة .

حيّـا الله العاملين على إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) والمعنـيّين ببثّ علومهم ونشــر معارفهم ، ووفّـقهم لِما يحبّ ويرضى .

(311)

إهـداء ودعاء لا بُـدّ منـهما :
كما لا يسـعني هنا إلاّ إهـداء هذا الجهد المتواضع إلى مَن هو أَوْلى بنـا مِن أنفسـنا ، سـيّدنا ومولانا الإمام المنتظَر المهديّ (عليه السلام) ، والهديّـة على مقدار مُهديها ، متضرّعاً إلى الله تعالى أن يعجّل له الفرج والنصر ، وأن يوفّـقنا لخدمته أيّـام حياتنا ، ويتقـبّـل منّـا بأحسـن قبـول بلطفه ورحمته ، ويجعله سـبباً من أسـباب الشـفاعة ، لي ولوالـديَّ ، ولذوي رحمي ، ولمن أسـهم فيه ، يوم لا ينفع نفساً إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسـبت في إيمانها خيراً ، ويوم نلقاه ، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنونٌ إلاّ مَن بقلب سليم أتـاه ، إنّـه قريب مجيـب .

والله من وراء القصـد ، وهو يهدي السـبيل .

والحمـد لله أوّلا وآخراً ، وصلّى الله على سـيّدنا ونبيّنا محمّـد وآله الطـيّبين الطاهرين المعصومين المنتجَبين ، وسـلّم تسـليماً كـثيراً .
ذكرى مولدَي الرسـول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام جعفر الصادق (عليه السلام) 17 / 3 / 1426
من جوار السـيّدة زينب (عليها السلام) ـ دمشـق الشام
الأقلّ الأضعف في خدمة أهل البيت (عليهم السلام)
محمّـد علي الحكيم

(312)

صورة الصفحة الأُولى من نسخة الأصل

(313)

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل

(314)

وله الحمـد ، وهو المسـتعان ، وأفضل الصلاة والسـلام على خيرته من خلقه ، رسـوله المصطفى وآله الطـيّبين الطاهرين .

وبعـد . .
فيقول العبـد الأقلّ محمّـد جـواد البـلاغي :

هذه مسـألة لم أجد من أعطاها حقّها من التحرير ، فتطفّلتُ بما يسّـره الله لي من تحريرها ، إنّـه وليّ التوفيق .

ونظمتها في سـمط ما كـتبته من « العقود المفصّلـة » . .
عِقد في
إلزام غير الإمامي بأحكام نِـحْـلَـتِه

وفيه فصـول : . .

(315)

الفصـل الأوّل
في ما وجدته من الأحاديث الواردة في ذلك

* الحديث الأوّل :
ما رواه الشـيخ (قدس سره) في مواريث « التهذيبين » ، عن عليّ بن الحسـن ابن فضّال ، عن سـنديّ(1) بن محمّـد البزّاز ، عن العلاء(2) بن رزين القلاّء ، عن محمّـد بن مسـلم ، عن أبي جعفر (عليهما السلام) ، قال : سـألته عن الأحكام ؟

قال (عليه السلام) : يجوز على أهل كلّ ذي دِين ما يسـتحلّون(3) . انتهى .

والذي رأيته من كتب الحديث والفقه متوافق على التعبير بـ « كلّ ذي دِين » . .

لكن في بعض النسـخ : « يجوز » بالياء المثـنّـاة من تحت(4) . .

وفي بعضها : « تجوز » بالتاء المثـنّـاة من فوق(5) . .

وفي بعض النسـخ : « بما يسـتحلّون » بإدخال باء الجـرّ على الموصـول(6) . .

ـــــــــــــــــــ

(1) في تهذيب الأحكام : « السـندي » .
(2) في التهذيبين : « عـلاء » .
(3) تهذيب الأحكام 9 / 322 ح 1155 ، الاسـتبصار 4 / 148 ح 554 .
(4) كما في المصدرين السـابقين .
وانظر : الحدائق الناضرة 25 / 243 .
(5) انظر : تفصيل وسائل الشـيعة 26 / 319 ح 33077 ، الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة 2 / 478 ح 2315 ، جواهر الكلام 32 / 88 و ج 39 / 321 .
(6) انظر : تهذيب الأحكام 9 / 322 ح 1155 ، تفصيل وسائل الشـيعة 26 / 319 ح 33077 ، الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة 2 / 478 ح 2315 ، جواهر الكلام 39 / 321 .

(316)

وفي بعضها بإسـقاط باء الجـرّ(1) . .

والمناسـب : هو ثبوت باء الجـرّ مع « تجوز » بالمثـنّـاة من فوق ، ويكون الفاعل هو ضمير « الأحكام » ، ويكون التقدير : بما يسـتحلّون بـه .

والمناسـب مع « يجوز » بالمثنّاة من تحت ، هو كون الموصول فاعلا غيرَ مقترن بحرف الجـرّ .

والمؤدّى على النسـختين واحد . .

والظاهر أنّ المعنى : كلّ حكم ذي دِين ، أي : الحكم الذي يُـتديَّن به ويُـنسَـب إلى الدِين والشـريعة النبويّـة الإلهـيّـة ، لا الحكم الذي هو من عوائدهم العرفـيّـة ونحوها وإنْ صار العمل به لازماً لهم .

فالمراد : إنّه يجوز ويمضي على أهل كلّ حكم ـ يجعلونه بحسـب نحلتهم دِيناً لهم ـ ما يسـتحلّونه ; فيحلّ بسـبب ذلك الجواز ورفع المانع من أحدهم بحسـب دينه والتزامه ، ويسـوغ لغيره ما يسـتحلّه ، ولا يرعى حقّـه فيه بحسـب الحكم الواقعي الأوّلي ، فإنّ تديّنه مع إلزامه به يرفع حقّـه ، فيترتّب على هذا الرفع ما ينطبق على القواعد العامّـة من الاسـتحلال .

ولأجل هذا الترتّب ، وحصول الحلّ عند ذلك ، جُعل رفع الحقّ سـبباً للحلّ وإنْ كان المقتضي للحلّ هو القواعد العامّـة .

وربّما تكون « ما » مصدريّـة ، والمعنى حينئذ : يجوز وينفذ عليهم
ـــــــــــــــــــ

(1) كما مـرّ في : الاسـتبصار 4 / 148 ح 554 ، وانظر : الحدائق الناضرة 25 / 243 وفيه : « يسـتحلّونه » .

(317)

نوع اسـتحلالهم بحسـب نحلتهم ، بنحو التقرير الذي قـدّمنا .

وسـيأتي إن شـاء الله في المقـام الثاني من الفصل الثالث بقـيّـة بـيـان(1) .

هـذا ، ومحلّ ابن فضّال ـ مع جلالته المعروفة ـ لا يخرج الحديث عن الصحّـة ، وإنْ كان يقول بإمامـة عبـد الله الأفطـح(2) مع الأئمّـة (عليهم السلام)

ـــــــــــــــــــ

(1) يأتي في الصفحات 364 ـ 366 .
(2) هـو : عبـد الله بـن جعفـر بـن محمّـد بـن عليّ بـن الحسـين بـن عليّ بـن أبي طالـب (عليهم السلام) ، قيل : إنّـه كان أفطح الرأس ، وقال بعضهم : كان أفطح الرجلين ، ادّعى الإمامة بعد وفاة أبيه الإمام الصادق (عليه السلام) ، فدخلت الشـبهة على عامّـة مشائخ العصابة وفقهائها فقالوا بإمامته ; لِما روي عنهم (عليهم السلام) أنّ الإمامة في الأكبر من وُلد الإمام إذا مضى ; ثمّ منهم من رجع عن القول بإمامته لمّا امتحنه بمسائل من الحـلال والحـرام لم يـكن عنـده فيـها جـواب ، ولِمـا ظهـر منـه مـن الأشـياء التي لا ينبغي أن تظهـر من الإمام .
ثمّ إنّـه مات بعـد أبيه بسـبعين يوماً ، فرجع الباقون ـ إلاّ شذّاذاً منهم ـ عن القـول بإمامته إلى القول بإمامة الإمام أبي الحسـن موسى بن جعفـر الكاظم (عليهما السلام) ; لِما روي في الأخبار عنهم (عليهم السلام) أنّ الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسـن والحسـين (عليهما السلام) .
وممّا نُقل ممّا امتُحن به ، أنّـه سـئل : أنت إمام ؟
فقال : نعم .
فقيـل له : إنّ صاحب هذا الأمر يكون عنده سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فما عندك منـه ؟
فقال : عنـدي رمحـه !
ولم يُعرف لرسـول الله (صلى الله عليه وآله) رمحٌ .
انظر تفصيل أحواله في : الإمامة والتبصرة من الحيرة : 209 ـ 211 رقم 60 ـ 65 ب 15 ، معجم رجال الحديث 11 / 154 ـ 157 رقم 6767 .
والـفَـطَـحُ : عِـرَضٌ في وسط الرأس والأرنَـبة حتّى تلتزق بالوجه كالثور الأَفـطَـح ; ورجلٌ أَفْـطَـحُ : عريض الرأس بَـيِّـنُ الـفَـطَـح .
انظر : لسان العرب 10 / 284 مادّة « فطح » .

(318)

على ما ذُكـر(1) .

* الحديث الثاني :
ما رواه الصدوق في « معاني الأخبار » ، عن أبيه ، عن الحسـن(2) بن أحمد المالكي ، عن عبـد الله بن طاووس ، قال : قلت للرضا (عليه السلام) : إنّ لي ابن أخ زوّجتُـه ابنتي ، وهو يشـرب الشـراب ويكـثر ذِكر الطلاق .

فقال (عليه السلام) : إنْ(3) كان من إخوانك فلا شيء عليه ، وإنْ كان من هؤلاء فَـأَبِـنْـها منـه ، فإنّـه عنى الفراق .
قال : قلت : أليـس روي عن أبي عبـد الله (عليه السلام) ، أنّه قال(4) : « إيّـاكم والمطلّـقات ثلاثـاً في مجلس واحد ، فإنّـهنّ ذوات أزواج » ؟

ـــــــــــــــــــ
(1) قال النجاشي عنه : « فقيه أصحابنا بالكوفة ، ووجههم ، وثقتهم ، وعارفهم بالحديث ، والمسموع قوله فيه ، سمع منه شـيئاً كـثيراً ، ولم يُعثر له على زلّـة فيه ولا ما يشـينه ، وقلّما روى عن ضعيف ، وكان فطحيّـاً » .
وقال شـيخ الطائفة الطوسي : « فطحي المذهب ، ثقة كوفي ، كـثير العلم ، واسع الأخبار ، جيّد التصانيف ، غير معاند ، وكان قريب الأمر إلى أصحابنا الإماميّـة القائلين بالاثني عشـر » .
وقال الكشّي : « فما رأيت في مَن لقيت بالعـراق وناحية خراسان أفقه ولا أفضل من عليّ بن الحسـن بالكوفة ، ولم يكن كـتاب عن الأئمّـة (عليهم السلام) من كلّ صنف إلاّ وقد كان عنده ، وكان أحفظ الناس ، غير إنّـه كان فطحيّـاً . . . وكان من الثقات » .
انظر : رجال النجاشي : 257 ـ 258 رقم 676 ، فهرسـت الطوسي : 272 ـ 273 رقم 392 ، رجال الكشّي 2 / 812 رقم 1014 ، خلاصة الأقوال : 177 رقم 526 .
(2) في المصدر : « الحسـين » .
(3) في المصدر : « إذا » .
(4) كان في الأصل ـ هنا ـ بعد كلمة « قال » حرف « ص » ، وهو رمز التصليـة (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهي ليـســت في المصدر ، ولعلّها من سبق قلمه الشريف (قدس سره) ; بقرينة ما سـيأتي عن الإمام الصـادق (عليه السلام) في الحديث الثالث قريبـاً ، فحذفتها ليسـتقيم النسـق .

(319)

فقال (عليه السلام) : ذلك(1) من إخوانكم لا من هؤلاء ، إنّه(2) مَن دان بدِين قـوم لزمته أحكامهم(3) . انتهى .

ورواه الكشّي في كـتاب « الرجال » ، من كـتاب محمّـد بن الحسـن ابن بندار بخطّـه ، حدّثني(4) الحسـن بن أحمد المالكي ، عن عبـد الله بن طاووس ، عن الرضـا (عليه السلام)(5) .

فأمّا محمّـد بن الحسـن بن بندار ، فقد أكـثر الكشّي من الرواية عنه ، بل اعتمد على ما وجده بخطّه كهذه الرواية(6) .

والحسـن بن أحمد ، ذكره الشيخ في أصحاب العسـكري (عليه السلام)(7) .

وقال الوحيد البهبهاني في « تعليقته » : « قيل : إنّه الحسـن بن مالك الأشـعري القمّي الثقة ، نسـبة إلى جدّهم مالك الأحوص الأشـعري »(8) .

وأمّـا عبـد الله بن طـاووس ، فـقـد ذكـره الشـيخ في أصحـاب الرضـا (عليه السلام) (9) .

ـــــــــــــــــــ
(1) في المصدر : « ذاك » .
(2) في المصدر : « لأنّـه » .
(3) معاني الأخبار : 263 باب معنى ما روي « إيّـاكم والمطلّقات ثلاثاً في مجلس واحد ، فإنّهنّ ذوات أزواج » .
(4) في الأصل : « عند » ; وأثبتنا ما في المصـدر .
(5) رجال الكشّي 2 / 863 رقم 1123 .
(6) انظر علاوة على هذا الحديث : رجال الكشّي 1 / 342 رقم 206 و ج 2 / 487 رقم 396 و ص 790 رقم 956 و ص 836 رقم 1066 و ص 856 رقم 1109 و ص 867 رقم 1132 .
(7) رجال الطوسي : 430 رقم 3 .
(8) تعليقة الوحيـد البهبهاني : 94 ط الحجرية .
(9) رجال الطوسي : 384 رقم 63 .

(320)

وفي القسـم الأوّل من « الخلاصة » : « لم أظفر له على تعديل ظاهر ولا على جرح ، بل على ما يترجّح به أنّـه من الشـيعة »(1) .

قـلـت : يُعرف ذلك من روايته هذه وروايتها عنه .

* الحديث الثالث :
في نكاح « من لا يحضره الفقيه » ، في باب ما أحلّ الله من النسـاء ، روى حديثاً عن أبي عبـد الله (عليه السلام)(2) ، وقال بعده : وفي خبر آخر قال (عليه السلام) : إنّ طلاقكم الثـلاث لا يحـلّ لغيـركم ، وطـلاقهم يحـلّ لكـم ; لأنّـكم لا ترون الثـلاث شـيئاً وهم يوجبونها(3) .
وقال (عليه السلام) : مَن كان يدين بدين قوم لزمته أحكامهم(4) .
* والشـيخ أيضاً في ميراث المجوس من « الاسـتبصار » ، بعد أن ذكـر رواية عن أبي عبـد الله (عليه السلام)(5) ، قال : وقد روي أنّه قال (عليه السلام) : إنّ كلّ

ـــــــــــــــــــ

(1) خلاصة الأقوال : 193 رقم 604 .
(2) هو قوله (عليه السلام) : إيّـاكم وتزويج المطلّقات ثلاثاً في مجلس واحد ، فإنّـهنّ ذوات أزواج . انظر : من لا يحضره الفقيه 3 / 257 ح 1218 باب ما أحلّ الله عزّ وجلّ من النكاح وما حـرّم منه .
(3) من لا يحضره الفقيه 3 / 257 ح 1220 باب ما أحلّ الله عزّ وجلّ من النكاح . . .
(4) من لا يحضره الفقيه 3 / 257 ح 1221 باب ما أحلّ الله عزّ وجلّ من النكاح . . .
(5) هو ما رواه محمّـد بن أحمد بن يحيى ، عن بنان بن محمّـد ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ (عليهم السلام) ، أنّـه كان يورّث المجوسي إذا تزوّج بأُمّـه وبابنته من وجهين : من وجه أنّها أُمّـه ، ووجه أنّها زوجتـه .
ثمّ ذكر شـيخ الطائفة (قدس سره) ما حفّ بهذا الحكم من أقوال أصحابنا ، ثمّ قال :
ألا ترى أنّ رجـلا سـبَّ مجوسـيّـاً بحضرة أبي عبـد الله (عليه السلام) ، فزبره ونهاه عن ذلـك ، فقال : إنّـه قد تزوّج بأُمّـه ؟ !
فقال : أمَـا علمتَ أنّ ذلك عندهم النكاح ؟ ! انظر : الاسـتبصار 4 / 188 ـ 189 ح 704 باب ميراث المجوس .

(321)

قـوم دانوا بدين يلزمهم حكمـه(1) .
* الحديث الرابـع :
ما رواه في « التهذيبين » ، بإسـناده عن الحسـن بن محمّـد بن سـماعة ، عن عبـد الله بن جَـبَلَة ، عن غير واحد من أصحاب عليّ ، عن عليّ بن أبي حمزة ، أنّـه سـأل أبا الحسـن (عليه السلام) عن المطلّـقة على غير السُـنّة ، أيتزوّجها الرجل ؟

فقال (عليه السلام) : ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسـهم ، وتزوّجوهنّ ، فلا بأس بذلك(2) . انتهى .

والظاهر أنّ ابن أبي حمزة هو البطائني ، وهو واقفي ، ضعيف في نفسـه(3) .

* وروى في « التهذيبين » أيضاً ، في كتاب المواريث ، عن الحسـن ابن محمّـد بن سـماعة ، عن عبـد الله بن جَبَلَة ، عن عـدّة من أصحاب عليّ ، ولا أعلم سـليمان ( إلاّ أخبرني )(4) . .

ـــــــــــــــــــ

(1) الاسـتبصار 4 / 189 ح 705 باب ميراث المجوس .
(2) تهذيب الأحكام 8 / 58 ح 190 ، الاسـتبصار 3 / 292 ح 1031 .
(3) انظر : رجال النجاشي : 249 رقم 656 ، فهرسـت الطوسي : 283 رقم 419 ، رجال الكشّي 2 / 742 ، خلاصة الأقوال : 362 رقم 1426 ، التحـرير الطاووسي : 353 رقم 245 .
(4) في تهذيب الأحكام : « إلاّ أنّـه أخبرني به » ، وفي الاسـتبصار : « إلاّ أخبرني به » .

(322)

وعليّ بن عبـد الله ، عن سـليمان أيضاً ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي الحسـن (عليه السلام) ، قال : ألزموهم ( ما ألزموا به )(1) أنفسـهم(2) . انتهى .

وعبـد الله بن جَـبَـلَـة واقفيٌّ موثّـق(3) .

ويحتمل أنّ عليّ بن عبـد الله هو البطائني(4) الثقـة .

وسـليمان لم أتحقّـق من هو ، لـكـنّي لم أجـد في طبقـته باسـمه مـن طُعـن فيه أو وُصف بالضعـف ، وذُكر في بعض حواشـي « التهذيب » أنّـه ابن جعفـر الحميـري(5) ، وعليـه : فهـو من رجـال الرضـا ، وهو ثـقـة(6) .

كما ذُكِـر أنّ علـيّـاً هـو ابن ( عبـد الله )(7) بن الحسـين بن زين

ـــــــــــــــــــ

(1) في تهذيب الأحكام : « بما ألزموا » ، وفي الاسـتبصار : « ما ألزموا » وفي نسـخة منه كما في المتن .
(2) تهذيب الأحكام 9 / 322 ح 1156 ، الاسـتبصار 4 / 148 ح 555 .
(3) انظر : رجال النجاشي : 216 رقم 563 ، رجال الطوسي : 356 رقم 33 في أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام) ، خلاصة الأقوال : 372 رقم 1474 .
(4) كذا في الأصل ، ولعلّه تصحيفٌ صوابه « العطّار القمّي » ، الثقة ، وقد عدّه شـيخ الطائفة (قدس سره) في أصحاب الإمام الجـواد (عليه السلام) .
انظر : رجال النجاشي : 254 رقم 666 ، رجال الطوسي : 404 رقم 19 ، خلاصة الأقوال : 186 رقم 552 .
(5) كذا في الأصل ، ولعلّه تصحيفٌ صوابه : « الجعفري » ; انظر الهامش الآتي .
(6) قال النجاشي : « سليمان بن جعفر بن إبراهيم بن محمّـد بن عليّ بن عبـد الله بن جعفر الطـيّار ، أبو محمّـد الطالبي الجعفري ، روى عن الرضـا (عليه السلام) ، وروى أبوه عن أبي عبـد الله وأبي الحسـن (عليهما السلام) ، وكانا ثـقتين » .
انظر : رجال النجاشي : 182 رقم 483 ، فهرسـت الطوسي : 222 رقم 328 ، رجال الطوسي : 351 رقم 10 في أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام) و ص 377 رقم 1 في أصحاب الإمام الرضـا (عليه السلام) ، خلاصة الأقوال : 154 رقم 446 .
(7) كذا في الأصل ، ولعلّه تصحيفٌ صوابه : « عبيـد الله » .

(323)

العابدين (عليه السلام) ، وهو من المختصّين بالرضـا (عليه السلام) ، وله مقام عظيم في الزهد والعبادة ، فهو ثـقـة(1) .

هـذا ، والظاهر من الطلاق على غير السُـنّة هو ما يصحّحونه من الطلاق في طهر المواقعة(2) . .

ويحتمل أن يراد به الطلاق بالثلاث أو ثلاثاً في مجلس واحد . .

* فقد روى في « التهذيبين » ، عن الحسـن بن محمّـد بن سـماعة ، عن جعفر بن سـماعة ، قال : سـئل عن امرأة طُـلّقت على غير السُـنّة ، ألي أن أتزوّجها ؟

قال : نعم .

فقلت : ألسـتَ تعلم أنّ عليّ بن حنظلة روى : إيّاكم والمطلّقات ثلاثاً على غير السُـنّة ، فإنّهنّ ذوات أزواج ؟ !
فقال : يا بنيّ ! إنّ رواية ابن أبي حمزة أوسع على الناس ; روى عن أبي الحسـن (عليه السلام) أنّه قال : ألزِموهم من ذلك ما ألـزَموه أنفسـهم ، وتزوّجوهنّ ، ( فلا بأس )(3)(4) .
وربّما يتراءى من الخطاب في « ألزِموهم » ، والغَيْبة في ضميرَي الجمع ـ أعني : الفاعل والمضاف إليه ـ أنّ المخاطب بالإلزام هم الشـيعة ،

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر : رجال النجاشي : 256 رقم 671 ، خلاصة الأقوال : 183 رقم 543 ، التحرير الطاووسي : 366 رقم 256 .
(2) انظـر : المدوّنـة الكبرى 2 / 66 ـ 67 ، الحاوي الكبير 12 / 385 ـ 386 ، المغني ـ لابن قدامة ـ 8 / 238 ، المجموع شرح المهذّب 17 / 74 ، شرح فتح القدير 3 / 467 .
(3) في تهذيب الأحكام : « فإنّـه لا بأس بذلك » ، وفي الاسـتبصار : « فإنّـه لا بأس » .
(4) تهذيب الأحكام 8 / 58 ح 190 ، الاسـتبصار 3 / 292 ح 1032 .

(324)

فيكون الحكم من قبيل الرخصة الخاصّـة للشـيعة من دون دلالة على بينونتها وانقطاع علقة النكاح مطلقاً ، إلزاماً لهم ; لكنّ هذا الترائي يضمحلّ بالنظر إلى ما مضى ويأتي من الأحاديث .

* الحديث الخامس :
ما رواه في « التهذيبين » ، بإسـناده عن أحمد بن محمّـد بن عيسـى ، عن الهيثم بن أبي مسـروق ، عن بعض أصحابه ، قال : ذُكر عند الرضا (عليه السلام)بعض العلويّين ممّن كان ينتقصه ، فقال (عليه السلام) : أمَـا إنّـه مقيم على حرام .
قلت : جعلت فداك ، وكيف وهي امرأته ؟ !

قال (عليه السلام) : لأنّـه قد طلّـقها .
قلت : كيف طلّقها ؟

قال (عليه السلام) : طلّـقها ـ وذلك دينه ـ فحرمت عليه(1) . انتهى .

فإنّ الظاهر ـ بمعونة الجواب ـ من قول السائل : « وكيف(2) طلّقها ؟ » هو : إنّه يعلم أنّه طلّقها طلاقاً فاسـداً بحسـب الحكم الواقعي الأوّلي المعروف ، بحيث لا يؤثّر فراقاً ولا تحريماً ، فقال (عليه السلام) إنّ ذلك طـلاقٌ يدين بصحّتـه ، فأثّر فراقاً وتحريماً عليه ، لا محض الرخصة للإمامي بترتيب آثار الفراق عليه .

وقوله (عليه السلام) : « هو دينه » يدلّ على أنّه يُلزِمه ما يدين به ، فيتفـرّع

ـــــــــــــــــــ

(1) تهذيب الأحكام 8 / 58 ح 187 ، الاسـتبصار 3 / 291 رقم 1028 .
(2) كذا في الأصل ; ولم ترد الواو في المصدر ، كما مرّ آنفاً .

(325)

التحريم على ذلك اللزوم .

وأمّـا الهيثم بن أبي مسـروق ، ففي القسـم الأوّل من « الخلاصـة » أنّـه قريب الأمـر(1) .

وعن الكشّي : قال حمدويه ، عن أصحابنا : إنّـه فاضل(2) .

وعن جـش و سـت : له كتاب ; رواه عنه محمّـد بن عليّ بن محبوب ومحمّـد بن الحسـن الصفّـار(3) .

وفي لـم : روى(4) عنه سـعد بن عبـد الله(5) .

وفي « المسـتدرك » ، روى عنه « أحمـد بن محمّـد بن عيسـى ، وأحمـد بن محمّـد بن خالد ، ومحمّـد بن أحمد بن يحيى ـ ولم يسـتثن مـن ( نوادره ) ـ . . . »(6) .

وقد صحّح العـلاّمة طرق الصدوق إلى ثور(7) بن أبي فاختة(8)

ـــــــــــــــــــ

(1) خلاصة الأقوال : 290 رقم 1068 .
(2) رجال الكشّي 2 / 670 رقم 696 .
(3) رجال النجاشي : 437 رقم 1175 ، فهرسـت الطوسي : 498 رقم 788 .
(4) كان في الأصل : « روى روى » ، فحذفتُ إحداهما لتكرارها سهواً كما هو الظاهر .
(5) رجال الطوسي : 516 رقم 2 باب من لم يروِ عن واحد من الأئمّة (عليهم السلام) ، وذكره شـيخ الطائفة (قدس سره) كذلك في ص 140 رقم 6 في أصحاب الإمام الباقـر (عليه السلام) .
(6) مسـتدرك الوسائل 22 / 189 .
وانظر رواية هؤلاء عنه في : تهذيب الأحكام 2 / 329 ح 1354 و ج 7 / 253 ح 1094 و ص 435 ح 1734 .
(7) كذا في الأصل ، وهو تصحيفٌ صوابه : « ثوير » ; انظر : رجال النجاشي : 118 رقم 303 ، رجال الكشّي 2 / 483 رقم 394 ، خلاصة الأقوال : 87 رقم 182 ، التحرير الطاووسي : 104 رقم 71 .
(8) خلاصة الأقوال : 443 الفائدة الثامنة .

(326)

ومحمّـد بن بجيل(1) وأبي ولاّد الحنّـاط(2) ، وهو فيها(3) .

* الحديث السـادس :
ما رواه في « التهذيبين » ، بإسـناده عن محمّـد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّـد ، عن جعفر بن محمّـد بن عبـد الله(4) العلوي ، عن أبيه ، قال : سـألت أبا الحسـن الرضـا (عليه السلام) عن تزويج المطلّقات ثلاثاً ؟

فقال لي : إنّ طلاقكم ( الثلاث )(5) لا يحلّ لغيركم ، وطلاقهم يحلّ لكم ; لأنّكم لا ترون الثلاث(6) شـيئاً وهم يوجبونها(7) . انتهى .

ورواه الصـدوق في الباب الحـادي والثـلاثيـن(8) ، في ما جـاء عن الرضـا (عليه السلام) من العلل ، في كتاب « عيون الأخبار » ، وكذا كـتاب « العلل » ، عن محمّـد بن علي ماجيلويه ، عن محمّـد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّـد بن عيسـى ، عن جعفـر بن محمّـد الأشـعري ، عن أبيـه ، عـن

ـــــــــــــــــــ

(1) لم أجده في النسخة المطبوعة التي بين يدَيّ من « خلاصة الأقوال » .
(2) خلاصة الأقوال : 440 الفائدة الثامنة .
(3) انظر : من لا يحضره الفقيه ( المشـيخة ) 4 / 62 و 68 و 100 .
ونقل أبو علي الحائري تصحيح العلاّمة طرق الصدوق هذه في : منتهى المقال 6 / 437 رقم 3193 نقلا عن تعليقة الوحيد البهبهاني : 368 .
(4) كذا في الأصل ، وهو تصحيفٌ صوابه : « عبيـد الله » كما في « التهذيبيـن » وفهرسـت الطوسي : 112 رقم 150 .
(5) لم ترد في التهذيبين .
(6) في الموضـع الثاني من تهذيب الأحكام وفي الاسـتبصار : « الثـلاثـة » .
(7) تهذيب الأحكام 8 / 59 ح 193 ورواه بسـند آخر في ج 7 / 469 ح 1880 وليـس فيه : « وهم يوجبونها » ، الاسـتبصار 3 / 292 ـ 293 ح 1035 .
(8) الصحيح : الباب الثاني والثـلاثون ; انظر المصـدر !

(327)

الرضـا (عليه السلام)(1) .

ومحمّـد بن علي ماجيلويه قد أكـثر الصـدوق من الرواية عنـه مترحّمـاً ومترضّياً(2) .

والعـلاّمة في « الخلاصة » قال / (3) بصحّـة طريق الصـدوق إلى إسـماعيل بن رباح الكوفي ، وفيه محمّـد بن علي ماجيلويه(4) .

وذكر الميرزا في « منهج المقال » أنّ مشـايخنا تابعوا العلاّمة على ذلـك(5) .

وقال الآقا الوحيد في « التعليقة » : « والمصنّف في ( رجاله المتوسّط ) قال : ماجيلويه ، يلقّب به محمّـد بن عليّ بن محمّـد بن أبي القاسـم عبـد الله ـ أو : عبـيد الله ـ وجدّه : محمّـد بن أبي القاسم ، وهما ثقتان »(6) .

وأمّا جعفر بن محمّـد ، فقد قال الوحيد في « التعليقة » : « روى عنه محمّـد بن أحمد بن يحيى ، ولم يسـتثنِ من رجاله ، وفيه دليل على ارتضائه وحسـن حاله ، بل مشـعر بوثاقته ، مضافاً إلى كونه كـثير الرواية ،

ـــــــــــــــــــ

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 / 91 ح 28 ، علل الشرائع 2 / 226 ب 284 .
(2) انظر : من لا يحضره الفقيـه ( المشـيخة ) 4 / 14 و 18 و 20 و 21 و 22 و 24 ـ 25 و 31 و 34 و 37 و 40 و 41 ـ 42 و 44 و 46 و 51 و 52 و 54 و 60 ـ 61
و 62 ـ 63 و 70 و 72 و 79 و 81 و 83 و 85 و 87 ـ 88 و 89 و 91 و 93 و 97
و 99 و 100 و 102 ـ 103 و 105 و 106 و 108 و 112 ـ 113 و 115 و 120
و 123 و 127 و 130 و 132 .
(3) جاء في أعلى الصفحة 6 من المخطوطة كلمة : « بلغ تصحيحاً » . منـه (قدس سره) .
(4) انظر : خلاصة الأقوال : 438 وفيه : « ابن رياح » ، من لا يحضره الفقيه ( المشـيخة ) 4 / 34 .
(5) انظر : منهج المقال : 408 ، منتهى المقال 6 / 132 رقم 2780 .
(6) تعليقة الوحيد البهبهاني : 309 ، الوسـيط : 292 باب الكنى « ماجيلويه » .

(328)

وقد أكـثروا من الرواية عنه »(1) .

وأمّـا أبـوه ، فإن كان محمّـد بن عيسـى الأشـعري ـ كما يقول الميـرزا في « المنهج »(2) ـ فهو شـيخ القمّـيّـين ووجه الأشـعريّين(3) ، وإلاّ فلم يذكر إلاّ أنّ محمّـدَ بن عبـد الله الأشـعريّ من أصحاب الرضـا (عليه السلام)(4) .

قوله (عليه السلام) : « يوجبونها » أي يجعلونها ثابتة لازمة ، أو يحكمون بثبوتها ولزومها ; ولا يخفى أنّ هذا التعليل يشـير إلى قاعـدة الإلزام ، أو ينظر إليها ببـيان تحقّق صُغراها ، وهو تطليقهم طلاق البينونة بحسـب تديّنهم ، وإلاّ فإنّ مجرّد بنائهم التشـريعي على ذلك لا يقضي بتغيير الحكم الواقعي .

وربّما كان الاقتصار على التعليل بالصغرى تقـيّـةً من حزازة التعبير بالإلزام ، فهو جار مجرى قوله (عليه السلام) في الحديث الثاني : « فإنّـه عنى الـفـراق » ; إذ عـقّـبـه بقـوله (عليه السلام) : « مَـن دان بديـن قـوم لـزمتـه أحكامُـه ـم (5) » .

ـــــــــــــــــــ

(1) تعليقة الوحيد البهبهاني : 85 .
وانظر : منتهى المقال 2 / 265 رقم 578 و ص 273 رقم 585 .
(2) منهج المقال : 302 .
(3) انظر : رجال النجاشي : 338 رقم 905 ، خلاصة الأقوال : 257 رقم 881 ، معجم رجال الحديث 18 / 115 رقم 11534 .
(4) رجال الطوسي : 388 رقم 24 و ص 389 رقم 32 و ص 393 رقم 80 ، وانظر : نقـد الرجـال 4 / 252 رقـم 4858 ، معجم رجـال الحـديث 17 / 245 رقم 11099 و ص 258 رقم 11136 و ص 275 رقم 11179 .
(5) كان آخر الكلمة مطموسـاً في الأصـل ، والظاهر منها : « أحكامـه » فقط ، فأضفنا مـا بين العضادتين من متن الحديث الثاني المارّ آنفاً في الصفحـة 318 ـ 319 ; فـلاحـظ !

(329)

* الحديث السـابع :
ما رواه في « التهذيبين » ، بإسـناده عن أحمد بن محمّـد بن عيسـى ، عن إبراهيم بن محمّـد الهمداني ، قال : كـتبت إلى أبي جعفـر الثـاني (عليه السلام)مع بعض أصحابنا ، وأتاني الجواب بخطّه : « فهمتُ ما ذكرتَ من أمر ابنـتك وزوجها ، ( أصلح الله من أمرك )(1) ما تحبّ صلاحه .
فأمّا ما ذكرتَ من حنثه بطلاقها غير مـرّة ، فانظر ـ يرحمـك(2)الله ـ فإنْ كان ممّن يتولاّنا ويقول بقولنا ، فلا طلاق عليه ; لأنّه لم يأتِ أمراً جهله ; وإنْ كان ممّن لا يتولاّنا ولا يقول بقولنا ، فاختلِعها منه ، فإنّـه ( نوى الطلاق )(3) بعينـه »(4) . انتهى .

والحديث أقرب إلى وصف الصحّة ، وقد وصفه بالصحّة في « المسـالك »(5) ، فإنّ طريق الشـيخ إلى أحمد بن محمّـد بن عيسـى صحيـح(6) .

ـــــــــــــــــــ

(1) في التهذيبين : « فأصلح الله لك » .
(2) في تهذيب الأحكام : « رحمك » .
(3) في التهذيبين : « إنّما نوى الفراق » .
(4) تهذيب الأحكام 8 / 57 ح 186 ، الاسـتبصار 3 / 291 ح 1027 .
(5) مسالك الافهام 9 / 95 ـ 96 .
(6) وطرق الشـيخ (قدس سره) إليه كلّها صحيحة ، كما في مشـيخة « التهذيبين » ، وهي :
عن الشـيخ المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني . .
وكذلك : عن الحسـين بن عبيـد الله الغضائري ، عن أبي غالب الزراري وهارون ابن موسى التلّـعكبري وابن قولويه وأحمد بن أبي رافع الصيمري وأبي المفضّل الشـيباني وغيـرهم ، كـلّهم عن الكليني . .
وكذلك : عن أحمـد بن عبـدون المعروف بابن الحاشـر ، عن أحمـد بن أبي رافـع الصيمري وعبـد الكريم بن عبـد الله بن نصر البـزّاز ، عن الكليني ، عن عـدّة مـن أصحابنا ، عن أحمـد بن محمّـد بن عيسـى .
وكذلك : عن الحسـين بن عبيـد الله الغضائري ، عن أحمد بن محمّـد بن يحيى العطّار ، عن أبيه ، عن محمّـد بن عليّ بن محبوب ، عن أحمـد بن محمّـد بن عيسـى .
وكذلك : عن أبي عبـد الله المفيد والحسـين بن عبيـد الله الغضائري وأحمد بن عبـدون المعروف بابن الحاشر ، كلّهم عن الحسـن بن حمزة العلوي ومحمّـد بن الحسـين البزوفري ، جميعاً عن أحمد بن إدريـس المعروف بأبي عليّ الأشـعري ، عن أحمـد بن محمّـد بن عيسـى .
وكذلك : عن الحسـين بن عبيـد الله الغضائري وابن أبي جيّـد ، جميعاً عن أحمد ابن محمّـد بن يحيى العطّار ، عن أبيه ، عن أحمـد بن محمّـد بن عيسـى .

(330)

وإبراهيم بن محمّـد(1) ، وكيلٌ(2) ، وقد روي توثيقه ومدحه وإنْ كان بسـند غير بالغ حدَّ الصحّـة(3) .

ولا يقدح في الحديث كونه مكاتبة مع قوله : « بخطّـه » ، وكونه جارياً على خلاف التقـيّـة .

وينبغي التـنبـيه في مفاد الحديث على أُمور :

أ ـ الظاهر من قوله (عليه السلام) : « حنـثـه بطلاقها » أنّه يحلف بالطلاق

ـــــــــــــــــــ

(1) كان في الأصـل : « ومحمّـد بن إبراهيـم » ، وهـو من سـبق قلمـه الشـريف ، ومراده (قدس سره) هو ما أثبتناه في المتن ، كما مرّ في سند الحديث في الصفحة السابقة .
(2) رجال البرقي : 54 ، رجال الطوسي : 368 رقم 16 في أصحاب الإمام الرضـا (عليه السلام)و ص 397 رقم 2 في أصحاب الإمام الجـواد (عليه السلام) و ص 409 رقم 8 في أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام) ، خلاصة الأقوال : 52 رقم 23 .
(3) انظر : رجال الكشّي 2 / 869 رقم 1135 و 1136 ، خلاصة الأقوال : 52 رقم 23 ، منهج المقال 1 / 360 رقم 152 ، نقد الرجال 1 / 85 رقم 134 ، تنقيح المقال 4 / 359 رقم 552 ، منتهى المقال 1 / 201 رقم 78 ، معجم رجال الحـديث 1 / 267 ـ 294 .

(331)

ويصدر منه ما يُـعَـدّ حنثاً عندهم في مذهبهم ، ويكون قوله (عليه السلام) : « غير مرّة » بياناً لتكـرّر الحنث ، ويحتمل أن يكون بياناً لتكـرّر الطلاق غير مرّة وكونه ثلاثاً بحيث تبين به في مذهبهم .

ب ـ ويحتمل أن يراد بالحنث ذات الطلاق المتعدّد ، أو بالثلاث .

ج ـ المـراد من قولـه (عليه السلام) : « فاختلِعها منه » : انتزعها منه وأَبِـنْـها ، كمـا تقـدّم من قـول الرضـا (عليه السلام) في الحـديث الثـاني : « فأَبِـنْـها منـه ، فإنّـه عـنى الفـراق » ، كمـا يـدلّ على ذلك قولـه (عليه السلام) في نفـس المكاتبـة ـ قبل هـذا ـ : « فلا طلاق عليه » ، مضافاً إلى تعليل الاختلاع بأنّه نوى الفـراق بعينه ، مع أنّ المقام لا يناسـب أن يطلب منه أن يطلّـقها طلاقاً خلعيّـاً .

وعلى المعنى الأوّل في الحنث يكون مورد الرواية مطلق الحلف بالطلاق وبتكـرّر الحنث ، أو بكون الحلف بالطلاق ثلاثاً ، تبيـن منـه بحسـب مذهبه إن لم يكن شـافعياً(1) .

وعلى الثاني : تبين منه مطلقاً بتكـرّره ثلاثاً ، أو بكونه طلاقاً بالثلاث ، وأنّ التعليل للاختلاع بنيّـة الفراق جرى على ما ذكرناه في الحديث السـابق من بيان تحقّـق الصغرى لقاعدة الإلزام بالطلاق الجدّي بحسـب نوعهم وظاهر كلامهم ، بخلاف الإمامي ، فإنّه لا يجهل فسـاد هذا الطلاق ; وهذا يكفي في بيان الإقناع بالفرق بين الإمامي وبينهم .

وأمّـا التعليـل بالإلزام فلا حاجة إليه ، وربّما يكون الإعراض عنـه أوفـق بالتقـيّـة كما تقـدّم .

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر مؤدّاه في : الحاوي الكبير 19 / 462 ـ 463 وما بعـدهما .

(332)

* الحديث الثامن :
ما رواه في « التهذيبين » ، بإسناده عن الحسن بن محمّـد بن سماعة ، عن جعفر بن سماعة والحسـن بن عديـس ( جميعاً )(1) ، عن أبان ، (2)عن عبـد الرحمن البصري ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) ، قال : قلت له : امرأة طُـلّقت على غير السُـنّة ؟

فقال (عليه السلام) : تتزوّج هذه المرأة ، لا(3) تُـترك بغير زوج(4) . انتهى .

ورواه في « الوسـائل » من « نوادر أحمد بن محمّـد بن عيسـى » ، عن القاسـم ، عن أبان ، عن عبـد الرحمن ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) ، بتفاوت يسـير لا تختلف به الدلالة(5) .

* الحديث التاسـع :
وعن الحسـن بن محمّـد بن سـماعة ، عن محمّـد بن زياد ، عن

ـــــــــــــــــــ

(1) ليـسـت في التهذيبين .
(2) أثبتـناه من التهذيبين .
وانظر : تفصيل وسائل الشـيعة 22 / 73 ح 28054 ب 30 وفيه : « جميعاً ، عن أبـان » .
(3) في تهذيب الأحكام : « ولا » .
(4) تهذيب الأحكام 8 / 58 ح 188 ، الاسـتبصار 3 / 291 ـ 292 ح 1029 .
(5) تفصيل وسائل الشـيعة 22 / 77 ح 28065 ب 31 باب أنّ المرأة إذا طلّقت على غير السُـنّة . . . ، عن نوادر أحمد بن محمّـد بن عيسى : 108 ح 265 ، ونصّ الحـديث وسـنده :
عن القاسـم ، عن أبان ، عن عبـد الرحمن بن أبي عبـد الله ، قال : سألت أبا عبـد الله (عليه السلام) عن امرأة طُـلّـقت على غير السُـنّة ، ما تقول في تزويجها ؟
قال : تُـزوّج ، ولا تُـترك .

(333)

عبـد الله بن سـنان ، قال : سـألته عن رجل طلّق امرأته لغير عـدّة ، ثمّ أمسـك عنها حتّى انقضت عدّتها ، هل يصلح لي أن أتزوّجها ؟

قال (عليه السلام) : نعم ، لا تُـترك المرأة بغير زوج(1) . انتهى .

قوله : « لغير عدّة » ، أي في طهر المواقعة كما يجوز عند الجمهور(2)على خلاف قوله تعالى : ( فطلّـقوهنّ لعِـدّتهنّ )(3) .

ومحمّـد بن زياد ، إنْ كان العطّار ـ كما هو الأقرب ـ فقد ذُكر أنّه ثقـة(4) ، وإلاّ فهو مشـترك بين من لم يُذكر بجرح ولا تعديل(5) .

ثمّ إنّه وإن لم يسـتفصل في هذا الحديث عن حال الرجل المطلِّق وكونه منّا أو من غيرنا ، ولا عن حال زوج المرأة في الحديث السـابق ، لكـن يبعد كلّ البعد من مثل عبـد الله بن سـنان وعبـد الرحمن بن أبي عبـد الله البصري أن يسـألا عن طلاق الشــيعيّ الفاسـد ، مضافاً إلى أنّ الحكم الواقعي الأوّلي لا يتغيّر إلاّ بطروّ عنوان ثان ، وليس في المقام ما يقطع النكاح ويسـوّغ تزويج المرأة إلاّ مسـألة الإلزام والتديّن بالطلاق ، فالحكم قرينة على تقيـيد موضوعه .

ولعلّما يجيء مثل هذا الإشـكال في الروايات ، من عدم ذِكر أبوابها

ـــــــــــــــــــ

(1) تهذيب الأحكام 8 / 58 ح 189 ، الاسـتبصار 3 / 292 ح 1030 .
(2) تقـدّم تخريج ذلك في الصفحـة 323 هـ 2 ; فراجـع !
(3) سورة الطلاق 65 : 1 .
(4) رجال النجاشي : 369 رقم 1002 ، رجال ابن داوود : 172 رقم 1380 ، تفصيل وسائل الشـيعة 30 / 472 ، نقد الرجال 4 / 174 رقم 4586 و ص 207 رقم 4695 .
وانظـر : معجـم رجـال الحديث 16 / 229 رقم 10503 و ص 279 رقم 10562 و ج 17 / 102 رقم 10804 .
(5) انظر : معجم رجال الحديث 17 / 95 ـ 101 رقم 10792 ـ 10803 .

(334)

وسـياق الكلام في مأخذها من كتب الأُصول ، وإنّ كثيراً من أشـكال الإضمـار يجيء من هذا القبيـل ، ومنه هذا الحـديث ، الذي يغلب على الظنّ والاطمئنان أنّه أُخذ من كتاب عبـد الله أو غيره مضمَراً في سـياق الرواية عن الصـادق (عليه السلام) .

فلعلّ الشـيخ تبع المأخذ لهذين الحديثين في إيرادهما في هذا البـاب ; ولأجـل ذلك لم يعتنِ بشـبهة ترك الاسـتفصال ; أو لأنّ سـؤالَي عبـد الرحمن وعبـد الله يدلاّن على إرادة غير الإمامي ، بل الّذين يطلّقون على غير السُـنّة ولغير العدّة ، فأجابهما على سـؤالهما ; لعلمه بمرادهما الخاصّ ولو بالنظر إلى (1) مقامهما في العلم ; وهو الأقـرب .

* الحديث العاشـر :
ما رواه في « التهذيبين » ، عن ( الحسـن بن محمّـد بن سـماعة )(2) ، عن محمّـد بن الوليد والعبّـاس بن عامر ( جميعاً )(3) ، عن يونـس بن يعقوب ، عن عبـد الأعلى ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) ، قال : سـألته عن الرجل يطلّق امرأته ثلاثـاً ؟

قال (عليه السلام) : إن كان مسـتخفّـاً بالطلاق ألزمتَـه ذلك(4) . انتهى .

فإنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) : « مسـتخفّـاً بالطلاق » هو كونه يدين بخفّـة الطلاق على خلاف ما هو معتبر فيه من الشـروط في ذاته ، وفي

ـــــــــــــــــــ

(1) أضفناها اسـتظهاراً لها ; لعدم وضوح صورة النسـخة .
(2) في التهذيبين : « عليّ بن الحسـن بن فضّـال » .
(3) ليـسـت في التهذيبين .
(4) تهذيب الأحكام 8 / 59 ح 191 ، الاسـتبصار 3 / 292 ح 1033 .

(335)

وقوع الثلاث كما هو عند الجمهور(1) ، لا مَن يسـتخفّ به في إكثاره له جامعاً للشـروط ، أو يتسـاهل في أمره على خلاف مذهبه ; ولذا عَـدّ الحـديثَ جماعـةٌ من أدلّـة المقام(2) .

* الحديث الحادي عشـر :
قـال في أيمـان « الفقيـه » : روى العـلاء ، عن محمّـد بن مسـلم ، ( عن أحدهمـا (عليهما السلام) ، )(3) قال : سـألته عن الأحكام ؟

فقال (عليه السلام) : يجوز على ( أهل )(4) كلّ دين بما يسـتحلفون(5) .
وفي أيمان « مسـتدرك الوسـائل » من « نوادر أحمد بن محمّـد بن عيسـى » ، عن محمّـد بن مسـلم ، قال : سـألته عن الأحكام ؟

فقال (عليه السلام) : يجوز في كلّ دين ما يسـتحلفون(6) . انتهى .

وذكر خارج السـطر : « يسـتحلّون » ، وعليها علامة نسـخة البدل(7) .

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر : المدوّنة الكبرى 2 / 66 67 ، الحاوي الكبير 12 / 388 ، المغني ـ لابن قدامة ـ 8 / 236 ـ 237 ، المجموع شرح المهذّب 17 / 84 ، شرح فتح القدير 3 / 468 .
(2) انظر مثـلا : مسالك الافهام 9 / 95 ، نهاية المرام 2 / 34 ، مفاتيح الشرائع 2 / 316 ، الحدائق الناضرة 25 / 243 ، رياض المسائل 12 / 233 ، جواهر الكلام 32 / 87 .
(3) ليـسـت في المصـدر .
(4) ليـسـت في المصـدر .
(5) من لا يحضره الفقيه 3 / 236 ح 1116 .
(6) مسـتدرك الوسائل 16 / 69 ح 19183 ، عن نوادر أحمد بن محمّـد بن عيسى : 54 ح 102 .
(7) مسـتدرك الوسائل 16 / 69 ح 19183 هـ 1 .

(336)

وقال في « الاسـتبصار » : « لأنّ كلّ من اعتقد اليمين بشـيء جاز أن يُسـتحلَف به . .

* يدلّ على ذلك : ما رواه الحسـين بن سعيد ، عن فضالة ، عن العلاء . والحسـين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمّـد بن مسـلم ، عن أحدهمـا (عليهما السلام) ، قال : سـألته عن الأحكام ؟

فقال (عليه السلام) : في كلّ دين ما يسـتحلفون ( به )(1) »(2) . انتهى .

ورواه في « التهذيب » بهذا السـند وهـذا المتن إلاّ قوله : « به » بعـد « يسـتحلفون »(3) ، وكـتب بعض المعلّقين أنّ لفظ ( به ) لا يوجد في « الاسـتبصار » وبعض نسـخ « التهذيب »(4) . انتهى .

وفي بعض نسـخ « التهذيب » كتب خارج السـطر : « يسـتحلّون » ، وعليها علامة نسـخة البـدل(5) .

ـــــــــــــــــــ

(1) ليـسـت في المصـدر .
(2) الاسـتبصار 4 / 40 ذ ح 135 و ح 136 .
(3) تهذيب الأحكام 8 / 279 ح 1017 .
أقـول : كلمة « به » موجـودة في « تهذيب الأحكام » دون « الاسـتبصار » في النسـخ المطبوعة التي بين أيدينـا ; وهو موافق لِما أفاد به الشـيخ البـلاغي (قدس سره) لاحقاً عن بعض المعلّقين بوجودها في بعض نسخ « تهذيب الأحكام » دون بعض ; فلاحـظ !
(4) تهذيب الأحكام ـ الطبعة الحجرية ـ 2 / 271 .
(5) تهذيب الأحكام ـ الطبعة الحجرية ـ 2 / 271 .
أقـول : وقد كـتب أحد المعلّقين هنا في هامش النسـخة الحجرية من « تهذيب الأحكام » ما لفظـه :
« في نسـخ ( الاسـتبصار ) توجد ( يسـتحلفون ) ولا يوجد ( يسـتحلّون ) ، وتلك النسـخة مطابقة للباب وإنْ كان يمكن توجيه نسـخة ( يسـتحلّون ) بتكلّف » . فلاحــظ !

(337)

والذي رأيتـه في « الوسـائل » مطابق لِما في « الاسـتبصار »(1) .

والظاهر أنّ رسم نسـخة البدل على « التهذيب » في هذا الباب ناشئ من بناء بعض المصحّحين على أنّ هذا الحديث هو عين الحديث الأوّل ; لاتّحاد السـائل وصورة السـؤال ، فأخذوا يصحّحون بنسـخة البـدل(2) . .

لكنّ البناء على الاتّحاد لا مسـتند له إلاّ التخمين ، فإنّه يجوز أن يكون السـؤال في هذا الحديث عن الأحكام القضائية في الأيمان ، وأجاب الإمـام (عليه السلام) على ذلك ، وكان الأُسـلوب والترتيب في كـتاب العلاء أو كـتاب محمّـد بن مسـلم يدلّ على ذلك ، وفاتت الدلالة بأخذ الحديث من الكـتاب منفرداً عن القرائن الكـتابـيّـة .

ولو لم يكـن ذلك لَـبَـعُـدَ من الصـدوق والشـيخ أن يذكـراه في كـتاب الأيمان مع أنّ الأصل « يسـتحلّون » ، فإنّ توجيه الانطباق مع كون الأصل « يسـتحلّون » لا يخفى ما فيه من التكلّف والتمحّل البعيدَين عن سـاحة الصـدوق والشـيخ ، خصوصـاً في مقام الرواية وذِكر الحـديث في بابـه .

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر : تفصيل وسائل الشـيعة 23 / 267 ح 29542 هـ 1 ، وسـند الحديث ومتنه كالآتي :
« وعنه ـ أي : الحسـين بن سعيد ـ عن فضالة ، وصفوان جميعاً ، عن العلاء ، عن محمّـد بن مسلم ، عن أحدهمـا (عليهما السلام) ، قال : سألته عن الأحكام ؟
فقال : في كلّ دين ما يسـتحلفون بـه » .
أقـول : وُضع في « الوسائل » على كلمة « يسـتحلفون » هامش لنسـخة البدل : « يسـتحلّون » ، ولم يُشَـر إلى وجود أو عدم وجود كلمة « به » في بعض نسخ « التهذيبين » ، فالظاهر من ذلك ثبوت كلمة « بـه » في نسـختَي « التهذيبين » لدى صاحـب « الوسـائل » (قدس سره) ; فلاحـظ !
(2) راجـع الهامـش السـابق ، والهامـش رقم 5 من الصفحـة السـابقـة .

(338)

وفـي الروايات المسـندة المندرجة في أواخر الكـتاب المسـمّى بـ « فقـه الرضـا (عليه السلام) » أورد هذه الرواية في باب الأيمان أيضـاً(1) ـ ويقـال : « إنّ تلك الروايات هي نوادر أحمـد بن محمّـد بن عيسـى »(2) ـ .

مضافاً إلى أنّ الشـيخ روى مثل هذه الرواية بلفظ « يسـتحلّون » في المواريث ، كما تقدّم في الحديث الأوّل بغير هذا المتن وغير هذا السـند ، عن العـلاء(3) .

والظاهر أنّ الحديث الأوّل رواه الشـيخ من كتاب محمّـد بن مسلم ، وهو المسـمّى بـ « الأربعمئة مسـألة »(4) ، ويكون العلاء من مشـايخ الإجازة لرواية الكـتاب المذكور ; وذلك لوجود السـنديّ بن محمّـد في سـند الشـيخ ، كما هو موجود في سـند النجاشـي إلى الكـتاب المذكور ، مع أنّـه لا يوجد السـنديّ في طريق الشـيخ إلى كـتاب العـلاء .

نعم ، ربّما يحتمل أن تكون النسـخ في هذا الحديث الحادي عشـر من تعـدّد النسـخ لكـتاب العلاء كما عن « الفهرسـت » أنّ له أربـع نسـخ لكـلّ منـهـا راو وطـريـق ، لكـنّه ليـس فـي طـرق الشـيـخ إليـهـا فضـالـة ولا الحسـين بن سـعيد(5) .

فالأقرب أن يكون الشـيخ روى هذا الحديث من كـتاب محمّـد بن مسـلم أيضـاً .

ـــــــــــــــــــ

(1) لم نعثر على الرواية في « فقه الرضـا (قدس سره) » المطبـوع .
(2) انظر : نوادر أحمد بن محمّـد بن عيسى : 54 .
(3) راجـع الصفحـة 315 .
(4) انظر : رجال النجاشي : 323 ـ 324 رقم 882 ، الذريعة 1 / 407 رقم 2120 .
(5) فهرسـت الطوسي : 322 ـ 323 رقم 500 .

(339)

والمظنون أنّ النسـخ المذكورة في « التهذيب » صدرت من المصحّحين تخمينـاً ، أو نظراً إلى نسـخ كـتاب العـلاء .

وممّـا يجـري على هذا الحـديث : ما رواه في « الكافي » ، عن عليّ ابن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) ، أنّ أميـر المؤمنيـن (عليه السلام) اسـتحلف يهودياً بالتـوراة التي أُنزلت على موسـى(1) .

ورواه الشـيخ في « التهذيبين » ، عن الكليني(2) .

* وروى في « التهـذيبيـن » ، عن الحسـين بن سـعيد ، عن النضـر ابن سـويد وابن أبي نجـران جميعـاً ، عن عاصـم بن حُـمَـيْـد ، عـن محـمّـد بـن قيـس ، قـال : سـمعت أبـا جعفـر يقـول : قضـى عليٌّ (عليه السلام)في مَـن اسـتـحلـفَ(3) أهـلَ الـكـتـاب بـيـمـيـنِ صَـبْـر(4) ، أن

ـــــــــــــــــــ

(1) الكافي 7 / 451 ح 3 باب اسـتحلاف أهل الكـتاب .
(2) تهذيب الأحكام 8 / 279 ح 1019 ، الاسـتبصار 4 / 40 ح 135 .
(3) في « تهذيب الأحكام » هنا زيادة : « رَجـلا مِـن » .
(4) يمين الـصَّـبْر : هي التي يكون الرجل فيها متعمّـداً الكذب قاصداً لإذهاب مال مسلم ; سمّيت به لصبر صاحبه على الإقدام عليها مع وجود الزواجر من قلبه .
انظر : التعريفات ـ للجرجاني ـ : 259 ـ 260 .
وقيل : هي أن يَحْبِسَ السلطانُ الرجلَ على اليمين حتّى يَحْـلِفَ بها ، وتكون لازمة لصاحبها من جهة الحكم .
انظر مادّة « صبر » في : الفائق في غريب الحديث 2 / 277 ، النهاية في غريب الحديث والأثر 3 / 8 ، لسان العرب 7 / 275 ، مجمع البحرين 3 / 360 .
أقـول : يمكن الجمع بين المعنـيَـين بأن يَحْبِسَ السلطانُ الرجلَ على أداء يمين لإثبات حـقّ ، فيحلف كاذبـاً .
ويعضد هذا المعنى ما روي عن الإمام أبي عبـد الله الصادق (عليه السلام) أنّـه قال : قال رسـول الله (صلى الله عليه وآله) : اليمين الصبر الفاجرة تدع الديارَ بلاقِـع . وما روي عن الإمام أبي عبـد الله الصادق (عليه السلام) أنّـه قال : إنّ يمين الصبر الكاذبة تترك الديارَ بلاقِـع . انظر : الكافي 7 / 435 ح 2 و ص 436 ح 6 باب اليمين الكاذبة .

(340)

يسـتحـلفـه(1) بكـتابه وملّـته(2) . انتهى .

والظاهر أنّ هذا جار على إلزامه بما في مذهبه ، وإنْ كان الحكم الأَوّلي هو انحصار الحلف بالله كما جاءت به الأحاديث الكـثيرة .

والظاهر أنّ محمّـد بن قيـس هو البجلي الكوفي ، الثقة ، بقرينة رواية عاصم عنه(3) ; فالرواية صحيحـة .

* الحديث الثاني عشـر :
مـا رواه في « الكافي » ، عـن عليّ بن إبراهيـم ، عن أبيـه ، عن ابـن أبي عمير ، عن عمر بن أُذينة ، عن عبـد الله بن محرز ، قال : قلت لأبي عبـد الله (عليه السلام) : ترك رجلٌ ابنته وأُخته لأبيه وأُمّـه ؟

فقال (عليه السلام) : المال كلّه لابنته(4) ، وليس لأُخته(5) من الأب والأُمّ شـيء .
فقلت : فإنّـا قد احتجنا إلى هذا ، والميّت رجلٌ من هؤلاء الناس ،

ـــــــــــــــــــ

(1) في التهذيبين : « يسـتحلف » .
(2) تهذيب الأحكام 8 / 279 ح 1018 ، الاسـتبصار 4 / 40 ح 137 .
(3) انظر : رجال النجاشي : 323 رقم 881 ، رجال الطوسي : 298 رقم 297 ، فهرسـت الطوسي : 386 رقم 592 ، خلاصة الأقوال : 252 رقم 861 .
(4) في المصدر : « للابنة » .
(5) في المصدر والتهذيبين : « للأُخت » .

(341)

وأُخته مؤمنة عارفة(1) ؟

فقال (عليه السلام) : فخذ ( لها النصف )(2) ، خذوا منهم كما(3) يأخذون منـكم في سُـنّـتهم وقضاياهم(4) .
قال ابن أُذيـنة : فذكرت ذلك لزرارة ، فقال : إنّ على ما جاء به ابن محرز لنـوراً(5) . انتهى .

ورجال السـند إلى ابن محـرز معروفـون .

ورواه في « التهذيبيـن » ، في باب ميراث الإخوة ، بإسـناده عن عليّ ابن الحسـن بن فضّال ، عن جعفر بن محمّـد بن حكيم ، عن جميل بن درّاج ، عن عبـد الله بن محـرز ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) ; وزاد بعد قول زرارة : « لنـوراً » قوله : « خذهم بحقّك في أحكامهم وسُـنّتهم(6) كما يأخـذون منكم فيـه »(7) ، أي : في قضائهم .

وهذا الزائد وإنْ كان من كلام زرارة ، لكـنّه لا يعدو أن يكون مقتبسـاً من أنوار الإمامة في قاعدة الإلزام ; ولذا قال : « إنّ على ما جاء به ابن محرز لنوراً » ، أي : نور الصحّـة والحكم الحقيقي الذي لا تقـيّـة فيه كما يعرفـه مـن أنوار أحكامهم (عليهم السلام) .

ـــــــــــــــــــ

(1) كلمة « عارفة » ليـسـت في الاسـتبصار .
(2) في المصدر : « النصف لها » ، وفي التهذيبين كما في المتن .
(3) في تهذيب الأحكام : « مـا » .
(4) في التهذيبين : « في سُـنّـتهم وقضائهم وأحكامهم » .
(5) الكافي 7 / 100 ح 2 .
(6) في « الاسـتبصار » هنا زيادة : « وقضائهم » ، وهو ما سـينبّه عليه الشـيخ البلاغي (قدس سره)في السطر التالي ; فلاحـظ !
(7) تهذيب الأحكام 9 / 321 ـ 322 ح 1153 ، الاسـتبصار 4 / 147 ح 552 .

(342)

وقوله : « خذهم بحقّـك » يشــير إلى أنّ الآخذ هو من يكون مسـتحقّـاً للمأخوذ بحسـب قواعدنا بعد أن خرج عن اسـتحقاق المأخوذ منـه ، إلزاماً بسُـنّته وقضائِـه في دِيـنِه ، فيأخـذه مَن يكـون هو الوارث عندنـا في فرض منع المأخوذ منه من الإرث ، وينطبق في المقام على الأُخـت .

وأمّا عبـد الله بن محرز ، فقد ذكر في جـش في ترجمة أخيه عُقبة ، أنّه روى عن أبي جعفر وأبي عبـد الله (عليهما السلام)(1) ، وفي جـش و سـت أنّ عُقبة أخاه له كـتاب(2) .

ويظهر من الرواية أنّ عبـد الله من الشـيعة ، وكذا من رواية عمر بن أُذينة وجميل عنه ، بل ربّما يسـتفاد من روايتهما عنه جلالتـه .

وبمقتضى أنّ جميـلا من أصحـاب الإجماع(3) ، يرجع الأمر إلى سـند الرواية منه إلى الشـيخ ، وفيه جعفر بن (4) محمّـد بن حكيم ، فقد ذكـره الشـيخ في رجال الكاظم (عليه السلام)(5) .

ونقل الكشّي ، عن حمدويه ، أنّ رجلا قال : « إنّه ليـس بشـيء »(6) .

ـــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي : 299 رقم 815 .
(2) رجال النجاشي : 299 رقم 815 ، فهرسـت الطوسي : 339 رقم 534 .
(3) انظر : رجال الكشّي 2 / 673 رقم 705 ، خلاصة الأقوال : 92 ـ 93 رقم 209 ، نقد الرجال 1 / 368 رقم 1045 ، التحرير الطاووسي : 118 ـ 119 رقم 85 ، منهج المقال 3 / 255 رقم 1131 ، حاوي الأقوال 1 / 247 ـ 249 رقم 134 ، منتهى المقال 2 / 288 رقم 614 ، عـدّة الرجال 1 / 190 .
(4) ما بين العضادتين سقط من الأصل .
(5) رجال الطوسي : 345 رقم 1 باب الجيم .
(6) رجال الكشّي 2 / 822 رقم 1031 .

(343)

وهذا لا يثبت به الضعف ، فإن كان تضعيف « الوجيزة » له مسـتنداً إلى هـذا(1) ـ كما هو الظاهـر ـ فهو لا يخلو عن ضعـف كما قال الوحيـد في « التعليقـة »(2) .

نعم ، يرتفع شـأن الرواية برواية عليّ بن فضّال(3) ، الذي قيل فيه : إنّـه ثقة الكوفـيّين ، وعارفهم بالحديث ، والمسـموع قوله فيه ، وإنّه لم يُعثر له على زلّـة فيـه .

فالسـند إلى جميـل لا يعدو أن يكون قويّـاً .

ويعرف من قول الإمام (عليه السلام) : « خذوا منهم » أنّ بنت الميّت منهم ، فإنّ الأخذ إنّما هو منها لا من أبيها ، ومقتضى القاعدة أنّ الحكم لا يجري مع كون البنت صغيرة ، بل اللازم كونها مكلّفة متديّنة بمذهبهم .

* وممّا يلحق بهذا الباب ، وينبغي أو يلزم أن ينزل عليه ، فيشـهد له ، ما رواه في « التهذيبين » ، مسنداً عن زرارة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : قلت : امرأة تركت زوجَها ، وأُمَّها ، وإخوتَها لأُمّها ، وإخوةً لأبيها وأُمّها(4) ؟

قال (عليه السلام) : لزوجها النصف ، ولأُمّها السـدس ، وللإخوة من الأُمّ الثلث ، ويسـقط(5) الإخوة من ( الأب والأُمّ )(6)(7) . انتهى .

ـــــــــــــــــــ

(1) الوجيزة : 177 رقم 371 ، وانظر : منتهى المقال 2 / 269 رقم 582 .
(2) تعليقة الوحيد البهبهاني : 86 ، وانظر : منتهى المقال 2 / 269 رقم 582 .
(3) هذا نسـبة إلى جـدّه ، فهو : عليّ بن الحسـن بن فضّـال ; وقد تقـدّمت مصادر ترجمته في الصفحـة 318 هـ 1 ; فراجـع !
(4) في الاسـتبصار : « وإخوةً لأُمّها وأبيها » .
(5) في التهذيبين : « وسقط » .
(6) في تهذيب الأحكام : « الأُمّ والأب » .
(7) تهذيب الأحكام 9 / 293 ح 1049 و ص 321 ح 1152 ، الاسـتبصار 4 / 146 ح 549 .
وسـند الحديث هو : أحمد بن محمّـد بن عيسى ، عن الحسـن بن عليّ الخـزّاز وعليّ بن الحكم ، عن مثنّى الحنّاط ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) . . .

(344)

وذلك بأن تكون الأُمّ منهم ، فتُلزم بأنّها لا تسـتحقّ إلاّ السـدس ، ويكون الإخوة من الأب والأُمّ منهم أيضاً ، فيُلزمون بأنّهم لا يرثون في هذه المسـألة ، على ما هو الأوفق بقواعدهم ، وعليه الأكـثر من أئمّـتهم(1) .

وهـذه هي المسـألة المسـمّاة بالحِمَـاريّـة والـحَـجَـريّـة(2) .

أو لأنّ الإخـوة من الأُمّ منهم ، فهم يزعمـون أنّ ذلك فـرض لهم ، فلا يمكـن أن يؤخـذ منهم تُسـعا التركـة للإخـوة من الأبـوين إنْ كانـوا مـنّـا .

* وكذا ما رواه في « التهذيبين » ، عن زرارة ـ أيضاً ـ عنه (عليه السلام) ، قلـت : امرأة تركت أُمّها ، وإخوتها(3) لأبيها وأُمّها ، وإخوة لأُمّ ، وأخوات لأب ؟

قال (عليه السلام) : لإخوتها(4) لأبيـها وأُمّها الثلثان ، ولأُمّها السـدس ،

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر : المحصول في علم الأُصول ـ للفخر الرازي ـ 2 / 440 ، المغني ـ لابن قدامـة ـ 7 / 21 ـ 22 ، الإحكام في أُصول الأحكام ـ للآمدي ـ 3 / 251 ، تفسـير القرطبي 5 / 53 ، الشرح الكبير ـ للدردير ـ 4 / 466 ، فتح القدير ـ للشوكاني ـ 1 / 435 .
(2) وتسـمّى كذلك بـ : المشـتركة والـيَـمّـيّـة .
وروي أنّ سـبب تسميتها بذلك ، أنّ إخوةً اختصموا في ميراثهم فقالوا لعمر : هب أنّ أبانا كان حماراً أو حجراً ملقىً في الـيَـمّ ـ أي : البحر ـ ؟ !
وسـمّيت مشـتركةً ; لمشـاركة الشـقيق فيها الإخوة للأُمّ في الميراث .
راجـع المصادر المذكورة في الهامـش السـابق !
(3) في الحديث الأوّل من تهذيب الأحكام وفي الاسـتبصار : « وأخواتها » .
(4) في التهذيبين : « لأخواتها » .

(345)

ولإخوتها(1) من الأُمّ(2) السـدس(3) . انتهى .

قلـت : ويلزم أن يكون في نسـخ رواية الحـديث غلط ، وأنّ الصحيح هو أن يكون الذي في سـؤاله : « وأُخـت أو أخ للأُمّ » بالإفـراد ، وكذا في الجواب ، وإلاّ لم ينطبق على وجه صحيـح ، لا من التقـيّـة ، ولا من الإلـزام ، ولا من غيرهمـا ، كما لا يخـفى .

وبمقتضى إلزام الأُمّ بدينها يكون الباقي بعد سـدسـها بحكم ما لو لم تكن موجودة ، أو كانت غير وارثة ، فيكون سـدسـه موروثاً لكلالة الأُمّ بالفرض ، والباقي موروثاً للإخوة من الأبوين بالقرابة ، فللأخ والأُخت من

ـــــــــــــــــــ

(1) في الحديث الأوّل من تهذيب الأحكام : « ولأخواتها » .
(2) في التهذيبين : « أُمّـهـا » .
(3) تهذيب الأحـكام 9 / 320 ح 1149 ـ 1151 ، الاسـتبصار 4 / 146 ـ 147 ح 550 و 551 .
وسـند الحديث فيها هو : أحمد بن محمّـد بن عيسى ، عن الحسـن بن عليّ الخـزّاز وعليّ بن الحكـم ، عن مثـنّى الحنّـاط ، عن زرارة بن أعيـن ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) . . .
أقـول : تكـرّر هذا الحديث مرّتين في « الاسـتبصار » سـنداً ومتـناً ، فعـدّها شـيخ الطائفة (قدس سره) ثلاثة أحاديث مع الحديث الذي سـبقهما ، في الصفحة 146 برقم 549 . .
كما تكـرّر الحديث ذاته في « تهذيب الأحكام » ثلاث مرّات ، بالأرقام المذكورة أعلاه ، إلاّ أنّ الحديثين الثاني والثالث منها جاء فيهما : « تركت أُمّها وإخوتها لأبيها وأُمّها » ; والظاهر أنّ « وإخوتها » تصحيف « وأخواتها » كما في الحديث الأوّل ; بدليـل جواب الإمام (عليه السلام) : « لأخواتها لأبيها وأُمّها الثلثان » ، وهذا النصّ مذكور في الأحاديث الثلاثة المكـرّرة ، ولا وجود لذِكر الإخوة لأُمّ وأب .
والحـديث هذا هو عين ما سـينقله الشـيخ البـلاغي (قدس سره) في الصفحـة التاليـة باختلاف يسـير في السؤال والجواب ، وقد سرى التكرار من شـيخ الطائفة إلى الشـيخ البلاغي (قدس سرهما) بسـبب ذلك ، ولعلّ ذلك ناشئ من اختلاف النسخ المعتمدة عنـده ، أو من سـبق قلمه الشـريف ; فلاحـظ !

(346)

الأُمّ سـدس الباقي ، وهو خمسـة من أصل سـتّة وثلاثين بالفرض ، وللإخوة من الأب والأُمّ خمسـة وعشـرون بالقرابة .

فيكون حكم الإمام (عليه السلام) بأنّ لكلالة الأُمّ سـدس الأصل ، كما هو الظاهر ; محمولا على أنّه لا يمكن في مقام التقـيّـة أن يعطوا خمسـة من سـتّة وثلاثين وإن كانوا منّـا ; أو لأنّ الكلالة ـ للأبوين ـ منهم ، فيلزمهم بحسـب دينهم أن يكون السـدس كاملا لكلالة الأُمّ .

* وممّـا ذكرنـا يُعـرف وجـه الكـلام فـي مـا رواه فـي « التهذيبيـن » ـ أيضـاً ـ عن زرارة ، عنـه (عليه السلام) ، قلت : امرأة تركت أُمّها ، وأخواتها(1) لأبيها وأُمّها ، ( وأخوات لأُمّ )(2) ، وإخوة لأُمّ ، وأخوات لأب ؟

قال (عليه السلام) : لأخواتها لأبيها وأُمّها الثلثان ، ولأُمّها السـدس ، ولإخوتها(3) من أُمّها السـدس(4) . انتهى .

فإنّـه لو كانت كلالة الأُمّ أكثر من واحد لعالت الفريضة إن كان الجميـع منهم ، فيلزمهم حكم العول ، فيكون للأُمّ سُـبع ، وللكلالة منها سُـبعان ، ولكلالة الأبوين أربعة أسـباع .

وإن كـان كـلالة الأبـوين منّـا ، كان لهم عشـرون من سـتّة وثلاثيـن ، لا الثلثـان .

فاللازم ـ إذن ـ في تطبيق الرواية على وجه صحيح ، أن تكون كلالة

ـــــــــــــــــــ

(1) في الحديثين الثاني والثالث من تهذيب الأحكام : « وإخوتها » .
(2) ليـسـت في التهذيبين .
(3) في الحديث الأوّل من تهذيب الأحكام : « ولأخـواتها » .
(4) تهذيب الأحـكام 9 / 320 ح 1149 ـ 1151 ، الاسـتبصار 4 / 146 ـ 147 ح 550 و 551 .
وراجـع الهامش رقم 3 من الصفحـة السـابقة .

(347)

الأُمّ في الرواية سـؤالا وجواباً واحداً ، كما تقـدّم ، وأنّه لها سـدس الباقي بعد الأُمّ ، خمسـة من سـتّة وثلاثين ، وللأخوات من الأبوين عشـرون ، وخمسـة بالردّ عليهم ، دون كلالة الأُمّ ، على ما هو الصحيح ، فيُحمل إعطاء السـدس لكلالة الأُمّ من الأصل ـ كما هو الظاهر ـ على ما حملنا عليه الرواية السـابقة .

هـذا ، ومقـتضى الروايات ـ فضلا عن الاعتبار الصحيـح ـ هو أن يكون زرارة ـ من أيّـام الباقـر (عليه السلام) ـ عالماً بأنّ الكلالات لا ترث مع الأُمّ .

كما ذكر في « الوسائل » رواية الكشّي في الصحيح ، عن يونـس بن عمّار ، أنّ زرارة روى ذلك عن أبي جعفر (عليهما السلام) ; وأنّه روى عن أبي جعفر وأبـي عـبـد الله (عليهما السلام) ، أنّ الإخــوة مـع الأُمّ وحـدهــا لا يـرثـون مـعـهــا ولا يحجبونها ; لأنّ الميّت لم يورث كلالة(1) .

كما رواه الشـيخ في الصحيح ، أو الحسـن كالصحيـح بإبراهيم(2) .

. . إلى غير ذلك ممّا رواه في « الكافي » مسـنداً عن عليّ بن سعيد ، من قول زرارة له في جواب سؤاله(3) ، وما رواه في « الكافي » مسـنداً عن

ـــــــــــــــــــ

(1) تفصيل وسائل الشـيعة 26 / 148 ح 32691 ، وانظر : رجال الكشّي 1 / 346 رقم 211 .
وسـند الحديث هو : عن حمدويه بن نصير ، عن محمّـد بن الحسـين بن أبي الخطّاب ، عن الحسـن بن محبوب السـرّاد ، عن العلاء بن رزين ، عن يونـس بن عمّار ، قال : . . .
(2) تهذيب الأحكام 9 / 291 ح 1046 .
وسـند الحديث هو : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمّـد ابن عيسى ، عن يونـس جميعاً ، عن عمر بن أُذينة ، عن بكير ، قال : . . .
(3) الكافي 7 / 104 ح 6 .
وسـند الحـديث هـو : عـدّة مـن أصحابنـا ، عـن أحمـد بن محمّـد ، عـن الحسـين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّـوب ، عن موسى بن بكر ، عن عليّ بن سعيد ، قال : . . .

(348)

عمر بن أُذينة من كلام زرارة(1) .

ومن البعيد أن يكون زرارة روى الروايات الثلاث المتقـدّمة لمثـنّى الحنّـاط(2) إلاّ لأنّه عرف أنّها لبيان الحكم الواقعي الثانوي الناشئ من الإلـزام ; إذ يبعد من زرارة أن يرويها على أنّ حكمها إنّما هو التقـيّـة .

وفي « المسـتند » ، في مسـألة حجب الإخـوة ، قال ـ في ما ذكرناه من روايات زرارة ـ : « وأمّا حملهما على إلزام الأُمّ على معتقدها ، فإنّما يصـحّ لو كان السـؤال فيهما (3) عن واقعة خاصّـة(4) ، والظاهر أنّ السـؤال عن المقـدرة »(5) .

ـــــــــــــــــــ

(1) الكافي 7 / 101 ح 3 .
وسـند الحديث هو : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمّـد بن عيسى ، عن يونـس جميعاً ، عن عمر بن أُذينة ، عن بكير بن أعين ، قال : . . .
(2) الصحيح أنّ الشـيخ البلاغي (قدس سره) قد ذكر روايتين عن مثنّى بن الوليد الحنّـاط ، عن زرارة ، كما تقـدّم في الصفحات 343 ـ 345 ، وكـرّر الثانيـة كما تقـدّم في الصفحـة 346 ، ولعلّ ذلك من سـبق قلمه الشريف (قدس سره) كما أسـلفنا في الهامـش رقم 3 من الصفحة 345 ، أو سهوٌ سرى إليه من شـيخ الطائفة (قدس سره) .
والظاهر أنّ الرواية الثالثة التي عناها شـيخ الطائفة (قدس سره) والشـيخ البلاغي (قدس سره) ، هي ما رواه شـيخ الطائفة في « التهذيبين » ، بسـنده عن الحسـن بن عليّ بن يوسـف ، عن مثـنّى بن الوليد الحنّـاط ، عن زرارة ، قال : سألت أبا عبـد الله (عليه السلام) عن امرأة تركت زوجها وأبويـها ؟
فقال : للزوج النصف ، وللأُمّ الثلث ، وللأب السـدس . انظر : تهذيب الأحكام 9 / 286 ح 1034 ، الاسـتبصار 4 / 143 ح 533 .
(3) ما بين العضادتين إضافة من المصدر .
(4) في المصدر : « محقّـقـة » بدلا من « خاصّـة » . (5) مسـتند الشـيعة 19 / 129 .

(349)

وأقـول : العبارة الظاهرة في المقدرة هو أن يقال : « امرأة تترك » ، وأمّا مثل لفظ السـؤال في الروايات : « امرأة تركت » فهو ظاهر في كون الواقعة محقّـقة في الماضي ، ومن الجائز أن تكون القرائن تدلّ على أنّها من موارد الإلزام ولو كانت معلّـقة .

* وممّا يلحق بهذا الباب أيضاً ، وينبغي أن ينزل عليه ، ما رواه في « التهذيبين » ، في الموثّق ، عن أبي بصير ، قال : سـألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل مات وترك زوجته ، وأُمّـه ، وأُختين له ، وجـدّه ؟

فقال (عليه السلام) : للأُمّ السـدس ، وللمرأة الربع ، وما بقي نصفه للجـدّ ونصفه للأُختين(1) . انتهى .

وذلك بأن تكون الأُمّ منهم ، فـتُلزم بأنّ الأُختيـن يردّانها إلى السـدس ، وما بقي يكون ـ بسـبب الإلزام ـ موروثاً بالقرابة على حسـب الحكم الواقعي الأوّلي ; وذلك بأن يكون الجـدّ والأُختـان منّـا ، على أنّ للجـدّ ثلاثة ونصفاً من اثني عشـر .

أمّا إذا كانت الأُختان منهم ، لم يبق للجدّ إلاّ ثلاثة من اثني عشـر إذا كانتـا من الأُمّ وحدهـا ، وإذا كانـتا من الأبوين أو من الأب عالت الفريضة فلا نصيب للجدّ فيها .

ولو كان الجدّ منهم ، كان هذا حكمه بحسـب مذهبهم وبحسـب الإلـزام .

ـــــــــــــــــــ

(1) تهذيب الأحكام 9 / 315 ـ 316 ح 1134 ، الاسـتبصار 4 / 161 ح 612 .
وسـند الحديث هو : عن الحسـن بن محمّـد بن سماعة ، عن ابن محبوب ، عن حمّـاد ، عن أبي بصيـر ، قال : . . .

(350)

ومن ذلك يُعرف أنّها لا تنطبق على التقـيّـة أصلا ، وإنّما تنطبق على الإلزام في ما قلنـاه .

* وما رواه ـ أيضاً ـ في « التهذيبين » ، في الموثّـق ، عن فُضـيل بن يسـار ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) ، في رجل مات وترك زوجته ، وأُمّـه ، وأُخته ، وجـدّه ؟

قال (عليه السلام) : للأُمّ الثلث ، وللمرأة الربع ، وما بقي ( للجدّ والأُخـت )(1) ، للجدّ سـهمان ، وللأُخت سـهم(2) . انتهى .

ولأنّ الأُخت واحـدة لا تردّ الأُمّ ـ عنـدهم ـ إلى السـدس ، لكـنّ الأُمّ ـ لأنّها منهم ـ تُلزم بأن لا يُردُّ عليها بعد الثلث شـيء فيأخذه الجدّ والأُخت بالقرابة ، كما ذكر للجدّ عشـرة من سـتّة وثلاثين إذا كانا منّـا ، فتنطبق هذه القسـمة على الإلزام .

وأمّا إذا كانا منهم ، فإنْ كانت الأُخت للأبوين أو الأب عالت الفريضة عندهم وسـقط الجدّ ، وإن كانت من الأُمّ كان للجدّ تسـعة من سـتّة وثلاثين لا عشـرة ; فلا يمكن حمل الرواية على التقـيّـة أصلا . .

أفلا يلـزم من ذلـك ـ بدلالة الاقتضاء أقلاًّ ـ أن تُجعل الروايتان من باب الإلزام وأدلّته أو مؤيّـداته ؟ !

أم هل يجوز أن تُجعل الأحاديث الموثّـقة لغواً لا محصّل لها ؟ !

ـــــــــــــــــــ

(1) في التهذيبين : « بين الجـدّ والأُخـت » .
(2) تهذيب الأحكام 9 / 315 ح 1133 ، الاسـتبصار 4 / 161 ح 611 .
وسـند الحـديث هو : الحسـن بن محمّـد بن سـماعة ، عن الحسـن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن فُضـيل بن يسار ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) . . .

(351)

* الحديث الثالث عشـر :
ما رواه في « التهذيبيـن »(1) ، بإسـناده عن أحمـد بن محمّـد ، عن محمّـد بن إسـماعيل بن بزيع ، قال : سـألت الرضا عن ميّت ترك أُمّـه وإخوة وأخوات ، فقسّم هؤلاء ميراثه ، فأعطوا الأُمّ السـدس ، وأعطوا الإخـوة والأخوات ما بقي ، فمات الأخوات ، فأصابني من ميراثه ، فأحببت أن أسـألك هل يجـوز لي أن آخذ ما أصابني من ميراثها على هذه القسـمة أم لا ؟

فقال (عليه السلام) : بلى .
فقلت : إنّ أُمّ الميّت في ما بلغني قد دخلت في هذا الأمر ، أعني الدين .

فسـكت قليلا ثمّ قال (عليه السلام) : خـذه(2) . انتهى .

ولا دلالة في الحديث على أنّ دخول أُمّ الميّت في هذا الأمر كان قبل موت ابنها ، بل الذي يظهر ـ ولو من سـؤال ابن بزيع ـ أنّ دخولها كان بعد ذلك ، فخشـي أن يكون دخولها المتأخّر ـ كـتـشــيّعها قبل موت ابنها ـ سـبباً (3) في بطلان هذه القسـمة .

كما يظهر من ذلك معـرفة ابن بزيـع بهذا الحكم ومسـألة الإلزام ; ولـذا سـأل عن جهة دخول الأُمّ في هذا الأمـر .

ـــــــــــــــــــ

(1) كذا في الأصل ، والحديث مرويٌّ في « تهذيب الأحكام » دون « الاسـتبصار » ، فلاحـظ !
(2) تهذيب الأحكام 9 / 323 ح 1161 .
(3) أضفنا ما بين العضادتين لاقـتضـاء السـياق .

(352)

الفصـل الثـاني

في كلمات الأصحاب رضوان الله عليهم

في هذا المقام
قال الشـيخ (قدس سره) في « التهذيب » : « ومن طلّق امرأته ، وكان مخالفاً ، ولم يسـتوفِ شرائط الطلاق ، إلاّ أنّـه يعتقد أنّـه تقع به البينونة ، لزمه »(1) .

وقال في « الاسـتبصار » : « إنّ المخالف إذا طلّق امرأته ثلاثاً ، ( أو )(2)لم يسـتوفِ شـرائط الطلاق ، كان ذلك ( طلاقاً )(3) واقعـاً »(4) .

وفي « الاسـتبصار » ، في باب الأيمـان ، بعدما ذكر رواية تحليـف الإمام (عليه السلام) قال : « لأنّ كلّ (5) من اعتقد اليمين بشيء جاز أن يُسـتحلف بـه »(6) .

ونحوه في « التهذيب »(7) .

وقال في « النهاية » : « وإذا(8) علم الإمام أو الحاكم أنّ اسـتحلافهم بالتوراة والإنجيل ، أو بشـيء من كـتبهم ، أردعُ لهم في بعض الأحوال ،

ـــــــــــــــــــ

(1) تهذيب الأحكام 8 / 57 .
(2) في المصدر : « وإنْ » .
(3) ليـسـت في المصدر .
(4) الاسـتبصار 3 / 291 عنوان الباب 170 .
(5) إضافة من المصدر .
(6) الاسـتبصار 4 / 40 .
(7) تهذيب الأحكام 8 / 279 .
(8) في المصدر : « فإنْ » .

(353)

جـاز له (1) أن يحلّـفهم به »(2) .

وقال في المواريث من « الاسـتبصار » ، في أحاديث زرارة التي ذكرناها بعد الحديث الثاني عشـر : « والوجه(3) أن نحملها على ضرب من التقـيّـة ، ويجوز أن نقول فيها وجهـاً من التأويـل ، وهو أنّها وردت ( في )(4) الرخصة في جواز الأخذ منهم على ما يعتقدونه كما يأخذونه منّـا »(5) .

ثمّ اسـتند للرخصة بما ذكرناه عنه من الأحاديث .

ونحوه في « التهذيب »(6) .

وقال في « السـرائر » : « وقد روى أصحابنا روايات متظاهرة بينهم ، متـناصرة ، و ( قد )(7) أجمعوا عليها قولا وعملا ، أنّـه ( إذا )(8) كان المطلِّق مخالفاً ، وكان ممّن يعتقد ( لزوم )(9) الثلاث ، لزمه ذلك ، ووقعت الفُرقة بـه ، وإنّما لا تقع الفُرقة إذا كان الرجل معتقداً للحـقّ »(10) . انتهى .

ولم أجد له في كـتاب المواريث ـ عاجلا ـ ما يوافق الأحاديث المتقـدّمة ، ولا ما يخالفها ، ولا إشـارة إليها ، كما قال في حلف أهل

ـــــــــــــــــــ

(1) إضافة من المصدر .
(2) النهاية : 556 .
(3) في المصدر : « فالوجـه في هذه الأخبـار » .
(4) ليـسـت في المصدر .
(5) الاسـتبصار 4 / 147 .
(6) تهذيب الأحكام 9 / 321 .
(7) ليـسـت في المصدر .
(8) في المصدر : « إنْ » .
(9) في المصدر : « وقوع الطـلاق » .
(10) السرائر 2 / 685 .

(354)

الكـتاب : « و قد (1) روي جواز أن يحلّفوا بما يرون هم الاسـتحلاف بـه(2) »(3) .

وفي مواريث « الدروس » : « وروى زرارة ، عن الصـادق (عليه السلام) ، في أُمّ ، وأخوات لأب وأُمّ ، وأخوات لأُمّ ; أنّ (4) للأُمّ السـدس ، ولكلالة الأب الثلثـان ، ولكلالة الأُمّ السـدس(5) ; وهي متروكـة ; للإجماع على أنّ الإخوة لا يرثون مع الأُمّ ، وحمله(6) الشـيخ على إلزامهم بمعتقدهم ، يعني لو كانت الأُمّ ترى ذلك حلَّ للأخوات التناول ; لنصّ الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام) على جـواز ذلك وأمثـالـه »(7) . انتهى .

ولم أعثر على نصّ للباقر في ذلك وأمثاله سوى الحديث الأوّل(8) ، وكان عليه أن يذكر النصّ عن الرضـا (عليه السلام) ; لعموم التعليل في الحديث الثـاني والرابـع(9) .

ـــــــــــــــــــ

(1) إضافة من المصدر .
(2) كما تقـدّم آنفـاً في أوائل هذا الفصل .
(3) السرائر 2 / 183 .
(4) إضافة من المصدر .
(5) تقـدّم الحديث في الصفحتين 344 ـ 345 ; فراجـع !
(6) في المصدر : « وحملها » .
(7) الدروس الشرعية 2 / 356 .
(8) تقـدّم في الصفحـة 315 ; فراجـع !
(9) تقـدّم الحديثان في الصفحتين 318 و 321 ـ 322 عن الإمام الرضـا (عليه السلام) ، وربّما كان مراد الشهيد الأوّل (قدس سره) من نصّ الإمام الكاظم (عليه السلام) هو الحديث الرابع ; لأنّ الراوي ذكـر كـنية الإمام ولم يذكر اسمه الصريح أو لقبه (عليه السلام) ، وهي كـنية مشـتركة بين الإمامين (عليهما السلام) كما لا يخفى ; فلاحـظ !
وأمّـا في ما يخصّ ما روي عن الإمام أبي عبـد الله الصادق (عليه السلام) ; فراجـع الحديث الثاني عشـر ، المتقـدّم في الصفحـة 340 وما بعـدها .

(355)

وفي « التنقيح » ، في طلاق الثلاث في مجلس واحد : « فعلى هذا لو كان المطلّـق يعتقد الوقوع ، لزمه ذلك ، كما صـرّح به المصنّـف ، بمعنى ( أنّـها لا تحلّ )(1) إلاّ مع نكاح غيره .

وهل يبـاح للواحد منّـا نكاحها (2) ؟

يظهر من إطلاق كلام المصنّـف وغيرِه ذلك ، ويؤيّده : ألزموهم بما ألزموا به أنفسـهم »(3) . انتهى .

وفي طلاق « المسـالك » : « ولا فرق في الحكم على المخالف بوقوع ما يعتقده من الطلاق ( بين الثـلاث وغيرها )(4) ، ممّا لا ( يجتمع )(5)شـرائطه عندنا ويقع عندهم ، كتعليقه على الشـرط ، ووقوعه بغير إشـهاد ، ومع الحيض ، وباليميـن ، وبالكـناية(6) مع النيّـة ، وغير ذلك من الأحكام التي يلتـزمونها(7) ; وظاهر الأصحاب الاتّـفاق على الحكم »(8) . انتهى .

ونحوه في « الحدائق » ، وجعل الحكم ممّا لا إشـكال فيه(9) .

وأفتى بذلك في « الكفاية » ، ونقل عن « المسـالك » الاتّـفاق ، واحتجّ لذلك بالحديث الأوّل والرابع والسـابع والعاشـر ، وقال : « وقيـل : إنّها

ـــــــــــــــــــ

(1) في المصدر : « أنّـه لا يحلّ له » .
(2) إضافة من المصـدر .
(3) التنقيح الرائع 3 / 315 .
(4) كان في الأصل : « وغيـره » ، وما أثبتـناه من المصدر ; فلاحـظ !
(5) كان في الأصل : « يجمع » ، وما أثبتـناه من المصدر ; فلاحـظ !
(6) كان في الأصل : « وبالكـتابة » ، وهو تصحيف ، وما أثبتـناه من المصدر ; فلاحـظ !
(7) في المصدر : « يلتزمها » .
(8) مسالك الافهام 9 / 96 .
(9) الحدائق الناضرة 25 / 243 .

(356)

مؤيّـدة بعمل النـاس على ذلك من زمان الأئمّـة (عليهم السلام) إلى زماننـا هذا من غيـر نكيـر »(1) .

ونقل في « الرياض » عدم الخلاف الظاهر في ذلك ودعوى جماعة للاتّـفاق عليه(2) .

وفي « المسـتند » ، في ميراث الأبوين مع عدم الولد ، ذَكَرَ ما ألحقناه بالباب بعد الحديث الثاني عشـر من روايات زرارة وفُضيـل وأبي بصيـر ، فقال : « ويجوز أن يكون إلزاماً للعامّـة بما ألزموا به أنفسـهم »(3) . انتهى .

وقد سـبق نقـلُنا عنه ما هو نحـو ذلك(4) .

وفي « الجواهر » ، في تطليق المخالف ثلاثاً ولزومه له ، قال : « لأنّ ذلك دينه ، مضافاً إلى الإجماع ـ بقسـميه(5) ـ عليه »(6) . .

وذكر بعض الأحاديث السـابقة ، وقال : « إنّ مقتضى النصوص عدم الفرق بين الطلاق ثلاثاً وبين غيره ممّا هو صحيح عندهم فاسـد عندنـا »(7) . .

وذكر من موارد ذلك ما ذكره في « المسـالك » ، وقال : « بل مقتضى

ـــــــــــــــــــ

(1) كـفاية الأحكام : 200 ـ 201 .
(2) رياض المسائل 12 / 233 .
(3) مسـتند الشـيعة 19 / 159 ـ 160 .
(4) تقـدّم في الصفحـة 348 ; فراجـع !
(5) قسما الإجماع هما :
الإجماع المحصَّـل : وهو الذي يبذل الفقيه الجهد في تحصيله .
والإجماع المنقول : وهو الإجماع الذي ينقله الفقيه عمّن سـبقه من الفقهاء .
(6) جواهر الكلام 32 / 87 .
(7) جواهر الكلام 32 / 87 ـ 88 .

(357)

خبر الإلزام أنّـه يجوز لنا تناول كلّ ما هو دين عندهم »(1) . .

وذكر أحاديث عبـد الله بن محرز ومحمّـد بن مسـلم ومحمّـد بن إسـماعيل بن بزيع ، وقال : « وغير ذلك من النصوص الدالّـة على التوسعة لنـا في أمرهم وأمر غيرهم من أهل الأديان الباطلة (2) »(3) .

وقال في آخر مسألة التعصيب : « نعم ، لا بأس للإمامي بإلزامهم (4)به ، فله الإرث منهم بذلك ، عملا بما ورد من إلزامهم بما ألزموا به أنفسـهم ، الذي هذا من فروعه »(5) . انتهى .

وقال في « أنوار الفقاهة » : « فظهر ـ ممّا ذكرنا ـ أنّ طلاق المخالفين يمضي عليهم وإنْ كان فاسـداً عندنا ، وهذا الحكم عامٌّ لكلّ صور الطلاق على غير السُـنّة ، سـواءً تعلّق بمؤمنة أو مخالفة ، فإنّـه يُحكم بوقوعه على وفق مذهبهم بالنسـبة إلينا وإنْ كان فاسـداً في الواقع ، وكذا بالنسـبة إليهم .

ولا منافاة بين البطلان وبين إجراء حكم الصحّة بالنسـبة إلينا ; لطفاً منه ، فهي وإنْ كانت زوجة لهم لكـنّها حلال لنا وحرام عليهم ، أو يقال : هي صحيحـة من وجه فاسـدة من آخر .

ولو اسـتبصر المخالف جرت عليه الأحكام الماضية حال خلافه كما تجري علينا ، ولا يلزمه إعـادة ما فعله من العقود والإيقاعات الباطلة بالنسـبة إلينـا »(6) .

ـــــــــــــــــــ

(1) جواهر الكلام 32 / 88 .
(2) إضافة من المصدر .
(3) جواهر الكلام 32 / 88 ـ 89 .
(4) إضافة من المصدر .
(5) جواهر الكلام 39 / 105 .
(6) أنوار الفقاهة : كتاب الطلاق ـ مخطوط .

(358)

وقال في المواريث ، في العول والتعصيب : « أمّـا لو كان الآخـذ مؤمنـاً والمأخوذ منه من أهل الخلاف ، فإنْ دفعوه إليه من أنفسـهم ، جـاز له أخذه ، إجراءً لهم على مذهبهم ، ويكون حلالا ; لظاهر الفتوى وبعض الروايات . .

وإنْ لم يدفعوه بأنفسـهم ، فوجهان ، أقواهما نعم ، وأحوطهما العدم .

ولو كان المأخـوذ منه مؤمنـاً ، فهل يجـب عليه الدفـع ؟ الظاهـر أنّـه لا يجب الدفع إليهم مهما أمكن ; ولو دفعه إليهم قهـراً ففي جواز تنـاوله مـن المدفوع إليه وشـرائه وجهان ، ولا يبعد الجواز .

أمّا ما يقع من بعضهم مع بعض ـ من الأخذ بالتعصيب ـ فلا شـكّ في أنّ لنا شـراءَه منهم وإن كان سـحتاً وباطلا واقعاً .

ويجوز لنا أخذه وأكله ، إجراءً لهم على مذهبهم ، وإلزاماً لهم بما ألزموا به أنفسـهم »(1) . انتهى .

هـذا ما وجدته من الكلمات في هذا المقام ، وإنْ لم يكن من طريقـتي الإكـثار من النقل ، إلاّ أنّ المسـألة غير محـرّرة .

ـــــــــــــــــــ

(1) أنوار الفقاهة : كتاب المواريث ـ مخطوط .

(359)

تـتـمّــة

قال في مواريث « الوسـائل » : « باب أنّـه يجوز للمؤمن أن يأخذ بالعول والتعصيب ونحوهما للتقـيّـة ، إذا حكم له به العامّـة »(1) ; ثمّ ذكر الحديث الأوّل والثاني عشـر والثالث عشـر وذيل الرابـع(2) . .

ومقتضى عنـوانه للبـاب أمـران :

أحدهمـا : إنّ الأخـذ في المقام إنّما يجـوز إذا كان للتقـيّـة ، عند حكـم العامّـة له وإنْ كان الوارث منهم .

وثانيهما : إنّـه يجوز للتقـيّـة وإنْ كان المأخوذ منه منّـا .

ولعلّ المنشـأ لذلك عنده ما رواه عن الشـيخ ، بإسـناده عن عليّ بن فضّـال ، عن أيّـوب بن نوح ، قال : كـتبت إلى أبي الحسـن يعنـي : الهـادي (3) (عليه السلام) أسـأله : هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّـا في أحكامهم ، أم لا ؟

فكـتب : ( يجوز ذلك )(4) إذا(5) كان مذهبكم فيه التقـيّـة منهم

ـــــــــــــــــــ

(1) تفصيل وسائل الشـيعة 26 / 157 ب 4 .
(2) تـفصيـل وسـائل الشـيعـة 26 / 157 ـ 159 ب 4 ح 32711 و 32708 و 32713 و 32712 .
وانظـر الأحـاديث المذكورة في الصفحـات 315 و 340 و 351 و 323 .
(3) إضافة توضيحـيّـة من الشـيخ البـلاغي (قدس سره) .
(4) في الوسائل والتهذيبين : « يجـوز لكم ذلك » .
(5) في التهذيبين : « إنْ » .

(360)

والمداراة ( لهـم )(1)(2) . انتهى .

وفـيـه :
إنّ رواية أيّـوب لو كانت واردة ـ سـؤالا وجواباً ـ في هذا المقـام ، لَما صلحت لأن تقاوم بشـرطها ما اسـتفاض في الأحاديث من المعنى المشـترك في إلزامهم بما ألزموا به أنفسـهم ، وجواز ذلك عليهم ، ولزوم أحكامهم لهم حسـبما يدينـون . .

مع أنّـه يمكن حمل الشـرط في الرواية على التقـيّـة ; لكونها مكاتبة ، خروجاً عن عنف التعليل بالإلزام وحزازته إلى لين التعليل بالمداراة والتقـيّـة .

على أنّ مراد صاحب « الوسـائل » إنْ كان هو الأخذ والتملّك والتصـرّف ـ كمـا هـو ظاهـر السـؤال وجوابـه لو كانـا في هـذا المقـام ـ فـلا يناسـبه الشـرط الظاهر في التعليل ، فإنّ التقـيّـة والمداراة يُقـدَّران بقدر ما يتأدّيان به ، وهو مجـرّد الأخذ ، لا الأكل والتصرّف ، بل يجب ردّ المأخوذ ، ولو بنحو الـدسِّ في أموال المأخوذ منه ، أو إرجاعه له بهبة ونحـوها .

مضافاً إلى احتمال رجوع الشرط وإشارته بقوله (عليه السلام) : « ذلك » إلى شـخص المال المأخوذ منّـا بأحكامهم ، بمعنى أنّ أخذهم له مختصٌّ بأحكامهم ولا يسـتحقّونه بأحكامنا ، بل سـلّمناه لهم تقـيّـة ومداراةً بدون

ـــــــــــــــــــ

(1) ليـســت في الوسائل والتهذيبين .
(2) تفصيل وسائل الشـيعة 26 / 158 ح 32710 ; وانظر : تهذيب الأحكام 9 / 322 ح 1154 ، الاسـتبصار 4 / 147 ح 553 .

(361)

إعراض مملّـك لهم ونحوه ، ويكون الشـرط للاحتراز عمّا أخذوه بأحكامهم الموافِقة لأحكامنا ، وأنّ حمل الموصول والإشـارة على الواحد الشخصي أَوْلى من حمله على الواحد بالنوع ، بل هو الظاهر كما لا يخفى .

على أنّـه يحتمـل ، أو يتعـيّن ـ لأجـل ما ذكرنـاه ـ أن تكـون الروايـة ـ سـؤالا وجواباً ـ واردة في أخذ الفتوى منهم ، بعنوان أنّها من أحكامهم وإنْ كانت مأخوذة منّـا ومن أحكامنا ، فقـيّد الإمام الجـواز بما يرتفع معـه المحذور المعهود من هذا الأخذ ، أو ( تُحمَـل الأحكام )(1) على الأحكام القضائـيّـة في هذه الصـور أيضـاً .

هـذا ، بل يكفي قيام الاحتمال في إجمال الرواية ، فتسـقط عن الدلالة والصلاحية للعمل بها وإنْ لم يكن لها مُصادم مِن نحو ما ذكرناه .

ومهما تكن في الرواية من دلالة ، فإنّ ظاهر السـؤال هو الأخذ منهم ، فلا تدلّ على الأخذ من أصحابنا .

ولعلّه يسـتند في ذلك إلى حديثَي ابنَي محرز وأُذينة ; لعدم الاسـتفصال في الأوّل عن حال البنت ، ولقول السـائل في الثاني : « إنّ أُمّ الميّت دخلت في هذا الأمر » . .

لكنّ هذا الاسـتناد يكفي في دفعه ظهورُ الحديث الأوّل ، مِن ذِكر حال الأب وأُخته ، في كون البنت كأبيها .

وأمّا رواية ابن أُذينة ، فلا دلالة فيها على دخول الأُمّ في هذا الأمر قبل موت ابنها إنْ لم يظهر منها خلافه .

وأمّا دخولها بعد ذلك فلا يفيد شـيئاً ، بل مَلكَ الوارث ما أخذه

ـــــــــــــــــــ

(1) كانت مطموسـة في الأصل ، فأثبتـناها من النسـخة المطبوعة .

(362)

بحقّ ، كما سـنبيّنه إن شـاء الله .

ثمّ إنّه في « مسـتدرك الوسائل » تبعَ صاحب « الوسائل » في العنوان ، بتقييده للحكم بالتقـيّـة ، بل وإطلاقه للمأخوذ منه ، مع أنّـه لم يذكر رواية يتـشــبّث بها لذلك ويسـتدرك بها(1) !

ـــــــــــــــــــ

(1) مسـتدرك الوسائل 17 / 156 ـ 157 ب 4 ح 21022 ـ 21027 .

(363)

الفصـل الثـالث
في فقه المسألة ، وشيء من فرعها(1) ،
وما يترتّب عليه بحسـب ما يتحصّل من الأحاديث المتقـدّمة

فينبغي الكلام في مقامـات :

أوّلها :
هو أنّه لا يخفى أنّ الله جلّ شـأنه جعل أحكام المعاملات والإيقاعات والمواريث نظراً للمصالح العامّـة وحفظاً للحقـوق ، وجعل لتلك الحقوق روافع وموانع محدودةً بحدود تقتضيها المصلحة . .

فجعل الطلاق ـ بنحوه الخاصّ وشـروطه ـ رافعـاً لحقّ الزوجية ، والإبراء رافعـاً لحقّ الـدَّين ، ونواقل الملك المعهـودة رافعةً لحقّ الملكية في المـال . .

وجعل القتل ونحـوه(2) رافعاً لحـقّ الإرث . .

فلا يمتنع أن يراعي مصلحة خاصّـة ، فيجعل للحقوق روافع وموانع في الموارد الخاصّـة زياد ة على التي جعلها بحسـب المصالح العامّـة ، مغايرة لها إمـّا بالحدود والقيود ، وإمّـا بالنـوع .

إذاً ، فمن الممكن أنّ تديّن بعض الناس بكون بعض الأُمور روافع لحقوقه أو موانع منها ، على خلاف ما هو مجعول في الشـريعة العامّـة ،

ـــــــــــــــــــ

(1) كـذا في الأصل ، والأنسـب بالسـياق : « فروعها » .
(2) كالارتـداد والكـفر والرقّ ; انظر : تفصيل وسائل الشـيعة 26 / 11 وما بعـدها .

(364)

يكون مقتضياً لأن يجعل تلك الأُمور ، بحسـب مصلحة ثانوية ، روافع لحقوق ذلك المتديّن ، أو موانع منها ، فيحكم برفعها ومنعها بالنسـبة لحقوقه حكماً واقعياً ثانوياً ، فإذا رُفع حقّـه أو مُنع منه يكون التسـويغ أو الاسـتحقاق لغيره ـ في متعلّق الحقّ المرفوع أو الممنوع ـ جارياً على مقتضى المسـوّغات والأسـباب المعهودة في الشـريعة العامّـة والأحكام الأوّليّـة ، من دون أن يحدث تسـويغ أو إباحة أو اسـتحقاق بسـبب غيرها وعلى خلافها .

ثانيـها :
هل يكون هذا التسـويغ والإباحـة ، أو الاسـتحقاق ، جاريـاً على تديّن المتديّن الملـزَم لا على مقتضى الحكم العامّ الأوّلي ، فيمنع عمّن يسـتحقّه بحسـب الحكم العامّ الأوّلي والمصلحة العامّـة ، كما فيما لو كان المتديّن المذكور محجوباً بالقتل ، ويثبت اسـتحقاقه أو تسـويغه لغيره بحسـب تديّن ذلك المتديّن . .

أو ليـس كذلك ، بل يجري على مقتضى الحكم الأوّلي والمصلحة العامّـة ، وهو الصحيح ، فإنّ أحاديث الإلزام واللزوم ـ مهما كانت ـ إنّما تُثبت إلزام المتديّن في ما هو عليه ، وهو سـلب حقّه أو ملكه ، أو سـلب التسـويغ والجواز له ، وأمّا ثبوت الحقّ أو الملك لغيره والتسـويغ لذلك الغير ، فليـس ممّا هو على المتديّن ، وإنّما هو شـيء للغير بحسـب الشـريعة في ذلك ، وليـس في أحاديث اللزوم والإلزام جهة تشـرّع للغير أسـباباً للاسـتحقاق والتملّـك والتسـويغ على غير القواعد العامّـة المشـروعة .

(365)

وممّا يؤيّـد ذلك ويشـهد له ما تقـدّم في موثّـقـتَي أبي بصير وفُضـيل ، اللتين لا مناص عن تنزيلهما على مسألة الإلزام ، فإنّ ما ذُكر من ميـراث الأُختيـن والجـدّ في الأُولى ، وميـراث الجـدّ والأُخـت في الثانيـة ، لا ينطبق إلاّ على ما ذكرناه دون غيره كما مـرّ مشـروحاً(1) .

فإن قلت : إنّ الحديث الأوّل يدلّ على أنّ ما يسـتحلّون ـ كالمأخوذ بالتعصيب مثلا ـ حلال للغير ، أو أنّ الوجه الذي يسـتحلّون به ـ كالتعصيب مثلا ـ محلّـل للغير ، فلا حاجة بعد ذلك إلى الانطباق على الأسـباب والمسـوّغات الأوّلـيّـة !

قلـت : لم يكن الحديث أنّ ما يسـتحلّونه يحلّ لغيرهم ، أو أنّ ما يكون عندهم سـبباً للحلّ يكون سـبباً لغيرهم ، بل إنّ عبارة الحديث : « يجوز على أهل كلّ ذي دين »(2) ، بمعنى : يُمضى عليهم ، ويُلزَمون به ، كما في قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « إقرار العقلاء على أنفسـهم جـائز »(3) .

وإنّما يكون الإلزام لهم والجواز عليهم ، بسـلب حقّهم وما لهم بحسـب الحكم الواقعي الأوّلي ، فإنّ المقام باعتبار سَوق السـؤال والجواب ممّا يلزم فيه تطبيق الموضوع على الحكم ، فالجهة التي يناسـب تنفيذها

ـــــــــــــــــــ

(1) تقـدّم الحديثان وشرحيهما في الصفحتين 349 ـ 350 ; فراجـع !
(2) راجع الحديث الأوّل ، الصفحـة 315 .
(3) لم أعثر على هذا اللفظ في جوامع الحديث المتقـدّمة ، وجاء بهذا اللفظ في : عوالي اللآلي 1 / 223 ح 104 و ج 2 / 257 ح 5 و ج 3 / 442 ح 5 ، تفصيل وسائل الشـيعة 23 / 184 ح 29342 وقال قبل أن يورده : « وروى جماعة من علمائنا في كـتب الاسـتدلال عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّـه قال : إقرار العقلاء على أنفسـهم جائـز » .
فانظر على سـبيل المثال ، هذا اللفظ ـ أو قريباً منه ـ في : الخلاف 5 / 316 وانظر ما علّق عليه محقّـقو الكـتاب ، تذكرة الفقهاء 9 / 169 و ج 10 / 306 ، التنقيـح الرائع 3 / 485 ، جامع المقاصـد 2 / 124 .

(366)

والإلزام بها ويصحّ ارتباطها بقوله : « يجوز على » إنّما هي جهة رفع الحقّ ، ويكون الحلّ المسـبَّب عنها كالحلّ في قوله تعالى في المطـلّقة مرّتين : ( فإن طلّقها فلا تَحِلّ له مِن بعدُ حتّى تَـنكحَ زوجاً غيـرَه )(1) .

ويؤكّد ذلك أنّ الرواية ناظرة إلى الحلّ بالطلاق ونحوه ، وإلى الحلّ بالتعصيب بوجه واحد ، وأنّها واردة مورد قولهم (عليهم السلام) : « مَن دان بدين قـوم لزمتـه أحكامـه »(2) .

وممّا ذكرناه يُعرف الكلام في النسـخة : « تجوز . . . بما يسـتحلّون »(3) ، بل وفي حمل « ما يسـتحلّون » على المصـدر .

ثالثـها :
إنّ بعض الأُمور الجائزة في الشـريعة العامّـة يمكن أن يجعلها الشـارع ـ باعتبار مصلحة ثانوية ـ حراماً على من يدين بحرمتها ، فيترتّب حينئذ ما يترتّب على الحرمة من الآثار الشـرعية ، كما في مَن يدين ـ مثلا ـ بأنّ الرضعة الواحدة أو الخمس رضعات تنـشـر الحرمة الرضاعية ، أو

ـــــــــــــــــــ

(1) سـورة البقرة 2 : 230 .
(2) هذا عين ما اسـتدلّ به الشـيخ البـلاغي (قدس سره) في آخر الحديث السادس ، في الصفحـة 328 ، فلاحـظ ما علّـقناه هناك .
وما وجدته ممّـا ورد عنهم (عليهم السلام) هو بلفظ : « أحكامهم » بدل « أحكامه » ; فراجـع الحديث الثاني ، الصفحة 318 ـ 319 . .
وكذا الحديث الثالث ، المتقدّم في الصفحة 320 ـ وانظر : عيون أخبار الرضا (عليه السلام)1 / 277 ح 74 ـ وفي ذيله ، في الصفحة 321 ، جاءت الروايـة عنهم (عليهم السلام) بلفظ : « إنّ كلّ قـوم دانوا بدين يلزمهم حكمـه » .
فـلاحــظ !
(3) راجع الحديث الأوّل ، الصفحـة 315 .

(367)

بحرمة الجمع بين العمّة وبنت أخيها وإن نزلت ، وبين الخالة وبنت أُختها كذلك مطلقاً ، في التزويـج .

رابعـها :
إذا وقعـت معاملة عقديّـة بين مَن يدين بفسـاد ذلك العقد وبين مَن يدين بصحّـته على الحكم الواقعي الأوّلي ، وكانت عبارة المتديّن بالفسـاد ، أو القرائن ، أو التصريح ، تدلّ على إرادته الجدّ من إيجابه أو قبوله ، مع علمه بالفسـاد بحسـب مذهبه ، أو كانت عبارته صالحة لأن يجري فيها الأصل العقلائي بحملها على الجدّ ، أو كان جاهلا ، أو مشـكوكاً في أمره ، بحيث يجري في عبارته الأصل المذكور ; فهل يكون الإلزام له في هذه الموارد إلزاماً بالفسـاد فلا يتحقّـق العقد ; لأنّ أحد أركانه فاسـدٌ ملغىً شـرعاً ؟ أو لأنّ صحّة العقد لا تصلح للتبعيـض في مقام الواقع بالنسـبة لأحد المتعاقدَين دون الآخر ، إذ لم يعهد ذلك في الشـرع ; لأنّ الصحّـة حكم لاحق للعقد بما هو عقد بنحو البسـاطة ، وكذا الأمر بالوفاء بالعقـد ؟

أو يقال : إنّ الإلزام لا تعلّق له بعبادة المتديّن ، ولا يجعله مسـلوب العبادة ، فالعقد في نفسـه ، ومن حيث العقدية ، تامُّ الأركان صحيحُها .

وحينـئذ إنْ قلنا : إنّ الأحكام الوضعية غير مجعولة من الشـارع في الدين ، بل هي عناوين منـتزعة من الأحكام التكليفية ، فحينـئذ لا يكون الإلزام إلاّ بسـلب ما هو له وعائـدٌ إلى نفعه من أحكام ذلك العقد وحقوقه مـا دام متديّـناً بفسـاده ، وليـس في ذلك معارضة لسـائر الأحكام المترتّبة على العقد ، ولا للأمر بالوفاء بـه .

(368)

وكـذا إذا قلنا : إنّ المجعول هو حكم الصحّـة .

وأمّا الفسـاد فليـس حكماً شـرعياً مجعولا ، بل هو عبـارة عن عدم الصحّـة وعدم أحكامهـا ، فلا يكون الإلزام ـ أيضاً ـ إلاّ بسـلب ما يترتّب على الصحّـة ممّا هو له وعائدٌ إلى نفعه من أحكام ذلك العقد وحقوقه ، وليـس له نظر إلى الصحّـة ولا إلى سـائر أحكامها ; ولعلّ هذا هو الأقوى والمعتـمَـد .

هـذا ، ولو قلنا بأنّ الفسـاد حكم شـرعي يتديّن به ، لكانت جهة إلزامه وحيثـيّـتها المعروفة لا تزاحم جهة إلزامه بعقده ووجوب الوفاء به ، ولا تبطل حقّ الطرف الآخر في العقد ، ولا الأحكام الواقعية الثابتة للعقد ، من نحو المصاهرة ، وحرمة الجمع ، وما للملـزَم عندما يعدل عن ذلك التديّن ويدين بمقتضى الواقع ، بل يتأدّى الإلزام بإلزامه بما يكون عليه من أحكام الفسـاد .

وربّما يشـهد لذلك ، أو يؤيّـده ، قولهم (عليهم السلام) في الحديث الثاني والثالث والخامس والسـادس والسـابع : « فإنّـه عنى الفراق »(1) ، « وهم(2)يوجبونها »(3) ، « لأنّـه قد طلّـقها »(4) ، « فإنّـه نوى الطلاق بعينه »(5) ، فإنّـه إذا كان قصده في إيقاعه المخالف للشـريعة يُلـزَم به لمصلحة مّا ،

ـــــــــــــــــــ

(1) تقـدّم في الحديث الثاني ، الصفحـة 318 ; فراجـع !
(2) كان في الأصـل : « وهـو » ; وهـو تصحيـف ، فـأصلحتها طبقاً للحديثين الثالث والسـادس ; فلاحـظ !
(3) تقـدّم في الحديث الثالث ، الصفحـة 320 ، وفي الحديث السـادس ، الصفحـة 326 ; فراجـع !
(4) تقـدّم في الحديث الخامس ، الصفحـة 324 ; فراجـع !
(5) تقـدّم في الحديث السـابع ، الصفحـة 329 ; فراجـع !

(369)

فقصده في عقده الموافـق للشـريعة والمصلحة العامّـة أَوْلى بالإلزام .

نعـم ، قـد يبطـل عقـد النكـاح ، أو يكـون معـرَّضاً للفسـخ ; لكونـه ـ حينـئذ ـ ضرريّـاً على الطرف المقابل ، وخصوص الزوجة ; لأنّـه يفـوّت بذلك عمدة منافع النكاح ، من التمتّع بالأزواج والنسـل ، بل والنفقة على وجـه ، ما لم يكن عالماً بهذه المضارّ ومقدِماً عليها .

ولا تجيء مسـألة الضرر بالنسـبة للملـزَم ; لأنّ أحاديث إلزامه في الطلاق والإرث نصٌّ في ضـرره بفوات ما هو له في أصل التشـريع ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ هذا العقد سـفهيٌّ من الجانبين ، ولا أقلّ من كونه سـفهيّـاً من جانب المرأة ، فيـبطل ; وفي ( الملازمة )(1) تأمّـل أو منـع .

ولو وكّل على العقد على مَن يدين بحرمتها عليه ، وهي تحلّ له في الواقع ، أو وكّلت المرأة كذلك ، جرى فيه ما ذكرنـاه .

نعـم ، لو أطلق الوكالة ، فلا يبعد الانصراف عن ذلك ، خصوصاً إذا كان شـديداً في مذهبه ، فإنّ الطبيعـة إنّما تجري في الإطلاق بدليـل الحكمـة ، وهو غير جار في هذا المقام ; والله العالم .

ـــــــــــــــــــ

(1) كلمة غير واضحة في مصـوّرة النسـخة ، فاسـتظهرنا المثبت ما بين القوسـين في المتـن ; فلاحـظ !

(370)

فـــروع

هذا ، ولا بأس بالتعرّض لبعض فروع الباب على سـبيل الأُنموذج . .

الفرع الأوّل :
إذا أوصى إنسـان لوارثه ، وكان الوارث الموصى له حنفيـاً أو مالكياً أو حنبلياً ، أُلزم ببطلان الوصيّـة له(1) ، (2) فيسـوغ المال الموصى (3) به للورّاث كسـائر المال الموروث ; لأنّـه مال مورّثهم وقد صار بسـبب الإلزام لا حـقَّ فيه لأحدهم بحسـب الوصيّـة .

هـذا ، وإذا كان الموصى له شـافعياً ، أُلزم بتوقّـف نفوذ الوصيّـة له على إجازة الورثة بعد المـوت(4) .

والمراد بالوارث مَن وَرث بعـد الموت .

الثـاني :
قال مالك وأبو حنيفة وأحمد : « لا يجوز إقرار المريض لوارث »(5) . .

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر : المبسوط ـ للسرخسي ـ 27 / 143 ، اللباب في شرح الكـتاب 4 / 168 ، المغني ـ لابن قدامة ـ 6 / 449 ـ 450 .
(2) جاء في أعلى الصفحة 20 من المخطوطة كلمة : « بـلـغ » . منـه (قدس سره) .
(3) سـاقطة من الأصل ، فأثبتـناها من النسـخة المطبوعة .
(4) انظر : كـتاب الأُمّ 4 / 129 ـ 130 ، المجموع شرح المهذّب 15 / 422 ، نتائج الأفكار 10 / 423 .
(5) انظر : الشرح الكبير على المقنع ـ لابن قدامة المقدسي ـ 5 / 278 ، فتح العزيز 11 / 97 و ج 9 / 126 ، نتائج الأفكار 10 / 424 ، اللباب في شرح الكـتاب 2 / 85 .

(371)

فإذا كان الوارثُ الـمُـقَـرّ له من مقلّـدي أحدهم ، أُلـزِم بأن لا حـقَّ لـه ; بحسـب الإقـرار .

الثـالث :
قال مالك : « إنّ خيار الشـرط يجوز بقدر الحاجة ، ففي الثوب والدار خيار يوم لا أزيد ، وفي القرية ونحوها نحو شـهر وشـهرين »(1) .

وقـال أبو حنيفة والشافعي : « لا يجوز الخيار أكـثر من ثلاثـة أيّـام »(2) .

فإذا كان مَن له الخيار مِن أتباع أحدهم ، أُلزم بتحديد متبوعه في جانب القلّـة .

الرابـع :
قال أبو حنيفة والشـافعي بأنّـه « لا خيار في الغبن »(3) . .

فإذا كان المغبون من أتباع أحدهما ، أُلزم بأنّـه لا خيار له .

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر : المدوّنة الكبرى 3 / 223 ، بداية المجتهد 5 / 104 ، الشرح الكبير على المقنع ـ لابن قدامة المقدسي ـ 4 / 65 .
(2) انظر : مختصر المزني 9 / 85 ، فتح العزيز 8 / 303 و 313 ، المجموع شرح المهذّب 9 / 225 ، شرح فتح القدير 6 / 298 ـ 300 ، اللباب في شرح الكتاب 2 / 12 .
(3) انظر : المغني ـ لابن قدامة ـ 4 / 91 ـ 92 ، فتح العزيز 8 / 225 ، المجموع شرح المهذّب 12 / 326 ، سـبل السلام 3 / 64 ـ 65 .

(372)

الخامـس :
قال أبو حنيفة بأنّـه « لا خيار في الـتَّـصْـرِيَـة »(1) . .

فيلزم تابعه المشـتري بـذلك(2) .

السـادس :
قال أبو حنيفة : « لا يجوز السـلم إلاّ أن يكون جنـس المسـلَّم فيه موجوداً حال العقد والمحلّ وما بينهما »(3) . .

فإذا كان أحد المتبايعين ـ في صورة مّا بقوله من عدم الجواز ـ حنفيّـاً ، وصحّحنا البيع بنحو ما تقـدّم في المقام الرابـع(4) ، فلصاحبه أن يلزمه بأحكام فسـاد البيع بحسـب مذهبـه .

ـــــــــــــــــــ

(1) الـتَّـصْـرِيَـةُ : هي إذا لم تُحلب ذوات اللبن ـ الناقة أو البقرة أو الشاة ـ أيّـامـاً وتُصَـرُّ أخلافُها حتّى يجتمع اللبن في ضَـرْعِها ، فإذا حلبها المشـتري اسـتغزرها .
والـمُـصَـرّاةُ : هي الناقة أو البقرة أو الشاة يُـصَـرّى اللبنُ في ضرعها ، أي : يُـجمَـعُ ويُـحبَـس .
انظر مادّة « صري » في : غريب الحديث 2 / 241 ـ 242 ، الصحاح 6 / 2399 ـ 2400 ، النهاية في غريب الحـديث والأثر 3 / 27 ، لسـان العرب 7 / 337 ، القاموس المحيط 4 / 354 ، تاج العـروس 19 / 597 .
(2) انظر : الحاوي الكبير 6 / 286 ـ 287 ، فتـح العزيز 8 / 333 ، المغني ـ لابن قدامـة ـ 4 / 233 .
(3) انظر : اختلاف الفقهاء : 98 ، الهداية ـ للمرغيناني ـ 4 / 533 ، المغني ـ لابن قدامة ـ 4 / 333 ، اللباب في شرح الكـتاب 2 / 42 .
(4) تقـدّم في الصفحـات 367 ـ 369 ; فراجـع !

(373)

السـابع :
قال مالك في الوديعة : « إذا أودعها الودعيّ عند زوجته من غير عذر لم يضمن »(1) .

وقال أبو حنيفة : « وإنْ أودعها عند من يعول به لم يضمن »(2) .

فإذا كان مالكها من أتباع أحدهما ، أُلزم بما يقوله متبوعه وليـس له حـقّ التضمين .

الثـامن :
قال أبو حنيفة : « إنّ المنافع لا تُضمَـن »(3) . .

فيُلـزَم تابعه بأن لا يسـتحقّ أن تُضمن له منافعـه .

التاسـع :
قال الشـافعي : « لا ينعقد النكاح إلاّ بشـهادة عدلين »(4) .

وقال أبو حنيفة : « لا ينعقد إلاّ بشـاهدين ، أو بشـهادة رجل

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر : المدوّنـة الكبرى 4 / 352 ـ 352 .
(2) انظر : الهداية ـ للمرغيناني ـ 5 / 238 ، اللباب في شرح الكـتاب 2 / 196 .
(3) انظر : المبسوط ـ للسرخسي ـ 11 / 78 ، تحفة الفقهاء 3 / 90 ، بدائع الصنائع 5 / 283 ، المغني ـ لابن قدامة ـ 5 / 413 و ج 6 / 17 ، اللباب في شرح الكـتاب 2 / 195 .
(4) انظر : كـتاب الأُمّ 5 / 35 ، الحاوي الكبير 11 / 84 ، المبسوط ـ للسرخسي ـ 5 / 31 ، بدائع الصنائع 2 / 255 ، المغني ـ لابن قدامة ـ 7 / 339 ، المجموع شرح المهذّب 16 / 198 ، شرح فتح القدير 3 / 201

(374)

وامرأتين »(1) .

فإذا كان أحد المتعاقدين شـافعياً أو حنفياً ، فأوقع العقد على خلاف مذهبه ، وصحّحنا العقد بنحو ما ذُكر في المقام الرابع(2) ، أُلزم بما عليه من آثـار فسـاد النكاح بحسـب مذهبـه .

نعم ، لا يُلزم الحنفي بكون وطئه زنىً ، ولا بكون الولد من زنىً ; لأنّ متبوعـه يرى نحو ذلك وما هو أشـدّ منه من نكاح الشـبهة(3) .

العاشـر :
ذهب مالك وأبو حنيفة والشـافعي وأحمد إلى أنّـه يحرم الجمع بين العمّـة وبنت أخيها وإن نزلت ، وكذا بين الخالة وبنت أُختها وإن نزلت ، ويبطل العقد على المتأخّـرة مطلقاً(4) .

فإذا كان أحد المتعاقدين من أتباعهم ، وصحّحنا العقد بما تقـدّم في المقام الرابع(5) ، أُلزم تابعهم بجميع ما عليه من آثار التحريم .

نعم ، لا يُلـزَم الحنفي بآثار الزنى ; لأنّ ذلك عند أبي حنيفة من

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر : المبسوط ـ للسرخسي ـ 5 / 32 ، بدائع الصنائع 2 / 255 ، المغني ـ لابن قدامة ـ 7 / 339 و 341 ، المجموع شرح المهذّب 16 / 199 ، شرح فتح القدير 3 / 199 ، اللباب في شرح الكـتاب 3 / 3 .
(2) تقـدّم في الصفحـات 367 ـ 369 ; فراجـع !
(3) انظر : حاشـية ردّ المحتار 3 / 144 ـ 146 .
(4) انظر : المدوّنـة الكبرى 2 / 205 ، المبسوط ـ للسرخسي ـ 4 / 194 ـ 195 ، شرح فتح القـدير 3 / 216 ، اللباب في شـرح الكـتاب 3 / 5 ، كـتاب الأُمّ 5 / 6 ، المغـني ـ لابن قدامة ـ 4 / 478 ، المجموع شرح المهذّب 16 / 225 و 226 .
(5) تقـدّم في الصفحـات 367 ـ 369 ; فراجـع !

(375)

الشـبهة ، وأمّا من يدين بصحّـة العقد في الفرعين ، جرت له آثار الصحّـة وأحكامهـا(1) .

الحادي عشـر :
إذا كان المطلِّق من غيرنا ، وطلّق زوجته بطلاق صحيح في مذهبه فاسـد عندنا ، أو يقع ثلاثاً عندهم وواحدة عندنا ، فإنّ الأحاديث المتقـدّمة قد دلّت على وقوع الطلاق والبينونة بحسـب مذهبهم ، ويحلّ نكاحها لكلّ من تحلّ له بحسـب الأحكام الأوّليّـة العامّـة حينما تكون ليـسـت بذات زوج ، سـواءً كانت منّـا أو منهم ، كما يدلّ عليه الثاني إلى العاشـر من الأحاديث المتقـدّمة(2) ، بل والأوّل(3) .

ومع دلالة هذه الأحاديث على أنّها تكون مطلّقة وتبين واقعاً بحسـب المصلحة الخاصّـة الثانوية الكاسـرة للمصلحة العامّـة الأوّليّة ، فلا مجال لِما سـمعته من القول بأنّـه « لا منافاة بين البطلان وبين إجراء حكم الصحّـة بالنسـبة إلينا ، لطفاً منه ، فهي وإن كانت زوجة لهم لكـنّها حلال لنا وحرام عليهم ، أو يقال : هي صحيحة من وجه فاسـدة من آخر »(4) ; انتهى . .

خصوصاً مع بُعد هذه الدعوى في نفسـها ، مضافاً إلى التدافع بين التعليـل باللطف في الحلّ بالنسـبة إلينا وبين قوله في ما سـبقه ، وكـذا

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر : حاشـية ردّ المحتار 3 / 144 ـ 146 .
(2) تقـدّمت في الصفحات 318 ـ 335 ; فراجـع !
(3) تقـدّم في الصفحـة 315 ; فراجـع !
(4) هو قول الشـيخ حسـن كاشف الغطاء في كـتابه « أنوار الفقاهة » ، كما مـرّ في الصفحـة 357 .

(376)

بالنسـبة إليهـم .

الثاني عشـر :
إذا كان الزوج منّـا مثلا ، والزوجة من غيرنا ، فألجأته إلى الطلاق عندهم بحسـب مذهبها ، لزمها سـقوط النفقة وسـائر حقوق الزوجة ، ومنها إرثها منه بالزوجية ، ولا يثبت حكم الطلاق بالنسـبة للزوج ، ولا يسـقط شـيء من حقوقـه .

ولو حملت هذه المرأة من الذي طلّقها ـ حيث لا رجعـة ـ أُلزمت بأنّ الولد لا يلحق بها شـرعاً ما لم تفرض شـبهة ، أو تعـدل عن ذلك التديّن ; وإذا كان الولد منهم ، أُلزم ـ أيضاً ـ بذلك بالنسـبة لأُمّـه وأبيه .

نعم ، إذا كان منّـا ، ورث أباه وأُمّـه .

ولو طلّقها الزوج باختياره هذا الطلاق ، فهل يلزمها ما ذكرنـاه ، أو لا ؟ لكونه مضـارّاً ، و « لا ضـرر ولا ضـرار »(1) ; وهو الأصـحّ .

ـــــــــــــــــــ

(1) هذا الحديث ممّا تسالم على روايته الفريقان عن رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والعمل بموجبه ومقـتضاه ; فانظر مثـلا :
الكافي 5 / 280 ح 4 و ص 292 ـ 293 ذ ح 2 ، من لا يحضره الفقيه 3 / 45 ح 154 و ص 147 ح 648 ، تهذيب الأحكام 7 / 146 ـ 147 ذ ح 651 و ص 164 ح 727 ، سـنن ابن ماجة 2 / 784 ح 2340 و 2341 ، مسـند أحمـد 5 / 327 ، الموطّـأ : 700 ح 13 باب ما لا يجوز من عتق المكاتب ، كـتاب الأُمّ 3 / 285 و ج 7 / 394 ، المعجم الكبير 2 / 86 ح 1387 ، سـنن الدارقطني 3 / 56 ح 3060 و ج 4 / 123 ح 4493 ـ 4496 ، المسـتدرك على الصحيحين 2 / 66 ح 2345 ، السـنن الكبـرى ـ للبـيهقي ـ 6 / 70 و 157 و ج 10 / 133 ، المبسـوط ـ للسرخسي ـ 23 / 175 و 200 و ج 25 / 12 ، المجموع شرح المهذّب 4 / 390 .

(377)

الثالث عشـر :
ذهب الحنفية إلى ثبوت العـدّة على اليائسـة وعلى الصغيرة(1) . .

فيلزم من طلّق أحدهما ـ إذا كان حنفياً ـ أن لا يعقد في عدّتهم على أُختها وسـائر من يحرم الجمع عندهم بينهما .

وكذا لا يجوز عقده على الخامسـة .

ولو كانت الزوجة حنفية بالغة ، وهي اليائسة ، أُلزمت بأحكام العدّة .

الرابع عشـر :
ذهب الجمهـور إلى التعصيـب(2) . .

ـــــــــــــــــــ

(1) انظـر : الهداية ـ للمرغيناني ـ 3 / 523 ـ 524 ، المغني ـ لابن قدامة ـ 9 / 77 ـ 78 و 150 ، المجموع شرح المهذّب 18 / 141 ، شرح فتح القدير 4 / 309 ، اللباب في شرح الكـتاب 3 / 80 .
(2) التعصيب : هو إعطاء ما فضل من التركـة من أصحاب الفروض إلى عَصَبَـة الميّت ـ وهم بنوه وقرابته لأبيه ، الّذين يرثون الرجلَ عن كلالة ، من غير والد ولا ولد ـ فكلّ مَن لم تكن له فريضة مسـمّـاة ، يأخذ من الميراث إنْ بقي شيء بعد قسمة الفرائض .
انظر : الحاوي الكبير 10 / 288 ، المبسوط ـ للسرخسي ـ 29 / 157 و ج 30 / 13 ، بداية المجتهد 5 / 402 ـ 406 ، المغني ـ لابن قدامة ـ 7 / 7 ، المجموع شرح المهذّب 16 / 97 ، الشرح الكبير على المقنع ـ لابن قدامة المقدسي ـ 7 / 53 ، اللباب في شرح الكـتاب 4 / 193 ، لسان العرب 9 / 232 مادّة « عصب » .
أقـول : وقد أجمعت الطائفةُ الحقّـة الإماميّـة الاثنا عشرية على بطلان التعصيب وعدم جوازه ، فلا ميراث للـعَـصَـبَـة عندهم على تقدير زيادة الفريضة عن السهام ; مسـتدلّين بعمومِ قوله تعـالى : ( وأُولو الأرحام بعضُهم أَوْلى ببعض في كـتاب الله ) سورة النساء 4 : 75 ، وإجماعِ أهل البيت (عليهم السلام) وتواترِ أخبارهم بذلك ، فـيُردّ فاضـلُ التركة بعد توزيع السهام على الوارث الأوّل .
انظر مثلا : الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشـقية 8 / 79 ـ 81 .

(378)

فإذا كانت البنت الواحدة منهم ، لم تسـتحقّ إلاّ النصف .

وكذا الأُخت للأب أو الأبوين .

ولم تسـتحقّ البنـتان ، أو البنـات ، أو الأُخـتان ، أو الأخوات للأب ، أو الأبوين ، إلاّ الثلثين .

ولم يسـتحقّ الأخ ، أو الأُخت من الأُمّ ، إلاّ السـدس .

ولم يسـتحقّ من هو أكـثر من ذلك ، إلاّ الثلث .

ولم تسـتحقّ الأُمّ مع الأخوين ، أو الأُختين ، أو الملـفّق منهما ، أو الأكـثر من ذلك ، إلاّ السـدس . .

كلّ هؤلاء يُلـزَمون بذلك حسـب مذهبهم ، ويكون المال الباقي لمن يرث لو كانوا لا يرثون مطلقاً ، لا لكلّ من يعصب على مذهبهم . .

فلو ترك الميّت ـ مثلا ـ بنتاً ، وابنَ ابنِ عمّ ـ مثلا ـ وخالا ـ مثلا ـ فالزائد للخال ; على ما ذكرناه في المقام الأوّل(1) ومنعناه في المقام الثـاني(2) .

نعم ، إن كان الخال منهم ، أُلزمَ بأنّـه لا يسـتحقّ شـيئاً ، ويكون الزائد لابن ابن العمّ وإنْ كان منهم .

نعم ، لو كان الأخوال الذكور أو الإناث أو الملـفّق منهما بعضهم منّا وبعضهم منهم ، أُعطي الزائد المذكور لمن هو منّا ، وسقط الذي هو منهم .

ـــــــــــــــــــ

(1) تقـدّم في الصفحـة 363 ـ 364 ; فراجـع !
(2) تقـدّم في الصفحـات 364 ـ 366 ; فراجـع !

(379)

والوجه في ما ذكرناه هو : إنّـه غاية ما يسـتفاد من أحاديث الباب هو أنّ التديّن بعدم الاسـتحقاق للزائد يكون ـ بحسـب الإلزام ـ مانعـاً له عن اسـتحقاقه له كسـائر موانع الإرث ، فيكون لمن يرث بسـبب منعه بحسـب الحكم الأوّلي ، سـواءً كان منّا أم منهم ما لم يكن متديّناً بعدم اسـتحقاقه ، كما ذكرناه في الخال الذي هو منهم .

وممّـا ذكرنا يُعرف الكلام في النقصان بالعول وميراث الإخوة مع الأُمّ ، على ما تقـدّم في الأحاديث .

نعم ، ما يأخذونه ـ على مذهبهم ـ ممّن هو منّا ، لا يجوز التصـرّف به بشراء أو نحو ذلك مطلقاً ، فإنّ غاية مفاد الأحاديث هو إلزام المتديّن و(1) والجواز عليه .

وأين ذلك من الأخذ منّا على خلاف الحكم الواقعي ؟ !

فمن الغريب ما تقـدّم نقله من أنّـه لا يبعد الجواز(2) !

* وذهب الجمهور أيضاً إلى أنّ المسـلم لا يرث من الكافر(3) . .

وعلى ذلك : فلو مات كافرٌ وترك أولاداً ـ مثلا ـ بعضهم كافر ، والبعض الثـاني مسـلم يدين بمذهـب الجمهـور ، والبعـض الثـالث مسـلم

ـــــــــــــــــــ

(1) كذا جاء حرف العطف مكـرّراً في الأصل ، فلعلّ الشـيخ البلاغي (قدس سره) أراد ذِكر شيء هنا فسقط من قلمه الشريف سهواً ، أو هو زائد ; فلاحـظ !
(2) هو قول الشـيخ حسـن كاشف الغطاء في كـتابه « أنوار الفقاهة » ، كما مـرّ في الصفحـة 358 .
(3) انظر : الحاوي الكبير 10 / 232 ، المبسوط ـ للسرخسي ـ 30 / 30 ، بداية المجتهد 5 / 430 ، المغني ـ لابن قدامة ـ 7 / 165 ، المجموع شرح المهذّب 16 / 58 ، الشرح الكبير على المقنع ـ لابن قدامة المقدسي ـ 7 / 160 ـ 161 ، اللباب في شرح الكـتاب 4 / 188 .

(380)

لا يدين بهذا المذهب ، كان الإرث لهذا البعض الثالث ; وذلك لأجل حجب الكافر بكفره ، والبعض الثاني يُلـزَم بتديّنه بعدم الاسـتحقاق ، ولا يُعتنى بدعواه إرث الكافر ، فإنّـه تشـريع منه ، والإلزام إنّما يكون في ما هو عليه ، وهو عدم اسـتحقاقه للإرث .

وعلى ذلك تجري نظائر المسـألة .

الخامس عشـر :
المحكيّ عن الشـافعي أنّـه إذا زنى رجل بامرأة فولدت منه بنـتـاً ، جـاز له أن يتزوّج البنت(1) .

فلو تزوّج الرجل الشـافعي بها فولدت له ولداً ـ مثلا ـ لم يرث الولد منه وإن كان الوارث شـافعياً ; لأنّ إلزامه لا يقضي بتوريث ابن الزنى ، بل يكون الإرث لمن لا يلتزم بتوريث المولود من مثل هذا الزنى .

وعلى هذا النهج يجري ما لهذا الفرع من النظائر .

السـادس عشـر :
من كان يدين بحرمة شـيء أُلزم بحرمتـه ، ولم يمضِ من عباداتـه التي تفسـد به عنـده ما يمضي عند اسـتبصاره ممّا يفعله على مذهبـه ; لعـدم حصول القربة ، أو لعدم شـمول دليل الإمضاء وإن فُرض حصول القربـة ; وفيه تأمّـل .

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر : كـتاب الأُمّ 5 / 42 في ما يحرم من النساء بالقرابة ، الحاوي الكبير 11 / 299 .

(381)

وأمّـا العقد عليه ، فقد مرّ الكلام فيه في المقام الرابع من هذا الفصـل(1) .

السـابع عشـر :
من كان يدين بنجاسـة شـيء لم تثبت بذلك نجاسـته حتّى في حقّـه ; لأنّها موضوع واقعي .

نعم ، يُلزم بلوازمها ، من الحرمة وفسـاد عبادته في مذهبه ، كما نجري عليه أحكام سـراية النجاسـة إلزاماً من دون سـراية حقيقية .

والله العـالم .

ولنقطع الكلام على هذا المقدار .

والحمـد لله أوّلا وآخـراً .
وقد تمّ نقلها لهذا البيـاض
في السـابع عشـر من رجب الحرام عصراً ،
في السـنة التاسـعة والأربعين بعد الألف والثلاثمئـة هجرية ،
على مهاجرها ألف صلاة وسـلام وتحـيّـة(2) .

ـــــــــــــــــــ

(1) تقـدّم في الصفحـات 367 ـ 369 ; فراجـع !
(2) جاء في هامـش نسـخة الأصل ما نصّه : « وقد أسـقطنا في هذه المبيّـضة بعض الفروع التي في الأصل ; لأجل عروض التأمّـل فيها » . منـه (قدس سره) .

أقـول : لقد أسقط الشـيخ البـلاغي (قدس سره) في هذه المبيّـضة خمسـة فروع كان قد أثبتـها في المسـوّدة ، نوردها بنصّها ـ معتمدين في ذلك على الطبعة السابقة للرسالة التي نـوّهنا عنها في المقـدّمة ـ ; ليطّلع عليها ذوو الشـأن ، تتميماً للفائدة ; وهي :
السادس عشـر : لو غصب رجلٌ من حنفيّ حنطةً فطحنها مثلا ، لم يكن لذلك الرجل الغاصب إلزام الحنفيّ بأنّـه مَلَـكَ الدقيق ، وأنّ الحنفيّ لا يسـتحقّ إلاّ البـدل .
السابع عشـر : لو اشـترى الحنفيُّ أو غيرُه ممّن يدين بثبوت الشـفعة بالجوار ، لم يكن للجار أخذ المبيع بالشفعة ; لأنّـه ليـس في الشريعة سـبب لتملّـكه له ، وقـد مـرّ الكلام في ذلك في الثاني من المقامات الأربعـة .
الثامن عشـر : حُكي عن الشافعي ، أنّ من اشـترى الشيءَ بالوصف ، له الخيار عنـد رؤيته وإنْ كان على الوصف المذكور .
وعن أبي حنيفة ، أنّـه من اشـترى شـيئـاً ليلا واشـترط له الخيار إلى النهار ، بقي خياره إلى غروب الشمس .
فإذا كان البائع في الصورة الأُولى شافعياً ، وفي الثانية حنفياً ، فهل لغيره ـ مع كون الثمن عينـاً شـخصيّـة ، أو كلّـيّـاً مقبوضـاً ـ أن يفسـخ إلزامه ويسـتردّ الثمن ، أو لا ؟
الأصـحّ هو الثـاني ; لأنّ الثمن انتـقل إلى ملك البائـع بنحـو لازم في الواقع ، ولا مسـوّغ ـ بحسـب القواعد الأوّلـيّـة ـ لأخذ المشـتري وتملّـكه له ، فإنّ الأخذ بالخيار أخذٌ من ملك الآخر بواسطة الخيار ، نظير الأخذ بالشفعة ، ولا سـبب له هنا ; لأنّ الخيار يرفع ملكَ الآخر وتأثيرَ البيع من أصله ، فيكون الثمن باقياً على الملك الأوّل كأنّـه لم يحدث بالبيع انتقاله بأنّـه يملكه بالسـبب الذي اقتضى تمليكه قبل البيـع وتسـويغ التصـرّف به .
نعم ، لو كان البيع بكلّيّ غير مقبوض ـ وإنْ كان حالاًّ ـ كان له الالتزام ; لإسقاط حقّـه في المطالبة بالثمن واسـتحقاقه ، والروايات زعيمة بذلك ; وهذا المقدار كاف في المقام .

التاسع عشـر : ذهب أبو حنيفة والشافعي إلى بطلان البيع إذا اشـترط فيه شرط سائغ ، فإذا كان المشـتري حنفياً أو شافعياً لم يُـلـزَم ببطلان البيع في العين الشـخصيّـة أو الكلّيّ المقبوض ; إذ لا سـبب يقتضي تملّـكه وجواز التصرّف به جديداً بعد انتقال ملكه بالبيع الصحيح أو بالقبض فيه ، وكذا لو كانت نتيجة الإلزام اسـترداد الثمن .

وأمّـا إذا كان المبيع في الصورة الأُولى كلّـيّـاً لم يُقبض ، وكذا الثمن في الثانية ، اتّجه الإلزام ; إذ ليـس في البين ملك لعين شـخصيّـة يحتاج تملّـكها إلى سـبب جديد ، بل ليـس إلاّ الاسـتحقاق ، وكذا الإلزام بعد اسـتحقاق المشـترط ، وإلاّ فيما لو جوّزنا شرط النتيجة ، وكان المشـترط عيناً شـخصيّة ، ملكها بالشـرط .

العشـرون : المحكيّ عن مالك في مَن اشـترى أَمَـةً ، فحملت وولدت عنده ، ثمّ وجد بها عيباً سابقاً على العقد ، فليـس له ردّها وحدها ، بل يردّ ولدها معها .

فإذا كان المشـتري مالكياً أُلزم بأنّـه ليـس له ردّ الأَمَـة وحدها ، وهل يؤخذ منه الولد معها إلزاماً ؟ الوجه : أنّـه لا يؤخذ كما تقـدّم ، إلاّ أن يجعل اختياره لردّها مع ولدها على الأرش بمنزلة الإباحة لولدها .

وذهب أبو حنيفة إلى أنّ هذه الأَمَـة لا تُردّ ، بل ينحصر أمرها بالأرش ، فـيُـلـزَم تابعـه ذلك .

وقال الشافعي في مَن اشـترى حيواناً حاملا ، ووجد بعد وضعه عيباً سابقاً على العقد ، فإنّـه يردّ الحيوان دون الحمل المولود ، فإذا كان البائع شافعياً لم يُلـزَم بذلك ، بل يتدارك أمر العيب بردّ الحيوان مع حمله المولود ، أو بالأرش .

انـتهى ما أسقطه الشـيخ البلاغي (قدس سره) ; لعروض التأمّـل فيه .

(382)

(383)

وكـتب مؤلّـفها الأحقـر
محمّـد جـواد البـلاغي
حامـداً مصلّيـاً(1) .

(1) جـاء في هامـش نسـخة الأصل ما نصّـه : « بلـغ تصحيحهـا بقدر الجهـد ، والحمـد لله » . منـه (قدس سره) .

(384)

ثَبت مصادر التوثيق والتعضيد

1 ـ القـرآن الكريـم .
2 ـ الإحكام في أُصول الأحكام ، لعلي بن أبي علي الآمدي ( ت 631 ) ، تحقيق إبراهيم العجوز ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
3 ـ اختلاف الفقهاء ،
لأبي جعفر محمّـد بن جرير الطبري ( ت 310 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1420 .
4 ـ الاسـتبصار ،
لشيخ الطائفة محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 ) ، تحقيق السـيّد حسـن الموسوي الخرسان ، نشر دار الكـتب الإسلامية ، طهران 1390 .
5 ـ الإشراف على مذاهب أهل العلم ،
لمحمّـد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ( ت 309 أو 318 ) ، تحقيق عبـد الله عمر البارودي ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
6 ـ أعيان الشـيعة ،
للسـيّد محسن الأمين ، تحقيق حسـن الأمين ، نشر دار التعارف ، بيروت 1406 .
7 ـ الأُمّ ( كـتاب . . . ) ،
لمحمّـد بن إدريس الشافعي ( ت 204 ) ، تحقيق محمّـد مطرجي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1413 .
8 ـ الإمامة والتبصرة من الحيرة ،
لعلي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي ( ت 329 ) ، تحقيق السـيّد محمّـد رضا الحسـيني ، مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، بيروت 1412 .
9 ـ أنوار الفقاهة ،
للشيخ حسـن آل كاشف الغطاء ( ت 1262 ) ، نسخة مخطوطة ، محفوظة في مكتبة « الإمام كاشف الغطاء (قدس سره)
» في النجف الأشرف .
10 ـ بدائع الصنائع ،
لعلاء الدين الكاساني ( ت 587 ) ، نشر دار الكـتاب العربي ، بيروت 1982 م .
11 ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ،
لابن رشد محمّـد بن أحمد القرطبي

(385)

(ت 595) ، تحقيق علي محمّـد معوّض وعادل أحمد عبـد الموجود ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1416 .
12 ـ تاج العروس ،
لمحمّـد بن محمّـد مرتضى الحسيني الزبيدي ( ت 1205 ) ، تحقيق علي شـيري ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
13 ـ التحرير الطاووسي ،
للشيخ حسن بن زين الدين ( ت 1011 ) ، تحقيق فاضل الجواهري ، نشر مكتبة السـيّد المرعشي النجفي ، قم 1411 .
14 ـ تحفة الفقهاء ،
لمحمّـد بن أحمد السمرقندي ( ت 539 ) ، نشر دار الكـتب العلمية ، بيروت 1405 .
15 ـ تذكرة الفقهاء ،
للعلاّمة الحلّي الحسـن بن يوسف بن المطـهّر ( ت 726 ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم 1414 .
16 ـ تراثـنا ،
مجلّة فصلية تصدرها مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم وبيروت .
17 ـ التعريفات ،
للشريف علي بن محمّـد الجرجاني ( ت 812 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1416 .
18 ـ تعليقة الوحـيد البهبهاني على منهج المقال
، للشيخ محمّـد باقر بن محمّـد أكمل البهبهاني ( ت 1205 ) ، طبعة حجرية .
19 ـ تفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) ،
لمحمّـد بن أحمد القرطبي الخزرجي ( ت 671 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1417 .
20 ـ تـفـصيـل وسائل الشـيعـة ،
للحـرّ العـامـلي مـحـمّـد بـن الحـسـن ( ت 1104 ) ، تحقيق مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ـ قم ، نشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم وبيروت 1413 .
21 ـ التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ،
للفاضل المقداد السـيوري الحلّي ( ت 826 ) ، تحقيق عبـد اللطيف الكوهكمري ، نشر مكتبة السـيّد المرعشي النجفي ، قم 1404 .
22 ـ تنقيـح المقـال في علـم الرجـال ،
للشـيخ عبـد الله المامقـاني ( ت 1351 ) ، تحقيق واسـتدراك الشـيخ محيي الدين المامقاني ، نشر مؤسّـسة آل

(386)

البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم 1423 .
23 ـ تهذيب الأحكام ،
لشيخ الطائفة محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 ) ، تحقيق السـيّد حسـن الموسوي الخرسان ، نشر دار الكـتب الإسلامية ، طهران 1390 .

وطبعة أُخرى ، حجرية ، طُبعت في إيران سـنة 1363 هـ . ش .
24 ـ جامع المقاصد في شرح القواعد ،
للمحقّـق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي ( ت 940 ) ، تحقيق مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ـ قم ، نشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم وبيروت 1411 .
25 ـ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ،
للشـيخ محمّـد حسـن النجفي ( ت 1266 ) ، تحقيق الشـيخ عبّـاس القوچاني ، دار الكـتب الإسلامية ، طهران 1367 هـ ش .
26 ـ حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار ،
لابن عابدين محمّـد أمين بن عمر ( ت 1252 ) ، تحقيق ونشر دار الفكر ، بيروت 1415 .
27 ـ حاوي الأقوال في معرفة الرجال ،
للشيخ عبـد النبي الجزائري ( ت 1021 ) ، تحقيق مؤسّـسة الهداية ، قم 1418 .
28 ـ الحاوي الكبير ،
لعلي بن محمّـد بن حبيب الماوردي ( ت 450 ) ، تحقيق محمود مطرجي وآخرين ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
29 ـ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ،
للشيخ يوسف بن أحمد البحراني ( ت 1186 ) ، نشر دار الكـتب الإسلامية ، النجف 1376 .
30 ـ خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ،
للعلاّمة الحلّي الحسـن بن يوسف بن المطـهّر ( ت 726 ) ، تحقيق الشيخ جواد القيّومي ، نشر مؤسّـسة النشر الإسلامي لجماعة المدرّسـين ، قم 1417 .
31 ـ الخلاف ،
لشيخ الطائفة محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 ) ، تحقيق الشيخ محمّـد مهدي نجف والسيّد جواد الشهرستاني والسيّد علي الخراساني الكاظمي ، نشر مؤسّـسة النشر الإسلامي لجماعة المدرّسين ، قم 1407 .

(387)

32 ـ الدروس الشرعية في فقه الإمامية ،
للشهيد الأوّل الشيخ شمس الدين محمّـد بن مكّي العاملي ( ت 786 ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة النشر الإسلامي لجماعة المدرّسـين ، قم 1412 .
33 ـ الذريعة إلى تصانيف الشـيعة ،
للشـيخ آقا بزرك الطهراني ( ت 1389 ) ، نشر دار الأضواء ، بيروت 1403 .
34 ـ رجال ابن داوود ،
لتقي الدين بن داوود الحلّي ( ت 707 ) ، المطبعة الحيدرية ، النجف 1392 .
35 ـ رجال الـبَرقي ،
لأبي جعفر أحمد بن محمّـد بن خالد البرقي ( ت 274 أو 280 ) ، تحقيق السيّد كاظم الموسوي المياموي ، مطبعة جامعة طهران ، طهران 1383 .

36 ـ رجال الطوسي ، لشيخ الطائفة محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت460 ) ، تحقيق السـيّد محمّـد صادق آل بحر العلوم ، المكـتبة الحيدرية ، النجف 1381 .
37 ـ رجال الكشّي ( اختيار معرفة الرجال ) ،
لشيخ الطائفة محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 ) ، تحقيق السـيّد مهدي الرجائي ، نشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم 1404 .
38 ـ رجال النجاشي ،
لأحمد بن علي النجاشي ( ت 450 ) ، تحقيق السـيّد موسى الزنجاني ، نشر مؤسّـسة النشر الإسلامي لجماعة المدرّسـين ، قم 1424 .
39 ـ الردّ على الوهّابية ،
للشـيخ محمّـد جواد البلاغي ( ت 1352 ) ، تحقيق محمّـد علي الحكيم ، نشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم بيروت 1419 .
40 ـ رسالة القرآن ،
مجلّة فصلية تصدرها دار القرآن الكريم ، قم .
41 ـ رياض المسائل ،
للسيّد علي بن محمّـد علي الطباطبائي ( ت 1231 ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم 1418 .
42 ـ ريحانة الأدب ،
لمحمّـد علي التبريزي المدرّس ، چاپخانه شركت سهامي طبع كتاب ، إيران 1335 هـ . ش .
43 ـ سـبل السلام ،
لمحمّـد بن إسماعيل اليمني الصنعاني ( ت 1182 ) ،

(388)

تحقيق محمّـد عـبد القادر عطا ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
44 ـ السـرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ،
للشيخ ابن إدريـس الحلّي ( ت 598 ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة النشر الإسلامي لجماعة المدرّسـين ، قم 1410 .
45 ـ سـنن ابن ماجة ،
لمحمّـد بن يزيد القزويني ( ت 275 ) ، تحقيق محمّـد فؤاد عبـد الباقي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
46 ـ سـنن الدارقطني ،
لعلي بن عمر الدارقطني ( ت 385 ) ، نشر دار الفكر ، بيروت 1414 .
47 ـ السـنن الكبرى ،
لأحمد بن الحسين البيهقي ( ت 458 ) ، نشر دار الفكر .

48 ـ شرح فتح القدير ، لابن همام محمّـد عبـد الواحد السيواسي الحنفي ( ت 681 ) ، نشر دار الفكر ، بيروت .
49 ـ الشرح الكبير ،
لأبي البركات سـيّدي أحمد الدردير المالكي ( ت 1201 ) ، نشر دار إحياء الكـتب العربية ، بيروت .
50 ـ الشرح الكبير على متن المقنع ،
لعبـد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة المقدسي الحنبلي ( ت 682 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
51 ـ شعراء الغريّ ( النجفيات ) ،
لعلي الخاقاني ، نشر مكتبة السـيّد المرعشي النجفي ، قم 1408 .
52 ـ الصحاح ،
لإسماعيل بن حمّـاد الجوهري ( ت 393 ) ، تحقيق أحمد عبـد الغفور عطّار ، نشر دار العلم للملايين ، بيروت 1404 .
53 ـ عدّة الرجال ،
للسيّد محمّـد بن الحسن الحسيني الأعرجي الكاظمي ( ت 1227 ) ، تحقيق مؤسّـسة الهداية ، نشر إسماعيليان ، قم 1415 .
54 ـ علل الشرائع ،
للشيخ الصدوق محمّـد بن علي بن بابويه القمّي ( ت 381 ) ، نشر دار الحجّة الثقافية ، قم 1416 .
55 ـ عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية ،
للشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي ( ت نحو 880 ) ، تحقيق الشيخ مجتبى العراقي ، مطبعة سيّد الشهداء ، قم 1403 .

(389)

56 ـ عيون أخبار الرضـا (عليه السلام)
،
للشيخ الصدوق محمّـد بن علي بن بابويه القمّي ( ت 381 ) ، تحقيق حسين الأعلمي ، نشر مؤسّـسة الأعلمي ، بيروت 1404 .
57 ـ غريب الحديث ،
لأبي عبـيد القاسم بن سلام الهروي ( ت 224 ) ، نشر دار الكتاب العربي ، بيروت 1396 .
58 ـ الفائق في غريب الحديث ،
لجار الله محمود بن عمر الزمخشري ( ت 538 ) ، تحقيق علي محمّـد البجاوي ومحمّـد أبو الفضل إبراهيم ، نشر دار الفكر ، بيروت 1399 .
59 ـ فتح العزيز شرح الوجيز ،
لعبـد الكريم بن محمّـد الرافعي ( ت 623 ) ، نشر دار الفكر .
60 ـ فتح القدير ،
لمحمّـد بن علي الصنعاني الشوكاني ( ت 1250 ) ، نشر دار الفكر ، بيروت 1403 .
61 ـ الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة ،
للشيخ محمّـد بن الحسن الحرّ العاملي ( ت 1104 ) ، تحقيق محمّـد بن محمّـد الحسـين القائيني ، نشر مؤسّـسة معارف إسلامي إمام رضـا (عليه السلام)
، قم 1418 .
62 ـ الفقه المنسوب للإمام الرضـا (عليه السلام)
، تحقيق مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضـا (عليه السلام)
، مشهد 1406 .
63 ـ فهرسـت الطوسي ( فهرست كتب الشـيعة وأُوصولهم ) ،
لشيخ الطائفة محمّـد بن الحسن الطوسي ( ت 460 ) ، تحقيق السـيّد عبـد العزيز الطباطبائي ، نشر مكتبة المحقّق الطباطبائي ، قم 1420 .
64 ـ القاموس المحيط ،
لمحمّـد بن يعقوب الفيروزآبادي ( ت 817 ) ، نشر دار الجيل ، بيروت .
65 ـ الكافي ،
لثقة الإسلام محمّـد بن يعقوب الكليني الرازي ( ت 9 / 328 ) ، تحقيق علي أكبر الغفّاري ، نشر دار الكتب الإسلامية ، طهران 1388 .
66 ـ كفاية الأحكام ،
للشيخ محمّـد باقر بن محمّـد مؤمن السبزواري ( ت 1090 ) ، طبعة حجرية ، نشر مدرسة صدر مهدوي ، أصفهان .

(390)

67 ـ الكنى والألقاب ،
للشـيخ عبّـاس بن محمّـد رضا القمّي ( ت 1359 ) ، تحقيق محمّـد هادي الأميني ، نشر مكتبة الصدر ، طهران 1409 .
68 ـ اللباب في شرح الكتاب ،
لعبـد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي ( ق 13 ) ، تحقيق محمّـد محيي الدين عبـد الحميد ، نشر المكتبة العلمية ، بيروت 1413 .
69 ـ لسان العرب ،
لابن منظور محمّـد بن مكرّم ( ت 711 ) ، تحقيق علي شـيري ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت 1408 .
70 ـ الروضة البهيّـة في شرح اللمعة الدمشقية ،
للشهيد الثاني زين الدين الجُبعي العاملي ( ت 965 ) ، شرحاً لكـتاب « اللمعة » للشهيد الأوّل محمّـد بن جمال الدين مكّي العاملي ( ت 786 ) ، تصحيح السـيّد محمّـد كلانتر ، نشر دار العالم الإسلامي ، بيروت .
71 ـ ماضي النجف وحاضرها ،
لجعفر باقر آل محبوبة ، نشر دار الأضواء ، بيروت 1406 .
72 ـ المبسوط ،
لمحمّـد بن أحمد السرخسي ( ت 483 ) ، نشر دار المعرفة ، بيروت 1409 .
73 ـ مجمع البحرين ،
لفخر الدين بن محمّـد علي الطريحي ( ت 1058 ) ، تحقيق السيّد أحمد الحسيني ، نشر مؤسّـسة الوفاء ، بيروت 1403 .
74 ـ المجموع شرح المهذّب ،
لمحيي الدين بن شرف الدمشقي النووي ( ت 676 ) ، نشر دار الفكر .
75 ـ المحصول في علم الأُصول ،
لفخر الدين محمّـد بن عمر الرازي ( ت 606 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1408 .
76 ـ مختصر المُزني على الأُمّ ،
لإسماعيل بن يحيى المُزني ( ت 264 ) ، تحقيق محمود مطرجي ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1413 .
77 ـ المدوّنة الكبرى ،
لمالك بن أنـس الأصبحي ( ت 179 ) ، نشر دار الفكر ، بيروت 1411 .
78 ـ مسالك الافهام ،
للشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن عليّ بن أحمد

(391)

الجبعي العاملي ( ت 965 ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة المعارف الإسلامية ، قم 1413 .
79 ـ المستدرك على الصحيحين ،
لمحمّـد بن عبـد الله الحاكم النيسابوري ( ت 406 ) ، تحقيق مصطفى عبـد القادر عطا ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت 1411 .
80 ـ مسـتدرك الوسائل ،
للميرزا حسين النوري الطبرسي ( ت 1320 ) ، تحقيق مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ـ قم ، نشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم وبيروت 1411 .
81 ـ مستند الشيعة في أحكام الشريعة ،
للشيخ أحمد بن محمّـد مهدي النراقي ( ت 1245 ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم 1415 .
82 ـ مسـند أحمد ،
لأحمد بن حنبل ( ت 241 ) ، نشر دار صادر ، بيروت .
83 ـ معارف الرجال ،
لمحمّـد حرز الدين ، نشر مكتبة السـيّد المرعشي النجفي ، قم 1405 .
84 ـ معاني الأخبار ،
للشيخ الصدوق محمّـد بن علي بن بابويه القمّي ( ت 381 ) ، تحقيق علي أكبر الغفّاري ، نشر مؤسّـسة النشر الإسلامي لجماعة المدرّسـين ، قم 1361 هـ ش .
85 ـ معجم رجال الحديث ،
للسـيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ت 1413 ) ، نشر مركز نشر الثقافة الإسلامية ، إيران 1413 .
86 ـ المعجم الكبير ،
لسليمان بن أحمد الطبراني ( ت 360 ) ، تحقيق حمدي عبـد المجيد السلفي ، نشر دار إحياء التراث العربي .
87 ـ المغني في شرح مختصر الخرقي ،
لابن قدامة عبـد الله بن أحمد بن محمّـد ( ت 630 ) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت .
88 ـ مفاتيح الشرائع ،
للفيض الكاشاني محمّـد بن مرتضى ( ت 1091 ) ، تحقيق السـيّد مهدي الرجائي ، نشر مجمع الذخائر الإسلامية ، قم 1401 .

(392)

89 ـ منتهى المقال في أحوال الرجال ،
للشيخ أبي علي الحائري محمّـد ابن إسماعيل المازندراني ( ت 1216 ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم 1416 .
90 ـ من لا يحضره الفقيه ،
للشيخ الصدوق محمّـد بن علي بن بابويه القمّي ( ت 381 ) ، تحقيق السـيّد حسن الموسوي الخرسان ، نشر دار الكتب الإسلامية ، طهران 1390 .
91 ـ منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال ،
للميرزا محمّـد بن علي الاسترابادي ( ت 1028 ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم 1422 .

وطبعة أُخرى ، حجرية ، طُبعت في إيران سـنة 1306 هـ .
92 ـ الموطّـأ ،
لمالك بن أنس ( ت 179 ) ، تحقيق نخبة من العلماء ، نشر دار الجيل ، بيروت 1414 .
93 ـ نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار ،
لقاضي زاده أفندي أحمد ابن قودر ( ت 988 ) ، نشر دار الفكر .
94 ـ نصائح الهدى والدين ،
للشـيخ محمّـد جواد البلاغي ( ت 1352 ) ، تحقيق محمّـد علي الحكيم ، نشر إنتشارات دليل ما ، قم 1423 .

وطبعة محقّقة أُخرى ، بتحقيق محمّـد علي الحكيم ، نشر دار المحجّة البيضاء ، بيروت 1424 .
95 ـ نقباء البشر في القرن الرابع عشر ( طبقات أعلام الشيعة ) ،
للشـيخ آقا بزرك الطهراني ( ت 1389 ) ، نشر دار المرتضى ، مشهد 1404 .
96 ـ نقد الرجال ،
للسـيّد مصطفى بن الحسين الحسيني التفرشي ( ق 11 ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)
لإحياء التراث ، قم 1418 .
97 ـ النهاية في غريب الحديث والأثر ،
للمبارك بن محمّـد ابن الأثير الجزري ( ت 606 ) ، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمّـد الطناحي ، نشر المكتبة العلمية ، بيروت .
98 ـ النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى ،
لشيخ الطائفة محمّـد بن الحسن

(393)

الطوسي ( ت 460 ) ، نشر دار الكتاب العربي ، بيروت 1400 .
99 ـ نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام ،
للسيّد محمّـد بن علي الموسوي العاملي ( ت 1009 ) ، تحقيق الشيخ مجتبى العراقي والشيخ علي پناه الاشتهاردي والشيخ حسين اليزدي ، نشـر مؤسّـسة النشر الإسلامي لجماعة المدرّسـين ، قم 1413 .
100 ـ النـوادر ( كـتاب . . . ) ،
لشـيخ القمّـيّـين أبي جعفر أحمـد بن محمّـد ابن عيسى الأشعري القمّي ( ق 3 ) ، تحقيق ونشر مدرسـة الإمام المهديّ (عليه السلام)
، قم 1408 .
101 ـ الهداية شرح بداية المبتدي ،
لبرهان الدين علي بن أبي بكر الفرغاني المرغيناني الحنفي ( ت 593 ) ، تحقيق أيمن صالح شعبان ، نشر دار الحديث ، القاهرة 1415 .
102 ـ الهدى إلى دين المصطفى ،
للشـيخ محمّـد جواد البلاغي ( ت 1352 ) ، نشر دار الكتب الإسلامية ، قم .
103 ـ الوجيزة ( رجال المجلسي ) ،
للشيخ محمّـد باقر المجلسي ( ت 1110 ) ، نشر مؤسّسة الأعلمي ، بيروت 1415 هـ .
104 ـ الوسـيط في الرجال ( تلخيص المقال في تحقيق أحوال الرجال ) ،
للميرزا محمّـد بن علي الاسترابادي ( ت 1028 ) ، طبعة حجرية .