شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

آيات الصوم في القرآن الكريم

 

السيد محمد علي السيد عبد الرؤوف

 

إن الآيات المكيّة (وهي ما أنزل قبل الهجرة) تختلف في اتجاهاتها واهتماماتها عن المدنيّة (وهي ما نزل بعد الهجرة) فحيث تركز الأولى .. في غالب طروحاتها على جانب البناء الفكري والعقيدي ، تركز الثانية على الجانب التنظيمي التشريعي ... والذي يشمل كل قضايا الحياة .. وهكذا نرى أنها أوجبت أموراً ، وحرمت أخرى ، وأباحت ثالثة .. وقد سمّيت تلك الآيات بآيات الأحكام وتوزعت بين الأحكام العبادية ، والتعاملية ، والأخلاقية.. والسياسية ، والعسكرية ...

آيات الصوم في القرآن :

ومن تلك الآيات .. آيات تشريع الصوم الذي اقتضت حكمة الله أن يتم في شهر محدد هو شهر رمضان ، وبشكل منتظم إلاّ في حالات خاصة ..

وقد ورد تشريعه في القرآن بشكل بياني تفصيلي – ولمرة واحدة .. في عدد من آيات سورة البقرة (المدنية) – في السنة الثانية للهجرة كما تروي السيرة .. يقول سبحانه :

{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183) أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدّة من أيام أخَر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون(184) شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون     (185) }  .

معنى الصوم :

الصيام بمعناه اللغوي هو الامساك والترك . وجاء في لسان العرب في مادة صَوَمَ "الصوم في اللغة هو الامساك عن الشيء والترك له .. وقيل للصائم صائم لامساكه عن الطعام.. " وقيل إنه بمعنى الكف عن الفعل .. أو الكف عما تشتهيه النفس وتتوق اليه خاصة ..     (كما ورد في تفسير الميزان ج 2 ص 5) .

أما معناه .. كمصطلحٍ شرعي .. فهو نوع من الامساك يتمثل بترك بعض الأمور من المطعم والمشرب والمباشرة الجنسية .. وغيرها ، من طلوع الفجر الصادق .. حتى غروب الشمس .. بقصد امتثال الأمر الإلهي .. عندما تتحقق موجباته من البلوغ والعقل والإيمان .. وترتفع موانعه كالمرض والسفر .. وتبدأ الآيات بالنداء المحبب { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } والتعبير بالكتابة في القرآن .. تعبير عن الايجاب والفرض والإلزام .. ونظائره متعددة في القرآن كقوله تعالى : { كتب عليكم القصاص في القتلى } ( البقرة/178 ) وقوله { كتب عليكم القتال وهو كره لكم } ( البقرة/216 ) .

أهداف التشريع :

فالصوم وإن كان عبادة شاقة ثقيلة على النفس .. "لأن قوامها الامتناع والترك لما تشتهيه.. إلاّ أنها تنعكس إيجاباً على حياة الفرد والمجتمع والأمة .. لأنها تعوّد المسلم  على التسامي فوق المادة .. وعن الاستغراق في أجواء اللذائذ والشهوات- ثم لما تخلقه فيه من طاقة صبر ، وقوة إرادة ، وقدرة احتمال .. وقد سماه الرسول (ص) كما في الوسائل ج7/ص222 : "شهر الصبر وإن الصبر ثوابه الجنة" وروى ابن ماجه عنه (ص) "الصيام نصف الصبر" ... إن الصوم يخلق الانسجام بين الروح والمادة بجعل حركة المادة في حياة الفرد تابعة لحركة الروح .. وهو يربي لدى المسلم الشعور بالمسؤولية تجاه مجتمعه .. عندما يصيبه الحرمان والعوز ... وقد ورد في الوسائل عن الإمام الصادق (ع) : " إنما فرض الله تعالى الصيام ليستوي به الغني والفقير .. وذلك لأن الغني لم يكن يجد مسّ الجوع فيرحم الفقير .. لأن الغني كلما أراد شيئاً قدر عليه ، فأراد الله عز وجل أن يسوّي بين خلقه ، وأن يذيق الغني مسّ الجوع ، وإلاّ لم يرقّ على الضعيف ويرحم الجائع .." .

وهكذا فإن للصوم آثاره الاجتماعية الهامة ، إضافةً لآثاره الروحية والنفسية والخلقية.. ومن هنا كان تشريعاً تضمنته كل الرسالات ومارسه كل الرسل { كما كتب على الذين من قبلكم} وإن كان بعض المروي عن الإمام الصادق (ع) يقضي بأن الصوم لم يفرض إلا على المسلمين .. وتلك ميزة خاصة بهم .. وإن المراد بـ{الذين من قبلكم} هم الرسل والأنبياء .. دون الأمم التي أرسلوا إليها ..

التقوى.. غاية أساس :

{لعلكم تتقون} تعليل لفرض الصوم .. فالمسلم عندما يترك شهواته الطبيعية المسموح بها.. لمجرد امتثال امر الله وتحقيق القرب منه .. فإنه سينطبع نفسياً على ترك المحرمات والصبر عنها .. بعد توثيق العلاقة الروحية مع الله .. وسيقوى بالتالي على الالتزام بكل ما أراد .. وإطاعته بصفاء نفس .. مهما كانت المشقات والمصاعب . وهكذا فإن الهدف من الصوم ليس تعذيب النفس كما يتوهم البعض ، بل القصد هو تزكيتها وطبعها بطابع التقوى ..

أجل ، إن الصوم يجسّد واقع التقوى .. بعد أن كان سرّاً بين الإنسان وبين خالقه .. لأن مخالفة دواعي الشهوة التي تعرض له .. في أيام شهر كامل لمجرد امتثال أمر الله – وإطاعته .. يخلق لديه قوةً نفسية في مواجهة كل ما يتعارض مع إرادة الله .. فهو لا يقدم على أكل الربا ، أو غش الناس وخداعهم .. أو ظلمهم .. أو اجتراح اية سيئة ومعصية لوجود المناعة المتمثلة بالشعور برقابة الله عليه في كل لحظة وحالة .. بل حتى لو تجاوز الحدود غفلةً .. فسريعاً ما يتراجع ويفيء إلى امر الله ..

وهذا ما نلمسه من حالة الكثير من المسلمين .. في شهر رمضان .. عندما تقوى صلتهم بالله .. فينصرفون للدعاء وتلاوة القرآن .. والتناهي عن كثير من المحرّمات .. والالتزام بالكثير من موجبات المعروف كالصدقة والاطعام .. والتوبة .. وصفاء النفس .. الذي يمثل الجانب الأهم الذي يسعى الصوم لتحقيقه .. وهذا ما توحي به بعض كلمات الرسول (ص) كما في بحار الانوار ج96/ص294: " الصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب.."  كما ورد في نفس المصدر " كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ .. وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء .. حبذا نوم الأكياس وفطرهم " .

رعاية التشريع لواقع الفرد :

{ أياماً معلومات } أي محصورة قليلة معلومة .. لا مبرر لترك الصوم فيها بعد فرض سهولتها .. وعدم الحراجة معها .. فلم يفرض في مجموع السنة .. أو القسط الأكبر منها..

ولعل تنكيرها أوحى بتفسيرات متعددة لها .. فقيل إنّها أيام ثلاثة من كل شهر .. وقيل إن من جملتها يوم عاشوراء .. وقيل غيره استناداً لبعض الروايات .. ولكن سياق الآيات يدل على انها .. شهر رمضان .. كما حددته الآية التالية .. وهو رأي أكثر المحققين . كابن عباس والحسن وأبي مسلم .. وهو المروي عن أهل البيت (ع) .

حالات استثنائية :

وبما أن سياق الكلام يوحي بالوجوب في كل الحالات .. كان لا بد من استثناء ما يقتضي الضرر أو الحرج ، من الصوم .. فقال تعالى : { فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } ليوضح أن واجب الصيام يلزم الصحيح المقيم في بلده دون المريض والمسافر .. وهذا ما يظهر مرونة التشريع ورعايته لواقع الانسان وطاقاته.. إذ هو لم يلحظ إلاّ صالحه .. فكيف يفرض ما يضره ويشقّ عليه ؟ .. ومن هنا أوجب سبحانه الإفطار حين المرض الموجب للضرر .. سواء بإحداثه أو اشتداده وقوته أو استمراره امتداده .. وهكذا حكمت الفتاوى ببطلان الصوم مع العلم بالضرر بل مع احتماله حين يكون الاحتمال معقولاً .. كما أوجب الإفطار في حالة السفر الموجب للمشقة والحرج عندما يخرج الانسان من بلده قاصداً قطع المسافة المقدرة حسب الروايات بـ44 كيلومتراً وما فوقها ، ولو ذهاباً وإياباً في سفر لا يكون معصية ، أو بقصد فعلها ،   ولا يكون بدافع العمل لاكتساب المعاش بحيث يكون السفر عملاً له كالسائق ، أو ظرفاً لعمله كالموظف والتاجر والعامل الذي يسافر للعمل أكثر من يومين في الاسبوع فإنه ملزم بالإفطار بحكم الآية التي تحكم بوجوب صوم أيامٍ أخر بديلة ، ومن الطبيعي أن وجوب القضاء تابع للفوات ، إذ بدونه لا معنى لايجاب القضاء وهذا هو ما التزم به جماعة من الصحابة كما جاء في مجمع البيان ج2ص273 " كعمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمر  وعبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن عوف وابي هريرة وعروة بن الزبير " وهو المروي عن أئمة أهل البيت (ع) فقد روي أن عمر بن الخطاب أمر رجلاً صام في السفر أن يعيد صومه وروى يوسف بن الحكم قال : سألت ابن عمر عن الصوم في السفر ، فقال : أرأيت لو تصدقت على رجل صدقة فردّها عليك ألا تغضب؟ فإنها صدقة من الله تصدق بها عليكم..".

{ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } حالة اخرى يستثنيها التشريع .. وهي حالة من يشقّ عليه الصوم ويضعفه ، كالشيخ الكبير وذي العطاش كما ورد في بعض الروايات، فالإطاقة هي صرف تمام الطاقة في الفعل ، مما يقضي بتحقق الأداء مع بذل جهد بالغ .. ولذلك اجاز له المشرع الافطار وأبدله بإطعام مسكين - وهو الفقير الذي لا يملك ما يكفيه لتمام السنة نقداً ، أو عملاً يتعيّش منه تدريجاً - وقد قدّرته الروايات بمدٍ من الطعام ، يساوي ثلاثة أرباع الكيلو غرام . { فمن تطوّع خيراً فهو خير له } أي فمن زاد الإطعام إلى مدّين فذلك أفضل عند الله { وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون } يشير إلى أن القادر على الصوم بمشقة ، المخيَّر بينه وبين الفدية يدعوه التشريع الى اختيار الصوم بهدف الحفاظ على نتائجه الروحية والسلوكية والعملية التي يحققها .

شهر القرآن هو شهر الصوم :

{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس بيّنات من الهدى والفرقان } بهذه الآية يحدد لنا الله تعالى الأيام المعدودات التي كتب فيها الصوم ، فيحصرها بأيام شهر رمضان التي تستمد أهميتها من نزول القرآن فيها .

وهنا ترتسم تساؤلات .. لتطرح نفسها إذ أن بداية نزول القرآن كان يوم البعثة النبوية والمأخوذ من السيرة الاسلامية أن تاريخه كان في السابع والعشرين من شهر رجب ، مما يوحي بأن بداية النزول كانت في رجب وهو يتنافى مع ما تطرحه الآية .. فلا بد اذن من اللجوء إلى أحد موقفين .. الأول : ما أشار إليه بعض المفسرين من أن نزوله دفعة واحدة على قلب النبي (ص) كان في هذا الشهر ، وإن نزل نجوماً - أي متفرقاً - في غيره . الثاني: إن إنزاله من البيت المعمور إلى اللوح المحفوظ قبل النزول إلى الدنيا كان في هذا الشهر  - ولو طرحنا كلا الموقفين كان لا بد من التزام موقف ثالث يتمثل برفض كل الروايات والسيرة التي تؤرخ بداية البعثة في رجب واعتماد الاتجاه القائل بأنها كانت في شهر رمضان ولعل هذا هو الاقرب استناداً إلى الروايات الكثيرة القائلة بطرح ما عارض كتاب الله والمفروض أنها تعارض الكتاب الذي يحدد النزول في ليلة القدر والى أن المراد بالنزول هو بدايته -  لا نزول المجموع كما أن نزوله إلى السماء الدنيا أو اللوح المحفوظ لا أثر له بالنسبة الينا لعدم كونه حينذاك كتاب هدىً وبينات ، إذ كونه هادياً .. ينطلق من نزوله على الناس .. لا من وجوده في اللوح المحفوظ وهذا ما يقال حول نزوله دفعة واحدة في ليلة القدر فان هذا النزول لا يعطيه صفة الهداية الفعلية لعدم وضعه في ايديهم فلا بد إذن أن يكون المراد بداية نزوله ..

{ هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان ..} بهذا الوصف للقرآن يحدد سبحانه دوره الذي أريد له القيام به في حياة الفرد والأمة والذي هو دور ايصال الناس إلى الطريق المستقيم ، طريق الهدى . مما يفرض ضرورة الالتصاق بالقرآن قراءةً ودراسةً وتفسيراً واستيعاباً لمعانيه ومثله وأحكامه ، تحقيقاً لهدف الوحي .

{ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } الشهود هو الحضور في البلد أو محل الاقامة أي فمن كان حاضراً في بلده في شهره هذا فعليه الصوم الزاماً إلاّ أن يكون مريضاً أو مسافراً فلا بد له من صيام أيام أخر وجوباً . والوجوب هنا يوحي بوجوب الافطار في الحالتين . وقد كرر القرآن هنا بيان الحكم للتأكيد والايضاح .

ثم يحدد القرآن علة الالزام بالافطار في الحالتين بأن الاسلام هو دين يسر لا عسر ، ولا يكلف الانسان إلاّ بالممكن . فيقول سبحانه :{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} ويتحقق إكمال العدة بقضاء الفائت وصوم الأيام الأخر ، ويتحقق التكبير بالشعور بعظمة الله المقتضي لاطاعته في كل أمر ونهي ، ومنه أمر الصوم . وقيل إنه يتحقق باتمام الصوم حتى العيد الذي يجب فيه التكبير للصلاة وبذلك يتحقق شكر الله على إنعامه وفضله الذي هو الشكر العملي الحقيقي.

موقع الخالق من المؤمنين :

{ وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } وتتحدث هذه الآية عن الدعاء . وورودها في سياق آيات الصوم ، قد يكون نظراً لأن شهر الصوم هو شهر العبادة والتوبة والدعاء ولا بد للمسلم أن يحسن الاستفادة من أجواء هذا الشهر المبارك .

وتستمر الآيات لتستأنف حديث الصوم وأحكامه :

{ أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم ، هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ، علم الله انكم كنتم تختانون انفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم ، فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ثم أتموا الصيام إلى الليل ، ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ، تلك حدود الله فلا تقربوها، كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون } .

إن التشريع لا يريد خلق عقدة من الشهر المبارك لدى المسلم تثقل روحه بحرمانه من كل حاجاته الجسدية بل هو يحاول تنظيم هذه الحاجات وضبطها ومنها شهوة الجنس . فأحلَّ له الرفث -  وهو تعبير لبق عن عملية الجنس -  في ليالي الصوم كما احل له الطعام والشراب وكل الشهوات المباحة ليمتنع عنها طيلة النهار ، ونراه يشير إلى العلاقة الحميمة التي تحكم التعايش بين الرجل والمرأة ، التي عبر عنها بالتلابس { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} وهي من أقوى العلاقات .

وقد تحدثت العديد من الروايات عن أن التشريع في بدايته كان يحرم التعامل مع ممنوعات الصوم ومنها الجنس بعد النوم في الليل . ويبيحه قبله .. وكان أن تجاوز بعض شباب المسلمين هذا الحد بممارسة الجنس مع زوجته بعد نومها واستفاقها فجاء لرسول الله (ص) نادماً ، عارضاً خطأه فنزلت الآية تعلن التوبة عليهم والعفو عنهم ، وتشرّع الاباحة طوال الليل ، ابتغاء تحقيق الحاجة وطلب الذرّية والولد ، كما فسرتها – الأخبار المأثورة-

ثم يحدد الله - سبحانه وتعالى - وقت الصوم الذي يبدأ بتبين الخيط الأبيض - وهو خيط نور يمتد على الأفق بمحاذاة خيط ظلام يتمثل بسواد الليل ، فيتميز بذلك الفجر كبداية للنهار ، وينتهي بدخول الليل الذي يتحقق بغياب الشمس وانعدام اشعاعاتها عن افق الصائم .

{ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } وهنا تمنع الآية ما كان يقوم به بعض المسلمين في المساجد اثناء عبادة الاعتكاف القائمة على الصوم والاقامة في المسجد ، من ممارسة حاجة الجنس فتحرمها . فالمسجد بيت الله ، وله حرمته وقداسته وقد حرّم الله تجاوز حدوده وحدود كل حكم شرعي ثابت من خلال الكتاب أو السنة وبذلك تتحقق للمسلم حالة التقوى التي تتمثل بخشية الله وخوفه ، ورعاية أحكامه والتي يتكفل الصوم بتحقيقها في حياة المسلم .

والحمد لله رب العالمين .