شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

من ذخائر التّراث (269)

آداب المؤمنين
وأخلاقهم

 

تأليف
الشيخ سليمان بن محمّد
الجيلاني التنكابني
المتوفي بعد سنة 1125هـ

تحقيق
الشيخ محمّد مشكور


(271)

مقدمة التحقيق :

بسـم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الأوّل بلا أوّل كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده ، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ، ثمّ الصلاة والسلام على العبد المؤيد ، والرسول الأمجد ، الذي سُمّي في السماء أحمد ، وفي الأرض بـ : أبي القاسم المصطفى محمّد صلّى الله عليه وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، واللعنة على أعدائهم أجمعين ، إلى قيام يوم الدين.

وبعد..
قال الله عزّ وجلّ في محكم كتابه الكريم : (وإنّك لعلى خُلق عظيم) (1).
وقد فسّرت هذه الآية بأقوال مختلفة ، منها :

(1) أعظمية دين الإسلام.
ــــــــــــــــــ

(1) سورة القلم 68 : 4.

(272)

(2) إنّك متخلّق بأخلاق الإسلام ، وعلى طبع كريم.
(3) سمّى خلقه عظيماً ; لاجتماع مكارم الأخلاق فيه.
وممّا يؤيّد هذا القول قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّما بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق » (1) ، وكذلك ; لأنّ الله أدّب نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على محبّته وأحسن في تأديبه فقال له : (خُذ العفوَ وأمُر بالعُرْف وأعرِض عن الجاهلين) (2) ، ولمّا كان هذا تأديب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل الله عزّ وجلّ حتّى أنزل الله بحقّه هذه الآية المباركة.
(4) الخُلق العظيم : وهو الصبر على الحقّ ، وسعة البذل ، وتدبير الأُمور على مقتضى العقل بالصلاح والرفق والمداراة وتحمّل المكاره في الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى ، والتجاوز والعفو ، والجهد في نصرة المؤمنين ، وترك الحسد والحرص.
وإليك شرح بعض النصوص.

عظمة الإسلام :
يمتاز الدين الإسلامي عن سائر الأديان بأنّ كلّ ما جاء فيه يوافق العقل المجرّد عن الوساوس الشيطانية ، غير الملوّث بالمعاصي والآثام ، وقد أعطى الدين الإسلامي للعقل قيمة سامية ، وجعله آلة للتمييز بين الصواب والخطأ ; فقد قال تبارك وتعالى : (فبشّر عبادِ * الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنهُ أُولئك الّذين هداهم الله وأُولئك هم أُولوا الألباب) (3).
ــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار 16 / 210.
(2) سورة الأعراف 7 : 199.
(3) سورة الزمر 39 : 17 و 18.

(273)

فهل يمكن للإنسان المجرّد عن العقل أن يتّبع القول الجيّد عن القول الرديء ؟!
كلاّ لا يمكن له أن يميّز بينهما ، فهنا الله تبارك وتعالى أعطى قيمة للعقل في تشخيص أحسن القول حتّى لا يلوّث النفس ويوبقها ويرديها ; لأنّ النفس أمّارة بالسوء..
فقد روي عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « ولمّا خلق الله العقل استنطقه ثمّ قال : أقبِل. فأقبَل ، ثمّ قال : أدبِر. فأدبَر ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ما خلقتُ خلقاً هو أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلاّ في من أحبّ ، أما أنّي إيّاك أنهي وإيّاك أُعاقب وإيّاك أُثيب » (1).
نرى في هذا الحديث ، ومن قوله (عليه السلام) : « أقبل فأقبل... فأدبَر » ، أنّ العقل يطيع أوامر الله تعالى بصورة فطرية وطبيعية ; لأنّ أوامر الله منطقية وطبيعية ولا تخالف الفطرة ، وإنّ الإطاعة صفة غريزية في العقل وهذا معنى الفطرة ، وبه أتمّ الله الحجّة على عباده ، وذلك لقوله تعالى : ( إنّ الله لا يغفرُ أن يُشركَ به ويغفرُ ما دون ذلك لمَن يشاء ومَن يُشركْ بالله فقد افترى إثماً عظيماً) (3).
وترى في الحديث السابق عبارة أُخرى ، وهي : « ولا أكملتك إلاّ في مَن أُحبّ ».
أي : إنّ الله لا يكمل العقل إلاّ في مَن أحبّه ، وهنا سؤال ، وهو : كيف يمكن الحصول على هذه المحبّة ؟
في الإجابة عليه يمكن القول : إنّ الطريق الوحيد للوصول إلى هذه
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 1 / 8 ح 1.
(2) سورة النساء 4 : 48.

(274)

المحبّة هي إطاعة الله في أوامره واجتناب نواهيه ; لأنّ أقرب الناس إلى الله أكملهم عقلا ، والعكس صحيح أيضاً ; أي أنقصهم عقلا هو أبعدهم عن الله سبحانه ; لأنّ العقل هو : ما عُبد به الرحمان واكتسب به الجنان ، كما في الحديث (1).
القرآن يدعو الناس إلى التعقّل ، ويخاطب العقل في كثير من آياته ولا يريد بالناس أن يقبلوا شيئاً من دون تعقّل وبرهان ، والدليل على هذا : قوله تعالى : ( وقالوا لن يدخل الجنّةَ إلاّ مَن كان هوداً أو نصارى تلك أمانيُّهُم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) (2).
نعم ، هناك آيات كثيرة في القرآن تأمر بالتعقّل وتحذّر العباد من عدم التعقّل والتفكّر ، مثل قوله تعالى : ( ومنهم مَن يستمعون إليكَ أفأنتَ تُسمِع الصُمَّ ولو كانوا لا يعقِلون ) (3) ، ثمّ أنّه يمدح المتفكّرين بقوله تعالى : (وأوحى ربُّكَ إلى النحل أن اتّخذي من الجبال بيوتاً... إنّ في ذلك لآيةً لقوم يتفكّرونَ ) (4).
فطريقة القرآن في الدعوة إلى الحقّ هي طريقة العلوم الطبيعية الحاضرة وهي التي تستند إلى التجربة والمشاهدة والاستقراء والاستنتاج (5).
نعم ، إن موضوع الآيات الكريمة المتقدّمة وكثير من آيات أُخرى هو موضوع العلم الطبيعي نفسه بأوسع معانيه ، ما عرفه الإنسان وسيعرفه ; لأنّ العلم الطبيعي يبحث عن الأشياء الكونية ، طبائعها وخواصها والعلاقات التي
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 1 / 8 ح 2.
(2) سورة البقرة 2 : 111.
(3) سورة يونس 10 : 42.
(4) سورة النحل 16 : 68 و 69.
(5) كما قاله محمّد أمين في كتابه : التكامل في الإسلام 1 / 23.

(275)

بينها ، ولكنّها لا تصل إلى حقيقتها ، لأنّ العلم الطبيعي موضوعه آيات الله المودعة في الأشياء كلّها.
وقد أمر القرآن باتّباع العلم الصحيح ، وأثنى على العلماء ، وقد مدحهم في كتابه المجيد بقوله : ( وهو الذي جعل لكم النجومَ لتهتدوا بها في ظلمات البرّ والبحر قد فصّلنا الآياتِ لقوم يعلمونَ ) (1)..
وكذلك قوله : ( ومن آياته خَلْقُ السماوات والأرضِ واختلافُ ألسنَتِكم وألوانِكم إنّ في ذلك لآيات للعالِمينَ ) (2).
وممّا يؤيّد التجربة والمشاهدة واستعمال الحواس الخمس ولزوم استعمال البصر مع العقل قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخَلْق) (3).
وقوله تعالى : ( أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافّات ويقْبِضْنَ) (4).
وقوله تعالى : ( أفلا ينظرون إلا الإبل كيف خُلقت * وإلى السماء كيف رُفعت ) (5).
ويقول عزّ من قائل في استعمال السمع مع العقل : ( أفلم يسيروا في الأرض فتكونَ لهم قلوبٌ يعقلون بها أو آذانٌ يسمعون بها ) (6).
ويقول تبارك وتعالى في لزوم استعمال السمع والبصر مع العقل :
ــــــــــــــــــ

(1) سورة الأنعام 6 : 97.
(2) سورة الروم 30 : 22.
(3) سورة العنكبوت 29 : 20.
(4) سورة الملك 67 : 19.
(5) سورة الغاشية 88 : 17 و 18.
(6) سورة الحج 22 : 46.

(276)

( واللهُ أخرجكم من بطون أُمّهاتِكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكمُ السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ لعلّكمْ تشكُرونَ ) (1).
وكذلك قوله تعالى : ( ولا تقفُ ما ليس لك به علمٌ إنّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلّ أُولئكَ كان عنه مسؤولا) (2).
ويقول الحقّ في لزوم استعمال جميع الحواس مع القرآن : ( أوَ لم ينظروا في ملكوت السماواتِ والأرضِ وما خَلَق اللهُ من شيء ) (3).
وعلى هذه الأمثلة حثّ القرآن على استعمال جميع الحواس والمواهب للوصول إلى أحسن سبل الهداية ; لقوله تعالى : ( فبشّر عبادِ * الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه أُولئك الّذين هداهم الله وأُولئك هم أُولوا الألباب).
فالدين الإسلامي خاطب العقل وحثّه على التمسّك بالبرهان والدليل ، ونهاه عن الظنّ والتخيّل والخرافات ، وأمره باستعمال طرق المشاهدة والتجربة وحُسن الاستنتاج ، ونهاه عن المغالطة والتدليس ، ولا أعلم ديناً أو مبدأً أو مسلكاً جعل البرهان شعاراً ، والتجربة طريقاً ، والمشاهدة معياراً ، والفرار من الظنّ والخيال دثاراً ; عدا الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية السمحاء.
طباع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على أخلاق الإسلام والكرم :
نكتفي في هذا المجال بقوله تعالى : (فبما رحمة من الله لِنْتَ لهم
ــــــــــــــــــ

(1) سورة النحل 16 : 78.
(2) سورة الإسراء 17 : 36.
(3) سورة الأعراف 7 : 185.

(277)

ولو كنتَ فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولكَ فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمتَ فتوكّلْ على الله إنّ الله يُحبّ المتوكِّلينَ) (1).
الخطاب في هذه الآية المباركة موجّهٌ إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أي : إنّ لينك لهم ممّا يوجب دخولهم في الدين ، ولو كنت جافياً وسيّء الخلق وقاسي الفؤاد وغير رحيم لتفرّق أصحابك عنك واعفُ عنهم ما بينك وبينهم ، ثمّ أمره بالمشاورة معهم ; فإن قلت : فما هي فائدة هذه المشورة ؟
قلت :
فائدة المشورة ـ كما قيل ـ هي :
(1) أن تقتدي الأُمّة به في المشاورة ; حتّى تكون أُمورهم شورى بينهم.
(2) تطييب نفوسهم ، وتآلف قلوبهم ، وترفيع شأنهم.
(3) اختبار لمعرفة الناصح من الغاش.
(4) أنّ المشاورة تكون في الأُمور الدنيوية ، ومكائد الحرب ، ولقاء العدو ; وفي مثل هذه الأُمور يجوز أن يستعين بآرائهم.
وإذا عقدت قلبك على الفعل وإمضائه فاعتمد على الله ، وثق به ، وفوّض أمرك إليه.
وفي الآية دلالة على تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال..
ــــــــــــــــــ

(1) سورة آل عمران 3 : 159.

(278)

ومن عجيب أمره أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أجمع الناس لدواعي الترفّع ، ثمّ كان أدناهم إلى التواضع ; فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) أوسط الناس نسباً ، وأوفرهم حسباً ، وأسخاهم ، وأشجعهم ، وأزكاهم ، وأفصحهم ، وهذه كلّها من دواعي الترفّع ، ثمّ ترى من تواضعه أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يرقع الثوب ، ويخصف النعل ، ويركب الحمار ، ويجيب دعوة المملوك ، ويجلس ويأكل على الأرض ، وكان يدعو الله تبارك وتعالى من غير زبر ولا كهر ولا زجر ، ولقد أحسن مَن مدحه بقوله :

فما حملتْ من ناقة فوق ظهرها أبرّ وأوفى ذمّةً من محمّد (1)

ــــــــــــــــــ

(1) انظر : بحار الأنوار 16 / 198.

* * *

(279)

حياة المؤلّف (1)

هو : الشيخ سليمان بن محمّد الجيلاني التنكابني ، من العلماء والأُدباء والمتابعين ، وله معلومات كافية ووسيعة في العلوم العقلية والنقلية.
ولد (رحمه الله) في مدينة تنكابن ، وهي مدينة تقع في شمال إيران ، ولم نظفر بتاريخ دقيق لولادته ، رغم تتبّع مصادر التاريخ وتراجم الرجال.
ذهب (رحمه الله) إلى مدينة أصفهان لتكميل دراسته في العلوم الدينية ; لأنّها كانت آنذاك مركز إشعاع علمي ، ومأوى طلاّب العلم.

مؤلّفاته :
له مؤلّفات كثيرة ، باللغتين : العربية والفارسية ، منها :

1 ـ التوحيد.

2 ـ العلم.

3 ـ الرجعة.

4 ـ المعاد.

5 ـ شرح الصحيفة السجّادية.

6 ـ الحركة والسكون والزمان ; وهو بحث فلسفي في الحركة والسكون والزمان ، تعرّض فيه لذكر آراء الفلاسفة في الموضوع.

7 ـ رسالة في الوجود.

(1) نقلاً من كتب :
علماء تنكابن ، وتراجم الرجال 1 / 392 ، ومستدركات أعيان الشيعة 3 / 88 ; بتصرّف.

(280)

8 ـ رسالة في العقل.

9 ـ رسالة في النفس.

10 ـ رسالة في استحالة رؤية الباري عزّ وجلّ.

11 ـ رسالة في آداب المؤمنين وأخلاقهم ; وهي هذه الرسالة.

وغيرها من المؤلّفات الأُخرى.

وصف الرسالة :
رسالة تشتمل على مجموعة من الأحاديث والروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) في مكارم الأخلاق وآداب المؤمنين وحسن المعاشرة بينهم ، والحثّ على التمسّك بها ، واتّخاذها طريقةً وسلوكاً في مسير الحياة الدنيوية للمؤمنين ، فرداً وجماعة ; لنيل رضا وثواب الله سبحانه وتعالى ، في الدنيا والآخرة..
رتّبها المؤلّف في 26 باباً ، مبتدئاً بباب زيارة المؤمنين ، ومنتهياً بباب الحكم ، ثمّ ذكر أحاديث شتّى ، متعلّقة بالصبر والتفكّر وحُسن الظنّ بالله والورع وترك المعصية ، و... حتّى نهاية الرسالة.
ثمّ زيّن (رحمه الله) معظم الأبواب ، بل أغلبها ، بإضافة أحاديث وروايات وتعليقات منه في حواشي الصفحات ; تعضيداً وتوضيحاً لما أورده في كلّ باب منها ، وليكمل المعنى إلى القارئ الكريم.

وفاته :
لم نتمكّن من العثور على تاريخ دقيق لوفاة المصنّف (رحمه الله) ، ولكن يمكننا القطع بأنّه كان حيّاً سنة 1125 هـ ; وذلك من خلال قرينة عثرنا

(281)

عليها ، وهي : شعر نظّمه إلى أحد مساجد مسقط رأسه ، ذكر فيه تاريخ نظمه ، وهو سنة 1125 هـ ، فعليه ، تكون وفاته بعد هذا التاريخ.

منهجية العمل :
اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على نسخة وحيدة ، وهي بخطّ المؤلّف (رحمه الله) ، موجودة في مكتبة آية الله العظمى السيّد المرعشي (رحمه الله) الكبرى ، ضمن المجموعة المرقّمة 5 / 4087. وكانت خطوات عملنا كما يلي :
1 ـ قمنا باستنساخ الرسالة.
2 ـ تخريج الآيات والأحاديث والروايات من مصادرها المعروفة المشهورة..
3 ـ ويجدر بنا أن نذكر هنا : إنّ المؤلّف (رحمه الله) ، بناءً على الظنّ القوي ، قد اعتمد بشكل شبه كامل على كتاب
الكافي ، لثقة الإسلام الشيخ الكليني (ت 329 هـ) ; إذ أنّ أكثر الأحاديث والروايات المذكورة في هذه الرسالة وجدتها في هذا الكتاب ، كما أنّنا من خلال تتبّعنا في بعض الكتب التي ذكرت ما ورد في هذه الرسالة من حديث أو رواية نقلا عن
الكافي ، مع اختلاف في السند ، وجدنا أنّ المؤلّف (رحمه الله) قد أشار إليها بذكر السند الآخر ، فلذا كان لزاماً علينا القيام بمقابلة جميع الأحاديث والروايات على ما في
الكافي ; لتكون لنا نسخة أُخرى ; للمساعدة في إنجاز عملنا على أكمل وأتمّ وجه.
4 ـ أدرجنا ما أضافه المؤلّف (رحمه الله) ـ في حاشية الصفحات ـ في المتن بعنوان :

« استدراكات المؤلّف » ; لوجود اختلافات في سند بعض الأخبار

(282)

الواردة في المتن عمّا هو في الحاشية ، والذي يدلّ على أنّها وردت بطريق آخر غير الذي صرّح به المصنّف في أوّل رسالته بأنّه سمعها معنعناً عن أرباب الإجازة ، وفي آخرها بأنّها أخبار صحيحة معتبرة قد أُجيز بروايتها عن المعصوم.
5 ـ تقطيع النصّ وتقويمه.
وختاماً نقول : إنّ الكمال لله وحده ، من قبل ومن بعد ، ولأهله ، راجياً التسامح والتجاوز ، لما قد يكون من الزلل والخطأ ، وبذل النصح والإعانة لتلافي ما يمكن تلافيه في أعمالنا القادمة.
كما أتقدّم بجزيل الشكر والامتنان لإدارة مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)لإحياء التراث ومكتبتها العامرة ، لإتاحتها الفرصة لنا ـ وللكثير من المحقّقين والباحثين غيرنا ـ بمراجعة الكتب والمصادر المتوفّرة في المكتبة ، وفّقهم الله لكلّ خير ، وسدّد خطاهم لخدمة العلم وطلاّبه.
اللّهم وفّقنا لِما يرضيك ، وجنّبنا عمّا يعصيك ، ويسّر أمرنا ، واحشرنا مع الصالحين ، آمين يا ربّ العالمين.
والحمد لله أوّلاً وآخراً.

محمّد مشكور
النجف الأشرف
جمادى الآخرة 1424 هـ

صورة الصفحة الأُولى من المخطوطة

(284)

صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة

بسـم الله الرحمن الرحيم

أحمدُ الله الذي لا إله إلاّ هو ، وهو ربّ العالمين ، والصلاة على محمّد نبيّه الذي خلق لإجله السماوات والأرضين ، وعلى آله الأئمّة المعصومين.

أمّا بعد..
هذه أحاديث معتبرة وأخبار صحيحة ، سمعتها معنعناً عن أرباب الإجازة من العلماء والمحدِّثين ، في
آداب المؤمنين وأخلاقهم ، قد أجازوني في الرواية عن المعصوم ، وقد جمعتها في أبواب :

(285)

[ 1 ] باب : في زيارة الإخوان

عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنّه قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من زار أخاه في بيته قال الله عزّ وجلّ له : أنت ضيفي وزائري ، علَيَّ ِقراك (1) ، وقد أوجبت لك الجنّة بحبّك إيّاه » (2).

[ استدراكات المؤلّف ]

وفي موثّقة محمّد بن يحيى ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « من زار أخاه لله لا لغيره ; التماس موعد الله وتنجّز ما عند الله ، وكّل اللهُ به سبعين ألف ملك ينادونه : ألا طبت وطابت لك الجنّة » (3).
وعن خيثمة ، قال : « دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) أُودّعه ، فقال : يا خيثمة ! أبلغ مَن ترى من موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم ، وأنْ يعود غنيّهم على فقيرهم ، وقويّهم على ضعيفهم ، وأنْ يشهد حيّهم جنازة ميّتهم ، وأنْ يتلاقوا في بيوتهم ; فإنّ لقاء بعضهم بعضاً إحياء لأمرنا ، رحم الله عبداً أحيا أمرنا..
ــــــــــــــــــ

(1) قريت الضيف قرى ، مثال : قليته قِلى ، وقراء أحسنت إليه ، إذا كسرت القاف قصرت ، وإذا فتحت مددت. الصحاح 6 / 2491.
(2) الكافي 2 / 141 ح 6 ، الجواهر السنيّة : 126 ، بحار الأنوار 74 / 345 ح 6 ، وسائل الشيعة 14 / 85 ح 8. بالسند المذكور.
(3) الكافي 2 / 140 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 342 ح 1 ، وسائل الشيعة 14 / 852 ح 14 ، ورواه الحسين بن سعيد الكوفي في كتابه عن العبد الصالح ; انظر : المؤمن : 60 ح 152 ، بتفاوت في الحديث.

(287)

يا خيثمة ! أبلغ موالينا أنّا لا نغني عنهم من الله شيئاً ، إلاّ بعمل ، وأنّهم لن ينالوا ولايتنا إلاّ بالورع ، وأنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة مَن وصف عدلاً ثمّ خالفه إلى غيره » (1).
وعن علي النهدي ، عن الحصين ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « مَن زار أخاه في الله ، قال الله عزّ وجلّ : إيّاي زرت ، وثوابك علَيّ ، ولست أرضى لك ثواباً دون الجنّة » (2).
وعن بكر بن محمّد ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « ما زار مسلم أخاه المسلم في الله ولله إلاّ ناداه الله عزّ وجلّ : أيّها الزائر طبت وطابت لك الجنّة » (3).

« منه » (قدس سره)
ــــــــــــــــــ

(1) في المخطوطة : يعودوا ، والظاهر أنّ الصحيح : « يعود ».
الكافي 2 / 141 ح 2 ، مصادقة الإخوان : 34 ح 6 ، الاختصاص : 29 ، كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي : 97 ، مستطرفات السرائر : 162 ح 1.
بشارة المصطفى : 210 ح 35 ، بحار الأنوار 74 / 343 ح 2 ، وسائل الشيعة 14 / 587 ح 2 ، رووه جميعاً عن خيثمة.
وروي عن بكر بن محمّد الأزدي في قرب الأسناد : 32 ح 105 ، والأمالي للشيخ الطوسي : 135 ح 218.
ورواه القاضي نعمان بدون ذكر سند وبإبدال « خيثمة » بـ : « أوصى رجلاً من أصحابه أنفذه إلى قوم من شيعته » ، في : دعائم الإسلام 1 / 61 ، وشرح الأخبار 2 / 508 ح 1458.
(2) الكافي 2 / 141 ح 4 ، الجواهر السنيّة : 338 ، بحار الأنوار 74 / 345 ح 4 ، وسائل الشيعة 14 / 584 ح 7.
(3) الكافي 2 / 142 ح 10 ، مصادقة الإخوان : 56 ح 1 ، ثواب الأعمال : 221 ح 1 ، قرب الأسناد : 36 ح 116 ، بحار الأنوار 74 / 348 ح 10 ، وسائل الشيعة 14 / 581 ح 2.

(288)

[ 2 ] باب : التراحم والتعاطف

عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن شعيب العقرقوفي ، قال : « سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأصحابه : اتّقوا الله وكونوا إخوة بررة ، متحابّين في الله ، متواصلين ، متراحمين ، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا (1) وأحيوه » (2).
وعن كليب الصيداوي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « تواصلوا ، وتبارّوا ، وتراحموا ، وكونوا إخوة بررة كما أمركم الله عزّ وجلّ » (3).

[ 3 ] باب : التواخي
وأنّه لم يقع إلاّ على التعارف دون الدين

محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان وسماعة ، جميعاً عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « لَمْ تتواخَوا على هذا الأمر ، وإنّما تعارفتم عليه » (4).

[ استدراكات المؤلّف ]

كذا روي عنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن
ــــــــــــــــــ

(1) أي : ولايتنا. منه قُدّس سـرّه.
(2) الكافي 2 / 140 ح 1 ، مصادقة الإخوان : 34 ح 8 ، وسائل الشيعة 12 / 215 ح 1 ، مشكاة الأنوار 2 / 14 ح 1066 ، بحار الأنوار 74 / 401 ح 45.
(3) الكافي 2 / 140 ح 2 ، الزهد : 22 ح 48 ، بحار الأنوار 74 / 401 ح 46 ، وسائل الشيعة 12 / 216 ح 3.
(4) الكافي 2 / 135 ح 2 ، بحار الأنوار 68 / 204 ح 10.

(289)

سنان ، عن حمزة بن محمّد الطيّار ، عن أبيه ، عن أبي جعفر (عليه السلام) (1).
يعني : إنّ المواخاة بينكم قد كانت من الأزل بعنوان التشيّع والإيمان قبل وجود الأبدان ، وهذا التواخي في هذا الزمان ليس بمواخاة ، بل هي التعارف ، كما وقع من حديث : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر اختلف » (2). فتدبّر.

[ 4 ] باب : حقّ المؤمن على أخيه وأداء حقّه

عنه (3) ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « من حقّ المؤمن على أخيه المؤمن أن : يُشبع جوعته ، ويُواري عورته ، ويُفرّج كربته ، ويقضي دينه ، فإذا مات خلّفه في أهله ووَلده » (4).

[ استدراكات المؤلّف ]

وعن محمّد بن يحيى أيضاً ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن بكير الهجري ، عن معلّى بن خنيس ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « قلت له : ما حقّ المسلم على المسلم ؟
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 135 ح 1 ، بحار الأنوار 68 / 204 ح 10.
(2) المؤمن : 39 ح 89 ; وحكاه المجلسي عن والده في بحار الأنوار 68 / 205.
(3) أي : محمّد بن يحيى.
(4) الكافي 2 / 135 ح 1 ، مشكاة الأنوار 2 / 18 ح 1088 ، وسائل الشيعة 12 / 204 ح 5 ، بحار الأنوار 74 / 237 ح 39 ، بالسند المذكور.

(290)

قال : له سبع حقوق واجبات ، ما منهنّ حقّ إلاّ هو عليه واجب ، إنْ ضيّع منها شيئاً ، خرج عن ولاية الله وطاعته ، ولم يكن لله فيه من نصيب.
قلت له : جعلت فداك ، وما هي ؟
قال : يا معلّى ! إنّي عليك شفيق ، أخاف أن تضيّع ولا تحفظ ، وتعلم ولا تعمل.
قلت له : لا قوّة إلاّ بالله.
قال : أيسر حقّ منها : أن تُحبّ له ما تحبّ لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك.
والحقّ الثاني : أن تجتنب سخطه ، وتتبع مرضاته ، وتطيع أمره.
والحقّ الثالث : أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك.
والحقّ الرابع : أن تكون عينه ودليله ومرآته.
والحقّ الخامس : لا تشبع ويجوع ، ولا تروى ويظمأ ، ولا تلبس ويعرى.
والحقّ السادس : أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم ، فواجب أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه ، ويصنع طعامه ، ويمهّد فراشه.
والحقّ السابع : أن تبرّ قسمه ، وتجيب دعوته ، وتعود مريضه ، وتشهد جنازته ، وإذا علمت أنّ له حاجة تبادره إلى قضائها ، ولا تلجئه إلى أن يسألكها ، ولكن تبادره مبادرة ، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته ، وولايته بولايتك ، [ وولايتك بولاية الله عزّ وجلّ ] » (1).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 135 ح 2 ، روضة الواعظين : 291 ، الخصال : 350 ح 26 ، مشكاة الأنوار 2 / 18 ح 24 ، المؤمن : 40 ح 93 ، وسائل الشيعة 12 / 205 ح 7 ، مصادقة الإخوان : 40 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 238 ح 40 ; والإضافة من بعض المصادر.

(291)

الخادم يطلق على الذكر والأُنثى ، والجمع خدّام.
النهاية (1).

« منه » (قدس سره)

[ 5 ] باب : الأُخوّة

عدّة من أصحابه ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان ابن عيسى ، عن المفضّل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : « إنّما المؤمنون إخوةٌ ، بنو أب وأُمّ ، وإذا ضرب على رجل منهم عِرق ، سهر له الآخرون » (2).
محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « المؤمن أخو المؤمن ، عينـه ودليله ، لا يخونـه ، ولا يظلمـه ، ولا يغشّـه ، ولا يعـده عِـدَةً فيخلفـه » (3).

[ استدراكات المؤلّف ]

إمّا باعتبار : أنّ آدم هو الأب ، وحوّاء هي الأُمّ ، أو باعتبار : أنّ أمير المؤمنين هو الأب ، وفاطمة الزهراء هي الأُمّ ، أو باعتبار : محض الإيمان..
والأوسط وسط ، والأخير هو الحقّ.
في صحيحة : عن أبي جعفر (عليه السلام) : أنّ جابر الجعفي قال : « تقبّضت
ــــــــــــــــــ

(1) النهاية في غريب الحديث والأثر 2 / 15.
(2) الكافي 2 / 132 ح 1 ، المؤمن : 38 ح 84 ، بحار الأنوار 74 / 264 ح 4.
(3) الكافي 2 / 133 ح 3 ، وسائل الشيعة 12 / 205 ح 6 ، بحار الأنوار 74 / 268 ح 7.

(292)

بين يدي أبي جعفر (عليه السلام) ، فقلت له : جعلت فداك ، ربّما حزنت من غير مصيبة تصيبني ، أو أمر ينزل بي حتّى يعرف ذلك أهلي في وجهي وصديقي.
فقال : نعم يا جابر ، إنّ الله عزّ وجلّ خلق المؤمنين من طينة الجنان ، وأجرى فيهم من ريح روحه ، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأُمّه ، فإذا أصاب روحاً من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزنٌ حزنت هذه ; لإنّها منه » (1).
وفي رواية صحيحة أُخرى : عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه كان يقول : « المؤمن أخو المؤمن ، كالجسد الواحد إن اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في سائر جسده ، وأرواحهما من روح واحدة ، وأنّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالاً بروح الله من اتّصال شعاع الشمس بها » (2).

« منه » (قدس سره)

[ 6 ] باب : الاهتمام في أمر المؤمن

عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أصبح لا يهتمّ بأُمور المسلمين فليس بمسلم » (3).
ــــــــــــــــــ

(1) المحاسن 1 / 133 ، الكافي 2 / 133 ح 2 ، المؤمن : 38 ح 87 ، بحار الأنوار 74 / 265 ح 5.
(2) الكافي 2 / 133 ح 4 ، الاختصاص : 32 ، مصادقة الإخوان : 48 ، المؤمن : 38 ح 86 ، بحار الأنوار 74 / 268 ح 8.
(3) الكافي 2 / 131 ح 1 ، وسائل الشيعة 16 / 336 ح 2 ، مستدرك وسائل الشيعة

(293)

[ استدراكات المؤلّف ]

وبهذا الإسناد ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنسك الناس نسكاً ، أنصحهم حبيباً ، وأسلمهم قلباً لجميع المسلمين » (1).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) ، يقول : « عليك بالنصح لله في خلقه ; فلن تلقاه بعمل أفضل منه » (2).
وعنه (عليه السلام) ، قال : « قال : من لم يهتمّ بأُمور المسلمين ، فليس بمسلم » (3).
وعنه (عليه السلام) قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الخلق عيال الله ، فأحبُّ الخلق إلى الله مَن نفع عيال الله ، وأدخل على أهل بيت سروراً » (4).
وعنه (عليه السلام) يقول : « سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أحبّ الناس إلى الله ؟

12 / 383 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 337 ح 337 ح 116 ; وفي الجميع : « عن السكوني » ، بدل : « عن رجل » ، وبدون ذكر السند في فقه الرضا (عليه السلام) : 369.

ــــــــــــــــــ
(1) الكافي 2 / 131 ح 2 ، مشكاة الأنوار 2 / 414 ح 1010 ، وسائل الشيعة 16 / 340 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 338 ح 117.
رواه في الجعفريّات عن الإمام علىّ (عليه السلام) ; انظر : الجعفريّات : 163 ، وكذلك في مستدرك وسائل الشيعة 12 / 387 ح 1.
(2) الكافي 2 / 131 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 338 ح 118.
(3) الكافي 2 / 131 ح 4 ، وسائل الشيعة 16 / 336 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 338 ح 119.
(4) الكافي 2 / 131 ح 6 ، وسائل الشيعة 16 / 341 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 339 ح 121.
رواه في الجعفريّات عن الإمام عليّ (عليه السلام) ; انظر : الجعفريّات : 193 ، وكذلك في مستدرك وسائل الشيعة 12 / 388 ح 1.

(294)

قال : أنفع الناس للناس » (1).
وعن ابنه (عليه السلام) : « في قول الله عزّ وجلّ : ( وجَعَلَني مُباركاً أينما كُنْتُ ) (2) ؟ قال : نفّاعاً » (3).
عنه ، عن علي بن الحكم ، عن مثنى بن الوليد الحنّاط ، عن فطر ابن خليفة ، عن عمر بن علي بن الحسين ، عن أبيه (عليه السلام) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من ردّ عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار أوجبت له الجنّة » (4).
العادي : الظالم ، وقد عدا يعدو عليه عدواناً ; وأصله : من تجاوز الحدّ في الشيء..
العادية : من : عدا يعدو على الشيء ، إذا اختلسه.
النهاية (5).

« منه » (قدس سره)

[ 7 ] باب : تعجيل الخير

عن محمّد بن يحيى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي جميلة ،
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 131 ح 7 ، وسائل الشيعة 16 / 341 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 339 ح 122.
(2) سورة مريم 19 : 31.
(3) الكافي 2 / 132 ح 11 ، وسائل الشيعة 16 / 342 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 341 ح 126 ; وفي معاني الأخبار : 212 ح 1 : عن أبي عبد الله (عليه السلام).
(4) الكافي 2 / 131 ح 8 ، وسائل الشيعة 15 / 142 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 339 ح 123.
روى نحوه : الحميري في قرب الأسناد : 131 ح 463 ، وكذلك الطبرسي في مشكاة الأنوار 2 / 129 ح 1413.
(5) انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر 3 / 175.

(295)

قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : « افتتحوا نهاركم بخير ، وأملوا على حفظتكم في أوّله خيراً ، وفي آخره خيراً ، يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله » (1).
عنـه ، عـن ابن أبي عمير ، عن ( مرازم بن حكيم ) ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « كان أبي يقول : إذا هممت بخير فبادر ; فإنّك لا تدري ما يحدث » (2). بعد ذلك ; فربما حصل مانع عنه.

[ استدراكات المؤلّف ]

وفي الحسن : عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ الله يحبّ من الخير ما يعجّل » (3).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لبشير بن يسّار : « إذا أردت شيئاً من الخير فلا تؤخّره ; فإنّ العبد يصوم اليوم الحارّ يريد به ما عند الله ، فيعتقه الله من النار ، ولا يستقلّ ما يتقرّب به إلى الله عزّ وجلّ ولو بشقّ تمرة » (4).
وعنه (عليه السلام) ، أنّه قال لمحمّد بن حمران : « إذا همَّ أحدكم بخير أوصله ; فإنّه عن يمينه وشماله شيطانين ، فليبادر لايكفّاه عن ذلك » (5).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 114 ح 2 ، وسائل الشيعة 1 / 112 ح 4 ، بحار الأنوار 71 / 221 ح 31.
(2) الكافي 2 / 114 ح 3 ، وسائل الشيعة 1 / 111 ح 2 ، بحار الأنوار 71 / 222 ح 32 ; وما بين القوسين في الأصل : « مرارضة ، عن حكيم » ، وأثبتنا ما في المصادر.
(3) الكافي 2 / 114 ح 4 ، وسائل الشيعة 1 / 112 ح 5 ، بحار الأنوار 71 / 222 ح 33.
(4) الكافي 2 / 115 ح 2 ، الأمالي ـ للشيخ الصدوق ـ : 448 ح 602 ، وسائل الشيعة 1 / 112 ح 7 ، بحار الأنوار 71 / 222 ح 34.
(5) الكافي 2 / 115 ح 8 ، وسائل الشيعة 1 / 113 ح 9 ، بحار الأنوار 71 / 224 ح 37.

(296)

وعن أبي الجارود ، أنّه قال : « سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : مَن همّ بشيء من الخير فليعجّله ; فإنّ كلّ شيء (1) فيه تأخير ; فإنّ للشيطان فيه نظرة » (2).

« منه » (قدس سره)

[ 8 ] باب : المصافحة

علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « إنّ المؤمنَين إذا التقيا فتصافحا ، أقبل الله عزّ وجلّ [ عليهما ] بوجهه ، وتساقطت عنهما الذنوب كما يتساقط الورق عن الشجر » (3).

[ استدراكات المؤلّف ]

عن أبي جعفر (عليه السلام) : « إنّ المصافحة صنع الملائكة ، فاصنعوا صنع الملائكة » (4).
عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قيل : سئل عن حدّ المصافحة ؟ قال : « دور نخلة » ، وهو حديث حسن ، وكذا روى أبو عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5).
ــــــــــــــــــ

(1) في المخطوطة : « شيطان » ، والصحيح ما أثبتناه ; وفقاً لجميع المصادر.
(2) الكافي 2 / 115 ح 9 ، وسائل الشيعة 1 / 113 ح 10 ، بحار الأنوار 71 / 225 ح 38.
(3) الكافي 2 / 144 ح 2 ، وسائل الشيعة 12 / 218 ح 2 ، بحار الأنوار 76 / 25 ح 2 ; وما بين المعقوفين أثبتناه من المصادر.
(4) الكافي 2 / 145 ح 11 ، مصادقة الإخوان : 58 ح 2 ، وسائل الشيعة 12 / 220 ح 8 ، بحار الأنوار 76 / 28 ح 20.
(5) الكافي 2 / 145 ح 8 وح 9 ، بحار الأنوار 76 / 27 ح 18 و ص 28 ح 19.

(297)

وعن أبي عبيدة ، قال : « كنت زميل أبي جعفر (عليه السلام) ، وكنت أبدأ بالركوب ثمّ يركب هو ، فإذا استوينا سلّم وساءل مسألة رجل لا عهد له بصاحبه وصافح ، قال : وكان إذا نزل نزل قبلي ، وإذا استويت أنا وهو على الأرض سلّم وساءل مساءلة مَن لا عهد له بصاحبه ، فقلت : يا بن رسول الله ! إنّك لتفعل شيئاً ما يفعله مَن قبلنا ، وإن فعل مرّة فكثير.
فقال : أما علمت ما في المصافحة ؟ إنّ المؤمنَين يلتقيان فيصافح أحدهما صاحبه ، فما تزال الذنوب تتحات منهما ، كما يتحات الورق من الشجر ، والله ينظر إليهما حتّى يفترقا » (1).
تحاتت ذنوبه : أي تساقطت.
النهاية (2).
وقع حديث مزاملة أبي عبيدة مع أبي جعفر (عليه السلام) في خبرين ، ومزاملة أبي حمزة في خبر ، لم أذكره هنا ; لوحدة المعنى.
عن ابن فضّال ، عن علي بن عقبة ، عن أيوب ، عن السميدع ، عن مالك بن أعين الجهني ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « إنّ المؤمنَين إذا التقيا فتصافحا ، أدخل الله عزّ وجلّ يده بين أيديهما ، وأقبل بوجهه على أشدّهما حبّاً لصاحبه ، فإذا أقبل الله بوجهه عليهما ، تحاتت عنهما الذنوب كما يتحات الورق عن الشجر » (3)..
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 143 ح 1 ، وسائل الشيعة 12 / 223 ح 2 ، بحار الأنوار 76 / 23 ح 11.
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 337.
(3) الكافي 2 / 144 ح 3 ، وسائل الشيعة 12 / 219 ح 7 ، بحار الأنوار 76 / 24 ح 13.

(298)

وهكذا في موثّقة أُخرى منقولة عن أبي جعفر (عليه السلام) (1).
السميدع ـ بفتح الأوّل والثاني ، وسكون الثالث ، وفتح الرابع ـ : ابن واهب بن سوار بن زهدم البصري ، ثقة ، من التاسعة ، مات قديماً (2).
وعن أبي عبيدة الحذّاء بطريق آخر ، قال : « زاملت أبا جعفر (عليه السلام) في شـقّ محمل من المدينة إلى مكّة ، فنزل في بعض الطريق ، فلمّا قضى حاجته وعاد قال : « هات يدك يا أبا عبيدة. فناولته يدي فغمزها حتّى وجدت الأذى في أصابعي ، ثمّ قال : يا أبا عبيدة ! ما من مسلم لقي أخاه المسلم فصافحه ـ وشبك أصابعه ـ إلاّ تناثرت عنهما ذنوبهما كما يتناثر الورق من الشجر في اليوم الشاتي » (3).
وفي الحسن : عنه (عليه السلام) ، قال لمالك الجهني : « يا مالك ! أنتم شيعتنا [ أ ] لا تـرى أنّك تـفرط شيئاً في أمرنا ؟ إنّه لا يقدر على صفة الله ، فكما لا يقدر على صفة الله كذلك لا يقدر على صفتنا ، وكما لا يقدر على صفتنا كذلك لا يقدر على صفة المؤمن ; إنّ المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه ، فلا يزال الله ينظر إليهما ، والذنوب تتحات عن وجوههما كما يتحات الورق من الشجر ، حتّى يفترقا ، فكيف يقدر على صفة مَن هو كذلك ؟ » (4).

« منه » (قدس سره)
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 144 ح 4 ، وسائل الشيعة 12 / 224 ح 3 ، بحار الأنوار 76 / 25 ح 14.
(2) تقريب التهذيب 1 / 396 ; وعنه بحار الأنوار 76 / 25.
(3) الكافي 2 / 144 ح 5 ، وسائل الشيعة 12 / 224 ح 3 ، بحار الأنوار 76 / 25 ح 15.
(4) الكافي 2 / 144 ح 6 ، وسائل الشيعة 12 / 219 ح 3 ، بحار الأنوار 76 / 26 ح 16.

(299)

[ 9 ] باب : التقبيل

عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة ابن موسـى ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « لا يُقبَّل رأس أحدكم ولا يده ، إلاّ يد رسول الله ، أو من أُريد به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) » (1).
الحديث صحيح ، رواه محمّد بن يحيى ، عن العمركي بن علي ، عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن (عليه السلام).
وقال أبو الحسن (عليه السلام) : « مَن قبّل للرحم ذا قرابة فليس عليه شيء. وقُبلة الأخ على الخدّ ، وقُبلة الإمام بين عينيه » (2).
وقال أبو عبد الله (عليه السلام) : « ليس القبلة على الفم إلاّ للزوجة والولد الصغير » (3).

[ استدراكات المؤلّف ]

عن الصادق (عليه السلام) : « إنّ لكم لنوراً تُعرفون به في الدنيا ، حتّى أنّ
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 148 ح 2 ، عوالي اللآلئ 1 / 435 ح 143 ، وسائل الشيعة 12 / 234 ح 3 ، بحار الأنوار 76 / 37 ح 35 ; وفي بعضها : « أحد » ، بدل : « أحدكم ».
(2) الكافي 2 / 148 ح 5 ، وسائل الشيعة 12 / 233 ح 1 ، بحار الأنوار 76 / 40 ح 38.
وانظر : مسائل علي بن جعفر : 343 ح 844 ، مشكاة الأنوار 2 / 40 ح 1153 ، مستدرك وسائل الشيعة 9 / 70 ح 3.
(3) الكافي 2 / 148 ح 6 ، تحف العقول : 409 ، عوالي اللآلئ 1 / 436 ح 146 ، وسائل الشيعة 12 / 234 ح 2 ، مستدرك وسائل الشيعة 9 / 70 ح 2 ، بحار الأنوار 76 / 41 ح 39.

(300)

أحدكم إذا لقي أخاه قبّله في موضع النور من جبهته » (1).
عن علي بن يزيد صاحب السابري ، أنّه قال : « دخلت على الصادق (عليه السلام) ، فتناولت يده فقبّلتها ، فقال : أما إنّها لا تصلح إلاّ لنبيّ أو وصيّ نبيّ » (2).
وعن يونس بن يعقوب ، قال : « قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : ناولني يدك أُقبّلها. فأعطانيها ، فقلت : جعلت فداك ، رأسك. ففعل ، فقبّلته ، فقلت : جعلت فداك ، رجليك. فقال : أقسمت ، أقسمت ، أقسمت ، وبقي شيء ، وبقي شيء ، وبقي شيء » (3).

« منه » (قدس سره)
[ 10 ] باب : التعانق

علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق ابن عمّار ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « إنّ المؤمنَين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ، فإذا التزما لا يريدان بذلك إلاّ وجه الله عزّ وجلّ ، ولا يريدان غرضاً من أغراض الدنيا ، قيل لهما : مغفوراً لكما ».
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 148 ح 1 ، وسائل الشيعة 12 / 234 ح 4 ، بحار الأنوار 76 / 37 و 78 / 110.
وروي نحوه في : مشكاة الأنوار 2 / 41 ح 1154 ، ومستدرك وسائل الشيعة 9 / 70 ح 1.
(2) الكافي 2 / 148 ح 3 ، عوالي اللآلئ 1 / 435 ح 144 ، وسائل الشيعة 12 / 234 ح 4 ، مستدرك وسائل الشيعة 9 / 71 ح 4 ، بحار الأنوار 76 / 39 ح 36.
(3) الكافي 2 / 148 ح 4 ، وسائل الشيعة 12 / 234 ح 5 ، بحار الأنوار 76 / 39 ح 37.

(301)

[ استدراكات المؤلّف ]

وقع في آخر هذا الخبر قوله : « فاستأنفا ، فإذا أقبلا على المسألة ، قالت الملائكة بعضها لبعض : تنحّـوا عنهما ; فإنّ لهما سرّاً ، وقد سرَّه الله عليهما ».
قال إسحاق : « فقلت : جعلت فداك ، فلا يكتب عليهما لفظهما ، وقد قال الله عزّ وجلّ : ( ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد ) (1) ؟
قال : فتنفّس أبو عبد الله الصعداء ، ثمّ بكى حتّى أخضلت دموعه خدّيه ولحيته ، فقال : يا إسحاق ! إنّ الله تبارك وتعالى إنّما أمر الملائكة أن تعتزل المؤمنَين إذا التقيا ; إجلالاً لهما ، وأنّه وإن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ، ولا تعرف كلامهما ، فإنّه يعرفه ويحفظه عليهما عالم السرّ وأخـفى » (2)..
وقد وقع الخبر بطريق آخر (3). الصعداء ـ بالضمّ والمدّ ـ : تنفّس ممدود.
الصحاح (4).
أخضلت الشيء فهو مخضلّ ، إذا بللته.
الصحاح (5).
ــــــــــــــــــ

(1) سورة ق 50 : 18.
(2) الكافي 2 / 147 ح 2 ، ثواب الأعمال : 176 ح 1 ، مشكاة الأنوار 2 / 38 ح 7 ، وسائل الشيعة 12 / 232 ح 1 ، مستدرك وسائل الشيعة 9 / 68 ح 1 ، بحار الأنوار 76 / 35 ح 33.
(3) رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 176 ح 1 : عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن عبّاد بن سليمان ، عن محمّد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن إسحاق بن عمّار الصيرفي.
(4) الصحاح 2 / 498.
(5) الصحاح 4 / 1685.

(302)

روي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله (عليهما السلام) ، أنّهما قالا : « أيّما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفاً بحقّه ، كتب الله له بكلّ خطوة حسنة ، ومُحيت سـيّئة ، ورُفعت له درجة ، فإذا طرق الباب ، فُتحت له أبواب السماء ، فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا ، أقبل الله عليهما بوجهه ، ثمّ باهى بهما الملائكة فيقول : انظروا إلى عبدَيَّ ، تزاورا وتحابّا فيَّ ، حقٌّ علَيَّ أن لا أُعذّبهما بالنار بعد هذا الموقف. فإذا انصرف ، شيّعته الملائكة عدد نفَسه وخُطاه وكلامه ، يحفظونه من بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل ، فإن مات في ما بينهما أُعفي من الحساب ; فإن كان المَزور يعرف من حقّ الزائر ما عرفه الزائر من حقّ المَزور ، كان له مثل أجْره » (1).

« منه » (قدس سره)
[ 11 ] باب : ذكر الإخوة في الإيمان

عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوب ، عن علي بن أبي حمزة ، قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : « شيعتنا : الرحماء ، الّذين إذا خَلَوْا ذكروا الله ; إنّا إذا ذُكرنا ذُكر الله ، وإذا ذُكر عدوّنا ذُكر الشيطان » (2).
وعن الصادق (عليه السلام) ، أنّه قال : « تزاوروا ; فإنّ [ في ] (3) زيارتكم إحياء لقلوبكم...
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 147 ح 1 ، وسائل الشيعة 12 / 23 ح 1 ، بحار الأنوار 76 / 34 ح 32.
(2) الكافي 2 / 149 ح 1 ، وسائل الشيعة 16 / 345 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 258 ح 55.
(3) أضفناها من وسائل الشيعة.

(303)

وذكراً لأحاديثنا ; وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض ; فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم ، فخُذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم » (1)..
هكذا هذا الحديث.

[ استدراكات المؤلّف ]

بسند عن عدّة ، عن عباد بن كثير ، قال : « قلت للصادق (عليه السلام) : إنّي مررت بقاض يقضي ( وفي نسخة : بقاصّ يقصّ ) ، وهو يقول : هذا المجلس الذي لا يشقى به جليس. قال فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : هيهات هيهات ، أخطأتْ أستاهم الحفرة ; فإنّ لله ملائكة سيّاحين سوى الكرام الكاتبين ، فإذا مرّوا بقوم يذكرون محمّداً وآل محمّد قالوا : قفوا ; فقد أصبتم حاجتكم. فيجلسون فيتفقّهون معهم ، فإذا قاموا عادوا مرضاهم ، وشهدوا جنائزهم ، وتعاهدوا غائبهم ، فذلك المجلس الذي لا يشقى به جليس » (2).

منه (قدس سره)
[ 12 ] باب : مَن جعل المؤمن مسروراً

عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، ومحمّد بن يحيى ،
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 149 ح 4 ، وسائل الشيعة 16 / 346 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 258 ح 56.
(2) الكافي 2 / 149 ح 3 ، وسائل الشيعة 16 / 345 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 259 ح 57.

(304)

عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، جميعاً عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : « سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : مَن سَـرّ مؤمناً فقد سَـرّني ، ومَن سَـرّني فقد سَـرّ الله عزّ وجلّ » (1).

[ استدراكات المؤلفّ ]

روى محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن السيّاري ، عن محمّد بن جمهور ، قال : " كان النجاشي ـ وهو رجل من الدهّاقين ـ عاملاً على الأهواز وفارس ، فقال بعض أهل عمله لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنّ في ديوان النجاشي علَيَّ خراجاً ، وهو مؤمن يدين بطاعتك ، فإن رأيت أن تكتب لي إليه كتاباً. قال : فكتب إليه أبو عبد الله (عليه السلام) : بسم الله الرحمن الرحيم ، سُر أخاك يُسرّك الله..
قال : فلمّا ورد الكتاب عليه ، دخل عليه وهو في مجلسه ، فلمّا خلا ناوله الكتاب وقال : هذا كتاب أبو عبد الله (عليه السلام). فقبّله ووضعه على عينه ، فقال : ما حاجتك ؟ قال : عليَّ في ديوانك خراج. فقال له : وكم هو ؟
قال : عشرة آلاف درهم.
فدعا كاتبه وأمره بأدائها عنه ، ثمّ أخرجه منها ، وأمر أن يثبتها له لقابل ، ثمّ قال له : سررتك ؟
فقال : نعم ، جعلت فداك.
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 150 ح 1 ، المؤمن : 48 ح 114 ، وسائل الشيعة 16 / 349 ح 1 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 394 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 287 ح 14 ; لكن في المؤمن و مستدرك وسائل الشيعة من دون ذكر السند.

(305)

ثمّ أمر له بمركب وجارية وغلام ، وأمر له بتخت ثياب ، في ذلك يقول : هل سررتك ؟ فيقول : نعم ، جعلت فداك.
فكلمّا قال نعم زاده ، حتّى فرغ ، ثمّ قال له : احمل فرش هذا البيت الذي كنت فيه جالساً حتّى دفـعت إليَّ كتاب مولاي الذي ناولتني فيه ، وارفع إلَيَّ حوائجك. قال : ففعل.
وخرج الرجل ، فصار إلى أبي عبد الله (عليه السلام) بعد ذلك ، فحدّثه بالحديث على جهته ، فجعل يسرّ بما يفعل ، فقال الرجل : يا بن رسول الله ! كأنّه قد سَـرّك ما فعل ؟ فقال : أي والله ، لقد سَـرّ الله ورسوله » (1).
الدِهقان : معرّب ، يطلق على رئيس القرية ، وعلى التاجر ، وعلى مَن له مال وعقار. وداله مكسورة ، وفي لغة تُضمّ. والجمع : دهاقين. ودهَقَنَ الرجل وتدهقن : كثر ماله.
المصباح (2).
أحمد بن علي النجاشي ، صاحب كتاب
الرجال ، من أولاد هذا النجاشي ; كذا ذكر شيخنا بهاء الدين (3).
عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال : « تبسّم الرجل في وجه أخيه حسنة ، وصرف القذى عنه حسنة ، وما عُبـد الله بشيء أحبّ إلى الله من إدخال
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 151 ح 9 ، الاختصاص : 260 ، وسائل الشيعة 17 / 196 ح 13 ، بحار الأنوار 74 / 292 ح 22.
وروي في التهذيـب 6 / 333 ح 925 بطريق آخر : عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن إبراهيم النهاوندي ، عن السيّاري ، عن ابن جمهور ، وغيره من أصحابنا.
(2) المصباح المنير : 106.
(3) انظر : بحار الأنوار 74 / 293 ، الذريعة 2 / 485 و ج 10 / 154 وج 11 / 124 ، معجم رجال الحديث 2 / 166 رقم 685.

(306)

السرور على المؤمن » (1).
القذى في العين وفي الشراب : ما يسقط فيه.
الصحاح (2).
وعنه (عليه السلام) بسند آخر ، أنّه يقول : « إنّ في ما ناجى الله عزّ وجلّ عبده موسى (عليه السلام) ، قال : إنّ لي عباداً أُبيحهم جنّتي ، وأُحكّمهم فيها.
قال : يا ربّ ! ومَن هؤلاء الّذين تبيحهم جنّتك ، وتحكّمهم فيها ؟
قال : مَن أدخل على مؤمن سروراً..
ثمّ قال : إنّ مؤمناً كان في مملكة جبّار ، فولع به ، فهرب منه إلى دار الشرك ، فنزل برجل من أهل الشرك ، فأظلّه وأرفقه وأضافه ، فلمّا حضره الموت ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : وعزّتي وجلالي ، لو كان لك في جنّتي مسكن لأسكنتك فيها ، ولكنّها محرّمة على مَن مات بي مشركاً ، ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه. ويؤتى برزقه طرفي النهار.
قلت : من الجنّة ؟ قال : من حيث شاء الله » (3).
ولع به ، كرجل : استخفّ.
القاموس (4).
يا نار لا تهيديه : أي : لا تزعجيه.
النهاية (5).
هاده الشيء ، يهيد به : أفزعه وكربه وحرّكه وأصلحه.
القاموس (6).
« منه » (قدس سره)
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 150 ح 2 ، وسائل الشيعة 16 / 349 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 288 ح 15.
(2) الصحاح 6 / 2460.
(3) الكافي 2 / 151 ح 3 ، المؤمن : 50 ح 123 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 394 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 288 ح 16.
(4) القاموس المحيط 3 / 128.
(5) النهاية في غريب الحديث والأثر 5 / 247.
(6) القاموس المحيط 1 / 484.

(307)

[ 13 ] باب : قضاء حوائج المؤمن

الحسـين بن [ محمّد ] عن أحمد بن إسحاق ، عن بكر بن محمّد ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلاّ ناداه الله تبارك وتعالى : علَيّ ثوابـك ، ولا أرضى لك بدون الجنّة » (1).

[ استدراكات المؤلّف ]

وفي رواية عنه ، أنّه قال : « قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة ، وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله » (2).
وفي رواية أُخرى عنه (عليه السلام) : « لَقضاء حاجة امرء مؤمن أحبّ إلَيّ من عشرين حجّة ، كلّ حجّة ينفق فيها صاحبها مائة ألف » (3).
وقال أبو عبد الله (عليه السلام) لإسماعيل بن عمّار الصيرفي : « يا إسماعيل !
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 155 ح 2 ، وسائل الشيعة 16 / 358 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 326 ح 96 ; وما بين المعقوفين أثبتناه من المصادر.
رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 223 ح 1 : عن محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن أحمد بن إسحاق.
روي عن الإمام علي (عليه السلام) في : الاختصاص : 188 ، ومستدرك وسائل الشيعة 12 / 403 ح 10.
(2) الكافي 2 / 154 ح 3 ، مصادقة الإخوان : 54 ح 3 ، المؤمن : 47 ح 111 ، الاختصاص : 26 ، وسائل الشيعة 16 / 363 ح 1 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 406 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 324 ح 92.
(3) الكافي 2 / 155 ح 4 ، وسائل الشيعة 16 / 363 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 324 ح 93.

(308)

من أتاه أخوه في حاجة يقدر على قضائها فلم يقضها له ، سلّط الله عليه شجاعاً ينهش أبهامه في قبره إلى يوم القيامة ، مغفوراً له أو معذّباً » (1).
ووقع في رواية بعد قوله : شجاعاً : « من نار ، ينهشه في قبره إلى يوم القيامة ، مغفوراً أو معذّباً ; فإن عَذَره الطالب كان أسوأ حالاً » (2).
الشجاع ، كغراب وكتاب : الحيّة.
القاموس (3).
نهشه ، كمنعه : إذا أخذه بأضراسـه. القاموس (4).
وعنه (عليه السلام) ، قال : « مَن طاف بالبيت أُسبوعاً ، كتب اللهُ له عزّ وجلّ ستّة آلاف حسنة ، ومحى عنه ستّة آلاف سيّئة ، ورفع له ستّة آلاف درجة »..
وزاد فيه إسحاق بن عمّار : « وقضى له سـتّة آلاف حاجـة ».
ثمّ قال : « وقضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف وطواف ـ حتّى عدّ عشراً ـ » (5).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) مرسلاً ، قال : « لئن أحجّ حجّة أحبُّ إلَيّ من أن أُعتق رقبة ورقبة ورقبة ، ومثلها ومثلها ومثلها ـ حتّى بلغ عشراً ـ ومثلها ومثلها ـ حتّى بلغ السبعين ـ..
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 155 ح 5 ، وسائل الشيعة 16 / 358 ح 5 ، بحار الأنوار 74 / 324 ح 94.
رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 249 : عن أبيه ، عن سعد ، عن عباد بن سليمان ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم.
(2) الكافي 2 / 157 ح 13 ، الاختصاص : 250 ، وسائل الشيعة 16 / 360 ح 9 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 432 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 331 ح 2.
(3) القاموس المحيط 3 / 56.
(4) القاموس المحيط 2 / 447.
(5) الكافي 2 / 155 ح 6 ، وسائل الشيعة 16 / 363 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 326 ح 95.

(309)

ولئن أعول أهل بيت من المسلمين : أسدّ جوعتهم ، وأكسو عورتهم ، وأكفّ وجوههم عن الناس ، أحبّ إلَيّ من أن أحجّ حجّة وحجّة وحجّة ، ومثلها ومثلها ـ حتّى بلغ السبعين ـ » (1).
وفي رواية مختلفة ، فيها : « عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : » يا مفضّل ! اسمع ما أقول لك ، واعلم أنّه الحقّ ، وافعله ، وأخبر به علية إخوانك.
قلت : جعلت فداك ، وما علية إخواني ؟
قال : الراغبون في قضاء حوائج إخوانهم. ثمّ قال : ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة ، قضى الله عنه عزّ وجلّ يوم القيامة مائة ألف حاجة ، من ذلك أوّلها الجنّة ، ومن ذلك أن يدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنّة بعد أن لا يكونوا نصّاباً.
وكان المفضّل إذا سأل الحاجة أخاً من إخوانه ، قال له : ما تشتهي أن تكون من علية الإخوان ؟
وهذا الخبر لمفضّل بن عمر (2).
وروى المفضّل أيضاً ، عنه (عليه السلام) أنّه قال : « إنّ الله عزّ وجلّ خلق خلقاً من خلقه انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا ; ليثيبهم على ذلك الجنّة ، فإن استطعت أن تكون منهم فكن. ثمّ قال : لنا والله رَبٌّ نعبده ولا نشرك به شيئاً » (3).
وقال مولانا محمّد أمين الأسترآبادي : إنّ هذا قد دلّ على أنّ
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 156 ح 11 ، بحار الأنوار 74 / 329 ح 100.
(2) الكافي 2 / 154 ح 1 ، مصادقة الإخوان : 52 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 322 ح 90.
(3) الكافي 2 / 154 ح 2 ، وسائل الشيعة 16 / 357 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 323 ح 91.

(310)

المفضّل كان غالياً ، والحال أنّه قد وقع مدحه ، منها : أنّه كتب أبو عبد الله ـ حين مات إسماعيل ابنه ـ إليه بالصبر ، بعبارات قد دلّت على عظمة شأنه ، والشيخ المفيد قال بصحّة رواياته (1) ; فتدبّر.

« منه » (قدس سره)
[ 14 ] باب : السعي في حوائج المؤمنين

محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي ابن الحكم ، عن محمّد بن مروان ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنّه قال : « مشي الرجل في حاجة أخيه المؤمن ، أن يكتب له عشر حسنات ، ويمحي عشر سيّئات ، ويرفع له عشر درجات. قال : ولا أعلمه إلاّ قال : وتعدل عشر رقاب ، وأفضل من اعتكاف شهر في المسجـد الحرام » (2).
وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن معمر بن خلاّد ، قال : « سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول : إنّ للهِ عباداً في الأرض ، يسعون في حوائج الناس ، هم الآمنون يوم القيامة ، ومَن أدخل على مؤمن سروراً فرّح الله قلبه يوم القيامة » (3).
ــــــــــــــــــ

(1) الإرشاد 2 / 216.
(2) الكافي 2 / 157 ح 1 ، المؤمن : 53 ح 135 ; وفيه : « عن أحدهما » ، وسائل الشيعة 16 / 365 ح 1 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 411 ح 5 ، بحار الأنوار 74 / 331 ح 105 ; وفي مصادقة الإخوان : 68 ح 7 بدون ذكر السند.
(3) الكافي 2 / 157 ح 2 ، مصادقة الإخوان : 70 ح 8 ، وسائل الشيعة 16 / 366 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 319 ح 84 ، وذكر صدر الحديث : الطبرسي في مشكاة الأنوار 1 / 130 ح 284.

(311)

[ استدراكات المؤلّف ]

وفي خبر المرسل ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « من مشى في حاجة أخيه المسلم ، أظلّه الله بخمسة وسبعين ألف ملك ، ولم يرفع قدماً إلاّ كتب الله له حسنة ، وحطّ عنه بها سيّئة ، ويرفع بها درجة ، فإذا فرغ من حاجته كتب الله عزّ وجلّ له بها أجر حاجّ ومعتمر » (1).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « لئن أمشي في حاجة أخ لي مسلم ، أحبُّ إليَّ من أن أعتق ألف نسمة ، وأحمل في سبيل الله على ألف فرس مُسرجة مُلجمة » (2).
وفي حسنة علي بن إبراهيم ، عنه (عليه السلام) : « إلاّ كتب الله لكلّ خطوة حسنة ، وحطّ عنه بها سيّئة ، ورفع له بها درجة ، وزِيد بعد ذلك عشر حسنات ، وشفع في عشر حاجات » (3).
وفي موثّقة ، عنه (عليه السلام) : « كتب الله له ألف ألف حسنة ، يغفر فيها لأقاربه وجيرانه ومعارفه ومَن صنع إليه معروفاً في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قيل له : ادخل النار ، فمَن وجدته فيها صنع إليك معروفاً في الدنيا فأخرجه بإذن الله عزّ وجلّ إلاّ أن يكون ناصباً » (4).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 157 ح 3 ، مصادقة الإخوان : 66 ح 3 ، ثواب الأعمال : 249 ، وسائل الشيعة 16 / 366 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 332 ح 107.
(2) الكافي 2 / 158 ح 4 ، المؤمن : 48 ح 113 ، وسائل الشيعة 16 / 369 ح 1 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 412 ح 7 ، بحار الأنوار 74 / 332 ح 108.
(3) الكافي 2 / 158 ح 5 ، الاختصاص : 27 ، وسائل الشيعة 16 / 366 ح 5 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 389 ح 5 ، بحار الأنوار 7 / 33 ح 109.
(4) الكافي 2 / 158 ح 2 ، مصادقة الإخوان : 68 ح 4 ، وسائل الشيعة 16 / 367

(312)

وعنه في موثّقة : « كتب الله له حجّة وعمرة ، واعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامهما ، وإن اجتهد ولم يجرِ الله قضاها على يديه ، كتب الله له حجّة وعمرة » (1).
وعن صفوان الجمّال ، قال : « كنت جالساً مع أبي عبد الله (عليه السلام) ، إذْ دخل عليه رجل من أهل مكّة ، يقال له : ميمون ، فشكا إليه تعذّر الكرا عليه ، فقال لي : قم فأعن أخاك.
فقمت معـه ، فيسّر الله كراه ، فرجعت إلى مجلسي ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : ما صنعت بحاجة أخيك ؟
فقلت : قضاها الله ، بأبي أنت وأُمّي.
فقال : أما إنّك إن تعين أخاك المسلم ، أحبّ إلَيّ من طواف أُسبوع في البيت مبتدئاً..
ثمّ قال : إنّ رجلاً أتى الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فقال : بأبي أنت وأُمّي ، أعنّي على قضاء حاجة.
فانتعل وقام معه ، فمرّ على الحسين (عليه السلام) وهو قائم يصلّي ، فقال له : أين كنت عن أبي عبد الله (عليه السلام) تستعينه على حاجتك ؟.
فقال : قد فعلت بأبي أنت وأُمّي ، فذُكر أنّه معتكف.
فقال له : أما أنّه لو أعانك كان خيراً له من اعتكاف شهر » (2).
وعن أبي عمارة ، قال : « كان حمّاد بن أبي حنيفة إذا لقيني قال : كرّر
ح 6 ، بحار الأنوار 74 / 333 ح 110.

ــــــــــــــــــ
(1) الكافي 2 / 158 ح 7 ، مصادقة الإخوان : 68 ح 5 ، بحار الأنوار 33474 ح 17.
(2) الكافي 2 / 158 ح 9 ، مصادقة الإخوان : 70 ح 10 ، المؤمن : 52 ح 132 ، وسائل الشيعة 16 / 369 ح 3 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 411 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 235 ح 113.

(313)

علَيّ حديثك. فأحدّثه : قلت : روينا أنّ عابد بني إسرائيل ، كان إذا بلغ الغاية في العبادة ، صار مشّاءً في حوائج الناس ، عانياً بما يصلحهم » (1).

« منه » (قدس سره)
[ 15 ] باب : دفع الكرب عن المؤمن وتفريجه

محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن بن محبوب ، عن زيد الشحّام ، قال : « سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهثان عند جهده ، فنفّس كربته ، وأعانه على نجاح حاجته ، كتب الله عزّ وجلّ له بذلك اثنين وسبعين رحمة من الله ، يعجّل له منها واحدة [ يصلح بها أمر معيشته ، ويدّخر له إحدى وسبعين رحمة ] لأفزاع يوم القيامة وأهواله » (2).

[ استدراكات المؤلّف ]

وفي رواية عنه (عليه السلام) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : مَن أعان مؤمناً ، نفّس الله عنه ثلاث وسبعين كربة ، واحدة في الدنيا ، واثنين وسبعين كربة عند كربته العظمى. قال : حيث يتشاغل الناس بأنفسهم » (3).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 159 ح 11 ، وسائل الشيعة 16 / 367 ح 8 ، بحار الأنوار 74 / 336 ح 115.
(2) الكافي 2 / 159 ح 1 ، ثواب الأعمال : 179 ح 1 ، وسائل الشيعة 16 / 370 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 319 ح 85 ; وما بين المعقوفين أثبتناه من المصادر.
روي في المؤمن : 56 ح 145 ، وفي مستدرك وسائل الشيعة 12 / 414 ح 6 ، بدون السند الموجود في المتن.
(3) الكافي 2 / 159 ح 2 ، المحاسن 2 / 362 ح 95 ، وسائل الشيعة 16 / 372 ح 5 ، بحار الأنوار 74 / 320 ح 86.

(314)

وعنه (عليه السلام) يقول : « مَن نفّس عن مؤمن كربة ، نفّس الله كرب الآخرة ، وخرج من قبره وهو ثلج الفؤاد ، ومَن أطعمه من جوع ، أطعمه الله من ثمار الجنّة ، ومَن سقاه شربة ، سقاه الله من الرحيق المختوم » (1).
ثلجت نفسه بالأمر : إذا اطمأنّت وسكنت وثبتت نفسياً.
النهاية (2).
الرحيق : الخمر ، أو أطيبها ، أو أفضلها ، أو الخالص ، أو الصافي ، كالرحاق.
النهاية (3).
وفي حديث صحيح عن الصادق (عليه السلام) : « أيّما مؤمن نفّس عن مؤمن كربة وهو مُعسر ، يسّر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة. قال : ومَن ستر على مؤمن عورة يخافها ، ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والآخرة. قال : والله في عون المؤمن ما كان في عون أخيه ، فانتفعوا بالعظة ، وارغبوا في الخير » (4).

« منه » (قدس سره)
[ 16 ] باب : إطعام المؤمن

محمّد بن يحيى ، عن أحمد ، عن صفوان بن يحيى ، عن

ذكر في الجعفريّات : 198 ، ومستدرك وسائل الشيعة 8 / 219 ح 1 : عن الإمام عليّ (عليه السلام) ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 2 / 293 ح 2497 عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).

ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 159 ح 3 ، ثواب الأعمال : 179 ح 1 ، وسائل الشيعة 16 / 317 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 321 ح 87.
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 219.
(3) القاموس المحيط 3 / 235 ; وانظر : النهاية في غريب الحديث والأثر 2 / 208.
(4) الكافي 2 / 160 ح 5 ، المؤمن : 46 ح 109 ، وسائل الشيعة 16 / 371 ح 2 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 413 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 322 ح 89.

(315)

أبي حمزة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنّه قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين ، أطعمه الله من ثلاث جنان في ملكوت السماوات : الفردوس ، وجنّة عدن ، وطوبى ، وهي شجرة تخرج في جنّة عدن غرسها ربّنا بيده » (1).
عنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنّه قال : « من أشبع مؤمناً ، وجبت له الجنّة ، ومن أشبع كافراً ، حقّاً على الله أن يملأ جوفه من الزقّوم ، مؤمناً كان أو كافراً » (2).

[ استدراكات المؤلّف ]

يدلّ على تحريم إطعام الكافر ، وفي بعض الأخبار ما دلّ على جوازه ، ولعلّ المراد : الإطعام بالولاية.
وعنه (عليه السلام) ، قال : « إنّ إطعام المؤمن الواحد ، أحبّ إلَيّ من إطعام أفقاً من الناس. قال أبو بصير : ما الأفق ؟ قال : مائة ألف أو يزيدون » (3).
وفي رواية موثّقة : « إنّ إشباع المؤمنين وإطعامهم ، أفضل من عتق نسـمة » (4).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 160 ح 3 ، المحاسن : 393 ح 43 ، مصادقة الإخوان : 44 ح 5 ، وسائل الشيعة 24 / 304 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 371 ح 65.
(2) الكافي 2 / 160 ح 1 ، وسائل الشيعة 24 / 273 1 ، بحار الأنوار 74 / 369 ح 63.
(3) الكافي 2 / 160 ح 2 ، دعائم الإسلام 2 / 106 ح 338 ، مصادقة الإخوان : 44 ح 6 ، وسائل الشيعة 24 / 304 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 371 ح 63.
(4) الكافي 2 / 160 ح 4 ، المحاسن : 394 ح 54 ، وسائل الشيعة 24 / 301 ح 1 ،

(316)

وفي موثّقة أُخرى : « إطعام المؤمن من جوع ، يوجب أن يطعمه الله من ثمار الجنّة ، وسقيه من الظمأ ، يوجب أن يسقيه من الرحيق المختوم » (1).
وعنه (عليه السلام) : « مَن أطعم مؤمناً حتّى يشبعه ، لم يدرِ أحدٌ من خَلْق الله ما له من الأجر في الآخرة ، لا ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، إلاّ الله ربّ العالمين..
ثمّ قال : موجبات المغفرة : إطعام المسلم السغبان ; ثمّ تلا قوله عزّ وجلّ : (أو إطعامٌ في يوم ذي مسغبة * يتيماً ذا مقربة * أو مسكيناً ذا متربة ) (2) » (3).
وعنه (عليه السلام) ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أنّه قال : « مَن سقى شربة من ماء وهو قادر ، يعادل كلّ شربة سبعين ألف حسنة ، ومن حيث لا يقدر بمنزلة عتق عشر رقاب من ولد إسماعيل » (4).
عن حسين بن نعيم الصحّاف ، قال : « قال أبو عبد الله (عليه السلام) : أتحبّ إخوانك يا حسين ؟
قلت : نعم.

ــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار 74 / 373 ح 66. (1) الكافي 2 / 161 ح 5 ، المؤمن : 63 ح 161 ، مصادقة الإخوان : 42 ح 1 ، الاختصاص : 28 ، ثواب الأعمال : 136 ، وسائل الشيعة 24 / 309 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 373 ح 67.
(2) سورة البلد 90 : 14 ـ 16.
(3) الكافي 2 / 161 ح 6 ، المحاسن 2 / 389 ح 11 ، ثواب الأعمال : 165 ح 1 ، وسائل الشيعة 24 / 309 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 361 ح 13.
(4) الكافي 2 / 161 ح 7 ، وسائل الشيعة 25 / 253 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 374 ح 69.

(317)

قال : تنفع فقرائهم ؟
قلت : نعم.
قال : أما أنّه يحقّ عليك أن تحبّ مَن يحبّ الله ، أما والله لا تنفع منهم أحداً حتّى تحبّه. أتدعوهم إلى منزلك ؟
قلت : نعم ، ما آكل إلاّ ومعي الرجلان والثلاثة والأقلّ والأكثر.
فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : والله إنّ فضلهم عليك أعظم من فضلك عليهم.
فقلت : جعلت فداك ، أطعمهم طعامي وأوطئهم رحلي ويكون فضلهم علَيَّ أعظم ؟
قال : نعم ، إنّهم إذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك ومغفرة عيالك ، وإذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك وذنوب عيالك » (1).
وعـن أبي جـعفر (عليه السلام) : « إنّه أحبّ إلَيّ من عتق أفق من الناس ، والأفق : عشرة آلاف » (2).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في نصّ آخر : « أنّه مثل مَن أطعم فئاماً من الناس. والفئام مائة ألف من الناس » (3).
الفئام : الجماعة من الناس ، لا واحد له من لفظه ، والعامّة تقول : فيام ، بلا همز.
الصحاح (4).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 61 ح 8 ، المحاسن : 390 ح 37 ، وسائل الشيعة 24 / 304 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 362 ح 20.
(2) الكافي 2 / 162 ح 10 ، المحاسن : 391 ح 32 ، دعائم الإسلام 2 / 106 ، وسائل الشيعة 24 / 301 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 376 ح 72.
(3) الكافي 2 / 162 ح 11 ، المحاسن : 392 ح 34 ، الاختصاص : 30 ، ثواب الأعمال : 164 ح 1 ، وسائل الشيعة 24 / 305 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 376 ح 73.
(4) الصحاح 5 / 2000.

(318)

وعنه : إنّ إطعامه يعادل عتق نسمة (1).
وفي رواية : إنّه أحبّ منها (2).
وفي رواية أُخرى : « إنّه أحبّ إليّ من عتق عشر رقاب وعشر حجج » (3).

« منه » (قدس سره)
[ 17 ] باب : كسوة المؤمن وإكرامه ولطفه

محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عمر ابن عبد العزيز ، عن جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « من كسا أخاه كسوة شتاء أو صيف ، كان حقّاً على الله أن يكسوه من ثياب الجنّة ، وأن يهوّن عليه من سكرات الموت ، وأن يوسّع عليه في قبره ، وأن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى ، وهو قول الله عزّ وجلّ في كتابه : ( وتتلقّاهم الملائكةُ هذا يومكمُ الذي كنتم توعدون ) (4) » (5).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 162 ح 12 ، المحاسن : 391 ح 33 ، وسائل الشيعة 24 / 392 ح 21 ، بحار الأنوار 74 / 363 ح 24 وص 377 ح 74.
(2) الكافي 2 / 162 ح 15 ، المحاسن : 393 ح 44 ، وسائل الشيعة 24 / 302 ح 6 ، بحار الأنوار 74 / 377 ح 75.
(3) الكافي 2 / 162 ح 20 ، وسائل الشيعة 24 / 303 ح 10 ، بحار الأنوار 74 / 379 ح 82.
(4) سورة الأنبياء 21 : 103.
(5) الكافي 2 / 163 ح 1 ، مصادقة الإخوان : 78 ح 1 ، وسائل الشيعة 5 / 114 ح 5 ، بحار الأنوار 74 / 379 ح 83.

(319)

وعن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « مَن أتاه أخوه المسلم فأكرمه ، فإنّما أكرم الله عزّ وجلّ » (1).
وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن بكر بن صالح ، عن الحسن بن علي ، عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أكرم أخاه المسلم بكلمة تلطّفه بها ، وفرّج عنه كربته ، لم يزل في ظلّ الله الممدود عليه الراحة ، ما كان في ذلك » (2).

[ استدراكات المؤلّف ]

وعن الحسن بن علي ، عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « مَن كسا أحداً من فقراء المؤمنين ثوباً من عُري ، أو أعانه بشيء ممّا يقوته من معيشته ، وكّلَ الله عزّ وجلّ به سبعة آلاف من الملائكة ; يستغفرون لكلّ ذنب عمله ، إلى أن يُنفخ في الصور » (3)..
وروى ذلك بعينه صحيحاً أبو حمزة عن الصادق (عليه السلام) (4).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 164 ح 3 ، المؤمن : 54 ح 138 ، وسائل الشيعة 16 / 376 ح 1 ، مستدرك وسائل الشيعة 2 / 419 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 298 ح 32.
(2) الكافي 2 / 165 ح 5 ، ثواب الأعمال : 178 ح 1 ، المؤمن : 52 ح 128 ، وسائل الشيعة 16 / 376 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 299 ح 34.
في الجعفريّات : 194 ، ومستدرك وسائل الشيعة 12 / 419 ح 1 : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
(3) الكافي 2 / 164 ح 2 ، وسائل الشيعة 5 / 113 ذيل ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 380 ح 84.
(4) الكافي 2 / 164 ح 3 ، وسائل الشيعة 5 / 113 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 380

(320)

وفي رواية : « مَن كساه ، كساه الله من الثياب الخضر » (1).
وفي موثّقة أُخرى : « كساه الله من استبرق الجنّة ، وذلك إذا كان كساه من عُري ، وإن كان من غنىً لم يزل في ستر من الله ما بقي الثوب خرقـة » (2).
وعنه (عليه السلام) : « مَن أخذ من وجه أخيه المؤمن قذاة ، كتب له عشر حسنات ، ومَن تبسّم في وجه أخيه ، كان له حسنة » (3).
وعنه (عليه السلام) : « مَن قال لأخيه : مرحباً ، كتب الله له مرحباً إلى يوم القيامة » (4).
وعـنـه (عليه السلام) في رواية صحيحـة : « مَـن أكرم أخاه ; فإنّما أكرم الله عزّ وجلّ » (5).
وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : « ما في أُمّتي عبد ألطف أخاه في الله بشيء ، إلاّ أخدمه الله من خدم الجنّة » (6).
وعنه (عليه السلام) أنّه قال : « ممّا خصّ الله به المؤمن ، أن يعرّفه برّ إخوانه ،
ح 85.

ــــــــــــــــــ
(1) الكافي 2 / 164 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 381 ح 86.
(2) الكافي 2 / 164 ح 5 ، وسائل الشيعة 5 / 114 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 381 ح 87.
(3) الكافي 2 / 164 ح 1 ، مصادقة الإخوان : 52 ح 3 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 418 ح 7 ، بحار الأنوار 74 / 298 ح 30.
(4) الكافي 2 / 164 ح 2 ، مصادقة الإخوان : 78 ح 2 ، وسائل الشيعة 16 / 374 ح 2 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 418 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 291 ح 31.
(5) الكافي 2 / 164 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 319 ح 83.
(6) الكافي 2 / 164 ح 4 ، ثواب الأعمال : 181 ح 1 ، وسائل الشيعة 16 / 275 ح 3 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 418 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 298 ح 33.

(321)

وإن قلّ ، وليس البرّ بالكثرة ; وذلك أنّه هو قال : ( ويُؤثِرونَ على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ثمّ قال : ( ومَن يُوق شُحَّ نفسه فأُولئك هم المفلحون ) (1) » (2).
وعنه (عليه السلام) : « إنّ المؤمن ليتحف أخاه التحفة.
قلت : وأيّ شيء التحفة ؟
قال : من مجلس ومتّكأ وطعام وكسوة وسلام ، فتتطاول الجنّة مكافأة له ، ويوحي الله إليهما : إنّي قد حرّمت طعامك على أهل الدنيا ، إلاّ على نبيّ أو وصيّ نبيّ ، فإذا كان يوم القيامة ، أوحى الله عزّ وجلّ إليهما ، إنّي كافئ أوليائي بتحـفهم ; فيخرج منها وُصفاء ووصائف ، معهم أطباق مغطّاة بمناديل من لؤلؤ ، فإذا نظروا إلى جهنّم وهولها ، وإلى الجنّة وما فيها ، طارت عقولهم ، وامتنعوا أن يأكلوا ، فينادي مناد من تحت العرش : إنّ الله عزّ وجلّ قد حرّم جهنّم على مَن أكل من جنّته. فيمدّ القوم أيديهم فيأكلون » (3).

« منه » (قدس سره)
[ 18 ] باب : في خدمة المؤمن ونصيحته

محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن صالح بن أبي الأسود ،
ــــــــــــــــــ

(1) سورة الحشر 59 : 9.
(2) الكافي 2 / 165 ح 6 ، مصادقة الإخوان : 66 ح 2 ، وسائل الشيعة 16 / 377 ح 1 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 412 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 299 ح 35.
(3) الكافي 2 / 165 ح 7 ، وسائل الشيعة 16 / 375 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 300 ح 36.

(322)

رفعه ، عن أبي المعتمر ، قال : « سمعت أمير المؤمنين يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أيّما مسلم خدم ] قوماً ] من المسلمين ، إلاّ أعطاه الله مثل عددهم خُدَماءَ في الجنّة » (1).
[ استدراكات المؤلّف ]

وعدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن أبان ، عن عيسى بن أبي منصور ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه » (2).
وفي صحيحة أُخرى : عنه (عليه السلام) ، قال : « يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب » (3).
وفي صحيحة أُخرى : عنه (عليه السلام) ، أنّه قال : « يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة » (4).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) : « لينصح الرجل على أخيه كنصيحته لنفسه » (5).

« منه » (قدس سره)
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 166 ح 1 ، وسائل الشيعة 16 / 380 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 357 ح 3 ; وما بين المعقوفين أثبتناه من المصادر.
(2) الكافي 2 / 166 ح 1 ، وسائل الشيعة 16 / 381 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 357 ح 4.
(3) الكافي 2 / 166 ح 2 ، وسائل الشيعة 16 / 381 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 358 ح 5.
(4) الكافي 2 / 166 ح 3 ، وسائل الشيعة 16 / 380 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 358 ح 6.
(5) كذا في المخطوطة ; والنصّ في المصادر التالية : الكافي 2 / 166 ح 4 ، وسائل الشيعة 16 / 382 ح 4 ، بحار الأنوار 74 / 358 ح 7 ، هو : لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه.

(323)

[ 19 ] باب : الإصلاح بين الناس

محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن حماد بن أبي طلحة ، عن حبيب الأحول ، قال : « سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : صدقة يحبّها الله : إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا » (1).

[ استدراكات المؤلّف ]

عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : « لإن أصلح بين اثنين ، أحبُّ إلَيّ من أن أتصدّق بدينارين » (2).
وعنه (عليه السلام) ، قال : « إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة ، فافتدها من مالي » (3).
ابن سنان ، عن أبي حنيفة سائق الحاج ، قال : « مرّ بنا المفضّل وأنا وختني نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ثمّ قال لنا : إلى المنزل. فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم ، فدفعها إلينا من عنده ، حتّى إذا استوثق كلّ واحد منّا من صاحبه ، قال : أما إنّها ليست من مالي ، ولكن أبو عبد الله (عليه السلام) أمرني : إذا تنازع رجلان اثنان من أصحابنا في شيء ، أن
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 166 ح 1 ، وسائل الشيعة 18 / 439 ح 2 ، بحار الأنوار 76 / 44 ح 4.
(2) الكافي 2 / 167 ح 2 ، ثواب الأعمال : 178 ح 1 ، وسائل الشيعة 18 / 440 ح 6 ، بحار الأنوار 76 / 44 ح 3.
(3) الكافي 2 / 167 ح 3 ، وسائل الشيعة 18 / 440 ح 3 ، بحار الأنوار 76 / 44 ح 8.

(324)

أُصلِح بينهما وأفتديهما من ( ماله ). فهذا من مال أبي عبد الله (عليه السلام) » (1).
وعنه (عليه السلام) ، قال : « المصلح ليس بكاذب » (2)..

أقول :
لأنّه يدفع الفساد به ، وإن كان خطأ في الواقع ; لقوله (عليه السلام) : « كذب الصلاح خير من صدق الفساد » ، ويؤيّده ما روي عنه (عليه السلام) : « ( ولا تجعلوا الله عُرضةً لأيْمانكم أن تَبرّوا وتَتّقوا وتُصلحوا بين الناس ) (3) ، قال : إذا دعيت بصلح بين اثنين فلا تقل : علَيَّ يمين ألاّ أفعل » (4).
وفي رواية أُخرى : عنه (عليه السلام) ، قال : « أبلغ عنّي كذا وكذا. في أشياء أمر بها. قلت : فأبلغهم عنك ، وأقول عنّي ما قلت لي وغير الذي قلت ؟
قال : نعم ، إنّ المصلح ليس بكذّاب ، إنّ ما هو الصلح ليس بكذب » (5).

« منه » (قدس سره)
[ 20 ] باب : في إحياء المؤمن

عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان
ــــــــــــــــــ

(1) انظر : الكافي 2 / 167 ح 4 ، التهذيب 6 / 312 ح 863 ، وسائل الشيعة 18 / 440 ح 4 ، بحار الأنوار 76 / 45 ح 9 ; وما بين القوسين في المخطوط : « مالي ».
(2) الكافي 2 / 167 ح 5 ، وسائل الشيعة 18 / 442 ح 2 ، بحار الأنوار 76 / 46 ح 10.
(3) سورة البقرة 2 : 224.
(4) الكافي 2 / 167 ح 6 ، وسائل الشيعة 18 / 440 ح 5 ، بحار الأنوار 76 / 46 ح 11.
(5) الكافي 2 / 167 ح 7 ، وسائل الشيعة 18 / 442 ح 1 ، بحار الأنوار 76 / 48 ح 12.

(325)

ابن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « قلت له : قول الله عزّ وجلّ : (مَن قتلَ نفساً بغيرِ نفس أو فساد في الأرضِ فكأنّما قَتَلَ الناس جميعاً ومَن أحياها فكأنّما أحيا الناسَ جميعاً ) (1) ؟
قال : مَن أخرجها من ضلال إلى هدىً ، فكأنّما أحياها ، ومَن أخرج من هدىً إلى ضلال ، فقد قتلها » (2).
وفي رواية موثّقة أُخرى : عن فضيل بن يسار ، قال : « قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قول الله عزّ وجلّ : (مَن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً ) ؟
قال : من حرق أو غرق أو فقر.
قلت : فمَن أخرجها من ضلال إلى هدىً ؟
قال : ذلك تأويلها الأعظم » (3).
وفي رواية أُخرى : عن أبي عبد الله (عليه السلام) : « إنّ تأويلها الأعظم : أن دعاها فاستجابت له » (4).
ــــــــــــــــــ

(1) سورة المائدة 5 : 32.
(2) الكافي 2 / 168 ح 1 ، المحاسن 1 / 232 ح 181 ، تفسير العيّاشي 1 / 313 ح 85 ، وسائل الشيعة 16 / 187 ح 3 ، مستدرك وسائل الشيعة 12 / 239 ح 3 ، بحار الأنوار 74 / 401 ح 48.
(3) الكافي 2 / 168 ح 2 ، المحاسن 1 / 233 ح 182 ، وسائل الشيعة 16 / 186 ح 2 ، بحار الأنوار 74 / 403 ح 49.
(4) الكافي 2 / 168 ح 3 ، وسائل الشيعة 16 / 186 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 403 ح 50.

(326)

[ 21 ] باب : في أنّ الدِين لا يعطيه الله إلاّ لمَن يحبّه

عنه ، عن معلّى بن الوشّاء ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن عمر بن حنظلة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « إنّ هذه الدنيا يعطيها اللهُ البرّ والفاجر ، ولا يعطي الإيمان إلاّ صفوته من خلْقه » (1).
وفي رواية : « إلاّ لمَن يحبّه » (2).

[ استدراكات المؤلّف ]

عن عمر بن حنظلة ، قال : « قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : يا أبا الصخر ! إنّ الله يعطي الدنيا من يحبّ ويبغض ، ولا يعطي هذا الأمر إلاّ لصفوته من خلْقه ، أنتم والله على ديني ودين آبائي إبراهيم وإسماعيل ، لا أعني علي بن الحسين ولا محمّد بن علي ، وإن كان هؤلاء على دين هؤلاء » (3).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال : « يا مالك ! إنّ الله يعطي الدنيا مَن يحبّ ويبغض ، ولا يعطي دينه إلاّ مَن يحبّ » (4).
ولهذا المجال أحاديث جمّة (5).

« منه » (قدس سره)
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 171 ح 3 ، المحاسن 1 / 217 ح 110 ، بحار الأنوار 68 / 203 ح 3.
(2) الكافي 2 / 171 ح 4 ، المحاسن 1 / 217 ح 112 ، بحار الأنوار 68 / 204 ح 9.
(3) الكافي 2 / 170 ح 1 ، بحار الأنوار 68 / 201 ح 1.
(4) الكافي 2 / 170 ح 2 ، بحار الأنوار 68 / 203 ح 2.
(5) انظر : الكافي 2 / 170.

(327)

[ 22 ] باب : في ذمّ الدنيا ومنقبة الزهد فيها

قال رئيس المحدّثين ابن بابويه في كتبه ، راوياً عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال : « الزهد أن تترك الدنيا جميعاً ; حلالها لخوف الحساب ، وحرامها لخوف العقاب » (1).
محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن الهيثم بن واقد الحريري ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « مَن زهد في الدنيا ، أثبت الله الحكمة في قلبه ، وانطلق بها لسانه ، وبصّره عيوب الدنيا وداءها ودواءها ، وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام » (2).
عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي أيوب الخزّاز ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنّ أعون الأخلاق على الدِين : الزهد في الدنيا » (3).
وفي رواية عن الصادق (عليه السلام) : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما لي وللدنيا ؟! إنّما مثلي ومثلها كمثل راكب وقع تحت شجرة في يوم صائف ، فقالَ تحتها ثمّ راح وتركها » (4).
ــــــــــــــــــ

(1) لم أعثر عليه.
(2) الكافي 2 / 104 ح 1 ، الفقيه 4 / 293 ح 887 ، ثواب الأعمال : 199 ح 1 ، وسائل الشيعة 16 / 10 ح 1 ، بحار الأنوار 73 / 48 ح 19.
(3) الكافي 2 / 104 ح 3 ، وسائل الشيعة 16 / 12 ح 4 ، بحار الأنوار 73 / 50 ح 21.
(4) الكافي 2 / 104 ح 19 ، وسائل الشيعة 16 / 17 ح 4 ، بحار الأنوار 73 / 67

(328)

وعنه (عليه السلام) : « إنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) : إنّما مثل الدنيا كمثل الحية ما ألْيَن مسّها ، وفي جوفها السمّ الناقع ، يحذرها الرجل العاقل ، ويهوى إليها الصبي الجاهل » (1).
علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي جميلة ، قال : « قال أبو عبد الله (عليه السلام) : كتب أمير المؤمنين (عليه السلام)إلى رجل يعظه في كلام طويل : فارفض الدنيا ; فإنّ حبّ الدنيا يعمي ويصمّ ويبكم ، ويذلّ الرقاب ، فتدارك ما بقي من عمرك ، فلا تقل : غداً وبعد غد » (2).

[ استدراكات المؤلّف ]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنّه قال : « سمعته يقول : جُعل الخير كلّه في بيت ، وجُعل مفتاحه الزهد في الدنيا..
ثمّ قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يجد حلاوة الإيمان في قلبه حتّى لا يبالي من أكل الدنيا..
ثمّ قال أبو عبد الله (عليه السلام) : حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتّى تزهد في الدنيا » (3).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 110 ح 22 ، وسائل الشيعة 16 / 17 ح 3 ، بحار الأنوار 73 / 75 ح 38.
(2) الكافي 2 / 110 ح 23 ، مشكاة الأنوار 2 / 139 ح 1562 ، بحار الأنوار 73 / 75 ح 39
(3) الكافي 2 / 204 ح 2 ، وسائل الشيعة 16 / 12 ح 5 ، بحار الأنوار 73 / 49 ح 20.

(329)

عن علي بن هاشم البريد ، عن أبيه : « إنّ رجلاً سأل عليّ بن الحسين (عليه السلام) عن الزهد ؟
فقال : عشرة أشياء ; فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ، ألا وإنّ الزهد من آية من كتاب الله عزّ وجلّ : ( لكيلا تأْسَوا على ما فاتَكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) (1) » (2).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنّه قال : « كلّ قلب فيه شكّ أو شرك ، فهو ساقط ، وإنّما أرادوا بالزهد في الدنيا ; لتفرغ قلوبهم للآخرة » (3).
وفي رواية كالموثّقة : عنه (عليه السلام) ، أنّه قال : « ما أعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)شيء من الدنيا ، إلاّ أن يكون فيها جائعاً خائفاً » (4).
وفي رواية صحيحة أُخرى : عنه (عليه السلام) ، قال : « خرج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو محزون ، فأتاه ملك ومعه مفاتيح خزائن الأرض ، فقال : يا محمّد ! هذه مفاتيح خزائن الدنيا ، يقول لك ربّك : افتح وخذ منها ما شئت ، من غير أن تنقص شيئاً عندي.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الدنيا دار مَن لا دار له ، ولها يجمع مَن لا عقل له.
فقال الملك : والذي بعثك بالحقّ ، لقد سمعت هذا الكلام من ملك
ــــــــــــــــــ

(1) سورة الحديد 57 : 23.
(2) الكافي 2 / 104 ح 4 ، معاني الأخبار : 252 ح 4 ، الخصال : 437 ح 26 ، وسائل الشيعة 16 / 12 ح 6 ، بحار الأنوار 73 / 50 ح 22.
(3) الكافي 2 / 105 ح 5 ، وسائل الشيعة 16 / 13 ح 7 ، بحار الأنوار 73 / 52 ح 23.
(4) الكافي 2 / 105 ح 7 ، بحار الأنوار 73 / 53 ح 25.

(330)

يقوله في السماء الرابعة حين أُعطيت المفاتيح » (1).
وعنه (عليه السلام) ، قال : « مرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بجدي أسكّ ملقىً على مزبلة ميتاً ، فقال لأصحابه : كم يساوي هذا ؟
فقالوا : لعلّه لو كان حيّاً لم يساوِ درهماً.
فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : والذي نفسي بيده ، الدنيا على الله أهون من هذا الجدي على أهله » (2).
أسك : أي مصطلم الأُذنَين مقطوعهما.
النهاية (3).
وعنه (عليه السلام) ، قال : « إذا أراد [ الله ] بعبد خيراً ، زهّده في الدنيا ، وفقّهه في الدين ، وبصّره عيوبها ، ومَن أُوتيهنّ فقد أُوتي خير الدنيا والآخرة..
وقال : لم يطلب أحد الحقّ بباب أفضل من الزهد في الدنيا ، وهو ضدّ لما طلب أعداء الحقّ.
فقلت : جعلت فداك ممّاذا ؟
قال : من الرغبة فيها. وقال : إلاّ من صبّار كريم ; فإنّما هي أيّام قلائل ، إلاّ أنّه إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما ، ووجد حلاوة حبّ الله ، وكان عند أهل الدنيا كأنّه خُولط ، وإنّما خالط القوم حلاوة حبّ الله فلم يشتغلوا بغيره..
قال : وسـمعته يقول : إنّ القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتّى يسمو » (4).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 105 ح 8 ، بحار الأنوار 73 / 54 ح 26.
(2) الكافي 2 / 105 ح 9 ، بحار الأنوار 73 / 55 ح 27.
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر 2 / 384.
(4) الكافي 2 / 105 ح 5 ، وسائل الشيعة 16 / 13 ح 8 ، بحار الأنوار 73 / 55 ح 28.

(331)

وعن معمر بن راشد ، عن الزهري محمّد بن مسلم بن شهاب ، قال : « سئل عليّ بن الحسين (عليه السلام) : أيُّ الأعمال أفضل عند الله عزّ وجلّ ؟
فقال : ما من عمل بعد معرفة الله عزّ وجلّ ومعرفة رسوله ، أفضل من بُغض الدنيا ، وإنّ لذلك شُعباً كثيرة ، وللمعاصي شُعباً..
فأوّل ما عصي الله به : الكبْر ; وهي معصية إبليس حين ( أبى واستكبر وكان من الكافرين ) (1).
والحرص ; وهي معصية آدم وحوّاء حين قال الله عزّ وجلّ لهما : ( فكُلا من حيث شئتما ولا تقربا... ) (2). فأخذا ما لا حاجة لهما إليه ، فدخل ذلك على ذرّيّتهما إلى يوم القيامة ; وذلك إنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه.
ثمّ : الحسد ; وهي معصية ابن آدم ، حيث حسد أخاه فقتله.
فتشعّب من ذلك : حبّ النساء ، وحبّ الدنيا ، وحبّ الرئاسة ، وحبّ الراحة ، وحبّ الكلام ، وحبّ العلوّ ، والثروة..
فصرن سـبع خصال ، فاجتمعن كلّهنّ من حبّ الدنيا ; فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة. و : الدنيا دنيا آن : دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة » (3).
والمراد بالبلاغ : البلاغ إلى الآخرة ، كما وقع في الحديث : « الدنيا مزرعة الآخرة » (4).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنّه قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ طلب
ــــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة 2 : 34.
(2) سورة الأعراف 7 : 19.
(3) الكافي 2 / 239 ح 8 ، وسائل الشيعة 16 / 8 ح 2 ، بحار الأنوار 73 / 19 ح 9.
(4) عوالي اللآلئ 1 / 267 ح 66 ، وانظر : بحار الأنوار 70 / 235.

(332)

الدنيا إضرار بالآخرة ، وفي طلب الآخرة إضرار بالدنيا ، فأضرّوا بالدنيا ; فإنّها أحقّ بالإضرار » (1).
وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال « : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : حدّثْني بما أنتفع به. قال : يا أبا عبيدة ! أكثر ذكر الموت ; فإنّه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلاّ زهد في الدنيا » (2).
وقال أبو جعفر (عليه السلام) : « ملك ينادي في كلّ يوم : ابن آدم ! لِدْ للموت ، واجمع للفناء ، وابنِ للخراب » (3).
وبه قال بعض الشعراء (4) :

له مـلك ينادي كـلّ يـوم لِدوا للموت وابنوا للخراب

وعن محمّد بن يحيى ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن أبان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « قال عليّ بن الحسين (عليه السلام) : إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكلّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا..
ألا وكونوا من الزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ; ألا إنّ الزاهدين في الدنيا اتّخذوا الأرض بساطاً ، والتراب فراشاً ، والماء طيباً ، وقرضوا من الدنيا تقريضاً.
ألا ومَن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ، ومَن أشفق من النار
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 106 ح 12 ، وسائل الشيعة 16 / 17 ح 2 ، بحار الأنوار 73 / 61 ح 30.
(2) الكافي 2 / 106 ح 13 ، وسائل الشيعة 2 / 434 ح 1 ، بحار الأنوار 73 / 64 ح 31.
(3) الكافي 2 / 107 ح 14 ، الاختصاص : 234 ، مشكاة الأنوار 2 / 269 ح 1771 ، مستدرك وسائل الشيعة 15 / 229 ، بحار الأنوار 73 / 64 ح 32.
(4) أنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : 119.

(333)

رجع عن المحرّمات ، ومَن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب.
ألا إنّ لله عباداً ، كمَـن رأى أهل الجـنّة في الجنّة مخلّدين ، وكمَن رأى أهل النار في النار معذّبين ; شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أيّاماً قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة..
أمّا الليل ; فصافّون أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، وهم يجأرون إلى ربّهم ، يسعون في فكاك رقابهم.
وأمّا النهار ; فحلماء علماء ، بررة أتقياء ، كأنّهم القداح ، قد براهم الخوف من العبادة ، ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى ـ وما بالقوم من مرض ـ أم خولطوا ؟! فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار وما فيها » (1).
الخِلاط : بالكسر : أن يخالط الرجل في عقله ، أي : فسد عقله... رجل خَلط ، بيّن الخلاطة : أحمق. مخالطة العقل ، وقد خولط في عقله ، واختلط : فسد عقله.
القاموس (2).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) ، حين دخله (3) جابر ، أنّه قال : « يا جابر ! والله إنّي لمحزون ، وإنّي لمشغول القلب.
قال جابر : قلت : جعلت فداك ، وما شَغَلَك وما حزن قلبك ؟.
فقال : يا جابر ! إنّه مَن دخل في قلبه صافي خالص دين الله ، شغل قلبه عمّا سواه..
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 107 ح 15 ، بحار الأنوار 73 / 43 ح 18.
(2) القاموس المحيط 2 / 358 ـ 359.
(3) كذا في المخطوطة ; والأنسب : دخل عليه ; إذ الرواية في المصادر : عن جابر ، قال : دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)...

(334)

يا جابر ! ما الدنيا وما عسى أن تكون الدنيا ؟ هل هي إلاّ طعام أكلته ، أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها ؟!
يا جابر ! إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ، ولم يأمنوا قدومهم الآخرة..
يا جابر ! إنّ الآخرة دار القرار ، والدنيا دار فناء وزوال ، ولكن أهل الدنيا أهل غفلة ، وكان المؤمنون هم الفقهاء ، أهل فكرة وعبرة ، لم يصمّهم ذكر الله جلّ اسمه ما سمعوا بآذانهم ، ولم يعمهم عن ذكر الله ما رأوا من الزينة بأعينهم ; ففازوا بثواب الآخرة ، كما فازوا بذلك العلم » (1).
ويدلّ عليه ما رواه محمّد بن يحيى ، عن علي بن الحكم ، عن المثنّى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « كان أبو ذرّ (رضي الله عنه)يقول في خطبته : يا مبتغي العلم ! كأنّ شيئاً من الدنيا لم يكن شيئاً إلاّ ما ينفع خيره ، ويضرّ شرّه ، إلاّ من رحم الله.
يا مبتغي العلم ! لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بتّ فيهم ثمّ غدوت عنهم إلى غيرهم ، والدنيا والآخرة كمنزل تحوّلت منه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلاّ كنومة نمتها ثمّ استيقظت منها.
يا مبتغي العلم ! قدّم لمقامك بين يدي الله عزّ وجلّ ; فإنّك مثاب لعملك ، كما تدين تدان.
يا مبتغي العلم... » (2).
وعنه ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 107 ح 16 ، بحار الأنوار 73 / 36 ح 17.
(2) الكافي 2 / 108 ح 18 ، بحار الأنوار 73 / 65 ح 34.

(335)

: « قال أبو ذرّ : جزى الله الدنيا عن مذمّة بعد رغيفين من الشعير ; أتغدّى بأحدهما ، وأتعشّى بالآخر ، وبعد شملتي الصوف ; اتّزر بأحدهما ، وأتردّى بالآخر » (1).
ومثله قد وقع في أحاديث.
وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال : « قال أبو جعفر (عليه السلام) : مثل الحريص على الدنيا ، كمثل دودة القز ; كلّما ازداد على نفسها لفّاً ، كان أبعد لها من الخروج ، حتّى تموت غمّاً » (2).
قال : « وقال أبو عبد الله (عليه السلام) : كان في ما وعظ به لقمان ابنه : يا بني ! إنّ الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم ، فلم يبق ما جمعوا ، ولم يبق مَن جمعوا له ، إنّما أنت عبد مستأجر ، قد أُمرت بعمل ووُعِدت عليه أجراً ، فأوفِ عملك واستوفِ أجرك ، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر ، فأكلت حتّى سمنت ، فكان حتفها عند سمنها ، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر ، جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخربها ولا تعمرها ; فإنّك لم تؤمر بعمارتها » (3).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنّه [ قال ] : « كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى بعض أصحابه يعظه : أُوصيك ونفسي بتقوى الله ، مَن لا تحلّ معصيته ، ولا يُرجى غيره ، ولا الغنى إلاّ به..
فإنّ من اتّقى الله عزّ وجلّ ، وقوي وشبع وروي ، ورفع عقله من أهل
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 108 ح 18 ، روضة الواعظين : 285 ، بحار الأنوار 73 / 64 ح 33.
(2) الكافي 2 / 238 ح 7 ، مشكاة الأنوار : 2/189 ح 1550 ، وسائل الشيعة 16 / 19 ح 1 ، بحار الأنوار 73 / 68 ح 36.
(3) الكافي 2 / 109 ح 20.

(336)

الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا ، وقلبه وعقله معاين الآخرة. فأطفأ بنور قلبه ما أبصرت عيناه من حبّ الدنيا ، فقذر حرامها ، وجانب شبهاتها ، وأضرّ والله بالحلال الصافي ، إلاّ ما لا بُدّ له من كسرة يشدّ بها صلبه ، وثوب يواري به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه..
ولم يكن له في ما لا بُدّ له منه ثقة ولا رجاء ، فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء ، فجدّ وتعب ، وأتعب فعله بدنه ، حتّى بدت الأضلاع وغارت العينان ، فأبدل الله عزّ وجلّ من ذلك قوّة في بدنه ، وشدّة في عقله ، وما ادّخر له في الآخرة أكثر.
فارفض الدنيا ; فإنّ حبّ الدنيا يعمي ويصمّ ويبكم ، ويذلّ الرقاب ، فتدارك ما بقي من عمرك ، ولا تقل : غداً أو بعد غد ; فإنّما هلك مَن كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف ، حتّى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون ، فنُقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيّقة ، وقد أسلمهم الأولاد والأهلون.
فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض الدنيا ، وعزم ليس فيه انكسار ولا انخزال ، [ أعاننا الله وإيّاك على طاعته ، ووفّقنا الله وإيّاك لمرضاته ] » (1).

« منه » (قدس سره)
[ 23 ] باب : حُسْن الخُلُق (2)

محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 110 ح 23 ، بحار الأنوار 73 / 75 ح 39 ، مشكاة الأنوار 2 / 193 ح 1562 ; وما بين المعقوفين أثبتناه من المصادر.
(2) أي : حُسن المعاشرة. منه قُدّس سـرّه.

(337)

الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « أكمل المؤمنين إيماناً أحسَنَهُم خُلقاً » (1).

[ استدراكات المؤلّف ]

عن أبي أُسامة زيد الشحّام ، قال : « قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : اقرأ على مَن ترى أنّه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام ، وأُوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ ، والورع في دينكم ، والاجتهاد لله ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وطول السجود ، وحُسن الجوار ; فبهذا جاء محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)..
أدّوا الأمانة إلى مَن ائتمنكم عليها ، برّاً أو فاجراً ; فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يأمر بأداء الخيط والمخيط..
صلوا عشائركم ، واشهدوا جنائزهم ، وعودوا مرضاهم ، وأدّوا حقوقهم ; فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث ، وأدّى الأمانة ، وحسُن خلقه ، قيل : هذا جعفريّ ، فيسرّني ذلك ، ويدخل عليّ منه السرور ، وقيل : هذا أدب جعفر ، وإن كان على غير ذلك ، دخل علَيَّ بلاؤه وعاره ، وقيل : هذا أدب جعفر ، فوالله لحدّثني أبي (عليه السلام) : إنّ الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة عليّ (عليه السلام) ، فيكون زيْنها ; آداهم للأمانة ، وأقضاهم للحقوق ، وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، تسأل العشيرة عنه فتقول : مَن مثل فلان ؟ إنّه آدانا للأمانة ، وأصدقنا للحديث » (2).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 81 ح 1 ، وسائل الشيعة 12 / 148 ح 1 ، بحار الأنوار 77 / 151 ح 95.
(2) الكافي 2 / 464 ح 5 ، المحاسن : 18 ح 50 ، وسائل الشيعة 12 / 5 ح 2.

(338)

عن أبي جعفر (عليه السلام) ، أنّه قال : « مَن خالطت ، فإن استطعت أن تكون يدك العليا عليهم فافعل » (1).
وعن علي بن الحسين ، أنّه قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة ، أفضل من حُسن الخُلق » (2).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « أربع مَن كنّ فيه كمل إيمانه ، وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوباً لم ينقصه ذلك ، قال : وهي : الصدق ، وأداء الأمانة ، والحياء ، وحُسن الخُلق » (3).
وعنه (عليه السلام) ، أنّه قال : « الخُلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد » (4).
وعنه (عليه السلام) ، أنّه قال : « هلك رجل على عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتى الحـفّارين ، فإذا بهم لم يحفروا شيئاً ، وشكوا ذلك إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقالوا : يا رسول الله ! ما يعمل حديدنا في الأرض ، فكأنّما نضرب به في الصفا.
فقال : ولِمَ ؟! إن كان صاحبكم لحسن الخُلق ، ائتوني بقدح من ماء. فأتوه به ، فأدخل يده فيه ثمّ رشّـه على الأرض رشّاً ، ثمّ قال : احفروا.
قال : فحفر الحفّارون ، فكأنّما كان رملا يتهايل عليهم » (5).

« منه » (قدس سره)
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 465 ح 1 ، المحاسن : 358 ح 69 ، الفقيه 2 / 180 ح 803 ، وسائل الشيعة 12 / 9 ح 1 ،بحار الأنوار 76 / 272 ح 00.
(2) الكافي 2 / 81 ح 2 ، وسائل الشيعة 12 / 151 ح 13.
(3) الكافي 2 / 81 ح 3 ، التهذيب 6 / 350 ح 990 ، وسائل الشيعة 12 / 148 ح 2.
(4) الكافي 2 / 82 ح 9 ، وسائل الشيعة 12 / 150 ح 12.
(5) الكافي 2 / 82 ح 10.

(339)

[ 24 ] باب : حُسْن البِشر

عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن ربعي ، عن الفضيل ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « إنّ صنائع المعروف وحُسن البِشْر يكسبان المحبّة ويدخلان الجنّة ، والبخل وعبوس الوجه يبعدان من الله ويدخلان النار » (1).

[ 25 ] باب : العفو وكظْم الغيظ

عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن جهم ابن الحكم المدائني ، عن إسماعيل بن زياد ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : عليكم بالعفو ; فإنّ العفو لا يزيد العبد إلاّ عزّاً ، فتعافوا يعزّكم الله » (2).
أبو علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن ابن فضّال ، عن غالب بن عثمان ، عن عبد الله بن منذر ، عن الوصافي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « مَن كظم غيظاً وهو يقدر على إمضائه ، حشى الله قلبه أمناً وإيماناً يوم القيامة » (3).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 85 ح 5 ، وسائل الشيعة 12 / 160 ح 1 ، بحار الأنوار 74 / 172 ح 40.
(2) الكافي 2 / 88 ح 5 ، وسائل الشيعة 12 / 169 ح 2 ، بحار الأنوار 71 / 401 ح 5.
(3) الكافي 2 / 90 ح 7 ، وسائل الشيعة 12 / 177 ح 9 ، بحار الأنوار 71 / 411 ح 25.

(340)

[ استدراكات المؤلّف ]

وعنه (عليه السلام) : « كظم الغيظ عن العدوّ في دولاتهم تقيّةً حزمٌ لمَن أخذ به ، وتحرّزٌ من التعرّض للبلاء في الدنيا ، ومعاندة الأعداء في دولاتهم ، ومماظَّتهُم في غير تقيّة ترك أمر الله ; فجاملوا الناس ، يسمن ذلك لكم عندهم ، ولا تعادوهم ، فتحملوهم على رقابكم ، فتذلّوا » (1).
وعـن علي بن الحسـين (عليه السلام) : « ما أحبّ أنّ لي بِذُلّ نفسي حمر النعـم ، وما تجـرّعت بجرعة أحـبّ إلَيّ من جرعة الغيظ ، لا أُكافئ بها صاحـبها » (2).
عن سعدان ، عن معتب ، قال : « كان أبو الحسن موسى (عليه السلام) في حائط له يصرم ، فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارةً من تمر ( ة ، واحد ) فرمى بها وراء الحائط ، فأتيته فأخذته وذهبتُ به إليه ، فقلت : جعلت فداك ، إنّي وجدت هذا وهذه الكارة. فقال للغلام : يا فلان ! قال : لبّيك. قال : أتجوع ؟ قال : لا يا سيّدي. قال : فتعرى ؟ قال : لا يا سيدي. قال : فلأيّ شيء أخذت هذا ؟ قال : اشتهيت ذلك. قال : اذهب فهي لك. وقال : خلّوا عنه » (3).

« منه » (قدس سره)
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 89 ح 4 ، وسائل الشيعة 12 / 179 ح 1 ، بحار الأنوار 71 / 409 ح 23.
(2) الكافي 2 / 89 ح 1 ، الزهد : 62 ح 165 ، وسائل الشيعة 12 / 176 ح 2 ، بحار الأنوار 71 / 406 ح 20.
(3) الكافي 2 / 88 ح 7 ، بحار الأنوار 71 / 402 ح 7 ; وما بين القوسين ليس فيهما.

(341)

[ 26 ] باب : الحلم

عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليّ ابن الحكم ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « إنّ الله يحبّ الحييّ الحليم » (1).
وفي رواية : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما أعزّ الله بجهل قط ، ولا أذلّ بحلم قط » (2).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال : « كفى بالحلم ناصراً » ، وقال : « إذا لم تكن حليماً فتحلّم » (3).

[ استدراكات المؤلّف ]

عن محمّد بن عبيد الله ، قال : « سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : لا يكون الرجل عابداً حتّى يكون حليماً ، وإنّ الرجل كان إذا تعبّد في بني إسرائيل لم يُعدّ عابداً حتّى يصمت قبل ذلك عشر سنين » (4).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « كان عليّ بن الحسين يقول : إنّه ليعجبني
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 91 ح 4 ، مشكاة الأنوار 2 / 74 ح 1 ، وسائل الشيعة 15 / 266 ح 5 ، بحار الأنوار 71 / 404 ح 14.
(2) الكافي 2 / 91 ح 5 ، مشكاة الأنوار 2 / 74 ح 2 ، وسائل الشيعة 15 / 266 ح 6 ، بحار الأنوار 71 / 404 ح 15 ; وفي
الكافي : عن محمّد بن عبد الله.
(3) الكافي 2 / 91 ح 6 ، وسائل الشيعة 15 / 266 ح 7 ، بحار الأنوار 71 / 404 ح 16.
(4) الكافي 2 / 91 ح 1 ، وسائل الشيعة 15 / 265 ح 1 ، بحار الأنوار 71 / 403 ح 12.

(342)

الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه » (1).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما أعزّ الله بجهل قط ، ولا أذلّ بحلم قط ».
وعن [ محمّد بن يحيى ] ، قال : « بعث أبو عبد الله (عليه السلام) غلاماً له في حاجة ، فأبطأ ، فخرج أبو عبد الله على أثره لمّا ابطأ ، فوجده نائماً ، فجلس عند رأسه يروّحه حتّى انتبه ، فلمّا انتبه ، قال أبو عبد الله (عليه السلام) : يا فلان ! والله ما ذلك لك ، تنام الليل والنهار ؟ لك الليل ولنا منك النهار » (2).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنّ الله يحبّ الحييّ الحليم العفيف المتعفّف » (3).
وعنه (عليه السلام) ، قال : « إذا وقع بين رجلين منازعة نزل ملكان فيقولان للسفيه منهما : قلتَ وقلت ، وأنت أهل لما قلت ، ستجزى بما قلت. ويقولان للحليم منهما : صبرتَ وحلمت ، سيغفر الله لك إن أتممت ذلك ، قال : فإنّ ردّ الحليم عليه ارتفع الملكان » (4).
عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : نبّه بالتفكّر قلبك ، وجافِ عن الليل جنبك ، واتّق الله ربّك » (5).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 91 ح 3 ، مشكاة الأنوار 2 / 75 ح 1256 ، وسائل الشيعة 15 / 265 ح 2 ، بحار الأنوار 71 / 404 ح 13.
(2) الكافي 2 / 92 ح 7 ، وسائل الشيعة 15 / 266 ح 4 ، بحار الأنوار 71 / 405 ح 17 ; وما بين المعقوفين أضفناه من
الكافي ، وفي المخطوطة : « وعنه (عليه السلام) »
(3) الكافي 2 / 92 ح 8 ، وسائل الشيعة 15 / 266 ح 3 ، بحار الأنوار 71 / 405 ح 18.
(4) الكافي 2 / 92 ح 9 ، وسائل الشيعة 15 / 267 ح 8 ، بحار الأنوار 71 / 406 ح 19.
(5) الكافي 2 / 45 ح 1 ، الأمالي ـ للشيخ المفيد ـ : 208 ح 42 ، وسائل الشيعة 15.

(343)

وعنه (عليه السلام) : « إنّ الله عزّ وجلّ خصّ رسله بمكارم الأخلاق » (1).
وعنه (عليه السلام) ، قال : « أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله عزّ وجلّ » (2).
وعنه (عليه السلام) : « مَن خاف الله أخافَ الله عنه كلّ شيء ، ومَن لم يخفِ الله أخافه الله من كلّ شيء » (3).
وقال : « حُسْن الظنّ بالله : أن لا ترجو إلاّ الله ، ولا تخاف إلاّ ذنبك » (4).
وقال : « لا تخرجنّ نفسك عن حدّ التقصير في عبادة الله وطاعته ; فإنّ الله لا يُعبد حقّ عبادته » (5).
وقال : « ما شيعتنا إلاّ من أطاع الله عزّ وجلّ » (6).
وقال : « اتّقوا الله وصونوا دينكم بالورع » (7).
195 ح 1 ، بحار الأنوار 71 / 327 ح 23.

ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 46 ح 3 ، وسائل الشيعة 15 / 198 ح 1 ، بحار الأنوار 70 / 371 ح 18.
(2) الكافي 2 / 49 ح 2 ، وسائل الشيعة 3 / 251 ح 3 ، بحار الأنوار 71 / 144 ح 42.
(3) الكافي 2 / 55 ح 3 ، الفقيه 4 / 258 ح 824 ، الأمالي ـ للشيخ الطوسي ـ : 140 ح 228 ، وسائل الشيعة 15 / 219 ح 4 ، بحار الأنوار 70 / 381 ح 32.
(4) الكافي 2 / 85 ح 4 ، وسائل الشيعة 15 / 230 ح 4 ، بحار الأنوار 70 / 367 ح 16.
(5) الكافي 2 / 59 ح 1 ، الفقيه 4 / 292 ح 882 ، وسائل الشيعة 1 / 95 ح 1 ، بحار الأنوار 71 / 235 ح 16.
(6) الكافي 2 / 59 ح 5 ، الأمالي ـ للشيخ الطوسي ـ : 273 ح 516 ، وسائل الشيعة 15 / 233 ح 1 ، بحار الأنوار 71 / 153 ح 7.
(7) الكافي 2 / 62 ح 2 ، وسائل الشيعة 15 / 244 ح 7 ، بحار الأنوار 70 / 297 ح 2.

(344)

وعن أبي جعفر (عليه السلام) : « إنّ أفضل العبادة عفّة البطن والفرج » (1).
وعنه (عليه السلام) ، قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : مَن ترك معصية الله مخافة من الله أرضاه الله يوم القيامة » (2).
وعنه (عليه السلام) : في قوله تعالى : ( اصبروا وصابروا ) (3) قال : « اصبروا على الفرائض » (4).
وقال (عليه السلام) : « الصبر رأس الإيمان » (5).
وقال أبو الحسن (عليه السلام) : « من علامات الفقه : الحلم والعلم والصمت ، إنّ الصمت بابٌ من أبواب الحكمة » (6).
وقال أيضاً (عليه السلام) : « إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : أمرني ربّي بمداراة الناس ، كما أمرني بأداء الفرائض » (7).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) : « إنّ لكلّ شيء قفلاً ، وقفل الإيمان : الرفق » (8).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 64 ح 2 ، وسائل الشيعة 15 / 249 ح 2 ، بحار الأنوار 71 / 268 ح 2.
(2) الكافي 2 / 66 ح 6 ، الاختصاص : 249 ، وسائل الشيعة 15 / 253 ح 4 ، مستدرك وسائل الشيعة 11 / 336 ح 5 ، بحار الأنوار 71 / 205 ح 10.
(3) سورة آل عمران 3 : 200.
(4) الكافي 2 / 66 ح 3 ، وسائل الشيعة 15 / 259 ح 2 ، بحار الأنوار 71 / 195 ح 2.
(5) الكافي 2 / 71 ح 1 ، وسائل الشيعة 3 / 257 ح 9 ، بحار الأنوار 71 / 67 ح 2.
(6) الكافي 1 / 28 ح 4 ، وسائل الشيعة 12 / 182 ح 2 ، بحار الأنوار 71 / 294 ح 65.
(7) الكافي 2 / 96 ح 4 ، وسائل الشيعة 12 / 200 ح 1 ، بحار الأنوار 75 / 440 ح 107.
(8) الكافي 2 / 96 ح 1 ، مشكاة الأنوار 1 / 409 ح 994 ، وسائل الشيعة 15 / 269 ح 3 ، بحار الأنوار 75 / 55 ح 20.

(345)

وقال أيضاً (عليه السلام) : « [ إنّ في السماء ملكين موكلين بالعباد ، فـ] ـمَـن تواضع لله رفعاه ، ومَن تكبّر وضعاه » (1).
وقال : « مَن أحبّ لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، فهو ممّن كمل إيمانه » (2).
وعنه (عليه السلام) : « قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : طوبـى لمَن أسلم وكان عيشه كفافاً » (3).
وعنه (عليه السلام) : « مَن أنصف الناس من نفسه ، رُضي به حكماً لغيره » (4).
وقال : « شرف المؤمن : قيام الليل ، وعزّه : استغناؤه عن الناس » (5).
و [ عنه (عليه السلام) : ] « إنّ صلة الأرحام تحسّن الخُلق ، وتسمح الكفّ ، وتطيّب النفس ، وتزيد في الرزق ، وتنسئ في الأجل » (6).
وعنه (عليه السلام) : « المؤمن أعزّ من المؤمن ، والمؤمن أعزّ من الكبريت الأحمر ; فمَن رأى منكم الكبريت الأحمر ؟ » (7).
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 99 ح 2 ، وسائل الشيعة 15 / 272 ح 1 ، بحار الأنوار 75 / 126 ح 24 ; وما بين المعقوفين أثبتناه من المصادر.
(2) الكافي 2 / 101 ح 1 ، المحاسن : 263 ح 330 ، وسائل الشيعة 16 / 165 ح 1 ، بحار الأنوار 69 / 239 ح 12.
(3) الكافي 2 / 113 ح 2 ، وسائل الشيعة 21 / 533 ح 2 ، بحار الأنوار 72 / 59 ح 2.
(4) الكافي 2 / 118 ح 12 ، وسائل الشيعة 15 / 283 ح 1 ، مستدرك وسائل الشيعة 11 / 309 ح 4 ، بحار الأنوار 75 / 37 ح 34.
(5) الكافي 2 / 119 ح 1 ، وسائل الشيعة 9 / 448 ح 1 ، مستدرك وسائل الشيعة 7 / 231 ح 6 ، بحار الأنوار 75 / 109 ح 14.
(6) الكافي 2 / 122 ح 12 ، وسائل الشيعة 21 / 535 ح 9 ، بحار الأنوار 74 / 114 ح 74.
(7) الكافي 2 / 189 ح 1 ، بحار الأنوار 67 / 159 ح 3.

(346)

وعنه (عليه السلام) : « إنّ المؤمن ليسكن إلى المؤمن ، كما يسكن الظمآن إلى الماء البارد » (1).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : « لا يصيب قرية عذاب وفيها سبعة من المؤمنين » (2).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال : « إنّ المؤمن مؤمنان : [ فمؤمن ] صدق ( بعهد الله ، ووفى ) (3) بعهد الله ، ووفى شرطه ، وذلك قوله تعالى : (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) (4) ، فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا ولا [ أهوال ] الآخرة ، وذلك ممّن يُشفّع ولا يُشفع له ، ومؤمن كخامة الزرع تعوج أحياناً وتقوم أحياناً ، [ فذلك ممّن تصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة ] ، وذلك [ ممّن ] يُشفع له ولا يُشفّع » (5).

« منه » (قدس سره)

قد تمّت هذه الأخبار الصحيحة المعتبرة ، التي كانت من جملة ما أُجزتُ بها ، بيد مصنّفها وجامعها : سليمان بن محمّد الجيلاني ، في أواخر شهر ذي الحجّة الحرامّ سنة 1098.

* * *
ــــــــــــــــــ

(1) الكافي 2 / 192 ح 1 ، مستدرك وسائل الشيعة 9 / 156 ح 10 ، بحار الأنوار 67 / 165 ح 10.
(2) الكافي 2 / 193 ح 2 ، بحار الأنوار 67 / 143 ح 2.
(3) العبارة غير موجودة في
الكافي.
(4) سورة الأحزاب 33 : 23.
(5) الكافي 2 / 193 ح 1 ; وما بين كلّ معقوفين أثبتناه منه ، بحار الأنوار 67 / 189 ح 1.

(347)

المصادر
بعد القرآن الكريم..

1 ـ الاختصاص ، للشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري ، ( ت 413 هـ ) ، نشر مؤسّـسة النشر الإسلامي / قم 1402 هـ.

2 ـ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ، للشيخ المفيد ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم 1413 هـ ، الطبعة الأُولى.

3 ـ الأمالي ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي ، ( ت 381 هـ ) ، تحقيق ونشر قسم الدراسات الإسلاميّة في مؤسّـسة البعثة / قم 1414 هـ ، الطبعة الأُولى.

4 ـ الأمالي ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، ( ت 460 هـ ) ، تحقيق ونشر قسم الدراسات الإسلاميّة في مؤسّـسة البعثة / قم 1414 هـ ، الطبعة الأُولى.

5 ـ الأمالي ، للشيخ المفيد ، ( ت 413 هـ ) ، تحقيق حسين استاد ولي والشيخ علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسّـسة النشر الإسلامي / قم 1403 هـ.

6 ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، للشيخ محمّد باقر ابن محمّد تقي المجلسي ، ( ت 1110 هـ ) ، نشر مؤسّـسة الوفاء / بيروت 1403 هـ ، الطبعة الأُولى.

7 ـ بشارة المصطفى ، لمحمّد بن أبي القاسم الطبري ، من أعلام ق 6 ، تحقيق جواد القيومي ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي / قم 1420 هـ ، الطبعة الأُولى.

8 ـ تحف العقول عن آل الرسول (عليهم السلام) ، للشيخ الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني ( ت 318 هـ ) ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسّـسة النشر الإسلامي / قم 1404 هـ ، الطبعة الثانية.

9 ـ تراجم الرجال ، للسيّد أحمد الأشكوري ، نشر دليل / قم 1422 هـ ، الطبعة الأُولى.

(348)

10 ـ تفسير العيّاشي ، لمحمّد بن مسعود العياشي ( ت 320 هـ ) ، تحقيق ونشر قسم الدراسات في مؤسّـسة البعثة / قم 1421 هـ ، الطبعة الأُولى.

11 ـ تقريب التهذيب ، لابن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ ) ، دار الكتب العلمية / بيروت 1415 هـ.

12 ـ التهذيب ، للشيخ الطوسي ( ت 460 ) ، تحقيق السيّد حسن الموسوي الخرسان ، نشر دار الكتب الإسلاميّة / قم 1364 هـ. ش ، الطبعة الثانية.

13 ـ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ، للشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر مكتبة صدوق / طهران.

14 ـ الجعفريّات ، لأبي العبّاس عبد الله بن جعفر الحميري ، تصحيح الشيخ أحمد الصادقي الأردستاني ، نشر مؤسّـسة الثقافة الإسلاميّة لكوشانپور / قم 1417 هـ ، الطبعة الأُولى.

15 ـ الجواهر السنيّة ، للشيخ محمّد بن الحسن بن علي الحرّ العاملي ، ( ت 1104 هـ ) ، نشر يس / قم 1402 هـ ، الطبعة الأُولى.

16 ـ الخصال ، للشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر جماعة المدرّسـين / قم 1403 هـ.

17 ـ دعائم الإسلام ، للقاضي التميمي المغربي ( ت 363 هـ ) ، تحقيق آصف بن علي أصغر فيض ، أُوفسيت مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم.

18 ـ أنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لقطب الدين محمّد ابن الحسين البيهقي الكيدري ( ت 576 هـ ) ، تحقيق كامل سلمان الجبوري ، نشر دار المحجّة البيضاء ودار الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) / بيروت 1999 م ، الطبعة الأُولى.

19 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، للعلاّمة الشيخ آقا بزرگ الطهراني ( ت 1389 هـ ) ، دار الأضواء / بيروت.

20 ـ روضة الواعظين ، للشيخ محمّد بن الفتّال النيسابوري ، ( ت 508 هـ ) ، تقديم السيّد مهدي الخرسان ، منشورات الرضي / قم.

21 ـ الزهد ، لحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي ، تحقيق ميرزا غلام رضا عرفانيان ، صدر في قم سنة 1399 هـ.

(349)

22 ـ شرح الأخبار ، للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي ( ت 363 هـ ) ، تحقيق السيّد محمّد رضا الجلالي ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي / قم 1409 هـ ، الطبعة الأُولى.

23 ـ الصحاح ، لإسماعيل بن حمّاد الجوهري ( ت 393 هـ ) ، تحقيق أحمد عبد الغفور عطّار ، نشر دار العلم للملايين / بيروت 1376 هـ ، الطبعة الأُولى ، وسنة 1407 هـ الطبعة الرابعة.

24 ـ علماء تنكابن ، للشيخ محمّد السمامي ، نسخة عليها حواشي للمؤلّف ، لم تطبع.

25 ـ عوالي اللآلئ ، لابن أبي الجمهور ( ت 940 هـ ) ، تحقيق الشيخ مجتبى العراقي ، الطبعة الأُولى 1403 هـ.

26 ـ قرب الأسناد ، لعبد الله بن جعفر الحميري ، من أعلام ق 7 ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم 1413 هـ ، الطبعة الأُولى.

27 ـ فقه الرضا (عليه السلام) ، تحقيق مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم ، نشر المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام) / مشهد 1406 هـ ، الطبعة الأُولى.

28 ـ القاموس المحيط ، لمجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي ، أُوفسيت دار الفكر / بيروت 1402 هـ.

29 ـ الكافي ، للشيخ الكليني ( ت 329 هـ ) ، تصحيح الشيخ نجم الدين الآملي ، نشر المكتبة الإسلاميّة / طهران 1388 هـ.

30 ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي ، ضمن كتاب الأُصول السـتّة عشر ، نشر دار الشبستري / قم 1405 هـ. ، ضمن كتاب
الأُصول السـتّة عشر ، نشر دار الشبستري / قم 1405 هـ.

31 ـ المحاسن ، لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، تعليق السيّد جلال الدين الحسيني ، نشر دار الكتب الإسلاميّة / قم ، الطبعة الثانية.

32 ـ مسائل علي بن جعفر ، جمع وتحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام)لإحياء التراث / قم 1409 هـ ، الطبعة الأُولى.

33 ـ مستدركات أعيان الشيعة ، للسيّد حسن الأمين ، نشر دار التعارف / بيروت 1418 هـ ، الطبعة الأُولى.

(350)

34 ـ مستدرك وسائل الشيعة ، للميرزا حسين النوري ( ت 1320 هـ ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم 1407 هـ ، الطبعة الأُولى.

35 ـ مستطرفات السرائر ، لمحمّد بن أحمد بن إدريس الحلّي ( ت 589 هـ ) ، تحقيق ونشر مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام) / قم 1408 هـ ، الطبعة الأُولى.

36 ـ مشكاة الأنوار ، لعلي بن الحسين الطبرسي ، من أعلام ق 7 ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم 1423 هـ ، الطبعة الأُولى.

37 ـ مصادقة الإخوان ، للشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) ، تحقيق السيّد علي الخراساني ، نشر مكتبة الإمام صاحب الزمان (عليه السلام) / الكاظميّة المقدّسة 1402 هـ.

38 ـ المصباح المنير ، لأحمد بن محمّد بن علي الفيومي ( ت 77 هـ ) ، نشر المكتبة العصريّة / بيروت 1418 هـ ، الطبعة الثانية.

39 ـ معاني الأخبار ، للشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) ، تحقيق الشيخ علي أكبر الغفاري ، نشر جامعة المدرّسين / قم 1361 هـ. ش.

40 ـ معجم رجال الحديث ، للسيّد أبو القاسـم الموسوي الخوئي ( ت 1413 هـ ) ، الطبعة الخامسة 1413 هـ.41 ـ من لا يحضره الفقيه ، للشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) ، تحقيق السيّد حسن الموسوي الخرسان ، نشر دار صعب / بيروت 1401 هـ.

42 ـ المؤمن ، للحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي ، نشر دار المرتضى / قم 1411 هـ ، الطبعة الأُولى.

43 ـ النهاية في غريب الحديث ، لابن الأثير مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمّد الجزري ( ت 606 هـ ) ، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ، نشر مؤسّـسة إسماعيليان / قم 1364 هـ.

44 ـ وسائل الشيعة ، للحرّ العاملي ( ت 1104 هـ ) ، تحقيق ونشر مؤسّـسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث / قم 1409 هـ ، الطبعة الأُولى.