شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر الإسلامي

 

كنزٌ من الضوءِ منه العينُ تغترفُ

ومنهلٌ منه أصلُ العزِ يرتشفُ

الأفقُ متّشحٌ من نورهِ حُلَلاً

أوانَ أيقنَ أنَ الليلَ منصرف

لم يبقَ ثغرٌ عن الإنشادِ منشغلاً

وكلُ غمٍ بهذا اليومِ منكشف

قد أدركَ المسلمُ الشيعيُ عِزته

بمن له من رموزِ الظلمِ ينتصف

من ظنّ روضةَ طه جفّ مصدرها

فإنما جنيها لا زالَ يُقتطف

آلاءُ فاطمةَ الزهراء ما نضبت

ولا معينُ الذي تزهو به النجف

يبقى بشبلهما المهديّ نهجهما

ديناً به أنفسُ الأبرار تأتلف

* * *

يا حجةَ اللهِ في ميلادِك اكتملت

سلالةُ المصطفى الهادي ومن سلفوا

لآلئٌ أهلُ هذا البيت مذ خلقوا

والناسُ من جنسهم لكنهم صدفُ

ولدتَ يا بهجةَ الدنيا وكوكبها

ليولدَ العزُ للإنسانِ والشرف

وكلُ مستضعفٍ في الأرضِ عن ثقةٍ

بأنك المنقذُ الموعودُ يعترف

الناسُ قد سئموا من ظلمِ قادتهم

وكلُهم ضدّ أهل الشرِّ قد هتفوا

إمامُهم أنتَ لا مولى سواكَ لهم

ولا يُنالُ بغيرِ القائدِ الهدفُ

أسماءُ شتى بها نادوك منقذهم

فالقصدُ أنت وإنْ في إسمك اختلفوا

الأرضُ بالظلم يا مولايَ قد ملئت

فليتها بالطغاةِ اليومَ تنخسف

والمرءُ من فرطِ ما قاساه من شغفٍ

فإنه اليومَ بالإرزاءِ يلتحفُ

خَرّت إلى ظلك القدسيّ لاجئةً

نفوسُ من قدرَ أهلِ البيت قد عرفوا

ذنوبُهم أنهم ذابوا بمنهجكم

إن كان ذنباً فهذا نعم ما اقترفوا

يا كاشفَ الكربِ والدنيا بقبضته

متى الكروبُ عن الشيعيّ تنكشف

بقيةُ الله لولا أن لي أملاً

بقربِ وعدك إني كدتُ أنحرف

جرحُ الكرامةِ لولا أنت مسعفهُ

لكادَ يقضي عليّ الذلُ والأسف

إنّا لمن معشرٍ ضاقَ الوجودُ بهم

مأساتهم فوقَ ما قالوا وما وصفوا

فلنحتملْ في سبيلِ الحقِ كلَ أذىً

لابد بالنورِ يوماً تنجلي السدفُ

فالسائرون إلى العلياءِ ما وصلوا

إذا همُ في ضلالِ الدربِ قد وقفوا