شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

مجلة الإنتظار

العدد السادس عشر: السنة الرابعة ـ محرم ـ 1430 هـ

--------------------------------------------------------

الإفتتاحية

هل أعددنا ما أعده "ثوبان" ؟؟

كثيرٌ منا يتساءل ـ بشوق وبلهفة ـ عن موعد ظهور الامام المهدي عليه السلام.. وكثير منا يبحث عن علامات ظهوره ومتى وكيف وأين.. كل هذه التساؤلات تدفع المتطلعين لظهور الامام الى الرغبة في الوقوف على تفاصيل ذلك..

إلا أن المثير للانتباه والتساؤل هو: ماذا أعددنا لذلك اليوم العظيم.. وهل نحن بمستوى تحمّل مسؤولية الظهور، أم هي رغبات الكثير في إنهاء حالة الظلم والجور التي تعم العالم بظهوره المبارك.. إلا أننا لم نتساءل عن إمكانية تحمل هذه المسؤولية وخطورة أهميتها وهل سنحقق رغبة الامام في النصرة أم نكون قد اصطففنا في معسكر من معسكرات التمرد وعدم القبول ـ لا سمح الله ـ بأطروحة الامام عليه السلام؟

استوقفني قبل فترة حديث الامام العسكري عليه السلام ينقل فيه تساؤل مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المعروف “بثوبان” حيث يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متى قيام الساعة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ماذا أعددت لها إذ تسأل عنها؟ فقال ثوبان: يا رسول الله، ما أعددت لها كثير عمل، الا أني أحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وإلى ماذا بلغ حبك لرسول الله؟ قال: والذي بعثك بالحق نبياً إن في قلبي من محبتك ما لو قطعت بالسيوف، ونشرت بالمناشير، وقرضت بالمقاريض، وأحرقت بالنيران، وطحنت بأرجاء الحجارة كان أحب إلي وأسهل عليَّ من أن أجد لك في قلبي غشاءً أو دغلاً أو بغضاً أو لأحد من أهل بيتك.. الى آخر الحديث الشريف.

نعم إن ثوبان لم يعد لما ينتظره من عملٍ سوى حب الله ورسوله وأهل بيته فهل أعددنا مثل هذا؟ وهل يعني الحب والبغض إلا العمل بعدما ينعقد القلب عليهما؟

إن مسألة المحبة للنبي ولأهل بيته عليهم السلام يترجمها عمل ويؤكدها تفانٍ وتعززها تضحية، وقد وطّن ثوبان نفسه لذلك حيث يصف عض السيوف ونشر المناشير أهون عليه من أن يجد بديلاً لرسول الله وأهل بيته، وتضحيتنا نترجمها بالتثقيف على علومهم ومعارفهم والتسليم لهم بكل ما قالوا وما أمروا.. والتسليم لا يتوقف عند حد، والمحبة لا تنتهي عند غاية، والمعرفة لا تؤصد عند نهاية.. فالتسليم والمحبة والمعرفة لآل البيت عليهم السلام يحتاج الى أكثر من وسيلة، أضعفها التتبع لرواياتهم وأعظمها الفناء من أجلهم، فهل توطنت نفوسنا وضمائرنا وهواجسنا على هذا وأكثر من هذا؟ وهل أعددنا ما أعده ثوبان؟؟؟

رئيس التحرير السيد محمد علي الحلو