شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

التأتأة والتلعثم

في الكلام عند الأطفال 

شهاب الدين الحسيني 

التأتأة والتلعثم في الكلام بين سن الثانية والثالثة والرابعة ظاهرة طبيعية، في بداية النطق ناجمة عن الاختلاف في سرعة النمو لدى الأطفال، أو الخطأ في تعلّم النطق السليم، أو لنقص مؤقت أو طارئ على أجهزة النطق، وهذه الظاهرة تزول بالتدريج عند التقدّم في العمر، أمّا إذا لم تزل فإن الظاهرة تعتبر ظاهرة نفسية لها مناشئ نفسية واجتماعية كما توصّل إلى ذلك كثير من علماء النفس (التلعثم في الكلام الذي يصيب بعض الأطفال في مرحلة سببها متاعب نفسية يتعرض لها الطفل وليس مرضاً عضوياً كما كان معتقداً من قبل)(1).

والمتاعب النفسية أغلبها ناشئ من المعاملة السيئة التي يتلقاها الطفل في داخل الأسرة وخارجها، ومن الملاحظات السلبية التي يلاحظها في محيطه الاجتماعي، فالقسوة والشدّة والقمع الذي يواجهه، له دور كبير في هذه الظاهرة، والغيرة من أحد إخوانه، والتي يكبتها مكرهاً ولا يستطيع التعبير عنها، والخوف المفاجئ أو المتجذّر يساعد على التأتأة، إضافة إلى قلق الوالدين الزائد عليه أو على غيره، وتبرز هذه الظاهرة حينما يشعر الطفل بعدم حصوله على الاحترام والمكانة الاجتماعية المناسبة والإهمال المتزايد له وعدم الإصغاء لقوله ولرأيه، أو مقاطعته أثناء الحديث.

والوقاية من الاستسلام للظاهرة خير من العلاج دائماً، فالحب المتبادل بين الوالدين والطفل وبين الأصدقاء والطفل يكفي في الوقاية لشعوره بأنه محبوب ومرغوب فيه.

والتشخيص المبكر للظاهرة يساعد على العلاج المبكر والسريع لها قبل أن تستفحل وتتجذّر لتصبح مرضاً دائماً، وأول خطوة بعد التشخيص هي زرع الثقة بالنفس لدى الطفل، وإبعاده عن مثيرات مخاوفه، وعدم إكراهه على النطق السليم أو النطق المتواصل دون تلعثم، وهو بحاجة إلى الانتباه والإصغاء إليه بصبر وإن استغرق وقتاً طويلاً، والسماح له بالاسترسال بالقول دون مقاطعة، ويجب على الوالدين أن لا يوضحا له أنهما يجدان صعوبة في فهم كلامه وأن لا يتكلما مع الأقارب أو الأصدقاء حول مشكلته وهو يسمع ما يقال فيه.

والأسلوب الأفضل هو تشجيعه باستمرار على الكلام مهما كان نوعه وأن لا تصحح أخطاؤه عن طريق النصح والإرشاد، وأن يفسح له المجال في التكلّم ولو لوحده أو على شريط مسجل، ويشجّع على حفظ آيات أو أحاديث أو حكم ليقرأها بطلاقة.

وينبغي أن يكون التواصل مع نطقه متوازناً فلا يُكافأ على الطلاقة ولا يعاقب على التأتأة وإنما يشجع تشجيعاً معنوياً.

والأهم من كل ذلك أن توضع للطفل برامج ترفيهية ورياضية متنوّعة ليشعر بالانطلاق والحرية والمرح والثقة بالنفس، وأن يصطحب في رحلات ترفيهية خارج منطقته ليلتقي بأفراد جدد غير مطلعين على حالته النفسية.