شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

كونوا زيناً لنا 

السيد حسين نجيب محمد 

عندما يطالع الإنسان في سيرة أئمة أهل البيت (ع) يجد أنهم (ع) أرادوا من أصحابهم وشيعتهم أن يكونوا أفضل الناس في المجالات العقائدية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية كافة بحيث يصلون إلى مرتبة يكونون فيها القدوة والمثل الأعلى لغيرهم، وذلك لأنهم ينتمون إلى أفضل الأديان وينسبون إلى أعظم الرجال فلا بدّ أن يكونوا على مستوى هذه النسبة. فعن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «يا معشر الشيعة إنكم قد نُسبتم إلينا، كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شينا».

وكما يتمنى الوالد لولده أن يكون أفضل الناس لنسبته إليه كذلك فإنهم يتمنّون من أتباعهم أن يكونوا أفضل الناس لنسبتهم إليهم (ع).

وتتحقق هذه الأفضلية من محبيهم وأتباعهم بالعمل على أن يكونوا أفضل الناس في مجال الأمور العقائدية بحيث إنهم يبزون غيرهم في مجال المناظرات الكلامية والفكرية... والأمور العبادية، بأن يكونوا أعبد الناس وأورعهم... والأمور الأخلاقية، بأن يكونوا أصدق الناس. وأوفاهم بالوعد، وأكرمهم، وأحلمهم، وأصبرهم، وأشكرهم، وأرضاهم، وأتقنهم عملاً، وغير ذلك من المفردات الأخلاقية.

فعن الإمام الصادق (ع)، أنه قال: «ليس من شيعتنا من يكون في مصر يكون فيه آلاف ويكون في المصر أورع منه».

وعنه (ع): «إن الرجل يكون في القبيلة من شيعة علي فيكون زينتها، أدّاهم للأمانة وأقضاهم للحقوق وأصدقهم للحديث... تُسأل العشيرة عنه فتقول: «منْ مثل فلان إنه أدّانا للأمانة وأصدقنا للحديث».

وعنه (ع): «... قال أبي إن شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم، إن كان فقيه كان منهم. وإن كان مؤذّن فهو منهم. وإن كان إمام كان منهم. وإن كان صاحب أمانة كان منهم».

والمُلاحظ في هذه الأحاديث المروية عن الإمام الصادق (ع)، أنه وصف أتباع أهل البيت (ع) بالأفضلية على من سواهم، من المذاهب والطوائف والأديان، فلو وُجد واحدهم في بلد ما  وخصوصاً البلاد الغربية  ولم يكن الأفضل في العلم والعمل فهو ليس بتابع للأئمة (ع) وإنما هو مُحبّ لهم، فقد ورد عن الإمام الحسن (ع) أنه قال لرجل ادّعى أنه شيعي: «يا عبد الله إن كنت في أوامرنا وزواجرنا مطيعاً فقد صدقت وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها، لا تقل أنا من شيعتكم. ولكن قل: أنا من مواليكم ومحبيكم ومعادي أعدائكم وأنت في خير وإلى خير».

وأما لو كان الرجل في بلد ما ويُنسب إلى الأئمة (ع)، ويأتي بالأفعال الشنيعة كالسرقة، والتزوير، والاحتيال، والكذب، وخلف الوعد، وغير ذلك فتلك هي المصيبة الكبرى لأنه مضافاً إلى فعله الحرام فإنه يشوّه صورة الإسلام ويجرّ العار إلى أئمة الإسلام وبالتالي فإنه يزداد ذنباً إلى ذنوبه.

ومن هنا فإنا نتوجه إلى إخوتنا في مختلف بلاد العالم وخصوصاً في بلاد الاغتراب أن يكونوا على مستوى هذا الانتساب إلى المذهب، فليكونوا دعاة له بأفعالهم قبل أقوالهم بحيث ينظر الناس إليهم فيقولون: نعم الدين الذين ربّاهم هذه التربية وكما عن الإمام الصادق (ع)، إنه قال: «رحم الله عبداً استجر مودة الناس إلى نفسه وإلينا».

وعن الإمام العسكري (ع) أنه قال لشيعته: «اتقوا الله وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً جرّوا إلينا كل مودة وادفعوا عنّا كل قبيح».

وقد ربّى الأئمة (ع) أصحابهم وشيعتهم على أن يكونوا الأفضل، فقد روي عن الإمام الصادق (ع): «إن أصحاب علي كان المنظور إليهم في القبائل، وكانوا أصحاب الودائع مرضيين عند الناس».

وعنه (ع): «لما حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر أوصيك بأصحابي خيراً، قلت: جُعلت فداك والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسألُ أحدا».

وبالفعل فقد ربّى الإمام الصادق (ع) جماعة، ما كانوا يحتاجون إلى أحد في المسائل الشرعية، بل وصل الأمر إلى تأليف الكتب الفقهية في زمانه (ع) ويُعبّر عن هذه الحالة محمد بن حكيم فيقول للإمام الكاظم (ع): جُعلت فداك فُقِّهنا في الدين وأغنانا الله بكم من الناس، حتى أن الجماعة منا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه إلا يحضره المسألة ويحضره جوابها، فيما منّ الله علينا بكم».

يقول العالم الزاهد السيد علي بن طاووس لولده: «واعلم أن جدّك «ورّاما» كان يقول لي: يا ولدي مهما دخلت فيه من الأعمال المتعلّقة بمصلحتك لا تقنع فيه أن تكون بالدون دون أحد من أهل ذلك الحال سواء كان علماً أو عملا».

وفي الختام نقول: إن القول بضرورة أفضلية المتّبع لخط أهل البيت (ع) على غيره، لا تنطلق من خلال عرقه أو لونه وجنسه وبمجرّد ادعائه بتولّي خط الأئمة الأطهار (ع)، وإنما من خلال ما يتحلّى به من إيمان وعلم وعمل وإن التصميم على الوصول إلى هذه المرحلة يحثُّ الإنسان على التكامل والابتكار في المجالات كافة وفي هذا سعادة له وللأمّة.