شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

إذا اللهُ يوماً أراد الظهور

لحجتهِ الغائبِ المنتظَر

تهلّل وجهُ الصباحِ الكئيبْ

وغرَّدتِ الطيرُ فوقَ الشجر

وفاضَ السحابُ وهبَّ النسيمُ

وزانَ السماواتِ ضوءُ القَمرْ

أشعبانُ يا مرفأ الذكرياتْ

ونبعَ الهدى وانبثاقَ العِبرْ

وشعبانُ يا ألقَ الأمنياتْ

وطيبَ المجالسِ عندَ السَّمر

وجدناكَ دفقاً لأرواحِنا

ورَوحاً لأورادِنا في السّحَرْ

نناجي إِلهَ العبادِ العظيمْ

بساعاتِك السامياتِ الغُرَرْ

وعُظِّمتَ من سيِّد الكائنات

بأقواله فيك تحكي الدررْ

فشعبانُ شهريَ شهرُ العطاء

وشهرٌ به الله عنا غفرْ

فيا أيها المؤمنون الدعاة

أنيبوا إلى الله فيما أمرْ

وتوبوا إليه من الموبقات

لينجيَكم من عذابٍ أشِرْ

وَخِفّوا إليهِ بأعمالكمْ

تنالوا رضاهُ وعُقبى الظَّفَرْ

بمولد صاحب هذا الزمان

إمامِ الهُدى والوَلِيِّ الأبَرْ

به بشّر الأنبياءُ العظام

وقرآننا شاهدٌ والسُوَرْ

وصَكَّ نداءٌ يهزُ الوُجود

مسامِعَنا فاستطار الخَبرْ

صَداهُ يرنُّ أتاكم من اللـ

ـهِ نصرٌ عظيمُ الأثرْ

إمامٌ به تستقيم الأمورْ

وتُزهو بهِ رائعاتُ الصوَرْ

ومولدُ هذا الإمامِ الهُمامْ

لأعيننا صار كحلَ البَصَرْ

يذكّرنا بالذي فَاتَ منْ

مآثر أجدادهِ واندثرْ

سلاماً إمامَ الورى زاكياً

ندياً يفوحُ بعطرِ الزهرْ

وهذي الجموع تَرُوم اللقاء

بذاك المحيّا البهي البَشِرْ

تُرَصُّ الصفوفُ على الجانبين

تماوجُ زهواً كموْجِ البحرْ

وكَلْنا لَكَ الأمرَ يا سيدي

فمُرنا بماذا ترى نأتَمِرْ

فإنّا جنودُكَ جندُ الإلهِ

نفدِّيكَ بالروح والمدَّخرْ

أَثِرْ نَقْعَها حيثُ جيشُ الطغاة

أغارَ على الدينِ كراً وَفَرْ

فما من مغيثٍ لنا أو مجيرْ

سواكَ فيُبعِدُ عنّا الخَطرْ

ويَحفظُنا من شرورِ الزمانْ

ويدرأ عنا سهامِ القَدَرْ

* * *

تُرانا ابتعدنا عن الحق، أم

سلكنا طريقاً مخيفاً وَعِرْ

فبتنا حيارى كأنّا سُكارى

نُساقُ أسارى بِلُجِّ الغُمَرْ

فلا من ملاذٍ، ولا مُسْتَجارْ

من المردياتِ وجورِ الدهرْ

وغطَّى الظلامُ رحابَ الوجودْ

وحاق العذابُ بنا واستقرْ

وهبّتْ رياحٌ تهزّ الجبالْ

فكيفَ الخلاصُ وأين المفرْ؟

متى تبزغ الشمسُ من مكّةٍ

وتكشفُ عن وجهها المستترْ

وتشرقُ فوقَ ربوع الحياة

لِتمنحَها الدَّفقَ بعد الخَورْ

وتملأ آفاقَنا بالحُبورْ

وتنعمُ بالخير كل البشر

ويا كهفنا الملتجى والحصينْ

لأنت الملاذُ لنا، والفخَر

وأنتَ السِنادُ وأنتَ العِمادْ

وأنتَ المرجّى لأمْرٍ قُدِرْ

ستنحلُّ في عهدكَ المشكلاتْ

ويبنى كيانٌ لنا مستقرْ

فيرتاحُ في ظلك المؤمنونْ

وينعَمُ في عدْلِكم من قُهِرْ

ويفرحُ في نصرك المسلمون

ومن عذّبته ليالي السهر

وأهلُ العنادِ ورهطُ الفسادْ

يُجازَوْن عن كلِ فعلٍ قَذِرْ

سيصلون ناراً ويُكسَونَ عاراً

ويَهوون سيراً إلى المنحَدَرْ

ونسألك اللهَ بالشافعينْ

رسولِ البريةِ خيْرِ البَشَرْ

وآلِ الرسولِ الكرامِ العظامْ

هُداةِ الأنامِ، الحماةِ الغُرَرْ

أغِثنا إلهي وكُنْ عونَنا

ويسِّرْ لنا كلَّ أمرٍ عَسِرْ

لنحيا حياةَ الهَنَا والسرورْ

ونسعَدَ في خيرِك المنهمِرْ

فأنتَ الرجاءُ وأنت المُنى

ومنك العطايا ومنك الحِبَرْ