شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

مجلة تراثنا العددان 75 و 76

 

العددان الثالث والرابع [ 75 ـ 76 ] السنة التاسعة عشرة/رجب ـ ذو الحجّة 1424 هـ

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

تشييد المـراجَعـات

وتفنيد المكابَـرات

(25)

 

السيّد عليّ الحسـيني الميلاني
 

المراجـعة (66)
عليٌّ وارث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم)
قال السيّد ـ رحمه الله ـ :
« لا ريب في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قد أورث عليّاً من العلم والحكمة ، ما أورث الأنبياء أوصياءهم ، حتّى قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأتِ الباب (1).
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنا دار الحكمة وعليّ بابها.
وقال : عليّ باب علمي ، ومبيّن من بعدي لأُمّتي ما أُرسلت به ، حبّه إيمان ، وبغضه نفاق. الحديث.
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ، في حديث زيد بن أبي أوفى (2)
ــــــــــــــــــ

(1) اوردنا هذا الحديث والحديثين اللذين بعده في المراجعة 48 ، ودونك من تلك المراجعة الحديث9 والحديث 10 والحديث 11 ، فراجع ولا تغفل عما علقناه ثمة.
(2) اوردناه في المراجعة 32.

(8)

: وأنت أخي ووارثي ، قال : وما أرث منك ؟ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما ورث الأنبياء من قبلي.
ونصّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، في حديث بريدة (1) على أنّ وارثه عليّ بن أبي طالب.
وحسبك حديث الدار يوم الإنذار.
وكان علي يقول في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : والله إنّي لأخوه ، ووليّه ، وابن عمّه ، ووارث علمه ، فمن أحقّ به منّي (2) ؟
وقيل له مرّةً : كيف ورثت ابن عمّك دون عمّك ؟ فقال : جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بني عبد المطلب وهم رهط ، كلّهم يأكل الجذعة ، ويشرب الفرق ، فصنع لهم مدّاً من طعام ، فأكلوا حتّى شبعوا ، وبقي الطعام كما هو كأنّه لم يُمس ، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا بني عبد المطلب ، إنّي بُعثت إليكم خاصّة ، وإلى الناس عامّة ، فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي ، وصاحبي ، ووارثي ؟ فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه ، وكنت من أصغر القوم ، فقال لي : اجلس ، ثمّ قال ثلاث مرّات ، كلّ ذلك أقوم إليه فيقول لي : اجلس ، حتّى كان في الثالثة ، ضرب بيده على يدي ، فلذلك ورثت ابن عمّي دون عمّي (3).
ــــــــــــــــــ

(1) راجعه في المراجعة 68.
(2) هذه الكلمة بعين لفظها ثابتة عن علي ، اخرجها الحاكم في صفحة 126 من الجزء 3 من المستدرك بالسند الصحيح عي شرط البخاري ومسلم ، واعترف الذهبي في تلخيصه بذلك.
(3) هذا الحديث ثابت ومستفيض ـ اخرجه الضياء المقدسيي في المختارة ، وابن جرير في تهذيب الاثار ، وهوالحديث 6255 في صفحة408 من الجزء6من كنز

(9)

وسئل قثم بن العبّاس ـ في ما أخرجه الحاكم في المستدرك (1) ، والذهـبي في تلخيصه ، جازمين بصحّته ـ فقيل له : كيف ورث عليّ رسول الله دونكم ؟
فقال : لأنّه كان أوّلنا به لحوقاً ، وأشدّنا به لزوقاً.
قلت : كان الناس يعلمون أنّ وارث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إنما هو علي ، دون عمّه العبّاس وغيره من بني هاشم ، وكانوا يرسلون ذلك إرسال المسلمّات ، كما ترى ، وإنّما كانوا يجهلون السبب في حصر ذلك التراث بعليّ ، وهو ابن عمّ النبي دون العبّاس ، وهو عمّه ، ودون غيره من بني أعمامه وسائر أرحامه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولذلك سألوا عليّاً تارة ، وقثماً أُخرى ، فأجابهم بما سمعت ، وهو غاية ما تصل إليه مدارك أولئك السائلين ، وإلاّ فالجواب : إنّ الله عزّ وجلّ اطّلع إلى أهل الأرض فاختار منهم محمّداً فجعله نبيّاً ، ثمّ اطّلع ثانية فاختار عليّاً ، فأوحى إلى نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم : أن يتّخذه وارثاً ووصيّاً.
قال الحاكم ـ في ص 125 ج 3 من المستدرك ، بعد أن أخرج عن قثم ما سمعته ـ : حدّثني قاضي القضاة أبو الحسن محمّد بن صالح الهاشمي ، قال : سمعت أبا عمر القاضي ، يقول : سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي ، يقول : وقد ذكر له قول قثم هذا ، فقال : إنّما يرث الوارث بالنسب ، أو العمال، واخرجه النسائي في ص 18 من الخصائص العلوية،ونقله ابن ابي الحديد عن تاريخ الطبري في اواخر شرح الخطبة القاصعة ص255 ج3 من شرح النهج، ودونك ص159 ج1 من مسند الامام احمد بن حنبل ، تجد الحديث بالمعني.

ــــــــــــــــــ
(1) ص 125 ج3 ، واخرجه ابن ابي شبية ايضا ، وهو الحديث 6084 في ص400 ج6 من كنز العمّال.

(10)

بالولاء ، ولا خلاف بين أهل العلم أن ابن العمّ لا يرث مع العمّ ( قال ) فقد ظهر بهذا الإجماع أنّ عليّاً ورث العلم من النبي دونهم. انتهى.
قلت : والأخبار في هذا متواترة ، ولا سيّما من طريق العترة الطاهرة. وحسبنا الوصيّة ونصوصها الجليّة ».
فقيل :
« زعم الموسوي أنّ عليّاً وارث النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، وفسّر الوراثة هنا بالخلافة من بعده ، واستدلّ على ذلك بأحاديث.
1 ـ « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ، و « أنا دار الحكمة وعليّ بابها ». لقد سبق الكلام ببيان ضعفهما في ردّنا على المراجعة رقم 48. وقال الذهبي في تلخيصه : « موضوع ».
2 ـ حديث : « أنت أخي ووارثي... ».
لقد سبق الكلام عليه في الردّ على المراجعة رقم 32 ، وبيّنا أنه لا خصوصيّة في ذلك لعليّ رضي الله عنه ، لأنّ الصحابة كلّهم قد ورثوا عن النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم الكتاب والسنّة ، حالهم في ذلك حال عليّ رضي الله عنه.
3 ـ أمّا حديث بريدة : « لكلّ نبيّ وصيّ ووارث... الحديث » ، فهو حديث ضعيف بسبب محمّد بن حميد الرازي ، وسيأتي الكلام عليه في المراجعة رقم 68.
أمّا قول عليّ في حياة رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : « والله إنّي لأخوه ووليه وابن عمّه ووارث علمه فمن أحقّ به منّي ».
فجوابه أنّ الموسوي قد اجتزأ هذا الجزء من كلام عليّ رضي الله

(11)

عنه ، فأوهم القارئ بأنّه حديث مستقلّ ، وجعله دليلاً على مذهبه ، وحَمَّله ما لا يحتمل ، وهذا ديدن الرافضة مع كلّ دليل.
والرواية التي في المستدرك تؤكّد هذه الحقيقة ، وتوضّح أنها لا تصلح دليلاً على مذهب هذا الرافضي.
ونصّ الرواية في المستدرك 3 / 126 : « عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ، قال : كان عليّ يقول في حياة رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم إنّ الله يقول : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) (1) والله لا ننـقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتّى أموت ، والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارث علمه ، فمن أحقّ به منّي ».
إنّ من أمعن النظر في هذه الرواية يجد أنّ الإمام عليّ رضي الله عنه يصرّح بإيمانه الذي لا يتزعزع ، وثباته على الحقّ الذي جاء به النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، وأنّه لن يتخلّى عنه في حياة النبيّ ولا في مماته ، وأنّه سيدفع عن هذا الدين ويقاتل دونه بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، كما هو الحال في حياته عليه الصلاة والسلام ، متمثّلاً الآية التي ساقها أوّل كلامه ، وأنّه أوْلى من غيره في هذا كلّه ، لِما بينه وبين النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم من صلات تميّزه عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
ولو سلّمنا بدعوى الموسوي في هذا الخبر عن عليّ ، للزم من ذلك تخاذل عليّ عن قتال الشيخين أبي بكر وعمر عندما وليا الخلافة قبله ، وكذا
ــــــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران 3 : 144.

(12)

عثمان رضي الله عنه. فتأمّل هذا.
5 ـ أمّا حديث : « جمع رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بني عبد المطلب وهم رهط... ».
فقد مضى الحديث عليه في الردّ على المراجعة رقم 20 ، وبيّنّا كذبه. أمّا ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن شريك بن عبد الله ، عن أبي إسحاق ، قال : سألت قثم بن العبّاس كيف ورث عليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دونكم ، قال : لأنّه كان أوّلنا به لحوقاً ، وأشدّنا به لزوقاً.
فليس فيه وجه استدلال على مدّعى الموسوي بحال ، لأنّ المقصود بالميراث هنا إنّما هو ميراث العلم فقط ، ولا يصحّ حمله على المال ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » ، ولو جاز ذلك فليس لعليّ من ميراث النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم شيئاً لأنّه محجوب بعمّه العبّاس.
كما لا يصحّ حمله على الولاية والخلافة من بعده ، لأنّها لا تُستحقّ بالوراثة بالاتّفاق.
فإذا لم يصحّ حمله على الوجهين السابقين ، كان لا بُدّ من حمله على الوراثة في العلم ، ويؤيّد هذا الرواية الأُخرى التي أخرجها الحاكم 3 / 125 : « إنّما يرث الوارث بالنسب أو بالولاء ، ولا خلاف بين أهل العلم أنّ ابن العمّ لا يرث مع العمّ ، فقد ظهر بهذا الاجماع أنّ عليّاً ورث العلم من النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم دونهم ».
وعند ذلك لا تكون هذه صفة خاصّة بعليّ رضي الله عنه ، بل كلّ أصحابه حصل له نصيب من العلم بحسبه ، فقد يرث الواحد من الناس من العلم ما ورثه الآخر ، وقد يزيد عليه ، كعليّ بن أبي طالب ، حيث ورث من

(13)

العلم أكثر ممّا ورثه غيره من آل البيت ، بحسب منطوق هذه الروايات ».
أقول :
أمّا أنّ عليّاً عليه السلام وارث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فهذا هو المدّعى في هذه المراجعة ، وعلينا إثباته.
وأمّا أنّ السيّد ـ رحمه الله ـ « فسّر ( الوارث ) هنا بـ ( الخلافة من بعده ) » فهذه دعوى عليه ، ولم نجد في كلامه هذا التفسير...
غير أنّ العِلم من الشروط الأساسية في الخليفة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند الفريقين ; لأنّ أهل السنّة ـ وأنْ أوكلوا أمر الإمامة والخلافة بعد النبيّ إلى الأُمّة ـ قد اشترطوا في الخليفة المختار أنْ يكون عالماً..
قال في شرح المواقف : « المقصد الثاني ، في شروط الإمامة : الجمهور على أنّ أهل الإمامة ومستحقّها مَن هو مجتهد في الأُصول والفروع ، ليقوم بأُمور الدين متمكّناً من إقامة الحجج ، وحلّ الشُبه في العقائد الدينية ، مستقلاًّ بالفتوى في النوازل والأحكام الوقائع ، نصّاً واستنباطاً ; لأنّ أهم مقاصد الإمامة : حفظ العقائد ، وفصل الحكومات ، ورفع المخاصمات ، ولن يتمّ ذلك بدون هذا الشرط » (1).
فهل كان عليّ الواجد لهذا الشرط ، حتّى يكون أهلاً للإمامة والخلافة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أو غيره ؟!

ــــــــــــــــــ
(1) شرح المواقف 8/349.

(14)

يقول السيّد ـ رحمه الله ـ :
« لا ريب في أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أورث عليّاً من العلم والحكمة ، ما أورث الأنبياء أوصياءهم ، حتّى قال... » واستشهد بالأحاديث من كتب أهل السُنّة :
1 و 2 ـ حديث : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، وحديث : أنا دار الحكمة وعليّ بابها.
وقد تقدَّم منّا مجمل الكلام على هذين الحديثين ـ في المراجعة 48 ـ وذكرنا هناك أسماء جماعة من الأئمّة والحفّاظ من أهل السنّة ، الّذين أخرجوهما في كتبهم بأسانيدهم ، وأثبتنا صحّتها عندهم باعتراف غير واحد منهم.
وقول المفتري : « قال الذهبي في تلخيصه : موضوع ».
يَردّه : إنّه قد أخرج الحاكم حديث : « أنا مدينة العلم » بأسانيد (1) ، فأخرجه أوّلاً بسنده عن أبي الصّلت عبد السلام بن صالح : « ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله... ».
ثمّ قال : « وأبو الصلت ثقة مأمون ، فإنّي سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب في التاريخ يقول : سمعت العبّاس بن محمّد الدوري يقول : سألت يحيى بن معين عن أبي الصّلت الهروي ؟ فقال : ثقة. فقلت : أليس قد حدّث عن أبي معاوية ، عن الأعمش : أنا مدينة العلم ؟ فقال : قد حدّث به محمّد بن جعفر الفيدي ، وهو ثقة مأمون... ». (1) المستدرك علي الصحيحين 3/126 ـ 127 كتاب معرفة الصحابة.

(15)

فأقول :
أوّلاً : قد ظهر أنّ النزاع في هذا الحديث بهذا السند ، يعود إلى الخلاف في « أبي الصّلت » ، والحاكم قد وثّقه ، ثمّ استشهد بتوثيق يحيى بن معين.
وثانياً : إنّ جرح الذهبي لا يصلح لأنْ يعارض توثيق يحيى بن معين ، وذلك لوجوه :
1 ـ إنّ يحيى بن معين عندهم من أئمّة الجرح والتعديل ، وقد ترجم له الذهبي نفسه فوصفه بـ : « الإمام الحافظ الجهبذ ، شيخ المحدّثين... أحد الأعلام... » وذكر عن الأئمّة في حقّه ما لم يرد في حقّ غيره (1).
2 ـ إنّ ابن معين كان معاصراً لأبي الصّلت ، فيكون توثيقه شهادةً حسّـية منه له ; فلا يعارضها كلام من تأخّر عنه بقرون ، عن اجتهاد من عنده !
3 ـ وليته تكلّم فيه عن اجتهاد مبنيّ على أصل ولو فاسد ! لكنّه يتكلّم في الرجال تبعاً لهواه ، كما نصّ على ذلك تلميذه السبكي بترجمته من الطبقات.. حتّى قال الحافظ ابن حجر في اللسان بترجمة علي بن صالح الأنماطي متعقبّاً كلام الذهبي فيه : « فينبغي التثبّت في الّذين يضعّفهم المؤلّف من قبله » (2).
وثالثاً : قد أخرج الحاكم الحديث بسنده عن محمّد بن جعفر الفيدي : « ثنا أبو معاوية... » ، ثمّ قال مؤكّداً على صحّة الحديث : « ليعلم

ــــــــــــــــــ

(1) سير اعلام النبلاء11/71.
(2) لسان الميزان 4/275.

(16)

المستفيد لهذا العلم أنّ الحسين بن فهم بن عبد الرحمن ثقة مأمون حافظ ».
أقول :
فهذا السند ليس فيه « أبو الصّلت » ، وراويه : « الحسين بن فهم » وثّقه الحاكم ، وهو حافظ كبير ، من تلامذة يحيى بن معين ، وأمّا « الفيدي » فهو من مشايخ البخاري في صحيحه ، كما ذكر الحافظ وغيره (1).
وهذا السند لم يتكلّم عليه الذهبي في تلخيصه بشيء ، فهو موافق للحاكم فيه... والحمد لله.
ورابعا : قال الحاكم بعد ذلك : « ولهذا الحديث شاهد من حديث سفيان الثوري ، بإسناد صحيح » فأخرجه بإسناده عن الثوري : « عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم ، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأتِ الباب » .
وأخرج بالإسناد المذكور : قال جابر : « سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وهو آخذ بضبع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ـ وهو يقول : هذا أمير البررة ، قاتل الفجرة ، منَصور من نصره ، مخذول من خذله ، ثمّ مدّ بها صوته » ، فقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » (2).
لكنّ الذهبي تكلّم في « أحمد بن عبد الله بن يزيد الحرّاني ».

ــــــــــــــــــ

(1) تهذيب التذهيب 9/84.
(2) المستدرك علي الصحيحين 3/129.

(17)

قلت :
ورواية مثل هذا الحديث لا تتحمّله النفوس الأُمويّة ، فحقّ لها أن تطعن راويها.
والمهمُّ : إنّ الحاكم قد أخرج حديث : « أنا مدينة العلم » بأسانيد صحيحة ، وقد وافقه الذهبي على واحد منها..
فنقول للمفتري :
إنْ كنت مقلِّداً للذهبي ، فإنّه قد وافق الحاكم على سند وخالفه على آخر ، فلماذا أخذت بالمخالفة وسكتَّ عن الموافقة ؟
وإن كنت من أهل العلم والتحقيق ، فكان عليك النظر في أسانيد الحديث ودراستها ، ومراجعة كلمات أعلام الفنّ منكم فيها ، كـ : الحافظ جلال الدين السيوطي ، والحافظ العلائي ، والحافظ ابن حجر ، وغيرهم ، الّذين ردّوا بشدّة على القول بوضعه (1).
ثمّ تتخذّ الرأي الصحيح..
ولكنّك ـ وللأسف ـ رجل جاهلٌ مفتر !!
ثمّ إنّ في هذا المفتري خيانة وتدليساً آخر ، فقد وضع قول الذهبي : « موضوع » بعد الحديثين ، والحال أنّه قال ذلك في حديث : « أنا مدينة العلم » فقط ، وبالنسبة إلى أحد طرقه كما عرفت ، وأمّا حديث : « أنا دار الحكمة » فلم يقل الذهبي ذلك فيه ، كيف ؟ وقد أخرجه الترمذي وحسّنه ،

ــــــــــــــــــ

 (1) اللالي المصنوعة في الاحاديث الموضوعة 1/329 ـ 334.

(18)

والطبري وصحّحه ، وأخرجه جماعة من الأئمّة ولم يتكلّموا عليه بشيء ، كما تقدّم في المراجعة 48 ; فراجع.
3 ـ حديث : « عليّ باب علمي... ».
وهذا الحديث قد أغفله المفتري هنا ، فلم يتكلّم عليه بشيء.
أمّا في المراجعة 48 ـ حيث أورده السيّد برقم 11 ، وأورد بعده الحديث : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام : « أنت تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه من بعدي » ـ فقد قال : « 11 ، 12 ـ عليّ باب علمي... الحديث. موضوع ، ذكره الذهبي في ترجمة ضرار بن صرد بلفظ : « عليّ عيبة علمي » ، وقال فيه البخاري : متروك ، وقال يحيى بن معين : كذّابان بالكوفة ، هذا وأبو نعيم النخعي. وكذا حديث رقم 12 : « أنت تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه من الحقّ » ذكره الذهبي في ترجمة ضرار بن صرد. المستدرك 3 / 122 ».
هذا نصّ كلام هذا الرجل هناك..
فنقول :
أمّا الحديث : « عليّ باب علمي... » فقد رواه السيّد عن كنز العمّال عن الديلمي ، عن أبي ذر ، وقد أورده الحافظ السيوطي في سياق أحاديث « أنا مدينة العلم » وغيره ; إذ قال : « وبقي للحديث طرق » ، فأورد بعض الأحاديث ، وكان من جملتها : « وقال الديلمي : أنبأنا أبي ، أنبأنا الميداني ، أنبأنا أبو محمّد الحلاّج ، أنبأنا أبو الفضل محمّد بن عبد الله ، حدّثنا أحمد ابن عبيد الثقفي ، حدّثنا محمّد بن علي بن خلف العطّار ، حدّثنا موسى بن جعفر

(19)

بن إبراهيم بن محمّد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، حدّثنا عبد المهيمن بن العبّاس ، عن أبيه ، عن جدّه سهل بن سعد ، عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : « عليّ باب علمي ومبيّنٌ لأُمّتي ما أُرسلت به من بعدي ، حبّه إيمان وبغضه نفاق ، والنظر إليه رأفة » (1).
ورواه السيوطي كذلك في كتابه في مناقب أمير المؤمين عليه السلام ، الذي أسماه بـ : القول الجليّ في فضائل عليّ (2).
كما رواه جماعة عن الديلمي ، عن أبي ذرّ باللفظ المذكور.
ولم أجد كلاماً من أحد منهم فيه.
وأمّا الحديث : « عليّ عيبة علمي » ، فحديثٌ آخر ، والخلط بينهما تدليس وخيانة.. هذا أوّلاً.
وثانياً : فإنّ هذا الحديث قد أخرجه أبو نعيم الأصفهاني ، وابن عساكر الدمشقي ، وغيرهما من الأعلام ، وقال المناوي بشرحه : « قال ابن دريد : وهذا من كلامه الموجز الذي لم يسبق ضرب المثل به في إرادة اختصاصه بأُموره الباطنة ، التي لا يطّلع عليها أحد غيره ، وذلك غاية في مدح عليّ ، وقد كانت ضمائر أعدائه منطويةً على اعتقاد تعظيمه. وفي شرح الهمزية : إنّ معاوية كان يرسل يسأل عليّاً عن المشكلات فيجيبه ، فقال أحد بنيه : تجيب عدوّك ؟ قال : أما يكفينا أن احتاجنا وسألنا ؟ » (3).
وثالثاً : إنّ الأصل في ذكر هذا الحديث بترجمة ضرار بن صُرد هو

ــــــــــــــــــ
(1) اللالي المصنوعة في الاحاديث الموضوعة 1/335.
(2) القول الجلي في فضائل علي : الحديث رقم 38.
(3) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 4/356.

(20)

ابن عدي ، وقد تبعه الذهبي في الميزان (1) ، قال ابن عدي : « حدّثنا أحمد ابن حمدون النيسابوري ، حدّثنا ابن بنت أبي أُسامة ـ هو جعفر بن هذيل ـ حدّثنا ضرار بن صرد ، حدّثنا يحيى بن عيسى الرملي ، عن الأعمش ، عن عباية ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، قال : عليّ عيبة علمي.
قال الشيخ : وضرار بن صرد هذا من المعروفين بالكوفة ، وله أحاديث كثيرة ، وهو في جملة من ينسب إلى التشيّع بالكوفة » (2).
لكنّ الذهبي لم يذكر كلمة ابن عدي هذه في الرجل !
ورابعاً : لقد اختلفت كلمات القوم في ضرار بن صرد ; قال المزّي : « روى عنه البخاري في كتاب أفعال العباد » ، ثمّ ذكر أسماء الرواة عنه من كبار الأئمّة : كـ : أبي حاتم الرازي ، وأبي زرعة الرازي ، ومحمّد بن عثمان ابن أبي شيبة ، ومحمّد بن عبد الله مطيّن ، وأبي بكر زهير بن حرب ، وحنبل بن إسحاق... وأمثالهم.
قال : « وقال أبو حاتم : صدوق ، صاحب قرآن وفرائض ، يكتب حديثه ولا يحتّج به ، روى حديثاً عن معتمر ، عن أبيه ، عن الحسن ، عن أنس ، عن النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، في فضيلة لبعض الصحابة ، ينكرها أهل المعرفة بالحديث » (3).
فنقول للذهبي ولمن يأخذ بقوله هنا لأنّه يوافق هواه :
* لقد ذكرتَ بترجمة أبي حاتم الرازي أنّه إن وثّق أحداً فتمسّك

ــــــــــــــــــ
(1) ميزان الاعتدال 2/327.
(2) الكامل في ضعفاء الرجال5/161.
(3) تهذيب الكمال في اسماء الرجال 13/305.

(21)

بقوله (1) ، وقد قال في الرجل : « صدوقٌ » فلماذا لم تأخذ بقوله ؟!
* إذا كانت آراء ابن معين في الرجال حجّةً ، فلماذا لم تأخذ بقوله في « أبي الصلت » كما أخذت بقوله في « ضرار » ؟!
* أليس المستفاد من كلام أبي حاتم وكلام ابن عدي أنّ السبب في رمي الرجل بالكذب هو روايته لمثل هذه الأحاديث في فضل أمير المؤمنين عليه السلام ؟!
وقد وجدنا بعض الإنصاف لدى الحافظ ابن حجر ; لأنّه لم يورد الرجل في لسان الميزان ، لكونه من رجال البخاري في كتابه أفعال العباد ، وقال في تقريب التهذيب : « ضرار ـ بكسر أوّله مخفّفاً ـ ابن صرد ـ بضمّ المهملة وفتح الراء ـ التيمي ، أبو نعيم ، الطّحان ، الكوفي. صدوقٌ ، له أوهام وخطأ ، ورمي بالتشيّع ، وكان عارفاً بالفرائض ، من العاشرة. مات سنة 29 عخ » (2).
وأمّا الحديث أنّه قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام : « أنت تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه بعدي » فقد أخرجه الحاكم في مستدركه بسنده عن أنس ، عن النبيّ ، وقال : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه » (3).
وفي السند : « ضرار بن صرد » ، الذي تقدّم الكلام عنه ، وظهر من كلام الحاكم هنا كونه على شرط الشيخين أيضاً.. !! فثبت صحّة استدلال السيّد به في المراجعة رقم 48 ، وبطل قول الذهبي في تلخيصه فيه.

ــــــــــــــــــ
(1) سير اعلام النبلاءء 13/260.
(2) تقريب التهذيب 1/374.
(3) المستدرك علي الصحيحين 3/122.

(22)

4 ـ حديث : « .. وأنت أخي ووارثي... ».
قال السيّد ـ في المراجعة 32 ـ في بحث المؤاخاة :
« وحسبك ممّا جاء من طريق غيرهم في المؤاخاة الأُولى : حديث زيد بن أبي أوفى ، وقد أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب مناقب عليّ ، وابن عساكر في تاريخه ، والبغوي والطبراني في معجميهما ، والباوردي في المعرفة ، وابن عدي ، وغيرهم. والحديث طويل قد اشتمل على كيفيّة المؤاخاة ، وفي آخره ما هذا لفظه :
فقال عليّ : يا رسول الله ! لقد ذهب روحي ، وانقطع ظهري ، حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت ، غيري ، فإن كان هذا من سخط علَيَّ فلك العُتبى والكرامة.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : والذي بعثني بالحقّ ، ما أخّرتك إلاّ لنفسي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي ، وأنت أخي ووارثي.
فقال : وما أرث منك ؟
قال : ما ورّث الأنبياء من قبلي ، كتاب ربّهم وسُنّة نبيّهم ، وأنت معي في قصري في الجنّة مع فاطمة ابنتي ، وأنت أخي ورفيقي..
ثمّ قرأ صلّى الله عليه وآله وسلّم : (إخواناً على سرر متقابلين ) (1) المتحابيّن في الله ينظر بعضهم إلى بعض ».
وقد روى السيّد حديث أحمد عن المتّقي الهندي في كنز العمّال ، فإنّه قد رواه فيه وقال في آخره : « حم في كتاب مناقب عليّ » (2) أي : هو

ــــــــــــــــــ
(1) سورة الحجر 15/47.
(2) كنز العمال 13/105 برقم 36345.

(23)

عن كتاب مناقب عليّ لأحمد ، وهو من رواياته لا من زيادات القطيعي ، وكذلك روي عن أحمد في كتابه المذكور في الرياض النضرة 2 / 209 ، فالسيّد لم ينسبه إلى مسند أحمد وإنّما رواه عن المتّقي الذي رواه عن كتاب مناقب عليّ.
ولو سلّم كونه من زيادات القطيعي ، فإنّ هذا الرجل من كبار أعلام المحدّثين عندهم ، وهو الراوي لكتب أحمد : المسند و المناقب و الزهد ، كما ذكر الذهبي بترجمته ، وحكى توثيقه عن الدارقطني والحاكم والبرقاني وغيرهم (1).
ثمّ إنّ هذا الحديث يشتمل على عدّة من خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ، كـ : حديث المؤاخاة ، وحديث أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، فكذلك إرثه منه... بعد أن قال له : « ما أخّرتك إلاّ لنفسي » ولذا كان كبار الأصحاب متى أشكل عليهم أمرٌ أرسلوا إليه يسألونه ، وهذا ما نصّ عليه غير واحد من الحفّاظ ، كالحافظ النووي بترجمة الإمام عليه السلام (2) ، فكان هو المتمكّن من إقامة الحجج وحلّ الشبه دونهم... فكان هو الإمام والخليفة بعد النبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام.
5 ـ حديث : « لكلّ نبيّ وصيٌّ ووارث... ».
وهذا حديث بريدة ، أورده السيّد في المراجعة 68 ; لأنّه يشتمل على « الوصيّة » أيضاً ، وهي موضوع تلك المراجعة ، وسيأتي البحث عنه هناك ; فانتظر.
6 ـ حديث الدار.

ــــــــــــــــــ
(1) سير اعلام النبلاء 16/210 ـ 213.
(2) تهذيب الأسماء واللّغات 1/346.

(24)

قال السيّد : « وحسبك حديث الدار يوم الإنذار ».
قلت :
وقد أوضحناه في محلّه سنداً ودلالةً ، فلا نعيد.
قال السيّد : « وكان عليّ يقول في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم... ».
فقيل :
إنّه قد اجتزء هذا الجزء من كلام علي...
قلت :
إنّ السيّد ـ رحمه الله ـ قد أرجع القارئ إلى كتاب المستدرك ، وإلى نفس الحديث الذي أورده هذا المفتري عنه ، فكيف يُتّهم بأنّه أراد أن يوهم القارئ بأنّه حديث مستقل ؟!
ثمّ هل وجود هذه الجملة ـ التي هي مورد الاستدلال هنا ـ في ضمن حديث طويل يشتمل على جمل عديدة ، يضرّ بالاستدلال بها حتّى ، يحتاج إلى إيهام كونها مستقلّةً ؟!
ولماذا لم يعترف المفتري ـ قبل هذا ـ بصحّة هذا الحديث ، وقد اعترف بذلك الذهبي في تلخيصه ؟!
هذا من ناحية سند الحديث.
وأمّا من ناحية المتن ، فقد نصّ الإمام عليه السلام في هذا الحديث على منازل له من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يختصُ بها دون غيره من الصحابة على الإطلاق ، ومن ذلك أنّه : « وارث علمه » ، وهذا موضع

(25)

استدلال السيّد بهذا الحديث.
وأمّا من ناحية المعنى والدلالة ، فقد أفاد عليه السلام اختصاصه من بين الصحابة كلّهم بالبقاء على ما عاهد عليه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بخلاف غيره ، وإنّهم قد ارتدّوا على أعقابهم ولم يبق منهم إلاّ مثل همل النعم ، كما في رواية الصحاح.
وما قيل من أنّه : « لو سلّمنا بدعوى الموسوي في هذا الخبر... ».
فجوابه : إنّ شأن عليّ شأن هارون ، لمّا ارتدّ قوم موسى ، ولم يتمكّن من ردعهم ، بل قال : (إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) (1) ... وهذا أحد أوجه الشبه بينهما في حديث : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » ; فتأمّل.
7 ـ قال السيّد : « وسئل قثم... ».
أقول : هذا الحديث صحيح قطعاً ، وقد أخرجه : ابن أبي شيبة ، والنسائي ، والطبراني ، وابن عساكر ، وابن الأثير... وآخرون... (2).
وهذا من جملة المواضع التي وافق الذهبي الحاكم في تصحيحه..
هذا بالنسبة إلى السند.
وأمّا بالنسبة إلى المعنى والدلالة ، فلقد أوجز قثم وأحسن في الكلام ، فلقد كان من خصائص أمير المؤمنين عليه السلام أنّه لم يشرك بالله طرفة

ــــــــــــــــــ

(1) سورة الاعراف 7 : 150.
(2) المصنف 8/348 برقم 206 ، السنن الكبري 5/139 برقم 8493،8494 المعجم الكبير 19/40 ، تاريخ دمشق 42/393 ، أسد الغابة 4/197.

(26)

عين ، وكان أوّل القوم إسلاماً ، وكم فرق بين من يكون هكذا وبين من قضى كثيراً ـ إن لم يكن الأكثر ـ من عمره في عبادة الأصنام ؟!
وكان من خصائصه عليه السلام أيضاً أنّه كان أشـدّ القوم بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لصوقاً ; أمّا نسباً فواضح ، وأمّا صهراً فكذلك ، وأمّا معاشرةً ، فالأحاديث الصحيحة الدالّة على ذلك كثيرة جدّاً.
وأيضاً : الأحاديث في أنّه كان إذا سأله أجابه ، وإن لم يسأله ابتدأه...
وأيضاً : الأحاديث في أنّه كان له على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في كلّ يوم دخلتان...
وأمّا القوم ، فقد كانوا يلهيهم الصفق بالأسواق ، وكان هذا عذرهم متى سئلوا عن شيء وجهلوا الجواب عنه !! وكانوا إذا حضروا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ينتظرون قدوم أعرابي ليسأله عن شيء فيستمعون إلى الجواب !! وكأنّهم كانوا عاجزين حتّى عن السؤال ، وجاهلين حتّى بكيفيّة طرح السؤال وطريقة التعلّم !!
فبالله عليك ! مَن يكون حينئذ الشخص اللائق لأنْ يقوم مقام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد وفاته ، في تعليم الأُمّة وإرشادها ، ونشر المعارف الإلهية ومعالم الدين الحنيف ؟!
فهذا مطلب السيّد وكلّ من يستدلّ بمثل هذه الأحاديث والأخبار من كبار علمائنا الأبرار... بل هذا هو الذي يفهمه العلماء الأعلام من سائر الفرق في الإسلام ، ولذا قال الحاكم بعد هذا الحديث : « فقد ظهر بهذا الإجماعُ على أنّ عليّاً ورث العلم من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم دونهم ».
وكذلك قال الحافظ ابن عساكر ، واعترف بما قلناه بعد إخراج

(27)

الحديث ; فقد نصّ على أنّ : « المراد بالميراث ها هنا : العلم ، بدليل أنّ العبّاس أقرب منه قرابةٌ ، غير أنّ عليّاً كان ألزم للنبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وأقدم له صحابةً » (1).
وأمّا أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد ورَّث مالاً أو لا ؟ وأنّ ابنته الوحيدة الشهيدة ترثه أو لا ؟ وغير ذلك ممّا لا علاقة له بالبحث ، فليس الغرض من طرحه في المقام إلاّ تشويش الأذهان والأفهام ، وتخديع السذّج والعوام !!

ــــــــــــــــــ
(1) تاريخ دمشق 42/393.

(28)

المراجـعة ( 68 ) ـ ( 70 )
عليٌّ وصيُّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم
قال السيّد ـ رحمه الله ـ :
« 1 ـ نصوص الوصيّة متواترة ، عن أئمّـة العترة الطاهرة ، وحسبك ممّا جاء من طريق غيرهم ما سمعته في المراجعة 20 من قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد أخذ برقبة عليّ : هذا أخي ووصيي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا.
وأخرج محمّد بن حميد الـرازي ، عن سلمـة الأبرش ، عن ابن إسحاق ، عن أبي ربيعة الأيادي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه بريدة ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : لكلّ نبيّ وصيّ ووارث ، وإنّ وصيي ووارثي عليّ بن أبي طالب (1).انتهي.
وأخرج الطبراني في الكبير ، بالإسناد إلى سلمان الفارسي ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ وصيي وموضع سرّي ، وخير مَن

ــــــــــــــــــ
(1) هذا الحديث اورده الذهبي في احوال شريك من ميزان الاعتدال،وكذب به، وزعم ان شريكا لا يحتمله ، وقال:اٍن محمد بن حميد الرازي ليس بثقة.
والجواب : ان الامام احمد بن حنبل،والامام ابا القاسم البغوي ، والامام ابن جرير الطبري،وامام الجرح والتعديل ابن معين ، وغيرهم من طبقتهم ، وثقوا محمد بن حميد ورووا عنه ، فهو شيخهم ومعتمدهم ، كما يعترف به الذهبي في ترجمة محمد بن حميد من الميزان ، والرجل ممن لم يتهم بالرفض ولا بالتشيع ، وانما هو من سلف الذهبي ، فلا وجه لتهمته في هذا الحديث.

(29)

أترك بعدي ، ينجز عدتي ، ويقضي ديني : عليّ بن أبي طالب (1). عليه السلام..
وهذا نصّ في كونه الوصي ، وصريح في أنّه أفضل الناس بعد النبيّ ، وفيه من الدلالة الالتزامية على خلافته ، ووجوب طاعته ، ما لا يخفى على أُولي الألباب.
وأخرج أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ، عن أنس ، قال : قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا أنس ! أوّل من يدخل عليك هذا الباب إمام المتّقين ، وسيّد المسلمين ، ويعسوب الدين ، وخاتم الوصيّين ، وقائد الغُرّ المحجّلين.
قال أنس : فجاء عليّ فقام إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مستبشراً ، فاعتنقه وقال له : أنت تؤدّي عنّي ، وتسمعهم صوتي ، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي (2).
وأخرج الطبراني في الكبير ، بالإسناد إلى أبي أيّوب الأنصاري ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال : يا فاطمة ! أما علمت أنّ الله عزّ وجلّ اطّلع على أهل الأرض ، فاختار منهم أباك فبعثه نبيّاً ، ثمّ اطّلع الثانية ، فاختار بعلك ، فأوحى إليّ ، فأنكحته واتّخذته وصيّاً (3).

ــــــــــــــــــ
(1) هذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث 2570 من احاديث كنز العمال في اخر ص154 ج6 ، وأورده في منتخب الكنز، فراجع من المنتخب ما هو مطبوع في هامش ص32 ج5 من مسند احمد.
(2) كما في ص450 من شرح النهج ، وقد أوردناه في المراجعة 48.
(3) هذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث2541 من احاديث كنز العمال في ص153 ج6، وأرده في المنتخب ايضا ، فراجع من المنتخب ما هو مطبوع في هامش ص 31 ج 5 من مسند احمد.

(30)

انظر كيف اختار الله عليّاً من أهل الأرض كافّة بعد أن اختار منهم خاتم أنبيائه ؟!
وانظر إلى اختيار الوصيّ وكونه على نسق اختيار النبيّ..
وانظر كيف أوحى الله إلى نبيّه أن يزوّجه ويتّخذه وصيّاً ؟!
وانظر هل كانت خلفاء الأنبياء من قبل إلاّ أوصياءهم ؟!
وهل يجوز تأخير خيرة الله من عباده ، ووصيّ سيّد أنبيائه ، وتقديم غيره عليه ؟!
وهل يصحّ لأحد أن يتولّى الحكم عليه ، فيجعله من سوقـته ورعاياه ؟!
وهل يمكن عقلاً أن تكون طاعة ذلك المتولّي واجبة على هذا الذي اختاره الله كما اختار نبيّه ؟!
وكيف يختاره الله ورسوله ثمّ نحن نختار غيره (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرَة من أمرهم ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً ) (1).
وقد تضافرت الروايات أن أهل النفاق والحسد والتنافس لمّا علموا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سيزوّج عليّاً من بضعته الزهراء ـ وهي عديلة مريم وسيّدة نساء أهل الجنّة ـ حسدوه لذلك وعظم عليهم الأمر ، ولا سيّما بعد أن خطبها مَن خطبها فلم يفلح (2) ، وقالوا : إنّ هذه ميزة

ــــــــــــــــــ
(1) سورة الأحزاب 33 : 36.
(2) اخرج ابن ابي حاتم عن انس ، قال : جاء ابو بكر وعمر بخطبان فاطمة الي النبي ، فسكت ولم يرجع اليهما شيئا ، فانطلقات الي علي ينبهانه الي ذلك. الحديث.
وقد نقل عن ابن ابي حاتم كثير من الأثبات ، كابن حجر فيي اوائل باب 11 من

(31)

يظهر بها فضل عليّ ، فلا يلحقه بعدها لاحق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، فأجلبوا بما لديهم من إرجاف ، وعملوا لذلك أعمالاً ، فبعثوا نساءهم إلى سيّدة نساء العالمين ينفّرنها ، فكان ممّا قلن لها : إنّه فقير ليس له شيء. لكنّها عليها السلام لم يخفَ عليها مكرهنّ ، وسوء مقاصد رجالهنّ ، ومع ذلك لم تبدِ لهنّ شيئاً يكرهنه ، تمّ ما أراده الله عزّ وجلّ ورسوله لها.
وحينئذ أرادت أن تظهر من فضل أمير المؤمنين ما يخزي الله به أعداءه ، فقالت : يا رسول الله ! زوّجتني من فقير لا مال له ؟ فأجابها صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بما سمعت.

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسودِ

وأخرج الخطيب في المتّفق بسنده المعتبر إلى ابن عبّاس ، قال : لمّا زوّج النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فاطمة من عليّ ، قالت فاطمة : يا رسول الله ! زوّجتني من رجل فقير ليس له شيء ؟
فقال النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أما ترضين أنّ الله اختار من أهل الأرض رجلين : أحدهما أبوك ، والآخر بعلك (1). انتهى.

صواعقه،ونقل ثمة عن احمد بالاسناد الي أنس نحوه.
وأخرج أبو داود السجستاني ـ كما في الاية 12 من الآيات التي أوردها ابن حجر في الباب 11 من صواعقه ـ ان أبا بكر خطبها ، فأعرض عنه صلي الله عليه واله وسلم،ثم عمر فأعرض عنه، فنبهاه الي خطبتها.الحديث.
وعن علي ، قال : خطب ابو بكر وعمر فاطمة الي رسول الله، فأبي صلي الله عليه واله وسلم عليهما ، قال عمر : أنت لها ياعلي . الحديث..
اخرجه ابن جرير ، وصححه واخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة ، وهو الحدي 6007 من احاديث كنز العمال ص392 ج6.

ــــــــــــــــــ
(1) هذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث 5992 من احاديث الكنز ، اورده في فضائل علي ص391 ج6 ، وصرح بحسن سنده.

(32)

وأخرج الحاكم في مناقب علي ص 129 من الجزء الثالث من المستدرك عن طريق سريج بن يونس ، عن أبي حفص الأبار ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قالت فاطمة : يا رسول الله ! زوّجتني من عليّ وهو فقير لا مال له ؟
قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا فاطمة ! أما ترضين أنّ الله عزّ وجلّ اطّلع إلى أهل الأرض فاختار رجلين : أحدهما أبوك ، والآخر بعلك. انتهى. وعن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أما ترضين أنّي زوّجتك أوّل المسلمين إسلاماً ، وأعلمهم علماً ، وأنّك سيّدة نساء أُمّتي ، كما سادت مريم نساء قومها. أما ترضين ـ يا فاطمة ـ أنّ الله اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم رجلين ، فجعل أحدهما أباك ، والآخر بعلك (1). انتهى.
وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعد هذا إذا ألمّ بسيّدة النساء من الدهر لمم ، يذكّرها بنعمة الله ورسوله عليها ; إذ زوّجها من أفضل أُمّته ، ليكون ذلك عزاء لها ، وسلوة عمّا يصيبها من طوارق الدهر..
وحسبك شاهداً لهذا ما أخرجه الإمام أحمد في ص 26 من الجزء الخامس من مسنده من حديث معقل بن يسار ، إنّ النبي صلّى الله عليه

ــــــــــــــــــ

(1) وهذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث 2543 من احاديث كنز العمال ص 153 ج6 ، نقله عن الحاكم بالاسناد الي كل منابن عباس وأبي هريرة، ونقله عن الطبراني وعنالخطيب بالاسناد الي ابن عباس فقط.
اما في منتخب الكنز فقد نقله عن الخطيب في المتفق بالاسناد الي ابن عباس، فراجع من المنتخب ما هو في السطر الاول في هامش ص39 ج5 من مسند احمد ، ونقله علامة المعتزلة في ص 451 ج2 من شرح النهد عن مسند الإمام احمد.

(33)

[ وآله ] وسلّم ، عاد فاطمة في مرض أصابها على عهده ، فقال لها : كيف تجدينك ؟
قالت : والله ! لقد اشتدّ حزني ، واشتدّت فاقتي ، وطال سقمي.
قال صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أوَ ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم أُمّتي سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً. انتهى.
والأخبار في ذلك متضافرة لا تحتملها مراجعتنا ».
قال السيّد ـ رحمه الله ـ :
« وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ لا يمكن جحودها ، إذ لا ريب في أنّه عهد إليه ـ بعد أن أورثه العلم والحكمة (1) ـ بأن يغسّـله ويجـهّزه ويدفنه (2) ، ويفي دينه ، وينجز
ــــــــــــــــــ
(1) قف على المراجعة 66 ، تعلم أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أورثه ذلك.
(2) أخرج ابن سعد ص 61 من القسم 2 ج 2 من طبقاته عن عليّ ، قال : أوصى النبيّ أن لا يغسّله أحد غيري.
وأخرج أبو الشيخ وابن النجّار ـ كما في ص 54 ج 4 من كنز العمّال ـ عن عليّ ، قال : أوصاني رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، فقال : إذا أنا متّ فغسّلني بسبع قرب.
وأخرج ابن سعد عند ذكر غسل النبيّ ص 63 القسم 2 ج 2 من طبقاته ، عن عبد الواحد بن أبي عوانة ، قال : قال رسول الله في مرضه الذي توفّي فيه : يا علي ! اغسلني إذا متّ.
قال : قال علي : فغسّلته ، فما آخذ عضواً إلاّ تبعني.
وأخرج الحاكم ص 59 ج 3 من المستدرك ، والذهبي في تلخيصه وصحّحاه ، بالإسناد إلى عليّ ، قال : غسّلت رسول الله ، فجعلت أنظر ما يكون من الميت ، فلم أرَ شيئاً ، وكان طيّباً حيّاً وميّتاً..
وهذا الحديث أخرجه سعيد بن منصور في سننه ، والمروزي في جنائزه

(34)

، وأبو داود في مراسيله ، وابن منيع ، وابن أبي شيبة في السُنن ، وهو الحديث 1094 في ص 54 ج 4 من الكنز.
وأخرج البيهقي في سننه عن عبد الله بن الحارث : إنّ عليّاً غسّل النبيّ ، وعلى النبيّ قميص.. الحديث. وهو الحديث 1104 في ص 55 ج 4 من الكنز. وعن ابن عبّاس ، قال : إنّ لعليّ أربع خصال ليست لأحد غيره ، وهو أوّل من صلّى مع رسول الله ، وهو الذي كان لواؤه معه في كلّ زحف ، وهو الذي صبر معه يوم فرّ عنه غيره ، وهو الذي غسّله وأدخله قبره.
أخرجه ابن عبد البر في ترجمة علي من الاستيعاب ، والحاكم في ص 111 ج 3 من المستدرك.
وعن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله : يا علي ! أنت تغسّلني وتؤدّي ديني ، وتواريني في حفرتي.
أخرجه الديلمي. وهو الحديث 2583 في ص 155 ج 6 من الكنز.
وعن عمر ، من حديث قال فيه رسول الله لعلي : وأنت غاسلي ودافني.. الحديث.
في ص 393 ج 6 من الكنز ، وفي هامش ص 45 ج 5 من مسند أحمد.
وعن علي : سمعت رسول الله ، يقول : أُعطيت في علي خمساً لم يعطها نبيّ في أحد قبلي ، أمّا الأُولى فإنّه يقضي ديني ، ويواريني.. الحديث.
في أوّل ص 403 ج 6 من الكنز.
ولما وضع على السرير وأرادوا الصلاة عليه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، قال عليّ : لا يئم على رسول الله أحد ، هو إمامكم حيّاً وميّتاً.
فكان الناس يدخلون رسلاً رسلاً ، فيصلّون صفّاً صفّاً ، ليس لهم إمام ويكبّرون ، وعليّ قائم حيال رسول الله يقول : سلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، اللّهمّ إنّا نشهد أن قد بلّغ ما أنزلت إليه ، ونصح لأُمّته ، وجاهد في سبيل الله ، حتّى أعزّ الله عزّ وجلّ دينه ، وتمّت كلمته ، اللّهمّ فاجعلنا ممّن يتّبع ما أنزل الله إليه ، وثبّتنا بعده ، واجمع بيننا وبينه. فيقول الناس : آمين آمين. حتّى صلّى عليه الرجال ثمّ النساء ثمّ الصبيان..
روى هذا كلّه باللّفظ الذي أوردناه : ابن سعد ، عند ذكره غسل النبيّ من طبقاته.

(35)

وعده ويبرئ ذمّته (1) ، ويبيّن للناس بعده ما اختلفوا فيه (2) من

وأوّل مَن دخل على رسول الله يومئذ : بنو هاشم ، ثمّ المهاجرون ، ثمّ الأنصار ، ثمّ الناس..
وأوّل مَن صلّى عليه : عليّ والعبّاس ; وقفا صفّاً ، وكبّرا عليه خمساً.

ــــــــــــــــــ
(1) الأخبار في هذا كلّه متواترة من طريق العترة الطاهرة ، وحسبك ما أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عمر ، وأبو يعلى في مسنده عن عليّ ، واللفظ للأوّل من حديث قال فيه رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : يا عليّ ! أنت أخي ووزيري ، تقضي ديني ، وتنجز موعدي وتبرئ ذمّتي.. الحديث..
تجده في ص 155 ج 6 من كنز العمّال مسنداً إلى ابن عمر ، وفي ص 404 ج 6 أيضاً مسنداً إلى عليّ ; ونقل ثمّة عن البوصيري أنّ رواته ثقات.
وأخرج ابن مردويه والديلمي ـ كما في ص 155 ج 6 من الكنز ـ عن سلمان الفارسي : قال رسول الله : عليّ بن أبي طالب ينجز عدتي ، ويقضي ديني..
وأخرج البزّار ـ كما في ص 153 ج 6 من الكنز ـ عن أنس نحوه.
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في ص 164 ج 4 من مسنده عن حبشي بن جنادة ، قال : سمعت رسول الله يقول : لا يقضي ديني إلاّ أنا أو علي.
وأخرج ابن مردويه ـ كما في ص 401 ج 6 من الكنز ـ عن عليّ ، قال : لمّا نزلت : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : عليّ يقضي ديني ، وينجز بوعدي.
وعن سعد ، قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يوم الجحفة ، فأخذ بيد عليّ وخطب فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّي وليّكم ، قالوا : صدقت يا رسول الله ، ثمّ رفع يد عليّ فقال : هذا وليي ويؤدّي عنّي ديني.. الحديث. وقد سمعته في أواخر المراجعة 54.
وأخرج عبد الرزّاق في جامعه عن معمر ، عن قتادة : إنّ عليّاً قضى عن النبيّ أشياء بعد وفاته كان عامّتها عدّة حسبت أنّه قال : خمسمائة ألف درهم ، فقيل لعبد الرزّاق : وأوصى إليه النبيّ بذلك ؟ قال : نعم ، لا أشكّ أنّ النبيّ أوصى إلى عليّ ، ولولا ذلك ما تركوه يقضي دينه.. الحديث.
أورده صاحب الكنز في ص 60 ج 4 فكان الحديث 1170.
(2) تضافرت النصوص الصريحة بأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم عهد إلى عليّ بأن يبيّن

(36)

أحكام الله وشرائعـه عزّ وجلّ ، وعهد إلى الأُمّة بأنّه وليّها من بعده (1) ، وأنه أخوه (2) ، وأبو ولده (3) ، وأنّه وزيره (4) ،

لأُمّته ما اختلفوا فيه من بعده ، وحسبك منها الحديث 11 ، والحديث 12 من المراجعة 48 ، وغيرهما ممّا أسلفناه وممّا تركناه لشهرته.

ــــــــــــــــــ
(1) يعلم ذلك من المراجعة 36 والمراجعة 40 والمراجعة 54 والمراجعة 56.
(2) المؤاخاة بين النبيّ والوصيّ متواترة ، وحسبك في ثبوتها ما قد أوردناه في المراجعة 32 والمراجعة 34.
(3) كونه أبا ولده معلوم بالوجدان ، وقد قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ : أنت أخي ، وأبو ولدي ، تقاتل على سُـنّتي ، الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده ، كما في ص 404 ج 6 من كنز العمّال ، ورواته ثقات كما صرّح به البوصيري.
وأخرجه أيضاً أحمد في المناقب كما في أواخر الفصل 2 من الباب 9 ص 75 من الصواعق المحرقة لابن حجر.
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ الله جعل ذرّيّة كلّ نبيّ في صلبه ، وجعل ذرّيّتي في صلب عليّ ، أخرجه الطبراني في الكبير عن جابر ، والخطيب في تاريخه عن ابن عبّاس ، وهو الحديث 2510 في ص 152 ج 6 من الكنز.
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : كلّ بني أُنثى ينتمون إلى عصبتهم ، إلاّ ولد فاطمة فأنا وليّهم ، وأنا عصبتهم ، وأنا أبوهم ، أخرجه الطبراني عن الزهراء ، وهو الحديث 22 من الأحاديث التي نقلها ابن حجر في الفصل 2 من الباب 11 من صواعقه ص 112 ، وأخرجه الطبراني عن ابن عمر كما في الصفحة المذكورة ، وأخرج الحاكم نحوه في ص 164 ج 3 من المستدرك عن جابر ، ثمّ قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه.
وقال : صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ من حديث أخرجه الحاكم في المستدرك ، والذهبي في تلخيصه وصححّاه على شرط الشيخين ـ : وأمّا أنت يا علي فأخي ، وأبو ولدي ، ومنّي ، وإليّ. إلى كثير من هذه النصوص الصريحة.
(4) حسبك من النصوص في وزارته ، قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، كما أوضحناه في المراجعة 26 وغيرها ، وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث الإنذار يوم الدار : فأيّكم يؤازرني على أمري هذا ؟ فقال عليّ : أنا يا رسول الله ، أكون وزيرك عليه ، الحديث ، وقد سمعته في المراجعة 20 ،

(37)

ونجيّه (1) ، ووليّه ووصيّه (2) ، وباب مدينة علمه (3) ، وباب دار حكمته (4) ، وباب حطّة هذه الأُمّة (5) ، وأمانها ، وسفينة نجاتها (6) ، وأنّ طاعته فرض عليها كطاعته ، ومعصيته موبقة لها كمعصيته (7) ، وأنّ متابعته كمتابعته ، ومفارقته كمفارقته (8) ، وأنّه سِلم لمَن سالمه ، وحرب لمَن حاربه (9) ، وولي

ولله درّ الإمام البوصيري إذ يقول في همزيّته العصماء :

ووزير ابن عمّه في المعالي

ومن الأهل تسعـد الـوزراء

لم يزده كشف الغـطاء يقيناً

بل هو الشمس ما عليه غطاء

ــــــــــــــــــ
(1) أجمعت الأُمّة على أنّ في كتاب الله آية ما عمل بها سوى عليّ ، ولا يعمل بها أحد من بعده إلى يوم القيامة ، ألا وهي آية النجوى في سورة المجادلة ، تصافق على هذا أولياؤه وأعداؤه ، وأخرجوا في هذا نصوصاً صححّوها على شرط الشيخين ، يعرفها برّ الأُمّة وفاجرها ، وحسبك منها ما أخرجه الحاكم في ص 482 ج 2 من المستدرك والذهبي في تلك الصفحة من تلخيصه ، وعليك بتفسير الآية من تفاسير : الثعلبي ، والطبري ، والسيوطي ، والزمخشري ، والرازي ، وغيرهم ، وستسمع في المراجعة 74 حديثَي أُمّ سلمة وعبد الله بن عمر في مناجاة النبيّ وعليّ ، عند وفاته صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وتقف ثمّة على تناجيهما يوم الطائف ، وقول رسول الله يومئذ : ما أنا انتجيته ، ولكن الله انتجاه ، وعلى تناجيهما في بعض أيام عائشة ; فتأمّل.
(2) حسبك نصّاً في أنّه وليّه قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، في حديث ابن عبّاس ـ وقد مرّ عليك في المراجعة 26 ـ : أنت وليي في الدنيا والآخرة ، على أنّ هذا ثابت بالضرورة من دين الإسلام ، فلا حاجة إلى الاستقصاء..
وحسبك من نصوص الوصيّة ما قد سمعته في المراجعة 68.
(3) راجع الحديث 9 ، من المراجعة 48 ، وما علّقناه عليه.
(4) راجع الحديث 10 من المراجعة 48.
(5) راجع الحديث 14 من المراجعة 48.
(6) كما تحكم به السنن التي أوردناها في المراجعة 8.
(7) بحكم الحديث 16 من المراجعة 48 وغيره.
(8) بحكم الحديث 17 من المراجعة 48 وغيره.
(9) أخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة في ص 442 ج 2 من مسنده : إنّ

(38)

لمَن والاه ، وعدوّ لمَن عاداه (1) ، وأنّ مَن أحبّه فقد أحبّ الله ورسوله ، ومَن أبغضه فقد أبغض الله ورسوله (2) ، ومَن والاه فقد والاهما ، ومَن عاداه فقد عاداهما (3) ، ومَن آذاه فقد آذاهما (4) ، ومَن سبّه فقد سبّهما (5) ، وأنّه إمام البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور مَن نصره ، مخذول مَن خذله (6) ، وأنّه سيّد المسلمين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغُـرّ المحجّلين (7) ، وأنّه راية الهدى ،

رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نظر إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال : أنا حرب لمن حاربكم ، وسِلم لمن سالمكم. انتهى.
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم جلّلهم بالكساء من حديث صحيح : أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، وعدوّ لمن عاداهم. نقله ابن حجر في تفسير الآية الأُولى من آيات فضلهم التي أوردها في الفصل الأوّل من الباب 11 من صواعقه ، وقد استفاض قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : حرب عليّ حربي ، وسِلمه سلمي.

ــــــــــــــــــ
(1) راجع الحديث 20 من المراجعة 48 ، على أنّ قوله المتواتر : اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، كاف والحمد لله ، وقد سمعت في المراجعة 36 قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث بريدة : من أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن فارق عليّاً فقد فارقني ، وقد تواتر أنّه لا يحبّه إلاّ مؤمن ، ولا يبغضه إلاّ منافق ، إنّه والله لعهد النبيّ الأُمّي.
(2) بحكم الحديث 19 والحديث 20 والحديث 21 من المراجعة 48 وغيرها.
(3) بحكم الحديث 23 من تلك المراجعة ; وحسبك : اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ مَن عاداه.
(4) حسبك قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث عمرو بن شاس : من آذى عليّاً فقد آذاني. أخرجه أحمد في ص 483 ج 2 من مسنده ، والحاكم في ص 123 ج 3 من المستدرك ، والذهبي في تلك الصفحة من تلخيصه معترفاً بصحّته ، وأخرجه البخاري في تاريخه ، وابن سعد في طبقاته ، وابن أبي شيبة في مسنده ، والطبراني في الكبير ، وهو موجود في ص 400 ج 6 من الكنز.
(5) بحكم الحديث 18 من المراجعة 48 وغيره.
(6) بحكم الحديث الأوّل من تلك المراجعة وغيره.
(7) راجع الحديث 2 و 3 و 4 و 5 من المراجعة 48.

(39)

وإمام أولياء الله ، ونور مَن أطاع الله ، والكلمة التي ألزمها الله للمتّقين (1) ، وأنّه الصدّيق الأكبر ، وفاروق الأُمّة ، ويعسوب المؤمنين (2) ، وأنّه بمنزلة الفرقان العظيم ، والذكر الحكيم (3) ، وأنّه منه بمنزلة هارون من موسى (4) ، وبمنزلته من ربّه (5) ، وبمنزلة رأسه من بدنه (6) ، وأنّه كنفسه (7) ، وأنّ الله عزّ وجلّ اطّلع إلى أهل الأرض فاختارهما منها (8) ، وحسبك عهده يوم عرفات من حجّة الوداع بأنّه لا يؤدّي عنه إلاّ عليّ (9).
إلى كثير من هذه الخصائص التي لا يليق لها إلاّ الوصيّ ، والمخصوص منهم بمقام النبيّ.
فكيف وأنّى ومتى يتسنّى لعاقل أن يجحد بعدها وصيّته ، أو يكابر بها لولا الغرض ؟!
وهل الوصيّة إلاّ العهد ببعض هذه الشؤون ؟!
2 ـ أمّا أهل المذاهب الأربعة ، فإنّما أنكرها منهم المنكرون ; لظنّهم أنّها لا تجتمع مع خلافة الأئمّة الثلاثة.
ــــــــــــــــــ
(1) راجع الحديث 6 من تلك المراجعة.
(2) بحكم الحديث 7 من تلك المراجعة وغيره.
(3) حسبك في ذلك ما سمعته في المراجعة 8 من صحاح الثقلين ; فإنّها توضّح الحقّ لذي عينين ، وقد مرّ عليك في المراجعة 50 أنّ : عليّاً مع القرآن والقرآن مع عليّ لا يفترقان.
(4) كما توضّحه المراجعة 26 والمراجعة 28 والمراجعة 30 والمراجعة 32 والمراجعة 34.
(5) بحكم الحديث 13 من المراجعة 48 وغيره.
(6) بحكم الحديث الذي أوردناه في المراجعة 50 ; فراجعه وما قد علّقناه عليه.
(7) بحكم آية المباهلة وحديث ابن عوف ، وقد أوردناه في المراجعة 50.
(8) كما هو صريح السنن التي أوردناها في المراجعة 68.
(9) راجع الحديث 15 من المراجعة 48 ، وراجع ما علّقناه عليه.

(40)

3 ـ ولا حجّة لهم علينا بما رواه البخاري وغيره عن طلحة بن مصرف ; حيث قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى : هل كان النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أوصى ؟
فقال : لا.
قلت : كيف كتب على الناس الوصية ـ ثمّ تركها ـ ؟!
قال : أوصى بكتاب الله. انتهى..
فإنّ هذا الحديث غير ثابت عندنا ، على أنّه من مقتضيات السياسة وسلطتها ، وبقطع النظر عن هذا كلّه ، فإنّ صحاح العترة الطاهرة قد تواترت في الوصيّة ، فليضرب بما عارضها عرض الجدار.
4 ـ على أنّ أمر الوصيّة غني عن البرهان ، بعد أن حكم به العقل والوجدان (1).

وإذا استـطال الشيء قام بنفسـه وصفات ضوء الشمس تذهب باطل
ــــــــــــــــــ
(1) العقل بمجرّده يحيل على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يأمر بالوصيّة ويضيّق فيها على أُمّته ، ثمّ يتركها في حال أنّه أحوج إليها منهم ; لأنّ له من التركة المحتاجة إلى القيّم ، ومن اليتامى المضطرّين إلى الولي ، ما ليس لأحد من العالمين..
وحاشا لله أن يهمل تركته الثمينة ، وهي شرائع الله وأحكامه !!
ومعاذ الله أن يترك يتاماه وأياماه ـ وهم أهل الأرض في الطول والعرض ـ يتخبّطون في عشوائهم ، ويسرحون ويمرحون على مقتضى أهوائهم بدون قيّم تتمّ لله فيه الحجّة عليهم !!
على أنّ الوجدان يحكم بالوصيّة إلى عليّ ; حيث وجدنا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قد عهد إليه بأن يغسّله ويحنّطه ويجهزّه ويدفنه ويفي دينه ويبرئ ذمّته ، ويبيّن للناس ما اختلفوا فيه من بعده ، وعهد إلى الناس بأنّه وليّهم من بعده وأنّه... إلى آخر ما أشرنا إليه في أوّل هذه المراجعة.

(41)

أمّا ما رواه البخاري عن ابن أبي أوفى ، من أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أوصى بكتاب الله ، فحقّ ، غير أنّه أبتر ، لأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أوصى بالتمسّك بثقليه معاً ، وعهد إلى أُمّته بالاعتصام بحبليه جميعاً ، وأنذرها الضلالة إن لم تستمسك بهما ، وأخبرها أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض.
وصحاحنا في ذلك متواترة من طريق العترة الطاهرة ، وحسبك ممّا صحّ من طريق غيرهم ما أوردناه في المراجعة 8 وفي المراجعة 54 ».
فقيل :
في المراجعة 67 لم يزد شيخ الأزهر عن التسليم بما جاء في المراجعة التي قبلها ، ورميه أهل السنّة وهو واحد منهم بالجهل ، ومن ثمّ طلب التعلّم من الموسوي ، وكأنّه تلميذ صغير أمام إمام كبير. فتأمّل هذا.
وفي المراجعة 68 يفيض الموسوي بعلمه على هذا التلميذ الصغير مبيّناً أحاديث الوصيّة ، وحكم عليها بالتواتر قبل عرضها ، ولما كان حكمه لا يعول عليه ولا يعتد به ، لأنّ الرافضة ـ وهو أحد أعلامهم ـ من أكذب الناس وأجهلهم بالرواية والمروي ، ومقياس صحّة الرواية عندهم موافقتها لمذهبهم ، ولا قيمة للاسناد عندهم بل هم من أجهل الناس به. لهذا كلّه سنعرض إلى هذه الأحاديث إن شاء الله ونبيّن رأي أهل العلم بالحديث فيها.
1 ـ حديث : « هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » فقد مضى القول فيه في ردّنا على المراجعة رقم 20 ، وتبيّن لنا من خلال آراء العلماء أنّه حديث موضوع. انظر تفصيل ذلك في ما سبق.

(42)

2 ـ أمّا حديث بريدة : « لكلّ نبيّ وصيّ ووارث وإنّ وصيي ووارثي عليّ بن أبي طالب » والذي حاول الموسوي أنّ يصحّحه ويردّ تكذيب الذهـبي لهذا الحـديث ، فهو حديث ضعيف بسبب محمّد بن حميد الرازي.
قال الذهبي في ترجمة شريك بن عبد الله النخعي في ميزان الاعتدال 3 / 273 : محمّد بن حميد الرازي ـ وليس بثقة ـ حدّثنا سلمة الأبرش ، حدّثنا ابن إسحاق عن شريك ، عن أبي ربيعة الإيادي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه مرفوعاً : « لكلّ نبيّ وصيّ ووارث ، وإنّ عليّاً وصيي ووارثي » ثمّ قال الذهبي عقب ذلك : هذا كذب ولا يحتمله شريك.
وإذا رجعنا إلى ترجمة محمّد بن حميد الرازي الذي حاول الموسوي توثيقه نجده ضعيفاً مضعفاً عند أئمّة الجرح والتعديل.
ففي ميزان الاعتدال 4 / 530 : محمّد بن حميد الرازي ، ضعّفه الذهبي ، وقال يعقوب بن شيبة : كثير المناكير ، وقال البخاري : فيه نظر ، وكذّبه أبو زرعة. وقال فَضْلك الرازي : عندي عن ابن حميد خمسون ألف حديث ، ولا أُحدّث عنه بحرف ، ولقد دخلت عليه وهو يركّب الأسانيد على المتون. وعن الكوسج قال : أشهد أنّه كذّاب. وقال صالح جزرة : ما رأيت أجرأ على الله منه : كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضه على بعض ، وما رأيت أحدق بالكذب منه. وقال ابن خِراش : حدّثنا ابن حميد وكان والله يكذب. وجاء عن غير واحد : أنّ ابن حميد كان يسرق الحديث. وقال النسائي : ليس بثقة. وقال أبو علي النيسابوري : قلت لابن خزيمة : لو أخذت الإسناد عن ابن حميد فإنّ أحمد بن حنبل قد أحسن الثناء عليه ! قال : إنّه لم يعرفه ، ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلاً.

(43)

فإذا كان أهل الصنعة قد ضعّفوا محمّد بن حميد فكيف يكون ثقة ؟! وكيف تكون روايته صحيحة ؟! ولو سلّمنا بتوثيق ابن معين له ، فإنّ رأي المجروحين أوْلى بالاعتبار لكثرتهم ومزيد علمهم. وبرغم هذا فقد صحّح الموسوي هذه الرواية بل واعتبرها متواترة لا لشيء إلاّ لأنّها توافق مذهبه. فتأمّل هذا تجده واضحاً.
3 ـ أمّا حديث سلمان الفارسي : « إنّ وصيي وموضع سرّي وخير مَن ترك بعدي... الحديث » فقد ذكر ابن الجوزي رحمه الله بهذا الحديث أربع طرق. ثمّ قال : هذا حديث لا يصحّ.
أمّا الطريق الأوّل : ففيه إسماعيل بن زياد ; قال ابن حبّان : لا يحلّ ذكره في الكتب إلاّ على سبيل القدح فيه. وقال الدارقطني : متروك. وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ : أكثر رواة هذا الحديث مجهولون وضعفاء.
وأمّا الطريق الثاني : ففيه مطر بن ميمون ; قال البخاري : منكر الحديث. وقال أبو الفتح الأزدي : متروك الحديث. وفيه جعفر وقد تكلّموا فيه.
وأمّا الطريق الثالث : ففيه خالد بن عبيد ; قال ابن حبّان : يروي عن أنس نسخة موضوعة ، لا يحلّ كتب حديثه إلاّ على جهة التعجّب.
وأمّا الطريق الرابع : فإنّ فيه قيس بن ميناء ; من كبار الشيعة ولا يتابع على هذا الحديث. وفي الميزان : قيس بن ميناء ، عن سلمان الفارسي بحديث : علي وصيي ، وهو كذّاب. انظر : رياض الجنّة : 157 ـ 158.
5 ـ أمّا حديث أنس : « أوّل من يدخل عليك هذا الباب إمام المتّقين... الحديث » رواه أبو نعيم في الحلية ، وقال في الميزان : هذا الحديث موضوع ، وقد روى هذا الحديث جابر بن يزيد بن الحارث

(44)

الجعفي الكوفي ، أحد علماء الشيعة.
قال الإمام مسلم في صحيحه : حدّثنا أبو غسّان محمّد بن عمرو الرازي ، قال : سمعت جريراً يقول : لقيت جابر الجعفي فلم أكتب عنه ، كان يؤمن بالرجعة.
وقال جرير بن عبد الحميد لثعلبة : لا تأتِ جابراً فإنّه كذّاب. وقال النسائي : متروك. وقال يحيى : لا يكتب حديثه ولا كرامة. وقال زائدة : هو كذّاب ، يؤمن بالرجعة. وقال سفيان : كان يؤمن بالرجعة. وروى الحميدي عن سفيان : سمعت رجلاً سأل جابراً الجعفي عن قوله : ( فلن أبرح الأرضَ حتّى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي ) (1) قال : لم يجيء تأويلها. قال سفيان : كذب. قلت : وما أراد بهذا ؟ قال : الرافضة تقول : إنّ عليّاً في السماء لا يخرج مع من يخرج من ولده حتّى ينادي مناد من السماء : اخرجوا مع فلان. يقول جابر : هذا تأويل هذه الآية ، لا تروي عنه ، كان يؤمن بالرجعة ، كذب بل كانوا إخوة يوسف. وقال زائدة أيضاً : جابر الجعفي : رافضي يشتم أصحاب النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم. انظر : الميزان 1 / 379.
6 ـ أمّا حديث أبي أيوب : « يا فاطمة ! أما علمت أنّ الله عزّ وجلّ اطلّع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباك نبيّاً ، ثمّ اطلّع الثانية فاختار بعلك.. الحديث » فهو حديث ضعيف بسبب عباية بن ربعي ; فهو شيعي غال. هامش مسند الإمام أحمد 5 / 31.
قال الذهبي في ترجمة عباية بن ربعي من الميزان قال : عباية بن
ــــــــــــــــــ
(1) سورة يوسف 12 : 80.

(45)

ربعي عن علي ، وعنه موسى بن طريف ، كلاهما من غلاة الشيعة. له عن علي : أنا قسيم النار. الميزان 3 / 387.
أرأيت ـ أخي المسلم ـ إلى هذه الآثار التي ساقها الموسوي وعدّها أحاديث متواترة ، وهي بين موضوع وضعيف بيّن الضعف ، كما حكم عليها أهل العلم بالحديث. فتنبّه لهذا أخي المسلم فهذا هو مذهب الموسوي. فلا تعجب.
ثمّ إنّ الموسوي أعظم على الله الفرية يوم أن اتّهم قوماً من الصحابة بالنفاق والحسد ، وساق كلاماً لم يذكره أحد من أهل العلم في كتاب ، حيث قال عن هؤلاء : « وبعثوا نساءهم إلى سيّدة نساء العالمين ينفّرنها فكان ممّا قلن لها : إنّه فقير ليس له شيء... إلى آخر هذه الفرية ».
ولا شكّ أنّه كان يقصد من وراء هذه الفرية أن يلصق تهمة النفاق والحسد بالشيخين أبي بكر وعمر ، اللذين تقدّما لخطبة فاطمة رضي الله عنها ، قبل أن يخطبها علي رضي الله عنه لنفسه ، بدليل أنّه ساق في التعليق الروايات التي تثبت هذه القضية.
والجواب على هذا الاتّهام :
أوّلاً : ليس غريباً على الموسوي أن يقذف الشيخين بالكفر والنفاق ، وأن يكرّر هذا في كلّ مناسبة ، فهذه عقيدة الرافضة في أصحاب النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم.
ثانياً : أنّ رواية زواج فاطمة من علي التي ساقها الموسوي ، قد أشار الذهبي في ترجمة محمّد بن دينار من الميزان أنّها كذب ، فقال : أتى بحديث كذب ، ولا يُدرى من هو. وبذلك تكون الرواية ضعيفة لجهالة محمّد بن دينار وكذبه.

(46)

ثالثاً : على فرض صحّتها. فليس فيها ما يدلّ على النفاق والحسد. إذا علمنا أنّ الروايات متّفقة على تقدّم أبي بكر وعمر لخطبة فاطمة قبل أن يخطبها عليّ لنفسه ، ولو كان الأمر بعكس هذا لأمكن أن يكون لكلام الموسوي وجه من الصحّة.
ثمّ إنّ الروايات متّفقة على حثّ أبي بكر وعمر لعليّ رضي الله عنه أن يخطبها لنفسه بعد أن لم يجبهما النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم على خطبتهما لفاطمة رضي الله عنها ، وفعلهما هذا ينفي عنهما ما اتّهمهما به الموسوي من النفاق والحسد نفياً قاطعاً ، بل يثبت محبّتهما لعليّ رضي الله عنه وأنّهما يحبّان له ما يحبّانه لنفسيهما. فتأمّل هذا.
فعن أنس كما عند ابن أبي حاتم ولأحمد نحوه ، قال : جاء أبو بكر وعمر يخطبان فاطمة إلى النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فسكت ، ولم يرجع إليهما شيئاً ، فانطلقا إلى عليّ رضي الله عنه يأمرانه بطلب ذلك ، قال علي : فنبّهاني لأمر فقمت أجرّ ردائي حتّى أتيت إلى النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فقلت : تزوّجني فاطمة ؟ قال : وعندك شيء ؟ قلت : فرسي ، وبُدْني. فقال : أمّا فرسك فلا بدّ لك منها ، وأمّا بُدْنُك فبعها. فبعتها بأربعمائة وثمانين فجئته بها فوضعها في حجره ، فقبض منها قبضة فقال : أي بلال ابتع لنا بها طيباً ، وأمرهم أن يجهّزوها.. إلى آخر الرواية.
رابعاً : إنّ ما رواه من أنّهم أرسلوا نساءهم إلى فاطمة لينفّروها من الزواج من عليّ ـ محض كذب وافتراء ـ لم يأت في شيء من المصنّفات أو الكتب المعتبرة عند أهل العلم.
والرواية التي ساقها الموسوي وأخرجها الخطيب في المتّفق بسنده إلى ابن عبّاس : « أما ترضين أنّ الله اختار من أهل الأرض رجلين أحدهما

(47)

أبوك ، والآخر بعلك » قال الذهبي في تلخيصه : بل موضوع على سريج بن يونس.
وساق رواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح ، ثنا عبد الرزّاق ، ثنا معمر ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قالت فاطمة : زوّجتني من عائل لا مال له. فذكر نحوه. قال الذهبي : والآخر كذاب. المستدرك 3 / 129.
أضف إلى هذا فإنّ مجرّد العزو إلى الخطيب مشعر بضعف الراوية ، كما ذكر ذلك في مقدّمة المنتخب. انظر ما هو على هامش مسند الإمام أحمد 1 / 9.
أمّا رواية معقل بن يسار : أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم عاد فاطمة في مرض أصابها على عهده ، فقال لها : كيف تجدينك ؟ قالت : والله لقد اشتدّ حزني ، واشتدّت فاقتي ، وطال سقمي » إلى هذا الحد من الحديث هي رواية ضعيفة بسبب خالد بن طهمان ، فقد ضعّفه ابن معين ، وقال أبو حاتم : من عتق الشيعة.
وعلى فَرْضِ صحّته فليس هذا هو موطن الشاهد في الحديث ، والشاهد هو الزيادة التي زادها الموسوي في الحديث : وهي قوله : قال : « أوَ ما ترضين أنّي زوّجْتُكِ أقدم أُمّتي سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً » وهذه الزيادة ليست من الحديث ، وإنّما هي من رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه وجادة ، كما هو مصرّح به في مسند الإمام أحمد 5 / 26. قال أبو عبد الرحمن : وجدت في كتاب أبي بخطّ يده في هذا الحديث قال : أو ما ترضين... الحديث.
ولو سلّمنا بهذه الزيادة ، فليس فيها ما يزيد على فضل عليّ رضي الله

(48)

عنه ، ولا دليل فيها على أولوية عليّ بالخلافة والإمامة. فتأمّل هذا.
1 ـ أين هي وصيّة النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ؟ وهل ثبتت حتّى تجحد ؟ إنّ من أمعن النظر في الأحاديث التي ساقها هذا الرافضي في هذه المراجعة يجدها أحاديث مكرّرة سبق ذكرها في مراجعات سابقة ، ونحن بدورنا قد بيّنا كلام أهل العلم بالحديث في هذه الأحاديث ، فلا نرى حاجة هنا في إعادة الكلام مرّة ثانية ، فمن أراد معرفة ذلك فليرجع إلى ردودنا السابقة.
وخلاصة القول في هذه الأحاديث أنّها أحاديث هالكة ، لا تعدو أن تكون ضعيفة بيّنة الضعف ، أو موضوعة مكذوبة. وما صحّ منها فليس فيه دلالة على مدّعى الموسوي ، وإنّما هي أحاديث تدلّ على فضائل عليّ رضي الله عنه ليس إلاّ ، وعند أهل السُنّة ما هو أقوى منها وأصحّ في فضل هذا الصحابي الجليل ، وفي فضل أهل البيت والعترة الطاهرة.
2 ـ وقول الموسوي : أمّا أهل المذاهب الأربعة فإنّما أنكرها منهم المنكرون ، لظنّهم أنّها لا تجتمع مع خلافة الأئمّة الثلاثة. فقد أراد بهذا القول أن يبيّن السبب الذي حمل أهل السُنّة والجماعة على إنكار أحاديث الوصيّة ، ثمّ صرح بالسبب فقال : « لظنّهم أنّها لا تجتمع مع خلافة الأئمّة الثلاثة ».
فالجواب على هذا القول : بأنّ أهل السُنّة والجماعة يعتقدون أنّ أحاديث الوصيّة بواطيل من أباطيل وأكاذيب الرافضة ، ولم يصحّ منها حديث ، كما سبق بيانه ، ولهذا لم يأخذوا بها ، ولو صحّ منها شيء لما أنكروه بدعوى معارضتها لإمامة أبي بكر وعمر وعثمان.
إنّ أهل السُنّة والجماعة لا يردّون النصوص تعصبّاً للرجال ، كما تفعل

(49)

الرافضة ، وإنّما يتمسّكون بنصوص القرآن ، والصحيح من أحاديث النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، ويضربون بآراء الرجال عرض الحائط عند تصادمها في ما يتمسّكون به.
ولا أدلّ على كذب هذه الأحاديث من ردّ الصحابة لها ، ومن عدم تصريح عليّ بواحد منها سواء قبل خلافته أو بعدها.
قال القرطبي : كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أوصى بالخلافة لعليّ ، فردَّ عليهم جماعة من الصحابة ذلك ، وكذا من بعدهم ، فمن ذلك ما استدلّت به عائشة ، ومن ذلك أنّ عليّاً لم يدّعِ ذلك لنفسه ، ولا بعد أن ولي الخلافة ، ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة..
وهؤلاء ـ أي الشيعة ـ تنقّصوا عليّاً من حيث قصدوا تعظيمه ، لأنّهم نسبوه ـ مع شجاعته العظمى وصلابته في الدين ـ إلى المداهنة والتقية والإعراض عن طلب حقّه مع قدرته على ذلك. انتهى. فتح الباري 5 / 361 ـ 362.
بل ثبت أنّه عليه الصلاة والسلام قد أوصى بأُمور في مرض موته الذي دام بضع عشرة يوماً ، فوعاها الصحابة عنه ونقلوها لنا وليس فيها استخلاف لأحد ، كما صرّحت بذلك السيدة عائشة ، وغيرها من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بما في ذلك عليّ رضي الله عنه.
وأخرج أحمد وابن ماجة عن ابن عبّاس في أثناء حديث فيه أمر النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في مرضه أبا بكر أن يصلّي بالناس ، قال في آخر الحديث : « مات رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ولم يـوص ».

(50)

وعن عمر رضي الله عنه : « مات رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ولم يستخلف ».
وأخرج أحمد والبيهقي في « الدلائل » عن عليّ أنّه لمّا ظهر يوم الجمل قال : « يا أيّها الناس ! إنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئاً ».
وفي المغازي لابن إسحاق عن عبيد الله بن عتبة ، قال : « لم يوص رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم عند موته إلاّ بثلاث : لكلّ من الداريين والرهاويين والأشعريين بحاد مائة وسق من خيبر ، وأن لا يترك في جزيرة العرب دينان ، وأن ينفذ بعث أُسامة ».
وأخرج مسلم في حديث ابن عبّاس : « وأوصى بثلاث : أن تجيزوا الوفد بنحو ما كنت أُجيزه »..
وفي حديث ابن أبي أوفى : « أوصى بكتاب الله ».
وفي حديث أنس عند النسائي وأحمد ، وابن سعد واللفظ له : « كانت عامّة وصيّة رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم حين حضره الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم ». انتهى. فتح الباري 5 / 362.
ثمّ إنّ الموسوي ردّ حديث عبد الله بن أبي أوفى الذي أخرجه البخاري بدافع التعصّب والهوى ، ولمجرّد مخالفته لمذهبه ، ولم يكتف بهذا حتّى اتّهم هذا الصحابي الجليل بالنفاق والمداهنة للسلطة ; فقال : فإنّ هذا الحديث غير ثابت عندنا على أنّه من مقتضيات السياسة وسلطتها.
ثمّ عاد مرّة ثانية ليناقض نفسه بنفسه ليثبت صحّة هذه الرواية ; فقال : أمّا ما رواه البخاري عن ابن أبي أوفى من أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أوصى بكتاب الله فحقّ غير أنّه أبتر. فتأمّل هذا تجد تناقض