شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

من سيرة ابراهيم (ع)

 

يوسف مزاحم

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم : ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله ، وهو محسن ، واتبع ملّة إبراهيم حنيفاً ، واتخذ الله إبراهيم خليلاً } (4/125) .

يتضح من خلال هذه الآية المباركة السبب الذي يدفعنا للتعرّف على قصص الأنبياء والصالحين وبالأخص خليل الله ابراهيم (ع) ... فكثير من الناس يبحثون عن الحق ، ويحاول آخرون أن يقنعوا أنفسهم وأن يقنعوا غيرهم بأن الحق ملتبس ، وأن الإنسان حرّ في اختيار الدين الذي يشاء ويهوى!

قال تعالى عنهم : { .. وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا ، قل بل ملّة إبراهيم حنيفاً ، وما كان من المشركين...} ( 2/135 ) .
قل : { بل ملّة إبراهيم } هذا هو نهج الله ، وكل نهج غيره كفر وانحراف فالله ينفي اليهودية والنصرانية عن إبراهيم (ع) لأنه عاش في مرحلة سابقة ، ولاقتران كل منهما بالشرك بسبب انحراف أتباعهما : { ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين } ( 3/67 ) .

هذا هو الاسلام كما في الحديث الشريف : " الاسلام هو دين الله ، دين الله قبل أن تكونوا، وحيث كنتم ، وبعد أن تكونوا " ... فلنتعرف ، إذن ، على سيرة إبراهيم ( ع) وهو الذي سمّانا المسلمين من قبل .

إنه فتى يافع ، نظر الأصنام بعينه ورأى الحقَّ ببصيرته . عاين النجوم فوجد الله فوقها وعندها وقبلها وبعدها .

{ ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنّا به عالمين } ( 21/51 ) فحياة أساسها الرشد ، وترعاها عين الله من الطبيعي أن تؤدي إلى جعله للناس إماماً . هكذا انطلق .. بحكمة الأنبياء وتبصرة العقلاء : { إذ قال لأبيه وقومه: ما تعبدون؟! قالوا: نعبد أصناماً فنظلّ لها عاكفين } ( 26/70-71 ) .. استدرجهم إلى ما يريد .. { قال: هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرّون ؟! } ( 26/72-73 ) خاطب الفطرة .. فمن البداهة أن يكون المعبود قادراً على كل شيء . طرح سؤاله وترك لهم أن يصطدموا بالحق لعلّ الصدمة تعيدهم إلى الصواب ..

{ قالوا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون } ( 26/74 ) .

{ قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين } (21/53) .

جواب الجاهلين - التقليد الباطل والأعمى : اتّباع الآباء دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن الحق ، لقد أعماهم الجهل والتعصب الأعمى للآباء .. { قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ! قالوا : أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين }؟! (21/54-55).. إنه غريب بين قومه ، الذين لا يصدّقون أنّ هناك من ينطق بالحق بعيداً عن الاهواء والمصالح ! ولذا رفع إبراهيم (ع) وتيرة التصعيد ليأخذ الجدّ مجراه : { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدوّ لي ، إلا رب العالمين } (26/75-77) . وعندما وجد إبراهيم (ع) أن كلامه قد يؤخذ على مأخذ الجدّ والتفكير . أضاف قائلاً:{ الذي خلقني فهو يهدين ، والذي هو يطعمني ويسقين ، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين ، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، ربّ هبّ لي حكماً وألحقني بالصالحين } ( 26/78-83) . أثار المسائل متسارعة متلاحقة : من مسألة الخلق ، إلى مسألة الرزق ، إلى مسائل القدرة الإلهية .. إلى مسألة الحساب والهداية..  كلمات وأفكار تطرق أدقّ المشاعر إن كان لهم نصيب منها. ويستمر إبراهيم (ع) في طرحه وتميّزه ، ينوّع المواضيع لعلهم يقتنعون بأحدها : { قال بل ربّكم ربّ السماوات والأرض ، الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين } ( 21/56) .

موحّد بين مشركين ، مؤمن بين كفرة ، عالم بين جهلة ! ومع ذلك عازم على المضيِّ قدماً في الطريق إلى الله ، ويأبى أن يذهب وحيداً ، يحاول إن يهدي من ضلّ عن سواء السبيل .. ومن يختار طريق الجهاد فعليه أن يتسلّح بالصبر ، ومن يبغِ تعليم الناس فلا بدّ أن يمسك بزمام الحكمة والموعظة الحسنة ..

وهكذا كان إبراهيم (ع) : كان يخاطب كل الفئات وبكل الأساليب ، إنفرد بأبيه آزر ، لأنه يعلم ان الانفراد بهدوئه وسكينته يهيء جوّ الاقتناع { إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ؟!} (19/42)  تساؤل طريف بأسلوب مليء بالعاطفة والرحمة ، {يا أبت } : يبرز صلة الرحم ، مما يحبب القول لدى السامع ويشعره بالعاطفة وبالمسؤولية في آن معاً : { يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك ، فاتبعني أهدك صراطاً سوياً ، يا أبت لا تعبد الشيطان ، إن الشيطان كان للرحمن عصيّاً ، يا أبت إني أخاف أن يمسّكَ عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً } (19/43-45) .

لم يقل إني نبيّ ولا ادّعى شيئاً : إني قد جاءني من العلم ، وعليه فيحق له أن يطرح ويتكلم من موقع العلم لا من موقع الشخص . ومن هنا ندرك أهمية دور العلماء في الأمة: إنهم يعملون بما علموا ويعلّمون الناس ويقرنون العلم بالحلم ! فهم أعلام الهدى وبشائر الرحمة ولذا قال إبراهيم (ع) { فاتبعني أهدِكَ صراطاً سوياً } .. لا أريد أن أوصلك إلى سلطان أو جاه أو دنيا تصيبها ، بل أريد إرشادك إلى الصراط المستقيم النيّر وذلك : بأن لا تعبد الشيطان وأن لا تأتمر بأوامره فيمسّك العذاب من الله ، الذي وإن وسعت رحمته كل شيء . فإنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ..

ولكن سلاح الجاهل هو العداوة والبغضاء ، فلا علم له ليحتجّ به ، ولا برهان ساطع لديه، فيلجأ إلى العنف ، لذا قال آزر لابراهيم : { قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ؟ لئن لم تنته لأرجمنّك واهجرني مليّاً ، قال سلام عليك سأستغفر لك ربي ، إنه كان بي حفيّاً }(19/46-47) .

ما أكثر حلمك أيها العالم الربّاني يطردك ويهددك وانت تَعِده بأن تستغفر له ربّك ! إنه نور الله مقذوف في قلبك فيفيض رحمة وحلماً ، إنك أوّاه حليم !

وعندما يئس من أبيه وعده بشيء آخر :

{ ... وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألاّ أكون بدعاء ربي شقيا }     (19/48) .

سأدعو ربي ، سأعمل في سبيله وأنا واثق من قدرته ، ومتيقن من إجابته .. بينما تظلّون أنتم عاكفين على آلهتكم بلا جدوى ! ولذا قال لأبيه آزر الكلمة الفصل :{.. أتتخذ أصناماً آلهة ؟! إني أراك وقومك في ضلال مبين}(6/74)..   إنه الموقف الذي ينسف أسس العلاقة معهم ، لتفتح صفحة جديدة من العلاقات تخضع لأساس المبدأ والإيمان ...

هكذا كان طرح إبراهيم (ع) : { وإبراهيم إذ قال لقومه : اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ، إنما تعبدون من دون الله أوثاناً وتخلقون إفكاً ، إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً ، فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له ، إليه ترجعون} ( 29/16-17 ) .

هذا هو جوابه الفكري الأخير لهم ، وقد رسم به الخطوط العامة للدعوة إلى الله ، قبل أن تبدأ خطوته التصعيدية بالرفض والإنكار العملي بعد الرفض الفكري ، وإقناع الناس بالصدمات والمعجزات لعلّهم يرجعون إلى الله بعقولهم قبل أن يرجعوا إليه بأجسادهم .. وقد بدأ إبراهيم (ع) ينسف أسس الأفكار المعهودة عندهم وطرق العبادات بالتدّرج...

ويروى أنه حاول أن يوحي لهم أنه يبحث عن إله ليختاره معبوداً من بين الآلهة المعروفة من كواكب ونجوم واصنام وتماثيل ...

وقد اتّبع ذلك الأسلوب ليبقوا معه يراقبون خطواته وكيف يسفِّه آلهتهم دون أن يشعروا ، ولذا بدأ بقومه قائلا : { ماذا تعبدون؟! أإفكاً آلهة دون الله تريدون ؟! فما ظنكم بربّ العالمين ؟! فنظر نظرة في النجوم ، فقال إني سقيم ، فتولوا عنه مدبرين } ( 37/85-90 ) رضي قومه بما قال ، جهلاً بما يخطط له : { فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباً، قال هذا ربي !! فلما أفل ، قال إني لا أحب الآفلين } ( 6/76 ) .

طرح الفكرة بالإيحاء ! الإله لا يتبدل ولا يتحول ولا يكون من الآفلين !

ويقال إنّ الكوكب المشار إليه هو الزهرة ، وأراد من قومه أن يبحثوا معه عن الإله الأكبر والأقدر من حيث العظمة لا من حيث الحجم والصفات !

{ فلما رأى القمر بازغاً ، قال هذا ربي ! فلما أفل ، قال لئن لم يهدني ربّي لأكوننّ من القوم الضالّين ، فلما رأى الشمس بازغة ، قال هذا ربي ، هذا أكبر ! فلما أفلت ، قال يا قوم إنّي بريء مما تشركون } ( 6/77-78 ) ..

يريد إلهاً لا يغيب ، وهو موجود ، دائم ، أبدي ، سرمدي أزلي ، واحد أحد ، فرد صمد ، يدعوه حين يريد ويطرق بابه ساعة يشاء .. ويريد أن يعرف قومه ذلك ، ولذا يرى الآفلين ضعفاء ، والمتقلّبين في الأحوال والصفات مخلوقات ... بينما الإله الحقيقي قادر على كل شيء وخاصة الهداية .. { لئن لم يهدني ربي } ... ولذا قال كلمة الاخلاص والصدق وقالها امام قومه ليعرّفهم بإلهه ومعبوده : { إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين } ( 6/79 ) ... يريد أن يرتفع بقومه إلى الأعلى ليبصروا بقلوبهم نور الله فيتمسكوا به ليخرجهم من ظلمات الجهل وظلام الرجس والأوثان..

أنا أتوجه إلى الذي فطر السماوات والأرض ، متخلصاً من كل شرك ، متحرراً من كل ظلم وخداع ونفاق ..

وترك قومه يتفكرون في ما قاله وفعله .. تركهم مصمماً على المواجهة معهم مهما كان الثمن ! { فراغ إلى آلهتهم فقال : ألا تأكلون ؟ ما لكم لا تنطقون ؟ فراغ عليهم ضرباً باليمين } ( 37/91-93 ) .

{ وتالله لأكيدَنّ أصنامكم بعد أن تولّوا مدبرين ، فجعلهم جذاداً إلا كبيراً لهم لعلّهم إليه يرجعون } (21/57-58) .

هكذا حاول إبراهيم (ع) أن يرجعهم إلى عقولهم - ولو بالصدمة - لعلّ الصدمة تعيد الأمور إلى نصابها : كسّر الأصنام والتماثيل ، واستهزأ بها ، وترك لهم كبيراً من الأصنام يعظمونه ، تركه لعلّّّّهم يتفكرون إذا رجعوا أنّّّ الآلهة المتعددة تتصارع ، ولعلّهم يعقلون أيضاً أن الذي لا يقدر على دفع الأذى عن نفسه فكيف يكون ربّاً معبوداً ؟ وهنا كانت المفاجأة :

{ قالوا من فعل هذا بآلهتنا ؟ إنه لمن الظّالمين ... قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ، قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلّهم يشهدون . قالوا أأنتَ فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ! فرجعوا إلى أنفسهم ، فقالوا إنكم أنتم الظالمون ، ثم نكسوا على رؤوسهم : لقد علمت ما هؤلاء ينطقون! قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضرّكم ؟! أفٍّ لكم وما تعبدون من دون الله! أفلا تعقلون؟!}(21/59-67) ، هكذا أثّرت فيهم الصدمة فأنطقتهم بالحق : ما هؤلاء ينطقون ! .

عرفوا الحق فاجتنبوه تمسّكاً بكبريائهم وعنجهيتهم ، وأرادوا الانتقام للآلهة باحراق إبراهيم (ع) .

{ قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم ، فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين}(37/97-99 ) .

{ قالوا حرّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ، قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ، وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين } ( 21/29-24 ) .

{ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه فأنجاه الله من النار ، إن في ذلك لآياتٍ لقوم يؤمنون}(29/24)

هذا هو منطقهم بعد أن عرفوا الحق !

يواجهون الحجّة بالسلاح ، والمنطق بالنار والبرهان بالعنف ، كل ذلك ليسكتوا صوت الحق الهادر ، ويخمدوا ثورة العدل ، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف .. فكادوا كيدهم ، وجمعوا حطبهم للنار العظيمة التي ستقتل ابراهيم وسمّوها "الجحيم" وحشدوا الناس ليشهدوا عقاب الثائر : وفاجأتهم المعجزة الثانية .. لم تنفع معهم معجزة العلم والبرهان ، فأراهم الله بعضاً من قدرة ربّ إبراهيم ، الإله الذي يجيب من دعاه ، وينصر من استنصره، ويحمي من لجأ إليه .. وتحقق وعد إبراهيم : المحتشدون في غضب وفي فرحة الانتقام ، ينتظرون خمود النار التي اوقدوها ليشهدوا هلاك إبراهيم ، وفجأة تنطلق أصوات السماء وسكانها ، والأرض وعمّارها ، والبحار ومن يسبح في غمراتها "ربنا عبدك وخليلك إبراهيم" !! ويهبط جبريل لنجدة إبراهيم ومساعدته ، ولكن خليل الله لا يسأل مخلوقاً شيئاً بل يطلب حاجته من الله تعالى دون سواه . واستجاب الله : يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ! وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين .. وبهت القوم حتى قيل إن النمرود - ذلك الملك الجبّار - قال : عظيم إلهك يا إبراهيم ! .

ومع ذلك ، ورغم كل ما حصل .. أراد هذا أن يحاجّه في ربه : { الم تر إلى الذي حاجّ إبرهيم في ربه أن آتاه الله الملك ، إذ قال ابراهيم ربّي الذي يحيي ويميت ، قال أنا أحيي وأميت ، قال إبراهيم : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ... } ( 2/258 ) .

قتل الانسان ما أكفره !

ألم يكفهم ما حاجّهم به إبراهيم من قبل .. حتى جاؤوا بالمغالطة ! الملك الجبار يدّعي أنه يحيي ويميت إذا قتل امرئاً وترك آخر .. ويترفّع إبراهيم عن جداله ، ليرتفع بالناس من جديد إلى اعلى ، إلى السماء لعلّهم يرجعون عن غيّهم وضلالهم : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق .. فإن كنت قادراً متسلطاً فهذا نظام الكون غيّر فيه ما شئت .. فبهت الذي كفر !

واستمرّ قوم إبراهيم في غيّهم وضلالهم .. أصرّوا على العناد وحاولوا أن يثنوا إبراهيم عن عزمه وأن يهددوه من جديد : { وحاجّه قومه ، قال أتحاجّونّي في الله وقد هدانِ ، ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئاً ، وسع ربي كل شيء علماً ، أفلا تتذكرون ؟! وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزّل به عليكم سلطاناً ! فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن إن كنتم تعلمون ؟! الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ( 6/80-82 ) .

أي أمنٍ يعيشون فيه وهم بعيدون عن الله ؟!

وأي خوف ينال المؤمنين وهم في أمان الله ورعايته ؟!

بماذا يخوّفون المؤمنين : بالقتل أم بالتشريد والتهجير ؟! ثم ماذا ؟ إلى الله مرجعهم .. مهما حصل لهم فإنما هي الشهادة في أعلى المراتب ، وإلاّ فالأجر والثواب جزاء لما يلاقون .

ويئس إبراهيم من قومه ، وعلم أنه لن يؤمن معه إلاّ من قد آمن :

{ .. وقال اني ذاهب إلى ربي سيهدين } ( 37/99 ) .

{ .. ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } ( 21/70-71 ) .

وتركهم مهاجراً إلى الله وفي بلاد الله الواسعة ليشق طريقاً جديدة خالصة لله ... فهل نقتدي بإبراهيم في دينه وملّته، في علمه وحلمه ، في صدقه وجهاده ؟

{ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله ، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابداً حتى تؤمنوا بالله وحده .. ربنا عليك توكلنا وإليك أنَبْنَا وإليك المصير } ( 60/4 ) .