شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

مؤسسة الزهراء (ع) العالمية 

لا تشعر بالغربة وأنت تتنقل بين مؤسسات الجاليات الإسلامية في مونتريال، فكلها تحمل همّ أبنائها وكيفية التوفيق بين المحافظة على الالتزام الديني والانخراط في المجتمع الكندي. في جولتنا الثالثة، وصلنا إلى مؤسسة الزهراء (ع) العالمية في شمالي مونتريال، وقد أعطاها موقعها المتميّز على ملتقى ثلاثة شوارع، وجمال بنائها المتناسق مع شكل البناء الإسلامي رونقاً وهيبة.

يتكوّن هذا المركز من ثلاثة طوابق، فالطابق الأول خصّص ليكون مسجداً تقام فيه الصلاة اليومية وصلاة الجمعة لا سيما أن المنطقة المحيطة بهذه المؤسسة يتواجد فيها الآلاف من أبناء الجالية الإسلامية.

اصطحبنا فضيلة الشيخ محمد نديم الطائي المشرف المسؤول عن المؤسسة إلى الطابق الثاني، حيث الإدارة الرئيسية لجميع فروع المؤسسة، كما يحتوي هذا الطابق على مكتبة عامة وقاعة استقبال، ومع فضيلته دار هذا الحوار.

فضيلة الشيخ الطائي، ما الهدف من إقامة مؤسسة الزهراء (ع) في مونتريال؟

كانت البداية الشعور بالحاجة إلى إحياء المناسبات الإسلامية، وإرشاد أبناء الجالية لما هو خير دينهم ودنياهم في بلاد الاغتراب، وحلّ مشاكلهم الاجتماعية فبادرنا منذ تأسيس هذه المؤسسة في العام 1990 إلى إحياء المناسبات الإسلامية لا سيما في شهر رمضان المبارك وفي أيام عاشوراء، إلى جانب ذكرى ولادات الرسول (ص) وأهل البيت (ع) وذكرى وفياتهم.

ما أكثر المشاكل إلحاحاً التي واجهت الجالية الإسلامية في مونتريال؟

واجهت المسلمين مشاكل عديدة في كندا، لكن أعتقد أن عدم وجود مقبرة لدفن موتاهم كان يقلقهم كثيراً.

يتابع فضيلة الشيخ قائلاً: واجه المسلمون في مونتريال صعوبة في دفن موتاهم وفي إقامة واجبات ومراسم الدفن من غسل وصلاة وغير ذلك، فبادرت مؤسسة الزهراء (ع) بإجراء الاتصالات اللازمة بالخيّرين من أجل تأمين المبالغ اللازمة والسعي للحصول على موافقة بلدية «لا÷ال» lavaL.

وبعد جهود ثلاث سنوات استطاعت المؤسسة شراء أرض للمقبرة مساحتها 25 ألف متر مربع، وجرى بناء مغتسل ومصلى لائقين فيها. 

موسسة المرتضى

فضيلة الشيخ:

تقوم مؤسستكم بتسجيل عقود الزواج أو تثبيت الطلاق، هل يجري ذلك برخصة من الدوائر الرسمية في مونتريال؟

أنشأت مؤسسة الزهراء (ع) في مركزها الرئيسي، مؤسسة المرتضى في العام 1990 وهي تهتم بشؤون المسلمين الاجتماعية، وبتسجيل عقود الزواج الرسمية المرخصة من الدوائر المختصة في مقاطعة كيبك، وكذلك بمعالجة الخلافات العائلية، وتراعي هذه المؤسسة الأحكام الشرعية والقوانين الرسمية في البلاد معاً. 

أكاديمية ابن سينا

انطلقنا مع فضيلة الشيخ الطائي إلى مبنى أكاديمية ابن سينا، وهو يقع شرقي مونتريال.

كان بالأصل مدرسة تابعة إلى مدارس الراهبات مكوّنة من ثمانية صفوف ومكاتب وقاعة داخلية، ثم عرضت للبيع فاشترتها المؤسسة بعد موافقة السلطات الرسمية وأضافت إليها بناءً جديداً، حتى أضحت تستوعب هذه المدرسة 270 طالباً وطالبة.

يديرها كادر إداري وتربوي، ولغة التدريس فيها هي الفرنسية بالإضافة إلى تدريس اللغتين العربية والإنكليزية، وقد فتحت أبوابها أمام أبناء الجاليات الإسلامية في العام 1996.

ويخبرنا فضيلة الشيخ الطائي أيضاً أنه بسبب النجاح الباهر الذي يحقّقه تلاميذ هذه الأكاديمية، ولأن المبنى غير قادر على استيعاب عدد أكبر من التلاميذ، بادرت المؤسسة إلى شراء مدرسة ثانية في شمالي مونتريال سميت (بأكاديمية ابن سينا الثانية) وهي مخصّصة لصفوف الروضات والابتدائية، وقد ابتدأت بالتدريس في عامها الدراسي الأول 2002  2003 بتسعين طالباً وطالبة. 

مخيم الزهراء (ع) الصيفي

لم يتسنَ لنا زيارة مخيم الزهراء (ع) الصيفي الذي أنشأته المؤسسة لأنه لا يفتح أبوابه إلا في شهر أيار/ مايو ويستمر لغاية 20 أيلول / سبتمبر من كل عام.

لكن الشيخ الطائي أخبرنا أنه مشروع سياحي متقن يتضمن غرفاً للإقامة ومطعماً ومرافق صحية وملاعب، وهو يؤمن جوّاً أخلاقياً سليماً للعائلات التي ترغب بقضاء أيام فيه عبر رسوم محدّدة. فالمخيم يهدف إلى تأمين الأجواء الاجتماعية السليمة والراحة والترفيه لأبناء الجالية بعيداً عن نمط الحياة الغربية المنغمسة في الملذّات المحرّمة.

فضيلة الشيخ:

هل هناك مشاريع أخرى تنوي مؤسسة الزهراء (ع) إقامتها؟

نعم، تطمح المؤسسة لامتلاك إذاعة على موجة MF وقد كلّفتُ إحدى الشركات الفنية البحث عن موجة وهي (1,100MF) وتقدّمت بطلب منح رخصة من لجنة الاتصالات والإعلام المرئي والمسموع. 

وأخيراً... ليس لنا، ونحن نغادر مدينة مونتريال، إلاّ أن نعبّر عن شعور بالارتياح والغبطة لما عايناه من أعمال ومشاريع قيّمة ناهضة ولالتفاف أبناء الجالية المسلمة حولها، متمنين المزيد من الأنشطة التي تعزّز مكانة الجالية ومنعتها، معتذرين في الوقت عينه من القيّمين على المؤسسات والمراكز الأخرى، التي لم نتمكن هذه المرّة من زيارتها والتحدّث عنها.. آملين العودة ثانية  إن شاء الله  لأن في كندا مدناً ومناطق أخرى يتعاظم فيها وجود الجالية وشأنها وهي تستحق منا أن نوفيها حقّها.