شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

مراحل ترجمة القرآن في ألبانيا:

لترجمة القرآن الكريم في ألبانيا مراحل طويلة ومتعثرة، فبالرغم من دخول الإسلام إلى ألبانيا، منذ قرون عديدة، فإن أول ترجمة كاملة وصحيحة لمعاني القرآن لم تتم إلا منذ 20 عاماً أي في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي. جاء هذا رغم المحاولات الجادة التي بدأت منذ مطلع القرن العشرين والتي اقتصرت على أجزاء معينة، وشابها كثير من الأخطاء اللغوية وغيرها. ويعود هذا الاهتمام بالقرآن بعد دخول معظم الألبانيين تدريجياً في الإسلام، وأصبحوا يستخدمون الأحرف العربية في كتابة لغتهم حباً منهم في التميّز، وحرصاً على عدم الذوبان في المحيط الأرثوذكسي والكاثوليكي، ورغم شعور الألبان المسلمين الأوائل بحاجتهم الماسة لترجمة معاني القرآن وتفسير آياته وفهمها، فإن العلماء الألبان انقسموا في مسألة ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الألبانية إلى فريقين:

ـ الأول: رفض المبدأ من أصله ووافقهم على ذلك شيخ الإسلام في اسطنبول الذي كان يرفض ترجمة معانيه إلى التركية.

الثاني: هناك من رأى أهمية وضرورة الترجمة.

ويعلق المفكر الألباني المعاصر «نجات إبراهيم» قائلاً: «إن مواقف كلا الفريقين من قضية ترجمة القرآن كان لها مبرراتها في ذلك الوقت، ولكنها في النهاية كانت فترة مؤقتة تغيرت بعدها الأمور وظهرت الحاجة إلى ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الألبانية، وتحول النقاش بعدها بين العلماء إلى كيف نقوم بالترجمة؟ وما هو المنهج الذي يجب اتباعه؟».

وممّا شجع العلماء على ضرورة الترجمة لمعاني القرآن، ومن بعده الحديث الشريف، هو التزايد المتصاعد والمستمر في النشاط الأرثوذكسي، والكاثوليكي وسط الألبان، في النصف الثاني من القرن 19، حيث شهدت تلك الفترة ازدهاراً لحركة الطباعة والترجمة من الغرب والتي تركزت على ترجمة الإنجيل والكتب الدينية المسيحية إلى اللغة الألبانية.

ويمكن أن نجمل تأخر الترجمة للقرآن الكريم إلى أسباب لغوية تتمثل في عدم وجود أبجدية موحدة للغة الألبانية مع وجود لهجتين ألبانيتين: في الشمال لهجة «جيجي»، وفي الجنوب لهجة «توسكي»، إضافة إلى عدم وجود قاموس ألباني ـ عربي للمساعدة في مسألة الترجمة، الأمر الذي دفع ببعض المترجمين إلى الاستعانة بالترجمة الإنجليزية مع العربية.

مناهج الألبان في التفسير:

المميّز في الحالة الألبانية منذ القرن 17م أن العلماء والأدباء سلكوا مسلكاً أدبياً جديداً لتوضيح موضوعات قرآنية وشرح آياته عن طريق الأدب والشعر الألباني المكتوب بالأحرف العربية، وقد ظهر بوضوح هذا الأدب الألباني الجديد ونما في القرن 18 و19م. وتعد قصيدة «مولود» أبرز الأمثلة على ذلك، والتي نظّمها العالم الألباني «حسن زيكو كامبري» وهي تحكي سيرة الرسول (ص)، كما نظم «كامبري» شعراً عن حياة النبي إبراهيم (ع) شرح من خلاله الآيات القرآنية التي ألقت الضوء على سيرته (ع).

كما تم تقديم سورة يوسف (ع) بما تضمنته من آداب وعبر، من خلال ما كتبه العالم الألباني «محمد كيتشكو» المولود في عام 1784م ودرس في الأزهر الشريف، ثم عاد ليعمل إماماً في قريته بمحافظة «دلفينا» جنوب ألبانيا، كما ألف «كيتشكو» قصصاً في مجال السلوك الإسلامي والأخلاقي.

ومع بدايات القرن العشرين سلك بعض العلماء الألبان مسلكاً جديداً تمثل باختيار موضوعات مهمة وتجميع الآيات القرآنية التي تتحدث عنها ثم القيام بترجمة معانيها وشرحها باللغة الألبانية، مثال ذلك كتاب «الصلاة للعالم الألباني المعروف «الحافظ إبراهيم داليو» الذي جمع كافة الآيات التي تتحدث عن الصلاة في القرآن الكريم وبدأ في ترجمتها وشرحها باللغة الألبانية.

بعد استقلال ألبانيا عام 1912م، وفرض كتابة اللغة الألبانية بالأحرف اللاتينية نهائياً عام 1920م، شعر الألبان المسلمون أكثر من ذي قبل بأهمية ترجمة القرآن، وبدأت محاولات جدّية لإخراج ترجمة كاملة للقرآن باللغة الألبانية غير أنها لأسباب كثيرة لم تكتمل في بعض مراحلها. وكانت محاولة العالم الألباني «إبراهيم داليو» أهمها إلا أنها لم ترَ النور كاملة، لضياع بعض أجزائها.

وفي عام 1929م بدأ «إبراهيم داليو» بترجمة أجزاء من القرآن وسماه «المختار في معاني القرآن الكريم»، وكان منهجه يقوم على كتابة النص العربي أولاً ثم كتابة كيفية نطقه بالحروف اللاتينية لمن لا يعرف العربية، ثم ترجمة معاني الآيات مع بعض التعليقات. وقد انتهى منها خلال الفترة من 1929م حتى 1937م، وبدخول إيطاليا إلى ألبانيا وبدأ الحرب العالمية الثانية، واعتلاء الحزب الشيوعي الحكم في ألبانيا تم وقف أنشطة الطباعة للمؤلفات الدينية، ولم يعد يسمع شيء عن هذه النسخة المترجمة.

وفي 1981م في «بريشتينا» بكوسوفو، وتحت إشراف علماء كوسوفا «المشيخة الإسلامية» تم تشكيل لجنة تضم 8 من العلماء والأساتذة المتخصصين يرأسها العالم الكوسوفي «شريف أحمد»، وقامت إثرها اللجنة بتسليم النسخة المترجمة لجمعية علماء كوسوفا في 6 يونيو 1984، ولكن لأسباب لم يفصح عنها لم تطبع النسخة إلى اليوم.

وكانت أول طباعة كاملة لترجمة القرآن باللغة الألبانية تمّت عام 1985م، وهي التي قام بها «فاتي مهديو» أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة «بريشتينا»، وتم تداول هذه الترجمة فقط وسط ألبان إقليم كوسوفا، والألبان المهاجرين في الخارج، بينما لم تتح الفرصة للألبان في دولة ألبانيا تداول هذه الترجمة نتيجة منع النظام الشيوعي آنذاك أي مظهر من مظاهر الدين وتعلمه. وفي عام 2000م أعيد طباعتها بإقليم كوسوفا. واليوم تتداول طباعة ثالثة لترجمة القرآن للعالم «شريف أحمدي» التي طبعت عام 1988م، وتعتبر أفضل ترجمة لمعاني القرآن وأشهرها.

دور المرأة المسلمة في ألبانيا:

لقاء مع الداعية الألبانية «نورا زكاي» مديرة مجلة «فاميليا»، في ألبانيا:

هي زوجة الدكتور «رامز زكاي» رئيس مركز الثقافة الإسلامية في ألبانيا، ومدير تحرير «مجلة الكون» سألها مراسلنا عن وضع النساء في ألبانيا، فأجابت قائلة:

إن النساء المسلمات بحاجة ماسة إلى توعية أكثر بمبادىء الإسلام الحنيف، فهن رغم الظروف الاقتصادية القاسية داخل أسرهن يرغبن دائماً في التعرّف على دينهن وأصالتهن.

ـ متى أنشئت جمعية المرأة؟

ـ قامت الجمعية بفضل الله عام 1996م.

ـ أذكري ثلاث أهداف رئيسية للجمعية:

1) أهم هدف للجمعية هو توعية المسلمين عامة في ألبانيا والمرأة خاصة بمبادىء دينهم الحنيف الذي قوامه الاعتدال والوسطية.

2) إقامة مكان للقاء المسلمين من جميع أنحاء أراضي البلقاء.

3) أن يصبح دور الجمعية في الديار البلقانية التي يعيش فيها المسلمون الألبان، المرجعية الثقافية والأخلاقية المختارة في أوساط النساء.

ـ ما هو نشاطكم على صعيد الإصدارات داخل ألبانيا وخارجها؟

نشاطنا يتمثل في إصدار عدد من النشرات و«البوسترات»، وستة أعداد من المجلة الشهرية النسائية «الأسرة»، وطباعة بعض الكتب وإعداد كتب أخرى للنشر تخص الأطفال، والأحكام الشرعية للبالغين، كما نشارك في المؤتمر العلمي بكوسوفا: «الصحافة الإسلامية، الأمس اليوم، وغدًا»، ونقوم بإعداد فيلم وثائقي باللغتين الألبانية والإنجليزية عن نشاط الجمعية وتاريخها، ونخطط لمشروع بناء مسجد «غرامزا»، وجمع المعلومات عن المساجد والمعالم الإسلامية في ألبانيا.

وتأتي أهمية هذه الجمعية بعد الفترات الظالمة التي تعرّضت فيهاالمرأة الألبانية المسلمة خلال الأنظمة الاستبدادية والملكية التي مرّت على الشعب الألباني، وانتصاراً على مخطط الملك «زوجو» في ثلاثينيات القرن الماضي، الذي طلب من الألبانيين ترك الأزياء التركية «التقليدية»، وارتداء الأزياء الحديثة الأوروبية، حيث أصدر عام 1937م أول قانون يمنع الحجاب في ألبانيا، وقام بتنفيذه عن طريق أخته التي خلعت الحجاب وتحركت في المدن طالبة من النساء الاقتداء بها، كما فرض غرامة مالية على المرأة  المخالفة لهذا القانون مع إعطاء الشرطة الألبانية الحق في نزعه بالقوة في الشارع!

وبمرور الوقت اختفى الحجاب في ألبانيا خاصة بعد صدور قانون إلزامية التعليم للفتيات.