شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

الجالية الإسلامية في مونتريال  كندا

الاندماج في المجتمع والمحافظة على الهوية  

جهاد يوسف وهدى كوراني 

ما تزال أوضاع المسلمين في جاليات الاغتراب تثير فينا الاهتمام بمعرفة أوضاعهم والوقوف على أحوالهم.. فقد تتالت هجراتهم من بلدانهم قسراً أو طوعاً، أملاً بحياة أفضل أو طلباً للعلم أو الأمن، أو الرخاء الاقتصادي...

وبين الذوبان الكلّي في البلدان التي قصدوها، أو التقوقع والانعزال، يشق المسلمون طريقهم اليوم بواقعية واعتدال من خلال التماهي مع المجتمع الذي استقبلهم وحضنهم، واحترام قوانين البلاد مع ضرورة المحافظة على الهوية والتمسك بالقيم والأحكام الدينية الخالدة. هذا التوجّه والسلوك هو ما لمسناه خلال ملاحظتنا لأوضاع وأحوال الجالية المسلمة الكبيرة في كندا، وعلى الأخص في مدينة مونتريال عاصمة مقاطعة (كيبك) الناطقة بالفرنسية، التي قصدناها لنستطلع ما أمكننا أحوال الجالية ونشاطات الفاعليات الإسلامية فيها، التي تبذل جهوداً مشكورة، من أجل المحافظة على أبناء الجالية، وتعزيز مكانتهم وأوضاعهم الدينية والتربوية والاجتماعية. 

الموقع والمساحة والحدود

تقع كندا في شمالي القارة الأميركية، وتعد ثاني أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، والتي تبلغ 610,970,9 كلم2.

يحدها من الشمال المحيط المتجمد الشمالي، ومن الشمال الغربي مقاطعة ألاسكا الأميركية، ومن الغرب المحيط الهادئ، ومن الجنوب الولايات المتحدة الأميركية ومن الشرق المحيط الأطلسي.

المناخ

نظراً لمساحتها الشاسعة، يتعدد المناخ في كندا من المناخ القطبي إلى المعتدل، نسبياً، تبعاً للمناطق؛ ففي المناطق الشمالية، التي تُعد أرضاً قطبية متجمِّدة دائمة، يسيطر مناخ شديد البرودة، إذ تصل الحرارة إلى 8 درجات في فصل الصيف، وإلى 35 درجة تحت الصفر في فصل الشتاء. أما في المناطق الجنوبية فتصل الحرارة إلى 22 درجة صيفاً، و3 درجات شتاءً.

وتتدنى كميّة الأمطار المتساقطة إلى 300 ملم في الشمال، وتصل إلى 2400 ملم في الشاطئ الغربي. وكما نرى، فهناك اختلاف كبير في المناخ بين الشمال والجنوب، لذا يقل عدد السكان في القسم الشمالي، ويتركزون في الجزء الجنوبي، ولا سيما في المدن وأهم تلك المدن أوتاوا، العاصمة، ومونتريال وتورنتو و÷ان كو÷ر وإدمنتون... 

الثروات الطبيعية

تتمتع كندا بثروات مهمة تدعم الاقتصاد الكندي، فالغابات، مثلاً، تغطي 27% من الأراضي البرية الكندية، وهناك كميات كبيرة من الحرير الصخري sotsebsA، بالإضافة إلى النحاس والزنك والنيكل والفضة واليورانيوم والألمنيوم.

وتعد كندا المصدّر الأول في العالم لليورانيوم والزنك والبوتاس، وقد بلغت صادراتها من المعادن (غير النفطية) 4,23 مليار دولار في العام 1995 ونقع على النفط الخام والغاز الطبيعي في مناطق السهول الكبرى في ولاية ألبرتا بشكل رئيسي؛ ففي العام 1998 كان إنتاج كندا من البترول الخام 724 مليون برميل، ومن الغاز الطبيعي 171 مليار متر مكعب. ويجري تصدير نصف هذه الكمية.

وتأتي كندا في المرتبة الأولى من حيث تصدير الغاز الطبيعي، وفي العاشرة بالنسبة إلى تصدير النفط. 

السكان:

في وقت مضى، كان معظم سكان كندا يتحدرون من أصول فرنسية إنكليزية، وفي نهاية القرن التاسع وأوائل القرن العشرين، ازداد عدد السكان من أصول أوروبية أخرى، وفي سنوات لاحقة تدفقت أعداد كبيرة من المهاجرين من دول عديدة، لا سيما من آسيا ومن دول الشرق الأوسط.

ففي العام 1991 كان عدد سكان كندا 3,27 مليون نسمة، ثم أضحى 29 مليون نسمة في العام 1996. وكانت نسبة النمو السكاني بين عامي 1991 و1996 قد بلغت 1,14% سنوياً، وهي رابع أعلى نسبة ضمن 28 دولة منتمية إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. ومما لا شك فيه أن هذا النمو مرده إلى الهجرة المتدفقة إلى كندا. وفي العام 2003 قُدّر عدد السكان ب 32 مليون نسمة، وتقبل كندا المهاجرين من جميع دول العالم بحسب برنامج تعتمده في شروط قبول الهجرة. تبلغ الكثافة السكانية 1,3 في الكيلو متر المربع الواحد وتتواجد أكبر التجمعات السكانية في كندا في المناطق الجنوبية وتحديداً في مقاطعتي أنتاريو وكيبك، وأكبر مدن أنتاريو هي تورنتو وعدد سكانها 4680000 نسمة، وتضم أكبر تنوع عرقي (إثني) في العالم، وتقدّم حكومتها المحلية خدماتها للسكان بسبعين لغة، كما تُعد المركز المالي والصناعي الأكبر في كندا.

ويبلغ عدد سكان مونتريال في كيبك 5,3 مليون نسمة، وفي ÷ان كو÷ر 2 مليون نسمة، وحوالى المليون نسمة في إدمنتون.

وبالنظر إلى المتحدثين باللغة الإنكليزية، فإن نسبتهم تبلغ 59%، في حين تبلغ نسبة الذين يتحدثون باللغة الفرنسية 23%. أما الذين يتحدثون هاتين اللغتين، فتبلغ نسبتهم 17%.

كما يوجد 16% ممن لا يتكلمون إحدى هاتين اللغتين. أما بقية اللغات المتداولة في كندا، فأهمها الصينية، وهي الأكثر نمواً، والبنجابية، والإسبانية، والبرتغالية، والبولونية، والعربية. 

الدين

يحترم الكنديون الأديان، وتبلغ نسبة المسيحيين فيهم 2,83% مقابل 5,12ممن ليس لهم ارتباط ديني، أما الباقون، فينتمون إلى الإسلام واليهودية وأديان أخرى. 

نمط الحياة

يتمتع سكان كندا بمستوى معيشة عال على صعيد المأكل والسكن والملبس، كما يتمتعون بنظام صحي متقدم، يستفيد منه المواطنون والمهاجرون كافة. ويُعد مستوى المعيشة في كندا من أعلى المستويات المعيشية في العالم، على الرغم من وجود 7/1 ممن يعدون من الفقراء.

ينفق الكنديون القسم الأكبر من مداخيلهم (22%) على السكن فنجد أن 63% منهم يملكون شققاً خاصة بهم، وتبلغ نسبة الذين يسكنون في منازل مستقلّة 57%.

ومع الإرشادات والنصائح الصحية والغذائية، مال الكنديون إلى استهلاك الخضار والفواكه على حساب اللحوم التي انخفض استهلاكها قليلاً. وتعد أعمال العنف والجرائم منخفضة في كندا، مقارنة بالمجتمعات الأميركية، لكن تسجل ملاحظة أنها في طور الارتفاع. 

التعليم

يوجد في كندا نسبة عالية من المتعلّمين، ولا تتجاوز نسبة الأمية 3%. وتبلغ نسبة الذين يقرأون أو يكتبون بصعوبة 16%. وهناك 22% بإمكانهم القراءة لكنهم يفضلون عدمها.

في العام 1990 بلغ عدد الجامعات والمعاهد العالية 69 جامعة ومعهداً ضمّت 573000 طالباً.

أقدم الجامعات في كندا، جامعة مكجيل التي تأسست في العام 1821.

ومن أهم الجامعات في ولاية ألبرتا، جامعة ألبرتا atreblA التي تأسست عام 1906، وجامعة كلغاري yraglaC(1945) .

وهناك جامعة بريتش كولومبيا aibmoloC hsitirB (تأسست في العام 1908). وجامعة مانيتوبا abotinaM (تأسست عام 1877) وجامعة مونتريال laertnoM ed étisrevinU

المكتبات والمتاحف

يوجد في كندا متاحف ومبان تاريخية يصل عددها إلى أكثر من ألفين. من أهم تلك المتاحف: متحف الحضارة الكندي في هال بكيبك، ومتحف الطبيعة الكندي، والمتحف الوطني للعلوم والتكنولوجيا في أوتاوا، والمتحف الملكي في تورنتو بولاية أنتاريو.

بالنسبة إلى المكتبات تعدّ المكتبة الوطنية الكندية من أهم المكتبات في العاصمة، يصل عدد الكتب فيها إلى 14 مليون كتاب، بالإضافة إلى المؤسسة الكندية للمعلومات العلمية والتكنولوجية. كما يوجد المكتبات الجامعية والبلدية في كل الولايات. 

الصناعة

تشكل الصناعة الركيزة الأساس في الاقتصاد الكندي. يعمل في هذا القطاع 3,15% من القوى العاملة، وتساهم في 19% من الدخل القومي، كما تساهم في 5,57% من عائدات التصدير.

ومن أهم الصناعات الكندية: الصناعة البتروكيميائية، وصناعة الورق والأخشاب والآلات والتجهيزات الصناعية. وتستفيد الولايات المتحدة الأميركية من القطاع الصناعي الكندي، وقد أقامت الشركات والمصانع الأميركية فروعاً لها في كندا حتى وصلت نسبة استثماراتها 47% من مجمل الاستثمارات الأخرى، في العام 1970، ثم هبطت إلى 34% في العام 1986، لكنها عادت وارتفعت بعد ذلك. وتتركّز الصناعات الأميركية في قطاع الصناعات الكيميائية ووسائل النقل. 

المناجم والطاقة

للمناجم في كندا تاريخ طويل... يعمل في هذا القطاع 3,1% من القوى العاملة، ويشكل 4% من الدخل القومي. وتشكل الصادرات المنجمية نسبة 19% من الصادرات الكندية.

80% من صادرات المناجم تتوجّه إلى الولايات المتحدة الأميركية و11% إلى اليابان وأوروبا.

ويعمل في قطاع صناعة الطاقة 6,0% من القوى العاملة وتساهم الطاقة ب 6,2% من الدخل القومي، و1% من الصادرات.

وقد بلغت كمية الكهرباء المنتجة 551 مليار كيلوات ساعة في معامل كهرمائية ونووية وحرارية في العام 1998. 

التجارة الخارجية

بالرغم من أن سكانها لا يتجاوزون 5,0% من مجمل سكان العالم، فإن كندا تساهم في 4% من التجارة العالمية.

من أهم الصادرات الكندية: النفط والخشب والأسماك والفرو والحبوب، وبلغت قيمتها 245 مليار دولار كندي في العام 1995.

أما الواردات فأهمها: الآلات الصناعية والتجهيزات المكتبية وقطع السيارات والآلات الثقيلة، وبلغت قيمتها 225 مليار دولار كندي في العام 1995. 

الحكم

كندا دولة فيدرالية، حيث تتوزع السلطات بين الحكومة المركزية وحكومات المقاطعات. دستور كندا القديم انبثق عن الحكومة البريطانية في العام 1867، ثم عدّل هذا الدستور، وأضيفت إليه بنود خاصة عن حقوق الإنسان والحريات وأضحت صيغته الجديدة دستور كندا منذ العام 1982. السن القانوني للانتخاب وللترشح هو الثامنة عشر لجميع المواطنين الكنديين.

رأس السلطة هو الملكة البريطانية ممثلة بحاكم عام ليس له سلطة سياسية. أما رئيس السلطة التنفيذية فهو رئيس الوزراء وهو مسؤول أمام المجلس التشريعي.

تجري الانتخابات البرلمانية كل خمس سنوات ويصبح البرلمان مسؤولاً اتجاه المواطنين بموجب تلك الانتخابات.

وبالنسبة إلى الأحزاب السياسية، فهناك حزبان رئيسيان في البلاد: الحزب الليبرالي والحزب التقدمي المحافظ.

كانت كندا متحالفة مع القوى المعادية للمنظومة الاشتراكية ولا سيما في الحرب الباردة، وعلى الرغم عدم كونها قوة عسكرية، إلاّ أنها تشارك في حلف الناتو. وتدعم الأمم المتحدة على نحو كبير، فتساهم في إرسال قوات حفظ سلام إلى المناطق الساخنة. 

الوصول إلى مونتريال

في جو تدنّت فيه الحرارة إلى ما دون الصفر، كان الوصول إلى مونتريال، أكبر المدن في مقاطعة كيبك إذ تبلغ مساحتها الإدارية 4024 كلم2 وتضم 102بلدية، وعدد سكانها 3 ملايين وثلاثمائة ألف نسمة.

أما مونتريال نفسها، فتبلغ مساحتها 494كلم2 وتضم 29 بلدية وعدد سكانها أكثر من مليون نسمة.

تعد مونتريال المركز الرئيسي للناطقين باللغة الفرنسية فمعظم ساكنيها يتحدرون من أصول فرنسية، مع وجود أقلية كبيرة تتكلم اللغة الإنكليزية، ما يجعل مونتريال مدينة ثنائية اللغة.

في هذه المدينة يوجد أربع جامعات هي:

جامعة مك جيل llgcM، تأسست عام 1821 وجامعة مونتريال، تأسست عام 1876، وجامعة كيبك تأسست عام 1969، وجامعة كونكورديا aidrocnoC، تأسست عام 1974.

أما متاحفها، فمتحف مونتريال ومتحف الفن المعاصر، والمتحف التاريخي، والمركز الكندي لفن العمارة.

بالإضافة إلى مكتبة مهمة هي المكتبة العامة في كيبك والمسرح الوطني. 

المسلمون في مونتريال

وفد المسلمون إلى مونتريال أملاً بأوضاع أفضل مما في بلادهم، وتقدر نسبتهم اليوم بحدود 10% من عدد سكانها، وينتمون إلى جاليات متعدِّدة، منها الجالية اللبنانية والعراقية والمغربية والتونسية والجزائرية والمصرية والباكستانية والهندية والبنغلادشية، كما يوجد مسلمون من القارة الأفريقية ومن أميركا الوسطى وجنوب شرقي آسيا.

وكان لا بد لهم من تنظيم شؤونهم وسط المجتمع الكندي الذي لم يبخل عليهم في استقبالهم والاهتمام بأمورهم. وكبقية أتباع الأديان الأخرى، احتاج المسلمون إلى إقامة مراكز دينية لإحياء شعائرهم الإسلامية، وإلى إقامة مدارس تهتم بالتربية الإسلامية وباللغة العربية صوناً للأجيال الناشئة. فنشطوا «باختلاف مذاهبهم» في بناء المراكز والمؤسسات الإسلامية التي يربو عددها على الخمسين، بين مسجد وحسينية ومدرسة ومركز ثقافي.

ومن تلك المؤسسات: مؤسسة الزهراء (ع) العالمية، ومؤسسة الإمام الخوئي الخيرية، والمركز الإسلامي اللبناني، والمجمع الإسلامي وحسينية الحوراء الكربلائية (في منطقة سنت جاك euqcaJ .tS) ومسجد وحسينية الحوراء زينب في منطقة (هنري بوراصا asaruoB yrneH) ومسجد أهل البيت (ع) ومسجد للباكستانيين في بلغرايف evargleB، كما هناك تجمّع للنساء المسلمات الكنديات وأكاديمية ابن سينا، ومدرسة الهدى ومدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).