شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

مـصطلحـات نحـويّـة (26)

السـيّد علي حسـن مطر

خمسـون ـ مصطلح اسم المفعول
ورد مصطلح « اسم المفعول » في كتاب سيبويه ( ت 180 هـ ) إلى جانب « اسـم الفاعل » ، فقد عقد باباً بعنوان : « ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين والمفعولين مجرى الفعل » (1) ، ذكر فيه أنّ اسم الفاعل والمفعول يجري مجرى فعله ويعمل عمله في المعرفة كلّها والنكرة ، ومثّلَ لذلك ثمّ قال : « فمفعول مثلُ يُفْعَل ، وفاعل مثل يَفْعَل » (2) .
وقال المبرّد ( ت 285 هـ ) : « اسم المفعول جار على الفعل المضارع الذي معناه ( يُفْعَلُ ) ، تقول : ... زيدٌ مضـروب سوطاً ، كما تقول : زيدٌ يُضْرَبُ سوطاً » (3) .
وقال الزمخشـري ( ت 538 هـ ) في تعريفه لاسـم المفعول : « هو
ـــــــــــــــــ

(1) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 1 / 108 .
(2) الكتاب 1 / 109 .
(3) المقتضـب ، محمّـد بن يزيد المبرّد ، تحقيق عبـد الخالق عضـيمة 2 / 119 .

(288)

الجاري على يُفْعَلُ من فعله ، نحو : مَضْرُوب ; لأنّ أصله مُفْعَل » (1) .
وقال ابن الحاجب في شرحـه : « وخصَّ مضـروباً ; لأنّ غيره من أسماء المفاعيل جار على الفعل من غير تغيير ، وأمّا مضـروب وبابه فليس جارياً على الفعل ، فقال : ( أصـله : مُفْعَل ) إثباتاً لجريانه على الفعل ، وإنّما غُيِّر إلى لفظ مفعول ; لأنّه لو بقي على ( مُفْعَل ) لم يعلم أهو اسم مفعول لـ : ( أفْعَلَ أو فَعَلَ ) (2) ، فغيّروا مفعولَ فَعَلَ ليتبيّن » (3) .
إلاّ أنّه أورد عليه بقوله : « والكلام في الجاري مثله في ما تقدّم في اسـم الفاعل » (4) ..
ويفهم ممّا ذكره هناك : أنّه يشكل على هذا التعريف بأنّه : إن أراد بالجاري الواقع موقع ( يُفعَلُ ) باعتبار المعنى ، وردَ عليه اسم المفعول إذا كان لِما مضـى ; فإنّه ليس واقعاً موقع ( يُفْعَلُ ) ، وإنّما هو واقع موقع ( فُعِلَ ) وهو اسم مفعول ، وإن أراد بالجاري على ( يُفْعَل ) أنّه على مثل حركاته وسكناته ، وردَ عليه أنّ ثمّة أشياء تجري على (يُفعَل) بهذا الاعتبار ، وليست باسـم مفعول (5) ، نحو : مُصْحَف ومُرْهف .
وعرّفه المطرزي ( ت 610 هـ ) بقوله : « اسم المفعول : كلّ اسم اشتقّ لذات مَن وَقَع عليه الفعل ، وهو يعمل عملَ ( يُفْعَلُ ) مِن فِعله ، نحو : زيدٌ
ـــــــــــــــــ

(1) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 229 .
(2) أي لنحو : أكْرَمَ وأغْلَقَ ، أو لنحو : ضَرَبَ ودَفَعَ .
(3) الإيضاح في شرح المفصّل ، ابن الحاجب ، تحقيق إبراهيم محمّـد عبـد الله 1 / 618 .
(4) الإيضاح في شرح المفصّل 1 / 618 .
(5) قارن بما ذكره في 1 / 612 .

(289)

مُكْرَمٌ أصحابُه ، كما تقول : زيدٌ يُكْرَمُ أصحابُه » (1) .
والذي يميّز هذا التعريف عمّا سبقه ، أنّه لم يأخذ عمل اسم المفعول في تعريفه ، وإنّما ذكره بعد ذلك ; لأنّه ليس من مقوّماته الذاتية . ومراده بـ : ( الفعل ) في التعريف : المصـدر ; لأنّهم يسـمّون المصـدر فعلا وحَدَثاً .
وعرّفه ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) في الكافية بأنّه : « ما اشتقّ من فعل لِمَنْ وقع عليه » (2) ، وهو بمضمون تعريف المطرّزي ، إلاّ أنّه أكمل ; لقوله : ( اشـتقّ من فعل ) .
وقال الرضي الاسترابادي في شرحه : « وسُمّيَ اسم المفعول ، مع أنّ اسم المفعول في الحقيقة هو المصدر ; إذ المراد : المفعول بهِ الضرب ، أي : أوقعته عليه ، لكن حذف حرف الجر ، فصار الضمير مرفوعاً ، فاستتر » (3) .
وتابعه على هذا التعريف كلّ من :
الأردبيلي ( ت 647 هـ) ; قال : « هو المشتقّ من فعل لمَن وقع عليه الفعل ، ويعملُ عمل ( يُفعَلُ ) من فعله ، أي : يعمل عمل المضارع المبني للمفعول المشتقّ من مصـدره ، نحو : زيدٌ مضـروب غلامُه » (4) .
وابنِ هشام ( ت 761 هـ ) ; قال : « هو ما اشتقّ من فعل لمَن وقع عليه ، كمضـروب ومُكْرَم ...
وفي قولي في حدّه : ( ما اشتقّ من فعل ) من المجاز ، ما تقدّم شرحه
ـــــــــــــــــ

(1) المصباح في علم النحو ، ناصر بن أبي المكارم المطرزي ، تحقيق ياسين محمود الخطيب : 63 .
(2) شرح الرضـي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 / 427 .
(3) شرح الرضي على الكافية 3 / 427 .
(4) شرح الأُنموذج في النحو ، محمّـد بن عبـد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسني عبـد
الجليل يوسف : 128 .

(290)

في حدّ اسم الفاعل ، وقولي : ( لمَن وقع عليه ) مُخرج للأفعال الثلاثة ، ولاسم الفاعل ، ولاسمي الزمان والمكان .
ومثّلتُ بـ : ( مَضـروب ومُكْرَم ) ; لأنـبّه على أنّ صـيغته من الثلاثي على زنة مفعول ، كمضروب ومقتول ... ومن غيره بلفظِ مضارعِهِ بشرط ميم مضمومة مكان حرف المضارع [ وفتح ما قبل آخره ] كمُخَرج ومُستخرَج » (1) .
وما ذكـره من أنّ في قولـه : ( ما اشـتقّ من فعل ) من المجاز ما تقـدّم في شرح اسم الفاعل ، يريد به الإحالة إلى قوله هناك : « وفيه تجوّز ، وحقّه ما اشـتقّ من مصـدر فعل » (2) ; لأنّ الاشتقاق إنّما يكون من المصدر لا من الفعل .
ويمكن الجواب عنه ، بأنّهم يعبّرون عن المصـدر بالفعل ; فلا تجوّز .
وعرّفه الإشبيلي ( ت 688 هـ ) بقوله : « اسم المفعول : الصفة الجارية على الفعل المبني للمفعول ، في حركاته وسكناته » (3) .
وقد تنبّه الإشبيلي إلى أنّ هذا التعريف لا يشـمل اسم المفعول من الفعل الثلاثي ، نحو : مَضْـروب ; فإنّه لا يُماثل الفعل ( ضُرِبَ ) في حركاتـه وسكناتـه ، فأخـذ يعـتذر من ذلك ويوجّـهه بقوله : « ولا تجد هذا ينكسر إلاّ في اسم المفعول من الفعل الثلاثي وهو مفعول ; فإنّه ليس بجار على الفعل ، لكنّه استغني به عن الجاري ، ولزم لزوم الجاري ... والدليل على
ـــــــــــــــــ

(1) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمّـد محيي الدين عبـد الحميد : 396 .
(2) شرح شذور الذهب : 385 .
(3) البسيط في شرح جمل الزجّاجي ، ابن أبي الربيع الإشبيلي ، تحقيق عيّاد الثبيتي ، 2 / 997 .

(291)

ذلك : أنّ العربَ أعملته كما أعملت اسم الفاعل واسم المفعول من غير الثلاثي » (1) .
أقـول :
إنّ عدم جامعية هذا الحـدّ يعدّ نقطة ضعف فيه ، رغم ما ذكره من الاعتذار ، وكان ينبغي له صياغـته بنحو يجعله جامعاً لأفراده ، كما فعل غيره من النحاة .
وعرّفه ابن هشام ( ت 761 هـ ) بصياغة تخصّـه ، فقال : « هو ما دلّ على حَـدَث ومفعوله » (2) .
قال الأزهري : « فخـرج بقوله : ( ومفعوله ) ما عدا اسم المفعول من الصفات والمصادر والأفعال الدالّة على الأحـداث » (3) .
وجاء في حاشـية الشيخ ياسين العليمي : « قال الدنوشـري : إنّما لم يقل : ( ما دلّ على حـدث وحـدوث ) ; لأنّه لا فائدة لذكر الحدوث في حـدّه ; لأنّه ليس في المشتقّات ما يدلّ على حـدث ومفعوله غيره ، حتّى يذكر لأجل الاحتراز به عن شـيء آخـر ، بخلاف اسم الفاعل ; فإنّه شاركه في الدلالة [ على الحـدث ] وفاعِلِهِ الصفةُ المشبّهة وأفعل [ التفضـيل ] ، فلا بُـدّ من ذكره في حـدّه حتّى يحترز به منهما ، انتهى ، وهو كلام الحفيد برمّـته » (4) .
ـــــــــــــــــ

(1) البسيط في شرح جمل الزجاجّي 2 / 997 .
(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام الأنصاري ، تحقيق محمّـد محيي الدين عبـد الحميد 2 / 259 .
(3) شـرح التصريح على التوضـيح ، خالد الأزهري 2 / 71 .
(4) حاشـية ياسين العليمي على شرح التصريح 2 / 71 .

(292)

وتابعه الأشموني ( ت 900 هـ ) على هذا الحـدّ (1) .
وعرّفه الفاكهي ( ت 972 هـ ) بقوله : « ما اشـتقّ من مصـدر فعل لمَن وقع الفعل عليه » (2) .
وقد تابع فيه ابن الحاجب ، لكنّه قال : ( ما اشـتقّ من مصـدر فعل ) لكي لا يرتكب التجـوّز المحتمل في عبارة ابن الحاجـب وغيره في قوله : ( ما اشـتقّ من فعل ) .
ـــــــــــــــــ

(1) شـرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، تحقيق حسن حـمد 2 / 229 .
(2) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّـد الطيب الإبراهيم : 143 ـ 144 .

(293)

واحد وخمسـون ـ مصطلح اسم التفضيل
عبّر سـيبويه ( ت 180 هـ ) عن اسم التفضـيل بـ : « أفعل منك » ، وقال : « اعلم أنّك إنّما تركت صرف ( أفعل منك ) ; لأنّه صـفة » (1) .
وقال المبرّد ( ت 285 هـ ) : « إنّ ( أفعل ) يقع على وجهين :
أحدهما : أن يكون نعتاً قائماً في المنعوت ، نحو : أحمر وأصفر وأعور .
والوجـه الآخـر : أن يكون للتفضيل ، نحو : هذا أفضل من زيد ، وأكبر من عبـد الله » (2) .
وهو واضـح في تسميته إياه بـ : « أفعل التفضيل » .
وقال المكودي في توضـيحه : « أفعل التفضيل ، مضاف ومضاف إليه ، وإنّما أُضيف إلى التفضيل ; لأنّه دالّ عليه ، واحترز به من ( أفعل ) الذي ليس للتفضـيل كأحمر وأشـهر » (3) .
وعبّر عنه الزبيدي ( ت 379 هـ ) بـ : « أفعل صـفةً » ، وقال : « أفعل التي توصل بـ ( مِن ) لا تنصـرف ... لأنّها نعتٌ ، مثل : أحمر ... تقول : مررت برجل أكرم من زيد ، فأكرم نعت لرجل ، ولكنّه لا ينصـرف ; لأنّه
ـــــــــــــــــ

(1) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 3 / 202 .
(2) المقتضـب ، المبرّد ، تحقيق محمّـد عبـد الخالق عظيمة 3 / 245 .
(3) شرح الألفية ، عبـد الرحمن المكودي ، ضبط وتخريج إبراهيم شمس الدين : 188 .

(294)

على مثال : أفعل صـفة » (1) .
وسمّاه الرمّاني ( ت 384 هـ ) بـ : « الصفة غير المشبّهة ، نحو : زيد أفضـل أباً ، وزيد خير منك أخاً » (2) .
وأسماه الزمخشـري ( ت 538 هـ ) بـ : ( أفعل التفضـيل ) ، قال في المفصّـل : « أفعل التفضـيل قياسـه أن يصاغ من ثلاثي غير مزيد فيه ، ممّا ليس بلون ولا عيب » (3) .
وقال في الأنموذج : « وأفعل التفضـيل لا يعمل في الظاهر ، فلا يقال : مررت برجل أفضـل منه أبوه » (4) .
وأسماه أيضاً بـ : « اسـم التفضيل » (5) .
وقد اقترح بعض النحاة اسماً ثالثاً ، وهو : « أفعل الزيادة » ; فقد جاء في حاشية السجاعي على قطر الندى : « اعترضـه المصنّف في حواشي التسـهيل بأنّ الأحسـن الترجمة بـ : ( أفعل الزيادة ) ; لأنّه قد يبنى لِما لا تفضـيل فيه ، نحو : أبخل وأجهل .
ويمكن أن يجاب بـ : أنّ هذه العبارة صارت في الاصطلاح اسماً للدالّ على الزيادة » (6) ، أي : سواء أكانت زيادة في التفضيل أو التنقيص .
ـــــــــــــــــ

(1) الواضح في علم العربية ، محمّـد بن الحسن الزبيدي ، تحقيق أمين علي السيّد : 150 .
(2) منازل الحروف ، علي بن عيسى الرمّاني ، ضمن كتاب ( رسائل في النحو واللغة ) تحقيق مصطفى جواد ويوسف يعقوب مسكوني : 72 .
(3) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 232 .
(4) شرح الأنموذج ، عبـد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسين عبـد الجليل يوسف : 128 .
(5) المفصّل في علم العربية : 218 .
(6) حاشية السجاعي على قطر الندى : 109 ـ 110 .

(295)

وجاء في حاشية الصبّان : « قيل : أوْلى منه التعبير بـ : اسم التفضيل ; ليشمل : خيراً وشرّاً ; لأنّهما ليسا على زنة أفعل ، وأوْلى منهما التعبير بـ : ( اسم الزيادة ) ; ليشمل نحو : أجهل وأبخل ، ممّا يدلّ على زيادة النقص لا على الفضـل .
ويدفع الأوّل بـ : أنّ قوله : ( أفعل ) أي : لفظاً أو تقديراً ، وخيرٌ وشرٌ من الثاني ، ويدفع الثاني بـ : أنّ المراد بالفضل : الزيادة مطلقاً ، في كمال أو نقص » (1) .
ويلاحـظ :
إنّ النحاة ما زالوا إلى الآن يستعملون كلاًّ من هذين الاسمين : « أفعل التفضيل » و « اسم التفضيل » عنواناً للمعنى الاصطلاحي ، ولم ينفرد به أحدهما دون الآخـر .
ولعلّ ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) أوّل من عرّفه بقوله : « اسم التفضيل : ما اشتقّ من فعل لموصـوف بزيادة على غيره » (2) .
وقال الجامي في شرحـه : « ( ما اشتق ) ، أي : اسم اشتق ( من فعل ) ، أي : حدث ( لموصوف ) قام به الفعل أو وقع عليه ... ( بزيادة على غيره ) في أصل ذلك الفعل ...
فقوله : ( ما اشتق من فعل ) شامل لجميع المشتقّات .
وقوله : ( لموصوف ) يخرج أسماء الزمان والمكان والآلة ; لأنّ المراد بالموصوف : ذاتٌ مبهمة ، ولا إبهام في تلك الأسماء .
ـــــــــــــــــ

(1) حاشية الصبّان على شرح الأشموني 3 / 43 .
(2) شرح الكافية ، الرضي الاسترابادي ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 / 447 .

(296)

وقوله : ( بزيادة على غيره ) يخرج اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبّهة » (1) .
وأشكل عليه الرضي بأنّه « ينتقض بنحو : فاضل وزائد وغالب ، ولو احترز عن مثله بأن قال : ما اشتق من فعل لموصوف بزيادة على غيره فيه ، أي : في الفعل المشتقّ منه ، لانتقض بنحو : طائل ، أي : زائد في الطول على غيره ، وشبهه من اسم الفاعل المبني في باب المغالبة » (2) .
وممّن تابع ابن الحاجب على هذا التعريف : الأردبيلي ( ت 647 هـ ) في شرحه لأنموذج الزمخشـري (3) ، والفاكهي ( ت 972 هـ ) (4) .
وقال ابن مالك ( ت 672 هـ ) في أُرجوزته النحوية :
صُغ من مصـوغ منه للتعجّـبِ أفْعَلَ للتفضيل وأْبَ اللذْ أُبي
قال الخضـري : يؤخذ من هذا أنّه يعرّف « أفعل التفضيل بأنّه : الوصف الموازن لأفعل ، أي : ولو تقديراً ، الدالّ على زيادة صاحبه في أصل الفعل ، فالوصف جنس ، والموازن لأفعل ، مخـرج لغيره من صيغ اسم الفاعل والتعجّب ، والدال ... إلى آخـره ، مخرج لموازنه من ذلك » (5) .
ـــــــــــــــــ

(1) الفوائد الضيائية ، عبـد الرحمن الجامي ، تحقيق أُسامة طه الرفاعي 2 / 211 .
(2) شرح الكافية 3 / 447 .
(3) شـرح الأنموذج ، محمّـد بن عبـد الغني الأردبيلي ، تـحقيق حسـني عبـد الجليل يوسف : 30 .
(4) شرح الحدود النحوية ، عبـد الله بن أحمد الفاكهي ، تحقيق محمّـد الطيّب الإبراهيم : 144 .
(5) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ، ضبط وتصحيح يوسف البقاعي 2 / 588 .

(297)

أقـول :
ويستفاد هذا التعريف نفسه من قول ابن مالك في عمدة الحافظ ; إذ قال : « يُصاغ للتفضيل وصف على أفعل ممّا صيغ منه فعل التعجّب » (1) .
وعرّفه الرضي الاسترابادي ( ت 686 هـ ) بأنّه : « المبني على أفْعَل لزيادة صاحبه على غيره في الفعل ، أي : في الفعل المشتق هو منه ، فيدخل فيه : خيرٌ وشـرٌ ; لكونهما في الأصل : أخْيَر وأشَـرّ ، فخُفّفا بالحذف لكثرة الاستعمال » (2) .
وقوله : ( المبني على أفعل ) احتراز عما أورده من النقض على تعريف ابن الحاجب بنحو : فاضل وطائل ; فإنّها وإن كانت مشتقّات تدلّ على زيادة الموصوف على غيره في أصل الفعل ( الحَدَث ) ، إلاّ أنّها ليست على وزن أفعل .
ويستفاد من قول ابن الناظم ( ت 686 هـ ) : « يبنى الوصف على أفعل للدلالة على التفضيل » (3) ، أنّه يوافق على مضمون تعريف الرضي ، إلاّ أنّه يأخذ ( الوصف ) جنساً للتعريف ، ممّا يجعله أكمل .
وتابعه على مضمونه أيضاً : الأزهري ( ت 905 هـ ) ، بقوله : « هو الوصف المبني على أفعل لزيادة صاحبه على غيره في أصل الفعل » (4) .
ـــــــــــــــــ

(1) شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ ، ابن مالك ، تحقيق عدنان عبـد الرحمن الدوري : 756 .
(2) شرح الكافية 3 / 447 .
(3) شرح ألفية ابن مالك ، بدر الدين ابن الناظم : 186 .
(4) شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري 2 / 100 .

(298)

وعرّفه ابن هشام ( ت 761 هـ ) بقوله : « اسم التفضيل هو : الصفة الدالّة على المشاركة والزيادة » (1) .
وعرّفه الفاكهي ( ت 972 هـ ) بمثل تعريف ابن الحاجب المتقدّم ، وقال في شرحـه : « ( ما اشتق ) ، أي : أُخذ ( من فعل ) ثلاثي متصرّف تامّ مجرّد لفظاً وتقديراً » (2) .
فتعقّبه بعضهم بقوله : « هذا القيد ( مجرّد لفظاً وتقديراً ) لا لزوم له ; لأنّ المزيد خارج بقيد : ثلاثي » (3) .
ـــــــــــــــــ
(1) شرح قطر الندى ، ابن هشام الأنصاري ، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد : 280 .
(2) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّـد الطيّب الإبراهيم : 144 .
(3) شرح الحدود النحوية : 145 الهامش .