شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

زواج أُمّ كلثوم

قراءة في نصـوص

زواج عمر من أُمّ كلثوم بنت علي (عليه السلام) ( 2 )

السـيّد علي الشهرستاني

البحث الفقهي

أخبار في كتب السُـنّة :
ذكرنا ـ في الحلقة السابقة ـ بأنّ أهل السُـنّة ذهبوا إلى وقوع الزواج من أُمّ كلثوم ، مستدلّين بنصوص من التاريخ ، وفروع من الفقه ، وقد ناقشنا بعض النصوص التاريخية منها ، وإليك الآن بعض الفروع الفقهيّة :

1 ـ كيفيّة الصلاة على جنازة امرأة وطفل .
قال الزيلعي في نصب الراية : «أخرج أبو داود والنسائي عن عمّار بن أبي عمّار ، قال : شهدت جنازة أُمّ كلثوم وابنها ، فجُعل الغلام ممّا يلي الإمام ، فأنكرت ذلك ، وفي القـوم ابن عبّـاس وأبو سـعيد وأبو قتادة وأبو هريرة ، فقالوا : هذه السُـنّة .
قال النووي (رحمه الله) : وسنده صحيح .
وفي روايـة البيهقي : وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة

(130)

وابن عمر ، ونحو من ثمانين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) » (1) .
قال النووي ـ شرحاً لكلام صـاحب

المهذّب : والسُـنّة أن يقف الإمام فيها عند رأس الرجل ، وعند عجيزة المرأة ... ـ : « وروى عمّار بن أبي عمّار : أنّ زيد بن عمر بن الخطّاب ، وأُمّه أُمّ كلثوم بنت عليّ رضي الله عنهم ماتا ، فصلّى عليهما سعيد بن العاص ، فجعل زيداً ممّا يليه ، وأُمّه ممّا تلي القبلة ، وفي القوم الحسن والحسين و ... » (2) .
وفي

سُـنن أبي داود ، عن عمّار مولى الحارث بن نوفل : « أنّه شهد جنازة أُمّ كلثوم وابنها ، فجعل الغلام ممّا يلي الإمام ، فأنكرت ذلك ، وفي القوم ابن عبّـاس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة ، فقالوا : هذه السُـنّة » (3) .
وفي

سُـنن النسائي عن نافع قريب من ذلك (4) .

2 ـ التكبير على الجنازة .
روى البيهقي بسنده عن الشعبي ، قال : « صلّى ابن عمر على زيد بن عمر وأُمّه أُمّ كلثوم بنت عليّ ، فجعل الرجل ممّا يلي الإمام ، والمرأة من
ــــــــــــــــ

(1) نصب الراية 2 / 317 .
(2) المجموع 5 / 224 .
(3) سنن أبي داود 2 / 77 باب 56 ح 3193 ، مسند ابن الجعد 1 / 98 و 114 ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عمّار مولى بني هاشم في مصنّفه 3 / 197 باب 104 : في جنائز الرجال والنساء ، ح 8 .
(4) سنن النسائي 4 / 71 ، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ 1 / 641 ح 2105 ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 4 / 33 ، المصنّف ـ لعبـد الرزّاق ـ 3 / 465 ح 6337 ، المنتقى من السنن المسندة ـ لابن الجارود ـ : 142 ح 545 ، سنن الدارقطني 2 / 66 .

(131)

خلفه ، فصلّى عليهما أربعاً ، وخلفه ابن الحنفيّة والحسين بن عليّ وابن عبّـاس ... » (1) .
وفي نصّ عن عامر ، قال : « مات زيد بن عمر وأُمّ كلثوم بنت عليّ ، فصلّى عليهما ابن عمر ، فجعل زيداً ممّا يليه ، وأُمّ كلثوم ممّا يلي القبلة ، وكبّر عليهما أربعاً » ..
وفي آخر ، عن ابن عمر : « أنّه صلّى على أُمّ كلثوم بنت عليّ وابنها زيد ، وجعله ممّا يليه ، وكبّر عليهما أربعاً » (2) .

3 ـ ميراث الغرقى .
ذكر الترمذي في باب ميراث الغرقى ، عن نعيم بن خالد ، عن عبـد العزيز بن محمّـد ، حدّثنا جعفر ، عن أبيه : « أنّ أُمّ كلثوم وابنها زيداً ماتا في يوم واحد ، فالتقـت الصائحتان في الطريق ، فلم يرث كلّ واحد منهما من صاحبه ... » (3) .

4 ـ عدّة المتوفّى عنها زوجها .
عن أبي حنيفة ، عن حـمّاد ، عن إبراهيم ، أنّه قال : « إنّما نقل عـليّ (عليه السلام) أُمّ كلثـوم حـين قتل عـمر ; لأنّـها كانـت مـع عمر في دار
ــــــــــــــــ

(1) السنن الكبرى 4 / 38 ، تاريخ دمشق 19 / 492 ، الإصابة 8 / 466 رقم 12237 .
(2) انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 8 / 464 .
(3) سنن الدارمي 2 / 379 ، ومثله في المستدرك على الصحيحين 4 / 346 ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 6 / 222 ، سنن الدارقطني 4 / 40 و 45 من كتاب : الفرائض والسير ، بسنديه : عن عبـد الله بن عمر بن حفص ، وجعفر بن محمّـد ، عن أبيه (عليهما السلام) .

(132)

الإمارة (1) .
وعن الشعبي ، قال : نقل عليّ (عليه السلام) أُمّ كلثوم بعد قتل عمر بن الخطّاب بسبع ليال . ورواه سفيان الثوري في

جامعه ، وقال : لأنّها كانت في دار الإمارة (2) .

5 ـ الوكالة في التزويج .
روى الطبراني في

الأوسط ، بسنده عن الحسن بن الحسن بن عليّ (عليه السلام) : أنّ عمر بن الخطّاب خطب إلى عليّ أُمّ كلثوم ، فقال : إنّها تصغر عن ذاك .
فقال عمر : إنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة ، إلاّ سببي ونسبي ، فأحببت أن يكون لي من رسول الله سبب ونسب .
فقال عليّ للحسن والحسين : زوّجا عمّكما .
فقالا : هي امرأة من النساء ، تختار لنفسها .
فقام عليٌّ وهو مغضب ، فأمسك الحسـن بثوبه وقال : لا صبر على هجرانك يا أبتاه .
لم يروِ هذا الحديث عن ابن جريج إلاّ روح بن عبادة ، تفرّد به سفيان
ــــــــــــــــ

(1) الآثار ـ لأبي يوسف ـ 1 / 143 ، وانظر : المصنّف ـ لابن أبي شيبة ـ 4 / 133 عن الحكم ، والمصنّف ـ لعبـد الرزّاق ـ 7 / 30 رواه بسند آخر عن معمر ، عن أيوب أو غيره : أنّ عليّاً ... ، ومثله في النوادر ـ للراوندي ـ : 186 ; عن جعفر ، عن أبيه (عليهما السلام) .
(2) الأُمّ 7 / 182 ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 436 ، المصنّف ـ لابن أبي شيبة ـ 4 / 133 ، الباب 175 ح 5 .

(133)

عن وكيع (1) .
وهناك مسائل أُخرى في الشريعة ، كجمع الرجل بين زوجة الرجل وابنته (2) ، والهديّة (3) ، والصداق (4) ، وغيرها ، سنتعرّض إليها ضمن بياننا لهذه الفروع الخمسة إن شاء الله تعالى .

أخبارٌ في كتب الشـيعة :
هناك أخبار في كتب الشيعة تشابه ما نقلته كتب أهل السُـنّة ، فلنبحث معاً عن ملابسات تلك الأخبار ، وهل أنّها أخبار معتمدة شيعيّة ، أم أنّها كانت لأهل السُـنّة وقد دخلت في المصادر الحديثيّة الشيعيّة ثمّ منها إلى الفقه ؟

1 و 2 ـ صلاة الجنائز وكيفيّة التكبير على الميّت .
قال الشيخ الطوسي في

الخلاف : « مسألة 541 : إذا اجتمع جنازة رجل وصبي وخنثى وامرأة ، وكان الصبي ممّن يُصلّى عليه ، قُدّمت المرأة إلى القبلة ، ثمّ الخنثى ، ثمّ الصبي ...
ـ إلى أن يقول : ـ دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
ــــــــــــــــ

(1) المعجم الأوسط 6 / 357 ; وعنه في مجمع الزوائد 4 / 272 ، السنن الكبرى 7 / 64 .
(2) مرّت مصادره في القول الخامس في ص 113 من الحلقة السابقة المنشورة في العدد ( 75 ـ 76 ) من تراثـنا .
(3) صحيح البخاري 3 / 222 كتاب الجهاد والسير ـ باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو ، وكذا في كتاب المغازي 5 / 36 باب ذكر أُمّ سليط ، كنز العمّال 13 / 623 ، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 12 / 76 .
(4) سنذكر مصادر الصداق لاحقاً .

(134)

وروى عمّار بن ياسر ، قال : أُخرجت جنازة أُمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام)وابنها زيد بن عمر ، وفي الجنازة الحسن والحسين (عليهما السلام) ، وعبـد الله بن عمر وعبـد الله بن عبّاس وأبو هريرة ، فوضعوا جنازة الغلام ممّا يلي الإمام ، والمرأة وراءَهُ ، وقالوا : هذا هو السُـنّة » (1) .
وقد اسـتدلّ بعض علماء أهل السُـنّة بهذه المـسألة وما يليها ـ إلزاماً لنا ـ ; للدلالة على وقوع التزويج من أُمّ كلثوم .

ولنا فيه مسائل :

* الأُولى :
إنّ ما رواه الشيخ عن عمّار بن ياسر مرسل ; إذ ليس له طريق إليه ، وبتتبّعنا في كتب الحديث عند الشيعة والعامّة ، لم نحصل على خبر يروى بهذا المضمون عن عمّار بن ياسر ، إلاّ ما حكاه الشيخ في هذه المسألة .
بل كلّ ما في الأمر هو وجودها عند العامّة عن عمّار بن أبي عمّار .
فنتساءل : هل هذا هو عمّار بن ياسر ، أم غيره ؟ وهذا ما سنوضّحه لك بعد قليل .
بل كيف يكون المعنيّ به عمّار بن ياسر ، ذلك الصحابي الجليل الملازم عليّاً ; إذ لو كان ذلك صحيحاً لاحتُمل أن يكون الإمام عليّ (عليه السلام)حاضراً جنازة ابنته أُمّ كلثوم كذلك ! لكنّا نرى الخبر يقول : « في الجنازة الحسن والحسين » وليس فيه ذكر الإمام عليّ (عليه السلام) .
مع العلم بأنّ عمّار بن ياسر كان قد استشهد تحت لواء عليّ بن
ــــــــــــــــ

(1) الخلاف 1 / 722 ، كتاب الجنائز مسألة 541 .

(135)

أبي طالب (عليه السلام) في صفّين ، فلا يُعقل أن يروي واقعة قد حدثت في خلافة بعض بني أُميّة ؟!

* الثانية :
إنّ الخبر ـ آنف الذكر ـ يخالف ما نقل عن زواج عبـد الله بن جعفر من أُمّ كلثوم بعد زينب بنت عليّ (عليه السلام) ; لأنّ النصّ يقول في زوجته زينب : « فماتت عنده » (1) .
ومن المـعلوم أنّ وفاة السـيّدة زينب كان إمّا في سنة 62 (2) ، أو 65 (3) ، أو 67 (4) ، في حين أنّ خبر الصلاة على أُمّ كلثوم كان قبل السنة الرابعة والخمسين من الهجرة يقيناً (5) .

* الثالثة :
من الثابت المعلوم ، أنّ الشيخ الطوسي أتى بهذا الخبر في كتابه الخلاف استشهاداً وإلزاماً للآخرين ، لا استدلالاً به ; لأنّه كان قد قال ـ بعد ذكره للمسألة ـ : « دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى عمّار بـن ياسر ، قال : أُخرجت ... » .
وهذا يُفهِم بأنّ دليل الشيخ كان إجماع الطائفة وأخبارهم الواردة عن
ــــــــــــــــ

(1) السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 70 و 71 .
(2) وفاة زينب الكبرى ـ للشيخ جعفر النقدي ـ : 142 .
(3) معالي السبطين : 689 ، مع بطلة كربلاء ـ لمغنية ـ : 90 ، أعلام النساء 1 / 508 .
(4) نزهة الأنام في محاسـن الشام 2 / 347 و 381 ، وشرح نهج البلاغة ـ لابن ميثم ـ كما في معالي السبطين : 690 .
(5) للمزيد ; انظر : أعيان الشيعة 13 / 12 .

(136)

الحلبي (1) ، وابن بكير (2) ، وعمّار الساباطي (3) ، و ... لا خبر عمّار بن ياسر حتّى يرد الإشكال .
مضافاً إلى ذلك ، أنّا نعلم أنّ الكتب الفقهيّة عند الشيعة الإماميّة كتبت على نحوين :

أوّلهما : وفق الأُصول الحديثية والرجالية الشيعية ; فلا يُتعرّض فيها إلى آراء المذاهب الأُخرى .

وثانيهما : بملاحظة آراء أهل السُـنّة والجماعة ، مع ما للشيعة من أدلّة ; وهذا ما يسمّى بالفقه المقارن ، أو فقه الخلاف .
فكتاب الشيخ الطوسي

الخلاف ، هو من القسم الثاني ; إذ لم نره يذكر خبر عمّار بن ياسر في كتابه

المبسوط ، أو

النهاية ، أو

التهذيب ، أو غيرها من كتبه الفقهية الحديثية الفتوائية ، بل ذكرهُ في كتابه

الخلاف ، وهو المعني بفقه الخلاف ، وهذا يؤكّد بأنّه جاء بهذا الخبر إلزاماً للآخرين ، أو استشهاداً به على ما ذهب إليه .
وعليه ; فدليل الشيخ في هذه المسألة هو : إجماع الفرقة المحقّة ، والأخبار الواردة عن أهل بيت النبوّة (عليهم السلام) ، والتي وردت في صحاح أخبارهم ، لا ما ذكره عن عمّار ... !!
ــــــــــــــــ

(1) تهذيب الأحكام 3 / 323 ح 10006 و ح 10008 ، الاستبصار 1 / 471 ح 1823 و ح 1825 .
(2) الكافي 3 / 175 ح 5 ، تهذيب الأحكام 3 / 323 ح 10007 ، الاستبصار 1 / 472 ح 1824 .
(3) الكافي 3 / 174 ح 2 ، تهذيب الأحكام 3 / 322 ح 10004 ، الاستبصار 1 / 472 ح 1827 .

(137)

* الرابعة :
إنّ عمّاراً هذا ليس بابن ياسر ، بل هو عمّار بن أبي عمّار ، مولى بني هاشم ، وفي بعض النصوص مولى الحارث بن نوفل ، وعمّار بن أبي عمّار تابعي ، وليس بصحابي ، وقد روى عن أبي هريرة وابن عبّـاس ، وخرّج له أبو داود في سـننه (1) ، والبيهقي (2) ، والنسائي ، وغيرهم .
وعليه ; فإنّ الشيخ الطوسي ذكر خبر عمّار في الخلاف بعد ذكره دليل الشيعة ، وذلك للاستشهاد به ، لا الاستدلال .
وبنظري : إنّ الخطأ والتصحيف الواقع في كتاب

الخلاف جاء من قِبَل النسّاخ ، وقَبْلَ العلاّمة الحلّي ; إذ لا يُعقل أن لا يعرف الشيخ الطوسي ـ وهو الإمام الرجالي المحدّث ـ أنّ عمّار بن ياسر قد استشهد في صفّين ، وأنّه لا يُحدّث بأمر وقع في خلافة بعض بني أُميّة !!
نعم ، إنّ أوّل من توجّه إلى أنّ عمّاراً هذا ليس بابن ياسر هو العلاّمة الحلّي ( ت 726 هـ ) > ، في كتابه

منتهى المطلب ، وهو من كتب فقه الخلاف ..
فقد قال العلاّمة الحلّي في

مختلف الشيعة ـ والذي يختصّ بنقل أقوال علماء الشيعة الإماميّة ـ : « ... واحتجّ الشيخ في

الخلاف بالإجماع ، وبما روى عمّار بن ياسر ، قال : أُخرجت جنازة أُمّ كلثوم ... » (3) .
وقال في

منتهى المطلب : « ... لنا : رواه الجمهور عن عمّار بن أبي عمّار ، قال : شهدت جنازة أُمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ،
ــــــــــــــــ

(1) سنن أبي داود 3 / 77 ح 3193 ; وفيه : عمّار مولى الحارث بن نوفل .
(2) السنن الكبرى 4 / 33 .
(3) مختلف الشيعة 2 / 315 .

(138)

وابنها زيد بن عمر ، فوضع الغلام بين يدي الإمام ،والمرأة خلفه ، وفي الجماعة الحسن والحسين (عليهما السلام) وابن عبّـاس وابن عمر ، وثمانون نفساً من الصحابة ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : هذه السُـنّة ..
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّـد بن مسلم عن أحدهما ، قال ... » (1) .
وقال في

تذكرة الفقهاء ، وعند ذكره بعض الفروع : « ب / لو اجتمع الرجل والمرأة ، قال أصحابنا : يجعل رأس المرأة عند وسط الرجل ليقف الإمام موضع الفضيلة فيهما ، وكذا لو اجتمع ...
ـ إلى أن يقول : ـ وفي أُخرى : يسوّى بين رؤوسهم كلّهم ; لأنّ أُمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام) وزيداً ابنها توفّيا معاً ، فأُخرجت جنازتهما ، فصلّى عليهما أمير المدينة ، فسوّى بين رؤوسهما وأرجلهما . ولا حجّة في فعل غير النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام (عليه السلام) » (2) .
وأنت ترى نباهة العلاّمة الحلّي ، وعدم تخطّيه عن منهجه في كتابيه ; فإنّه حينما يذكر الخبر في

مختلف الشيعة ـ وهو المعني بفقه الإماميّة واختلاف أعلام الطائفة فيه ـ يذكر خبر الخلاف عن عمّار بن ياسر ; أمانة منه في النقل ، لكنّه حينما يقارن المسألة مع كتب أهل السُـنّة ، نراه يشير إلى أنّ المحكيّ عن عمّار بن ياسر مرويّ في كتب الجمهور عن عمّار بن أبي عمّار التابعي ، مولى بني هاشم ، لا ابن ياسـر الصحابي .
وهذا يرشدنا إلى ضرورة الاعتناء بفقه الخلاف ، ودراسته في الحوزات العلمية ; لكي نضيف إلى فقهنا ما يؤيّدنا من فقه العامّة ، نأتي به

ــــــــــــــــ

(1) منتهى المطلب 7 / 357 .
(2) تذكرة الفقهاء 2 / 66 .

(139)

استشهاداً لا استدلالاً ، وهو يعمّق استدلالنا وحجّتنا ; لأنّ كثيراً من الفروع الفقهيّة لو قيست مع أمثالها في كتب العامّة ، لعُرفت من خلالها أُمور كثيرة خافية علينا اليوم ; لأنّ فقهنا مهيمن وناظر على فقه العامّة ، الذي تأثّر بالسلطة والسياسة و ... بشكل كبير .
إذاً دراسة الأفكار والعقائد والآراء المطروحة في زمن صدور النصّ له الارتباط الكامل في فهم المسائل المختَلف فيها عند المسلمين اليوم .
وعليه ، فلا يمكن للخصم أن يستدلّ علينا بورود خبر عمّار بن ياسر وأمثاله في

مسالك الأفهام ، أو

مجمع الفائدة والبرهان ، أو

جواهر الكلام ، وغيرها مثلاً ; لكونها مأخوذة من كتاب

الخلاف ، وقد عرفت كيفيّة دخول هذا الخبر إلى التراث الشيعي .

وقفة مع خبر عمّار :
إنّ هناك عللاً خفيّة في خبر عمّار بن ياسر = عمّار بن أبي عمّار في محكيّ

الخلاف ومروي العامّة ، يجب الإشارة إلى بعضها :

أحدها : الاختلاف في زيد بن عمر ; هل مات غلاماً أم رجلاً ؟ وهل هناك فرق بينهما في الاستدلال ؟
ثمّ هل مات وأُمّه في يوم واحد أم على التعاقب ؟

الثاني : ما المراد من قول عمّار بن أبي عمّار : « قالوا : إنّها السُـنّة » ; هل يعني لزوم جعل المرأة قبلة الغلام ، والغلام قبلة الإمام ؟ أم أنّهم أرادوا شيئاً آخر ؟
وكيف كان التكبير في خبره ؟ ولماذا لم يذكره ؟

(140)

هل كان التكبير على الميّت أربعاً ـ كما صلّى ابن عمر عليهما ـ أم خمساً ـ كما عليه إجماع أهل البيت (عليهم السلام) ـ ؟
وما هو حكم الصلاة على المرأة ؟ هل السُـنّة في أن يكون الإمام عند رأسها ـ كما تقوله الشيعة (1) ـ ؟ أم عند وسطها أو عجيزتها ـ كما تقوله العامّة (2) ـ ؟
وهل السُـنّة هي التسوية في الجنائز أم التدرّج فيها ؟
بل مَن هو الأحقّ بالصلاة على الميّت ؟ هل السُـنّة أن يصلّي عليه الإمام أم أولياء الميّت ؟
إلى غيرها من الفروع الفقهيّة التي يمكن أن تُبحث ضمن هذه المسألة ..
جاء في

مختصر تاريخ دمشق : « ... كانت في زيد وأُمّه سُـنّتان : ماتا في ساعة واحدة لم يُعرف أيّهما مات قبل الآخر ، فلم يورث كلّ واحد منهما صاحبه ، ووضعا معاً في موضع الجنائز ، فأُخّرت أُمّه وقدّم هو ممّا يلي الإمام ، فجَرت السُـنّة في الرجل والمرأة بذلك بعد » (3) .

* أمّا الكلام عن الأمر الأوّل : هل أنّ زيداً مات رجلاً أم غلاماً ؟
فقد عرّف الخليل في

العين (4) ، والصاحب بن عبّاد في

المحيط (5) ،
ــــــــــــــــ

(1) انظر في ذلك : وسائل الشيعة 3 / 618 باب 27 .
(2) صحيح البخاري 2 / 91 كتاب الجنائز ، باب : « أين يقوم من المرأة والرجل » ، سنن الترمذي 2 / 249 أبواب الجنائز ، باب 44 .
(3) تاريخ دمشق 19 / 488 ـ 489 .
(4) العين 4 / 422 مادّة « غلم » .
(5) المحيط في اللغة 5 / 88 .

(141)

وابن سـيده في

المحكم (1) ، والأزهري في

التهذيب (2) : الغلام بـ : « الطارّ الشارب » .
وفي

المصباح المنير ـ للفيومي ـ : « الغلام : الابن الصغير ، ويطلق على الرجل مجازاً باسم ما كان عليه ، كما يقال للصغير : ( شيخ ) ، مجازاً باسم ما يؤول إليه ..
وقال الأزهري : وسمعت العرب تقول للمولود حين يولد ذكراً : ( غلام ) ، وسمعتهم يقولون للكهل : ( غلام ) ، وهو فاش في كلامهم » (3) .
فالغلام حقيقة هو للابن الصغير ، وقد يطلق على الشيخ مجازاً باسم ما يؤول إليه ، حسب ما عرفت .
والآن نتساءل عن زيد بن عمر : هل مات صغيراً أم رجلاً ؟
فإن قيل بموته صغيراً ، فإنّه سينافي ما دلّ على أنّه مات رجلاً ، ولو قلنا بأنّه مات رجلاً ، فيعارض كونه مات صبيّاً طفلاً صغيراً .

وإليك بعض الكلام في أنّه مات رجلاً :

* ذكر ابن حبيب ( ت 245 هـ ) في

المنمّق ، عند بيانه ( حروب بني عدي بن كعب بن لؤي في الإسلام ) ، دور زيد بن عمر في حلّ هذا النزاع ، وأنّه قد مات على أثر شجّـة أصابته في ظلمة الليل (4) .

* وفي

أُسـد الغابة : « وكان زيد قد أُصيب في حرب كانت بين
ــــــــــــــــ

(1) لسان العرب 12 / 440 ; عن المحكم .
(2) تهذيب اللغة 8 / 141 .
(3) المصباح المنير : 452 .
(4) المنمّق : 309 ـ 310 .

(142)

بني عدي ، خرج ليصلح بينهم ، فضربه رجل منهم في الظلمة فشجّـه وصرعه ، فعاش أياماً ثمّ مات » (1) ..
وقد رثاه عبـد الله بن عامر شعراً (2) .

* وفي

سير أعلام النبلاء : كان ] زيد [ من سادة أشراف قريش ، توفّي شابّاً ولم يعقّب ..
وأضاف الذهبي : وكان ذلك في أوائل دولة معاوية (3) .

* وقال الزبير بن بكّار : ضرب في حرب كانت بين عدي ، في خلافة بعض بني أُميّة ، فصرع وحمل فمات (4) .

وصرّحت بعض المصادر : بأنّه كان متزوّجاً وله أولاد ، أو مات بلا عقب ..

* ففي هامش

تاريخ دمشـق : « قال الزبير : وأمّا زيد بن عمر ، فكان له ولد فانقرضوا » (5) .

* وقال محمّـد بن سعد في تسمية أولاد عمر بن الخطّاب : « وزيد الأكبر لا بقية له » (6) .

* وقد عُدّ زيد بن عمر من العلماء ، مع ابن عبّـاس ، بعد معاذ بن جبل ، وعبـد الله بن مسعود ، وأبي الدرداء ، وسلمان (7) .
ــــــــــــــــ

(1) أُسـد الغابة 5 / 615 ، الإصابة 8 / 465 رقم 12267 .
(2) أُسـد الغابة 3 / 190 .
(3) سير أعلام النبلاء 3 / 502 .
(4) المغني 2 / 421 ، الشرح الكبير 2 / 345 .
(5) تاريخ دمشق 19 / 484 .
(6) الطبقات ـ لابن سعد ـ 3 / 265 .
(7) انظر : الآحاد والمثاني 4 / 86 ; وفيه : « عن سعيد بن عبـد العزيز ، قال : كان العلماء بعد معاذ بن جبل : عبـد الله بن مسعود ، وأبو الدرداء ، وسلمان ، وعبـد الله ابن سلام ، وكان العلماء بعد هؤلاء : زيد بن ثابت ، ثمّ كان بعد زيد : ابن عمر ، وابن عبّـاس رضي الله عنهم » ، المعجم الكبير 5 / 108 .

(143)

* ولمعاوية حكاية طويلة مع زيد بن عمر ، تؤكّد على أنّه كان رجلاً يمكنه أن يعترض ويردّ معاوية (1) .

* وقد ذكر ابن معين في

تاريخـه أسماء عدّة أشخاص كانوا أبناءً لزيد بن عمر ، كـ : عبـد الرحمن ، ومحمّـد .
كلّ هذه النصوص توضّح لنا : بأنّ زيداً لم يكن صغيراً كما صوّرته نصوص أُخرى ، بل كان رجلاً له مكانته عند التابعين ، حتّى كانوا يعدّونه من العلماء مع ابن عبّـاس ، بعد معاذ بن جبل ، وعبـد الله بن مسعود ، وأبي الدرداء ، كما مرّ عليك في خبر الطبراني في

الكبير ، وابن أبي عاصم في

الآحاد والمثاني وغيرهما .
فلو مات زيد في خلافة بعض بني أُميّة وهو غلام ، بمعنى الطارّ الشارب ، فهذا لا يتّفق مع كونه بمنزلة ابن عبّـاس عند الصحابة والتابعين ، وأن يعدّوه من العلماء ، وهو الآخر لا يتّفق مع تدخّله لحلّ حرب من حروب بني عدي .
فلو كان زيد قد عاش إلى خلافة بعض بني أُميّة ، فما كانت أخباره في عهد جدّه الإمام عليّ (عليه السلام) ؟
وهل شارك في معركة الجمل وصفّين معه أم عليه ؟
بل ، أيّ شيء خلّف له عمر بن الخطّاب من الميراث ؟
ــــــــــــــــ

(1) انظر : تاريخ دمشق 19 / 484 ، الكامل في التاريخ 3 / 373 ، سير أعلام النبلاء 3 / 502 ، مختصر تاريخ دمشق 9 / 190 .

(144)

وما هي كلمات حفصة وابن عمر وغيرهما من أولاد عمر في أخيهم زيد ؟
ولماذا تظهر شخصية زيد بن عمر وأُمّه بعد وفاتهما في المصادر ، ولا نرى لهما ذكراً واضحاً دقيقاً قبل ذلك ؟
وعلى أيّ شيء يدلّ هذا ؟
كلّ هذه التساؤلات تشكّكنا في وجود شخص اسمه زيد بن عمر وأُمّه أُمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام) (1) .
نعم ، قد يكون هذا الشخص هو ابن أُمّ كلثوم بنت جرول ـ حسب ما قالته المصادر ـ وقد شارك مع أخيه عبيد الله بن عمر مع معاوية في وقعة صـفّين ، ثّم إنّ المؤرّخـين وبلحاظ التطبيع التاريخي والعقائدي جعلوه ابن أُمّ كلثوم بنت عليّ الصغيرة ! وذلك لتطبيق الأهداف التي كانوا يرجونها .

* أمّا الكلام عن الأمر الثاني : قول عمّار : « قالوا : إنّها السُـنّة » .
ربّما يكون هذا الكلام مبهماً ; إذ لا نعرف مراد المتكلّم ـ عمّار بن أبي عمّار ـ من نقله قولهم : « هذا هو السُـنّة » ، وربّما يقال :

أوّلا : عنى بكلامه أنّ السُـنّة هي تقديم الغلام إلى الإمام وإبعاد المرأة إلى القبلة .

ثانياً : أراد بها كون التكبير على الميّت أربعاً لا خمساً .

ثالثاً : أراد بأنّ الصلاة على الميّت هي للإمام والأمير ، لا لأوليائه ، وبذلك جرت السُـنّة .

ــــــــــــــــ

(1) ونحن سنعود ـ ضمن بحثنا عن خبر القدّاح في المواريث ـ إلى هذا الأمر مرّةً أُخرى بإذن الله تعالى ومشيئته .

(145)

رابعاً : المقصود من كلامهم : « هذا هو السُـنّة » أي التسوية بين الموتى لا التدرّج ; لأنّ سعيد بن العاص سوّى بينهم ، والصحابة أمضوا ذلك .
وقد يقال أنّه أراد بذلك شيئاً آخر ..

فلو كان مراده القول الأوّل ، فهو صحـيح ; لأنّ السُـنّة عندنا هي أن يقدّم الغلام إلى الإمام وتبعد المرأة إلى القبلة ، وفي ذلك صحاح مروياتنا (1) .

أمّا لو أراد بذلك القول الثاني ، فإنّه يخالف فقـه أهل البيت (عليهم السلام) ; لأنّ أهل البيت كانوا يكبّرون خمساً ، ولا يرتضـون التكبير على الميّت أربعاً ، فكيف يقبل الإمامان الحسـن والحسين (عليهما السلام) وابن الحنفيّة ما فعله ابن عمر مع أُختهم المفترضـة ؟!
والمطالع في فقه الطالبيّين يعرف أنّهم كانوا يصـرّون على أنّ التكبير على الميّت خمسٌ ، ولا يرتضـون غيره ، وهذه حقيقة ثابتة دلّت عليها نصـوص كثيرة ; فلو أُريد من « هذا هو السُـنّة» هو التكبير على الميّت أربع تكبيرات فهو باطل ; لمخالفته فقه الطالبيّين ، إلاّ أن نقول بأنّ أُمّ كلثوم المفترضة هي بنت أبي بكر لا بنت عليّ (عليه السلام) ; لمخالفة فقه عليّ (عليه السلام) وأهل بيته فقه الحكّام في كثير من الأُمور .
كلّ ذلك ونحن نستبعد أن يقدّم الإمام الحسن (عليه السلام) عبـد الله بن عمر للصلاة على أُخته المفترضة ، مع علمنا باستفاضة الأخبار في استحباب تقديم الهاشمي على غيره في الصلاة على الميّت .
وكذا نستبعد أن يسمح الإمام الحسن والحسين (عليهما السلام) بصلاة سعيد بن العاص على أُختهم المفترضـة وهم يعلمون عداءه لأهل البيت (عليهم السلام) ..
ــــــــــــــــ

(1) انظر أحاديث الباب في : وسائل الشيعة 3 / 124 باب 32 .

(146)

فقد جاء في بعض الأخبار : أنّ الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا اضطر للصلاة على سعيد بن العاص قال : اللّهمّ العنه لعناً وبيلاً ، وعجّل بروحه إلى جهنّم تعجيلاً .
فقال له مَن بجنبه : أهكذا صلاتكم على موتاكم ؟!
فقال : لا ، بل على أعدائنا . ذكره في

الشفاء وغيره .
وفي رواية

الجامع عن مولىً لبني هاشم عن دعاء الحسين بن علي (عليهما السلام) على سعيد بن العاص : اللّهمّ املأ جوفه ناراً ، واملأ قبره ناراً ، وأعدّ له عندك ناراً ، فإنّه كان يوالي عدوّك ، ويعادي وليّك ، ويبغض أهل بيت نبيّك .
فقلت : هكذا تصلّون على الجنازة ؟!
قال : هكذا نصلّي على عدوّنا .
ويمكن أن نجاب : بأنّ الإمام الحسـين (عليه السلام) قدّم سعيد بن العاص في الصلاة على أخيه الحسن (عليه السلام) ، وقوله : لولا أنّها سُـنّة ما تقدّمت . كما في بعض الأخبار ، وهذا لا يمكن تفسيره مع نصب سعيد العداء لأهل البيت (عليهم السلام) .
فنقول لأولئك : لو صحّ الخبر فقد تكون تقية ، وقد تكون بوصية من الإمام الحسن (عليه السلام) واستجابة لقوله : « بأن لا يراق بسببه محجمة دم » ، وبذلك يكون المراد من قوله : لولا السُـنّة في إمضاء الوصـيّة (1) .
هذا عن القولين الأوّل والثاني .

أمّا لو أراد القول الثالث والرابع ، فهو ممّا يجب البحث عنه ; كي

ــــــــــــــــ

(1) انظر : هامش الأزهار 3 / 211 ، الأحكام ـ للإمام يحيى ـ : 154 ، وهامش مسند الإمام زيد : 172 .

(147)

نراه هل يتّفق مع فقه أهل البيت (عليهم السلام) أم لا ؟
كان هذا بعض الشيء عن مقصود عمّار بن أبي عمّار من جـملة : « إنّها السُـنّة » .
والآن مع خبر القدّاح في المواريث .

3 ـ ميراث الغرقى والمهدوم عليهم .
روى الشيخ محمّـد بن الحسن الطوسي في المطبوع من

تهذيب الأحكام ، باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم في وقت واحد : « عن محمّـد بن أحمد بن يحيى ، عن جعفر بن محمّـد القمّي ، عن القدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه (عليه السلام) ، قال : ماتت أُمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطّاب في ساعة واحدة ، لا يُدرى أيّهما هلك قبل ، فلم يورث أحدهما من الآخر ، وصُلِّي عليهما جميعاً » (1) .

السـند :
وفي هذا الإسناد : « جعفر بن محمّـد » ، الذي قال عنه السـيّد الخوئي : « جعفر بن محمّـد القمّي = جعفر بن محمّـد الأشعري :
روى عن القدّاح ، وروى عنه محمّـد بن أحمد بن يحيى . ( التهذيب الجزء 9 ـ باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم الحديث 1295 .
أقول : الظاهر اتّحاده مع جعفر بن محمّـد الأشعري المتقدّم » (2) .
ــــــــــــــــ

(1) تهذيب الأحكام 9 / 362 ح 1295 ، وعنه في وسائل الشيعة 26 / 314 ح 33067 ; وفيه : « عن ابن القدّاح » .
(2) معجم رجال الحديث 5 / 99 .

(148)

وقد كان (رحمه الله) قد قال قبل ذلك : « جعفر بن محمّـد الأشعري = جعفر ابن محمّـد القمّي :
وقع في إسناد عدّة من الروايات ، تبلغ مائة وعشرة موارد ، فقد روى عن ابن القدّاح ، ورواياته عنه بهذا العنوان تبلغ تسعة وسبعين مورداً ، وعن عبـد الله بن القدّاح ، وعبـد الله بن ميمون ، وعبـد الله بن ميمون القدّاح ، وعبـد الله الدهقان ، والقدّاح ... » (1) .
إلى أن يقول : « أقول : قيل إنّ جـعفر بن محمّـد هذا هو جعفر بن محمّـد بن عبيد الله الآتي ، أو جعفر بن محمّـد بن عيسى الأشعري ، إلاّ أنّ كلاًّ منهما وإن كان محتَملاً في نفس الأمر ، لكنّه لا دليل عليه ; فإنّ جعفر بن محمّـد بن عبيد الله لم يثبت أنّه كان أشعرياً ، ومجرّد رواية كلّ منهما عن ابن القدّاح لا يثبت الاتّحاد ..
كما أنّ أحمد بن محمّـد بن عيسى ، لم يثبت أنّه كان له أخ يسمّى بـ : جعفر .
هذا ، ومن المطمئنّ به : أنّ جعفر بن محمّـد الأشعري هو جعفر بن محمّـد بن عبيد الله الآتي ; وذلك فإنّ جعفر بن محمّـد الأشعري قد روى عن ابن القدّاح كثيراً ، يبلغ عددها مائة وتسعة موارد ، ولم يذكر له رواية عن غيره ، إلاّ في مورد واحد ... » (2) .
وقال السـيّد الخوئي (رحمه الله) ـ أيضاً ـ في ترجمة جعفر بن محمّـد بن عبيد الله : « روى عن عبـد الله بن ميمون القدّاح ، ويروي عنه أحمد بن

ــــــــــــــــ

(1) معجم رجال الحديث 5 / 68 . وراجع : الأمالي ـ للشيخ الطوسي ـ : 603 .
(2) معجم رجال الحديث 5 / 68 ـ 70 ، الترجمة رقم 2246 لجعفر بن محمّـد الأشعري .

(149)

محمّـد بن عيسى . ( كامل الزيارات ـ باب في فضل كربلاء وزيارة الحسين : 88 الحديث 11 ..
وقال الشيخ ( 150 ) : له كتاب رويناه عن عدّة من أصحابنا ، عن أبي المفضّل ، عن ابن بطّة ، عن أحمد بن عبيد الله ، عن ابنه ، عن جعفر بن محمّـد بن عبيد الله .
وطريقه إليه ضعيف بأبي المفضّل ، وبابن بطّة (1) .
وتقدّم في جعفر بن محمّـد الأشعري ما له ربط بالمقام » .
وقد علّق الشيخ التستري في كتابه

قاموس الرجال على ما قاله الميرزا الاسترآبادي في جعفر بن محمّـد الأشعري ـ من أنّه : جعفر بن محمّـد بن عبـد الله ، الذي يروي عن ابن القدّاح كثيراً ، أو جعفر بن محمّـد بن عيسى الأشعري أخو أحمد بن محمّـد ـ بقوله : « أقول : كان عليه أن يحقّق أوّلاً موضوعه وموضع وروده ، هل ورد في الأخبار أو الرجال ؟ ثمّ يردّد في المراد منه » (2) .
وكيف كان ، فجعفر بن محمّـد القمّي مشترك بين عدّة أشخاص ، منهم الثقة ، ومنهم غير الثقة .
ويمكن للمطالع وبمراجعة كتب مثل :

جامع المقال في ما يتعلّق بأحوال الرجال للشيخ فخر الدين الطريحي ، أو

هداية المحدّثين للكاظمي ، أو غيرها من كتب المشتركات ، أن يستعلم حال ما نحن فيه ; إذ « لمّا يعسر التمييز تقف الرواية » (3) .
ــــــــــــــــ

(1) الفهرست : 23 .
(2) قاموس الرجال 2 / 665 .
(3) انظر : جامع المقال في ما يتعلّق بأحوال الرجال : 103 ، هداية المحدّثين : 183 .

(150)

إذاً ، كان جعفر بن محمّـد مشترك بين الثقة وغيره ، فهو إمّا جعفر بن محمّـد الأشعري ، أو جعفر بن محمّـد بن عبيد الله ، أو جعفر بن محمّـد ابن عيسى الأشعري ، أو أنّ هؤلاء جميعاً شخص واحد (1) ، ولمّا تعسّر التمييز بينهم وقفت الرواية عن الاحتجاج بها .
مشيرين إلى أنّ الراوي ( جـعفر بن محمّـد القمّي ) لم يرو عنه أحد في كتب الحديث بهذا الاسم ، إلاّ الشيخ الطوسي في

تهذيب الأحكام ، وعنه أخذ الحرّ العاملي في

وسائل الشيعة ..
ففي المطبوع من

تهذيب الأحكام : « عن جعفر بن محمّـد القمّي ، عن القدّاح » (2) .
وفي نسخة صاحب

الوسائل من

التهذيب : « عن ابن القدّاح » .
فلو كانت الرواية عن « ابن القدّاح » ، فهو عبـد الله بن ميمون بن الأسود القدّاح الثقة ، حسب ما قاله النجاشي (3) .
وأمّا لو كانت عن « القدّاح » ، فهو ميمون بن الأسود ، الذي عدّه الشيخ في

رجاله : تارةً من أصحاب السجّاد (عليه السلام) (4) ..
وأُخرى من أصحاب الباقر (عليه السلام) ، قائلاً : «ميمون القدّاح ، مولى بني مخزوم ، مكّي » (5) ..
ــــــــــــــــ

(1) انظر في ذلك : كلام الشيخ الطوسي في أماليه 3 / 6 ح 1247 .
(2) وروى له أيضاً في الاستبصار 1 / 477 ح 1845 ; بسنده عن محمّـد بن أحمد ابن يحيى ، عن جعفر بن محمّـد بن عبـد الله القمّي ، عن عبـد الله بن ميمون القدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه .
(3) رجال النجاشي : 213 رقم 557 .
(4) رجال الشيخ الطوسي : 120 رقم 1223 .
(5) رجال الشيخ الطوسي : 231 رقم 3131 .

(151)

وثالثةً من أصحاب الصادق (عليه السلام) ، قائلاً : « ميمون القدّاح المكّي مولى بني هاشم ، روى عنهما (عليهما السلام) » .
ثمّ جاء السيّد الخوئي برواية الكليني ، التي فيها مدح لميمون القدّاح ، وقال : « وغير بعيد أن يكون ميمون القدّاح مولىً لهم سلام الله عليهم ; من جهة ولائه لهم سلام الله عليهم أجمعين .
ويظهر من الرواية شـدّة اختصاصـه بهم ، كما يدلّ عليه قول ابن شريح : فإنّه منهم . وفي هذا مدح عظيم .
غير أنّ الرواية ضعيفة بجهالة رواتها » (1) .
وعليه ، فالرواية تعدّ مجهولة ; لعدم ورود توثيق في « جعفر بن محمّـد القمّي » ، وفي « القدّاح » .
أمّا لو كان « ابن القدّاح » فهو ثقة ، حسب ما قاله النجاشي ، لكنّها تنحصر في نسخة صاحب

الوسائل ..
أمّا نُسخ غالب فقهائنا العظام ، كـ : صاحب

المستند (2) ،

و الجواهر (3) ، و

المسالك (4) ،

و مجمع الفائدة والبرهان (5) ،

و كشف اللثام (6) وغيرهم ،
ــــــــــــــــ

(1) معجم رجال الحديث 20 / 127 ..
وقال الشيخ المامقاني في تنقيح المقال 3 / 265 ط قديم : « الحديث دلّ على كون الرجل إماميّاً ، ولم أقف فيه على مدح يدرجه في الحسان ( وانظر : قاموس الرجال 10 / 327 ) ، وقد أورده ابن داود الحلّي في القسم الثاني من رجاله : 282 ، وقال : ميمون القدّاح ين ، ق ] جخ [ ، ملعون » .
(2) مستند الشيعة 19 / 452 و 463 .
(3) جواهر الكلام 39 / 308 .
(4) مسالك الأفهام 13 / 270 .
(5) مجمع الفائدة والبرهان 11 / 529 .
(6) كشف اللثام 9 / 525 .

(152)

فجميعها : « عن القدّاح » ـ لا عن ابنه ـ وهو مجهول .
ولمّا كان الرواي هو « القدّاح » ولم يثبت توثيق فيه ، وكان في الرواية ـ أيضاً ـ « جعفر بن محمّـد القمّي » المشترك في الرواية ، سقطت عن الاعتبار ، ولا يؤخذ بها .
وقد علّق العلاّمة المجلسي ( ت 1110 هـ ) في كتابه

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار على الحديث الرابع عشر من أحاديث باب : الغرقى والمهدوم عليهم ، بقوله : « مجهول ، وجعفر بن محمّـد هو : ابن عبـد الله المجهول » (1) .

لنا هنا سؤالان :
الأوّل : هل أنّ أُمّ كلثوم وزيداً ماتا في يوم واحد ، أم لا ؟
الثاني : هل يمكن تعميم نصوص توريث الغرقى والمهدوم عليهم على الّذين ماتوا حتف أنفهم ـ كما في رواية القدّاح ـ أم لا ؟

أمّا الجواب عن السؤال الأوّل :
فلا يمكن البتّ فيه بهذه السرعة ; لأنّ النصوص متضاربة في ذلك ، فتارةً تصرّح بأنّ : زيد بن عمر مات وهو غلام (2) .
وأُخرى : مات وهو رجل (3) .
وثالثة : مات وأُمّه في يوم واحد (4) .
ــــــــــــــــ

(1) ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار 15 / 382 .
(2) سير أعلام النبلاء 3 / 502 ; وفيه : « توفّي شابّاً ولم يعقّب » .
(3) تاريخ المدينة 2 / 654 .
(4) أنساب الأشراف : 190 ، نسب قريش : 353 .

(153)

ورابعة : لم نر قيداً فيها (1) .
وخامسـة : مات على أثر نزاع نشب لبني عدي (2) .
وسادسـة : أنّ عبـد الملك بن مروان سمّ زيداً وأُمّه فماتا ، وذلك بعـدما قيل لعبـد الملك : هذا ابن عليّ وابن عمر ، فخاف على مُلكه فسـمّهما (3) .
وليس في كلّ تلك النصوص أنّه مات على أثر هدم حائط ، أو أنّه غرق في بحر ، أو ما شابه ذلك .
ولكي نقف على الحقيقة أكثر لا بُدّ من استعراض الحديث في الكتب التاريخية والروائية ..
والآن مع خبر ابن حبيب البغدادي ( ت 245 هـ ) في كتابه

المنمّق في أخبار قريش ; إذ أفرد باباً فيه بعنوان : « حروب بني عدي بن كعب بن لؤي في الإسلام » ، أشار فيه إلى وجود رجلين قبل الإسلام ، كانا أشدّ الناس عداوة للرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) :
أحدهما : عمر بن الخطّاب .
والثاني : أبو الجهم بن حذيفة .
وقد فتح الله على عمر بن الخطّاب وهداه إلى الإسلام ، أمّا أبو الجهم ابن حذيفة فبقي على كفره ، حتّى أسلم يوم الفتح (4) .
ــــــــــــــــ

(1) السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 71 .
(2) الاستيعاب ـ بهامش الإصابة ـ 4 / 491 ، سير أعلام النبلاء 3 / 502 ; وفيه : « وقعت هوسة بالليل فركب زيد فيها فأصابه حجر فمات » ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 71 ، تاريخ دمشق 19 / 483 .
(3) المصنّف ـ لعبـد الرزّاق ـ 6 / 164 ح 10354 .
(4) المنمّق : 294 .

(154)

ولمّـا أسلم عمر وسمع بقولـه تعالى : (

ولا تُمْسِكوا بِعَصَـمِ الكوافِرِ ) (1) ، طلّقّ زوجته أُمّ كلثوم بنت جرول ، والتي كانت تسمّى بــ : « مليكة » ، مع أنّه كان قد أولدها عبيد الله وزيداً و ... (2) .
وكان ذلك في الهدنة ، فخلف عليها أبو الجهم بن حذيفة (3) .
ولمّا حدث نزاع في بني جهم جاء عبـد الله وسليمان ابنا أبي الجهم إلى زيد بن عمر بن الخطّاب ; يسألاه النصر ، فأجابهما ، وقال : لا هضيمة عليكما ولا ضـيم (4) .
فبنو الجهم كانوا يتناقشون ويتباحثون النزاع العائلي بينهم في الصباح نظريّاً ولفظيّاً ، ويطبّقونه في المساء تطبيقاً عمليّاً ، فتدخّل زيد بن عمر لحلّ النزاع بين الإخوة ، فأصابه شيء فجرح ، وقد أدّى ذلك إلى موته ، وكان يتّـهم خالد بن أسلم ـ أخا زيد بن أسلم ، من موالي عمر بن الخطّاب ـ بأنّه هو ضاربُه (5) الضربة التي أدّت إلى موته .
وقد عاتب عبـد الله بن عمر أخاه زيداً بقوله : اتّق الله يا زيد ! لا تدري من ضربك ، فلا تتّهم خالداً ...
كلّ هذه النصوص تؤكّد على أنّ زيداً ـ ابن أُمّ كلثوم بنت جرول ، أو ابن أُمّ كلثوم بنت فاطمة (عليها السلام) ـ كان رجلاً مقبولاً عند الآخرين ، بحيث كان يُقدّم على إخوته ، أمثال عبـد الله بن عمر وأولاده ، ولا يمكن تصوّر تقديمه على أولئك إلاّ لوجاهته ومكانته الاجتماعية .
ــــــــــــــــ

(1) سورة الممتحنة 60 : 10 .
(2) البداية والنهاية 7 / 156 .
(3) الإصابة 2 / 519 .
(4) المنمّق : 301 .
(5) انظر : تاريخ دمشق 19 / 489 ، والمنمّق : 310 .

(155)

ومن الطريف في الأمـر أنّ غالب المؤرّخين يذكرون وجود ابنين لعمر بن الخطّاب :
اسم أحدهما : زيد الأكبر ; وهذا ابن أُمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، الذي مات مع أُمّه في يوم واحد ، حسب ما يقولون (1) .
وثانيهما : زيد الأصغر ; وهو ابن أُمّ كلثوم بنت جرول (2) .
وفي

المنمّق : إنّ الذي تدخّل في النزاع هو ابن أُمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام) ، وقد مدحـه بعض الشعراء مصرّحاً بأنّه من الفاطميّين الّذين نصـروهم في هذا النزاع (3) .
ولو راجعت ترجمة أُمّ كلثوم بنت جرول في كتب التراجم لرأيتها قد ولدت لعمر : « عبيـد الله ، وزيـداً » قبل الإسلام ، فيكون زيد هذا أكبر من ابن أُمّ كلثوم بنت فاطمة (عليها السلام) ; فلماذا يطلق على ابن أُمّ كلثوم بنت جرول : « الأصغر » ، ويقال عن ابن أُمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب : « الأكبر » ؟!!
هذا تساؤل يثار ويبحث عن جواب ، ولا نرى مَقْنعاً ـ بعد الوقوف على كلّ هذه الملابسات ـ بما قالوه : من أنّه سمّي الأصغر : أكبر ; كرامة لاتّصاله برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . وسمّي الأكبر حقيقةً : أصغر ; لأنّه ليس له نسبة برسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ومن الطبيعي لو كان هناك نزاع بين بني جهم أن يتدخّل زيد بن أُمّ كلثوم بنت جرول ; لكونه أقرب لبني جهم من ابن فاطمة وعليّ (عليهما السلام) ،
ــــــــــــــــ

(1) عون المعبود 8 / 665 ، عن المنذري .
(2) تاريخ الطبري 3 / 269 ، تاريخ دمشـق 38 / 58 .
(3) المنمّق : 305 ; وفيه قول عبـد الله بن أبي الجهم :
وزيدٌ أتيناه فهشَّ ولم يَخِمْ *** لدن أن ندبناه ابن خير الفواطمِ

(156)

وذلك للعلقة الموجودة بين أولاد عمر وأولاد جهم ; لأنّ أُمّ زيد صارت زوجة أبي جهم بن حذيفة بعد عمر بن الخطّاب .
لكنّا نرى الأمر يختلف حسب فرضهم ; إذ إنّهم يذكرون أنّ زيد بن أُمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام) هو الذي تدخّل لحلّ النزاع ، مع أنّه كان صغيراً في ذلك الوقت ، وليس بتلك المكانة التي كان يحظى بها إخوانه في بني جهم ، في حين أنّ عصبيّتهم القبليّة كانت تدعوهم لتدخّل ابن أُمّ كلثوم بنت جرول ; لأنّه هو الأكبر والأشهر والأعرف عندهم .
ولكي يتأكّد لك أنّ القوم سمّوا الأكبر بالأصغر اقرأ ما قاله ابن شبّة في تاريخ المدينة : « زيد الأصغر وعبـد الله قتلا يوم صفّين ، زمن معاوية ، وأُمّهما أُمّ كلثوم بنت جرول » (1) .
وبنظرنا : إنّ تسليط الضـوء على هذه الفترة من تاريخ العرب وتاريخ زواج عمر من أُمّ كلثوم بنت جرول وطلاقه إيّاها ، هو اللغز الذي يمكن أن يفتح به موضـوع تزويج عمر من أُمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام) .

وأمّا الجواب عن السؤال الثاني :
فهو : إنّه لا خلاف بين الفقهاء في توريث الغرقى والمهدوم عليهم ، حسب تفصيل مذكور في كتب الفقه ، بل الإجماع ـ بقسميه ـ دالٌّ عليه ، والنصوص به متواترة ..
لكن هنا تساؤل مفادُه : هل يمكن تعميم هذا الحكم على الّذين ماتوا حتف أنفهم في يوم واحد ، لا يعلم أيّهما مات قبل الآخر ، أم أنّه يختصّ بالغرقى والمهدوم عليهم ؟
ــــــــــــــــ

(1) تاريخ المدينة 2 / 654 .

(157)

ذهب بعض الفقهاء إلى عدم ذلك ; للأصل ، والإجماع الذي نقله صاحب

مسالك الإفهام ; ولرواية القدّاح .
وهناك من شكّ في الإجماع وضعّف خبر القدّاح وقال بالتوريث ; بناءً على أنّ العلّة قطعيّة ، وهي : جهالة تقدّم موت أحدهما على الآخر ، كما مال إليه صاحب

الرياض .
وقد علّق صاحب

الجواهر على كلام صاحب

الرياض بقوله : « ومن الغريب ما في

الرياض هنا من الميل إلى الأوّل ] أي التوريث [ ، محتجّاً عليه بقوّة احتمال كون العلّة المُحتجّ بها قطعيّة منقّحة بطريق الاعتبار ، لا مستنبطة بطريق المظنّة لتلحق بالقياس المحرّم في الشـريعة ... » (1) .
وقال الأردبيلي في

مجمع الفائدة والبرهان : « قال ] العلاّمة [ في

المختلف : ( لنا : إنّ الأصل عدم توريث أحدهما من صاحبه ; لعدم العلم ببقائه بعده ، خرج عنه الغرقى والمهدوم عليهم ; للنصوص الدالّة عليه ، فيبقى الباقي على أصل المنع .
احتجّ بـ : أنّ العلّة : الاشتباه ، وهو موجود في القتل والحرق .
والجواب : المنع من التعليل بمطلق الاشتباه ، فجاز أن يكون العلّة الاشتباه المستند إلى أحدهما . على أنّ قول ابن حمزة لا يخلو من قوّة ) .
وأنت تعلم أنّ هذا الاحتجاج يدلّ على كون الأمر كذلك في مطلق الاشتباه ، ولو كان الموت حتف أنفه ، والظاهر أن لا قائل به ، بل نقل الإجماع في شرح

الشرائع على عدم القائل به .
وتؤيّده رواية القدّاح ، عن جعفر ، عن أبيه (عليهما السلام) ، قال : ماتت
ــــــــــــــــ

(1) جواهر الكلام 39 / 309 ـ 311 .

(158)

أُمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام) وابنها زيد بن عمر بن الخطّاب في ساعة واحدة ، لا يدرى أيّهما هلك قبل ، فلم يورث أحدهما من الآخر ، وصُلّي عليهما جميعاً .
ولكنّها ضعيفة ، مع مخالفتها لبعض الأُصـول » (1) .
وعلى كلّ حال ، فإنّ عمدة القائل بعدم التوريث : الأصل ، لا رواية القدّاح ; فلو كانت معتبرة عندهم لَما وصلت نوبة الاستدلال إلى الأصـل .
وللوقوف على تشعّبات هذه المسألة يمكنك مراجعة كتاب

فقه الصادق ، للسيّد صادق الروحاني (2) ; لأنّ فيه مزيد بيان .
قال المحقّق السبزواري في آخر كتاب

كفاية الأحكام ، عند ذكره الأحكام المتفرّقة لهذا الباب :
« مسائل :
الأُولى : من شروط الإرث عند الأصحاب العلم بحياة الوارث بعد موت الموروث ، فلو علم موتهما معاً لم يرث أحدهما من الآخر ، ولو اشتبه التقدّم والتأخّر والمعيّة لم يرث المشتبه عندهم ، إلاّ في ما استُثني .
ونقل في

المسالك الإجماع على ذلك ، وقد روى القدّاح عن الصادق (عليه السلام) ، عن أبيه ، قال : ماتت أُمّ كلثوم بنت عليّ ... » ..
إلى أن يقول : « وفي ثبوت الإجماع تأمّل ، والرواية ضعيفة ، ولم يذكر الأصحاب احتمال القرعة ها هنا ، وهو احتمال صحيح إن لم يثبت اجماع على خلافه ، كما هو الظاهر » (3) .
ــــــــــــــــ

(1) مجمع الفائدة والبرهان 11 / 520 .
(2) فقه الصادق 34 / 311 .
(3) كفاية الأحكام : 307 .

(159)

وبهذا ، فقد عرفت أنّ هناك من يذهب إلى إمكان سراية أحكام ميراث الغرقى والمهدوم عليهم إلى مَن مات حتف أنفه ; لاتّحاد العلّة في الجميع ـ وهي الاشتباه ـ إذ لا يُدرى أيّهما مات قبل الآخر .
وهذا يرشـدنا إلى إمكان تخطّي رأي المشـهور ، وخصوصاً لو قسنا ما نقوله مع ما جاء عن أهل السُـنّة والجماعة في هذا الفرع وأمثاله ..
فإنّك لو راجعت كتب الصحاح والسُـنن عند أهل السُـنّة ، لوقفت على نصوص كثيرة عن زيد بن ثابت وغيره ، تؤكّد على عدم التوريث ، في حين جاء عن ابن عبّـاس وابن مسعود وعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ما يشير إلى توريث أحدهما من الآخـر .
نترك بسط الكلام عن هذا الموضوع إلى حينه .

وبهذا فقد وقفنا على عدّة أُمـور :

* الأوّل : الشـكّ في أصل وقوع الزواج ، وعلى فرض وقوعه ، الشكّ في ولادة زيد ، وعلى فرض ولادته أيّهما هو ؟

* الثاني : التشكيك في أن يكون زيد وأُمّه قد ماتا في يوم واحد ; إذ لا نعرف سبب الموت ، هل كان بسبب هدم الحائط أو الغرق ، أو أنّ بني عدي ضربوا زيداً ، أو أنّ عبـد الملك بن مروان سمّهما ؟ أو ...

* الثالث : مسألة التوارث بين الأُمّ والابن وإمكان تخالفه مع فقه أهل البيت (عليهم السلام) .

* الرابع : إنّ قضية الزواج من أوّلها إلى آخرها تضجّ بالإشكالات والتناقضات : في كيفيّة الخطبة ، والتزويج ، والولادة ، ومَن هو المزوِّج ،

(160)

وما هو المهر ، وهل كان برضاً أم غصباً ، ومن هم أزواج أُمّ كلثوم بنت علي (عليه السلام) و ... ؟

وعـليه ; فقد اتّضح عدم إمكان أن يلزمنا الخـصم بهاتين الروايتين وأمثالهما ، والاستدلال في ضوئهما بولادة زيد من عمر بن الخطّاب وأُمّ كلثوم ; لأنّ الروايات التي أرادوا الاستدلال بها على الإنجاب كانت هذه ، وهي غير صحيحة بنظرنا ، ومخالِفة للحقائق التاريخية والأُصول الشـرعية عند الشـيعة الإمامية .

أمّا عندهـم :

* فقد صرّح الزرقاني بـ : أنّ عمر قد مات عنها قبل بلوغها (1) .
وخصوصاً لو أخذنا بنظر الاعتبار اختلاف النصوص :

* ففي أحدها : مات زيد وهو صغير (2) .

* وفي آخر : إنّها ولدت له زيداً ورقيّة (3) .

* وفي ثالث : فاطمة وزيداً (4) .

* وفي رابع : عاش حتّى صار رجلا (5) .

* وفي خامس : إنّ لزيد بن عمر عقباً (6) .

ــــــــــــــــ

(1) شرح المواهب اللدنيّة 7 / 9 .
(2) مختصر تاريخ دمشق 9 / 160 .
(3) سير أعلام النبلاء 3 / 501 ، تركة النبيّ : 95 ، الذرّيّة الطاهرة : 118 ، تاريخ الطبري 3 / 270 ، تاريخ دمشق 19 / 482 .
(4) المعارف : 185 .
(5) انظر : تاريخ دمشق 19 / 484 ، 489 ، الكامل في التاريخ 3 / 373 ، سير أعلام النبلاء 3 / 502 .
(6) هامش تاريخ دمشق 19 / 484 .

(161)

* وفي سادس : قتل بلا عقب (1) ..
إلى غيرها من الأقوال .
وأنت تعلم بأنّ ما جاء في كيفية الصلاة على الجنائز كانت رواية عامية ، وقد ذكرها فقهاؤنا في كتبهم استشهاداً لا استدلالاً ; فلا يمكنهم أن يلزمونا بولادة زيد وموته مع أُمّه في يوم واحد طبق محكي

الخلاف ، وكذا لا يمكن في ضوئه إثبات كون زيد هو ابن لأُمّ كلثوم بنت فاطمة .
أمّا رواية القدّاح ، فهي الأُخرى متروكة عند أعلامنا ; لجهالة جعفر بن محمّـد القمّي ، ومخالفتها لبعض أُصول المذهب .
وقد تكون جملة : « بنت علي » أو « بنت فاطمة » في هذه الأخبار هي من توضيحات الراوي ذكرها تبرّعاً من عند نفسه ، وقد يكون الراوي قد تأثّر بالإشاعات والمؤثّرات الخارجية فأضاف هذه الزيادة ، ولو علم بأنّ كلّ ذلك تحريف وتزوير لَما فعل ذلك .
بعد كلّ هذا نقول : هذه الأقوال تشكّكنا في صحّة الأخبار المنقولة عن حادثة زيد بن عمر ، وموته هو وأُمّه في يوم واحـد ، وكذا ما نقل من مسألة التوريث بينهما .

4 ـ عدّة المتوفّى عنها زوجها .
روى الكليني : « عن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن محمّـد بن زياد ، عن عبـد الله بن سنان ، ومعاويّة بن عمّار ، عن أبي عبـد الله (عليه السلام) ، قال : سألته عن المرأة المتوفّى عنها زوجها ، اتعتدّ في بيتها ، أو حيث شاءت ؟
ــــــــــــــــ

(1) سير أعلام النبلاء 3 / 502 ، الطبقات الكبرى 8 / 463 .

(162)

قال : بل حيث شاءت ; إنّ عليّاً لمّا توفّي عمر أتى أُمّ كلثوم فانطلق بها إلى بيته » (1) ..
وفي آخر : « فأخذ بيدها فانطلق بها إلى بيته » (2) .
فهذه الرواية هي الأُخرى لا تدلّ على الإنجاب .

فإن قيل :
إنّها تدلّ على التزويج ، وهو كاف لإثبات المراد .

قلنا :
إنّ تفسير الخبر جاء معه بقوله في الخبر الآخر : « ذلك فرج غُصبناه » (3) ، أو : « غُصبنا عليه » (4) .
وأقصى ما يمكن هو الدلالة على وقوع التزويج عن إكراه ، لا عن طيب خاطر ، وهذا لا يفيد شيئاً ، بل يشير إلى المنافرة بين عليّ (عليه السلام)وعمر ، لا الأخوّة بينهما ، كما يريدون .
ــــــــــــــــ

(1) الكافي 6 / 115 ح 1 ; وانظر : التهذيب 8 / 161 ، والاستيعاب 3 / 252 كذلك ..
وفي السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 436 ، وكنز العمّال 9 / 694 : « عن الشعبي ، قال : نقل عليّ رضي الله عنه أُمّ كلثوم بعد قتل عمر رضي الله عنه بسبع ليال . ورواه الثوري في جامعه وقال : لأنّها كانت في دار الإمارة .
(2) الكافي 6 / 115 ح 2 ، وفي النوادر ـ للراوندي ـ : 186 : « عن جعفر الصادق عن أبيه (عليهما السلام) : نقل عليّ بن أبي طالب ابنته أُمّ كلثوم في عدّتها حين مات زوجها عمر ابن الخطّاب ; لأنّها كانت في دار الإمارة .
(3) الكافي 5 / 346 ح، وسائل الشيعة 2 / 561 ح، بحار الأنوار 42 / 106 .
(4) الاستغاثة 1 / 78 و 81 ، شرح الأخبار 2 / 507 ، مجموعة رسائل المرتضى / المجموعة الثالثة : 149 و 150 ، الصراط المستقيم 3 / 130 .

(163)

* بل الشيخ المجلسي ذهب إلى أكثر من ذلك ، وقال : إنّ هذين الخبرين ] أي خبر زرارة (1) وهـشام (2) [ لا يدلاّن على وقوع تزويج أُمّ كلثوم من عمر ; لمنافاتهما لِما جاء في الخرائج والجرائح عن الصفّار ... (3) .

* واحتمل آخر : أنّ جملة : « ذلك فرج غُصبناه » جاءت على سبيل المجاراة مع مَن يدّعي ذلك ، وليس لها دلالة على وقوع التزويج .

* واحتمل ثالث : أنّ الجملة : « ذلك فرج غُصبناه » استفهام استنكاري من الإمام (عليه السلام) ، وهي الأُخرى لا دلالة لها على وقوع الزواج من أُمّ كلثوم .

* وقرأ رابع الجملة هكذا : «ذلك فرجٌ عَصَبْنَاهُ » و « ذلك فرج عَصَبْنَا عليه » .
وبنظرنا : إنّ كثيراً من هذه الأقوال هي خلاف الظهور ، بل في كلام الإمام (عليه السلام) ما يشير إلى الإكراه والجبْر ، وهو لا يدلّ على أكثر من وقوع العقد ; إذ المتوفّى عنها زوجها تجب عليها العدّة وإن لم يدخل بها .
على أنّه ليس في تلك الأخبار دلالة على أنّ أُمّ كلثوم هي ابنة فاطمة (عليها السلام) ; فقد تكون ابنته من غير فاطمة (عليها السلام) .
وهذا القول هو الآخر بعيد ; لأنّ عليّاً (عليه السلام) لم يتزوّج في زمن فاطمة (عليها السلام) بامرأة أُخرى ، فلا يعقل أن تكون له بنت مؤهّلة للزواج من عمر ، إلاّ أن نقول بأنّها ربيبته من امرأة أُخرى ، والربيبة تعدّ في الشرع ـ من
ــــــــــــــــ

(1) الكافي 5 / 346 ح 1 ، بسنده عن زرارة ، عن الصادق (عليه السلام) ; وفيه : « إنّ ذلك فرجٌ غُصبناه » .
(2) الكافي 5 / 346 ح 2 ، بسنده عن هشام بن سالم ، عن الصادق (عليه السلام) ; وفيه : أنّ عمر هدَّد باتّهام عليّ بالسرقة وقطع يده إن لم يزوّجه ابنته أُمّ كلثوم .
(3) مرآة العقول 20 / 42 ; وانظر : الخرائج والجرائح 2 / 825 ـ 826 .

(164)

حيث محرميّتها ـ بمنزلة البنت ، وعند العرب بمنزلة البنت مطلقاً ، حتّى في الإرث وغيره .

وعليه ، فلا دلالة لهذا الخبر على الدخول والإنجاب كذلك ، وخصوصاً لو قلنا بتنافيه مع ما رواه القطب الراوندي عن الصفّار بإسناده إلى عمر بن أُذينة .
وإنّ فقهاءنا حينما قالوا بجواز اعتداد المرأة في غير بيت زوجها ، قالوا بذلك طبقاً لروايات كثيرة في الباب عندهم ، لا لما جاء في خبر تزويج أُمّ كلثوم فقط .

5 ـ الوكالة في التزويج .
مرّت عليك نصوص أهل السُـنّة والجماعة في إيكال الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أمر زواج أُمّ كلثوم لابنيه الحسن والحسين (عليهما السلام) (1) ، لكنّ الروايات الشيعية تشير إلى أنّ الإمام قد وكّل أمرها لعمّه العبّـاس ; اتّقاءً للحـرج (2) .
وهنا سؤال يطرح نفسه ، وهو : لماذا يوكل الإمام في أمر زواج أُمّ كلثوم ابنيه ، وفي آخر عمّه العبّـاس ، ولا يزوّجها هو بنفسه ؟ وعلى أيّ شيء يدلّ هذا ؟
ألم يكن الأنسب ـ إن صـحّ الخبر ـ أن تكون الوكالة لعمّه العبّـاس من ابنيه الحسن والحسين (عليهما السلام) ؟!
ــــــــــــــــ

(1) مجمع الزوائد 4 / 274 ، الأوسط 6 / 357 ، حياة الصحابة 2 / 527 ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 139 .
(2) الكافي 5 / 346 ، الاستغاثة 1 / 81 ، بحار الأنوار 42 / 93 ، مجموعة رسائل المرتضى / المجموعة الثالثة : 149 ، مرآة العقول 20 / 44 .

(165)

وهل يعقل بأنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) قد أغضبا والدهما عليّاً (عليه السلام)كما جاء في روايات العامّة ؟
بل كيف بعليّ (عليه السلام) يغضب من قول الحقّ ، وابناه سيّدا شباب أهل الجنّة يقولان ذلك ، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال عن عليّ (عليه السلام) : إنّه مع الحقّ والحقّ معه (1) ؟!
أمّا لو قلنا بأنّ كلامهما كان باطلاً ـ والعياذ بالله ـ فكيف يقولان الباطل ؟
ألا تذهـب معـي إلى أنّ تلك النصـوص وضعت للتعـريض بعليّ والحسن والحسين (عليهم السلام) ؟!
إنّ مسألة التوكيل إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على عدم رضا الإمام بهذا الزواج ، لكنّ العسر والحرج هما العاملان اللّذان ألجآه (عليه السلام) إلى ذلك .
ولو راجعت مجمل حياة عمر لوقفت على غلظته في الأُمور ، وضربه ونفيه وحبسه للصحابة (2) ، وهو ما يتّفق مع ما جاء في روايات الشيعة من أنّه قد هدّد عليّاً بقطع يده بدعوى السرقة ، أو رجمه بدعوى الزنا ، وأنّه لبّس ذلك على عامّة الناس ; بدعوى القربى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ..
إنّها مسألة تحتاج إلى تدبّر وتفكّر ، فعُد معي أخي القارئ إلى ما روته الشيعة لتقف على ما وراء الحديث :
عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبـد الله(عليه السلام) ، قال : « لمّا خطب عمر إلى أمير المؤمنين قال له : إنّها صبيّة . فأتى العبّـاس فقال : ما لي ؟ أبي بأس ؟
ــــــــــــــــ

(1) انظر : الاحتجاج ـ للطبرسي ـ 1 / 191 .
(2) انظر مثلا : من حياة الخليفة عمر بن الخطّاب ـ للبكري ـ فصل : عمر والصحابة .

(166)

قال له : وما ذاك ؟
قال : خطبتُ إلى ابن أخيك فردّني ، أما والله لأُعوِرَنَّ زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلاّ هدمتها (1) ، ولأُقيمنّ عليه شاهدين أنّه سرق ، ولأقطعنّ يمينه .
فأتاه العبّـاس فأخبره ، وسأله أن يجعل الأمر إليه ، فجعله إليه (2) .
وروى الكوفي في

الاستغاثة ، قال : « حدّثنا جماعة من مشايخنا الثقات ، منهم جعفر بن محمّـد بن مالك الكوفي ، عن أحمد بن المفضّل ، عن محمّـد بن أبي عمير ، عن عبـد الله بن سنان ، قال : سألت جعفر بن محمّـد (عليه السلام) عن تزويج عمر من أُمّ كلثوم ، فقال : ذلك فرج غُصبنا عليه ..
وهذا الخبر مشاكل لِما رواه مشايخنا : إنّ عمر بعث العبّـاس إلى عليّ صلوات الله عليه ، فسأله أن يزوّجه أُمّ كلثوم ، فامتنع عليّ من ذلك ، فلمّا رجع العبّـاس إلى عمر يخبره بامتناع عليّ (عليه السلام) وأعلمه بذلك ، قال : يا عبّاس ! أيأنف من تزويجي ؟! ] والله لئن لم يزوّجني [ لأقتلنّه .
فرجع العبّـاس إلى عليّ (عليه السلام) فأعلمه بذلك ، فأقام عليّ (عليه السلام) على الامتناع ، فأخبر العبّـاس عمرَ ، فقال له : يا عبّاس ! احضر يوم الجمعة في المسجد ، وكن قريباً منّي ; لتعلم أنّي قادر على قتله .
فحضر العبّـاس المسجد ، فلمّا فرغ عمر من الخطبة ، قال : أيّها الناس ، إنّ ها هنا رجلاً من علية أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قد زنى وهو محصن ، وقد اطّلع عليه أمير المؤمنين وحده ، فما أنتم قائلون ؟!
ــــــــــــــــ

(1) لاحظ محاولة عمر من قبل ذلك قلع ميزاب العبّاس بن عبـد المطّلب عن الكعبة ; راجع : سير أعلام النبلاء 2 / 96 .
(2) النوادر ـ لأحمد بن عيسى الأشعري ـ : 130 ح 332 ، الكافي 5 / 356 ح 2 .

(167)

فقال الناس من كلّ جانب : إذا كان أمير المؤمنين قد اطّلع عليه فما حاجته أن يطّلع عليه غيره ، وليمض في حكم الله .
فلمّا انصرف عمر ، قال للعبّـاس : امضِ إليه فأعلمه ما قد سمعت ، فوالله لئن لم يفعل لأفعلنّ .
فصار العبّـاس إلى عليّ (عليه السلام) فعرّفه ذلك ، فقال عليّ (عليه السلام) : أنا أعلم أنّ ذلك ممّا يهون عليه ، وما كنتُ بالذي أفعل ما يلتمسه أبداً .
فقال العبّـاس : لئن لم تفعل فأنا أفعل ، وأقسمتُ عليك ألاّ تخالف قولي وفعلي .
فمضى العبّـاس إلى عمر فأعلمه أن يفعل ما يريد من ذلك ، فجمع عمر الناس فقال : إنّ هذا العبّـاس عمّ عليّ ، وقد جعل إليه أمر ابنته أُمّ كلثوم ، وقد أمره أن يزوّجني منها .
فزوّجه العبّـاس بعد مدّة يسيرة ، فحملوها إليه » (1) .
كانت هذه بعـض النصوص الدالّة على توكيل العبّاس في أمر التزويج ، وهي قد تتّفق مع الأحداث آنذاك .
أمّا نصوص أهل السُـنّة في توكيل الحسن والحسين (عليهما السلام) فهي بعيدة عن الواقع ، بُعد الأرض عن السماء ، وخصوصاً ما جاء من قولهما لعليّ (عليه السلام) : « يا أبتاه ! مَن بعد عمر صحب رسول الله وتوفّي وهو عنه راض ، ثمّ ولي الخلافة فعدل ؟!
فقال له أبوه : صدقت ... » (2) .

ــــــــــــــــ

(1) الاستغاثة 1 / 78 ـ 79 ، وعنه في مستدرك وسائل الشيعة 14 / 443 ـ 444 .
(2) ذخائر العقبى : 170 .

(168)

وفي آخر : « إنّ الحسن والحسين قالا لعليّ ـ إذ أمرهما بتزويجه بقوله : زوِّجا عمّكما ـ : هي امرأة من النساء تختار لنفسها .
فقام عليّ مغضباً ، فأمسك الحسن بثوبه ، وقال : لا صبر لي على هجرانك يا أبتاه . قال : فزوّجاه » (1) .
إنّ الحسن والحسين (عليهما السلام) لا يخفى عليهما قول أبيهما : « أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ... حتّى إذا مضى أبو بكر لسبيله أدلى بها إلى عمر بعده ... حتّى إذا مضى عمر إلى سبيله جعلها في جماعة ، زعم أنّي أحدهم ... » (2) .
كما لا يخفى عليهما ظلم عمر لأبيهما وأُمّهما ، وهجومه على دارهم ، وإسقاطه محسناً .
إنّ سيرة عليّ والحسنين (عليهم السلام) تأبى أشدّ الإباء هذه الفرية ، خصوصاً إذا رأيت بعين الاعتبار قول الحسين (عليه السلام) وهو صبي صغير لأبي بكر : « انزل عن منبر أبي » (3) .
خصوصاً وأنّ الخُلق العلوي الحسني الحسيني أرفع من أن تصدر منه مثل هذه المشادّات التي كانت تصدر من غيرهم .
وقد كانت لبني هاشم وأهل البيت (عليهم السلام) مناكحات ومزاوجات كثيرة ، لم نعهد في واحدة منها مثل هذا الهرج والمرج الذي صوّروه في قضيّة أُمّ كلثوم ، وهذا كلّه يدلّ على ما صنعته الأصابع البكريّة العدويّة الأُمويّة في التاريخ والشـريعة .

ــــــــــــــــ

(1) المعجم الأوسط 6 / 357 ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 114 .
(2) نهج البلاغة : الخطبة الشقشـقيّة .
(3) تاريخ دمشق 30 / 307 ، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 6 / 42 .

(169)

وعلى فرض وقوع هذا الزواج المفترض فإنّ علماء الشيعة خرجوا من هذه المشكلة بأنّ الزواج يأتي على ظاهر الإسلام ; فمَن شهد الشهادتين يُزوَّج ، إلاّ الناصبي ، والأخير لا يُزوَّج إلاّ عند العسر والحرج ; إذ دلّت نصوص على ذلك .
وقد روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه : قال في جواب مَن قال له : قد أتيت ذنباً لا يغفر الله لك .
« قال : وما هو ؟
قال : زوّجت ابنتك رجلاً من بني أُميّة .
فقال أبو عبـد الله : أُسوتي في ذلك : رسـول الله ، قد زوّج ابنته زينب أبا العاص بن ربيعة ، وزوّج عثمان بن عفان أُمّ كلثوم فتوفّيت ، فزوّجَه رقيّة ، بناته (صلى الله عليه وآله وسلم) ..
وخطب عمر إلى عليّ (عليه السلام) ابنتَه أُمّ كلثوم ، فردّه ، فأمّا العبّـاس فشكا عليه وتواعد بني عبـد المطّلب . فأتى العبّـاس عليّاً فقال : يا بن أخي ! قد ترى ما نحن فيه ، وقد تواعدك عمر لردّك إيّاه وتواعدنا .
ولم يزل به حتّى جعل أمرها إليه ، فزوّجها العبّـاس منه .
فالأفضـل والأعـلى تزويـج أهـل الموافـقة ومَـن لا ينصـب العداوة لآل رسـول الله ، ونكاح المؤمن أفضل من نكاح غيره ، ولا بأس عند الضرورة بنكاح أهل الخلاف من المسلمين ، وكذلك النكاح فيهم ، وليس ذلك بمحرّم كمناكحة المشركين ، ولكن الفضل والاختيار في مناكحة أهل الموافقة ، وبعد ذلك المستضعفين » (1) .

ــــــــــــــــ

(1) انظر : هامش دعائم الإسلام 2 / 200 ; نقله عن مختصـر الآثار .

(170)

فهذه النصوص لو جُمعت إلى كلام الإمام عليّ (عليه السلام) لعرفت مغزى كلامه (عليه السلام) وأخذه بيدها ; لأنّه كان قد زوّجها مكرهاً ، وكما قال الإمام الصادق : « فرج غُصبناه » .
ويؤيّد ذلك : ما جاء عن الإمام عليّ (عليه السلام) أنّه « لمّا توفّى عمر أتى أُمّ كلثوم فانطلق بها إلى بيته » !! وهذا يعني عدم قبول الإمام ببقاء أُمّ كلثوم في بيت عمر ودار الإمارة للحظة واحدة ..
وإنّ جعل الإمام عليّ (عليه السلام) أمر ابنته هذه دون غيرها إلى العبّـاس هو الآخر يشير إلى عدم الرضا ، بل كرهه لهذا الزواج .
كانت هذه نظرة عابرة إلى الأخبار التي أراد الخصم أن يلزمنا بها في وقوع الزواج ، وقد وقفت على عدم دلالتها على المقصود ; إذ أنّ النصوص الموجودة عندهم ـ الدالّة على وقوع هذا الزواج ـ تشير إلى درجة كبيرة من إساءة الأدب لخليفة المسلمين عمر بن الخطّاب ، وهو ما لا يرضاه أتباعه ، أمّا النصـوص الموجـودة عندنا فتشـير إلى الإكراه والإجبار ، وهو الآخر لا يفيدهـم .

(171)

البحث العقائدي

هنا سؤالان يطرحان نفسيهما :

الأوّل : هل إنّ الإمام عليّاً (عليه السلام) زوّج أُمّ كلثوم عن طيب خاطر ، أم أنّ تزويجه إيّاها كان عن إكراه وتقيّة ؟

الثاني : لو كان عمر كافراً ، فكيف بالإمام ـ أو وكيله ـ يزوّجان الكافر ؟ ألا يكون الإمام معرّضاً ابنته للزنا ؟

* جواب السؤال الأوّل :
ادّعى الجاحظ بأنّ الزواج كان عن طيب خاطر ; فقال في كتابه

العثمانية : « ثمّ الذي كان من تزويجه أُمّ كلثوم بنت فاطمة بنت رسول الله من عمر بن الخطّاب طائعاً راغباً ، وعمر يقول : إنّي سمعت رسول الله يقول : إنّه ليس سبب ونسب إلاّ ] وهو [ منقطع ، إلاّ نسبي .
قال عليّ : إنّها والله ما بلغت يا أمير المؤمنين .
قال : إنّي والله ما أريدها لذاك (1) .
فأرسلها إليه ، فنظر إليها قبل أن يتزوّجها ، ثمّ زوّجها إيّاه ، فولدت له زيد بن عمر ، وهو قتيل سودان مروان » (2) .

ــــــــــــــــ

(1) لقد وقفت على كذب دعواه هذه ، وأنّه قد ضمّها وقبّلها ، وكان طامعاً بها ; كلّ ذلك حسب النصوص التي مرّت عليك .
(2) العثمانية : 236 و 237 .

(172)

ويُردّ على الجاحظ بأُمـور :

*

الأوّل : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يزوّج ابنته فاطمة من أبي بكر وعمر وهو مختار ، فكيف بعليّ (عليه السلام) يزوّج أُمّ كلثوم من عمر مختاراً وعن طيب نفس ؟
فلو زوّجها مختاراً كان قد خالف بذلك ما رجّحه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من عدم تزويجهم .

*

الثاني : إنّ عمر نفسه كان يأبى تزوّج الشـيخ الكبير بالشابّة ، كما ستأتي قضيّته في ذلك ، مضافاً إلى أنّ من البعيد جدّاً أن يُزوّج عليّ (عليه السلام)ابنته مختاراً من شخص لا يتكافأ معها من جميع الجهات ، خصوصاً مع وجود شباب من بني هاشم ـ أبناء أخيه جعفر ، أو غيرهم ـ يرغبون في الزواج من ابنة عليّ (عليه السلام) ، فكان على عليّ (عليه السلام) ـ إن كان مختاراً ـ أن يزوّجها منهم لا من عمر ..
بل ليس لعمر أن يقدم على أُمّ كلثوم أو يصرّ على الزواج منها ، وعليّ (عليه السلام) يقول له : « حبستهنّ لأولاد أخي جعفر » (1) .
فقد يكون في كلام الإمام إشارة إلى هذا الخبر : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نظر إلى أولاد عليّ (عليه السلام) وجعفر فقال : « بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا » (2) .
وهذا ليشير إلى أنّ الإمام كان قد أُمر بحبسهنّ لأولاد أخيه جعفر ،

(1) طبقات ابن سعد 8 / 463 وفيه : حبست بناتي على بني جعفر ... وهو أيضاً كذلك في تاريخ دمشق 19 / 486 ، والإصابة 8 / 465 .
(2) من لا يحضره الفقيه 3 / 393 باب الأكفّاء ح 4384 .

(173)

فكيف بعمر يصرّ على الزواج من إحداهنّ وهو الذي كان يلزم الآخرين بأن ينكح الرجل لمّته من النساء ، وأن تنكح المرأة لمّتها من الرجال ، وأُمّ كلثوم ليست من لمّة عمر يقيناً ، وخصوصاً من جهة الحسب ..
فعن المجاشـع الأسدي ، أنّه قال : « أُتي عمر بن الخطّاب بامرأة شابّة زوّجوها شيخاً كبيراً فقتلته ، فقال : أيّها الناس ! اتّقوا الله ، ولينكح الرجل لمّته من النساء ، ولتنكح المرأة لمّتها من الرجال . يعني شبهها » (1) .
فكيف خالف عمر هذه القاعدة ؟! أكان مصداقاً للآية الكريمة : (

أتأمرون الناس بالبرّ وتنسَوْنَ أنفسكم ) (2) ؟! إنّه تساؤل فقط ..

*

الثالث : إنّ هناك روايات نقلت عن أهل البيت (عليهم السلام) تصرّح بأنّه زوّجها مكرهاً ، وقد مرّ عليك قسم من تلك الروايات ، وفي نصوص أهل السُـنّة ـ المارّة سابقاً ـ ما يؤكّد ذلك ; إذ أنّ قول عمر : « قد علمنا ما بك » (3) ، أو : « لا والله ، ما ذاك بك ، ولكن أردت منعي » (4) ، أو قوله للعبّاس ـ كما في روايات الشيعة ـ : « ما لي ؟ أبي بأس ؟! .. أمّا والله ، لأعورنّ زمزم ، ولا أدع لكم مكرمة إلاّ هدمتها ، ولأُقيمن عليه شاهدين بأنّه سرق » (5) ، أو قوله : « لأفعلنّ وأفعلنّ ... » ..
كلّ هذه النصوص والسير التاريخي ينقض كلام الجاحظ ، ويثبت بأنّه لو كان قد زوّجها فقد زوّجها (عليه السلام) مكرهاً لا عن طيب خاطر .

ــــــــــــــــ

(1) تاريخ المدينة 2 / 769 ، كنز العمّال 15 / 716 ح 42857 .
(2) سورة البقرة 2 : 44 .
(3) الطبقات الكبرى 8 / 464 .
(4) الكافي 5 / 346 ، مجموعة رسائل المرتضى / المجموعة الثالثة : 149 .
(5) الذرّية الطاهرة : 114 ، ذخائر العقبى : 167 .

(174)

* أمّا جواب السؤال الثاني :
فقد قال السمعاني في

الأنساب : « لو كان أبو بكر وعمر كافرين لكان عليّ بتزويجه أُمّ كلثوم من عمر كافراً أو فاسـقاً ، معرّضاً ابنته للزنا ; لأنّ وطء الكافر للمسلمة زناً محض » (1) .

ويردُّ هذا الكلام :
بأنّ الأحكام الشـرعية تجـري عـلى الظواهـر لا البواطـن ، فإن كان في نفس شخـص كفرٌ أو نفاق أو ما شابـه ذلك ، فليس على المكلّف أن يرتّـب عـلى ذلك الآثـار الشـرعية ، وإنّـما تجـري الأحكام على ظاهـر الإسـلام .
وهناك الكثير من المنافقـين تركهم الرسـول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يعلم ما في أنفسهم من غلّ للإسلام والمسلمين ، وقد علم بتظاهر المرأتين عليه (2) ، وتآمر أصحاب العقبة على رميه من أعلى عقبة هرش (3) ، و و ... فلم يقتل أحداً منهم ، بل كان يتألّفهم على الإسلام ويترضّاهم ، ويعطيهم من حطام الدنيا من الإبل والشاة والأغنام دون المؤمنين ، كلّ ذلك لأنّه مأمور بالتعامل مع الناس بظواهر الأُمور لا ببواطنها .

ــــــــــــــــ

(1) الأنساب ـ للسمعاني ـ 1 / 207 .
(2) صحيح البخاري 6 / 69 و 70 ، و ج 7 / 46 ، صحيح مسلم 4 / 190 و 192 ، مسند أحمد 1 / 48 ، سنن النسائي 7 / 13 و 71 ، الدرّ المنثور 6 / 242 و 239 ، كنز العمّال 2 / 530 و 533 .
(3) مسـند أحمد 5 / 453 ، المعجم الأوسط 4 / 146 ; وعنه في مجمع الزوائد 1 / 110 ، و ج 6 / 195 ، تفسير ابن كثير 2 / 387 .

(175)

فحاله حال بقيّة الأنبياء ; إذ تعامل نبيّ الله نوح ونبيّ الله لوط (عليهما السلام)مع المرأتين اللّتين كانتا تحتهما بالظواهر .
وجـاء عـن رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّـما أقضـي بينكـم بالبـيّـنات والأيْمان ، فأيّما رجل قطعت له من أخيه شيئاً فإنّما قطعت له قطعة من النار » (1) .
وفي آخر : « إنّما أنا بشر ، وإنّكم تختصـمون إليّ ، ولعلّ أحدكم ألْحَن بحجّته من بعض ، فمَن قضيت له بشيء من مال أخيه فأخذه ، فإنّما أقطع له قطعة من النار » (2) .
وقد جاء عن علي (عليه السلام) أنّه سئل عن الّذين قاتلهم من أهل القبلة ، أكافرون هم ؟!
قال : كفروا بالأحكام ، وكفروا بالنعم ، كفراً ليس ككفر المشركين الّذين دفعوا النبوّة ولم يقرّوا بالإسلام ، ولو كانوا كذلك ما حلّت لنا مناكحتهم ولا ذبائحهم ولا مواريثهم (3) .
وقد قال الشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) في

تمهيد الأُصـول : « وقد استقرّ في الشرع أنّ مَن أظهر الشهادتين جازت مناكحته وإن كان على ظاهر اعتقاد يحكم عليه بالكفر به ، وعمر كان مظهراً للشهادتين ، فلذلك جاز تزويجه .
وأدّل دليل على أنّ الصواب في ذلك فعله (عليه السلام) ، مع قيام الدلالة على

ــــــــــــــــ

(1) الكافي 7 / 414 ، تهذيب الأحكام 6 / 229 ، معاني الأخبار : 279 .
(2) صحيح البخاري 3 / 162 و ج 8 / 62 ، صحيح مسلم 5 / 129 ، سنن ابن ماجة 2 / 777 ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 10 / 143 و 149 .
(3) دعائم الإسلام 1 / 388 ; وعنه في مستدرك وسائل الشيعة 11 / 66 ح 12440 .

(176)

عصمته وأن أفعاله حجّة ; لأنّه لو كان غير جائز لَما جاز منه (عليه السلام) ذلك » (1) .
وقال في كتابه

الاقتصاد : « على أنّه من أظهر الشهادتين وتمسّك بظاهر الإسلام يجوز مناكحته ، وها هنا أُمور متعلّقة في الشرع بإظهار كلمة الإسلام ، كـ : المناكحة والموارثة والمواكلة والصلاة على الأموات ، وغير ذلك من أحكام أُخـر ; فعلى هذا سقط السؤال » (2) .
وقال الحلبي ( ت 447 هـ ) في

تقريب المعارف : « على أنّ حال عمر في خلافه لا تزيد على حال عبـد الله بن أبي السلول وغيره من المنافقين ، وقد كانوا يناكَحون في زمن النبيّ ; لإظهار الشهادتين وانقيادهم للملّة ، وهذه حال عمر ... فكما لم يمنع ذلك من مناكحتهم ، فكذلك هذا » (3) .
وبما أنّ ظاهر عمر بن الخطّاب هو الإسلام ; إذ يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّـداً رسول الله ، فيمكن تزويجه .

هذا أوّلاً .

وثانياً :
إنّ مَن يقول : إنّ نصبهم كان ظاهراً معلناً محرزاً ، فإنّه يقول : إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّما جاراهم وعاملهم وفق الظاهر ولم يعاملهم على ما هم عليه في الواقع من النصب ; حفاظاً على هدف أسمى ، وهو : أن يبقوا على ظاهر الإسلام خير من أن تمحى شعائره إلى الأبد ..
فقد جاء في كتابه (عليه السلام) إلى أهل مصر : « حتّى رأيت راجعة الناس قد
ــــــــــــــــ

(1) تمهيد الأُصـول : 386 ـ 387 .
(2) الاقتصاد في ما يتعلّق بالاعتقاد : 340 ـ 341 .
(3) تقريب المعارف : 224 .

(177)

رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمّـد ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به أعظم من فوت ولايتكم ... » (1) .
وقال مثل ذلك للزهراء (عليها السلام) لمّا دعته لمواجهة الحاكمين ، بأنّه يريد أن يبقى ذكر الأذان على المآذن ; لأنّه كان قد وقف في آية الانقلاب (2) ، وحديث الحـوض (3) على رجوع الأُمّة القهقرى وانقلابهم على أعقابهم ، فلو قاتل الإمام علي (عليه السلام) القوم وحرّم مناكحتهم وتوريثهم وتغسيلهم وتدفينهم لأعلنوا الكفر الصراح ولأعادوا الإسلام إلى الجاهلية المحضـة ، وبعبارة أُخرى : إنّه (عليه السلام) رجّح الأهمّ على المهمّ في سيرته معهم .

وثالثاً :
إنّ الزواج من أُمّ كلثوم ـ على فرض وقوعه ـ كان على نحو الإكراه ، لا عن طيب خاطر ، فيكون المكرِه هو الزاني لا البنت ووليّها ..
فإنّ القائل بالتزويج من الشـيعة يذهب إلى أنّ الإمام قد أجاز هذا العقد ; للحرج والتقيّة . وقد سُئل مسعود العيّاشي عن أُمّ كلثوم ، فقال : كان سبيلها سبيل آسية مع فرعون (4) .

ــــــــــــــــ

(1) انظر : الغارات 1 / 305 ، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 17 / 151 و ج 6 / 95 ، المسترشد : 412 .
(2) إشارة إلى قوله تعالى : ( وما مُحَمَّـدٌ إلاّ رَسولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) . سورة آل عمران 3 : 144 .
(3) راجع : صحيح البخاري 8 / 151 ، صحيح مسلم 4 / 1793 ، مسند أحمد 1 / 406 .
(4) الصراط المستقيم 3 / 130 .

(178)

إذاً ، هو من قبيل قوله تعالى : (

إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيِمانِ ) (1) .
وليس ببعيد أن يكون سببه : الإكراه والجَبْر ; لأنّ تاريخ السلطويّين حدّثنا بوقوع مثل ذلك الإكراه كثيراً ، وإليك مثالين لذلك :
*

الأوّل :
أكره الحجّاج الثقفي أسماء بن خارجة الفزاري ، وسعيد بن قيس الهمداني ـ وهما من أنصار عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ على تزويج ابنتيهما من رجل أوديّ خامل العشـيرة ، من أتباع الحجّاج ..
فقد روى ابن الكلبي عن أبيه ، عن عبـد الرحمن بن السائب ، قال : « قال الحجّاج يوماً لعبـد الله بن هاني ، وهو رجل من بني أَوْد ـ حي من قحطان ـ : ... والله ما كافأتك بعد ! ثمّ أرسل إلى أسماء بن خارجة سـيّد بني فزارة : أن زوّج عبـد الله بن هاني بابنتك .
فقال : لا والله ولا كرامة !
فدعا بالسياط ، فلمّا رأى الشرّ قال : نعم أُزوّجه .
ثمّ بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني ـ رئيس اليمانية ـ : زوّج ابنتك من عبـد الله بن أود .
فقال : ومَن أوْد ؟! لا والله لا أزوّجه ولا كرامة !
فقال : عليّ بالسيف .
فقال : دعني حتّى أُشاور أهلي . فشاورهم ، فقالوا : زوّجه ! ولا تعرّض نفسك لهذا الفاسق . فزوَّجَه .

ــــــــــــــــ

(1) سورة النحل 16 : 106 .

(179)

فقال الحجّاج لعبـد الله : قد زوّجتك بنت سـيّد فزارة وبنت سـيّد همدان وعظيم كهلان ، وما أود هناك ؟!
فقال : لا تقل ـ أصلح الله الأمير ـ ذاك ; فإنّ لنا مناقب ليست لأحد من العرب .
قال : وما هي ؟
قال : ما سُـبّ أمير المؤمنين عبـد الملك في ناد لنا قطّ .
قال : منقبة والله .
قال : وشهد مِنّا صفّين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلاً ، ما شهد منّا مع أبي تراب إلاّ رجل واحد ، وكان والله ما علمته امرأ سوء .
قال : منقبة والله .
قال : ومنّا نسوة نذَرْن إن قتل الحسين بن عليّ أن تنحر كلّ واحدة عشر قلائص ، ففعلن .
قال : منقبة والله .
قال : وما منّا رجل عُرض عليه شتم أبي تراب ولعنه إلاّ فعل وزاد ابنيه حسناً وحسيناً وأُمّهما فاطمة .
قال : منقبة والله » (1) .
*

الثاني :
وقفت أخيراً ـ أثناء بحثي في حياة أجدادي وأعمامي وأبنائهم في كتب النسب ـ على واقعة أدمَتْ قلبي ، كانت قد وقعت لإحدى بنات عمومتي ، وذلك بعد قيام الطالبيّـين في المدينة والعراق وخراسان في عهد

ــــــــــــــــ

(1) شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 4 / 61 .

(180)

المهدي والرشـيد ، وسجن الرشـيد للإمام موسـى بن جعفر (عليه السلام) ..
فقد كان لجدّنا : الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عدّة من الأولاد ، أعقب منهم خمسة ، أحدهم جدّنا الحسن المحدّث ، والآخر عبـد الله العقيقي ، فولد لعبـد الله ولدين : بكر والقاسم ، وبنت هي : زينب بنت عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين (عليه السلام) ، تزوّجها هارون الرشيد ، وفارقها ليلة دخوله بها ، يقال : دخل عليها تلك الليلة خادم مع تكّة ، يريد أن يربطها بتلك التكّة ; كيلا تمتنع على هارون ، فلمّا دنا منها الخادم ركضته برجلها فكسرت ضلعين من أضلاعه ، ففارقها الرشيد ولم يدخل بها ، وكان يبعث إليها في كلّ سنة أربعة آلاف دينار جائزة لها (1) .
كان هذا نصّ أبو نصـر البخاري .
وقال العمري النسّابة : « وأمّا زينب : فذكر صاحب

المبسوط العمري : أنّ الرشـيد زفّ زينب بنت عبـد الله من الحسين الأصـغر ، فدخل خادم ليربطها بتكّة ، فرفسـته فدقّت له ضلعين ، فخاف الرشيد وردّها من غدها إلى الحجاز ، وأجرى عليها أربعة آلاف دينار في السنة ، وأدرّها المأمون بعد ذلك » (2) .
وقال ابن الطقطقي مثل ذلك (3) .
نعم ، قد يكون في اعتقاد الحجّاج بن يوسف وقبله عمر بن الخطّاب بأنّ في مثل هذا التزاوج يقع التآلف والتآخي ، وأنّ العداوة ستتبدّل إلى

ــــــــــــــــ

(1) معالم أنساب الطالبيين في شرح كتاب « سرّ الأنساب العلويّة » : 223 .
(2) المُجـدي في أنساب الطالبيين : 206 .
(3) الأصيلي في أنساب الطالبيّـين : 283 .

(181)

أُخوّة ، وبذلك ترتفع الضغينة بين الطرفين ..
وقد يكون أنّه أراد إذلال الطالبيّـين ; كما في بعض النصوص :
قال الشافعي : « لمّا تزوّج الحجّاج بن يوسف ابنة عبـد الله بن جعفر ، قال خالد بن يزيد بن معاوية لعبـد الملك بن مروان : أتركت الحجّاج يتزوّج ابنة عبـد الله بن جعفر ؟!
قال : نعم ، ما بأس بذاك ؟!
قال : أشـدّ البأس والله .
قال : وكيف ؟!
قال : والله يا أمير المؤمنين لقد ذهب ما في صدري على الزبير منذ تزوّجت رملة بنت الزبير .
قال : فكأنّه كان نائماً فأيقظه .
قال : فكتب إليه يعزم عليه في طلاقها ، فطلّقها » (1) .
لكنّ الموجود في

البداية والنهاية ـ لابن كثير ـ في حوادث سنة 80 هـ ، ترجمة عبـد الله بن جعفر بن أبي طالب : « حتّى زوّج ] عبـد الله بن جعفر [ الحَجّاج بنت رسول الله ، وكان الحجّاج يقول : إنّما تزوّجتها لأذلّ بها آل أبي طالب ... » (2) .
إذاً ، لم يكن الزواج في مثل هذه الأُمور زواجاً أصيلا واقعيّاً ، بل هناك مسائل سياسـيّة يجب أن تؤخـذ بنظر الاعتبار ، وأن تلحـظ في مثل

ــــــــــــــــ

(1) تاريخ دمشـق 12 / 125 ، البدايـة والنهايـة 9 / 141 ، مختصـر تاريخ دمشـق 6 / 205 .
(2) البداية والنهاية 9 / 42 .

(182)

وقوع هكذا تزاوج ، ولا يجوز الاكتفاء بالمدّعيات والقبول بما يقولون وأنّهم يطلبون نسباً وسبباً إلى رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) !!

ورابعاً :
إنّ القول بوقوع التزويج لا يضـرّ بعقائد الشيعة على جميع التقادير ، وإليك بعض أقوالهم :

* قال الشيخ المفيد في

جواب المسائل السرويّة : « ثمّ إنّه لو صحّ ] أي التزويج [ لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدّمين على أمير المؤمنين :
أحـدهـما : إنّ النكاح إنّما هو على ظاهـر الإسلام ، الذي هو : الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بجملة الشريعة ...
والوجـه الآخر : إنّ مناكحة الضالّ ـ كـ : جحـد الإمامـة ، وادّعائها لمن لا يستحقّها ـ حرام ، إلاّ أن يخاف الإنسان على دينه ودمه ، فيجوز له ذلك ، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادّة لكلمة الإيمان ...
وأمير المؤمنين (عليه السلام) كان مضطرّاً إلى مناكحة الرجل ; لأنّه يهدّده ويواعده ، فلم يأمنه على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورةً . كما قلنا : إنّ الضرورة تشـرّع إظهار كلمة الكفر ...
وليس ذلك بأعجب من قول لوط : (

هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم ) (1) ، فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كفّار ضلاّل قد أذن الله تعالى في هلاكهم .

ــــــــــــــــ

(1) سورة هود 11 : 78 .

(183)

وقد زوّج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام : أحدهما : عتبة بن أبي لهب ، والآخر : أبو العاص بن الربيع ، فلمّا بُعث (صلى الله عليه وآله وسلم) فرّق بينهما وبين ابنتيه ... » (1) .

* وقال الشريف المرتضى في كتابه

الشافي : « ... وأمّا تزويجه بنته فلم يكن ذلك عن اختيار ... » ..
ثمّ ذكر ـ رحمه الله ـ الأخبار السابقة الدالّة على الاضطرار ، ثمّ قال : « على أنّه لو لم يجرِ ما ذكرناه لم يمتنع أن يزوّجه (عليه السلام) ; لأنّه كان على ظاهر الإسلام والتمسّك بشرائعه ، وإظهار الإسلام يرجع إلى الشرع فيه ، وليس ممّا تحظره العقول ، وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله تعالى مناكحة المرتدّين على اختلاف ضروب ردّتهم ، وكان أيضاً يجوز أن يبيحنا أن ننكح اليهود والنصارى ، كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم ، وهـذا إذا كان فـي العقول سائـغاً فالمرجع في تحليله أو تحريمه إلى الشـريعة .
وفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) حجّة عندنا في الشرع ، فلنا أن نجعل ما فعله أصلا في جواز مناكحة مَن ذكروه ، وليس لهم أن يلزموا به على ذلك مناكحـة اليهـود والنصارى وعبّاد الأوثان ; لأنّهم إن سألوا عن جوازه فـي العقل فهو جائز ، وإن سألوا عنه في الشـرع فالإجماع يحظره ويمنع مـنه » (2) .

* وقد قال الشريف المرتضى أيضاً جواباً لما وجّه إليه بهذا الصدد : « اعلم أنّا قد بيّنا في كتابنا

الشافي في الجواب عن هذه المسألة ، وأزلنا
ــــــــــــــــ

(1) المسائل السرويّة : 91 ـ 93 ; وعنه في بحار الأنوار 42 / 107 .
(2) الشافي 3 / 272 ـ 273 ، بحار الأنوار 42 / 108 .

(184)

الشـبهة المعترضـة بها ، وأفردنا كلاماً استقصيناه واستوفيناه في نكاح أُمّ كلثوم ، وإنكاح بنته (صلى الله عليه وآله وسلم) من عثمان بن عفّان ، ونكاحه هو أيضاً عائشة وحفصة ، وشرحـنا ذلك فبسطناه .
والذي يجب أن يُعتمد في نكاح أُمّ كلثوم ، أنّ هذا النكاح لم يكن عن اختيار ولا إيثار ، ولكن بعد مراجعة ومدافعة كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة ..
فإنّه روي : أنّ عمر بن الخطّاب استدعى العبّـاس بن عبـد المطّلب فقال له : ما لي ؟ أبي بأس ؟!
فقال له ما يجب أن يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام .
فقال له : خطبتُ إلى ابن أخيك عليّ بنته أُمّ كلثوم ، فدافعني ومانعني ، وأنف من مصاهرتي ، والله لأعورنّ زمزم ، ولأهدمنّ السقاية ، ولا تركت لكم يا بني هاشم منقبة إلاّ وهدمتها ، ولأُقيمنّ عليه شهوداً يشهدون عليه بالسرقة ، وأحكم بقطعه .
فمضى العبّـاس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبره بما جرى ، وخوّفه من المكاشفة التي كان (عليه السلام) يتحاماها ويفتديها بركوب كلّ صعب وذلول ، فلمّا رأى ثقل ذلك عليه ، قال له العبّـاس : ردّ أمرها إليّ حتّى أعمل أنا ما أراه ، ففعل (عليه السلام) ذلك ، وعقد عليها العبّـاس .
وهذا إكراه يحلّ له كلّ محرّم ، ويزول معه كلّ اختيار ، ويشـهد بصحّته ما روي عن أبي عبـد الله (عليه السلام) من قوله وقد سئل عن هذا العقد ؟ فقال (عليه السلام) : ذلك فرج غُصبنا عليه .
وما العجب من أن تبيح التقيّة والإكراه والخوف من الفتنة في الدين ، ووقوع الخلاف بين المسلمين ، لمَن هو الإمام بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ،

(185)

والمُستخلف على أُمّته ، أن يمسك عن هذا الأمر ويخرج نفسه منه ، ويظهر البيعة لغيره ، ويتصرّف بين أمره ونهيه ، وتنفذ عليه أحكامه ، ويدخل في الشورى التي هي بدعة وضلال وظلم ومحال ، ومن أن يستبيح ـ لأجل هذه الأُمور المذكورة ـ عليٌّ ما لو ملك اختياره لَما عقد عليه ؟ ...
وقد تبيح الضرورة أكل الميتة وشرب الخمر ، فما العجب ممّا هو دونها ؟
فأمّا من جـحد ... وقوع هذا العقد وأنّها ولدت أولاداً من عمر ] فليس بمصيب ; لأنّ ذلك [ معلوم مشهور ، ولا يجوز أن يدفعه إلاّ جاهل أو معاند ، وما الحاجة بنا إلى دفع الضرورات والمشـاهدات في أمر له مخـرج من الدين ؟ » (1) .
ولم يكن الأمر بشدّة وقساوة ما قاله الشريف المرتضى على منكر إيلادها أولاداً ، بحيث لو أنكر أحد الإيلاد لأنكر ضروريّاً من الضرورات والمشاهدات ; إذ أنّ هناك بعض علماء الأحناف قد أنكر وقوع هذا الزواج ، كالشيخ محمّـد إن شـاء الله الحنفي المحمدي ، في كتابه

السرّ المختوم في ردّ زواج أُمّ كلثوم .
وقد مرّ عليك كلام الزرقاني المالكي

في المواهب اللدنيّة بالمنح المحمّـدية ، وغيره (2) ; إذ ذهبوا إلى : وقوع التزويج ، لكنّ عمر مات قبل الدخول بها .
ونحن في مناقشتنا لنصّي زرارة وهشام السابقين (3) ، ونصّ المتوفّى

ــــــــــــــــ

(1) مجموعة رسائل المرتضى / المجموعة الثالثة : 149 ـ 150 .
(2) في القول السابع من الأقوال الواردة في الموضوع ، في أوّل المقال .
(3) انظر : الكافي 5 / 346 ح 1 و 2 باب تزويج أُمّ كلثوم .

(186)

عنها زوجها (1) ، لم نقف على وقوع إيلاد أُمّ كلثوم ، فكيف اعتبر الشريف المرتضى أنّ ولادتها أولاداً من عمر أمرٌ معلوم مشهور ؟!
وخصوصاً لو أضفنا إليه كلام الشيخ المجلسي وغيره من إنكار وقوع الزواج (2) أساساً ، فضلاً عن الإيلاد .
نعم ، إنّ ذلك مشهور عند مدرسة الخلفاء ، لكنّ إثباته يحتاج إلى مزيد دراسة وتحقيق ، وإنّما رجونا في هذا المقال التنبيه على أنّ القول بوقوع الزواج لا يضـرّ المعتقَد الشيعي بقدر ما يضـرّ الاعتقاد السنّي ; لأنّ له مخرج من الدين عندنا ، وليس له مخرج من الدين عندهم ، وعند عمر بن الخطّاب على وجه الخصوص ، وما حكيناه عن الآخرين لم يكن على حدّ التبنّي ، بل ذكرناه على نحو التنزّل والافتراض .

وبهذا ; فقد اتّضح لك : إنّ القول بوقوع الزواج لا يضـرّ بنا ، لكن لا يحـقّ لنا القول بأنّه من الضـرورات المشهورات ..
كما لا يمكننا القول بتواتر الأخبار في ذلك ، كما ادّعاه الشيخ محمّـد تقي التستري في

قاموس الرجال ; إذ قال : « فلم ينكره محقّق مُحَقّقاً ; فأخبارُنا به متواترة في نكاحها وعدّتها ، فضلاً عن أخبار العامّة واتّفاق السـير ..
فرواه زرارة وهشام بن سـالم عن الصادق (عليه السلام) ، وعقد الكليني له باباً ، وروى عن زرارة : كون ذلك غصباً . وروى عن هشام ، قال : قال الصادق (عليه السلام) : لمّا خطب عمر قال له أمير المؤمنين : إنّها صبيّة . فلقي عمر

ــــــــــــــــ

(1) انظر : الكافي 6 / 115 ح 1 و 2 ، و النوادر ـ للراوندي ـ : 186 كذلك .
(2) لمنافاة ذلك لخبر الخرائج والجرائح 2 / 825 ـ 826 .

(187)

العبّـاس فقال له : ما لي ؟ أبي بأس ؟ أما والله لأعورنّ زمزم ، ولا أدع لكم ... » (1) .
فكلامه ـ رحمه الله ـ غير صحيح على إطلاقه ; حيث إنّ الأخبار ليست متواترة كما قاله ، بل أقصى ما يمكن القول عنها أنّها : مستفيضة ، وهناك كثير من المحقّقين قد أنكروا وقوع الزواج ; مستدلّين بأخبار وأدلّة مذكورة في كتبهم (2) .
أمّا ما قاله بأنّ : الأخبار متواترة في نكاحها وعِدتها ، فهو الآخر غير صحيح ; إذ شكّ بعض من العامّة والخاصّة في وقوع الزواج ، والدخول بها ، حسب ما اتّضح لك سابقاً .
وإنّ خبر تزويج عمر بجنّية كاف لتضعيف كلام التستري .
أمّا ما روي عن الإمام عليّ (عليه السلام) من أنّه لمّا توفّي عمر أتى أُمّ كلثوم فانطلق بها إلى بيته ، فليس فيه دلالة على أنّها كانت بنتاً له من فاطمة ; فقد تكون ربيبته من أسماء ، أو من غيرها .
وعليه ، فلا تتّفق كتب السير على هذا الكلام حسب ما ادّعاه الشيخ التستري ، ولا اعتبار لأخبار العامّة عند الشيخ نفسه ، فكيف قال الجملة السابقة وبضرس قاطع ؟!

ــــــــــــــــ

(1) قاموس الرجال 12 / 216 .
(2) قال الشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) في جواب مَن ادّعى وقوع التزويج : « قلنا : في أصحابنا مَن أنكر هذا التزويج ، ومنهم مَن أجازه ... » . الاقتصاد في ما يتعلّق بالاعتقاد : 340 ـ 341 ، تمهيد الأُصـول : 386 ـ 387 .
وقد مرّ ـ في ص 35 ـ كلام المجلسي ـ بعد ذكر خبري زرارة وهشام ـ : « أقول : هذان الخبران لا يدلاّن على وقوع تزويج أُمّ كلثوم ... ضرورة وتقيّة ، وورد في بعض الأخبار ما ينافيه ، مثل ما رواه القطب الراوندي عن الصفّار ... » .

(188)

بقي هنا شـيء :
هو أنّ بعض الجهلة من أهل السُـنّة أرادوا بنقلهم النصوص السابقة ، وإثارتهم لهذه المسألة بين الحين والآخر ، التأكيد على وقوع هذا الزواج من أُمّ كلثوم ; اعتقاداً منهم بأنّ ذلك سيفيد معتقدهم ، ويبلور أُطروحتهم ، في حين أنّ الأمر لم يكن كذلك ، وأنّه إن دلّ على شيء فقد دلّ على ما يسيء إلى الخليفة عمر ، ويشوّه صورته وموقعه بين المسلمين ; لأنّ تلك النصوص لا تشير إلاّ إلى الأهواء الجامحة في نفسه ، وخصوصاً لو وقفت على مقولته : « ما بقي شيء من أمر الجاهلية ، إلاّ أنّي لست أبالي أيّ الناس نكحتُ وأيّهم أنْكحتُ » (1) .
ومثله ما قالته له زوجته ـ حينما كان يريد الحاجة ـ : « ما تذهب إلاّ إلى فتيات بني فلان ; تنظر إليهنّ » (2) .
إنّ دعوى القرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعيدة عن واقع الأُمور ; فإنّ نفسيّة عمر تؤكّد شيئاً آخر ، حسب ما عرفته من النصوص السابقة ، وباعتقادي أنّ تناقل هذه النصوص هي إساءة لعمر أكثر من كونها مكرمة أو فضيلة له .
نعم ، إنّهم رجوا من نقلهم نصوص التزويج أن تتحوّل الكراهية بين عمر وعليّ (عليه السلام) إلى محبّة وصداقة وتزاوج ، وهذا لا يمكن أن يؤثّر في

ــــــــــــــــ

(1) الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ 3 / 289 ، كنز العمّال 16 / 377 ح 45787 ( عب ، وأبو سعيد ) .
(2) المصـنّف ـ لعبـد الرزّاق ـ 7 / 303 ، المعجم الكبير 9 / 338 ، مجمع الزوائد 4 / 304 ; عن الطبراني ، والحديث عن عمر ، تاريخ دمشـق 69 / 189 .

(189)

ترسيخ ما ادّعوه ، وأن يقبل في حدود الألفاظ بعيداً عن المواقف ; لأنّ حقائق التاريخ تتقاطع مع هذه المقولة ..
فلو ألقيت نظرة سريعة على ما حدث بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من : غصب الخلافة ، وأخذ البيعة من عليّ (عليه السلام) قسراً ، وتهديد فاطمة بنت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) بإحراق دارها ، وإسقاط ولدها محسناً (عليه السلام) ، وعدم تولية أحد من بني هاشـم السراية والولايات ، و و و ... لعرفت أنّ الخلاف كان كبيراً لا يُحلّ بقضيّة تزويج إكراهي مفترض .
كلّ هذه الأُمور تشير إلى سقم تلك الدعاوي ; فإنّ التراب لا يتحوّل إلى ذهب ـ كما يتصوّرون ـ بالألفاظ والمدّعيات ، فلو أرادوا القول بوقوع التزويج استناداً إلى نصوص معيّنة ، فإنّ عليهم أن يلتزموا بتواليه الفاسدة ، وإن لم يقبلوا التوالي فليس لهم الاستناد إلى تلك النصوص ; إذ لا يجوز تبعيض الصفقة ، والأخذ ببعضها وترك الآخر .
وهذه الاختلافات ـ بل المتناقضات في بعض الأحيان ـ تدعونا لأن نقوم بدراسة شاملة لجميع جوانب الحدث ، غير مكتفين بالمشهور المتناقل على الألسـن .

فيجـب علينا أن نعرف :

* مَن هي أُمّ كلثوم ؟

* وما هي أدوارها ؟

* وهل وقع خلط بين مَن سُمّيت بـ : « أُمّ كلثوم » في تلك الفترة من التاريخ ؟

(190)

* وهل حقّاً أنّها ابنة فاطمة (عليها السلام) (1) ؟

* ومَن هم الناس في تلك الفترة ؟

* وما هي الاتّجاهات الفكرية والعقائدية والسياسية السائدة آنذاك ؟

* ومَن الذي زوّج أُمّ كلثوم : أبوها عليّ (عليه السلام) ، أم أخواها الحسن والحسين (عليهما السلام) ، أم عمّها العبّـاس ؟

* ومَن هم أزواج أُمّ كلثوم بعد عمر ، إن كان قد تزوّجها : عون بن جعفر ثمّ عبـد الله بن جعفر (2) ، أم محمّـد ثمّ عبـد الله (3) ، أم عون ثمّ محمّـد ثمّ عبـد الله (4) ؟

* وهل أنّها ولدت لأولاد جعفر ، أم تركتهم بلا عقب (5) ؟

* بل هل أنّها ولدت لعمر أم لا (6) ؟

* ولو كانت الإجابة بالإيجاب ; فهل هو زيد فقط ـ كما نقل عن

ــــــــــــــــ

(1) جاء في : الجوهرة في نسب الإمام عليّ (عليه السلام) وآله ـ لمحمّـد بن أبي بكر التلمساني البري ـ : 45 : « ... ولمّا دخل أهله ] أي أهل الحسين بن عليّ (عليهما السلام) [ على يزيد بن معاوية بالشام وهم في حالة سيئة ... قالت له أُمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام) من غير فاطمة (عليها السلام) : يا يزيد ! بنات رسـول الله سبايا أذلّة ! ...
(2) انظر : سير أعلام النبلاء 3 / 502 ، أُسد الغابة 5 / 616 .
(3) انظر : ذخائر العقبى : 171 ، المعارف : 122 .
(4) البداية والنهاية 5 / 330 ، سير أعلام النبلاء 3 / 502 ، الإصابة 8 / 465 ، الطبقات الكبرى 8 / 463 .
(5) قال ابن سعد في الطبقات 8 / 463 : « ولم تلد لأحد منهم شيئاً » . ومثل ذلك قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 3 / 502 .
أمّا البيهقي فقد قال في السنن الكبرى 7 / 71 : « فولدت لمحمّد بن جعفر جارية يقال لها بثينة » .
(6) سير أعلام النبلاء 3 / 502 .

(191)

الزهري وغيره (1) ـ أم أنّها رقيّة كذلك ـ كما قاله البلاذري وغيره (2) ـ أم فاطمة ـ كما قاله ابن قتيبة (3) ـ .

* ومَن الذي صلّى عليها : سعيد بن العاص (4) ، أم عبـد الله بن عمر (5) ؟

* وهل أنّها ماتـت وابنها في يوم واحد (6) ، أم على التعاقب (7) ؟

* وهل أنّ زيد بن عمر له أعقاب أم لا ؟

* ولماذا لقّب زيد بن عمر من أُمّ كلثوم بنت جرول بـ : « الأصـغر » ، مع أنّه الأكبر حقيقة ؟ وهل يصحّ ما ادّعوه من أنّهم لقّبوه بذلك كرامة لجدّه رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكونه ابن فاطمة الزهراء (عليها السلام) ؟

ــــــــــــــــ

(1) البداية والنهاية 5 / 314 ، ذخـائر العقبى : 170 ـ 171 ، مآثر الإنافة 1 / 89 ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ 7 / 71 .
(2) سير أعلام النبلاء 3 / 501 ، الاستيعاب ـ بهامش الإصابة ـ 4 / 491 ، أنساب الأشراف : 190 .
(3) المعارف ـ لابن قتيبة ـ : 185 .
(4) ذخائر العقبى : 171 ، الطبقات 8 / 465 ، سنن النسائي 4 / 71 ، سير أعلام النبلاء 3 / 502 .
(5) الطبقات 8 / 464 ، الاستيعاب ـ بهامش الإصابة ـ 4 / 492 .
وفي مختصر تاريخ دمشق 9 / 162 : « قيل : إنّ سعيد بن العاص صلّى عليها ، والمحفوظ أنّ عبـد الله بن عمر صلّى عليها في إمارة سعيد بن العاص ، وكبّر أربعاً ، وخلْفه الحسن والحسين وابن الحنفيّة وابنّ عبّـاس ، وغيرهم » .
(6) الطبقات 8 / 464 ، سنن النسائي 3 / 71 ، مختصر تاريخ دمشق 9 / 161 ، تهذيب تاريخ دمشق 6 / 29 ، الاستيعاب 4 / 491 ، التهذيب 9 / 362 ، المعارف : 188 .
(7) صرّح ابن أبي شيبة في مصنّفه : « بأنّ عبـد الملك بن مروان سمّه ; خوفاً من أن ينازعه الخلافة ; لأنّه ابن الخليفتين ، وهذا يشير إلى أنّه كان حيّاً إلى أواخر القرن الأوّل الهجري ، في حين أنّ أُمّ كلثوم كانت قد ماتت قبل ذلك ، فقد يكون الذي صلّى عليه ابن عمر هو زيد بن أُمّ كلثوم بنت جرول » .

(192)

* وما هو المهر الذي أمهرها عمر : هل هو عشرة آلاف دينار (1) ، أم أربعون ألف دينار (2) ، أم أربعة آلاف درهم (3) ، أم أربعون ألف درهم (4) ، أم أربعون ألفاً بلا تعيين (5) ، أم مائة ألف بلا تعيين (6) ، أم غيرها ؟

* بل كيف يمهرها عمر هذا المبلغ الضخم بقوله : وأعطيت هذا المال العريض إكراماً لمصاهرتي إيّاه (7) . وهو الذي هدّد مَن زاد في مهور النساء بجعل ما زاد على مهر السُـنّة في بيت المال ، فاعترضت عليه تلك المرأة بقوله تعالى : (

وآتيتم إحداهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً ) (8) ، ثمّ رضوخ عمر لكلامها وقوله : كلّ الناس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال في خدورهنّ (9) . أو : امرأة أصابت ورجل أخطأ (10) ؟!
وجاء في كتاب السـرائر : « خطب الناس عمر بن الخطّاب ، وذلك قبل أن يتزوّج أُمّ كلثوم بيومين ، فقال : أيّها الناس ! لا تغالوا بصدقات

ــــــــــــــــ

(1) تاريخ اليعقوبي 2 / 149 .
(2) التراتيب الإداريّة 2 / 405 .
(3) الدرّ المنثور في طبقات ربّات الخدور : 69 .
(4) الإصابة 4 / 492 ، أُسد الغابة 5 / 615 ، البداية والنهاية 5 / 230 ، 7 / 156 ، الطبقات 8 / 340 ، 464 ، سير أعلام النبلاء 3 / 501 ، المجموع ـ للنووي ـ 6 / 327 ، المصنّف ـ لابن أبي شيبة ـ 3 / 319 ، كنز العمّال 13 / 625 ، عمدة القاري 20 / 137 ، مختصر تاريخ دمشق 9 / 161 ، المنتظم 4 / 237 .
(5) سير أعلام النبلاء 3 / 501 ، الطبقات 8 / 463 ، نهاية الأرب 19 / 391 ، تاريخ عمر بن الخطّاب : 267 .
(6) أنساب الأشراف : 190 .
(7) التراتيب الإداريّة 2 / 405 .
(8) سورة النساء 4 : 20 .
(9) انظر في ذلك : كنز العمّال 16 / 534 ـ 542 .
(10) مجمع الزوائد 4 / 284 ، السنن الكبرى 7 / 233 ، إرشاد الساري 8 / 57 ، الدرّ المنثور 2 / 133 ، كنز العمّال 8 / 288 .

(193)

النساء ; فإنّه لو كان الفضل فيها لكان رسول الله يفعله ، كان نبيّكم يصدق المرأة من نسائه : المحشـوّةَ ، وفراشَ الليف ، والخاتم ، والقدح الكثيف ، وما أشبهه . ثمّ نزل المنبر ، فما قام إلاّ يومين أو ثلاثة حتّى أرسل في صداق بنت عليّ أربعين ألفاً » (1) .
إنّه ليثير الاستغراب حقّاً ؟!
إنّ إعطاء عمر هذه الأرقام الخياليّة من الأموال ـ أربعين ألف دينار ، عشرة آلاف دينار ، مائة ألف ـ لا يتناسب مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي للناس في ذلك الزمن ، بل لا يتّفق مع ما قيل عن زهد عمر وارتزاقه من بيت المال ، بل يبعث على التساؤل والتشكيك في صحّة هذه النقول .
ومثل ذلك يأتي كلامنا في ما نقل عن أزواج أُمّ كلثوم بعد عمر ; فلو صـحّ أنّ أُمّ كلثوم قد تزّوجت عوناً بعد عمر ، ثمّ تزوّجها أخوه محمّـد بعده ، فكيف يمكننا أن نقبل بهذا ونحن نقرأ في كتب التواريخ : أنّ عوناً ومحمّـداً ابنا جعفر قد استشهدا بتستر في إيران سنة 17 للهجرة (2) ، مع وقوفنا على أنّ عمر كان قد تزوّج بأُمّ كلثوم سنة 17 للهجرة ، ودخل بها في ذي القعدة من تلك السنة ، حسب ما يقوله المؤرّخـون (3) ؟!
فمتى تزوّجها عون ومحمّـد ، في حين أنّ زوجها الأوّل عمر بقي إلى سنة 23 للهجرة ؟!
ومثل ذلك تأتي إشكاليّة زواجها من عبـد الله بن جعفر ; إذ أنّ في النصوص : أنّ عليّاً (عليه السلام) زوّجها بعون ومحمّـد وعبـد الله أبناء أخيه جعفر بن

ــــــــــــــــ

(1) السرائر 3 / 637 قسم المستطرفات : ما استطرفه من رواية ابن قولويه .
(2) الإصابة 4 / 619 رقم 6122 .
(3) تاريخ الطبري 3 / 168 ، ثقات ابن حبّان 2 / 217 .

(194)

أبي طالب ، فلو صحّ هذا النقل فكيف يتطابق مع ما ثبت من أنّ عبـد الله بن جعفر كان زوج العقيلة زينب ، التي شهدت واقعة الطفّ سنة 60 للهجرة وماتت في 15 رجب سنة 62 ، أو 65 ، أو سنة 74 ، وهي عند عبـد الله بن جعفر ؟!
فكيف يصحّ القول بأنّ عليّاً زوّج أُمّ كلثوم من عبـد الله بن جعفر بعد أخويه محمّـد وعون ، في حين أنّ الإمام عليّ (عليه السلام) كان قد اسـتشهد سنة 40 للهجرة ؟!
بل ماذا نقول في ما جاء

في أنساب الأشراف ، قال : « كتب معاوية إلى مروان ـ وهو على المدينة ـ أن يخطب زينب بنت عبـد الله بن جـعفر ، وأمّها أُمّ كلثوم بنت عليّ ، وأُمّها فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، على ابنه يزيد ، ويقضي عن عبـد الله دينه ، وكان خمسين ألف دينار ، ويعطيه عشرة آلاف دينار ، ويصدقها أربعمائة ، ويكرمها بعشرة آلاف دينار .
فبعث مروان إلى ابن جعفر فأخبره ، فقال : نعم ، وأستثني رضاء الحسين بن عليّ .
فأتى الحسين فقال له : إنّ الخال والد ، وأمر هذه الجارية بيدك . فأشهد عليه الحسين بذلك ... » .
وزوّجها من القاسم بن محمّـد بن جعفر (1) .
بل كيف يمكن الجمع بين الأُختين ؟!
اللّهمّ إلاّ أن يقال : بأنّ أُمّ كلثوم هذه لم تكن من عليّ وفاطمة (عليهما السلام) ، بل هي ربيبته ، أي أنّها بنت أسماء زوجة الإمام عليّ (عليه السلام) ، أو بنت زوجة

ــــــــــــــــ

(1) أنساب الأشراف / ترجمة معاوية ، ورواه ابن عساكر في ترجمة مروان 57 / 245 ـ 246 ; انظر : هامش شواهد التنزيل 2 / 208 .

(195)

أُخرى ، والربيبة تعدّ بمنزلة البنت .
وهذا القول هو الآخر يجب أن يُدرس ، وأن لا يؤخذ على علاّته ; لأنّ كتب التواريخ ذكرت لأسماء ابناً واحداً ، وهو محمّـد بن أبي بكر ، أمّا أُمّ كلثوم بنت أبي بكر فقالوا عنها أنّها بنت حبيبة بنت خارجة الخزرجيّة ، فهي أُخت محمّـد ، لكن من أبيه لا من أُمّه .
بل كيف نرى أُمّ كلثوم تولد لعمر ثلاثة أولاد : زيد ورقية وفاطمة ، ولا نراها تولد لأبناء جعفر بن أبي طالب أي ولد ـ وفي قول يتيم أولدت لمحمّـد فقط ـ .
وهكذا الأمر : نرى أولاد جعفر بن أبي طالب يزوّجون من أُمّ كلثوم الواحد منهم تلو الآخر ، كلّ ذلك بعد أن تزوّجها عمر .
هل جاء ذلك لتصحيح كلام الإمام عليّ ورضوخاً لأُمنيته ; لأنّه كان قد قال لعمر : حبستهنّ لأولاد أخي جعفر ؟!
وهل جاء كلّ هذا صدفة ، أم هناك أشياء أُخرى وراء الكواليس لم يكشف الستار عنها ؟!
بلى ، إنّ أغلب الأقوال المطروحة تحتاج إلى بحث ودراسـة ، وهذا هو الذي دعانا إلى أن نتريّث في إعطاء نظرنا النهائي في هذا الموضوع ، مكتفين بالتعليق على أشدّ الأقوال وأشهرها على مواقع الإنترنيت ، مؤكّدين للقارئ بأنّ أمر الزواج لم يكن ثابتاً متواتراً كما يتصـوّره بعضهم ، بل هناك ملابسات كثيرة يجب دراسـتها .
إذاً ، لا يمكننا القبول بهذه الأخبار على علاّتها ; إذ إنّ شخصيّة أُمّ كلثوم يكتنفها كثير من الغموض من البداية إلى النهاية ، وعلى الباحث والمؤرّخ أن يدرس كلّ ما جاء عنها في التاريخ ، وأن لا يكتفي بدراسة حالة

(196)

معيّنة منها ; لأنّ شخصيّتها كامنة في مواقفها وأقوالها ، وهذه النصوص كما تراها مضطربة اضطراباً شديداً جـدّاً ، فلا يجـوز النظر إلى جانب وترك الآخـر ; لأنّ ذلك خيانة للعلم والتحقيق ..
فممّا يجب على المحقّقين والباحثين هو الرجوع إلى النصوص مع ملابساتها ، فإن أمكنهم الخروج بنتيجة مطلوبة فنعم النتيجة ، وإلاّ فليؤمنوا بأنّ هذه التناقضات أكبر دليل على أنّ في هذا الأمر لغزاً قد يكون متعمّداً ، وقد يكون جاء من حالة التشابه بين الأسماء ووحدة المواقف ، والأوّل أقرب للأحداث والملابسات ، وهو ما ندعو الباحثين إلى التريّث فيه ، وعدم ترجيح رأي على آخر ; لأنّ الوقوف على دور السياسة والأهواء والمصالح في مثل هذه الأُمور كفيل بأن يحلّ لنا هذا الموضوع .
إنّ اختلاف النصوص والمدّعيات تدعونا إلى ضرورة بحث ودراسة مثل هذه الأُمور ، بل تشـكّكنا في صحّتها ، وتجعلنا نميل إلى عدم ثبوت الأمر ، إنّها تناقضات في التاريخ والشريعة يجب حلّها ، تاركين ذلك لحين وقته ..
سائلين المولى سبحانه أن يوفّقنا لتقديم دراسة موسّعة عن هذا الموضوع ; ترفع فيها كلّ الإشكالات المطروحة في هذه القضيّة ، على أمل اللقاء مع القرّاء في وقت آخر إن شاء الله تعالى .

تلخّص ممّا سـبق عدّة أُمور :

* الأوّل :
إنّ عمر بن الخطّاب لم يكن معصوماً ، وقد أخطأ في فهم كثير من الأحكام الشرعية عن اجتهاد أو مصلحة أو ... كما يدّعون ، وإنّ المصالح

(197)

المدّعاة لم تكن شرعية ، بل هي مصالح شخصية وهمية .

الثاني :
إنّ عمر بن الخطّاب لم يُعِر للقربى منزلة ، لا في أوّل الإسلام ولا في فتوّته ، ولم يكن على وفاق مع بني هاشم ، وإنّ دعوى الحصول على القرابة ما هو إلاّ غطاء يبتغي من ورائه أُمور خفيّة ، وإذا صحّ مدّعاه فكان الأوْلى به أن يحاول المصاهرة مع رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة من خلال إحدى بناته ، لا من خلال بنت بنته .
نعم ، أقدم على خطبة فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقط ; ربّما منافسة لعليّ (عليه السلام) ، فردّه رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانتهى كلّ شيء .

الثالث :
إنّ النساء كنّ يكرهن الزواج من عمر ; لكونه شديداً غليظاً ، يدخل عابساً ويخرج عابساً ، ويعتبرهنّ لعبة ، وقد أقدم على الزواج من أُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، وأُمّ أبان بنت عتبة بن ربيعة ، وأُمّ سلمة المخزومية ، وخطب إلى قوم من قريش فردّوه ، وقد عارك عاتكة بنت زيد فغلبها على نفسها فنكحها ، فلمّا فرغ قال :

أُفّ ، أُفّ ، أُفّ ، أفّف بها ، ثمّ خرج من عندها وتركها لا يأتيها .

الرابـع :
وقفنا على دور بعض أعداء الإمام عليّ (عليه السلام) ، كـ : عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، في تطبيق وتطبيع هذا الزواج المفترض ، وأنّ عائشة استعانت بهما لدفع عمر عن الزواج بأُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، وأنّهما أرادا

(198)

بسعيهما خدمة عمر والإزراء بعليّ (عليه السلام) معاً .

الخامـس :
إنّ نصوص أهل السُـنّة تشير إلى كون أمر الزواج سياسي عاطفي ، وإنّ عمر بن الخطّاب كان يطلب اللذّة بدعوى الحصول على القربى ، أمّا النصوص الشيعيّة ـ الدالّة على الزواج ـ فتؤكّد على الإكراه والجبر من قبل عمر .

السادس :
تعريض المغيرة بن شعبة بعمر بن الخطّاب ، لمّا قال له وهو بالموسم وقد رأى أُمّ جميل : أتعرف هذه المرأة يا مغيرة ؟! قال : نعم ، هذه أُمّ كلثوم بنت عليّ . معرّضاً بعمر ; لتفكيره الدائمي بها ، وإصراره على الزواج منها ، وأنّ هذه الحالة قد ساءت كثيراً من الناس ; لكثرة تردّده على عليّ ، ممّا ألجأ عمر أن يصـعد المنبر ويدافع عن نفسـه ويقول : أيّها الناس ! أنّه والله ما حملني على الإلحاح على عليّ بن أبي طالب في ابنته ، إلاّ أنّي سمعت رسـول الله يقول : ... » (1) .

السابـع :
ناقشنا في البحث الفقهي الروايات الحاكية لزواج أُمّ كلثوم في كتب الشيعة ، مشيرين إلى كيفيّة دخول تلك الأخبار إلى المصادر الحديثية الشـيعية ثمّ منها إلى الفقه ، ومدى حجّيتها ودلالتها في تلك الفروع .

ــــــــــــــــ

(1) مناقب الإمام عليّ ـ لابن المغازلي ـ : 110 ; وانظر : تاريخ بغداد 6 / 182 كذلك .

(199)

الثامـن :
فتحنا ـ ولحدّ ما ـ أثناء البحث الكثير من المواضيع المرتبطة بالموضوع ، كتناسب ما ورد عن أُمّ كلثوم بنت جرول الخزاعية ، زوجة عمر قبل الإسـلام ، لِما قيل عـن أُمّ كلثوم بنت عليّ (عليه السلام) نتيجة تشابه الاسم ، وهل أنّ زيداً كان ابناً لبنت جرول أم لبنت عليّ (عليه السلام) ؟ وهل أنّه مات صبيّاً أو غلاماً أو رجـلا ؟ وأمثالـها ، موضّـحين مـدى دلالة تلك النصوص على ما نحن فيه .

التاسـع :
إنّ القول بوقوع الزواج لا يسيء إلى الفكر الشيعي ، بقدر ما يسيء إلى الفكر السُـنّي ; لأنّ له مخرج في الدين عند الشيعة ، وعدمه عند السُـنّة ، وأنّ طرح هذه المسألة بين الحين والآخر لا يخدم الطرف السنّي ، بل يشدّد الأزمة ولا يحلّها ، ويوقف القارئ الشيعي على ظلامة أهل البيت (عليهم السلام) أكثر ممّا مضى ; لأنّه يؤكّد صحّة ما نقل عن الظلم الذي وقع عليهم .
وفي المقابل يشـير إلى المسـتوى الخلقي لعمر بن الخطّاب ; إذ أنّ الكشف عن الساق والضمّ إلى الصدر والتقبيل ، لا يتلاءم مع الفكر الإسلامي الأصيل ، وهذا ما لا يرتضيه السُـنّي .
ولو قرأت كلام سبط ابن الجوزي لرأيته مستاءً من وجود هكذا نصوص في كتب قومه ; إذ قال : « وذكر جدّي في كتاب

المنتظم : أنّ عليّاً بعثها إلى عمر لينظرها ، وأنّ عمر كشف ساقها ولمسها بيده .
قلت : هذا قبيح والله ، لو كانت أمَة لَما فعل بها هذا ..

(200)

ثمّ بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبية ; فكيف ينسب إلى عمر هذا ؟! » (1) .
هذا كلام ابن الجوزي ، وقد ذكره في كتابه

تذكرة الخواصّ ، وهو أحد أعلام العامّة ، ولم يأتِ في كتب الشيعة حتّى يقال : إنّه من وضعهم .

العاشـر :
وصلنا إلى أنّ أُمّ كلثوم المدّعى الزواج بها ، فيها الكثير من الغموض : في أصل وجودها ! ومقدار عمرها ! ومَن هم أزواجها ؟ وكيف خطبة عمر لها ؟ ومَن كان وليّها الذي تولّى تزويجها ؟ وهل الزواج وقع عن رغبة أو رهبة ؟ وهل ولدت أم لا ؟ ومَن هم أولادها ؟ وهل حقّاً أنّها بنت عليّ (عليه السلام)أم ربيبته ؟ ولو كانت ابنته ; فهل هي من فاطمة (عليها السلام) أو من غيرها ؟ ومتى ماتت وكيف ؟ ومَن صلّى عليها ؟
فالقضـية من البدء إلى الختام محلّ نقض وإبرام ، وتحتاج إلى وقت كثير للخروج بنتيجة ، وحيث لم يسعنا الوقت لمناقشة جميع تلك الأقوال ، فقد اكتفينا بالتعليق على أشـدّ الأقوال وأشهرها على مواقع الأنترنيت ; لنؤكّد بأنّ القول بهذا لا يضـرّ بالشيعة بقدر ما هو مضـرّ بأهل السُـنّة ، محيلين القارئ الكريم إلى وقت آخر للبتّ في هذا الزواج اللغز .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

ــــــــــــــــ

(1) تذكرة الخواصّ : 288 .

(201)

فهرس المصادر

1 ـ الآثار ، لأبي يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي ( ت 182 هـ ) .

2 ـ الآحاد والمثاني ، لابن أبي عاصم ( ت 287 هـ ) ، تحقيق : الدكتور باسم فيصل أحمد الجوابرة ، دار الدراية ، ط 1 ، 1411 هـ .

3 ـ إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل ، مع ملحقاته ، للقاضي التستري السـيّد نور الله الحسيني المرعشي ( ت 1019 هـ ) ، مع تعليقات السـيّد المرعشي النجفي ، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / قم .

4 ـ الأدب المفرد ، للبخاري محمّـد بن إسماعيل ( ت 256 هـ ) ، تحقيق : محمّـد فؤاد عبـد الباقي ، مؤسّـسة الكتب الثقافية ، ط 3 ، 1409 هـ .

5 ـ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ، للشيخ المفيد محمّـد بن محمّـد بن النعمان العكبري البغدادي ( ت 413 هـ ) ، تحقيق ونشر : مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم ، 1431 هـ .

6 ـ الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ، للشيخ الطوسي محمّـد بن الحسن ( ت 460 هـ ) ، تحقيق : السـيّد حسن الخرسان ، تصحيح الشيخ محمّـد الآخوندي ، دار الكتب الإسلاميّة / قم .

7 ـ الاستغاثة ، للكوفي علي بن أحمد بن موسى ، ( ت 352 هـ ) .

8 ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، لابن عبـد البر يوسف بن عبـد الله ابن محمّـد القرطبي ( ت 463 هـ ) ، تحقيق : محمّـد علي البجاوي ، دار الجيل / بيروت ، ط 1 ، 1412 هـ .
وطبعة بهامش

الإصابة، دار إحياء التراث العربي / بيروت ، 1238 هـ .

9 ـ أُسـد الغابة في معرفة الصحابة ، لابن الأثير محمّـد بن محمّـد بن عبـد الكريم الشيباني ( ت 630 هـ ) ، منشورات إسماعيليان / طهران .

10 ـ الإصابة في تمييز الصحابة ، لابن حجر العسقلاني أحمد بن علي

(202)

( ت 852 هـ ) ، دراسة وتحقيق : الشيخ عادل أحمد عبـد الموجود والشيخ علي محمّـد عوض ، دار الكتب العلمية / بيروت ، ط 1 ، 1415 هـ .
وطبعة مطبعة السعادة / مصـر ، أُوفسيت دار صادر .

11 ـ الأصيلي في أنساب الطالبيّـين ، لابن الطقطقي صفي الدين محمّـد ( ت 709 هـ ) ، جمعه ورتّبه وحقّقه السـيّد مهدي الرجائي ، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / قم ، 1418 هـ .

12 ـ أعلام النساء ، عمر رضا كحالة ، مؤسّـسة الرسالة / بيروت ، ط 5 ، 1404 هـ .

13 ـ إعلام الورى بأعلام الهدى ، للطبرسي الفضل بن الحسن ( ت 548 هـ ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)لإحياء التراث / قم ، 1417 هـ .

14 ـ أعيان الشيعة ، للسـيّد محسن الأمين ، تحقيق : حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات / بيروت .
وطبعة أُخرى .

15 ـ الاقتصاد في ما يتعلّق بالاعتقاد ، للشيخ الطوسي محمّـد بن الحسن ، جمعية منتدى النشر / النجف الأشرف .

16 ـ الأُمّ ، للشافعي محمّـد بن إدريس ( ت 204 هـ ) ، دار الفكر / بيروت ، ط 2 ، 1403 هـ .

17 ـ الإمامة والسياسة ، لابن قتيبة الدينوري عبـد الله بن مسلم ( ت 276 هـ ) ، تحقيق : الدكتور طه محمّـد الزينبي ، مؤسّـسة الحلبي وشركاؤه / القاهرة ، وطبع بالأُوفسيت مكتبة أمير / إيران ، 1413 هـ .

18 ـ الأنساب ، للسمعاني عبـد الكريم بن محمّـد بن منصور التميمي ( ت 562 هـ ) ، تقديم وتعليق : عبـد الله عمر البارودي ، دار الجنان / بيروت .

19 ـ أنساب الأشراف ، للبلاذري الإمام أحمد بن يحيى بن جابر ( ت 279 هـ ) .

20 ـ الأنوار العلوية ، للنقدي الشيخ جعفر ( ت 1370 هـ ) ، المطبعة الحيدرية / النجف ، ط 2 ، 1381 هـ .

(203)

21 ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، للشيخ محمّـد باقر المجلسي ( ت 1110 هـ ) ، مؤسّـسة الوفاء / بيروت ، ط 3 ، 1403 هـ .

22 ـ البدء والتاريخ ، للمقدسي مطهر بن طاهر ( ت 507 هـ ) ، مكتبة الثقافة الدينية / القاهرة .

23 ـ البداية والنهاية ، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي ( ت 774 هـ ) ، تحقيق : علي شيري ، دار إحياء التراث العربي / بيروت ، ط 1 ، 1408 هـ .

24 ـ تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي أحمد بن علي ( ت 463 هـ ) ، تحقيق : مصطفى عبـد القادر عطا ، دار الكتب العلمية / بيروت ، ط 1 ، 1417 هـ .

25 ـ تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ، لأبي جعفر محمّـد بن جرير الطبري ( ت 310 هـ ) ، مؤسّـسة الأعلمي للمطبوعات / بيروت .
وطبعة : محمّـد أبو الفضل إبراهيم كذلك .

26 ـ تاريخ مدينة دمشق ، لابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ( ت 571 هـ ) ، تحقيق : علي شيري ، دار الفكر / بيروت ، ط 1 ، 1415 هـ .

27 ـ تاريخ المدينة المنورة ، لابن شبّة أبو زيد عمر بن شبّة النميري المصري ( ت 262 هـ ) ، تحقيق : فهيم محمّـد شلتوت ، دار التراث / بيروت ، ط 1 ، 1410 هـ .

28 ـ تاريخ مواليد الأئمّة ووفياتهم ، لابن الخشّاب البغدادي عبـد الله بن النصر ( ت 567 هـ ) ، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / قم ، ط 1 ، 1406 هـ .

29 ـ تاريخ اليعقوبي ، لابن واضح اليعقوبي أحمد بن أبي يعقوب العبّاسي ( ت 284 هـ ) ، مؤسّـسة نشر ثقافة أهل البيت (عليهم السلام) / قم ، أُوفسيت عن دار صادر / بيروت .

30 ـ التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ، للسخاوي شمس الدين ( ت 902 هـ ) ، دار الكتب العلمية / بيروت ، ط 1 ، 1993 م .

31 ـ تذكرة الفقهاء ، للعلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ( ت 726 هـ ) ، المكتبة الرضوية لإحياء الآثار الجعفرية / مشـهد .
وطبعة مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم ، 1414 هـ .

(204)

32 ـ التراتيب الإدارية ( نظام الحكومة النبوية ) ، للكتاني عبـد الحي الإدريسي الحسني الفاسي ( ت 1383 هـ ) ، دار الكتاب العربي / بيروت .

33 ـ تركة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، للبغدادي حمّاد بن إسحاق بن إسماعيل بن زيد ( ت 267 هـ ) ، تحقيق : أكرم ضياء العمري ، ط 1 ، 1404 هـ .

34 ـ تفسير ابن كثير ( تفسير القرآن العظيم ) ، لابن كثير إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ( ت 774 هـ ) ، دار المعرفة / بيروت ، ط 1 ، 1412 هـ .

35 ـ تفسير المنار ، للشيخ محمّـد عبـده .

36 ـ تقريب المعارف ، للحلبي ( ت 447 هـ )

37 ـ تلخيص الشافي ، للشيخ الطوسي محمّـد بن الحسن ( ت 460 هـ ) .

38 ـ تمهيد الأُصول في علم الكلام ، للشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) ، ط 1 ، جامعة طهران / طهران .

39 ـ تنزيه الأنبياء ، للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي ( ت 436 هـ ) ، دار الأضواء / بيروت ، ط 2 ، 1409 هـ .

40 ـ تنقيح المقال ، للمامقاني الشيخ عبـد الله ( ت 1351 هـ ) ، ط القديمة .

41 ـ تهذيب الأحكام ، للشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) ، تحقيق : السـيّد حسن الخرسان ، تصحيح : الشيخ محمّـد الآخوندي ، دار الكتب الإسلامية / قم ، ط 4 .

42 ـ تهذيب التهذيب ، لابن حجر العسقلاني ( ت 528 هـ ) ، دار الفكر / بيروت ، ط 1 ، 1404 هـ .

43 ـ تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، ليوسف المزّي ( ت 742 هـ ) ، تحقيق : الدكتور بشّار عوّاد معروف ، مؤسّـسة الرسالة / بيروت ، ط 4 ، 1406 هـ .

44 ـ تهذيب اللّغة ، للأزهري محمّـد بن أحمد ( ت 370 هـ ) ، تحقيق : عبـد العظيم محمود ، مراجعة : محمّـد علي النجار ، الدار المصرية للتأليف والترجمة .

45 ـ الجامع الصغير ، للسيوطي عبـد الرحمن بن أبي بكر الخضيري ( ت 911 هـ ) ، تحقيق : محمّـد عبـد الرؤوف المناوي ، دار طائر العلم / جدّة .

(205)

46 ـ جامع المقال في ما يتعلّق بأحوال الرجال ، للشيخ فخر الدين الطريحي ( ت 1085 هـ ) ، تحقيق : محمّد كاظم الطريحي ، مطبعة سيّد الشهداء (عليه السلام) / قم ، 1405 هـ .

47 ـ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، للنجفي الشيخ محمّـد حسن ( ت 1266 هـ ) ، تحقيق : الشيخ عبّـاس القوجاني ، دار الكتب الإسلامية / قم .

48 ـ الجوهرة في نسب الإمام عليّ وآله ، للبري محمّـد بن أبي بكر الأنصاري التلمساني ، تحقيق : الدكتور محمّـد النوبخي ، طبع : مؤسّـسة الأعلمي / بيروت ، نشر : مكتبة النوري ، ط 1 ، 1402 هـ .

49 ـ حياة الصحابة ، للكاندهلوي محمّـد بن يوسف الهندي .

50 ـ الخرائج والجرائح ، لقطب الدين الراوندي ( ت 573 هـ ) ، تحقيق ونشر : مؤسّـسة الإمام المهدي (عليه السلام) / قم ، 1409 هـ .

51 ـ الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ، لجلال الدين السيوطي عبـد الرحمن بن أبي بكر ( ت 911 هـ ) ، دار المعرفة / بيروت ، ط 1 ، 1365 هـ .

52 ـ دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطّاب وسياسته الإدارية ، لعبـد السلام بن محسن آل عيسى ، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة ، ط 1 ، 1423 هـ .

53 ـ دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام ، للقاضي المغربي النعمان بن محمّـد بن منصور ( ت 363 هـ ) ، تحقيق : آصف بن علي أصغر فيضي ، دار المعارف / بيروت ، 1383 هـ .

54 ـ دلائل النبوّة ، للأصبهاني إسماعيل بن محمّـد بن الفضل التيمي ( ت 535 هـ ) ، تحقيق : محمّـد محمّـد الحداد ، دار طيبة / الرياض ، ط 1 ، 1409 هـ .

55 ـ ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، للطبري محبّ الدين أحمد ابن عبـد الله ( ت 694 هـ ) ، مكتبة القدسي عن نسخة دار الكتب المصرية ، ونسخة الخزانة التيمورية ، ط 1 ، 1356 هـ .

56 ـ الذرّيّة الطاهرة النبوية ، للدولابي محمّـد بن أحمد بن حماد ( ت 310 هـ ) ، تحقيق : سعد المبارك الحسن ، الدار السلفية / الكويت ، ط 1 ، 1407 هـ .

(206)

57 ـ رجال ابن داود ، للحلّي تقي الدين ابن داود ( ت 707 هـ ) ، المطبعة الحيدرية / النجف الأشرف .

58 ـ رجال النجاشي ( فهرست أسماء مصنّفي الشيعة ) ، للنجاشي الشيخ أبي العبّـاس أحمد بن علي ( ت 450 هـ ) ، تحقيق : السيّد موسى الشبيري الزنجاني ، مؤسّـسة النشر الإسلامي / قم ، ط 5 ، 1416 هـ .

59 ـ الروضة الفيحاء في تواريخ النساء ، للخطيب العمري ياسين بن خير الله بن محمود الموصلي الحنفي ( ت 1232 هـ ) .

60 ـ زينب الكبرى ، للنقدي الشيخ جعفر .

61 ـ سنن ابن ماجة ، لابن ماجة القزويني محمّـد بن يزيد ( ت 275 هـ ) ، تحقيق : محمّـد فؤاد عبـد الباقي ، دار الفكر / بيروت .

62 ـ سنن أبي داود ، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ( ت 275 هـ ) ، تحقيق : سعيد محمّـد اللحام ، دار الفكر / بيروت ، ط 1 ، 1410 هـ .

63 ـ سنن الترمذي ( الجامع الصحيح ) ، لمحمّـد بن عيسى بن سورة الترمذي ( ت 279 هـ ) ، تحقيق : عبـد الوهّاب عبـد اللطيف ، دار الفكر / بيروت ، ط 1 ، 1403 هـ .

64 ـ سنن الدارقطني ، للدارقطني علي بن عمر ( ت 385 هـ ) ، تحقيق : مجدي بن منصور بن سيد الشورى ، دار الكتب العلمية / بيروت ، ط 1 ، 1417 هـ .

65 ـ سنن الدارمي ، للدارمي عبـد الله بن بهرام ( ت 255 هـ ) ، مطعبة الاعتدال / دمشـق .

66 ـ سنن سعيد بن منصور ، لسعيد بن منصور ( ت 227 هـ ) ، تحقيق : الدكتور سعد بن عبـد الله آل حميد ، دار العصيمي / الرياض ، ط 1 ، 1414 هـ .

67 ـ السنن الكبرى ، للبيهقي أحمد بن الحسين بن علي ( ت 458 هـ ) ، دار الفكر / بيروت .

68 ـ السنن الكبرى ، للنسائي أحمد بن شعيب ( ت 303 هـ ) ، تحقيق : الدكتور عبـد الغفّار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن ، دار الكتب العلمية / بيروت ، ط 1 ، 1411 هـ .

(207)

69 ـ سنن النسائي ( المجتبى ) ، للنسائي أحمد بن شعيب ( ت 303 هـ ) ، دار الفكر / بيروت ، ط 1 ، 1348 هـ .

70 ـ سـير أعلام النبلاء ، للذهبي شمس الدين محمّد بن أحمد ( ت 748 هـ ) ، تحقيق : شعيب الأرنؤوط ، مؤسّـسة الرسالة / بيروت ، ط 9 ، 1413 هـ .

71 ـ سيرة ابن إسحاق ، لمحمّـد بن إسحاق بن يسار ( ت 151 هـ ) ، تحقيق : محمّـد حميد الله ، معهد الدراسات والأبحاث للتعريب .

72 ـ الشافي في الإمامة ، للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي ( ت 436 هـ ) ، تحقيق : السـيّد عبـد الزهراء الخطيب ، 1410 هـ .

73 ـ شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار ، للقاضي النعمان المغربي ( ت 363 هـ ) ، تحقيق : السـيّد محمّـد الحسيني الجلالي ، مؤسّـسة النشر الإسلامي / قم .

74 ـ شرح الأزهار ـ المسمّى بـ : المنتزع المختار من الغيث المدرار ، لعبد الله بن مفتاح ، مكتبة التراث الإسلامي / اليمن ، ط 1 ، 1424 هـ .

75 ـ شرح المواهب اللدنّية ، للزرقاني محمّـد بن عبـد الباقي بن يوسف ألمالكي ( ت 1122 هـ ) ، دار الكتب العلمية / بيروت ، 1417 هـ .

76 ـ الشرح الكبير على متن المقنع ، لابن قدامة الحنبلي عبـد الرحمن بن أبي عمر ( ت 682 هـ ) ، دار الكتاب العربي / بيروت .

77 ـ شرح نهج البلاغة ، للبحراني ميثم بن علي بن ميثم ( ت 679 هـ ) ، طبع : جامعة المدرّسين / قم ، 1362 هـ . ش .

78 ـ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ( ت 656 هـ ) ، تحقيق : محمّـد أبو الفضل إبراهيم ، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / قم ، أُوفسيت عن طبعة دار إحياء الكتب العربية / بيروت ، ط 2 ، 1378 هـ .

79 ـ شواهد التنزيل ، للحسكاني عبيد الله بن أحمد ( ت ق 5 ) ، تحقيق : الشيح محمّـد باقر محمودي ، مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة التابع لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، ط 1 ، 1411 هـ .

80 ـ صحيح البخاري ، للبخاري محمّـد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي

(208)

( ت 256 هـ ) ، دار الفكر / بيروت ، أُوفسيت عن طبعة دار الطباعة العامرة / اسطنبول ، 1401 هـ .

81 ـ صحيح مسلم ، للقشيري النيسابوري مسلم بن الحجّاج ( ت 261 هـ ) ، دار الفكر / بيروت .

82 ـ الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم ، للبياضي زين الدين علي ابن يونس العاملي ( ت 877 هـ ) ، تحقيق : محمّـد باقر البهبودي ، المكتبة الرضوية لإحياء الآثار الجعفرية / مشهد ، ط 1 ، 1384 هـ .

83 ـ الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة ، للشهيد الثالث القاضي نور الله التستري ( ت 1019 هـ ) ، عني بتصحيحه : السيّد جلال الدين المحدّث ، طبع في مطبعة نهضت / طهران ، 1987 م .

84 ـ الطبقات الكبرى ، لمحمّد بن سعد بن منيع الهاشمي البصري ، المعروف بـ : ابن سعد ( ت 230 هـ ) ، دار صادر / بيروت .

85 ـ عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، لابن عنبة جمال الدين أحمد بن علي الحسيني ( ت 828 هـ ) ، تحقيق : محمّـد حسن آل الطالقاني ، المكتبة الحيدرية / النجف الأشرف ، ط 3 ، 1380 هـ .

86 ـ كتاب العين ، للفراهيدي الخليل بن أحمد ( ت 175 هـ ) ، تحقيق : الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم السامرائي ، دار الهلال .

87 ـ العثمانية ، للجاحظ عمرو بن بحر بن محبوب ( ت 255 هـ ) .

88 ـ عيون الأخبار ، للدينوري عبـد الله بن مسلم بن قتيبة ( ت 276 هـ ) .

89 ـ عون المعبود شرح سنن أبي داود ، للعظيم آبادي ، محمّـد شمس الحقّ ( ت 1329 هـ ) ، دار الكتب العلميّة / بيروت ، ط 2 ، 1415 هـ .
90 ـ الغارات ، للثقفي ، إبراهيم بن محمّـد الكوفي ( ت 283 هـ ) ، تحقيق : السيّد جلال الدين المحدّث ، مطبعة بهمن .
91 ـ غوامض الأسماء المبهمة ، لابن بشكوال خلف بن عبـد الملك ( ت 578 هـ ) ، تحقيق : الدكتور عزّ الدين ـ محمّـد كمال الدين ، عالم الكتب / بيروت ، ط 1 ، 1407 هـ .

(209)

92 ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري ، لابن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي / بيروت ، ط 4 ، 1408 هـ .

93 ـ فتح القدير ، للشوكاني محمّـد بن علي بن محمّـد ( ت 1250 هـ ) ، عالم الكتب / بيروت .

94 ـ الفتوحات الإسلامية ، لأحمد زيني دحلان ، ط مصطفى محمّـد / مصر .

95 ـ فقه الصادق ، للسـيّد محمّـد صادق الحسيني الروحاني ، مؤسّـسة دار الكتاب / قم ، ط 3 ، 1414 هـ .

96 ـ قاموس الرجال ، للتستري الشيخ محمّـد تقي ( ت 1416 هـ ) ، مؤسّـسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين / قم ، 1410 هـ .

97 ـ الكافي ، للكليني محمّـد بن إسحاق الرازي ، ( ت 9 / 328 هـ ) ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلامية / طهران ، ط 3 ، 1987 م .

98 ـ الكامل في التاريخ ، للشيباني محمّـد بن محمّـد بن عبـد الواحد ( ت 630 هـ ) ، تحقيق : أبي الفداء عبـد الله القاضي ، دار الكتب العلمية / بيروت ، ط 2 ، 1415 هـ .

99 ـ الكامل في الضعفاء ، لابن عدي أبي أحمد عبـد الله بن عدي الجرجاني ( ت 365 هـ ) ، تحقيق : الدكتور سهيل زكار ـ قراءة وتدقيق : يحيى مختار غزاوي ، دار الفكر / بيروت ، ط 3 ، 1409 هـ .

100 ـ كشف اللثام ، للفاضل الهندي بهاء الدين محمّـد بن الحسن بن محمّـد الأصفهاني ( ت 1137 هـ ) ، تحقيق : مؤسّـسة النشر الإسلامي / قم .

101 ـ كفاية الأحكام ، للسبزواري المولى محمّـد باقر بن محمّـد مؤمن ( ت 1090 هـ ) ، مدرسة صدر مهدوي / أصفهان .

102 ـ كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، للمتّقي الهندي علاء الدين علي بن حسام ( ت 975 هـ ) ، تحقيق : الشيخ بكري حياني والشيخ صفوت السقّا ، مؤسّـسة الرسالة / بيروت .

(210)

103 ـ لسان العرب ، لابن منظور الأفريقي المصري محمّـد بن مكرم ( ت 711 هـ ) ، دار صادر / بيروت ، ط 1 .

104 ـ مآثر الإنافة في معالم الخلافة ، للقلقشندي أحمد بن عبـد الله ( ت 821 هـ ) ، تحقيق : عبـد الستّار أحمد فراج ، مطبعة حكومة الكويت ، ط 2 ، 1985 م .

105 ـ المُجدي في أنساب الطالبيّـين ، للعمري علي بن محمّـد بن علي بن محمّـد العلوي ، تحقيق : الشيخ أحمد المهدوي الدامغاني ، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / قم ، ط 1 ، 1409 هـ .

106 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، للهيثمي نور الدين ( ت 807 هـ ) ، دار الكتب العلمية / بيروت ، ط 1 ، 1408 هـ .

107 ـ مجمع الفائدة والبرهان ، للأردبيلي أحمد ( ت 993 هـ ) ، تحقيق : الشيخ مجتبى العراقي والشيخ علي الاشتهاردي ، مؤسّـسة النشر الإسلامي / قم ، سنة 1416 هـ .

108 ـ مجموعة رسائل المرتضى ، للشريف المرتضى ( ت 436 هـ ) ، تحقيق : السـيّد مهدي الرجائي ، دار القرآن الكريم / قم ، 1405 هـ .

109 ـ المجموع شرح المهذّب ، للنووي محيي الدين بن شرف ( ت 676 هـ ) ، دار الفكر / بيروت .

110 ـ المحيط في اللّغة ، للصاحب إسماعيل بن عبّاد ( ت 385 هـ ) ، تحقيق : الشيخ محمّـد حسن آل ياسين ، عالم الكتب / بيروت ، 1414 هـ .

111 ـ مختصر تاريخ دمشـق ، لابن منظور محمّـد بن مكرم ( ت 711 هـ ) ، تحقيق : الدكتور نسيب نشاوي ، دار الفكر / دمشق ، ط 1 ، 1405 هـ .

112 ـ مختلف الشيعة ، للعلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر ( ت 726 هـ ) ، تحقيق ونشر : مؤسّـسة النشر الإسلامي / قم ، ط 1 ، 1412 هـ .

113 ـ مدينة المعاجز ، للسيّد هاشم البحراني ( ت 1107 هـ ) ، تحقيق : الشيخ عزّة الله المولائي الهمداني ، مؤسّـسة المعارف الإسلامية / قم ، ط 1 ، 1413 هـ .

114 ـ مرآة العقول ، للشيخ محمّـد باقر بن محمّـد تقي المجلسي ( ت

(211)

1110 هـ ) ، دار الكتب الإسلامية / طهران ، 1398 هـ .

115 ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر ، للمسعودي علي بن الحسين بن علي ( ت 346 هـ ) ، تحقيق : محمّـد محيي الدين عبـد الحميد ، دار المعرفة / بيروت ، ط 1 ، 1402 هـ .

116 ـ مستدرك سفينة البحار ، للشيخ علي النمازي الشاهرودي ( ت 1405 هـ ) ، تحقيق : الشيخ حسن بن علي النمازي ، مؤسّـسة النشر الإسلامي / قم .

117 ـ المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري أبي عبـد الله محمّـد ابن عبـد الله ( ت 405 هـ ) ، تحقيق : مصطفى عبـد القادر عطا ، دار الكتب العلمية / بيروت ، ط 1 ، 1411 هـ .

118 ـ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، للميرزا حسين النوري الطبرسي ( ت 1320 هـ ) ، تحقيق ونشر : مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم ، ط 2 ، 1408 هـ .

119 ـ المسترشد في إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، للطبري الإمامي ، محمّـد ابن جرير بن رستم ( ت أوائل ق 4 ) ، تحقيق : الشيخ أحمد المحمودي ، مؤسّـسة الثقافة الإسلاميّة لكوشانبور ، ط 1 .

120 ـ مستند الشيعة في أحكام الشريعة ، للنراقي أحمد بن محمّـد مهدي ( ت 1245 هـ ) ، تحقيق : مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / مشهد ، ط 1 ، 1419 هـ .

121 ـ مسند ابن الجعد ، للجوهري علي بن الجعد بن عبيد ( ت 230 هـ ) ، تحقيق : عبـد بن محمّـد البغوي وعامر أحمد حيدر ، دار الكتب العلمية / بيروت .

122 ـ مسند أحمد ، لأحمد بن حنبل ( ت 241 هـ ) ، دار صادر / بيروت .

123 ـ المصباح المنـير ، للفيومي أحمد بن محمّـد بن علي المقري ( ت 770 هـ ) ، المكتبة العلمية / بيروت .

124 ـ المصنّف في الأحاديث ، لأبي بكر عبـد الله بن محمّـد بن أبي شيبة الكوفي ( ت 235 هـ ) ، تحقيق : سعيد اللحّام ، دار الفكر / بيروت ، ط 1 ، 1409 هـ .

125 ـ المصنّف ، لعبـد الرزّاق بن همّام الصنعاني ( ت 211 هـ ) ، تحقيق :

(212)

حبيب الرحمن الأعظمي ، المجلس العلمي / بيروت .

126 ـ المعارف ، لابن قتيبة عبـد الله بن مسلم ( ت 276 هـ ) ، دار الكتب / مصر ، دار إحياء التراث العربي / بيروت ، 1390 هـ .

127 ـ معالم أنساب الطالبيّين في شرح كتاب « سرّ الأنساب العلوية » لأبي نصر البخاري ، للدكتور عبـد الجواد الكليدار آل طعمة ، تحقيق سلمان السـيّد هادي آل طعمة ، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / قم ، 1422 هـ .

128 ـ معالي السبطين ، للمازندراني الحائري محمّـد مهدي بن عبـد الهادي .

129 ـ مع بطلة كربلاء ، للشيخ محمّـد جواد مغنية .

130 ـ المعجم الأوسط ، للطبراني سليمان بن أحمد ( ت 360 هـ ) ، تحقيق : إبراهيم الحسيني ، دار الحرمين .

131 ـ معجم رجال الحديث ، للخوئي السـيّد أبو القاسم الموسوي ( ت 1413 هـ ) ، ط 5 ، 1413 هـ .

132 ـ المعجم الكبير ، للطبراني سليمان بن أحمد ( ت 360 هـ ) ، تحقيق : حمدي عبـد المجيد السلفي ، مكتبة ابن تيمية / القاهرة .

133 ـ المغني ، لابن قدامة الحنبلي عبـد الله بن أحمد بن محمّـد ( ت 620 هـ ) ، تحقيق : جماعة من العلماء ، دار الكتاب العربي / بيروت .

134 ـ ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ، للشيخ محمّـد باقر بن محمّـد تقي المجلسي ( ت 1110 هـ ) ، تحقيق : السـيّد مهدي الرجائي ـ وباهتمام السـيّد محمود المرعشي ، ط : مطبعة الخيام / قم ، 1406 هـ .

135 ـ ملحقات إحقاق الحقّ ، للسـيّد شهاب الدين المرعشي النجفي ، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / قم ، ط 1 ، 1408 هـ .

136 ـ مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب محمّـد بن علي بن شهرآشوب ( ت 588 هـ ) ، تصحيح وشرح : لجنة من أساتذة النجف ، المطبعة الحيدرية / النجف الأشرف ، 1375 هـ .

137 ـ المنتظم في تاريخ الملوك والأُمم ، لابن الجوزي عبـد الرحمن بن

(213)

علي بن محمّـد ( ت 597 هـ ) ، تحقيق : محمّـد ومصطفى عبـد القادر عطا ، دار الكتب العلمية / بيروت ، ط 1 ، 1412 هـ .

138 ـ المنتقى من السنن المسندة ، لابن الجارود النيسابوري يد الله بن الجارود ( ت 307 هـ ) ، تحقيق : عبـد الله عمر البارودي ، مؤسّـسة الكتاب الثقافية / بيروت ، ط 1 ، 1048 هـ .

139 ـ منتهى المطلب ، للعلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ( ت 726 هـ ) ، مركز البحوث الإسلامية التابعة للروضة الرضوية .
وطبعة الحاج أحمد ـ تبريز .

140 ـ من حياة الخليفة عمر بن الخطّاب ، لعبـد الرحمن أحمد البكري ، تحقيق ومراجعة : السـيّد مرتضى الرضوي ، مطبعة الإرشاد / بيروت ، ط 4 ، 1998 م .

141 ـ من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق محمّـد بن علي بن الحسين بن بابويه ( ت 381 هـ ) ، تحقيق : علي أكبر غفاري ، جماعة المدرسين / قم ، ط 2 ، 1404 هـ .

142 ـ المنمّق في أخبار قريش ، للبغدادي محمّـد بن حبيب ( ت 245 هـ ) ، صحّحه وعلّق عليه : خورشيد أحمد فاروق ، عالم الكتب / بيروت .

143 ـ الموطّأ ، لمالك بن أنس ( ت 179 هـ ) ، تحقيق : محمّـد فؤاد عبـد الباقي ، دار إحياء التراث العربي / بيروت ، ط 1 ، 1406 هـ .

144 ـ نسب قريش ، لمصعب بن عبـد الله الزبيري ( ت 236 هـ ) .

145 ـ نصب الراية لأحاديث الهداية ، للزيعلي جمال الدين ( ت 762 هـ ) ، تحقيق : أيمن صالح شعباني ، دار الحديث / القاهرة ، ط 1 ، 1415 هـ / 1995 م .

146 ـ نزهة الأنام في محاسن الشام ، للبدري عبـد الله بن محمّـد المصري الدمشقي ( ت 850 هـ ) .

147 ـ نظم درر السمطين ، للمرندي الحنفي محمّـد بن يوسف بن الحسن ( ت 750 هـ ) ، سلسلة من مخطوطات مكتبة الإمام أمير المؤمنين العامّة ، ط 1 ، 1377 هـ .

(214)

148 ـ نهاية الأرب في فنون الأدب ، للنويري البكري أحمد بن عبـد الوهّاب ( ت 733 هـ ) ، أُوفسيت عن ط 1 / مصر ، 1351 هـ / 1933 م .

149 ـ النوادر ، للراوندي فضل الله بن علي الحسني ( ت 571 هـ ) ، تحقيق : سعيد رضا علي عسكري ، دار الحديث / بيروت ، ط 1 ، 1407 هـ .

150 ـ النوادر ، لأحمد بن عيسى الأشعري ( ت 260 هـ ) ، تحقيق : مؤسّـسة الإمام المهدي ( عج ) / قم ، ط 1 ، 1408 هـ .

151 ـ نور الأبصار ، للشبلنجي الشافعي مؤمن بن حسن ( ق 3 هـ ) ، مطبعة عاطف / مصر .

152 ـ هداية المحدّثين « مشتركات الكاظمي » ، للكاظمي محمّـد أمين بن محمّد علي ( ق 11 هـ ) ، تحقيق : السـيّد مهدي الرجائي ، مطبعة حيدري / طهران .

153 ـ وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، للشيخ الحرّ العاملي محمّـد بن الحسن ( ت 1104 هـ ) ، تحقيق ونشر : مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم ، ط 2 ، 1414 هـ .

154 ـ وفيات الأعيان وأنباء الزمان ، لابن خلكان أحمد بن محمّـد ( ت 681 هـ ) ، تحقيق : الدكتور عبّـاس فاضل ، دار الثقافة / بيروت ، 1968 م .

155 ـ ينابيع المودّة لذوي القربى ، للقندوزي الحنفي الشيخ سليمان بن إبراهيم ( ت 1294 هـ ) ، تحقيق : السـيّد علي جمال أشرف الحسيني ، دار الأُسوة / قم ، ط 1 ، 1416 هـ