شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

قراءة في كتاب

(مصادر وأخبار النهضة الحسينية)

لمؤلفه العلاّمة السيد محمد ترحيني

إعداد: جعفر فارس

 

مشروع تحقيقي في ستة مجلدات ما يزال قيد الإنجاز، صدر منه كتابان تحت عنواني: «النهضة الحسينية والنواصب»، و«الشعائر الحسينية المنصوصة»، عن دار الهادي، الطبعة الأولى 1422هـ  2002م. يمثّل كل منهما، كما يقول المؤلف، فصلاً من فصول كتاب «النهضة الحسينية»، آثر تخريجهما في كتابين مستقلين ليعم الانتفاع بهما، رغبة منه في الاستفادة من نقود المهتمين والمشتغلين بالتاريخ الإسلامي.

 

ما يلفت الانتباه في أسلوب المؤلف التحقيقي أنه لا يكتفي بحشد النصوص والأدب الذي تعرض لقضية واقعة كربلاء في التاريخ، بل، ومع تقديره للجهود السابقة وأهميتها، يرى أن خطورة الواقعة ما تزال بحاجة إلى جهود حثيثة من الصبر والمثابرة الجادة في البحث والكشف عن حقيقتها كما هي.

من أجل هذا يبادر المؤلف بجرأته ودقته العلمية إلى استخدام أسلوب أشمل في الكتابة متوخياً الموضوعية والأمانة الروائية، ومفصّلاً البحث في خمس جهات:

أسباب الواقعة وماهيتها: أسرارها وخصائصها، نتائجها وما ترتب عليها، مواسمها ومراسمها وشعائرها المنصوصة في الأخبار، ويختم بالفحص والتأمل في وقائعها ومجرياتها، والجهة الأخيرة هي محور البحث عند المؤلف، معلّلاً ذلك: «بأن الموضوعية تقتضي البحث عن وقائع النهضة أولاً، ثم البحث عن أسبابها وخصائصها» ويتعرّض لكتب المقاتل التي تؤرخ لمشاهد الواقعة، وتصف تفاصيلها، ويضعها أمام القارئ والباحث المتخصص ليثير اهتمامهم بالتثبت وإعادة النظر فيما وصل إليهم عنها من مسلّمات واعتقادات تاريخية.

في البداية يشرع المؤلف في دراسة «النهضة»، كما يسميها، ضمن قسمين هامين: في الكتاب الأول يهتم بعرض المصادر الواصلة منها وغير الواصلة إلينا ثم التعليق عليها، الثاني ينظر في وقائع هذه «النهضة» ومدى صحتها وتطابقها مع الواقع.

يستوعب القسم ـ الذي سنحاول استعراضه ـ تسعة قرون متسلسلة حسب التصنيف التاريخي لسنة وفاة صاحب الكتاب أو المقتل، يبدأ طرفها بنظر المؤلف، من القرن الثاني بناءًا على أن التدوين للحادثة حسب تتبعه لتاريخ المؤلفين ابتدأ منه، وينتهي طرفها الآخر بالقرن العاشر.

وقد استعرض المؤلف أسماء ثمانية وسبعين مؤلفاً في واقعة كربلاء على امتداد هذه القرون، محققاً في صحة كتبهم ومروياتهم التي نسبت إليهم.

سنحاول في هذه القراءة التعريف ببعض هؤلاء المؤلفين، مختصرين الملاحظات التي استنتجها المؤلف تجاههم، لتقريب صورة عمله التحقيقي والتوثيقي أولاً، والوقوف ثانياً على بعض الكتب التي وصلت إلينا ويعتمد عليها، أو لا يعتمد عليها، إما لضعف رواتها أو رواياتها، أو بسبب تحيّزهم وتعصَّبهم للتاريخ الرسمي.

فمن القرن الثاني على سبيل المثال: أبو مِخْنَف، لوط بن يحيى، له كتاب مقتل الحسين (ع) خصص له المؤلف بعض التفصيل، مبتدءاً بعرض آراء أعلام السُنَّة فيه، كالذهبي في «ميزان الاعتدال»، حيث قال في حاله بأن أبا مخنف «أخباري تالف، لا يوثق به وضعّفه الدارقطني وابن معين، كما اتهمه ابن عدي بالتشيع».

ثم ذكر رأي أعلام الشيعة فيه كالنجاشي الذي اعتبره «شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة وكان يُسكن إلى ما يرويه». لكن من نص ابن أبي الحديد والنجاشي يستخلص المؤلف بأن أبا مخنف عامي يميل إلى آل البيت (ع) وله كتاب مقتل الحسين (ع) كما ذكر الشيخ الطوسي في الفهرست، إلا أن ما ألفه أبو مخنف لم يصل إلينا.

الجدير بالذكر أن الكتاب المطبوع المنسوب إليه. والقول للمؤلف ـ يشتمل على غرائب تخالف السياق التاريخي، ولا يعقل صدورها عن أبي مخنف. ويؤكد المؤلف رأيه بالمقارنة بين مخالفة أخبار المطبوع لما ورد من أخبار أبي مخنف في تاريخ الطبري، وبالتالي يسقط الكتاب المنسوب إليه من الاعتبار «فيما ينفرد بنقله مما لا يوثق به» حسب عبارة الشيخ النوري (قدس)، بل لا عبرة بأخبار الكتاب المطبوع بتمامها، لأن يد التحريف والتزوير قد وصلت إلى جميعها كما صرّح بذلك المحدّث القمي في كتاب «الكنى والألقاب» ذاكراً بأن «كتاب مقتل الحسين (ع) الذي نقل منه أعاظم العلماء المتقدمين واعتمدوا عليه.. فُقِد ولا يوجد منه نسخة، وأما المقتل الذي بأيدينا وينسب إليه فليس له بل ولا لأحد من المؤرخين المعتمدين، ومن أراد تصديق ذلك فليقابل ما في هذا المقتل وما نقله الطبري وغيره عنه»(1).

ويختم المؤلف باستخلاصه ثلاث فوائد من تتبعه لآراء المحققين في حال أبي مخنف:

الأولى: أن العمدة هي في ما أورده الطبري في تاريخه لحوادث 61هـ، عن أبي مخنف، ويحيل القارئ إلى خلاصة الأخبار التي جمعها الشيخ حسن الغفاري من الطبري تحت عنوان: «مقتل الحسين (ع)»، وكذا الشيخ محمد هادي اليوسفي في «وقعة الطف».

الثانية: أن لمقتل أبي مخنف ثلاث نسخ يلاحظ عليها:

1 ـ ما ورد في تاريخ الطبري، وهو الصحيح.

2 ـ عدم اعتماد الأعلام على المطبوع الشائع الذي يُنسب إلى أبي مخنف.

3 ـ أن القندوزي في كتابه «ينابيع المودّة» اعترف بأن مقتل أبي مخنف منسوب زوراً إليه، أو مختصراً منه.

الثالثة: أن العمدة هي معرفة خبر عمار بن معاوية عن الإمام الباقر (ع)، ومعرفة أخبار عوانة بن الحكم على تاريخ الطبري.

ومن القرن الثالث: ـ محمد بن سعد بن منيع البصري: تتبع المؤلف حاله نقلاً عن فهرست ابن النديم أنه ثقة عالم بأخبار الصحابة والتابعين، وله كتاب الطبقات طبع في تسع مجلدات تحت إشراف بعض المستشرقين. ولاحظ أنه خالٍ من ترجمة الحسين (ع) ومقتله، ملفتاً القارئ إلى أن السيد عبد العزيز الطباطبائي عثر على ترجمة الحسن والحسين (ع) في بعض أجزاء الطبقات في إسلامبول، وأخرجهما في كتابين مستقلين.

يعتبر المؤلف أن هذه الترجمة هي أول مقتل وصل إلينا، منتقداً الطابع الأموي الذي يطغى على هذا المقتل، وانتشار هذا التأثير إلى مؤلفات بعض الأعلام «كتاريخ دمشق» لابن عساكر، «وبغية الطالب في تاريخ حلب» لابن النديم.

ـ خليفة بن خيّاط، الملقّب بـ «شبّاب»: له كتاب «التاريخ»، مرتب على الحوليات، وقد اتخذه الطبري مرجعاً له. يقول المؤلف بأن ابن الخيّاط «تكلم في تاريخه عن بعض أخبار النهضة الحسينية بصورة اتهامية، وكأنه يصوّر النهضة بأنها شق عصا الطاعة، وفي هذا روح أموية واضحة».

ـ عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدَينوري. في كتابه «الإمامة والسياسة» أرّخ لبعض الوقائع المتعلقة بكربلاء ومقتل الحسين (ع)، لكن بعضها مكذوب، كزواج الحسين (ع) من أرينب بنت إسحاق، ويعتبر المؤلف أن هذا التزوير محاولة لإبراز قضية الحسين (ع) على أنها قتال على الزواج، ممّا يجعل الكتاب مشوباً بالروح الأموية.

ـ أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: له كتابه المعروف بـ «تاريخ أنساب الأشراف» يذكر في الجزء الثالث منه أخبار مقتل الحسين (ع) وكيفية خروجه إلى مكة. يعلّق المؤلف بأن أخباره توافق أخبار تاريخ الطبري غالباً، خصوصاً فيما يرويه عن أبي مخنف.

ـ أحمد بن إسحاق بن جعفر المعروف باليعقوبي: من أهم مؤلفاته «التاريخ»، يقول المؤلف بأن الجزء المتعلق بمقتل الحسين (ع) لم يصل إلينا. إلا أن كتابه المعروف بتاريخ اليعقوبي قد وَرد فيه شيء من أخبار النهضة الحسينية، لكنه موجز.

ومن القرن الرابع: محمد بن جرير الطبري: له كتاب «تاريخ الأمم والملوك» الشهير، يتميّز بالسعة والشمول، كما يقول المؤلف، حيث ذكر فيه 137 خبراً يتعلق بأحداث واقعة كربلاء ومقتل الحسين (ع) ومجريات الأمور.

ـ علي بن الحسين بن علي المسعودي: اشتهر بكتاب «مروج الذهب ومعادن الجوهر». يذكر المؤلف بأن في هذا الكتاب أخباراً عن نهضة الحسين (ع)، مستشهداً بقول السيد الأمين في «أعيان الشيعة» بأن المسعودي ينهج منهج المؤرخين الذين يذكرون كل ما قيل دون تحيّز، كما تعرّض في كتابه «التنبيه والأشراف» لشيء يسير عن النهضة الحسينية. وينتهي المؤلف بذكر آراء الأعلام في جلالة المسعودي وعلمه وفضله وانتسابه إلى الإمامية.

ومن القرن الخامس: القاضي أبو عبد الله القضاعي: أرّخ لحادثة مقتل الحسين (ع) في كتابه: «الإنباء بأبناء الأنبياء وتواريخ الخلفاء». يعرض المؤلف نصاً من الكتاب ويعلّق عليه بأن ترجمة القضاعي لأحداث الواقعة مشعرة بتبرئة يزيد من قتل الحسين (ع) واعتذار القضاعي بعدم علم يزيد بذلك، وغموض الدواعي لخروج سبط الرسول (ص) الأمر الذي يلحق المقتل في نظر المؤلف، بتأثير النزعة الأموية عليه.

هذا على غرار كتاب «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» ليوسف بن عبد البرّ القرطبي الذي ترجم لمقتل الحسين (ع) ومن قتل معه من أهل بيته، والاختلاف في قاتله. وممّا له دخل في وقائع كربلاء لم يذكر إلا خبراً واحداً. بحيث يستنتج المؤلف عدم الموضوعية بإخفاء حقائق الحادثة وطغيان الأسلوب الأموي في تدوين التاريخ.

ومن القرن السادس: علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر وبكتابة الموسوعي: «تاريخ دمشق وأخبارها». يخصص المؤلف في شأنه بعض الملاحظات، منبّهاً القارئ إلى أن وقائع كربلاء صنفت في كتاب مستقل استلّه الشيخ محمد باقر المحمودي من كتاب ابن عساكر، وساق بعض انتقادات الشيخ المتمثلة في كون ما وصل إلينا من الترجمة الواردة في «تاريخ دمشق» للوقائع يشوبها النقص وعدم الانسجام في التأريخ لمجريات الأحداث، فضلاً عن إغفاله لأحداث العاشر من محرّم، وما جرى للحسين (ع) في طريقه من مكة إلى العراق، متسائلاً هل أن هناك دواعٍ وأسباباً جعلت المصنف يطوي الحقائق التي جرت بين أهل البيت (ع) وبين أعدائهم؟ وهذا ما يستبعده الشيخ لعدم ملائمته لإنصاف المصنّف وصدقه وأمانته، أو أن الذين جاؤوا من بعده طمسوا ما ذكره ابن عساكر من مجمل ما جرى بين الحسين (ع) ومناوئيه، إخفاءاً وتعمية عمّا ينبه الناس إلى خروج المعادين لأهل البيت (ع) عن الإسلام؟ وهذا التعليل هو الأقرب في نظر الشيخ من عدّة جهات: منها أننا عندما نستقرئ «تاريخ دمشق» نعثر على مواضع عديدة حذفت فيها خصال أهل البيت (ع) وأحقيتهم على غيرهم. كما أن المحرفّين أسقطوا مثالب أعداء الحسين (ع) من الكتاب.

ـ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي: من تصانيفه: «الاحتجاج على أهل اللجاج» تميز في جزئه الثاني بأنه يجمع في كتاب واحد خطب واحتجاجات الحسين وفاطمة الصغرى والإمام زين العابدين (ع) على أهل الكوفة، وخطبة العقيلة زينب (ع) واحتجاجها على يزيد.

ومن القرن السابع: نجم الدين جعفر بن نجيب الدين، المعروف بابن نما الحلي: صنّف لمقتل الحسين (ع) في كتابه الشهير: «مثير الأحزان ومنير سبيل الأشجان» تأتي أهميته بما استشهد به المؤلف من كلام ابن نما عن سبب تأليفه لكتابه، حيث ذكر ما ملخّصه أنه حاول أن يتجنّب فيه التطويل المسهب والتقصير المخل غير المعرب، فجاء متوسطاً بين المقاتل، معتمداً على أسلوب الشعر المسجّع ليسهل تناوله واستيعابه، متداركاً إلى جانب ذلك، ما أهمله أو أغفله كثير من المصنفين والمؤلفين لمقتـل الحسـين (ع).

ثم يعلّق المؤلف بأنه أول مقتل وصل إلينا يميّز بين المقاتل المطوّلة المسهبة والمقاتل القصيرة والقاصرة عن الإحاطة بما جرى في وقعة كربلاء.

ومن القرن الثامن: محمد بن أحمد، المعروف بالذهبي: وردت بعض أحداث النهضة الحسينية موزعة في تصانيفه الثلاثة: «تاريخ الإسلام الكبير»، و«سير أعلام النبلاء» و«مختصر دول الإسلام». ومن هذا الأخير يعرض المؤلف نصاً للذهبي مؤرخاً لخلافة يزيد، وخروج الحسين إلى الكوفة بعدما كاتبه أهلها، وكيفية قتله (ع) وينبّه القارئ إلى الأثر الأموي الطاغي على أسلوب الذهبي في الكتاب حيث يصوّر النزاع بسبب كتب أهل الكوفة إلى الحسين الذي خرج يريد الفتنة بين المسلمين دون علم يزيد.

ـ إسماعيل بن عمر، المعروف بابن كثير: ذكر في كتابه «البداية والنهاية» وقائع نهضة الحسين، مأخوذة عن أخبار أبي مخنف الواردة في تاريخ الطبري، وعن أخبار ابن سعد، والزبير بن بكّار. يستشهد المؤلف ببعض النصوص من الكتاب، ليبيّن للقارئ تعصب ابن كثير وتبرئته ليزيد مما حصل للحسين (ع) من قتل وتنكيل، واتهامه للشيعة بالكذب والبهتان فيما رووه من أحداث، بالرغم من أن ابن كثير، كما يقول المؤلف، اعتمد على أخبار أبي مخنف المروية، في تاريخ الطبري التي استند إليها مؤلفو الشيعة أنفسهم.

ومن القرن التاسع: عبد الرحمن بن خلدون: المشهور بمقدمته في التاريخ حيث ذكر فيه قضية العهد ليزيد عن معاوية ملخصاً عن الطبري إلى حين وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة. وقد لاحظ المؤلف أن العديد من الموارد يوجد في صفحاتها بياض، ممّا يدل على الحذف من الأيدي المحرّفة التي تلاعبت بهذا التاريخ لطمس الحقائق عن الأجيال اللاحقة.

ومن القرن العاشر: السيد محمد بن أبي طالب الحائري الكركي: اشتهر بكتاب «تسلية المجالس وزينة المجالس» في مقتل الحسين (ع) اعتمد عليه العلاّمة المجلسي (ره) في «بحار الأنوار» في المجلد العاشر، عند تعداده المصادر التي عوّل عليها في ذكر أخبار المقتل. والكتاب حسب تتبع المؤلف مطبوع في جزئين مكوّن من عدّة مجالس، وتتوزع وقائع نهضة الحسين (ع) فيه على ثلاثة مجالس: خصص المجلس السادس لما جرى على الحسين (ع) بعد موت معاوية، والسابع في مسيره (ع) إلى العراق حتى استشهاده، والثامن في ذكر الأحداث التي وقعت بعد الشهادة.

في نهاية استعراضه التحقيقي للمصادر يقفل المؤلف البحث بخلاصة استنتاج لعدة فوائد وملاحظات تكمن في كون كتب التاريخ العام تسودها روح التحريف الأموية في رواية الأحداث؛ فبعضها يعتمد منهج الإغفال والتجاهل لذكر الحسين (ع) وظروف مقتله، كما هو الحال في تاريخ ابن زرعة، أو الاقتصار على الجزء القليل من سيرة الحسين (ع) لطي تفاصيل الوقائع كما في كتاب «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي، و«تاريخ خليفة بن خيّاط» و«الاستيعاب» للقرطبي، و«الإنباء» للقضاعي، و«حلية الأولياء» لأبي نعيم الأصفهاني، وبعضها يصوّر النزاع بين الإمام الحسين (ع) وبين ابن زياد كما في مقتل ابن سعد المستل من طبقاته، وترجمة الحسين لابن عساكر، أو بالتصريح بتبرئة يزيد كما في «دول الإسلام» للذهبي، و«البداية والنهاية» لابن كثير، وفصول ابن الصباغ المالكي، وبعضها الآخر يصرّح بخطأ الحسين (ع) مع كثرة الناصحين له بعدم الخروج كما في «مرآة الجنان» لليافعي، و«مقدمة ابن خلدون»، أو بالتصريح بأنه (ع) أثم بالخروج كما في «العواصم والقواصم» لأبي بكر بن عربي.

ثم يعدد المؤلف الكتب الواردة وذكر أسماء مؤلفيها، مستنتجاً أن أول من كتب في مقتل الحسين (ع)، هو الأصبغ بن نباتة، وأهم ما كتب هو مقتل أبي مخنف، أما ما كتب من مقاتل في القرون الأربعة الأولى، فقد وصلت حسب رأي المؤلف، عبر كتب التاريخ، أو كتب المناقب والتراجم. وأول كتاب وصل بقلم مؤلفه هو «مقتل الحسين (ع)» لابن سعد الذي استلّه من طبقاته.

ويعلّل عدم استيفاء المصادر لجميع وقائع النهضة الحسينية نظراً لأن النقل وقع أمام مشهد الناس، أو ما كشف عنه الأئمة، وغاب عن هذه المصادر ما جرى داخل البيوت، وما وقع بين الحسين (ع) وأصحابه ولم يطلع عليه أحد.

أما منهج هذه المصادر، فقد جاءت بنظر المؤلف، بأسلوب النقل التاريخي المجرد إلى زمن ابن نما، وفي القرن السابع ظهر الأسلوب الإثاري القائم على السجع واستدرار الدمع وتحريك العواطف، ثم تطور مع السيد الحائري في «تسلية المجالس» وفي «المنتخب» للطريحي المتوفى 1085هـ، وبعد ذلك اتخذ الأسلوب عرض القصص المثيرة وربطها بوقائع كربلاء كما في كتابي «معالي السبطين» و«شجرة طوبى» للحائري.

ولعل غرض المؤلف من تقسيم القرون والتحقيق في مصنفات المؤلفين ليلفت الباحثين إلى خطأ شائع وهو أن ما يُعتقد أنه مصادر في العادة، مع كثرتها وتعدّدها بين الفريقين، تعود في الحقيقة إلى بعض الفصول فقط، منها مقتل أبي مخنف الوارد في تاريخ الطبري، ومنها «الفتوح» لابن أعثم.

أما الوقائع المتعلقة بنهضة الحسين (ع) فسنخصص لها قراءة مستقلة حين صدور الأجزاء كاملة.