شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

مـصطلحـات نحـويّـة (24)

السيّد علي حسن مطر


سبع وأربعون ـ مصطلح اسم الفاعل

اسم الفاعل من مصطلحات البصريّين ، وقد وضع الكوفيّون في قباله مصطلح : ( الفعل الدائم ) (1)..
« قال ثعلب : كلّمت ذات يوم محمّد بن يزيد البصري ، فقال : كان الفراء يناقض ; يقول : قائِمٌ فعل ، وهو اسم لدخولِ التنوين عليه ، فإن كان فعلاً لم يكن اسماً ، وإن كان اسماً فلا ينبغي أن نسمّيه فعلاً.
فقلت : الفراء يقول : قائمٌ فعل دائِم ، لفظه لفظ الأسماء لدخولِ دلائِل الأسماء عليه ، ومعناه معنى الفعل ; لأنّه ينصب فيقال : قائِم قياماً ، وضاربٌ زيداً ، فالجهة التي هو فيها اسم ليس هو فيها فعلاً ، والجهة التي هو فيها فعل ليس هو فيها اسماً » (2).
ــــــــــــــــــ

(1) أ ـ الإيضاح في علل النحو ، أبو القاسم الزجّاجي ، تحقيق مازن المبارك : 86.
ب ـ شرح كتاب سيبويه ، أبو سعيد السيرافي 1 ورقة 493 ، نقلاً عن حاشية الإيضاح في علل النحو.
(2) مجالس العلماء ، أبو القاسم الزجّاجي ، تحقيق عبد السلام هارون : 265.

(249)

ولم يكتب لمصطلح الكوفيّين الرواج ، فبقي محفوظاً في بطون الكتب.
وقد استعمل النحاة الأوائل مصطلح ( اسم الفاعل ) وأشاروا إلى طرق صياغته من الأفعال المختلفة ، وبيّنوا أنّه يعمل عمل فعله ، وذكروا شروط هذا العمل ، ولكنّهم لم يهتمّوا بصياغة تعريفه الاصطلاحي.
وممّا جاء في كتاب سيبويه ( ت 180 هـ ) بشأن اسم الفاعل قوله : « واعلم أنّ ما ضارعَ الفعل المضارع من الأسماء في الكلام ووافقه في البناء ، أُجري لفظه مجرى ما يستثقلون (1)... ومع هذا أنّك ترى الصفة تجري في معنى ( يفعل ) يعني : هذا رجل ضارب زيداً ، وتنصِب كما ينصِب الفعل » (2)..
فمراده بـ : ( الجري ) على الفعل : أنّه يعمل عمله ، فينصب المفعول به ، إن كان بمعنى الفعل المتعدّي ، كما في المثال ، ويرفع الفاعل إن كان بمعنى الفعل اللازم ، نحو : أقائمٌ زيد.
وبيّن في موضع آخر أنّه يشترط في عمل اسم الفاعل أن لا يكون بمعنى الماضي ، بل بمعنى المضارع أو المستقبل ; فقال : « وممّا لا يكون فيه إلاّ الرفع قوله : ( أعبدُ اللهِ أنت الضاربه ) ; لأنّك تريد معنى : ( أنتَ الذي ضربه ) ، وهذا لا يجري مجرى يفعلُ.. وتقول : هذا ضاربٌ كما ترى ، فيجيء على معنى : ( هذا يضربُ ) ، وهو يعمل في حال حديثك ، وتقول : ( هذا ضاربٌ ) ، فيجيء على معنى : ( هذا سيضربُ ) » (3).
ــــــــــــــــــ

(1) أي : مجرى الفعل ; لقوله قبل ذلك : فالأفعال أثقل من الأسماء.
(2) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون 1 / 21.
(3) الكتاب 1 / 130.

(250)

وتكلّم المبرّد ( ت 285 هـ ) في مواضع متفرّقة من كتابه على اسم الفاعل ، دون أن يعرّفه ، وممّا ذكره : « قولك : هذا ضاربٌ زيداً ، فهذا الاسم إن أردت به معنى ما مضى ، فهو بمنزلة قولك : غلام زيد ، تقول : هذا ضاربٌ زيد أمسِ.. لم يجز فيه إلاّ هذا...
ألا ترى أنّك لو قلت : ( هذا غلامٌ زيداً ) كان مُحالاً ، فكذلك اسم الفاعل إذا كان ماضياً ، لا تنوِّنُه ; لأنّه اسم ، وليست فيه مضارعة الفعل » (1).
وأقدم تعريف وجدته لاسم الفاعل ـ في حدود ما توفّر لي من مصادر ـ ما ذكره الزمخشري ( ت 538 هـ ) بقوله : « اسم الفاعل : هو ما يجري على ( يفعل ) من فعله ، كـ : ضارب ، ومُكرِم ، ومنطلِق ، ومستخرِج ، ومدحرِج » (2)..
وقال ابن يعيش في شرحه : « اعلم أنّ اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل ، هو الجاري مجرى الفعل في اللفظ والمعنى ، أمّا اللفظ ; فلأنّه جار عليه في حركاته وسكناته ، ويطّرد فيه ، وذلك نحو : ضارِب ، ومُكرِم ، ومنطلق ، ومستخرج ، ومُدحرِج ، كلُّه جار على فعلِهِ الذي هو : يضرِبُ ، ويُكرِمُ ، وينطلقُ ، ويستخرجُ ، ويُدحرِج ، فإذا أُريد به ما أنت فيه ، وهو الحال أو الاستقبال ، صار مثله من جهة اللفظ والمعنى ، فجرى مجراه ، وحمل عليه في العمل » (3).
فجريان الاسم على الفعل المضارع لفظاً ، أي مماثلته له في الحركات والسكنات ، دخيل في حقيقة اسم الفاعل ، وأمّا جريانه عليه في المعنى ،
ــــــــــــــــــ

(1) المقتضب ، محمّد بن يزيد المبرّد ، تحقيق عبد الخالق عضيمة 4 / 148.
(2) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 226.
(3) شرح المفصّل ، ابن يعيش ، تحقيق إميل بديع يعقوب 4 / 84.

(251)

أي دلالته على الحال أو الاستقبال ، فهي شرط في عمله عمل الفعل ، ولأجل ذلك نراهم يقسّمون اسم الفاعل إلى عامل وغير عامل ، تبعاً لجريانه على المضارع معنىً ، بعد الفراغ عن تسميته باسم الفاعل ، بسبب جريانه على المضارع لفظاً.
وممّا يدلّ على أنّ مراد الزمخشري هو تعريف اسم الفاعل بما يجري على الفعل المضارع لفظاً ، أي : يماثله في حركاته وسكناته ، هو أنّه بعد تعريفه لاسم الفاعل بـ : ( ما يجري على يفعل ) ، قال : « ويشترط في إعمال اسم الفاعل أن يكون في معنى الحال أو الاستقبال » (1).
ويلاحظ على هذا التعريف : عدم مانعيته من دخول الأغيار ، كاسمي الزمان والمكان ، نحو : مَقْتَل ، ومَضْرِب ; لمكان القتل وزمانه ، واسم التفضيل ، نحو : أعْلَمُ وأسْرَعُ ، وبعض الصفات المشبّهة ، نحو : ضامر وأهيف.
وعرّفه ابن الخشّاب ( ت 567 هـ ) بقوله : « هو الصفة الجارية على الفعل المضارع في حركاته وسكناته » (2).
وأخذه ( الصفة ) في جنس التعريف تحرّز من دخول ما كان جارياً على حركات وسكنات المضارع ولم يكن صفة ، كاسمي الزمان والمكان..
وأخذه ( الجارية... إلى آخره ) تحرّز من دخول ما كان صفة ولم يكن جارياً على حركات وسكنات الفعل المضارع ، كـ : اسم المفعول ، والصفة المشبّهة.
ويؤخذ عليه : عدم مانعيّته من دخول اسم التفضيل ، نحو : أكرم
ــــــــــــــــــ

(1) المفصّل ، الزمخشري : 228.
(2) المرتجل ، ابن الخشّاب ، تحقيق علي حيدر : 236.

(252)

وأحسن ، وبعض الصفات المشبّهة ، نحو : ضامر وأهيف ; فإنّها أيضاً صفات جارية على حركات وسكنات الفعل المضارع.
وعرّفه المطرّزي ( ت 610 هـ ) بأنّه : « اسم اشتقّ لِذاتِ مَنْ فَعَلَ ، ويجري على ( يفعَلُ ) من فعله ، أي : يوازيه في الحركات والسكنات » (1).
قوله : ( اشتقّ ) أي : أُخذ من مصدر ، فيدخل فيه جميع المشتقّات ، وقوله : ( لذاتِ مَن فَعَل ) ، أي : للذات التي حصلَ منها الحَدَث ( الفِعْل ) ، وهذا مُخرج لجميع الأسماء المشتقّة غير اسم الفاعل ، فإنّ اسم المفعول مشتقّ لذات من وقع عليه الحَدَث ، والصفة المشبّهة واسم التفضيل مشتقّان للدلالة على الحَدَث الثابت للذاتِ ، لا الصادر عنها ، واسم الزمان والمكان مشتقّان يدلاّن على زمان وقوع الحَدَثِ ومكانه.
وعليه يكون قوله : ( ويجري على يفعل من فعله ) إضافة توضيحيّة ، لا قيداً احترازيّاً.
وطرح ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) تعريفين لاسم الفاعل :
الأوّل : « هو المشتقّ من فعل لمن نُسبَ إليه على نحو المضارع » (2).
والثاني : « ما اشتقّ من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث » (3).
وتابعه على الثاني كلٌّ من : الأردبيلي ( ت 647 هـ ) (4) ، وابن هشام
ــــــــــــــــــ

(1) المصباح في علم النحو ، ناصر بن أبي المكارم المطرّزي ، تحقيق ياسين محمود الخطيب : 62 ـ 63.
(2) الإيضاح في شرح المفصّل ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى بناي العليلي 1 / 138.
(3) أ ـ الأمالي النحوية ، ابن الحاجب ، تحقيق هادي حسن حمّودي 3 / 47.
ب ـ شرح الوافية نظم الكافية ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي : 324. (4) شرح الأُنموذج في النحو ، عبد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسني عبد الجليل يوسف : 126.

(253)

( ت 761 هـ ) (1) ، والفاكهي ( ت 972 هـ ) (2) ، الذي قال في صدر التعريف : ( ما اشتقّ من مصدر فعل ) زيادة في الإيضاح ; ذلك أنّ هذا هو مراد ابن الحاجب ، على ما بيّنه الرضيّ الاسترآبادي ; إذ قال في شرح التعريف : « قوله : ( ما اشتقّ من فعل ) ، أي : من مصدر ، وذلك على ما تقدّم [ من ] أن سيبويه سمّى المصدر فعلاً وحَدَثاً وحَدَثاناً ، والدليل على أنّه لم يُرد بالفعلِ نحو ضَرَب ويضربُ... أنّ الضمير في قوله : ( لمن قام به ) راجع إلى الفعل ، والقائم هو المصدر والحَدَث » (3).
وقال الفاكهي في شرح التعريف : « هو ( ما اشتقّ ) أي : أُخذ ( من مصدرِ فعل ) ثلاثي أو غيره ( لمن قامَ ) الفعل ( به ) ، أي : تلبسّ به ، ( على معنى الحدوث ) أي : حدوث الفعل منه وصدوره عنه ، كـ : ضارب ومُكرم ، فهو دالّ على حدث وصاحبه ، وخرج عن الحدّ الفعل بأنواعه ; فإنّه إنّما اشتقّ لتعيين زمن الحدوث لا للدلالة على مَن قام به ، وكذا اسم المفعول ; فإنّه إنّما اشتقّ لمن وقع عليه ، وكذا أسماء الزمان والمكان ; فإنّها إنّما اشتقت لما وقع فيها ، وكذا الصفة المشبّهة واسم التفضيل ; فإنّهما إنّما اشتقّا لمن قام به الفعلُ على معنى الثبوت لا على معنى الحدوث » (4).
وعرّفه ابن مالك ( ت 672 هـ ) بثلاثة تعاريف :
أوّلها : « هو الصفة الدالّة على فاعل ، جارية في التذكير والتأنيث على
ــــــــــــــــــ

(1) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : 385.
(2) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّد الطيّب الإبراهيم : 141.
(3) شرح الرضيّ على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 / 413.
(4) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّد الطيّب الإبراهيم : 141.

(254)

المضارع من أفعالها ، لمعناه أو لمعنى الماضي » (1).
ونقله عنه الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل مع بعض الاختلاف في الصياغة ، فقال : « هو الصفة الدالّة على فاعل الحدث ، الجارية في مطلق الحركات والسكنات على المضارع من أفعالها في حالتي التذكير والتأنيث لمعنى المضارع أو الماضي »..
ثمّ قال في شرحه : « خرج بالدالّة على الفاعل : اسم المفعول ، وما بمعناه ، كقتيل. وبالجارية على المضارع : الجارية على الماضي ، كفَرِح ، وغير الجارية على فعل ، ككريم. وبالتأنيث : نحو : ( أهْيَف ) ; فإنّه لا يجري على المضارع إلاّ في التذكير ; لأنّ مؤنّثه هَيْفاء ، و ( لمعناه أو معنى الماضي ) لإخراج نحو : ( ضامِرِ الكشح ) ، ممّا دلّ على الاستمرار ، ويخرج به أيضاً : ( أفعل التفضيل ) ; لأنّه للدوام.. فهذه المخرجات ما عدا الأوّل والأخير (2) صفات مشبّهة لا اسم فاعل » (3).
وثانيها : « هو : الصفة الصريحة ، المؤدّية معنى فعل الفاعل ، دون تفضيل ، ولا قبول إضافة إلى مرفوع المعنى..
فخرج بـ ( الصريحة ) : غير الصريحة ، كالمصدر الموصوف به..
وخرج بـ ( المؤدّية معنى فعل الفاعل ) : اسم المفعول..
وخرجَ بـ ( دون تفضيل ) : أفعل التفضيل..
ــــــــــــــــــ

(1) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمّد كامل بركات : 136.
(2) وهما : اسم المفعول واسم التفضيل.
(3) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الألفية ، ضبط وتصحيح يوسف البقاعي 2 / 540.

(255)

وخرجَ بـ ( نفي قبول الإضافة إلى المرفوع ) : الصفة المشبّهة » (1).
أقول :
إنّ كلمة ( الصفة ) تطلق تارة ويراد بها ( النعت ) الاصطلاحي ، وتطلق تارة أُخرى ويراد بها ( الوصف ) الاصطلاحي ، ولا شكّ أنّ مراد ابن مالك هنا هو الوصف خاصّة ، ولو أنّه عبّر به ، لما احتاج إلى تقييده بـ ( الصريح ) ; لأنَّه لا يكون إلاّ صريحاً ، بخلاف الصفة بمعنى النعت ; فإنّها قد لا تأتي صريحة بل تأتي غير صريحة ، كالنعت بالمصدر في نحو : زيدٌ عَدْلٌ.
وثالثها : « ما صيغ من مصدر موازناً للمضارع ليدلّ على فاعله ، غير صالح للإضافَةَ إليه » (2).
فقوله : ( ما صيغ من مصدر ) يشمل جميع المشتقّات ، وذكره للقيود الثلاثة : الموازنة للمضارع ، والدلالة على الفاعل ، وعدم قبول الإضافة لفاعله ، تخرج بقية المشتقّات.
وعرّفه ابن الناظم ( ت 686 هـ ) بأنّه : « ما دلّ على حدث وفاعله ، جارياً مجرى الفعل في إفادة الحدوث والصلاحية للاستعمال بمعنى الماضي والحال والاستقبال » (3).
ثمّ قال : « فخرج بقولي : ( وفاعله ) اسم المفعول ، و : ( جارياً مجرى الفعل في إفادة الحدوث ) أفعلُ التفضيل ، كأفضلَ من زيد ، والصفة المشبّهة
ــــــــــــــــــ

(1) شرح عمدة الحافظ وعدّة اللافظ ، ابن مالك ، تحقيق عدنان الدوري : 671 ـ 672.
(2) شرح الكافية الشافية ، ابن مالك ، تحقيق علي معوّض وعادل عبد الموجود 1 / 459.
(3) شرح الألفية ، ابن الناظم : 162.

(256)

باسم الفاعل ، كحسن وظريف ; فإنّهما لا يفيدان الحدوث ، ومن ثمّ لم يكونا لغير الحال... ولا يجيء اسم الفاعل إلاّ جارياً على مضارعه في حركاته وسكناته ، كـ : ضارب ، ومكرم ، ومستخرِج » (1).
وتابعه على هذا التعريف : المكودي ( ت 807 هـ ) (2) ، وابن طولون الدمشقي ( ت 953 هـ ) (3).
وطرح ابن الفخّار الخولاني ( ت 745 هـ ) تعريفاً زعمَ أنّه مراد لأبي القاسم الزجّاجي ( ت 337 هـ ) ; إذ قال في شرحه لكتاب الجمل : « اسم الفاعل هو : الصفة الدالّة على الفاعل ، الجارية على المضارع في حركاته وسكناته وعدد حروفه ، وهذا هو مراد أبي القاسم ها هنا » (4).
وقوله : ( الدالّة على الفاعل ) أي : على فاعل الحدث ، أي : على ذات حصل منها الحَدث ، وعليه يخرج اسم المفعول ; لدلالته على ما وقع عليه الحدث ، وتخرج الصفة المشبّهة واسم التفضيل ; لدلالتهما على ذات ثبت لها الحدث ، نحو : كريم ، وأكرم ، ويخرج بالجريان على حركات وسكنات المضارع صيغة المبالغة ، نحو : فعّال ، وفَعول.
وأمّا ابن هشام ( ت 761 هـ ) فقد عرّفه بثلاثة تعاريف :
أوّلها : « هو ما اشـتقّ من فعل لمن قام بـه على معنى الحدوث ، كـ : ضارب ، ومكرم ».
ــــــــــــــــــ

(1) شرح الألفية ، ابن الناظم : 162.
(2) شرح ألفية ابن مالك ، علي بن صالح المكودي ، تحقيق إبراهيم شمس الدين : 163.
(3) شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك ، تحقيق عبد الحميد الكبيسي 1 / 494.
(4) شرح جمل الزجّاجي ، ابن الفخّار الخولاني ، مخطوط ـ مصوّرته لديَّ ـ : 130 ـ 131.

(257)

وهو متابع في هذا التعريف لابن الحاجب ، كما تقدّم ذكره.
وقد شرحه بقوله : « قولي : ( ما اشتقّ من فعل ) ، فيه تجوّز ، وحقّه : ما اشتقّ من مصدر فعل.
وقولي : ( لمن قام به ) ، مخرج : للفعل بأنواعه ; فإنّه إنّما اشتقّ لتعيين زمن الحدث ، لا للدلالة على من قام به. ولاسم المفعول ; فإنّه إنّما اشتقّ من الفعل لمن وقع عليه. ولأسماء الزمان والمكان المأخوذة من الفعل ; فإنّها إنّما اشـتقّت لما وقع فيها ، لا لمن قامت به ، وذلك نحو : ( المضرِب ) ـ بكسرِ الراء ـ اسماً لزمان الضرب أو مكانه.
وقولي : ( على معنى الحدوث ) ، مخرج : للصفة المشبّهة ، ولاسم التفضيل ، كـ : ظريف ، وأفضل ; فإنّهما إنّما اشتقّا لمن قام به الفعل ، لكن على معنى الثبوت لا على معنى الحدوث » (1).
وثانيها : « هو ما دلّ على الحدثِ والحدوثِ وفاعله » (2).
وقال الشيخ خالد الأزهري في شرحه :
« فالدالّ على الحدث بمنزلة الجنس يشمل جميع الأوصاف والأفعال ، فخرج بذكر الحدوث : اسم التفضيل ، نحو : أفضل ، والصفة المشبّهة ، نحو : حَسَن ; فإنّهما لا يدلاّن على الحدوث ، وإنّما يدلاّن على الثبوت.
وخرج بذكر فاعله : اسم المفعول ، نحو : مضَروب. والفعلُ ، نحو : قامَ ; فإنّ اسم المفعول إنّما يدلّ على المفعول ، لا على الفاعل ، والفعل إنّما
ــــــــــــــــــ

(1) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : 385 ـ 386.
(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد 2 / 248.

(258)

يدلّ على الحدث والزمان بالوضع ، لا على الفاعل ، وإن دلّ عليه بالالتزام » (1).
وثالثها : هو الوصف الدالّ على الفاعل ، الجاري على حركات المضارع وسكناته » (2).
وهو تابع فيه للتعريف المتقدّم الذي نسبه الخولاني لأبي القاسم الزجّاجي.
وعرّفه السيوطي ( ت 911 هـ ) بأنّه : « ما دلّ على حَدَث وصاحبه.
فـ ( ما دلّ ) جنس ، وقوله : ( على حَدَث ) يخرج : الجامد ، والصفة المشبّهة ، وأفعل التفضيل ، و ( صاحبه ) يخرج : المصدر ، واسم المفعول » (3).
ويرد عليه : أنّ قوله : ( على حَدَث ) لا يخرج الصفة المشبّهة ، ولا أفعل التفضيل ; لدلالة كلّ منهما على حدوث ثابت للذات..
وقوله : ( وصاحبه ) كان الأولى إِبداله بـ ( وفاعله ) ; لأنه هو المراد له قطعاً ، فإِبداله الفاعل بالصاحب فيه تسامح قد يفتح الباب للإِيراد عليه ، بأنه لا يصلح لإخراج الصفة المشبهة ولا أفعل التفصيل ، ولا يخرج اسم المفعول أيضاً ; لأنّ الصحبة والارتباط بين الحدث والذات أعمّ من صدور الحدث من الذات ، أو ثبوته لها ، أو وقوعه عليها ، ولو أنّه قال : ( وفاعله ) لَما تعرَّض لهذا الإيراد.
ــــــــــــــــــ

(1) شرح التصريح على التوضيح ، الشيخ خالد الأزهري 2 / 65.
(2) شرح قطر الندى وبلّ الصدى ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : 300.
(3) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم 5 / 79. وعرّفه الخضري بقوله : « ما دلّ على فاعل الحَدَث ، وجرى مجرى الفعل في إفادة الحدوث..

(259)

فخرج بالأوّل : اسم المفعول. وبالثاني : الصفة بجميع أوزانها ، وأفعل التفضيل » (1).
ويلاحظ : أنّه لا حاجة إلى الاحتراز بقوله : ( وجرى مجرى الفعل في إفادة الحدوث ) ; لأنّ المراد بـ ( فاعل الحَدَث ) : ما صدرَ منه الحدث ، وهو كما يخرج اسم المفعول ; لدلالته على من وقع عليه الحدث ، فإنّه يخرج أيضاً : الصفة ، وأفعل التفضيل ; لدلالتهما على من ثبت له الحَدَث.
ومنه يتحصّل : أنّ أوجز التعاريف الصحيحة لاسم الفاعل هو : ما دلّ على فاعل الحَدَث ، أو : ما دلّ على حدث وفاعله.
ــــــــــــــــــ

(1) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ، ضبط وتصحيح يوسف البقاعي 2 / 540.

(260)

ثمان وأربعون ـ مصطلح
الصفة المشبّهة باسـم الفاعل

عبّر سيبويه ( ت 180 هـ ) والمبرّد ( ت 280 هـ ) عن هذا المصطلح بـ : ( الصفة المشبّهة بالفاعل في ما عملت فيه ) (1) ، ومرادهما معاً بالفاعل : اسـم الفاعل..
قال سيبويه : إِنّ هذه الصفة " لم تقوَ أن تعمل عمل الفاعل ; لأنّها ليست في معنى المضارع ، فإنّما شبهّت بالفاعل في ما عملت فيه " (2) ، أي : أنّ الصفة المشبّهة ليست في معنى الفعل المضارع كاسم الفاعل ، ولأجل ذلك لم تقوَ على أن تعمل عمله ، وإنّما شبهّت به في ما عملت فيه.
وأوّل من عبّر بـ : ( الصفة المشبّهة باسم الفاعل ) هو ابن السرّاج ( ت 316 هـ ) ، وعرّفها بذكر عدد من أمثلتها ; فقال في « باب الأسماء التي عملت عمل الفعل... والثاني : الصفة المشبّهة باسم الفاعل ; مثل : حَسَن وشديد ، وجميع ما جاز تذكيره وتأنيثه وتثنيته وجمعه بالواو والنون ، وإدخال الألف واللام عليه » (3).
وعرّفها الزجّاجي ( ت 337 هـ ) بأنّها : « كلّ صفّة تثنّى وتجمع وتذكّر
ــــــــــــــــــ

(1) أ ـ الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون 1 / 194.
ب ـ المقتضب ، المبرّد ، تحقيق محمّد عبد الخالق عضيمة 4 / 158
(2) الكتاب ، سيبويه 1 / 194.
(3) الموجز في النحو ، ابن السرّاج ، تحقيق مصطفى الشويمي وبن سالم دامرجي : 33.

(261)

وتؤنّث » (1).
وقال أبو علي الفارسي ( ت 377 هـ ) : « هذه الصفات مشبّهة باسم الفاعل ، كما كان اسم الفاعل مشبّهاً بالفعل... وتنقص هذه الصفات عن رتبه اسم الفاعل بأنّها ليست جارية على الفعل [ المضارع ] ، فلم تكن على أوزان الفعل كما كان ضارب في وزن الفعل وعلى حركاته وسكونه » (2).
وقال الزمخشري ( ت 538 هـ ) : الصفة المشبّهة : « هي التي ليست من الصفات الجارية ، وإنّما هي مشبّهة بها في أنّها تذكّر وتؤنّث وتثنّى وتجمع ; نحو : كريم ، وحسن ، وصعب ، وهي لذلك تعمل عمل فعلها ، فيقال : زيدٌ كريمٌ حسَبُه ، وحَسَنٌ وجهُهُ ، وصعبٌ جانبهُ... وهي تدلّ على معنىً ثابت ، فإن أُريد الحدوثُ ، قيل : هو حاسنٌ الآن أو غداً » (3).
وقال المطرّزي ( ت 610 هـ ) : « الصفة المشبّهة هي : ما لا يجري على ( يفعلُ ) من فعلها ; نحو : كريم ، وحسن ، وشبّهت باسم الفاعل في أنّها تثنّى وتجمع وتذكّر وتؤنّث ، ولذا تعمل عمل فعلها » (4).
وإلى هنا يكون النحاة قد انتهوا إلى أنّ الصفة المشبّهة تخالف اسم الفاعل في أنّها لا توازي الفعل المضارع في الحركات والسكنات ، وفي أنّها تدلّ على معنىً ثابت ، ولا تدلّ على التجدّد والحدوث ، كما هي الحال في
ــــــــــــــــــ

(1) أ ـ الإيضاح في علل النحو ، أبو القاسم الزجّاجي ، تحقيق مازن المبارك : 135.
ب ـ البسيط في شرح جمل الزجّاجي ، ابن أبي الربيع الإشبيلي ، تحقيق عيّاد الثبيتي 2 / 1067.
ج ـ شرح جمل الزجّاجي ، ابن الفخّار الخولاني ، مخطوط ص 136.
(2) الايضاح العضدي ، أبو علي الفارسي ، تحقيق د. حسن شاذلي فرهود 1 / 151.
(3) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 230.
(4) المصباح في علم النحو ، ناصر المطرّزي ، تحقيق عبد الحميد سيّد طلب : 72.

(262)

الفعل المضارع واسم الفاعل ، وإنّما عملت عمل اسم الفاعل ; لأنّها شابهته في كونها تثنّى وتجمع وتذكّر وتؤنث.
وعرّف ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) الصفة المشبّهة بأنّها : « ما اشتقّ من فعل لازم ، لمن قام به ، على معنى الثبوت » (1)..
وتابعه عليه غيره ، كالأردبيلي ( ت 647 هـ ) في شرحه لأُنموذج الزمخشري (2)..
وقال الرضيّ الاسترابادي في شرحـه : « قوله : ( من فعل ) ، أي : مصدر ، قوله : ( لازم ) ، يخرج اسمي الفاعل والمفعول المتعدّيين. قوله : ( لمن قام به ) ، يخرج اسم المفعول اللازم المعدّى بحرف الجرّ ، كمعدول عنه ، واسم الزمان والمكان والآلة ، قوله : ( على معنى الثبوت ) ، أي : الاستمرار واللزوم ، يخرج اسم الفاعل اللازم ; كـ : قائم ، وقاعد ; فإنّه مشتقّ من لازم لمن قام به ، لكن على معنى الحدوث ، ويخرج عنه نحو : ضامر وشازب (3) وطالق ، وإن كان بمعنى الثبوت ; لأنّه في الأصل للحدوث ; وذلك لأنّ صيغة الفاعل موضوعة للحدوث ، والحدوث فيها أغلب ، ولهذا اطّرد تحويل الصفة المشبّهة إلى فاعل ; كـ : حاسن ، وضائق ، عند قصد النصّ على الحدوث » (4).
وقد أورد ابن الحاجب مضمون هذا التعريف مع تغيير ألفاظه في الوافية ; فقال : « ما اشـتقّ من فعل غير متعـدّ لفاعله على معنى الثبوت.
ــــــــــــــــــ

(1) شرح الكافية ، ابن الحاجب ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 / 431.
(2) شرح الأُنموذج في النحو ، عبد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسني عبد الجليل يوسف : 129.
(3) الشازب : الضامر اليابس من الناس وغيرهم ; لسان العرب ، مادة « شَزَب ».
(4) شرح الكافية 3 / 431.

(263)

وقال : ( على معنى الثبوت ) ; ليخرج اسم الفاعل من غير المتعدّي ; فإنّه كذلك ، إلاّ أنّه يفيد الحدوث ، والصفة إنّما تجيء على معنى الثبوت ; كـ : حسن ، وصعب ، وقبيح » (1).
وعرّف ابن عصفور ( ت 669 هـ ) الصفة المشبّهة ، بأنّها : « كلّ صفة مأخوذة من فعل غير متعـدّ » (2).
ونقطة الضعف في هذا التعريف عدم مانعيّته من دخول اسم الفاعل المشتقّ من الفعل اللازم ، كـ : قائم ، ونائم ; فإنّه صفة مأخوذة من فعل غير متعـدّ.
وعرّفها ابن مالك ( ت 672 هـ ) في التسهيل بما لا يخلو من طول وتعقيد ; فقال : « وهي : الملاقية فعلا لازماً ، ثابتاً معناها تحقيقاً ، أو تقديراً ، قابلة للملابسة والتجرّد والتعريف والتنكير بلا شرط » (3)..
وقال السلسيلي في شرحه : « قوله : ( الملاقية فعلاً )... خرج [ به ] نحو : قرشيّ ، وقتّات ; لأنّها لم تلاقِ فعلاً ، قوله : ( لازماً ) ، خرج به [ ملاقي ] الفعل المتعدّي [ نحو : عارف ، وجاهل ] ، قوله : ( ثابت معناه تحقيقاً ) ، خرج [ به ] نحو : قائم ، وقاعد... قوله : ( أو تقديراً ) ، دخل فيه نحو : ( متقلِّب ) ; فإنّه يكون صفة مشبّهة ، ولكن معناه غير ثابت ، لكن يقدّر ثبوته. قوله : ( قابل للملابسة والتجريد ) ، خرج [ به ] نحو : أب ، وأخ ، ممّا لا يقبل معناه الملابسة والتجرّد مع كونهما وصفين ، قوله : ( والتعريف والتنكير ) ، أي : قابلة للتعريف والتنكير ، ( بلا شرط ) ، خرج [ به ] أفعل
ــــــــــــــــــ

(1) شرح الوافية نظم الكافية ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي : 329.
(2) شرح جمل الزجّاجي ، ابن عصفور ، تحقيق صاحب أبو جناح 1 / 566.
(3) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمّد كامل بركات : 139.

(264)

التفضيل ; فإنّه إِنّما يعرّف بشرط التجرّد من ( مِن ) » (1).
وعرّف ابن مالك الصفة المشبّهة بـ : « العلامة » ; فقال في أُرجوزته الألفية :
صفة استحسن جـرُّ فـاعـلِ معنى بها المشبهةُ اسمَ الفاعلِ

وشرحه ابن عقيل بقوله : « ذكر المصّنف أنّ علامة الصفة المشبّهة : استحسانُ جرّ فاعلها بها ; نحو : حَسَنُ الوجهِ ، ومنطلقُ اللسانِ ، وطاهرُ القلبِ ، والأصل : حسنٌ وجهُهُ ، ومنطلقٌ لسانُه ، وطاهرٌ قلبُهُ ، فـ( وجهُهُ ) مرفوع بـ( حسنٌ ) على الفاعلية... وهذا لا يجوز في غيرها من الصفات ، فلا تقول : ( زيدٌ ضاربُ الأبِ عمراً ) تريد : ضاربٌ أبوهُ عمراً » (2).
ثمّ انتهى ابن مالك في شرح عمدة الحافظ إلى أنّ : « الصفة المشبّهة هي ما اطّردت إضافتها إلى الفاعل » (3)..
وخلص إلى تعريفها في شرح الكافية بقوله : « هي [ الصفة ] المصوغة من فعل لازم ، صالحة للإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى » (4) ، مؤكّداً أنّ : « ضبطها بصلاحيتها للإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى أوْلى من ضبطها بالدلالة على معنىً ثابت ، وبمباينة وزنها لوزنِ المضارع ; لأنّ دلالتها على معنىً ثابت غير لازمة لها ، ولو كانت لازمة لها لم تبنَ من : ( عَرَضَ ) ، و ( طَرَأَ ) ونحوهما ، ولو كان تباين وزنها ووزن المضارع لازماً لها ، لم يعدّ
ــــــــــــــــــ

(1) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي 2 / 633.
(2) شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك ، تحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد 2 / 140.
(3) شرح عمدة الحافظ وعدّة اللافظ ، ابن مالك ، تحقيق عدنان الدوري : 685.
(4) شرح الكافية الشافية ، ابن مالك ، تحقيق علي معوّض وعادل عبد الموجود 1 / 471.

(265)

منها : ( مُعْتَدِل القامةِ ) ، و( مُنطلقُ اللسان )... وإنّما يضبطها ضبطاً جامعاً مانعاً ما ذكرته من الصلاحية للإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى » (1).
وأمّا ابن الناظم ( ت 686 هـ ) فقد خالف أباه في تعريفه المتقدّم ، وعرّف الصفة المشبّهة بـ : « ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصدِ نسبته الحَدَث إلى الموصوف به دون إفادةِ معنى الحدوث...
وممّا تختصّ به الصفة المشبّهة عن اسم الفاعل : استحسان جرّها الفاعل بالإضافة ; نحو : طاهرُ القلبِ جميلُ الظاهرِ ، تقديره : طاهرٌ قلبُه جميلٌ ظاهرُه... وهذه الخاصَّة لا تصلح لتعريف الصفة المشبّهة وتمييزها عمّا عداها ; لأنّ العلمَ باستحسان الإضافة إلى الفاعلِ موقوف على العلمِ بأنّ الصفة مشبّهة ، فهو متأخّر عنه ، وأنت تعلم بأنّ العلمَ بالمعرِّف يجب تقدّمه على العلمِ بالمعرَّف ، فلذلك لم أُعوِّل في تعريفها على استحسان إضافتها إلى الفاعل » (2)..
وتابعه على هذا التعريف : المكودي ( ت 807 هـ ) (3) ، والأزهري ( ت 905 هـ ) (4) ، وابن طولون ( ت 953 هـ ) (5) ، وابن هشام ( ت 761 هـ ) في أحد تعريفاته (6) ، وله تعريف ثان وافق فيه ابن مالك ، وهو : أنّها الصفة التي استحسن فيها أن تضاف لما هو فاعل في المعنى ، وردّ إشكال
ــــــــــــــــــ

(1) شرح الكافية الشافية ، 1 / 472.
(2) شرح ابن الناظم على الألفيّة : 172 ـ 173.
(3) شرح المكودي على الألفيّة ، ضبط وتخريج إبراهيم شمس الدين : 175.
(4) شرح التصريح على التوضيح ، الشيخ خالد الأزهري 2 / 80.
(5) شرح ابن طولون على ألفيّة ابن مالك ، تحقيق عبد الحميد الكبيسي 2 / 18.
(6) شرح قطر الندى وبلّ الصدى ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد : 308 ـ 309.

(266)

ابن الناظم بقوله : « وقد تبيّن أنّ العلم بحسن الإضافة موقوف على النظر في معناها (1) ، لا معرفة كونها صفة مشبّهة ، وحينئذ فلا دور في التعريف المذكور ، كما توهّمه ابن الناظم » (2).
وتكرّر هذا الردّ لدى الأشموني ( ت 900 هـ ) في شرحه على الألفيّة ; إذ قال : « إنّ العلم باستحسان الإضافة موقوف على المعنى ، لا العلم بكونها صفة مشبّهة ، فلا دور » (3)..
فحاصل الدفع : « منع توقّف الاستحسان على العلم ، بل إنّما يتوقّف على النظر في معناها الثابت لفاعلها ، بحيثُ لو حُوِّل إسنادها عنه إلى ضمير الموصوف ، لا يكون فيه لبس ولا قبح ، فتحسن حينئذ الإضافة » (4).
وعرّفها الفاكهي ( ت 972 هـ ) بقوله : « ما اشـتقّ من فعل لازم ، مقصود ثبوت معناه » (5).
وهو تابع فيه لتعريف ابن الحاجب المتقدّم.
ــــــــــــــــــ

(1) وهو : نسبة الحدث إلى موصوفها على سبيل الثبوت.
(2) أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد 2 / 268 ـ 269.
(3) شرح الأشموني على الألفيّة ، قدّم له ووضع فهارسه حسن حمد 2 / 246.
(4) حاشية الصبّان على شرح الأشموني 3 / 3.
(5) شرح الحدود النحوية ، الفاكهي ، تحقيق محمّد الطيب الإبراهيم : 144.