|
|
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي |
|
كتاب النكاح .. القسم الاول في الدائم .. الفصل الاول: في صيغة العقد وأحكامه وآدابه أما الصيغة: فالايجاب والقبول. ويشترط النطق بأحد ألفاظ ثلاثة: زوجتك، وأنكحتك، ومتعتك، والقبول هو الرضا بالايجاب.
مقدمات .. المقدمة الاولى، في تعريفه وهو في اللغة الوطء(1). ___________________________________ (1) قال الازهرى: أصل النكاح في كلام العرب الوطء، وقيل للتزوج نكاح، لانه سبب للوطء المباح، الجوهري: النكاح الوطء، وقد يكون العقد (لسان العرب: ج 2 ص 626). [148] وفي الشريعة: عقد لفظي مملك للوطء إبتداء، فخرج عقد المعاوضات وشراء الاماء، فإنه يملك الوطء تبعا لملك الرقبة، لاابتداء ولهذا جاز للمحرم، وهو حقيقة شرعية في العقد قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) الآية(1) ومجاز شرعي في الوطء. قيل: لم يرد في الكتاب العزيز لفظ النكاح بمعنى الوطء الا في قوله (حتى تنكح زوجا غيره)(2)(3) لكن بشرط العقد الشرعي ايضا ولا يكفي مطلق الوطء إجماعا. وبعض الناس قال: إنه حقيقة في الوطء، قال صاحب الصحاح: النكاح الوطء وقد يقال: العقد(4)، واذا كان حقيقة لغة كان حقيقة شرعا، لاصالة عدم النقل، وقيل: بالاشتراك لقوله تعالى (ولا تنكحوا مانكح آبائكم)(5) وهو شامل لكل من العقد والوطء على أظهر القولين.
المقدمة الثانية، في بدء النكاح وأصله روى الصدوق، باسناده إلى زرارة بن اعين انه سئل أبوعبدالله عليه السلام عن خلق حواء إلى أن قال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم عليه السلام من طين وأمر الملائكة فسجدوا له، ألقى عليه السبات(6) ثم ابتدع له حواء فجعلها في موضع ___________________________________ (1) الاحزاب: 49. (2) البقرة: 230. (3) وقيل: بل كلاهما (اى العقد والوطء) علم بالكتاب، لان لفظ النكاح يطلق عليها فكانه قيل: حتى يتزوج ويجامعها الزوج، ولان العقد مستفاد بقوله: (زوجا غيره) (مجمع البيان سورة البقرة ص 330). (4) النكاح: الوطء، وقد يكون العقد (الصحاح: ج 1 ص 413). (5) النساء: 22. (6) السبات كغراب النوم (مجمع البحرين لغة سبت). [149] النقرة التي بين وركيه(1)، وذلك لكى تكون المرأة تبعا للرجل، فأقبلت تتحرك فانتبه لمتحركها، فلما انتبه نوديت أن تنحى عنه، فلما نظر اليها، نظر إلى خلق حسن شبه صورته غير أنها انثى، فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها: من أنت؟ قالت: خلق خلقنى الله كماترى، فقال آدم عليه السلام عند ذلك: يارب ماهذا الخلق الحسن الذي قد آنسى قربه والنظر اليه؟ فقال الله تبارك وتعالى: ياآدم هذه أمتي حواء، أفتحب أن تكون معك تؤنسك وتحدثك وتكون تبعا لامرك؟ فقال: نعم يارب ولك علي بذلك الحمد والشكر مابقيت، فقال له عزوجل: فاخطبها إلى فإنها أمتى، وقد تصلح لك أيضا زوجة، وألقى الله عزوجل عليه الشهوة، وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكل شئ، فقال: يارب فإنى أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟ فقال عزوجل: رضاي أن تعلمها معالم ديني، فقال: ذلك لك علي يارب إن شئت ذلك لي، فقال عزوجل، وقد شئت ذلك، وقد زوجتكها فضمها إليك، فقال لها آدم عليه السلام: إلى فأقبلى، فقالت له: بل أنت فأقبل إلى، فأمر الله عزو جل آدم أن يقوم إليها، ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى يخطبن على أنفسهن، فهذه قصة حواء صلوات الله عليها(2)(3). _____________________________ (1) النقرة بالضم حفرة صغيرة في الارض، والورك بالفتح والكسر، وككتف فوق الفخذ (مجمع البحرين لغة (نقرة) و (ورك). (2) لما كان بين النسخة المعتمدة وبين من لا يحضره الفقيه اختلاف في بعض الكلمات، جعلت الاصل هو الفقيه. (3) من لا يحضره الفقيه: ج 3(99) باب بدء النكاح واصله ص 239 الحديث 1.
المقدمة الثالثة: في الترغيب في النكاح والحث عليه قال الله تعالى: (فانكحوا ماطاب لكم من النساء)(4) وقال تعالى: (وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من ___________________________________ (4) النساء: 3. [150] فضله والله واسع عليم)(1) وعدهم سبحانه وتعالى مع أمره بما هو محبوب عندهم من الغناء والسعة، ترغيبا في الاقدام على النكاح، ودفعا لعذر من تعلل بالفقر وخوف الضيق، قال الصادق: عن أبيه عن آبائه عليهم السلام يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بالله، إن الله تعالى قال: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)(2). وعن هشام بن سالم عن أبي عبدالله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله، فشكا إليه الحاجة، فقال له: تزوج، فتزوج فوسع عليه(3). وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: الحديث الذي يرويه الناس حق إن رجلا إتى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الحاجة، فأمره بالتزويج، ففعل، ثم أتاه فشكى إليه الحاجة، فأمره بالتزويج، حتى أمره ثلاث مرات؟ فقال أبوعبدالله عليه السلام: نعم هو حق، ثم قال: ألرزق مع النساء والعيال(4). وعن معاوية بن وهب عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل (وليستعفف الذين لايجدون نكاحا حتى يغنهم الله من فضله)(5) قال: يتزوجون حتى يغنيهم الله من فضله(6)(7). ___________________________________ (1) النور: 32. (2) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب ان التزويج يزيد في الرزق ص 330 الحديث 5. (3) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب ان التزويج يزيد في الرزق ص 330 الحديث 2. (4) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب ان التزويج يزيد في الرزق ص 330 الحديث 4. (5) النور: 33. (6) بيان: هذا التفسير لا يلائم عدم الوجدان الا بتكلف، ويحتمل سقوط لفظة (لا) من اول الحديث، أو نقول: المراد بالتزويج التمتع كما ياتي في باب كراهية المتعة مع الاستغناء (الوافي: ج 3، ابواب النكاح والحث عليه، ص 12). (7) الكافي: ج 5 كتاب النكاح، باب في ان التزويج يزيد في الرزق ص 331 الحديث 7. [151] وروى إبن القداح عن أبي عبدالله عليه السلام قال: جاء رجل إلي أبي عليه السلام فقال له: هل لك من زوجة؟ فقال: لا، فقال: إني ماأحب أن الدنيا ومافيها لي وإني أبيت ليلة ليست لي زوجة، ثم قال: الركعتان يصليهما رجل متزوج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ويصوم نهاره، ثم أعطاه أبي سبعة دنانير، وقال: تزوج بها، ثم قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إتخذوا الاهل فانه أرزق لكم(1). ___________________________________ (1) الكافي: ج 5 كتاب النكاح، باب كراهة العزبة ص 329 الحديث 6.
واذ قد عرفت فضله في الجملة، فاعلم أن الناس فيه على ثلاثة أقسام: (أ) فمنهم من يتق نفسه إليه ويخاف إن تركه الوقوع في الزنا، فهذا يجب عليه التزويج بلا خلاف بين الامة، واذا فعله كان مؤدبا فرضا، وإذا تركه كان عاصيا في كل آن آن من آنات الترك. (ب) من يتق نفسه إليه ولا يخاف الوقوع في الزنا، فهذا يستحب له بإجماع الامة. (ج) من لا تتق نفسه إليه، وهو قسمان. من لا يمكن حصوله منه كالحصى والعنين الذي لا يرجو زواله، فالافضل لهذا تركه، لعدم حصول الفائدة منه، وتعطيل المرأة عن الاحصان. ومن يمكن وقوعه منه، وهذا ايضا يستحب له على الجملة. لكن حصل الخلاف بين الامة في مقام، وهو أن التخلى للعبادة لهذا أفضل، أم التزويج؟ [152] قال الشيخ في المبسوط: الافضل التخلي للعبادة، لان الله تعالى وصف يحيى عليه السلام في معرض مدحه، بكونه حصورا(1) والحصور هو الذي لايشتهى النساء(2). وقد ورد في شرعنا استحبابه، فيحمل على ماإذا لم تتق النفس. وأجاب المصنف عنه: بان مدح يحيى بذلك في شرعه لايلزمه منه وجوده في شرعنا لاختلاف الشرعين في الاحكام(3). والاكثرون من أصحابنا على أنه أفضل من التخلى للعبادة، وهو اختيار المصنف(4) والعلامة في كتبه(5). وهو الحق لوجوه: (أ) دعاء النبي صلى الله عليه وآله فعلا وقولا. أما الاولى فظاهر من حاله عليه السلام، ولقد مات عليه السلام عن تسع نسوة(6). ___________________________________ (1) اشارة إلى قوله تعالى (وسيدا وحصورا) سورة آل عمران / 39. (2) المبسوط: ج 4، كتاب النكاح ص 160 س 10 قال: والذي لايشتهيه المستحب أن لا يتزوج الخ. (3) شرائع الاسلام: كتاب النكاح، في آداب العقد، قال: ويمكن الجواب بان المدح بذلك في شرع غيرنا الخ. (4) شرائع الاسلام: كتاب النكاح، في آداب العقد، قال: ومن لم تتق فيه خلاف، المشهور استحبابه الخ. (5) القواعد: كتاب النكاح ص 2 س 2 قال: والاقرب انه افضل من التخلى للعبادة لمن لم تتق نفسه اليه(6) عوالى اللئالى: ج 1 ص 175 الحديث 212 وقد تعرض له الفقهاء في كتبهم الاستدلاليه عند عدهم خصائص النبي صلى الله عليه وآله في كتاب النكاح، وفي التذكرة: (ج 2 كتاب النكاح ص 567 س 32) قال: فانه عليه السلام مات عن تسع الخ. [153] ولما بشر الله تعالى به عيسى عليه السلام قال له في وصفه: واستوص بصاحب الجمل الاحمر والوجه الاقمر، نكاح النساء(1). ولاتذكر من الاوصاف في معرض التكرمة والتفضيل إلا أوصاف الكمال. وكذا كان شأن الانبياء عليهم السلام، حتى أن سليمان عليه السلام كان له ثلاثمائة زوجة وسبعمائة سرية(2). وقال الصادق عليه السلام: من أخلاق الانبياء حب النساء(3). وعن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ثلاث من سنن المرسلين، ألعطر، وإحفاء الشعر، وكثرة الطروقة(4)(5). وأما الثاني فكقوله عليه السلام: من أحب سنتى فإن من سنتي التزويج(6) وكقوله عليه السلام: من رغب عن سنتي فليس مني وإن من سنتي النكاح(7). (ب) اشتراك كل من التزويج والتخلى للعبادة، في كون كل منهما طاعة لله ___________________________________ (1) عوالى اللئالى: ج 3 ص 282 الحديث 7. (2) دعائم الاسلام: ج 2 ص 192 الحديث 695. (3) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب حب النساء، ص 320 الحديث 1. (4) بيان: احفاء الشعر بالمهملة، المبالغة في قصها وازالتها، والطروقة، الزوجة وكل امرأة طروقة زوجها، وكل ناقة طروقة فحلها، كذا في النهاية قال: هى فعوله بمعنى مفعوله (الوافى: كتاب النكاح ص 10). (5) الكافي: ج 5، كتاب النكاح، باب حب النساء، ص 320 الحديث 3 وفيه (واخذ الشعر) بدل (احفاء الشعر). (6) الكافي: ج 5 كتاب النكاح، باب كراهة العربة ص 329 الحديث 5 وفيه (من أحب أن يتبع سنتي). (7) المستدرك: ابواب مقدمات النكاح ص 531 الحديث 15 ولفظ الحديث (من سنتي التزويج فمن رغب عن سنتي فليس مني) ورواه في عوالى اللئالى: ج 3 ص 283 الحديث 12 كما في المتن. [154] سبحانه، وخلاص المزوج من خطر قوله عليه السلام: أراذل موتاكم العزاب(1). وقوله عليه السلام: شرار موتاكم العزاب(2). وفي حديث اخر عنه عليه السلام: لو رجع العزاب من أمواتكم إلى الدنيا لتزوجوا(3) ووقوع المتعبد في هذا الخطر. (ج) فوز المتزوج بمضاعفة الركعة بسبعين من صلاة الاعزب(4). (د) فوز المتزوج بفضيلة القيام على العيال، فعنه عليه السلام: من عال بيتا من المسلمين فله الجنة(5). (ه) فوزه بالذرية التى يبقى ذكره ويحيى أمره، قال النبي صلى الله عليه وآله: (إذا مات المسلم إنقطع عمله إلا من ثلاث، علم ينتفع به بعده، أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له(6). ___________________________________ (1) الكافي ج 5 كتاب النكاح: باب كراهة العربة ص 329 الحديث 3 وفيه (رذال موتاكم) وفي المستدرك: ابواب مقدمات النكاح ص 531 نقلا عن ابي الفتوح الرازي في تفسيره (أراذل موتاكم عزابكم) وفيه عن درر اللئالى (اراذل موتاكم العزاب) وفي عوالى اللئالى كما في المتن. (2) المستدرك: ابواب مقدمات النكاح ص 531 الحديث 1 وفيه نقلا عن البحار (شرار امتى عزابها). وفي عوالي اللئالى: ج 3 ص 283 الحديث 14 كما في المتن. (3) المستدرك: ابواب مقدمات النكاح، ص 531 الحديث 10 نقلا عن عوالى اللئالي، وفيه (لو خرج العزاب من موتاكم إلى الدنيا). (4) اشارة إلى الحديث (ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب) الكافي: ج 5 ص 328 باب كراهة العزبة الحديث 1. (5) الجامع الصغير للسيوطي: ج 2 حرف العين المهملة، ولفظ الحديث (من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه) وفي عوالى اللئالى: ج 3 ص 283 الحديث 16 كما في المتن. (6) سند احمدبن حنبل: ج 2 ص 372 وفيه (اذا مات الانسان) وفي عوالى اللئالى ج 3 ص 283 (اذا مات ابن ادم). [155] (و) فوزه بذخيرة الولد الصغير إذا مات، فيكون شفيعا له يوم القيامة(1). (ز) فوزه بثواب تفريح الاطفال وسرور العيال، قال النبي صلى الله عليه وآله: من قبل ولده كتب الله له حسنة، ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة(2). وقال عليه السلام: من عال ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وشبك بين أصابعه السبابة والوسطى، فقيل: يارسول الله وإبنتين؟ قال: وإبنتين، قيل: وواحدة؟ قال: وواحدة(3) والاعرب على الخيبة من ذلك. (ح) كونه يسعى في وصل سبب إتصل إليه ممن قبله، والاعرب يسعى في قطع ذلك السبب، وكيف يحسن بالعاقل. أو تسمح نفسه بقطع سلسلة إتصلت إليه من آدم عليه السلام، ألا ترى: أن المرابط يحرص على بلوغ ولد يقوم مقامه بعده في الرباط، وكذلك المرأ المؤمن ينبغي أن يشتد حرصه وتأسفه على ولده يكون بعده يقوم بأوامر الله سبحانه، قال الصادق عليه السلام: ميراث الله من عبده المؤمن إذا مات، ولد يعبده، ثم تلا آية زكريا (فهب لي من لدنك وليا يرثني)(4)(5). (ط) فوزه بالولد، فهو إن مات قبله كان ذخيرة في الآخرة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثواب المؤمن من ولده إذا مات الجنة، صبر ___________________________________ (1) اشارة إلى مافي موت الولد، لاحظ الوسائل: ج 15 ص 96 الحديث 13 و 14). (2) الكافي: ج 6 باب بر الاولاد، ص 49 الحديث 1 وتمام الحديث (ومن علمه القران دعى بالابوين فيكسيان حلتين يضى من نورهما وجوه اهل الجنة. (3) مسند أحمد بن حنبل: ج 3 ص 148 بتفاوت يسير في بعض الكلمات، وفي الفقيه: ج 3(148) باب فضل الاولاد ص 311 الحديث 12 مثله. (4) مريم: 5 و 6. (5) الفقيه: ج 3(148) باب فضل الاولاد ص 309 الحديث 2 ولفظه (ميراث الله من عبده المؤمن الولد الصالح يستغفر له) وفي الكافي: ج 6 باب فضل الولد ص 4 قطعة من حديث 12 كما في المتن. [156] أو لم يصبر(1)(2). وإن عاش كان سببا في وصول الرحمة إليه، والتخفيف عنه. روي أن عيسى عليه السلام مر بقبر وهو يعذب، ثم مر به في عام فوجده لايعذب، فقال الحواريون: ياروح الله مررنا بهذا القبر عام أول وهو يعذب، ومررنا به ألان وهو لا يعذب؟ ! فقال عليه السلام: إنه كان له ولد صغير فبلغ العام فأصلح طريقا، وآوى يتيما فغفر الله لابيه بما كان منه(3). (ى) فوزه بموافقة محبة الله تعالى وإرادته، وتعلق عنايته ببقاء نوع الانسان، وأن لايخلو العالم من جنس الانس، ولذا حرم قتل النفوس، وحرم اللواط الذي هو سبب ضياع النطف، وتوعد عليهما بالقصاص والحد خزيا في الدنيا وبالنار في الآخرة، وأمر بإطعام الجائعين، وجعل ذلك كفارة لذنوب الخاطئين. (با) كون الولد عملا برأسه. روى إبن أبي عمير، عن محمد بن مسلم قال: كنت جالسا عند أبي عبدالله عليه السلام إذ دخل يونس بن يعقوب فرأيته يإن، فقال له أبوعبدالله عليه السلام: مالى أراك تإن؟ ! فقال: طفل لى ناذيت به الليل أجمع، فقال أبوعبدالله عليه السلام: حدثنى أبي محمد بن على، عن آبائه عن جدى رسول الله صلى الله عليه وآله، ان جبرئيل نزل عليه ورسول الله وعلي عليهما السلام يانان، فقال جبرئيل: ___________________________________ (1) يدل على ان الجزع لايحبط أجر المصيبة، ويمكن حمله على ما اذا لم يقل ولم يفعل ما يسخط الرب، أو على عدم الاختيار (مرآة العقول: ج 14 ص 173). (2) الكافي: ج 3، كتاب الجنائز، باب المصيبة بالولد، ص 219 الحديث 8 والحديث مروي عن أبي عبدالله عليه السلام. (3) الكافي: ج 6، باب فضل الولد ص 3 الحديث 12، وفيه (إن عيسى عليه السلام قال: يارب مررت الخ). [157] ياحبيب الله مالى أراك تان؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: طفلان لنا تأذينا ببكائهما، فقال جبرئيل: مه يامحمد، فإنه سيبعث لهؤلاء الفوم شيعة إذا بكى أحدهم، فبكاؤه لا اله الا الله إلى أن يأتي عليه سبع سنين، فاذا جاز السبع فبكاؤه إستغفار لوالديه، إلى أن ياتي على الحد، فإذا جاز الحد فما أتى من حسنة فلوالديه، وما أتى من سيئة فلا عليهما(1)(2). وعن حمدان بن عمار قال: كان لى إبن وكان تصيبه الحصاة، فقيل لى: ليس له علاج إلا أن تبطه، فبططته فمات، فقالت الشيعة: شركت في دم إبنك، فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السالم، فوقع صلوات الله عليه (يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شئ، إنما التمست الدواء، وكان أجله فيما فعلت)(3)(4). وعن امير المؤمنين عليه السلام في المرض يصيب الصبي، فقال: كفارة لوالديه(5)(6). (يب) كون مباشرة أهله عبادة وصدقة. روى عبدالله بن القداح عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى ___________________________________ (1) قوله (فبكاؤه) أي يعطى والده ثواب من قال: لا اله الا الله (مرآة العقول: ج 21 ص 91). وقوله: (على الحد) اى حد البلوغ والتكليف (فلوالديه) أى من غير أن ينقص من اجره من تلك الحسنة شئ (الوافي باب 206 فضل الولد ص 196). (2) الكافي: ج 6، كتاب العقيقة، باب النوادر، ص 52 الحديث 5. (3) قال الفيروز ابادي: الحصاة: اشتداد البول في المثانة حتي يصير كالحصاة، وقال الجزرى: البط شق الدمل والجراح ونحوهما (مرآة العقول ج 21 ص 91). (4) الكافي: ج 6 كتاب العقيقة، باب النوادر ص 53 الحديث 6. (5) قوله عليه السلام (كفارة لوالديه) اقول: هذا لا ينافي العوض الذي قال به المتكلمون للطفل، فان المقصود الاصلي كونه كفارة لهما، والعوض تابع لذلك (مرآة العقول: ج 21 ص 90). (6) الكافي: ج 6 كتاب العقيقة، باب النوادر: ص 52 الحديث 1. [158] الله عليه وآله لرجل: أصبحت صائما؟ قال: لا، قال: فأطعمت مسكينا؟ قال: لا، قال فارجع إلى أهلك فإنه منك عليهم صدقة(1). ___________________________ (1) الكافي: ج 5 كتاب النكاح، باب كراهية الرهبانية وترك الباه ص 495 الحديث 2.
المقدمة الرابعة، في فوائد النكاح وهي ست : الولد، وكسر الشهوة، وتدبير المنزل، وكثرة العشيرة، ومجاهدة النفس في القيام بهم، وترويح النفس.
وهو الاصل، وله وضع النكاح، إذ المقصود بقاء النسل وأن لايخلو العالم عن جنس الانس، كيف لا، وهم أشرف المخلوقات. يدلك على ذلك، مباهاته تعالى بهم الملائكلة لما قالوا: (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم مالا تعلمون)(2) ثم أسجد الملائكة لآدم عليه السلام إعظاما له، وإظهارا لكرامته، ثم قال: (أنبئونى بأسماء هؤلاء قالوا لاعلم لنا)(3). فنطق عليه السلام بما علمه ربه مفصلا لتك الاشياء، ومبينا لما خلقت له، وشارحا لاحوالها، ثم جعل من الملائكة حفظة لهم من الشياطين، وخدمة ينزل بأرزاقهم، وتصلح أقواتهم، وكل ذلك يدل على فضل هذا المخلوق الشريف، وعناية خالقه به، قال تعالى (ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)(4) وقال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما)(5). ولما اقتضت حكمة البارئ جل جلاله ترتيب المسببات على الاسباب، مع الاستغناء عنها، إذ القدرة الازلية غير قاصرة عن إختراع الاشياء ابتداء من غير توسط حراثة وإزدواج كما خلق عيسى من غير أب، واخترع آدم من تراب، ___________________________________ (2) سورة البقرة / 30. (3) سورة البقرة / 31 32. (4) سورة الاسراء / 70. (5) سورة النساء / 29. [159] والتراب من لا شئ، فقال: (كن) فكان، كما شاء، وأراد بشرا سويا. ولكن من بديع قدرته وعجائب صنعته، وسعة إحاطته، ولطيف خبره، رتب المسببات على الاسباب، تنبيها للالباب، وكشفا للحجاب عن طريق الرشد والصواب، ودليلا على تفرده بالاستغناء الحقيقي والوجود الازلي قال الصادق عليه السلام: (ألى الله أن يجرى الاشياء إلا على الاسباب)(1)(2). قال بعض العلماء: هذا واجب في الحكمة الالهية، ليعرف بذلك أنه لاسبب له، فيكون ذلك لطفا في معرفته تعالى. ألا ترى إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام: (وبمضادته بين الاشياء عرف أن لا ضد له)(3) ومثله ماروى عن الصادق عليه السلام: (لو لم يكن الشاهد دليلا على الغائب لما كان للخلق طريق إلى اثباته تعالى)(4). وكان في مشاهدة ذلك وما اشتملت عليه من التدبير، حيث خلق الشهوة باعثة، كالموكل بالفحل في إخراج البذر، وبالانثى بالتمكن من الحرث، تلطفا بهما في السياقة إلى إقتناص الولد بسبب الوقاع، كالمتلطف بالطير في بث الحب الذي يشتهيه، ليساق إلى الشبكة، ثم ألقى في قلوبهما من الحنة عليه والرأفة به مايربيانه بها، إظهارا للقدرة واتماما لعجائب الصنعة، وتنبيها على لطيف الحكمة، وتوقيفا على ___________________________________ (1) أي جرت عادته سبحانه على وفق قانون الحكمة والمصلحة أن يوجد الاشياء بالاسباب، كايجاد زيد من الآباء والمواد والعناصر، وإن كان قادرا على ايجاده من كتم العدم دفعة بدون الاسباب، وكذا علوم اكثر العباد ومعارفهم جعلها منوظة بشرائط وعلل واسباب، كالمعلم، والرسول، والملك، واللوح، والقلم، وان كان يمكنه افاضتها بدونها، وكذا سائرالامور التي تجرى في العالم، (مرآة العقول: ج 2 ص 312). (2) الكافي: ج 1 باب معرفة الامام والرد اليه، ص 183 قطعة من حديث 7. (3) نهج البلاغة: (صبحى الصالح) الخطبة 186 ص 273 س 2. (4) عوالى اللئالى: ج 3 ص 286 الحديث 28. [160] دقائق المعرفة، وإيضاحا لسوابغ النعمة ماتوصل إلى التوحيد والمعرفة، ويزرع في القلوب من غزائر الايمان، ويؤنس الصدور من وحشة نزغات الشيطان، بحيث يصير معرفته لخلقه كالعيان، ويذعن لربوبيته الانس والجان، قال عز من قائل: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد لله)(1). وفي الوصلة إلى الولد قربة من خمسة أوجه: (أ) موافقة محبة الله لبقاء نوع الانسان. (ب) تحصيل محبة رسول الله صلى الله عليه وآله في تكثير من به المباهات، حيث قال: تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الامم يوم القيامة حتى بالسقط(2). وقال عليه السلام: والمولود في أمتي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس(3). (ج) طلب التبرك بدعاء الولد، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا مات المؤمن إنقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له(4) الحديث. وبالجملة دعاء الولد لابويه مفيد برا كان الولد أو فاجرا، فهو مثاب على دعواته وحسناته، لانه من كسبه، وغير مؤاخذ بسيئاته، فإنه لا تزر وازرة وزر اخرى. (د) طلب الشفاعة بموت الولد الصغير اذا مات قبله. روى سليم بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله لرجل: تزوجها سوداء ولودا، ولا تزوجها حسناء جميلة عاقرا، فإنى مباه بكم الامم يوم القيامة، أو ماعلمت أن الولدان تحت العرش يستغفرون لآبائهم، يحضنهم إبراهيم عليه السلام وتربيهم سارة في جبل فيه مسك وعنبر ___________________________________ (1) لقمان: 25. (2) الجامع الصغير للسيوطى: ج 1 حرف التاء، الحديث 3366. (3) عوالى اللئالى: ج 3 ص 286 الحديث 3. (4) تقدم آنفا نقلا عن مسند احمد بن حنبل. [161] وزعفران(1). وعنه في حديث: أما علمتم أنى أباهي بكم الامم يوم القيامة حتى بالسقط، بظل محبنطئا(2)، (أي ممتلى غيضا وغضبا) على باب الجنة، فيقول الله عزوجل: ادخل الجنة، فيقول: لا أدخل حتى يدخل أبواي قبلى، فيقول الله تبارك وتعالى لملك من الملائكة إيتني بأبويه، فيأمر بهما إلى الجنة، فيقول: هذا بفضل رحمتى لك(3). وروى الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى كفل إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنة، لها أخلاف كأخلاف البقر في قصر من درة، فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيبو واهدوا إلى آبائهم، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم وهو قول الله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقنابهم ذريتهم)(4)(5)(6). وفي خبر آخر: أن الاطفال يجمعون في موقف القيامة عند عرض الخلايق ___________________________________ (1) الكافي: ج 5، باب كراهية تزويج العاقر ص 334 الحديث 4 وفيه (سليمان بن جعفر). (2) المحبنطى بالحاء والطاء المهملتين وتقديم الباء الموحدة على النون، يهمز ولا يهمز، هو المتغضب الممتلى غيظا المستبطئ للشئ، وقيل: هو الممتنع امتناع طلبة لا امتناع اباء (الوافي: باب 3 كراهة العروبة والحض على النكاح) ص 11. (3) الكافي: ج 5 باب فضل الابكار، ص 334 قطعة من حديث 1. (4) سوره الطور / 21. (5) أى والحال انهم في دار الدنيا تابعون لآبائهم في الايمان، وعلى النسخة الاخرى والقراءة الاخرى، أي والحال أنا أتبعنا الاولاد بالاباء تفضلا مني عليهم، كذلك تفضلنا عليهم في الآخرة و (الحقنا بهم ذريتهم) لتكون معهم وتقر أعينهم بهم وان لم يكن للاولاد عمل يستحقون به اللحوق، ولكن كان بالتفضل، أو بسبب إيمان الآباء (روضة المتقين ج 8 ص 632). (6) من لا يحضره الفقيه: ج 3(150) باب حال من يموت من اطفال المؤمنين، ص 316 الحديث 2. [162] للحساب، فيقال للملائكة: إذهبوا بهؤلاء إلى الجنة، فيقفون على باب الجنة، فيقال بهم: مرحبا بذراري المسلمين، أدخلوا لاحساب عليكم، فيقولون: أين آباؤنا وأمهاتنا؟ فتقول الخزنة: إن آباءكم وأمهاتكم ليسوا مثلكم، إنهم كانت لهم ذنوب وسيئات، فهم يجلسون ويطالبون بها، قال: فتصايحون ويضجون على باب الجنة صحية واحدة، فيقول الله سبحانه وتعالى: وهو أعلم، ما هذه الضجة؟ فيقولون أطفال المسلمين قالوا: لاندخل الجنة إلا مع الآباء، فيقول الله تعالى: تخللوا الجمع فخذوا بأيدي آبائهم فأدخلوهم الجنة(1). ومن جملة المعاني التي فسر بها قوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لانفسكم)(2) تقديم الاطفال (ه) كونه سببا لذكر الله. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مايمنع المؤمن أن يتخذ أهلا، لعل الله يرزقه نسمة يثقل الارض ب (لا اله إلا الله)(3). وقال يوسف لاخيه: كيف استطعت أن تتزوج النساء بعدي؟ ! فقال: إن أبي أمرنى وقال: إن استطعت أن يكون لك ذرية تثقل الارض بالتسبيح، فافعل(4). أما الاول من الوجوه، وهو (موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لبقاء نوع الانسان) فهو أدق الوجوه، وأبعدها عن أفهام العوام، وأقواها عند ذوى البصائر والافهام، وأرباب الفكر في عجائب صنعة العلام، لان الله سبحانه خلق الزوجين الذكر والانثى، وخلق النطفة، وهيأ لها في الانثيين عروقا ومجاري، وخلق الرحم ___________________________________ (1) المستدرك: (الطبعة الحديثة) ج 2 باب استحباب احتساب موت الاولاد، ص 389 الحديث 9 نقلا عن البحار. (2) سورة البقرد / 223. (3) من لايحضره الفقيه: ج 3(101) باب فضل التزويج ص 241 الحديث 1. (4) الكافي: ج 5، باب كراهة الغربة، ص 329 الحديث 4. [163] قرارا ومستودعا للنطفة وسلط متقاضى الشهوة على كل من الذكر والانثى. فهذه الافعال تشهد بلسان ذلق في الاعراب عن مراد خالقها وبانيها، وينادي أرباب الآلباب بتعريف ماأعدت له، فالتارك للنكاح المتعلل نبوع ما، من الاعذار، داحض الحجة، محجوج القول، خاسر الصفقة، وإنما مثله في ذلك كالسيد إذا أسلم إلى عبده البذر وآلات الحرث، وهيأ له ارضا للحراثة، وكان العبد قادرا على الحراثة، ووكل به من يتقاضاه، فانه إن ترك ما امر به، وتكاسل، وعطل آلة الحرث، وترك البذر ضائعا حتى فسد، ودفع الموكل عن نفسه بنوع من الحيلة، كان مستحقا للغضب والعقوبة من سيده. هذا لو لم يصرح سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله بالمراد، حيث يقول: مامن شئ أحب إلى الله عزوجل من بيت يعمر في الاسلام بالنكاح، وما من شئ أبغض إلى الله عزوجل من بيت يخرب في الاسلام بالفرقة، يعني الطلاق(1). وقال عليه السلام: تناكحوا تناسلوا(2). ولهذا قال صلى الله عليه وآله: تزوجوا سوداء ولودا، ولا تزوجها حسناء عاقرا(3). وقال عليه السلام: حصير ملفوف في زاوية البيت خير من إمرأة لاتلد(4). ___________________________________ (1) الكافي: ج 5، باب في الحض على النكاح، ص 328 قطعة من حديث 1. (2) المستدرك: ج 2 كتاب النكاح ص 351 الحديث 17 نقلا عن عوالى اللئالى، وتمامه (أباهي بكم الامم يوم القيامة). (3) الكافي: ج 5، باب كراهية تزويج العاقر، ص 334 قطعة من حديث 4. (4) التذكرة: ج ص 569 رواه في المقدمة السادسة من مقدمات النكاح نقلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ورواه في كنز العمال: ج 16 حرف النون، الحديث 45589 ولفظه (عن ابن عمر، ان عمر تزوج امرأة فاصابها شمطاء وقال: حصير في بيت خير من امرأة لاتلد) وفي الفقيه: ج 3(178) باب النوادر ص 358 س 18 ولفظه (ولحصير في ناحية البيت الخ). [164] وكل ذلك يدل على أن المقصود من النكاح إنما هو الولد وبقاء النسل، فالناكح ساع في إتمام ماأحب الله إتمامه، والمعرض معطل ومضيع لما كره الله ضياعه، وقاطع نسلا أدام الله وجوده من آدم عليه السلام إليه عقبا بعد عقب حتى انتهى إليه، وختم الوجود المستدام على نفسه، فمات أبتر لا عقب له ولا ذكر. أما الوجه الثانى والثالث: أعني تكثير الامة وطلب التبرك بدعاء الولد، فمعلوم مما قدمناه من الاحاديث، وفي معناها كثيرة لا حاجة بنا إلى إيراده كيلا يطول الكتاب. وأما الرابع: وهو أن يموت الولد الصغير فيكون شفيعا له، فظاهر من نصوصه عليه السلام وهي كثيرة قدمنا منها ما يكفي الاستشهاد. ومثله قوله عليه السلام: إعلموا أن احدكم يلقى سقطه محبنطئا على باب الجنة، حتى اذا رآه أخذ بيده حتى يدخله الجنة، وإن ولد أحدكم إذا مات اوجر فيه، وإن بقي له، إستغفر له بعد موته(1). وعنه عليه السلام: من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته وآبائهم، قيل: يارسول الله صلى الله عليه وآله واثنان؟ قال: واثنان(2). ___________________________________ (1) من لا يحضره الفقيه: ج 3(148) باب فضل الاولاد ص 311 الحديث 15. (2) ثواب الاعمال: ثواب من قدم اولادا بحتسبهم عند الله ص 233، الحديث 3 إلى قوله (بفضل رحمته) وفي المستدرك كتاب الطهارة باب 60 من ابواب الدفن، حديث 6 وفيه (فقيل: يا رسول الله واثنان؟ قال: واثنان). |
|
|