شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

الاستشفاء بالعسل

 

 { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون * ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } ( النحل/68-69 ) .

آيات بيّنات تنطق بعظمة الخالق سبحانه وتعالى .. الذي خلق النحل واودع فيها خاصيّة العيش ضمن تجمعات منظّمة .. كما ألهمها أن تصنع أقراص الشمع السداسيّة التي بهرت وتبهر العقول بهندستها الدقيقة الراقية .. ثم ألهمها بعد ذلك أن تفرز فيها العسل .. هذا الشراب اللذيذ بطعمه السكري الحلو .. والذي لا يشكل غذاء للانسان فحسب ، وإنما يعتبر دواءً للكثير من الأمراض .. كما أكدت الآية الكريمة وأثبت العلم الحديث ..

فيما يلي ، نقدّم نصاً علمياً مترجماً عن اللغة الفرنسية ، يتحدث بإيجاز عن العسل ، وفوائده الطبية :

خصائص عامة : قبل كل شيء ، يعطي العسل – بحكم نسبة السكّريات العالية فيه (أكثر من ثلاثة أرباع وزنه) – طاقةً كبيرةً ليس لها نظير ، فبما أن الجزء الأكبر والأهم من سكرياته قابل للهضم والتمثيل فوراً ، فإن تناول العسل يُمدّ الإنسان بقوة ونشاط بعد دقائق قليلة من تناوله . وتكتسب هذه الميزة أهمية كبيرة على الصعيد الغذائي إذ يتعينّ على الرياضيين مثلاً أن يأكلوا شيئاً من العسل قبل المباريات وأثناءها وبعدها ، العسل هو الغذاء المثالي لهم، لا لأنه يقوّي عضلاتهم فحسب ، بل لأنه يزيد من قابليتهم على التحمل والصبر ويساعدهم على التعويض عما بذلوه من جهد . فالعسل يعين - أكثر من أيّة مادة غذائية أخرى - على بذل مجهودات عنيفة وطويلة . ولا يمكن تصوّر قائمة طعام "رياضية" خالية من العسل : مئة غرام من العسل تعطي 300 سُعْرة حرارية جاهزة على الفور ، دون عملية هضم مسبقة .

ويذكر أن أول قاهر لقمّة ايفرست ، ادموند هيلاري ، استهلك عدة كيلوغرامات من العسل خلال عملية التسلق .

إن العسل يهضم بشكل جيد ، وأيسر بكثير من السكّر ، لأن نسبة السكّروز فيه قليلة جداً . ولا يحتاج تمثيله إلى أيّة مساهمة من قبل جهاز الهضم .

وعليه فإنه لا يتعبه مطلقاً . ، وكم يكون مفيداً لو أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الهضم يستعملون العسل بدل السكر . وهذه التعليمات ينصح بها الأطباء بالنسبة للمصابين بالقرحة . كما ينصح بادخال العسل في النظام الغذائي للرضيع وللطفل . وإنها لعادة رائعة أن يستعاض عن السكر بالعسل في إعداد الوجبات والأطعمة المخصصة للأطفال .

وإنه لمن السهل إضافة شيء من العسل إلى قارورة الرّضاع : يمكن اختيار عسل سائل – ويفضّل أن يكون عسل السَّنط acacia  ذا المذاق اللطيف . هل يضع طفلك شيئاً من السكّر في اللبن الرائب ؟ استبدلي هذا السكر بالعسل . ولا داعي لمزيد من الأمثلة . إن هذه القيمة الغذائية للعسل – قياساً إلى السكر – تتأتى من قدرته على تسهيل تثبيت الاملاح المعدنية كالكالسيوم والمغنيسيوم ، وهو أمر ضروري خلال فترة النمو ..

ومن خصائصه أيضاً أنه مليّن ومسهّل . فجميع الاشخاص المصابين بالامساك يمكن لهم أن يبرأوا من هذا العارض فيم لو استبدلوا العسل بالسكّر . فبفضل تأثيره على الفطريات المعوية يستطيع مكافحة التخمّر . وعليه فهو عنصر مريح للامعاء .

ويقال أحياناً إنّ استعمال العسل مباح للمصابين بمرض السكّر . ولكن ينبغي التريث حيال هذه الفكرة . فالواقع أن العسل غني بالليفولوز (أو الفريكتوز) الذي لا يستلزم تمثيله تدخل الانسولين . ولو كان العسل لا يحتوي إلا على الفريكتوز لكان بوسع مرضى السكر أن يتناولوه دون تحفظ . ولكنه أيضاً غني بالغلوكوز ، الذي ينصح المصابون بالسكر بعدم تناوله ، وذلك على قدم المساواة مع السكّروز . وعليه ينبغي الحذر: العسل أقل ضرراً من السكّر التقليدي بالنسبة لمرضى "السكّر" (سواء المستخلص منه من القصب أو الشمندر)، ولكن لا يمكن للمريض أن يأكله بكمية كبيرة دون أن يجازف بزيادة حالته المرضية سوءا.  وعلى مرضى السكّر أن يختاروا العسل الأكثر غنىً بمادة الليفولوز – فريكتوز:  عسل السّنط . أما المرضى ذوو الحالات الخطيرة فعليهم الامتناع عنه .

والعسل مصدر لطول العمر: فمربّو النحل يعمّرون عموماً أكثر من سواهم . وعليه يمكن القول إن العسل يبطىء الآثار الفيزيولوجية للشيخوخة ، ويقاوم الضعف المبكر الذي يصيب الوظائف الحيوية .

ويزيد العسل في سرعة شفاء الحروق والتئام الجروح إذا ما استخدم كمرهم خارجي . ويخفف العسل من التهاب الحلق والحنجرة إذا ما امتصه المرء ببطء أو إذا ما استخدمه على شكل غرغرة .

وللعسل مزايا أخرى يعود الفضل فيها إلى النباتات التي يستمد النحل منها رحيقه .

وكل نوع من أنواع العسل يفيد في شفاء حالات مرضية معينة .

وفيما يلي سنعرض لبعض النماذج .

عسل السّنط :

اللون : عنبري .

الرائحة : نفاذة .

المذاق : شديد الحلاوة .

الكثافة : سائل .

استطباباته : إنه – بفضل حلاوته – عسل المائدة المميز والمفضل ، وهو أيضاً الاثير لدى  الاطفال . ويمكن استخدامه لتحلية الرّضّاعة للأطفال . وينصح به أكثر من سواه للمرضى المصابين إصابة بسيطة بمرض السكّر ، وذلك لاحتوائه على نسبة عالية من الفركتوز- ولكن دون إفراط .

عسل الزعرور :

اللون : عنبري فاتح .

الرائحة : معطر .

المذاق : حلو سائغ .

الكثافة : محبب ناعم ( أي ذو حبيبات ناعمة ) .

استطباباته : ينصح بتناوله في حالات الاصابة بارتفاع الضغط وتصلّب الشرايين . إنه عسل مرضى القلب . ويستخدم في حالات التشنج والخفقان والذبحة الصدرية . وبما أنه مضاد للتقلصات العضلية فإنه مفيد وجيد لعصبيي المزاج وللمصابين بالقلق . كما يستعمل في حالات الدوخة وطنين الاذن . وهو يخفف الأرق .

عسل البرتقال :

اللون : عنبري .

الرائحة : خفيفة .

المذاق : محبب .

الكثافة : عجيني .

استطباباته : مضاد للتشنج ومسكّن . يفيد أصحاب المزاج العصبي والقلق وفي حالات الشقيقة (الصداع النصفي) والأرق وخفقان القلب .

عسل الحنطة السوداء :

اللون : بني غامق .

الرائحة : متميزة .

المذاق : غريب ، غير اعتيادي .

الكثافة : غليظ القوام .

استطباباته : ينصح باستخدامه للاطفال في طور النمو ، وفي حالات خسف المعدنيات ، وبعد الولادة واثناء الرضاعة ، وبعد الاصابة بكسور في العظام .

عسل الزيزفون :

اللون : اصفر فاقع .

الرائحة : شديدة العطرية .

المذاق : لذيذ .

الكثافة : عجيني .

استطباباته : ضد التقلصات ، ويفيد كمهدىء لمجمل الجهاز العصبي . ويستعمل ضد الأرق . ويمكن استخدامه لتحلية نقيع المساء .

استعمالات خاصة :

أ- حقن وريدية .

هذا الاستعمال نادر جداً . وهو ينفع لضعف الاوردة التاجية والتهاب العضلة القلبية والاضطراب القلبي والذبحة الصدرية . ويستخدم في بعض البلدان بدلا من الغلوكوز لمعالجة مرضى القلب .

ب- أدوية عسلية :

وهي عبارة عن محاليل مكونة من الماء والعسل . ومثال ذلك محلول العسل الوردي الذي يستخدم للمضمضة ، وهو يحضر بمزج العسل مع أوراق تويج الزهور بعد غليها . ولتهدئة التهاب الملتحمة (نوع من الرمد) ، يمكن استخدام محلول عسل السّنط مع الماء وذلك على شكل مرهم .

ج- الغرغرة أو المضمضة .

يمكن مزج ملعقة طعام من العسل (التنّوب مثلاً) مع نقيع الصعتر أو مع ماء مغليّ يضاف إليه شيء من عصير الليمون .

د- مرهم خارجي :

ويستخدم ضد الحروق ولدغات الحشرات وضد كل الامراض الجلدية وضد التشقق . حيث ينبغي وضع شيء من العسل (ويفضل استخدام عسل زهور الخزامى) مع تدليك خفيف . هـ-كمادات :

يمكن استعمال العسل لتحضير كمادات ضد الروماتيزم بمزج قطرات من الزيت المستخلص من الصعتر مع العسل .

 حدث في شهر رمضان

في شهر رمضان المبارك وقعت أهم أحداث التاريخ الإسلامي .. ومن صفحات الماضي التليد ، نقدّم فيما يلي سجلاً لبعض تلك الأحداث :

* بداية نزول القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في غار حراء .

* وفاة أبي طالب عم الرسول الأكرم ووالد الإمام علي أمير المؤمنين (ع) ، في السابع عشر من رمضان ، عام الهجرة ..

* وفي نفس العام توفيت السيدة خديجة الكبرى أم المؤمنين ، ووالدة الصدّيقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) .

* ميلاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) عام 2 هـ في النصف من رمضان .

* في اليوم الثاني عشر من هذا الشهر ، عقد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المؤاخاة بين أصحابه ، وقد آخى (ص) الإمام علي (ع) .

* وفي اليوم الحادي والعشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة تمّ فتح مكة .

* في العام العاشر للهجرة بعث الرسول الأكرم الإمام علياً بن أبي طالب (ع) في سرية من المسلمين إلى بلاد اليمن وخاصة قبيلة همدان ، التي أسلمت جميعها في يوم واحد .

* استشهد في صبيحة الحادي والعشرين منه بطل ، الإنسانية الخالد ، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، على أثر الضربة السامة ، التي أهوى بها على أم رأسه ، عبد الرحمان بن ملجم ، بينما كان في الصلاة ، في محراب مسجد الكوفة، عام 40 هـ .

* فتح المسلمين جزيرة " رودس " سنة 53هـ ..

* فتح ثغور الأندلس (أسبانيا) علي يد موسى بن نصير 91هـ .. وانهزام الملك "رودريك" وانتهاء سيطرته على أقطار اسبانيا ، على يد طارق بن زياد ..

* سقوط الدولة الأموية عام 132 هـ .

* ميلاد الإمام محمد بن علي الجواد (ع) .

* إنهزام الإفرنج المسيحيين ، الذين استولوا على سوريا وضواحيها ، على أيدي جيوش المسلمين ، عام 584هـ

* استنقاذ البلاد الإسلامية ، من " التتار " ثلاث مرات ، عام 658و 666و 702 هـ .