شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

الفوائـد البديـعة مـن « وسائل الشـيعة » ( 2 )

السـيّد عليّ الحسـيني الميلاني

أخطأ ابن مسـعود

عن أبي عبـد الله عليه السلام : « أنّه سئل عن المعوّذتين ، أهما من القرآن ؟

فقال الصادق عليه السلام : هما من القرآن .

فقال الرجل : إنّهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسـعود ولا في مصحفه .

فقال أبو عبـد الله : أخطأ ابن مسـعود ـ أو قال : كذب ـ وهما من القرآن .

فقال الرجل : فأقرأ بهما في المكتوبة ؟

فقال : نعم » .

وعن أبي بكر الحضـرمي ، قال : « قلت لأبي جعفر : إن ابن مسـعود كان يمحـو المعوّذتين من المصحـف .

(14)

فقال : كان أبي يقول : إنّما فعل ذلك ابن مسـعود برأيه ، وهما من القرآن »(1) .

أقـول :

نترجم لابن مسـعود بإيجاز ، ثمّ نتكلّم عن الموضـوع . .

ترجمة ابن مسـعود :

هو : أبو عبـد الرحمن عبـد الله بن مسـعود بن غافل . . . من أكابر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله .

كان إسلامه قديماً ، وهاجر الهجرتين جميعاً ، إلى الحبشة وإلى المدينة ، وشهد بدراً وسائر المشاهد مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .

كذا في الإصابة و أُسـد الغابة وغيرهما(2) .

ووصفه الذهبي بـ : « الإمام الحبر ، فقيه الأُمّة ، كان من السابقين الأوّلين ومن النجباء العالمين ، مناقبه غزيرة ، روى علماً كثيراً ، اتّفقا له في الصحيحين على أربعة وسـتّين ، وانفرد له البخاري بإخراج أحد وعشرين حديثاً ومسلم بإخراج خمسة وثلاثين حديثاً ، وله عند بقيّ بالمكرّر ثماني مئة وأربعون حديثاً ، كان معدوداً في أذكياء العلماء »(3) .

وقال ابن حجر : « آخى النبي صلّى الله عليه وآله بينه وبين الزبير ، وبعد الهجرة بينه وبين سعد بن معاذ » .

هذا ، وقد رووا في فضله عن رسول الله صلّى الله عليه وآله بعض الأحاديث ، عمدتها :

1 ـ عن حذيفة بن اليمان ، أنّه قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « تمسّكوا بعهد ابن أُمّ عبـد » .

2 ـ عن عمرو بن حريث ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « رضـيت لكم ما رضي به ابن أُمّ عبـد » .

و« ابن أُمّ عبـد » كنية عبـد الله بن مسـعود .

وقد ذكر المولوي عبـد العزيز الهندي الأوّل من هذين الحديثين في مقام المعارضة لحديث : « إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا . . . »(4) .

لكنّهما حديثان ساقطان سـنداً . .

أمّا الأوّل : فقد رواه ابن الأثير بإسناده عن قبيصة بن عقبة ، قال : « حدّثنا سفيان الثوري ، عن عبـد الملك بن عمير ، عن مولىً لربعي ، عن ربعي ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : وتمسّكوا بعهد ابن أُمّ عبـد » ; قال : « وقد رواه سلمة بن كهيل ، عن أبي الزعراء ، عن ابن مسـعود » .

وفيه :

« قبيصـة بن عقبة » ; قال ابن معين : « ثقة ، إلاّ في سفيان »(5) ; والحديث عن سفيان !

« عبـد الملك بن عمير » ; قال إسحاق بن منصور : « ضعّفه أحمد جدّاً » ، وقال ابن معين : « مخلّط » ، وقال أبو حاتم : « ليس بحافظ ، تغيّر حفظه » ، وقال ابن خرّاش : « كان شعبة لا يرضاه » ، وقال ابن حجر : « كان مدلّساً »(6) . .

ثمّ إنّ « عبـد الملك » هذا لم يسمع الحديث عن « ربعي بن خراش » و « ربعي » لم يسمع من « حذيفة » ; نصّ على ذلك الأئمّة(7) .

« مولى ربعي » ; وهو مجهول .

وقد روي هذا الحديث بسند آخر : « عن يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن أبي الزعراء ، عن ابن مسـعود » ، لكنّ رجاله مقدوحون جدّاً :

فإنّ « يحيى بن سلمة » ; قال البخاري : « منكر الحديث » ، وقال النسائي : « متروك الحديث » ، وقال الترمذي : « ضعيف » ، وقال ابن سعد : « كان ضعيفاً جدّاً » ، وقال الدارقطني : « متروك » ، وقال الذهبي : « ضعيف »(8) .

و« أبو الزعراء » ، وهو صاحب ابن مسـعود ; قال البخاري : « لا يتابع على حديثه »(9) .

وأمّا الثاني : فإنّه ـ بناءً على صحّة سنده ـ وارد في مورد خاص لا يدلُّ على منقبة أصلاً ; فقد أخرج الحاكم بإسناده عن عمرو بن حريث ، عن أبيه ، قال :

« قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعبـد الله بن مسـعود : اقرأ . قال : أقرأ وعليك أُنزل ؟ قال : إنّي أُحبّ أن أسمع من غيري .

قال : فافتتح سورة النساء حتّى بلغ : (فكيف إذا جئنا من كلّ أُمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً )(10) ، فاستعبر رسول الله وكفّ عبـد الله ، فقال له رسول الله : تكلّم .

فحمد الله في أوّل كلامه وأثنى على الله ، وصلّى على النبيّ ، وشهد شهادة الحقّ ، وقال : رضينا بالله ربّاً وبالإسلام ديناً ، ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله .

فقال رسول الله : رضيت لكم ما رضي لكم ابن أُمّ عبـد »(11) .

ثمّ إنّ بين الحديثين ومواقف عمر وعثمان من عبـد الله بن مسـعود تنافياً بيّناً ; ففي ترجمة عمر أنّه حبس ثلاثة : ابن مسـعود وأبا الدرداء وأبا مسـعود الأنصاري ; قال : « قد أكثرتم الحديث عن رسول الله »(12) .

وفي رواية ابن سعد : « قال عمر بن الخطّاب لعبـد الله بن مسـعود ولأبي الدرداء ولأبي ذرّ : ما هذا الحديث عن رسول الله ؟ قال : وأحسبه قال : ولم يدعهم يخرجون من المدينة حتّى مات »(13) .

وأمّا قضايا عثمان معه فمن ضروريات تاريخ الإسلام :

لقد اتفّقت المصادر على أنّ عثمان ضرب عبـد الله بن مسـعود ـ أو أمر به فضُـرب ـ وكسر له ضلعان ، واختلفوا في السبب ; فروى ابن قتيبة في أخبار عثمان من كتاب المعارف : « وكان ممّا نقموا على عثمان أنّه . . . طلب إليه عبـد الله بن خالد بن أُسـيد صلةً فأعطاه أربعمائة ألف درهم من بيت مال المسلمين ، فقال عبـد الله بن مسـعود في ذلك ، فضربه إلى أن دقَّ له ضـلعين »(14) .

وفي تاريخ اليعقوبي ـ في قصّة المصاحف ـ : « فأمر به عثمان فجُرّ برجله حتّى كُسر له ضلعان ، فتكلّمت عائشة وقالت قولاً كثيراً . . . »(15) . .

وقصّة المصاحف طويلة جدّاً ; فإنّ عثمان لمّا عزم على جمع المصحف ، أو جمع المسلمين على قراءة واحدة ، عيّن لهذا العمل زيد بن ثابت ، وطلب من عبـد الله بن مسـعود تسليم مصحفه ، فامتنع من ذلك واعترض على تعيين زيد بن ثابت :

أخرج الحافظ ابن عبـد البرّ عن الأعمش ، عن شقيق ، قال : « لمّا أمر عثمان في المصاحف بما أمر ، قام عبـد الله بن مسـعود خطيباً فقال : أيأمرونّي أن أقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت ؟ ! والذي نفسي بيده ، لقد أخذت من فيّ رسول الله سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب به الغلمان . والله ما نزل من القرآن شيء إلاّ وأنا أعلم في أيّ شيء نزل ، وما أحد أعلم بكتاب الله منّي ، ولو أعلم أحداً تبلّغنيه الإبل أعلم بكتاب الله منّي لأتيته . ثمّ استحيى ممّا قال فقال : وما أنا بخيركم .

قال شقيق : فقعدت في الحلق فيها أصحاب رسول الله ، فما سمعت أحداً أنكر ذلك عليه ولا ردّ ما قال »(16) .

أقول :

لكن زعمه الأعلمية بكتاب الله مردود بما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في علم عليّ بالقرآن ، وكذا ما قاله هو عليه السلام ، وما أقرّ به سائر الأصحاب في حقّه . .

أخـرج الحاكم وصحّحـه ، ووافقه الذهـبي : « أنّه سئل عليّ عن ابن مسـعود فقال : قرأ القرآن ثمّ وقف عنده وكفي به »(17) .

أمّا ابن مسـعود فقد رووا عنه : « ما منها حرف إلاّ له ظهر وبطن ، وإنّ عليّ بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن »(18) .

لكنّ القوم تصـرّفوا في كلام ابن مسـعود ، وأسـقطوا منه نيله من عثمان وزيد بن ثابت ; حفظاً لماء الوجه ! ! فأخرجه البخاري في كتابه عن الأعمش ، عن شقيق ، قال : « خطبنا عبـد الله فقال : والله لقد أخذت من فيّ رسـول الله . . . »(19) . .

بل زعم بعضهم أنّ ما روي عنه في الطعن في زيد كلّه موضـوع(20) ! !

ثمّ انبرى علماؤهم في الكلام للدفاع عن عثمان في ضربه عبـد الله ابن مسـعود :

قال ابن حجر في الصواعق في مطاعن عثمان :

« ومنها : أنّه حبس عطاء ابن مسـعود وأُبيّ بن كعب ، ونفى أبا ذرّ إلى الربذة ، وأشخص عبادة بن الصامت من الشام إلى المدينة لمّا اشتكاه معاوية ، وهجر ابن مسـعود ، وقال لابن عوف : إنّك منافق ، وضرب عمّار ابن ياسر ، وانتهك حرمة كعب بن عجـرة ، فضربه عشرين سوطاً ونفاه إلى بعض الجبال ، وكذلك حرمة الأشـتر النخعي .

وجواب ذلك : أمّا حبسه لعطاء ابن مسـعود وهجره له ، فلِما بلغه ممّا يوجب ذلك ، إلقاءً ] إبقاءً [ لأُبهّة الولاية »(21) .

فكان قد وقع من ابن مسـعود ما استحقّ به حبس العطاء والهجر ، بل يظهر من ذلك أنّه ما كان يعتقد بولاية عثمان وخلافته ، فلو كان يعتقد لَما ألقى أُبّهتها !

وقال الفخر الرازي في نهاية العقول :

« قوله : سادساً : ضرب ابن مسـعود وعمّاراً وسيّر أبا ذر إلى الربذة .

قلنا : كما فعل ذلك ، فقد قيل عن هؤلاء : أنّهم أقدموا على أفعال استوجبوا ذلك »(22) .

ومن الضروري : إنّ الأفعال المستوجبة لضرب أعيان الصحابة وهتك عدولهم ، ليست إلاّ الكبائر الموبقة والمعاصي المهلكة . . .

لكنّ الظاهر أن عبـد الله بن مسـعود كان مخالفاً لعثمان قبل تلك القضايا ; فقد كان يتكلّم فيه وهو في الكوفة ـ إذ أرسله عمر معلّماً لأهلها ـ فقد جاء في السيرة الحلبية ما نصّـه :

« وكان الوليد شاعراً ظريفاً حليماً شجاعاً كريماً ، شرب الخمر ليلةً من أوّل الليل إلى الفجر ، فلمّا أذّن المؤذّن لصلاة الفجر خرج إلى المسجد وصلّى بأهل الكوفة الصبح أربع ركعات وصار يقول في ركوعه وسجوده : اشرب واسقني ، ثمّ قاء في المحراب ، ثمّ سلّم وقال : هل أزيدكم ؟

فقال له ابن مسـعود : لا زادك الله خيراً ولا من بعثك إلينا »(23) .

ولهذا وغيره استقدمه عثمان . . . فروى الأعمش عن زيد بن وهب ، قال : لمّا بعث عثمان إلى عبـد الله بن مسـعود يأمره بالقدوم عليه بالمدينة وكان بالكوفة ، اجتمع الناس عليه فقالوا : أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه .

فقال عبـد الله : إنّ له علَيَّ حقّ الطاعة ، وإنّها ستكون أُمور وفتن ، فلا أحبّ أن أكون أوّل مَن فتحها . فردّ الناس وخرج إليه(24) .

وعلى كلّ حال . . . فلم يبق أحد في المدينة إلاّ حنق على عثمان ، وزاد ذلك غضب مَن غضب لأجل ابن مسـعود وأبي ذرّ وعمّار(25) .

هذا ، وقد كان عثمان قد حرم ابن مسـعود عطائه سنتين(26) ، فلمّا مرض مرضـه الذي مات فيه ، أتاه عثمان عائداً فقال : ما تشتكي ؟

فقال : ذنوبي .

قال : فما تشتهي ؟

قال : رحمة ربّي .

قال : ألا أدعو لك طبيباً ؟

قال : الطبيب أمرضني .

قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟

قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه !

قال : يكون لولدك .

قال : رزقهم على الله تعالى .

قال : استغفر لي يا أبا عبـد الرحمن !

قال : أسأل الله أن يأخذ لي منك حقّي »(27) .

لكنّ القوم حرّفوا هذا الخـبر أيضاً حفظاً لماء وجه عثمان ; فأسقطوا منه بعض الكلمات ، وخاصّةً قوله أخيراً : « أسأل الله أن يأخذ لي منك حقّي » !

وإذا كان هذا كلامه الأخير مع عثمان ، فكيف يدّعي بعضهم أن عثمان قد صلّى عليه ؟ ! بل الصحيح أنّه قد دُفن ليلاً بوصية منه ; لئلاّ يعلم عثمان بدفنه ، فمَن الذي صلّى عليه ؟ قيل : الزبير ، وقيل : عمّار بن ياسر(28) .

ابن مسـعود في نظر أصحابنا الإماميّة :

وأمّا حال « عبـد الله بن مسـعود » في نظر أصحابنا ، فأوّل شيء يجب التنبيه عليه هو : إنّا لم نجـد في رواياتنا مدحاً له عن أحد من الأئمّة يدلّ على ولائه لهم عليهم الصلاة والسلام ، بالرغم من وجود المدح فيها لبعض الصحابة عنهم ، كما سيأتي في : « أبي سعيد الخدري » .

بل تدلُّ أخبارنا على عدم متابعته لأمير المؤمين عليه السلام في قراءة القرآن والأحكام الشرعيّة ; فقد ورد عن أبي عبـد الله عليه السلام قوله : « إن كان ابن مسـعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال »(29) .

وعنه عليه السلام أنّه قال : « أفسد ابن مسـعود على الناس صلاتهم بشـيئين ، بقوله : تبارك اسـم ربّك وتعالى جدّك . . . وقوله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » ; يعني : في التشـهّد الأوّل(30) .

بل في رواية : إنّه أبى ما قاله الإمام عليه السلام ; فقد جاء فيها : « إنّ عمر بن الخطّاب وقعت في إمارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع ، فقال له أصحاب محمّـد صلّى الله عليه وآله : اعط هؤلاء فريضتهم : للأبوين السدسان ، وللزوجة الثُمن ، وللبنتين ما يبقى .

فقال : فأين فريضتهما الثلثان ؟

فقال له عليّ عليه السلام : لهما ما يبقى .

فأبى ذلك عليه عمر وابن مسـعود »(31) .

وقد يُدّعى كونه من الموالين لأمير المؤمنين عليه السلام ، ويستدلّ لذلك بوجوه ، أهمّها اثنان :

الأوّل : ما روي من أنّه أحد الاثني عشر الّذين أنكروا على أبي بكر .

والثاني : ما روي من أنّه شهد الصلاة على الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام .

أقـول :

هذا موقوف على ثبوت الخبرين ، لا سيّما الثاني منهما :

أمّا الأوّل :

فقد رواه الشيخ الصـدوق ; قال : « حدّثنا علي بن أحمد بن عبـد الله ابن أحمد بن أبي عبـد الله البرقي ، قال : حدّثني أبي ، عن جدّه أحمد بن أبي عبـد الله البرقي ، قال : حدّثني النهيكلي ، قال : حدّثنا أبو محمّـد خلف ابن سالم ، قال : حدّثنا محمّـد بن جعفر قال : حدّثنا شعبة ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن وهب ، قال : كان الّذين أنكروا على أبي بكر جلوسـه في الخلافة وتقدّمه على عليّ بن أبي طالب اثني عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار . .

وكان من المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود ، وأُبيّ بن كعب ، وعمّار بن ياسر ، وأبو ذرّ الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبـد الله بن مسـعود ، وبريدة الأسلمي .

وكان من الأنصار : خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وأبو الهيثم بن التيّهان ، وغيرهم . . . » .

ثمّ نقل كلام كلّ منهم ، فنقل عن عبـد الله بن مسـعود كلاماً صريحاً في القول بإمامة أمير المؤمنين وخلافته بعد رسـول الله(32) ، إلاّ أنّ الكلام :

أوّلاً ـ في سـنده :
1 ـ لأنّ علي بن أحمد لا توثيق له ، وفي كفاية كونه من مشايخ الصدوق للوثاقة ، كلام ليس هنا موضـعه .

2 ـ ولأنّ رواته عن « خلف بن سالم » فمن بعـده كلّهم من العامّة ، ولا توثيق في كتبنا لهم .

3 ـ ولأنّ « زيد بن وهب » رحل إلى النبيّ فقبض صلّى الله عليه وآله وهو في الطريق(33) ، فهو لم يكن بالمدينة تلك الأيام ، ولم يدرك تلك الحوادث .

وثانياً ـ في متنه :

فقد عدّ : « أُبيّ بن كعب » من المهاجرين مع أنّه من الأنصار !

وجاء في آخره : « ثمّ قام زيد بن وهب فتكلّم ، وقام جماعة من بعده فتكلّموا » . وقد عرفت أن زيد بن وهب هو راوي الخبر وأنّه كان في تلك الأيام في طريقه إلى المدينة .

ثمّ جاء بعد ذلك في الخبر ما نصّـه : « إنّ أبا بكر جلس في بيته ثلاثة أيام ، فلمّا كان اليوم الثالث أتاه عمر بن الخطّاب وطلحة والزبير وعثمان بن عفّان وعبـد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وأبو عبيدة بن الجرّاح ، مع كلّ واحد منهم عشرة رجال من عشائرهم ، شاهرين السيوف ، فأخرجوه من منزله وعلا المنبر وقال قائل منهم : والله لئن عاد منكم أحد فتكلّم بمثل الذي تكلّم به لنملأنّ أسيافنا منه ، فجلسوا في منازلهم ولم يتكلّم أحد بعد ذلك » .

وفيه ما فيه ! !

وأمّا الثاني :

فرواه الشيخ الصـدوق قائلاً : « حدّثنا محمّـد بن عمير البغدادي الحافظ ، قال : حدّثني أحمد بن الحسن بن عبـد الكريم أبو عبـد الله ، قال : حدّثني عتاب ـ يعني ابن صهيب ـ حدّثنا عيسى بن عبـد الله العمري ، قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه السلام ، قال : خُلقت الأرض لسبعة نفر ، بهم يُرزقون وبهم يُمطرون وبهم يُنصـرون : أبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار وحذيفة وعبـد الله بن مسـعود . قال عليّ : وأنا إمامهم . وهم الّذين شهدوا الصلاة على فاطمة عليها السلام »(34) .

قال في البحار بعده : « كش ، جبرئيل بن أحمد ، عن الحسين بن خرزاد ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ـ عليهم السلام ـ مثله »(35) .

أقـول :

أظنّ أنّ الأسماء في سند الصـدوق مصحّفة(36) ، وعلى كلّ حال ، فإنّه سند ساقط لا يُعبأ به ; فلا داعي للتحقيق بشأنه .

وأمّا خبر الكشي فهذا نصّـه : « ضاقت الأرض بسبعة ، بهم تُرزقون وبهم تُنصرون وبهم تُمطرون ، منهم : سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذرّ وعمّار وحذيفة . وكان علي يقول : وأنا إمامهم . وهم الّذين صلّوا على فاطمة عليها السلام »(37) .

وهو ليس مثله ; فقد ذكر خمسةً وليس فيهم : عبـد الله بن مسـعود . .

هذا ، إنْ صـحَّ سـنده ! !

وبعد . . فالظاهر عدم حضـور أحد من هؤلاء جنازة سيّدة النساء أصلاً ، والله العالم .

إنكاره المعوّذتين :

وتنازع العلماء خبر انكار ابن مسـعود المعوّذتين . .

أمّا أصحابنا ، فلم أجد أحداً يكذّب الخبر ، بل كلّهم يقولون ـ تبعاً للإمام عليه السلام ـ بخطئه ، ويفتون بجـواز قراءة المعوّذتين ، في الصلوات :

قال العلاّمة : « والمعوذّتان من القرآن ، يجوز أن يقرأ بهما ، ولا اعتبار بإنكار ابن مسـعود ; للشبهة الداخلة عليه بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله كان يعوّذ بهما الحسن والحسين عليهما السلام ، إذ لا منافاة ، بل القرآن صالح للتعوّذ به لشرفه وبركته ، وقال الصادق عليه السلام : اقرأ المعوّذتين في المكتوبة . وصلّى عليه السلام المغرب فقرأهما فيها »(38) .

وقال الشهيد : « أجمع علماؤنا وأكثر العامّة على أنّ المعوِّذتين ـ بكسر الواو ـ من القرآن العزيز وأنّه يجوز القراءة بهما في فرض الصلاة ونفلها .

وروى منصور بن حازم ، قال : أمرني أبو عبـد الله عليه السلام أن أقرأ المعوّذتين في المكتوبة .

وعن مولى آل سام ، قال : أمّنا أبو عبـد الله عليه السلام في صلاة المغرب فقرأ المعوّذتين .

وعن ابن مسـعود : إنّهما ليستا من القرآن وإنّما أُنزلتا لتعويذ الحسن والحسين عليهما السلام . وخلافه انقرض ، واستقرّ الإجماع الآن من العامّة والخاصّة على ذلك »(39) .

وقال في الجواهر : « المعوّذتان من القرآن ، ويجوز أن تقرأهما في الصّلاة ، فرضها ونفلها ، نصّاً وإجماعاً ، لا يقدح فيه خلاف ابن مسـعود بعد انقراضه ، وتصريح الصادق عليه السلام بخطئه أو كذبه ، وأنّه فعل ذلك من رأيه ، الذي لا ينبغي اتّباعه فيه »(40) .

لكنّ أهل السُـنّة اختلفوا في حلّ هذه المشكلة واضطربت كلماتهم .

مشكلة الفاتحة والمعوّذتين وطرق حلّها :

ثمّ إنّ ابن مسـعود كان لا يرى الفاتحة والمعوّذتين قرآناً ، وهذا ممّا يحـزّ في قلوب القوم ، ويجعلهم يضطربون في حلّه :

قال الراغب ـ في فصل : بيان ما ادُّعي أنّه من القرآن ممّا ليس في المصحف وما ادُّعي أنّه ليس منه وهو فيه ـ : « وأسقط ابن مسـعود من مصحفة أُمّ القرآن والمعوّذتين » (41) .

وفي المسند : « عن عبـد الرحمن بن يزيد ، قال : كان عبـد الله يحكّ المعوّذتين من مصاحفه ويقول : إنّهما ليستا من كتاب الله تبارك وتعالى »((42) .

وفي الدرّ المنثور : « أخرج عبد بن حميد ، ومحمّـد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة ، وابن الأنباري في المصاحف ، عن محمّـد بن سيرين : إنّ أُبيّ بن كعب كان يكتب فاتحة الكتاب والمعوّذتين ، واللّهم إيّاك نعبد واللّهمّ إنّا نستعينك . ولم يكتب ابن مسـعود شيئاً منهنّ . وكتب عثمان بن عفّان فاتحة الكتاب والمعوّذتين »(43) .

وفي الدرّ المنثور أيضاً : « أخرج عبـد بن حميد ، عن إبراهيم ، قال : كان عبـد الله لا يكتب فاتحة الكتاب في المصحف ، وقال : لو كتبتها لكتبت في أوّل كلّ شيء »(44) .

وفي تاريخ الخميس بعد العبارة المنقولة آنفاً : « ولحذفه المعوّذتين من مصحفه ، مع الشهرة عند الصحابة أنّهما من القرآن »(45) .

هذا ، وقد قالوا بأنّ إنكار الفاتحة والمعوّذتين كفر ; فقد جاء في الإتقان :

« قال النووي في شرح المهذّب : أجمع المسلمون على أنّ المعوّذتين والفاتحة من القرآن ، وأنّ مَن جحد منها شيئاً كفر »
(1)
.

وإذا كان « مَن أنكر شيئاً منها كفر » فقد أنكر ابن مسـعود كلّها ! !

ومن هنا وقعوا في المشكلة :

قال السيوطي في الإتقان : « ومن المشكل على هذا الأصل : ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي ، قال : نقل في بعض الكتب القديمة أنّ ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة والمعوّذتين من القرآن ، وهو في غاية الصعوبة ; لأنّا إنّ قلنا : إنّ النقل المتواتر كان حاصلاً في عصر الصحابة بكون ذلك من القرآن ، فإنكاره يوجـب الكفر .

وإن قلنا : لم يكن حاصلاً في ذلك الزمان ، فيلزم أن [ يكون ] القرآن ليس بمتواتر في الأصل »
(2)
.

وتحـيّروا كيف يخرجون من هذه العويصـة ؟ !

1 ـ تكذيب الأخبار .

قال في الإتقان ، نقلاً عن الرازي بعد ما تقدّم : « والأغلب على الظنّ أنّ نقل هذا المذهـب عن ابن مسـعود نقل باطل ، وبه يحصل الخلاص عن هذه العقـدة »(46) .

وهكذا أجاب القاضي أبو بكر ، والنووي ، وابن حزم . . . وزعموا أنّ به يحصل الخلاص عن هذه العقدة ، ولكنْ لات حين مناص ! فقد تعقّب المحقّقون ذلك وتتبّعوا الأخبار به ، ووجدوها صحيحةً ، ولا مجال لتكذيب الأخبار الصحيحة أبداً . .

ففي الإتقان : « قال ابن حجر في شرح البخاري : قد صحّ عن ابن مسـعود إنكار ذلك ; فأخرج أحمد وابن حبّان عنه أنّه كان لا يكتب المعوّذتين في مصحفه .

وأخرج عبـد الله بن أحمد في زيادات المسند ، والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن عبـد الرحمن بن يزيد النخعي ، قال : كان ابن مسـعود يحكّ المعوّذتين من مصاحـفه ويقول : إنّهما ليستا من كتاب الله .

وأخرج البزّار والطبراني من وجه آخر عنه أنّه كان يحكّ المعوّذتين من المصحف ويقول : إنّما أمر النبيّ أن يتعوّذ بهما ، وكان [ عبـد الله ]لا يقرأ بهما .

أسانيدها صحيحة .

قال البزّار : لم يتابع ابن مسـعود على ذلك أحد من الصحابة . وقد صحّ أنّه صلّى الله عليه وسلّم قرأ بهما في الصلاة .

قال ابن حجر : فقول مَن قال : إنّه كذب عليه ، مردود ، والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يُقبل ، بل الروايات صحيحة »(47) .

فهذا الطريق ـ طريق الطعن في هذه الروايات ـ لا يفيد .

2 ـ الإبهام .

ومنهم مَن سلك طريق الإبهام ; فوضـع بدل كلمة حكّ ابن مسـعود وإنكاره الفاتحة والمعوّذتين ، كلمة : « كذا وكذا » وتخيّل أنّه بذلك يمكن إخفاء الحقيقة والخروج عن العقدة . . وقد جاء ذلك في صحيح البخاري ; إذ قال :

« حدّثنا علي بن عبـد الله ، حدّثنا سفيان ، حدّثنا عبـدة بن أبي لبابة ، عن زر بن حبيش . وحدّثنا عاصم عن زر ، قال : سألت أُبيّ بن كعب : يا أبا المنذر ! إنّ أخاك ابن مسـعود يقول : كذا وكذا .

فقال أُبيّ : سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال لي : قل ، فقلت : [ قال ] فنحن نقول كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم »(48) .

على أنّ في هذا النقل مزيداً من الطعن والجرح على ابن مسـعود . .

وقال ابن حجر في فتح الباري :

« هكذا وقع هذا اللّفظ مبهماً ، وكأنّ بعض الرواة أبهمه استعظاماً ، وأظنّ ذلك من سفيان ; فإنّ الإسماعيلي أخرجه من طريق عبـد الجبّار بن العلاء عن سفيان كذلك على الإبهام ، وكنت أظنّ أوّلاً أنّ الذي أبهمه البخاري . . . »(49) .

3 ـ التأويل والحمل .

ومنهم مَن سلك طريق التأويل للأخبار المنقولة عن ابن مسـعود :

قال ابن حجر في فتح الباري :

« وقد تأوّل القاضي أبو بكر الباقلاّني في كتاب الانتصار ، وتبعه عياض وغيره ، ما حكي عن ابن مسـعود ; فقال : لم ينكر ابن مسـعود كونهما من القرآن ، وإنّما أنكر إثباتهما في المصحف ; فإنّه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئاً إلاّ إن كان النبيّ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم أذن في كتابته فيه ، وكأنّه لم يبلغه الإذن في ذلك .

ـ قال : ـ فهذا تأويل منه وليس جحداً لكونهما قرآناً ; وهو تأويل حسن » .

لكنّه تأويل عجيب ، وتوجيه غريب ! فأيّ مانع من درج ما هو قرآن في القرآن حتّى لا يجوّز ابن مسـعود ذلك ، ويهتمّ بمحوه من المصحف ؟ !

إنّ مثل هذا التأويل غير مُجْد للدفاع عن حرمة ابن مسـعود والمحافظة على مقامه . .

إنّ هذا التأويل لا يمكن قبوله أصلا ; ولذا قال ابن حجر بعد العبارة المتقدّمة :

« إلاّ أنّ الرواية الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك ; حيث جاء فيها : ( ويقول : إنّهما ليستا من كتاب الله ) ، إلاّ أنّه حاول التأويل لهذه الرواية فقال : ( نعم ، يمكن حمل لفظ « كتاب الله » على « المصحف » ) ; فيتمّ التأويل المذكور .

وقال غير القاضـي : لم يكن اختلاف ابن مسعود مع غيره في قرآنيّتهما ، وإنّما كان في صفة من صفاتهما . انتهى . .

وغاية ما في هذا أنّه أبهم ما بيّنه القاضي »(50) .

لكنّ هذا التأويل باطل أيضاً ; إذ لا يساعده لفظ الرواية عند البزّار والطبراني التي أوردها ابن حجر أيضاً ، فإنّها صريحة في أنّ ابن مسـعود كان يقول بأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما عوّذ بالمعوّذتين ، ولم يكن يقرأ بهما ، وهذا يدلّ بكلّ وضوح على أنّ ابن مسـعود ما كان يرى المعوّذتـين قرآناً ، اللّهمّ إلاّ أن يزعموا أنّ عدم القراءة بالمعوّذتين لا يثبت عدم كونهما قرآناً ، وحينئذ ، فما هو الكلام المعبّر عن ذلك ؟ !

ومن هنا نرى أنّ بعض المتكلّمين منهم لمّا لم يتمكّنوا من توجيه رأي ابن مسـعود ، ولا من إنكار ما لاقاه من عثمان ، اضطرّوا إلى هتك حرمة ابن مسـعود وتوهينه . . ولم يتعرّضوا لشيء من هذه التأويلات . .

وكيف يمكن تأويل ما أُخرج في المسند من أنّه : « لقد كان ابن مسـعود يرى رسول الله صلى الله عليه ] وآله [ وسلّم يعوّذ بهما الحسن والحسين ، ولم يسمعه يقرأهما في شيء من صلواته ، فظنّ أنّهما معوّذتان ، وأصـرّ على ظنّه ، وبالغ في إنكار كونهما من القرآن »(51) .

ولذا نرى الحافظ ابن حجر يتراجع عن كلّ التأويلات ، وقد قال في آخر كلامه السابق :

« ومَن تأمّل سياق الطرق التي أوردتها للحديث استبعد هذا الجمع » .

واختار بالأخرة الحمل على عدم تواتر المعوّذتين عند ابن مسـعود ، قال : « قد قال ابن الصبّاغ في الكلام على مانعي الزكاة : وإنّما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة . ولم يقل إنّهم كفروا بذلك ، وإنّما لم يكفروا ; لأنّ الإجماع لم يكن استقرّ . ـ قال : ـ ونحن الآن نكفّر مَن جحدها . .

وكذلك ما نقل عن ابن مسـعود في المعوّذتين ; يعني : إنّه لم يثبت عنده القطع بذلك ، ثمّ حصل الاتّفاق بعد ذلك .

وقد استشكل هذا الموضـع الفخر الرازي ، فقال : إن قلنا : إنّ كونهما من القرآن كان متواتراً في عصر ابن مسـعود ، لزم تكفير مَن أنكرهما . وإن قلنا : إنّه لم يكن متواتراً ، لزم أنّ بعض القرآن لم يتواتر ; قال : وهذه عقدة صعبة .

وأُجيب : باحتمال أنّه كان متواتراً في عصر ابن مسـعود ، ولكن لم يتواتر عند ابن مسـعود ; فانحلّت العقدة بعون الله تعالى »(52) .

إلاّ أنّ هذا الحمل أضـعف وأفسـد من الكلّ ; وذلك :

أوّلا :

إنّه ينافي ما رواه القوم ـ كما في الاستيعاب وغيره ـ من أنّ ابن مسـعود حضر العرض الأخير للقرآن الكريم ، وعلم ما نسخ منه وما بدّل ، وهذا نصّ ما رواه ابن عبـد البرّ حيث قال :

« روى وكيع وجماعة معه ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : قال لي عبـد الله بن عبّـاس : أيّ القراءتين تقرأ ؟

قلت : القراءة الأُولى ، قراءة ابن أُمّ عبـد .

فقال لي : بل هي الآخـرة ; إنّ رسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم كان يعرض القرآن على جبرئيل في كلّ عام مرّة ، فلمّا كان العام الذي قُبض فيه ، عرضـه عليه مرّتين ، فحضر ذلك عبـد الله ، فعلم ما نسخ من ذلك وما بدّل »(53) .

وهل من الجائز أن يقال بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يعرض المعوّذتين ، وجبريل أيضاً لم ينبّهه على ذلك ؟ !

وثانياً :

إذا كان تواتر المعوّذتين ثابتاً عند الصحابة وغير ثابت عند ابن مسعود فقط ، نقول :

إن كان سائر الصحابة قد أخـبروه بكون المعوّذتين من القرآن فلم يقبل منهم ولم يصدّقهم ، أو لم يثبت بخبرهم تواترهما عنده ، لزم فسق الصحابة ، بل دلّ ذلك على كونهم أسوء حالا من الكفّار والفسّاق ; لأنّ التواتر يحصل بإخبار الكفّار أيضاً ، كما بُيّن في محلّه . .

وإن كان سائر الصحابة لم يخبروه بكون المعوّذتين قرآناً ، مع علمهم بأنّه كان يحكّهما من المصاحف ـ كما في المسند : « عن زر ، قال : قلت لأُبيّ : إنّ أخاك يحكّهما من المصحف » . وكما في الرياض النضرة في مطاعن عثمان : « وأمّا الخامسة عشر ، وهي إحراق مصحف ابن مسـعود ، فليس ذلك ممّا يعتذر عنه ، بل هو من أكبر المصالح ; فإنّه لو بقي في أيدي الناس أدّى ذلك إلى فتنة كبيرة في الدين ; لكثرة ما فيه من الشذوذ المنكرة عند أهل العلم بالقرآن ، ولحذفه المعوّذتين من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة أنّهما من القرآن . وقال عثمان لمّا عوتب في ذلك : خشيت الفتنة في القرآن »(54) ـ فالصحابة ـ وعلى رأسهم عثمان ـ كلّهم فسّاق ! !

وبعد ، فإذا كان ابن مسـعود منكِراً للمعوّذتين ، فإنّ جميع ما يشنّع به المخالفون على أهل الحقّ ـ لوجود بعض الأخبار الظاهرة في تحريف القرآن ، القابلة للحمل على المحامل الصحيحة في كتبنا ـ يتوجّه على ابن مسـعود بالأولويّة القطعية ; فإنّه ينكر بصراحة سورتين كاملتين ، بل ثلاث سـوَر ، هي : المعوّذتان وأُمّ الكتاب ، وهو في الوقت نفسه من أعلام الصحابة وأجلاّئهم ، ومن أئمّة القرآن والتفسير وأكابرهم ! ! بل هو محكوم عليه بالكفر والخروج عن زمرة المسلمين ، وقد جاء في كتاب فصول الأحكام لعماد الدين حفيد برهان الدين صاحب الهداية(55) :

« وبعض المشايخ على أنّه ـ أي مَن زعم أنّ المعوّذتين ليستا من القرآن ـ يكفر . وحكى عن خاله الإمام جلال الدين أنّه قد ذكر في آخر تفسير أبي الليث حديثاً : مَن زعم أنّ المعوّذتين ليستا من القرآن فأُولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ومثل هذا الوعيد إنّما ورد في حقّ الكفّار دون المؤمنين » .

وتلخّص :

سقوط جميع التأويلات ، وبقاء العقدة العويصـة على حالها .

4 ـ الردّ والتخطئة .

وهذا ما عليه أئمّتنا عليهم السلام وعلماؤنا الأعلام ، وهو ما حكاه السيوطي عن ابن قتيبة ; إذ قال :

وقال ابن قتيبة في مشكل القرآن : « ظنّ ابن مسـعود أنّ المعوّذتين ليستا من القرآن ; لأنّه رأى النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ يعوّذ بهما الحسن والحسين ، فأقام على ظنّه ، ولا نقول : إنّه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار »(56) .

فهذا حال ابن مسـعود عند القوم على أُصولهم .

ولعلّ هذا هو السبب في توقّف عبـد الله بن عمر عن قبول خبر ابن مسـعود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما في صحيح مسلم :

« عن أبي رافع ، عن عبـد الله بن مسـعود : إنّ رسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم قال : ما من نبيّ بعثه الله في أُمّة قبلي ، إلاّ كان له من أُمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسُـنّته ويقتدون بأمره ، ثمّ إنّها تخلّف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمَن جاهدهم بيده فهو مؤمن . . . وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل .

قال أبو رافع : فحدّثت عبـد الله بن عمر ، فأنكره علَيّ ، فقدم ابن مسـعود فنزل بقناة ، فاستتبعني إليه عبـد الله بن عمر يعوده ، فانطلقت مـعه ، فلمّا جلسنا سألت ابن مسـعود عن هذا الحديث ، فحدّثنيه كما حدّثت ابن عمر »(57) .
(8)
ممّا ينفي الفقر
ويزيد في الرزق

كثيراً ما نُسأل عمّا جاء في الأخبار في ما يزيد في الرزق أو ينفي الفقر ، وهذا طرف ممّا ورد في ذلك :

1 ـ كنس البيت والفناء :

ففي رواية عن أبي جعفر عليه السلام : « كنس البيوت ينفي الفقر » .

وفي أُخرى : « كنس الفناء يجلب الرزق » .

وفي ثالثة : « غسل الإناء وكسح الفناء مجلبة للرزق »(58) .

والجدير بالذكر ما ورد في الباب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : « اكنسوا أفنيتكم ولا تشبّهوا باليهود »(59) .

2 ـ إسراج السراج قبل أن تغيب الشمس :

ففي خبر عن الرضا عليه السلام : أنّ ذلك « ينفي الفقر »(60) .

3 ـ قراءة سورة الإخلاص عند دخول المنزل :

فعن أمـير المؤمنين عليه السلام ـ فـي حديـث ـ : « وليقـرأ : ( قـل هو الله أحَـد ) حين يدخل منزله ; فإنّه ينفي الفقر »(61) .

4 ـ تكرار الحجّ والعمرة :

عن أبي عبـد الله عليه السلام : « قال رسول الله : تابعوا بين الحجّ والعمرة ; فإنّهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد » .

وعنه عليه السلام : « حجج تترى وعمر تسعى يدفعن عيلة الفقر وميتة السوء » .

وعن أبي جعفر عليه السلام : « لا وربّ هذه البنية ، لا يحالف مدمن الحجّ هذا البيت حمّىً ولا فقر أبداً » .

وعن إسحاق بن عمّار ، قال : « قلت لأبي عبـد الله : إنّي قد وطّنت نفسي على لزوم الحجّ كلّ عام بنفسي أو برجل من أهل بيتي بمالي .

فقال : وقد عزمت على ذلك ؟ !

قال : قلت : نعم .

قال : فإن فعلت ( فأيقن بكثرة المال ، أو ) أبشر بكثرة المال والبنين » .

وجاء في خبر عن أبي عبـد الله عليه السلام : « إذا كان الرجل من شأنه الحجّ كلّ سنة ثمّ تخلّف سنة فلم يخرج ، قالت الملائكة الّذين على الأرض للّذين على الجبال : لقد فقدنا صوت فلان ! فيقولون : اطلبوه ، فيطلبونه فلا يصيبونه فيقولون : اللّهمّ ! إن كان حبسه دَيْن فأدِّ عنه ، أو مرض فاشفه ، أو فقر فأغنه ، أو حبس ففرّج عنه ، أو فعل به فافعل به . والناس يدعون لأنفسهم وهم يدعون لمَن تخلّف »(62) .

5 ـ حسن الجوار :

عن أبي عبـد الله عليه السلام : « حُسن الجوار يزيد في الرزق »(63) .

6 ـ دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب :

عن أبي عبـد الله عليه السلام : « دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدرّ الرزق ويدفع المكروه » .

وعنه عليه السلام : « إنّ دعاء الأخ المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستجاب ، ويدرّ الرزق ويدفع المكروه » .

وعنه عليه السلام : « الدعاء لأخيك المؤمن بظهر الغيب يسوق إلى الداعي الرزق ويصرف عنه البلاء »(64) .

7 ـ قول : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله :

فعن أبيّ عبـد الله عليه السلام : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : مَن ألحّ عليه الفقر فليكثر من قول : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله . ينفى عنه الفقر »(65) .

8 ـ قول : لا إله إلاّ الله الملك الحقّ المبين :

فعن أبي عبـد الله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام : « مَن قال في كلّ يوم ثلاثين مرّة : لا إله إلاّ الله الملك الحقّ المبين ، استقبل الغنى واستدبر الفقر ، وقرع باب الجنّة » .

وعنه عليه السلام أنّه قال : « مَن قال مائة مرّة : لا إله إلاّ الله الملك الحقّ المبين أعاذه الله العزيز الجبّار من الفقر ، وآنس وحشة قبره ، واستجلب الغنى ، واستقرع باب الجنّة »(66) .

9 ـ أخذ الشارب وتقليم الأظفار يوم الجمعة :

عن عبـد الله بن أبي يعفور أنّه قال للصادق عليه السلام : « يقال : ما استنزل الرزق بشيء مثل التعقيب في ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ؟

فقال : أجل . . ولكن أُخبرك بخير من ذلك : أخذ الشارب وتقليم الأظفار يوم الجمعة » .

وفي آخر أنّه قال عليه السلام لرجل : « ألا أُعلّمك في الرزق ما هو أنفع من ذلك ؟

قال : قلت : بلى .

قال : خـذ من شاربك وأظفارك كلّ يوم جمعة »(67) .

10 ـ البِرّ والصدقة :

عن أبي جعفر عليه السلام : « البِرّ والصدقة ينفيان الفقر ، ويزيدان في العمر ، ويدفعان سبعين ميتة سـوء »(68) .

ممّا يورث الفقر أو يقلّل الرزق :

وفي بعض الأخبار تعرّض لِما يورث الفقر أو يقلّل الرزق ، فمثلا :

* عن الصادق ، عن أبيه : عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، قال : « نظّفوا بيوتكم من حوك العنكبوت ; فإنّ تركه في البيت يورث الفقر »(69) .

* عن الصادق عليه السلام : « نوم الغداة شؤم ، يحرم الرزق ويصفر اللون » .

وعنه : « نومة الغداة مشؤومة ، تطرد الرزق وتصفّر اللون وتقبّحه وتغيّره ، وهو نوم كلّ مشوم ، إنّ الله تعالى يقسّم الأرزاق ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإيّاكم وتلك النومة » .

وعن الرضا عليه السلام : « فمَن نام في ما بينهما نام عن رزقه »(70) .

* وفي خبر وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام : « كره النوم بين العشائين ; لأنّه يحرم الرزق »(71) .

أقول :

الظاهر أنّ الأُمور المذكورة ليست بعلل تامّة بل هي مقتضيات ، فلا بُدّ لترتّب الأثر من وجود أمر أو أُمور معها ، ومن ارتفاع ما هو مانع عن ترتّبه عليها .

ثمّ إنّه لا ريب في وجود الارتباط بين تلك الأُمور والأثر المطلوب ترتّبه عليها ، وكثيراً ما نُسأل عن ذلك الارتباط ، وكثيراً ما يحاول البعض الكشف عنه والوصول إليه ، فيقع في التكلّف الذي لا داعي له ، وقد يخطأ الخطأ الفظيع . .

لكن التحقيق أن يقال : بأنّ الرابطة والحكمة قد تذكر في الأخبار والروايات وقد لا تُذكر ، وإن لم تُذكر ; فتارة : يتوصّل إليها العقل الإنساني ، أو تكتشفها العلوم ، وأُخرى : لا يُتوصّل وتبقى مجهولةً .

فإنْ جاءت في الأخبار عن الصادقِين تعبّدنا بها ، وإنْ تعقّلناها أو توصّلنا إليها عن طريق العلوم فبها ، وإلاّ فلا وجه للتكلّف ، كما أشرنا ، كما لا يجوز الردّ والتكذيب كما نسمع من بعض الناس أحياناً . .

والله وليّ الهداية والتوفيق .
(9)

كان أبو سعيد الخُدريّ مستقيماً

ذكر في الباب 40 من أبواب الاحتضار(72) .

* فعن أبي عبـد الله عليه السلام : « قال عليّ بن الحسين عليه السلام : إنّ أبا سعيد الخدري كان من أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ وكان مستقيماً ، فنزع ثلاثة أيّام فغسّله أهله ثمّ حمل إلى مصلاّه فمات فيه » .

ورواه بإسناد آخر كذلك .

* وعنه أنّه قال : « إنّ أبا سعيد الخدري قد رزقه الله هذا الرأي ، وإنّه اشتدّ نزعه ، فقال : احملوني إلى مصلاّي ، فحملوه ، فلم يلبث أن هلك » .

قال الشيخ الحرّ : « ورواه الكشّي في كتاب الرجال عن حمدويه عن أيّوب بن نوح ، عن عبـد الله بن المغيرة .

وروى الذي قبله . .

والذي قبلهما . . » .

وجاء في ما كتبه الإمام الرضا عليه السلام في محض الإسلام :

« والولاية لأمير المؤمنين والّذين مضـوا على منهاج نبيّهم ولم يغيّروا ولم يبدّلوا ، مثل : سلمان الفارسي وأبي ذرّ الغفاري والمقداد بن الأسود وعمّار بن ياسر وحذيفة اليماني وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وعبادة بن الصامت وأبيّ أيّوب الأنصاري وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي سعيد الخدري وأمثالهم ، رضي الله عنهم ورحمة الله عليهم »(73) .

أقـول :

فقد وصف أبو سعيد الخدري ـ في ما روي عن الأئمّة ـ بالأوصاف التالية :

إنّه ممّن مضى على منهاج رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يغيّر ولم يبدّل . .

قد رزقه الله هذا الرأي . .

وكان مستقيماً .

ووصف في كلمات أصحاب الأئمّة وكبار أصحابنا بكونه : من « أصفياء أمير المؤمنين » عليه الصلاة والسلام .

وقد ترجم علماء العامّة لأبي سعيد الخدري ووصفوه بالأوصاف الحميدة العالية . .

قال ابن عبـد البرّ : « سعد بن مالك بن سنان . . . أبو سعيد الخدريّ ، هو مشهور بكنيته ، وكان ممّن حفظ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله سُـنناً كثيرة ، وروى عنه علماً جمّاً ، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم » .

وترجم له مرّةً أُخرى ـ في الكنى ـ فقال : « كان أبو سعيد من الحفّاظ المكثرين العلماء الفضلاء العقلاء ، وأخباره تشهد له بتصحيح هذه الجملة . مات سنة 74 »(74) .

ووصفه ابن الأثير بـ : « من مشهوري الصحابة وفضلائهم ، وهو من المكثرين من الرواية عنه »(75) .

وترجم له الحافظ ابن حجر ، فروى عن بعض الصحابة قال : « بايعت النبيّ صلّى الله عليه وآله أنا وأبو ذرّ وعُبادة بن الصامت ومحمّـد ابن مسلمة وأبو سعيد الخدريّ وسادس ، على ألاّ تأخذنا في الله لومة لائم ، فاستقال السادس فأقاله » .

وروى عن أبي سعيد حديثاً رفعه : « لا يمنعنّ أحدكم مخافة الناس أن يتكلّم بالحقّ إذا رآه أو علمه . قال أبو سعيد : فحملني ذلك على أن ركبت إلى معاوية فملأت أُذنيه ثمّ رجعت » .

وروى أنّه قيل له : « هنيئاً لك برؤية رسول الله وصحبته .

قال : إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده » .

ثمّ نقل الأقوال في سنة وفاته ; فقيل : 74 ، وقيل : 64 ، وقيل : 63 ، وقيل : 65(76) .

وهذه الأخبار شواهد لما جاء عن أئمّتنا عليهم السلام من أنّه لم يغيّر ولم يبدّل . . فإنّ ذهابه إلى معاوية لأن يعظه التزام منه بما بايع عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله من أن لا تأخذه في الله لومة لائم . . وقوله لمَن هنّأه برؤية رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبته : « إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده » تعريض بالّذين خالفوه وغيّروا وبدّلوا .

وإنّ هذه الكلمة مروية عن غير أبي سعيد أيضاً .

بل لقد اعترفت بذلك عائشة ، وعلى أثر ذلك استحيت أن تدفن عند رسول الله صلّى الله عليه وآله . .

قال ابن قتيبة : « وبقيت إلى خلافة معاوية ، وتوفّيت سنة ثمان وخمسين وقد قاربت السبعين . وقيل لها : ندفنك مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟

فقالت : إنّي قد أحدثت بعده ، فادفنوني مع أخواتي .

فدفنت بالبقيع .

وأوصت إلى عبـد الله بن الزبير »(77) .

وعلى الجملة ، فإنّ الإمامية ـ تبعاً لأئمّتهم عليهم السلام ـ يحترمون ويحبّون كلّ مَن لم يغيّر ولم يبدّل من الصحابة ومات على منهاج رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فهم لا يطعنون في الصحابة بصورة عامّة ، وإنّما يطعنون ، بل يلعنون كلّ مَن غيّر وبدّل وخالف منهاج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأحدث من بعده .

وهذا هو حكم الله تعالى فيهم ، وهو صريح الحديث الصحيح المتّفق عليه بين المسلمين عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ; إذ قال ـ واللّفظ لمسلم بن الحجاج في صحيحه ـ كتابي البخاري ومسلم :

« ألا وإنّه يجاء برجال من أُمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا ربّ ! أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك »(78) .

وفي آخر : « ليردنّ علَيّ الحوض رجال ممّن صاحبني ، حتّى إذا رأيتهم رُفعوا إلَيّ اختلجوا دوني ، فيقالنّ لي : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك »(79) .

وفي ثالث : « يرد علَيّ الحوض رجال من أُمّتي فيحلّئون عنه ، فأقول : يا ربّ ! أصحابي ، فيقول : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى »(80) .

هذا ، وقد ورد عدد كبير من أخبار مناقب أمير المؤمنين في كتب الفريقين عن أبي سعيد الخدريّ يرويها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، يمكن الاستشهاد بها لموالاته له عليه السلام ، وإن روي مثل ذلك عن بعض الّذين ارتدّوا على أعقابهم القهقرى أيضاً .

بقي أمران :
الأوّل :

إنّ ما جاء في بعض التواريخ من ذكر أبي سعيد الخدري فيمن لم يبايع أمير المؤمنين عليه السلام بعد عثمان ، ليس له سند معتبر ، بل ورد في رواية الطبري أنّه « بايع الناس عليّاً بالمدينة وتربّص سبعة نفر فلم يبايعوه » فذكرهم وليس أبو سعيد فيهم ثمّ قال : « ولم يتخلّف أحد من الأنصار إلاّ بايع فيما نعلم »(81) .

والثاني :

إنّ عدم حضور أبي سعيد الخدري واقعة الطفّ لنصرة سـيّد الشهداء عليه السلام ، فالظاهر أنّه كان ممّن سجنه ابن زياد من الرجالات الموالين لأهل البيت عليهم السلام في الكوفة ، أو منعتهم إجراءاته الشديدة عن الحضور ; كما شرحنا ذلك في كتابنا عن واقعة كربلاء واستشهاد الإمام عليه السلام تحت عنوان : « مَن هم قتلة الإمام الحسين عليه السلام ؟ » .
(10)
جواب النبيّ والإمام
عن السؤال قبل أن يُسأل عنه

وممّا يجلب الانتباه : ما جاء في رواياتنا من إخبار النبيّ والأئمّة عليهم السلام عمّا في ضمير السائل وإعطائه الجواب عن السؤال قبل أن يسأل ، بل في بعضها أنّ السائل طرح عدّة أسئلة ونسي أحدها ، فأجاب الإمام عنها وعن السؤال الذي نسـيه . .

* عن أبي عبـد الله عليه السلام : « أتى النبيّ صلّى الله عليه وآله رجلان ، رجل من الأنصار ورجل من ثقيف ، فقال الثقفي : يا رسول الله ! حاجتي ، فقال : سبقك أخوك الأنصاري ، فقال : يا رسول الله ! إنّي على سفر وإنّي عجلان ، وقال الأنصاري : إنّي قد أذنت له .

فقال : إن شئت سألتني وإن شئت أنبأتُك !

قال : أنبئني يا رسول الله .

فقال : جئت تسألني عن الصلاة وعن الوضوء وعن السجـود .

فقال الرجل : إي والذي بعثك بالحقّ . . . »(82) .

* عن محمّـد بن قيس ، قال : « سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدّث الناس بمكّة فقال : إنّ رجلا من الأنصار جاء إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله يسأله ، فقال له رسول الله : إن شئت فاسأل وإن شئت أُخبرك عمّا جئت تسألني عنه !

فقال : أخبرني يا رسول الله .

فقال : جئت تسألني ما لك في حجّتك وعمرتك ، وأنّ لك إذا توجّهت إلى سبيل الحجّ . . . »(83) .

* عن موسى بن جعفر عليه السلام ـ في حديث معجزات النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ قال : « إنّ وابصة بن معبد الأسدي أتاه فقال : لا أدع من البر والإثم شيئاً إلاّ سألته عنه ، فلمّا أتاه قال له النبيّ : تسأل عمّا جئت له أو أُخبرك ؟

قال : أخبرني .

قال : جئت تسألني عن البرّ والإثم .

قال : نعم .

فضرب بيده على صدره ثمّ قال : يا وابصة ! البرّ : ما اطمأنّت إليه النفس ، والبرّ : ما اطمأنّ به الصدر ، والإثم : ما تردّد في الصدر وجال في القلب ، وإن أفتاك الناس وأفتوك »(84) .

* عن فيض بن مطر : « دخلت على أبي جعفر عليه السلام وأنا أُريد أن أسأله عن صلاة الليل في المحمل ، قال : فابتدأني فقال : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يصلّي على راحلته حيث توجّهَتْ »(85) .

* عن عائذ الأحمسـي : « دخلت على أبي عبـد الله عليه السلام وأنا أُريد أن أسأله عن صلاة الليل . . . قال من غير أن أسأله : إذا لقيت الله بالصلوات الخمس المفروضات لم يسألك عمّا سوى ذلك »(86) .

* عن الوشاء ، قال : « سألني العبّـاس بن جعفر بن الأشعث أن أسأل الرضا عليه السلام أن يحرّق كتبه إذا قرأها مخافة أن تقع في يد غيره . قال الوشاء : فابتدأني عليه السلام بكتاب من قبل أن أسأله أن يحرّق كتبه وقال : أعلِم صاحبك أنّي إذا قرأت كتبه أحرقتها »(87) .

* قال الشهيد الأوّل : « روى محمّـد بن همام بإسناده إلى إدريس بن يزداد الكفرثوثي أنّه كان يقول بالوقف ، فدخل سرّ مَن رأى في عهد أبي الحسن عليه السلام ، فأراد أن يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب أيصلّي فيه ؟ فبينما هو قائم في طاق باب لانتظاره ، إذ حرّكه أبو الحسن عليه السلام بمقرعة وقال مبتدئاً : إن كان من حلال فصلِّ فيه وإن كان من حرام فلا تصلِّ فيه »(88) .

* عن أبي(89) إسحاق بن عبـد الله العلوي العريضي ، قال : وحك في صدري ما الأيام التي تصام ؟ فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمّـد عليه السلام ـ وهو بـ « صريّا »(90) ـ ولم أُبدِ ذلك لأحد من خلق الله ، فدخلت عليه فلمّا بصر بي قال : يا أبا إسحاق ! جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهنّ ؟ وهي أربعة . . . »(91) .

* عن جعفر بن محمّـد بن يونس ، قال : « كتب رجلٌ إلى الرضا عليه السلام يسأله عن مسائل وأراد أن يسأله عن الثوب الملحم يلبسه المحرِم ونسي ذلك . فجاء جواب المسائل وفيه : لا بأس بالإحرام في الثوب الملحـم »(92) .

أقـول :

وهذا جانب من الأدلّة في مسألة « علم النبيّ والإمام » عليه السلام .

وهذه المسألة من أهمّ المسائل في مباحث معرفة النبيّ والأئمّة وأحوالهم ومنازلهم عند الله تعالى ، ففي الوقت الذي هم عبادٌ لله تعالى مخلوقون له ، لكنّ الله عزّ وجلّ ـ بفضل إطاعتهم وعبادتهم له ـ بلغ بهم أفضل شرف محلّ المكرمين .

ولتفصيل الكلام عن علم النبيّ والإمام مجال آخر . .
(11)
ليجتمع في قلبك :
الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم

عن أبي عبـد الله عليه السلام ، قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ليجتمع في قلبك : الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ; يكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحُسن سيرتك ، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزّك »(93) .

أقـول :

ما معنى هذا الكلام ؟ !

وكيف يجتمع في القلب الواحد : الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ؟ !

إنّ هذا من أفضل آداب أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، وكأنّ أمير المؤمنين والأئمّة كانوا يوصون شيعتهم بذلك ويؤكّدون عليه ; لأن كلمة « كان أمير المؤمنين يقول » ظاهرة في الاستمرار والتكرار . .

وهو جدير بالتأكيد والتذكير دائماً ; لأنّ الإنسان مدني بالطبع ، فمن العسير ـ إن لم يكن المتعذّر ـ أن يعيش وحده ، وإنّ أحداً من الناس لا يستغني عن سائر الأفراد في حياته المادّية والمعنوية ، وقد أُمرنا ، في روايات كثيرة ، بالتودّد إلى الناس وعدم الانقباض منهم ، وكلمة « الناس » تعمّ المؤمنين وغيرهم . . فالافتقار إلى الناس بجميع طوائفهم موجود لا محالة . . وهذا واضح .

لكنّ الإمام عليه السلام يحدّد لأتباعه بأن يكون افتقارهم في : « لين الكلام » و « حُسن السيرة » ، والأوّل يتعلّق بالأقوال والثاني بالأفعال ، فمَن طاب كلامه وحسُنت سيرته مع الناس كثُرت أصدقاؤه . .

وقد قال لقمان لابنه : « يا بني ! اتّخذ ألف صديق وألفٌ قليل ، ولا تتّخذ عدوّاً واحداً والواحد كثير »(94) .

وفي الخبر عن الصادق عليه السلام : « استكثروا من الإخوان »(95) .

ومن الواضح أنّ الأصدقاء ينفعون ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام :

« عليك بإخوان الصفاء فإنّهم *** عماد إذا استنجدتهم وظهور

وليس كثيراً ألف خلّ وصاحب *** وإنّ عدوّاً واحداً لكثير »(96)

وعن الصادق عليه السلام : « أكثروا من الأصدقاء في الدنيا ; فإنّهم ينفعون في الدنيا والآخرة ; أمّا في الدنيا فحوائج يقومون بها ، وأمّا الآخرة ، فإنّ أهل جهنّم قالوا : ( فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم )(97) »(98) .

إذاً ; فإنّ الإنسان يفتقر إلى الناس . . إلاّ أنّ ذلك ليس بمعنى طلب الحوائج إليهم ، فإنّ أهل البيت عليهم السلام ينهون عن ذلك ، ويؤكّدون على ضرورة اليأس من الناس كلّهم ، ولهم في ذلك كلمات :

* ففي بعضها جعلوا اليأس من الناس شرط السؤال من الله والإجابة منه ، كقول أبي عبـد الله : « إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئاً إلاّ أعطاه ، فلييأس من الناس كلّهم ولا يكون له رجاء إلاّ عند الله ، فإذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئاً إلاّ أعطاه » .

ومثلها عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال في رواية : « ومَن لم يرجَ الناس في شيء وردّ أمره إلى الله عزّ وجلّ في جميع أُموره استجاب الله عزّ وجلّ له في كلّ شيء » .

* وفي بعضها جعلوا ذلك عزّاً للمؤمن في دينه ; فعن أبي جعفر عليه السلام : « اليأس ممّا في أيدي الناس عزّ للمؤمن في دينه . . . »(99) .

فليس بإمكانك أن تعيش وحدك ، بل أنت مأمورٌ بالاجتماع بالناس ومخالطتهم والتودّد إليهم . .

وأنت مفتقر إلى الناس محتاجٌ إليهم في شؤونك . .

لكنّك ممنوعٌ من طلب الحوائج إليهم ، بل عليك اليأس ممّا في أيديهم .

إذاً ; فما هي الطريقة الصحيحة التي يعلّمها الأئمّة عليهم السلام شيعتهم لأن يكونوا في داخل المجتمع ، وأن يكونوا موفّقين في أُمورهم التي يفتقرون فيها إلى الناس دون أن يسألوا منهم شيئاً ؟

الطريقة هي : أن يعاشـروا الناس بـ : « لين الكلام وحُسن السيرة » فإذا عاشـروهم كذلك قُضـيت حوائجهم ، وانتظمت أُمورهم ، وعاشوا بعزّ مكرَّمين ، وذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام :

« خالطوا الناس مخالطة إن متّم معها بكوا عليكم وإن عشـتم حنّوا إليكم »(100) .

بل في ذلك عزّ المؤمن وزينته في الدنيا والآخرة ; فعن أبي عبـد الله عليه السلام :

« ثلاثة هنّ فخر المؤمن وزينته في الدنيا والآخرة : الصلاة في آخر الليل ، ويأسـه ممّا في أيدي الناس ، وولاية الإمام من آل محمّـد »(101) .

للموضـوع صلة . . .

ـــــــــــــــــــ

(1) وسائل الشيعة 6 / 115 ـ 116 ح 7492 و ح 7493 .
(2) أُسد الغابة في معرفة الصحابة 3 / 381 ، الإصابة في أسماء الصحابة 4 / 198 .
(3) سير أعلام النبلاء 1 / 461 .
(4) التحفة الاثنا عشرية : 219 .
(5) ميزان الاعتدال 3 / 383 .
(6) تهذيب التهذيب 6 / 360 ، ميزان الاعتدال 4 / 406 ، تقريب التهذيب 1 / 618 .
(7) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 2 / 72 ـ 73 .
(8) التاريخ الصغير 1 / 347 ، الضعفاء والمتروكين ـ للنسائي ـ : 109 ، تهذيب التهذيب 11 / 225 ، الكاشف 3 / 251 .
(9) تهذيب التهذيب 6 / 61 ، ميزان الاعتدال 2 / 516 .
(10) سورة النساء 4 : 41 .
(11) المستدرك على الصحيحين 3 / 319 .
(12) تذكرة الحفّاظ 1 / 5 ـ 8 .
(13) الطبقات الكبرى 2 / 336 .
(14) كتاب المعارف : 194 .
(15) تاريخ اليعقوبي 2 / 159 .
(16) الاستيعاب 3 / 93 .
(17) المستدرك على الصحيحين 3 / 318 .
(18) حلية الأولياء 1 / 65 .
(19) صحيح البخاري ـ بشرح ابن حجر ـ 9 / 39 .
(20) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9 / 40 .
(21) الصواعق المحرقة 1 / 334 .
(22) نهاية العقول ـ مخطوط .
(23) السيرة الحلبية 2 / 284 .
(24) أُسـد الغابة 3 / 387 ، الإصابة 4 / 201 ، سير أعلام النبلاء 1 / 489 .
(25) الرياض النضـرة 2 / 163 ، الخميس 2 / 261 ، تاريخ الخلفاء : 158 ; واللفظ للأوّل .
(26) سير أعلام النبلاء 1 / 499 ، أُسـد الغابة 3 / 387 .
(27) شـرح نهـج البلاغة 3 / 42 ـ 43 .
(28) انظر : أُسـد الغابة 3 / 387 .
(29) الكافي 2 / 14 ح 27 باب النوادر من كتاب فضل القرآن .
(30) من لا يحضـره الفقيه 1 / 401 ح 1190 باب الجماعة وفضلها .
(31) التهذيب ج 9 / 259 ح 971 باب في إبطال العول والعصبة من كتاب الفرائض والمواريث .
(32) الخصال : 429 ـ 434 أبواب الاثني عشـر .
(33) تهذيب التهذيب 3 / 368 .
(34) الخصال : 330 باب السـبعة .
(35) بحار الأنوار 43 / 210 .
(36) مثلاً : الصحيح « محمّـد بن عمر » وهو الحافظ أبو بكر ابن الجعابي البغدادي .
(37) رجال الكشي : 13 .
(38) تذكرة الفقهاء 3 / 141 ـ 142 .
(39) ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة 3 / 356 ـ 357 .
(40) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 10 / 51 .
(41) محاضـرات الأُدباء 4 / 434 .
(42) مسند أحمد بن حنبل 6 / 154 ح 20683 .
(43) الدرّ المنثور 1 / 10 ; وفيه : « إيّاك نستعين » بدل : « اللّهمّ إنّا نستعينك » .
(44) الدرّ المنثور 1 / 10 .
(45) تاريخ الخميس 2 / 273 .
(1 ـ 3 ) الإتقان في علوم القرآن 1 / 270 ـ 271 .
(47) الإتقان في علوم القرآن 1 / 271 ـ 272 .
(48) صحيح البخاري 6 / 223 كتاب التفسير ـ سورة : ( قل أعوذ بربّ الناس ) .
(49) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 8 / 603 .
(50) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 8 / 604 .
(51) مسند أحمد بن حنبل 6 / 154 ح 20684 .
(52) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 8 / 604 .
(53) الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 992 رقم 1659 .
(54) الرياض النضـرة في مناقب العشـرة 3 / 99 .
(55) المعروف بكتاب : فصول العمادي ، كما في كشف الظنون 2 / 1270 ; وهو في فروع الحنفية . وصاحب الهداية هو : برهان الدين المرغيناني ، المتوفّى سنة 593 .
(56) الإتقان في علوم القرآن 1 / 270 ـ 272 .
(57) صحيح مسلم 1 / 70 ح 80 كتاب الإيمان الباب 20 .
(58) وسائل الشيعة 5 / 317 ح 6658 و ح 6659 و ح 6661 .
(59) وسائل الشيعة 5 / 317 ح 6660 .
(60) وسائل الشيعة 5 / 320 ح 6667 .
(61) وسائل الشيعة 5 / 323 ح 6676 .
(62) هذه الأخبار ونحوها في وسائل الشيعة 11 / 123 ـ 133 ح 14413 ـ 14451 .
(63) وسائل الشيعة 12 / 123 ح 15831 .
(64) وسائل الشيعة 7 / 106 ; وهذه الأخبار في الباب 41 من أبواب « الدعاء » .
(65) وسائل الشيعة 7 / 218 ح 9159 .
(66) وسائل الشيعة 7 / 222 ح 9170 وص 223 ح 9174 .
(67) وسائل الشيعة 7 / 359 ح 9575 .
(68) وسائل الشيعة 9 / 51 ح 11499 .
(69) وسائل الشيعة 5 / 322 ح 6674 .
(70) وسائل الشيعة 6 / 497 ح 8533 .
(71) وسائل الشيعة 4 / 214 ح 4950 .
(72) وسائل الشيعة 2 / 463 ـ 464 ح 2654 ـ 2656 .
(73) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 / 126 باب 35 ح 1 .
(74) الاستيعاب 2 / 602 و 4 / 1671 .
(75) أُسد الغابة 2 / 451 ـ 452 .
(76) الإصابة في معرفة الصحابة 3 / 65 .
(77) المعارف : 134 أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله .
(78) البخاري 3 / 226 ، مسلم 4 / 617 ح 2860 .
(79) مسلم 4 / 125 ح 230 .
(80) البخاري 4 / 206 .
(81) تاريخ الطبري 4 / 431 حوادث السنة 35 .
(82) وسائل الشيعة 5 / 464 ح 7083 .
وينبغي التنبيه على ما جاء في هذا الخبر من قول رسول الله للثقفي : « قد سبقك أخوك الأنصاري » ; إذ يدلّ على لزوم رعاية حقّ السابق ، وأنّ الأنصاري قال ـ بعد أن عرف كون الثقفي عجلاناً ـ : « إنّي قد أذنت له » ; وهذا يدلّ على حسن تنازل السابق لمَن بعده عن حقّه في الحالات الاستثنائية .
(83) وسائل الشيعة 11 / 218 ح 14650 .
(84) وسائل الشيعة 27 / 166 ح 33502 .
(85) وسائل الشيعة 4 / 333 ح 5316 .
(86) وسائل الشيعة 4 / 12 ح 4386 وفي ص 69 ح 4534 أيضاً .
(87) وسائل الشيعة 12 / 141 ـ 142 ح 15885 .
(88) وسائل الشيعة 3 / 447 ـ 448 ح 4134 .
(89) كذا .
(90) اسم قرية لهم .
(91) وسائل الشيعة 10 / 441 ح 13796 .
(92) وسائل الشيعة 12 / 481 ح 16839 .
(93) وسائل الشيعة 12 / 8 ح 15503 .
(94) الأمالي ـ للشيخ الصدوق ـ : 532 .
(95) وسائل الشيعة 12 / 17 ح 15526 .
(96) وسائل الشيعة 12 / 16 ح 15523 .
(97) سورة الشعراء 26 : 100 و 101 .
(98) وسائل الشيعة 12 / 17 ح 15525 .
(99) وسائل الشيعة 9 / 448 ـ 450 ح 12468 و 12470 و12472 .
(100) نهج البلاغة 4 / 4 .
(101) وسائل الشيعة 9 / 450 ح 12473 .