الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

[النظر في لواحق النكاح .. الاول: في العيوب]

[ويلحق بالنكاح النظر في امور خمسة: الاول: في العيوب، والبحث في أقسامها وأحكامها.

عيوب الرجل أربعة: الجنون، والخصاء، والعنن، والجب.

وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن والافضاء والعمى والاقعاد وفي الرتق تردد، أشبهه: ثبوته عيبا لانه يمنع الوطء].

لا يأمن أن يكون ذلك(1).

وفي معناها رواية اسحاق بن عمار(2).

ولان مبنى الحرية على التغليب والسراية، ولهذا سرى العتق بجزء من مائة الف جزء من الرقبة، ولاريب في أن تكون الولد من نطفة الرجل والمرأة على ما نطق به القرآن الكريم(3)، فيغلب جانب الحرية(4).

ويلحق بالنكاح امور خمسة (الاول) العيوب قال طاب ثراه: وفي الرتق تردد، أشبهه ثبوته عيبا لانه يمنع الوطء.

___________________________________

(1) الكافي: ج 5 باب الرجل يحل جاريته لاخيه والمرأة تحل جاريتها لزوجها ص 469 الحديث 6.

(2) الاستبصار: ج 3(90) باب حكم ولد الجارية المحللة ص 139 الحديث 4.

(3) التبيان: ج 1 ص 206 س 8 قال: وقوله: (إنا خلقنا الانسان من نطفة) اخبار من الله تعالى أنه خلق الانسان، سوى آدم وحواء من نطفة، وهو ماء الرجل والمرأة بخلق منهما الولد، إلى أن قال: وقوله: (أمشاج) قال ابن عباس: أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة.

وقال القرطبي: ج 19 ص 121 وعن ابن عباس قال: يختلط ماء الرجل وهو ابيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق فيخلق منهما الولد، فما كان من عصب وعظم وقوة فهو من ماء الرجل، وما كان من لحم ودم وشعر فهو من ماء المرأة.

وفي الصافى في قوله تعالى (من نطفة أمشاج) أخلاط، القمى عن الباقر عليه السلام ماء الرجل والمرأة اختلطا جميعا.

(4) من قوله: (ولان مبنى الحرية) إلى هنا مقتبس من المختلف، لاحظ ص 19 من نكاح الاماء س 35.

[360]

[ولا ترد بالعور، ولا بالزنا ولو حدت فيه، ولا بالعرج على الاشبه].

أقول: ظاهر الصدوق عدم الرد بالرتق، حيث قال: واعلم أن النكاح يرد من أربعة أشياء من البرص والجذام والجنون والعفل، إلا أنه روي في الحديث، أن العمياء والعرجاء ترد(1).

وقال قبل ذلك: فإن تزوج إمرأة فوجدها قرناء أو عفلاء أو برصاء أو محدودة أو كان بها زمانة ظاهرة كان له أن يردها إلى أهلها بغير طلاق(2) وقال الشيخ في المبسوط: يرد به(3) وقال المصنف في الشرائع: وربما كان صوابا إن لم يكن إزالته، أو امكن وامتنعت على علاجه، ثبت الخيار وإلا فلا(4) وهو مذهب العلامة في القواعد(5) وهو حسن لوجوب التمسك بمقتضى العقد الصحيح، ومع قبول العلاج لاموجب لفسخ النكاح، ومع عدمه يتفق الموجب، وهو تعذر الوطء، فيكون كالخصاء في الرجل وكالعفل فيها.

قال طاب ثراه: ولا بالعرج على الاشبه.

أقول: قال في النهاية ترد العرجاء(6) وبه قال ابن حمزة(7)

___________________________________

(1) المقنع: باب بدو النكاح ص 104 س 16 قال: واعلم أن النكاح لايرد الا من أربعة أشياء الخ.

(2) المقنع: باب بدو النكاح ص 3: 1 س 9 قال: وان تزوج الرجل امرأة فوجدها قرناء الخ.

(3) المبسوط: ج 4 ص 249 فصل في العيوب التي توجب الرد، س 3 قال: وفي المرأة الجنون والجذام والبرص والرتق والقرن والافضاء وفي أصحابنا الخ.

(4) الشرائع: مايرد به النكاح، الاول العيوب، قال: وقيل: الرتق أحد العيوب، وربما كان صوابا ان منع من الوطء الخ.

(5) القواعد: كتاب النكاح، الباب الخامس (الاول) في أصناف العيوب ص 33 س 9 قال: وأما الرتق فهو أن يكون الفرج ملحما ليس فيه مدخل للذكر، ويوجب الخيار مع منع الوط ولم يمكن إزالته الخ.

(6) النهاية: باب التدليس في النكاح ومايرد منه ومالا يرد ص 485 س 19 قال: او عرجاء كان له ردها من غير طلاق.

(7) الوسيلة: فصل في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد ص 311 س 14 قال: وما يختص بالنساء إلى أن ال: والعرج.

[361]

والتقي(1) وسلار(2) وأبوعلي(3) والقاضي في الكامل(4) ورواه الصدوق في كتابه(5) واختاره العلامة مع الاقعاد(6) ولم يذكره الشيخ في الخلاف، وكذا القاضي في المهذب، وعد في المبسوط العيوب ستة: الجنون، والجذام، والبرص، والرتق، والقرن، والافضاء قال: وفي أصحابنا من ألحق به العمى وكونها محدودة في الزنا(7) وقال إبن إدريس: عبوب المرأة سبعة، ثم قال: وألحق أصحابنا ثامنا وهو العرج البين، ذهب إليه شيخنا في نهايته، ولم يذهب إليه في مسائل خلافه(8) وللصدوق في المقنع القولان(9) واختار المصنف الثاني(10) لاصالة صحة العقد ولزومه إلامع الاقعاء.

احتج الاولون بأنه من الشين فنقص حظ الاستمتاع(11) وبصحيحة داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام في الرجل يتزوج المرأة

___________________________________

(1) الكافي: الضرب الاول من الاحكام ص 295 س 15 قال: أو عرجاء إلى أن قال: كان له ردها.

(2) المراسم: ذكر شرائط الانكحة ص 150 س 18 قال: ويرد إلى أن قال: والعرجاء.

(3) و(4) المختلف: في العيوب والتدليس، ص 2 قال: مسألة قال المفيد والشيخ في النهاية ترد العرجاء، وبه قال ابن الجنيد وابن البراج في الكامل.

(5) من لا يحضره الفقيه: ج 3(125) باب ما يرد منه النكاح ص 273 الحديث 3.

(6) المختلف: في العيوب والتدليس ص 2 س 27 قال: والاقوى الرد بالعرج البين لما فيه من الشين.

(7) تقدم آنفا.

(8) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح ص 309 س 10 قال: وأما العيوب الراجعة إلى النساء فسبعة الخ.

(9) تقدم نقل القولين عن المقنع.

(10) لاحظ ما اختاره في النافع.

(11) تقدم نقله عن العلامة في المختلف.

[362]

فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء، قال: ترد على وليها، ويكون لها المهر ويرجع به على وليها، وإن كان بها زمانة لا يراها إلا النساء أجيز شهادة النساء عليها(1).

وعن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال: ترد البرصاء والعمياء والعرجاء(2).

إحتج المانعون بصحيحة الحلبى عن الصادق عليه السلام قال: إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل(3).

وأجاب الاولون بالعدول عن الاصل للدليل، ودلالة الحديث الاول أخص، ودلالته في المطلوب منطوق، والحديث الثاني عام ودلالته مفهوم.

وكذا الخلاف في العمى هل يرد به المرأة؟ قال في النهاية: نعم(4)، وبه قال المفيد(5) وتلميذه(6) والسيد(7) والتقي(8) والقاضي(9) وأبوعلي(10) وابن

___________________________________

(1) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح ومايرد منه ومالا يرد، ص 424 الحديث 5 وفيه (لا يراها الرجال).

(2) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح وما يرد منه ومالا يرد، ص 424 الحديث 7.

(3) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح وما يرد منه ومالا يرد، ص 424 الحديث 4.

(4) النهاية: باب التدليس في النكاح ومايرد منه ومالا يرد، ص 485 س 19 قال: أو عمياء كان له ردها.

(5) المقنعة: باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد، ص 80 س 5 قال: وترد البرصاء والعمياء.

(6) المراسم: ذكر شرائط الانكحة، ص 150 س 18 قال: ويرد العمياء.

(7) الناصريات: من جوامع الفقهية، ص 212 المسألة الثامنة والخمسون والمائة قال: وعندنا أن البرص مما ترد به النكاح وكذلك العمى والجذام والرتق.

(8) الكافي: النكاح، الضرب الاول من الاحكام، ص 295 س 15 قال: أو سليمة فخرجت برصاء أو عمياء إلى أن قال: كان له ردها.

(9) المهذب: باب التدليس في النكاح ص 231 س 16 قال: واما مايصح اشتراك الرجل والمرأة فيه إلى أن قال: والعمى.

(10) المختلف: في العيوب والتدليس ص 104 س 2 قال: وقد عد في النهاية العمى من عيوب المرأة إلى قوله: وكذا ابن الجنيد.

[363]

حمزة(1)، وابن إدريس(2) ولم يذكره الصدوق لما عد عيوب النساء وجعله رواية، وقد حكينا عبارته في أول الباب(3).

والاقرب الرد به، وهو إختيار المصنف(4) والعلامة(5) لصحيحة داود بن سرحان المتقدمة(6).

والمشهور إختصاصه بالمرأة ولا يرد به الرجل، وقال القاضي في المهذب: إنه مشترك(7) وهو ظاهر أبي علي(8).

وكذا المشهور في الجذام إختصاصه بها، وقال القاضي في المهذب بإشتراكه(9) ورجحه العلامة في القواعد(10) لوجوب التحرز عن الضرر، وقال عليه السلام: فر

___________________________________

(1) الوسيلة: في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد، ص 311 س 14 قال: وما يختص بالنساء إلى قوله: والعمى الخ.

(2) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح ص 309 س 10 قال: واما العيوب الراجعة إلى النساء إلى قوله: والعمى على الاظهر.

(3) المقنع: باب بد والنكاح ص 104 س 16.

(4) لاحظ عبارة النافع.

(5) المختلف: في العيوب والتدليس ص 104 س 7 قال: والوجه أن العمى ترد به المرأة.

(6) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح ومايرد منه وما لا يرد ص 424 الحديث 7.

(7) المهذب: باب التدليس في النكاح ص 231 س 16 قال: واما مايصح إشتراك الرجل والمرأة فيه إلى قوله: والعمى.

(8) المختلف: في العيوب والتدليس، ص 104 س 2 قال: وقد عد في النهاية العمى من عيوب المرأة، وكذا ابن الجنيد.

(9) المهذب: باب التدليس في النكاح ص 231 س 16 قال: واما مايصح اشتراك الرجل والمرأة فيه فهو الجنون والجذام والبرص الخ.

(10) القواعد: في اصناف العيوب، ص 33 س 1 قال: واما المرأة فالمختص بها سبعة الجذام والبرص الخ.

[364]

[وأما الاحكام فمسائل: الاولى: لا يفسخ النكاح بالعيب المتجدد بعد الدخول وفي المتجدد بعد العقد تردد عدا العنن، وقيل: تفسخ المرأة بجنون الرجل المستغرق لاوقات الصلاة وإن تجدد.

الثانية: الخيار فيه على الفور، وكذا في التدليس.

الثالثة: الفسخ فيه ليس طلاقا، فلا يطرد معه تنصيف المهر.

الرابعة: لا يفتقر الفسخ بالعيوب إلى الحاكم، ويفتقر في العنن لضرب الاجل].

من الاجذم كفرارك من الاسد(1) وقال القاضي في المهذب: البرص ايضا مشترك(2) والاقرب إختصاصه بالمرأة.

قال طاب ثراه: وفي المتجدد بعد العقد تردد عدا العنن، وقيل: نفسخ المرأة بجنون الرجل المستغرق لاوقات الصلاة وإن تجدد.

 

[أقسام العيوب] .. الاول عيب الرجل

أقول: العيب إما في الرجل أو المرأة، فهنا قسمان: (الاول) عيب الرجل، وهو في المشهور: الجنون، والجب، والخصاء، والعنة، والجذام على قول القاضي(3) ومرجح العلامة(4) والبرص على ما انفرد به القاضي(5).

وشرط الفسخ بالاخيرين سبقهما على العقد عند القائل به.

___________________________________

(1) من لا يحضره الفقيه: ج 4(176) باب النوادر وهو اخر ابواب الكتاب ص 258 الحديث 4 ولفظ الحديث (فر من المجذوم فرارك من الاسد).

(2) نقلناه عنه آنفا.

(3) و(4) و(5) تقدم نقل الكل آنفا.

[365]

[الخامسة: إذا فسخ الزوج قبل الدخول فلا مهر، ولو فسخ بعده فلها المسمى ويرجع به الزوج على المدلس، وإذا فسخت الزوجة قبل الدخول فلا مهر إلا في العنن، ولو كان بعده فلها المسمى، ولو فسخت بالخصاء ثبت لها المهر مع الخلوة ويعذر.

السادسة: لو ادعت عننه فانكر فالقول قوله مع يمينه، ومع ثبوته يثبت لها الخيار ولو كان متجددا إذا عجز عن وطها قبلا ودبرا، وعن وطء غيرها. ولو ادعى الوطء فانكرت فالقول قوله مع يمينه.

السابعة: إن صبرت مع العنن فلا بحث، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم أجلها سنة من حين الترافع فان عجز عنها وعن غيرها فلها الفسخ وصنف المهر].

وأما لبحث في الاربعة الاولى فمدارها على أربعة أقطاب: الاول: الجنون، وتفسخ به المرأة إن كان سابقا على العقد إجماعا، واشترط ابن البراج: أن لا يعقل أوقات الصلاة(1) وهو ظاهر كلام إبن حمزة(2) ولم يشترط الباقون، بل جعلوا التفصيل في المتجدد، وقالوا: إن كان سابقا على العقد كان لها الخيار، وإن تجدد ثبت الخيار ان لم تعقل أوقات الصلوات، وأما الحادث بعد العقد والوطء، فهل يشترط في جواز الفسخ به أن لايعرف معه أوقات الصلوات؟

___________________________________

(1) المهذب: ج 2 باب التدليس في النكاح ص 233 س 1 قال: وعندنا ان الجنون بالرجل اذا كان يعقل معه أوقات الصلوات فليس يتعلق به خيار.

(2) الوسيلة: في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد ص 311 س 18 قال: وما يعمهما خلقة شئ واحد وهو الجنون على وجه لايعرف معه وقت الصلاة.

[366]

الاكثرون على ذلك، وهو مذهب الشيخين(1)(2) والقاضي(3) وإبن حمزة(4) وإبن إدريس(5) ولم يشترطه العلامة وأثبت به الرد لعموم النص(6).

روى علي بن أبي حمزة قال: سئل أبوإبراهيم عليه السلام عن إمرأة يكون لها زوج قد اصيب في عقله بعد ماتزوجها، أو عرض له جنون، قال: لها أن تنزع نفسها عنه إذا شاء‌ت(7).

ولما فيه من الضرر المنفى بالآية والرواية.

تذنيبان

(أ) لا فرق في المتجدد بين الطارى على العقد، أو الوطء صرح به

___________________________________

(1) المقنعة: باب التدليس في النكاح ص 80 س 11 قال: وإن حدث بالرجل جنة وكان يعقل معها أوقات الصلاة لم يكن للمرأة خيار الخ.

(2) النهاية: باب التدليس في النكاح ص 486 س 15 قال: وان لم يعقل أوقات الصلوات كان لها الخيار.

(3) المهذب: ج 2 فيما لو حدث العيب بعد العقد ص 235 س 1 قال: لم يجب الرد إلا ماذكره أصحابنا من الجنون الذي لايعقل معه صاحبه أوقات الصلوات إلى أن قال بعد اسطر: فان كان لايعقل ذلك، كانت مخيرة بين المقام معه وبين فراقه الخ.

(4) الوسيلة: في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد ص 311 س 18 قال: وهو الجنون على وجه لايعرف معه وقت الصلاة.

(5) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح ص 308 س 33 قال: وأما الجنون الحادث بعد العقد إلى قوله: وان كان لايعقل الخ.

(6) المختلف: في العيوب والتدليس ص 3 س 2 قال: والوجه التسلط على الفسخ سواء عقل أوقات الصلاة أولا الخ.

(7) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح ص 428 الحديث 19.

[367]

العلامة(1) والقاضي(2) وهو اختيار أبي علي(3) وابن زهرة(4) وظاهر الفقيه(5) وكلام الشيخ في النهاية عام(6).

(ب) هل يفتفر فسخ المرأد في المتجدد إلى طلاق؟ قال في النهاية: نعم(7) وتبعه القاضي(8) وإبن زهرة(9) ومنعه إبن ادريس(10) واختاره العلامة(11) وهو المعتمد كغيره من العيوب.

الثاني: الجب، وشرط الرد به أن لا يبقى منه ما يمكن به الوطء ولو قدر الحشفة،

___________________________________

(1) و(2) المختلف: في العيوب والتدليس في النكاح ص 3 س 8 قال: الرابع لو تجدد بعد الدخول فالاقرب أن لها التسلط ايضا إلى أن قال: وبه قال ابن الجنيد.

(3) تقدم مختاره آنفا.

(4) الغنية من جوامع الفقهية: كتاب النكاح، ص 611 س 23 قال: وان كان لا يعقل ذلك كان لها الخيار، ولزم وليه أن يطلقها عنه إن طلبت الفراق الخ ولا يخفى ان كلامه عام بين الطارى على العقد او الوطء.

(5) لم اعثر عليه في المقنع والهداية، وفي المختلف: في العيوب والتدليس ص 3 س 10 قال: وظاهر كلام علي بن بابويه فانه قال: واذا تزوج رجل وأصابه بعد ذلك جنون فبلغ به مبلغا لايعرف أوقات الصلاة فرق بينهما الخ.

(6) تقدم نقل كلام الشيخ في النهاية آنفا.

(7) النهاية: باب التدليس في النكاح ص 486 س 17 قال: فان اختارت فراقه كان على وليه أن يطلقها.

(8) المهذب: ج 2، فيما لو حدث العيب بعد العقد، ص 235 س 11 قال اختارت فراقه كان على وليه ان يطلقها عنه.

(9) تقدم آنفا.

(10) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح، ص 308 س 35 قال: فالمرأة بالخيار، ولها فسخ النكاح بذلك.

(11) المختلف: في العيوب والتدليس ص 3 س 13 قال: والوجه أنه لايفتقر إلى طلاق.

[368]

ويفسخ به مع السبق على الاصح (قطعا خ ل) وهل يفسخ به مع تجدده بعد الوطء والعقد أم لا؟، أثبته القاضي(1) والعلامة(2) وفخر المحققين(3) والشيخ في موضع من المبسوط(4) ونفاه ابن ادريس(5) وإن كان قبل الوطء اذا كان بعد العقد، وهو قول الشيخ في الخلاف(6) وموضع آخر من المبسوط(7) والحق الفسخ لان التضرر به أعظم من العنة، ويثبت بها الرد مع تجددها.

الثالث: الخصاء، وهو سل الانثيين ويثبت به الرد مع سبقه على العقد إجماعا، وهل يفسخ به مع تجدده؟ قال القاضي: نعم(8) وتبعه العلامة في المختلف(9) لفوات ثمرة العقد من حصول النسل والتعفف وهو ضرر منفي بالآية والرواية،

___________________________________

(1) المهذب: ج 2، فيما لو حدث العيب بعد العقد ص 235 س 1 قال: لم يجب الرد الا ما ذكره اصحابنا إلى قوله: والجب والخصى والعنت.

(2) المختلف: في العيوب والتدليس، ص 3 س 35 قال: والمعتمد قول ابن البراج، فإن الجب والخصا مساويان للعنة، بل هما أبلغ الخ.

(3) الايضاح: ج 3، في العيب والتدليس ص 175 س 20 قال: والارجح عندي ثبوت الخيار لها للبأس من الوطء معه.

(4) المبسوط: ج 4 في العيوب التي يرد بها النكاح، ص 250 س 5 قال: وأما الجب إلى قوله: فلها الخيار.

(5) السرائر: باب العيوب والتدليس في النكاح، ص 309 س 7 قال: واذا حصل بالرجل جب أو خصاء بعد العقد فلا خيار للمرأة.

(6) الخلاف: كتاب النكاح، مسألة 127 قال: اذا حدث بالرجل جب إلى قوله: لم يكن في حال العقد، فانه لايرد الخ.

(7) المبسوط: ج 4، في العيوب التي يرد بها النكاح ص 252 س 16 قال: وقال المخالف: اذا حدث واحد من الاربعة إلى قوله: والجب فلها الخيار، وعندنا أنه لاخيار في ذلك.

(8) تقدم نقل قوله في الخصى آنفا.

(9) تقدم مختاره في الخصى آنفا.

[369]

ومنعه الشيخ(1) وابن ادريس(2) والمصنف(3) وعليه الاكثر.

الرابع: العنة، ويثبت بها الرد وإن تجددت بعد العقد إجماعا، وهل يفسخ مع تجددها بعد الوطء؟ قال المفيد: نعم(4) وبه قال الصدوق(5) وابن حمزة(6) ومنع الباقون، وتوقف العلامة في المختلف(7).

إحتج المفيد بعموم رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: العنين يتربص به سنة، ثم إن شاء‌ت إمرأته تزوجت وإن شاء‌ت أقامت(8).

ورواية أبي الصباح قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن إمرأة إبتلى زوجها، فلا يقدر على الجماع أبدا، تفارقه؟ قال: نعم إن شاء‌ت(9) وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال في حكاية الحال تدل على العموم في المقال.

إحتج الباقون برواية إسحاق بن عمار عن جعفر، عن أبيه عليهم السلام: إن

___________________________________

(1) المبسوط: ج 4، في العيوب التي يرد بها النكاح ص 250 س 11 قال: والثاني لا خيار لها لان الخصي يولج ويبالغ أكثر من الفحل وإنما لا ينزل.

(2) تقدم مختاره آنفا.

(3) لاحظ عبارة النافع.

(4) المقنعة: باب التدليس في النكاح، ص 80 س 10 قال: فان حدث بالرجل عنة بعد صحته إلى قوله: كانت المرأة بالخيار.

(5) المقنع: باب بدو النكاح، ص 105 س 4 قال: والعنين يتربص به سنة، ثم إن شاء‌ت إمرأته تزوجت.

(6) الوسيلة: في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد، ص 311 س 12 قال: فان واقعها قبل مضي السنة إلى قوله: زال خيارها.

(7) المختلف: في العيوب والتدليس، ص 4 س 13 قال: فنحن في ذلك من المتوقفين.

(8) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح وما يرد منه ومالا يرد ص 431 الحديث 27.

(9) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح وما يرد وما لايرد ص 431 الحديث 28.

[370]

عليا عليه السلام كان يقول: إذا تزوج الرجل إمرأة فوقع عليها مرة، ثم أعرض عنها، فليس لها الخيار، لتصبر فقد ابتليت، وليس لامهات الاولاد، ولا الاماء مالم يمسها من الدهر الا مرة واحدة خيار(1).

وهذا الحديث أرجح من الاول، لكون التفصيل فاطعا للشركة، وبأصالة لزوم العقد وعدم الخيار، وتوقف العلامة نشأ من قوة دليل اللزوم، وكونه قول الاكثر من إشتماله على التضرر بفوات فائدة النكاح وثمرته.

تذنيبات

(أ) المشهور توقف الفسخ بالعنة على الاجل، وهو مذهب الاربعة(2)(3)(4)(5) واختاره المصنف(6) والعلامة(7) وقال أبو علي: يثبت لها الخيار مع سبقه على العقد، وإن ادعلى حدوثه بعد العقد، وقف على الاجل المذكور(8).

___________________________________

(1) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد ص 430 الحديث 26.

(2) المقنعة: باب التدليس في النكاح، ص 80 س 9 قال: انتظرت به سنة.

(3) النهاية: باب التدليس في النكاح، ص 486 س 19 قال انتظر به سنة.

(4) المقنع: باب بدو النكاح ص 105 س 4 قال: والعنين يتربص به سنة.

(5) الناصريات من الجوامع الفقهية: المسألة التاسعةوالخمسون والمائة، قال: فظهر انه عنين انتظرت به سنة.

(6) الشرائع: في احكام العيوب، الثامنة: قال: أجلها سنة من حين الترافع.

(7) التحرير، في احكام العيوب التدليس: ص 29 قال (ى) اذا ثبت العنه إلى قوله: اجلها سنة من حين الترافع الخ.

(8) المختلف: في العيوب والتدليس ص 4 س 14 قال: قال ابن الجنيد: العنن بالرجل قبل الدخول يوجب الفسخ الخ.

[371]

إحتج الاصحاب بصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال: العنين يتربص به سنة، ثم إن شاء‌ت إمرأته تزوجت، وإن شاء‌ت إقامت(1).

إحتج ابوعلي بما رواه غياث الضبي عن الصادق عليه السلام في العنين إذا علم أنه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما، وإذا وقع عليها وقعة واحدة لم يفرق بينهما، والرجل لا يرد بعيب(2).

(ب) المشهور وجوب نصف المهر مع الفسخ، نص عليه الصدوق(3) والشيخ في النهاية(4) وليس هنا فسخ من قبل الزوجة قبل الدخول يوجب شيئا إلا هنا، ولعل الاصل فيه إشرافه على الزوجة وإطلاعه على محارمها، وخلوته بها سنة، وقال ابن الجنيد: تجب الهر كاملا(5).

وهو بناء على أصله، من وجوب المهر بالخلوة التامة، وسيجئ البحث فيه إن شاء الله تعالى فالحاصل: أن العنه تخالف غيرها من العيوب في امور:

(أ) الافتقار إلى الحاكم.

(ب) ضرب الاجل.

(ج) تنصيف المهر.

(د) جواز الفسخ مع تجددها على العقد إجماعا، ويشاركها في هذا الجنون،

___________________________________

(1) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح، ص 431 الحديث 27.

(2) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح ص 430 الحديث 25.

(3) المقنع: باب بدو النكاح، ص 105 س 2 قال: واعطيت نصف الصداق.

(4) النهاية: باب التدليس في النكاح، ص 487 س 2 قال: وان اختارت فراقه كان لها نصف الصداق.

(5) المختلف: في العيوب والتدليس، ص 4 س 23 قال: وقال ابن الجنيد: اذا اختارت الفرقة وجب لها المهر.

[372]

إجماعا.

 

(القسم الثاني) عيب المرأة

وفيه بحثان: الاول: في حصر أصناف العيب، وفيه أقوال:

(أ) أنه أربعة: الجنون والجذام والبرص والعفل، قاله الصدوق في المقنع(1).

(ب) أنه ستة بإضافة الرتق والافضاء، قاله الشيخ في المبسوط(2).

(ج) أنه سبعة بإضافة العمى والعرج، وإهمال العفل قاله في النهاية(3).

(د) أنه ثمانية بإضافة كونها محدودة في الزنا، قاله القاضي في المهذب(4).

والمعتمد عند المحققين ثمانية: الجنون، والجذام، والبرص، والافضاء، والرتق، والقرن، والعمى، والعرج البالغ حد الاقعاد.

والقرن بسكون الراء، قيل: هو عظم ينبت في الفرج يمنع الوطء(5) وهو بعيد، لان العظم لا يكون في الفرج، وقيل: هو العفل، بحركة الفاء والعين المهملة، وهو لحم ينبت في فرج المرأة لعارض يعتريها عند الولادة، وحكمه حكم الرتق في

___________________________________

(1) المقنع: باب بدو النكاح، ص 104 س 16 قال: واعلم أن النكاح لا يرد الا من أربعة أشياء.

(2) المبسوط: ج 4، في العيوب التي توجب الرد في النكاح ص 249 س 3 قال: اوفي المرأة إلى قوله: والرتق والافضاء.

(3) النهاية: باب التدليس في النكاح، ص 485 س 18 قال: إذا تزوج الرجل بامرأة فوجدها إلى قوله: أو عمياء او عرجاء.

(4) المهذب: ج 2، باب التدليس في النكاح، ص 231 س 14 قال: وأما يختص المرأة إلى قوله: وكونها محدودة في الزنا.

(5) وفي حديث علي عليه السلام اذا تزوج المرأة وبها قرن، القرن بسكون الراء شئ يكون في فرج المرأة كالسن، يمنع من الوطء، ويقال له العفلة (النهاية ج 4 لغة قرن).

القرناء من النساء التي في فرجها مانع يمنع من سلوك الذكر فيه اما غدة غليظة، أو لحمة مرتتقة، أو عظم، يقال لذلك كله القرن (لسان العرب ج 13 ص 335 لغة قرن).

[373]

إشتراط بلوغه حدا يمنع الوطء.

وقال الصدوق في المقنع: إذا زنت بعد العقد قبل الدخول كان له الفسخ(1) وبه رواية فيها ضعف(2) وذهب كثير إلى الرد بظهورها محدودة كالقاضي في المهذب(3) والمفيد(4) وتلميذه(5) وابن الجنيد(6) والتقي(7) والقطب الكيدرى(8)(9).

إحتجوا برواية عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوج إمرأة فعلم أنها كانت زنت، قال: إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما استحل من فرجها(10) ومنع الشيخ في النهاية من الرد بذلك(11).

___________________________________

(1) المقنع: باب بدو النكاح ص 109 س 3 قال: واذا تزوج الرجل المرأة فزنى قبل أن يدخل بها لم تحل له الخ.

(2) التهذيب: ج 7(41) باب من الزيادات في فقه النكاح، ص 490 الحديث 176 ومتن الحديث (اسماعيل بن ابي زياد عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام قال: قال علي عليه السلام: في المرأة اذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها، قال: يفرق بينهما.

الحديث).

(3) المهذب: ج 2 باب التدليس في النكاح ص 231 س 15 قال: وكونها محدودة في الزنا.

(4) المقنعة: باب التدليس في النكاح ص 80 س 6 قال: والمحدودة في الفجور.

(5) المراسم: ذكر شرائط الانكحة، ص 150 س 18 قال: والمحدودة في الفجور.

(6) و(9) المختلف: في العيوب والتدليس، ص 2 س 7 قال بعد نقل قول المفيد: واختاره ابن الجنيد وقطب الدين الكيدري.

(7) الكافي: الضرب الاول من الاحكام ص 295 س 16 قال: أو مفضاة أو محدودة الخ.

(8) ابوالحسن محمد بن الحسين البيهقي النيسابوري الامامي، كان معاصرا للقطب الراوندي وتلميذا لابن حمزة، وله شرع نهج البلاغة فرغ منه سنة(576) والكيدر قرية من قرى بيهق (الكنى والالقاب: ج 3 ص 74).

(10) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد ص 425 الحديث 9.

(11) النهاية: باب التدليس في النكاح ص 486 س 7 قال: والمحدودة في الزنا لا ترد.

[374]

وهي في رواية رفاعة بن موسى عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن المحدود والمحدودة، هل يرد به النكاح؟ قال: لا(1) وذهب أبوعلي إلى أن الزنا قبل العقد وبعده من العيوب المسوغة للرد في الرجل والمرأة(2) وهو منقوض.

الثاني: في حكم العيب، وحكمه تسلط الرجل على الفسخ على سبقه على العقد إجماعا، ولا يفسخ لو تجدد بعد الدخول قطعا، وهل يفسخ بالمتجدد بينهما؟ فيه مذهبان: أحدهما: نعم، وهو اختيار الشيخ في الكتابين(3)(4) والآخر: لا تفسخ وهو إختيار إبن حمزة(5) وإبن إدريس(6) وظاهر القاضي(7) واختاره المصنف(8)

___________________________________

(1) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح وما يرد منه ومالايرد ص 424 قطعة من حديث 8.

(2) المختلف: في العيوب والتدليس 6 قال: مسألة، قال ابن الجنيد: الزنا قبل العقد وبعده يرد به النكاح الخ.

(3) المبسوط: ج 4، العيوب التي يرد بها النكاح، ص 252 س 19 قال: والثاني له الخيار وهو الاظهر لعموم الاخيار(4) الخلاف: كتاب النكاح، مسألة 128 قال: اذا حدث بالمرأة أحد العيوب التي ترد به ولم يكن في حال العقد الخ.

(5) الوسيلة: في بيان العيب المؤثر في فسخ العقد، ص 312 س 1 قال: وانما يكون لكل واحد منهما خيار الفسخ إلى قوله: والامتناع من الدخول اذا علم بعد العقد.

(6) السرائر: في العيوب والتدليس في النكاح ص 309 س 15 قال: الصحيح أن كل عيب حادث بعد العقد لايرد به النكاح.

(7) المهذب: ج 2، فيما لو حدث العيب بعد العقد، ص 235 س 1 قال: لم يكن حاصلا قبل العبد لم يجب الرد الخ.

(8) لاحظ عبارة النافع.

[375]

والعلامة(1).

إحتج الاولون بعموم صحيحة داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام في الرجل يتزوج المرأة فيوتى بها عمياء أو برصاء قال: ترد على وليها الحديث(2) وهو شامل لصورة النزاع.

إحتج العلامة بأن العقد وقع صحيحا خاليا عن التدليس، فيكون لازما، كما لو تجدد العيب بعد الدخول، ولانه لم يوجد منها تدليس، ويمكنه التخلص منها بالطلاق، فلا يثبت له الخيار(3).

وفيه نظر: لان التخلص بالطلاق لا ينفك عن إضرار بالزوج، للزوم نصف المهر، وليس كذلك الفسخ، فانه لا يجب به شئ.

__________________________________

(1) و(2) المختلف: في العيوب والتدليس، ص 3 س 20 قال بعد نقل قول الوسيلة والسرائر: وهو الاقرب، لنا أنه عقد وقع صحيحا خاليا عن التدليس الخ.

(3) التهذيب: ج 7(38) باب التدليس في النكاح ومايرد منه وما لا يرد، ص 424 الحديث 5.

 

تذنيب: لا يتوقف الفسخ في غير العنه

لا يتوقف الفسخ في غير العنه على حكم الحاكم، صرح به القاضي(4) والشيخ في غير المبسوط(5) وتردد فيه(6) لان الحق لها فلا يتوقف إستيفاء‌ه على

___________________________________

(4) المهذب: ج 2 باب التدليس في النكاح ص 232 س 9 قال: ويجوز أيضا أن يفسخ الرجل ذلك نفسه الخ.

(5) فان الشيخ عنون في تمام موارد التدليس بقوله: فان له ردها، ولم يزد عليه شئ آخر، لاحظ النهاية ص 484 باب التدليس في النكاح.

(6) المبسوط: ج 4، العيوب التي يرد بها النكاح ويفسخ ص 253 س 14 قال: كل موضع يثبت فيه الخيار بالعيب إلى قوله: يأتى إلى الحاكم ويطالب بالفسخ إلى أن قال: ولو قلنا على مذهبنا ان له الفسخ بنفسه كان قويا، والاول أحوط.

[376]

تتمة

لو تزوج على أنها حرة فبانت أمة فله الفسخ، فلا مهر لو لم يدخل، ولو دخل فلها المهر على الاشبه ويرجع به على المدلس.

وقيل: لمولاها العشر أو نصف العشر إن لم يكن مدلسا، وكذلك تفسخ هي لو بان زوجها مملوكا، ولا مهر قبل الدخول، ولها المهر بعده، ولو اشترط كونها بنت مهيرة فبانت بنت أمة فله الفسخ ولا مهر، ويثبت لو دخل.

ولو تزوج بنت مهيرة فأدخلت عليه بنت الامة، ردها ولها المهر مع الوطء للشبهة، ويرجع به على من ساقها، وله زوجته.

ولو تزوج إثنان فأدخلت إمرأة كل منهما على الآخر، كان لكل موطوء‌ة مهر المثل على الواطئ، للشبهة، وعليها العدة، وتعاد إلى زوجها، وعليه مهرها الاصلي].

حكم الحاكم، وقال إبن الجنيد: إذا أريدت الفرقة لم يكن إلا عند من يجوز حكمه من والي المسلمين، أو خليفته، أو بمحضر من المسلمين إن كانا في بلد هدنة، أو سلطان منقلب، لانها مسألة خلافية(1).

قال طاب ثراه: ولو تزوج على أنها حرة فبانت أمة فله الفسخ ولا مهر لو لم يدخل، ولو دخل فلها المهر على الاشبه.

أقول: إذا تزوج الرجل امرأة على أنها حرة، فخرجت أمة، فلا شك في كون ذلك تدليسا يوجب خيار الزوج، لان الحرية وصف كمال، وفقدان وصف كمال المشروط يزلزل العقد، ويعرضه للزوال بالفسخ.

وأيضا في نكاح الامة غضا على

___________________________________

(1) المختلف: في العيوب والتدليس، ص 6 س 27 وجملة (لانها مسألة خلافية) ليست في كلام ابن الجنيد، والظاهر انها من الماتن.

[377]

الحر، خصوصا على القول بتحريمها.

إذا عرفت هذا، فنقول: إن فسخ قبل الدخول فلا شئ، وإن حصل الفسخ بعده، فماذا يجب على الزوج؟ قيل فيه ثلاثة أقوال:

(أ) وجوب المهر المسمى، وهو ظاهر الشيخ في النهاية، وعبارته: إذا عقدالرجل على إمرأة على انها حرة فوجدها أمة كان له ردها، فإن كان قد دخل بها كان لها المهر بما استحل من فرجها، وللزوج أن يرجع إلى وليها الذي دلسها بالمهر(1).

وفي قوله: (كان لها المهر) تساهل، لان المهر للسيد، لا لها، لكن لما كانت سببا للاستحقاق أضافه إليها مجازا، وتابعه القاضي في العبارة(2) ومثله عبارة المفيد حيث أطلق لزوم المهر مع الدخول(3) وهو اختيار المصنف(4) والعلامة قال: لانه عوض بضع وقع صحيحا، وتطرق الفسخ لايقتضى فساده من أصله، وإلا لما صح بعد الرضا، فإيجاب مهر المثل وإبطال المسمى على ماذهب إليه الشيخ وابن حمزة ليس بجيد(5).

(ب) بطلان المسمى ووجوب مهر المثل، حكاه العلامة عن الشيخ(6) وهو

___________________________________

(1) النهاية: باب التدليس في النكاح، ص 484 س 12 قال: اذا عقد الرجل على امرأة إلى قوله: دلسها بالمهر.

(2) المهذب: ج 2، ص 236 س 15 قال: واذا تزوج الرجل بامرأة على انها حرة فبان انها أمة الخ.

(3) المقنعة: باب التدليس في النكاح ص 80 س 1 قال: اذا تزوج الرجل بالمرأة على انها حرة إلى قوله: الا أن يكون قد دخل بها.

(4) لاحظ عبارة النافع.

(5) المختلف: في العيوب والتدليس ص 7 س 39 قال: والتحقيق ان نقول: إلى قوله فايجاب مهر المثل وابطال المسمى على ماذهب اليه الشيخ وابن حمزة ليس بجيد.

(6) تقدم آنفا.

[378]

إختيار ابن حمزة(1) إن كان المدلس سيدها، ويرجع به على السيد.

(ج) وجوب العشر مع البكارة ونصفه مع الثيبوبة، قاله أبوعلي(2) وهو إختيار إبن حمزة(3) إن كانت هي المدلسة.

ولو كان الزوج عبدا، وقف على إجازة مولاه، فان أجاز لزم العقد وما سمى فيه، وإن فسخ بطل، فإن لم يكن دخل فلا شئ، وإن كان قد دخل وجب عليه ماوجب على الحر، ثم إن كان مأذونا له في النكاح لزم ذلك السيد، وإلا ففي ذمته يتبع به تذنيب المهر للسيد هنا لكون البضع مملوكا له، فعوضه لمالكه، فإن لم يكن دفع اليها شيئا فلا كلام، وإن دفع إليها إستعاده، وإن تلف أو بعضه رجع إليها بعد العتق واليسار، وهو المشهور، والذي يقتضيه اصول المذهب، وقال المفيد: لايرجع عليها بشئ بعد الدخول(4).

وإن كان المدلس أجنبيا رجع عليه بالمدفوع إليها مع تلفه، وبما يدفع إلى السيد.

وشرط الشيخ في النهاية كونه عالما بدخله لامرها(5) وتبعه القاضي(6)، وإن كان

___________________________________

(1) و(2) الوسيلة: في عقد العبيد والاماء ص 303 س 8 قال: أما لو دلسها أحد بالحرية، إلى قوله: ولسيدها عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كان ثيبا، إلى قوله: وإن دلسها مولاها لزم مهر المثل.

(3) المختلف: في العيوب والتدليس، ص 7 س 21 قال: وقال ابن الجنيد: إلى قوله: وعلى الزوج إن كانت بكرا فافتضها عشر قيمتها أو نصف عشرها إن كانت ثيبا.

(4) المقنعة: باب التدليس في النكاح، ص 80 س 3 قال: ولا يأخذ منها شيئا منه بعد الدخول.

(5) النهاية: باب التدليس في النكاح، ص 484 س 14 قال: فان كان الولي لم يعلم دخيلة امرها، لم يكن عليه شئ الخ.

(6) المهذب: ج 2 باب التدليس في النكاح، ص 236 س 17 قال: وان كان غيرها هو الذي تولى العقد عليها وكان عالما بذلك الخ.

[379]

[ولو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا، فلا رد، وفي رواية ينقص مهرها].

المدلس السيد لم يكن له مهر، لانه أباحه الوطء بعوض يعود ضمانه عليه، فلا يرجع بشئ.

قال طاب ثراه: ولو تزوجها بكرا فوجدها ثيبا فلا رد، وفي رواية ينقص مهرها.

أقول: البحث هنا يقع في مقامين: الاول: هل يثبت الرد بفوات البكارة مع شرطها؟ أم لا؟ بالثاني قال التقي(1) وهو المشهور بين الاصحاب، وقال العلامة: يثبت الخيار إن ثبت سبق الثيبوبه(2)، لانه شرط وصف كمال، ولايوجد، فيثبت له خيار الشرط، كالتدليس، فكان له الفسخ، لانه معنى صحة الشرط.

الثاني: هل ينقص من مهرها شئ أم لا؟ فيه مذهبان:

(أ) لاينقص شئ، وهو مذهب التقي(3) لثبوته بالعقد، والاصل بقاؤه.

(ب) النقص، وفي قدره أقوال:

(أ) ينقص شئ مطلقا، ولم يعين قدره، قاله الشيخ في النهاية(4) والقاضي(5)، إعتمادا على رواية محمد بن جزك قال: كتبت إلى أبي عبدالله

___________________________________

(1) الكافي: النكاح ص 296 س 3 قال: وان تزوج بكرا فوجدها ثيبا إلى قوله: فليس بعيب يوجب الرد ولا نقصانا في المهر.

(2) القواعد: في التدليس ص 35 س 5 قال: ولو شرط البكارة فان ثبت سبق الثيبوبة، فالاقرب أن له الفسخ الخ.

(3) تقدم في قوله آنفا (ولانقصانا في المهر).

(4) النهاية: باب التدليس في النكاح ص 486 س 10 قال: واذا عقد على امرأة على انها بكر إلى قوله: ينقص من مهرها شيئا.

(5) المهذب: ج 2، فيما اذا بانت الزوجة ثيبا ص 213 س 11 قال: واذا تزوج امرأة على انها بكر إلى قوله: جاز أن ينقص من مهرها شيئا.

[380]

عليه السلام أسأله عن رجل تزوج جارية بكرا فوجدها ثيبا هل يجب لها الصداق وافيا أم ينقص؟ قال: ينقص(1) ولابد من إضمار شئ ممكن.

(ب) أنه السدس قاله الراوندي في شرح مشكل النهاية(2) لان الشئ في عرف الشرع السدس.

وفيه نظر: لان اللازم من الرواية إضمار (شئ) وهو يصدق على القليل، فيكون أعم من المدعى ولادلالة للعام على الخاص.

والعرف في الوصية إلى السدس، لا يطرد، لعدم لزومه في الاقرار، وفي قوله تعالى: (ولايحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا)(3).

(ج) أنه ينقص من المسمى مابين مهرها بكرا وثيبا، وذلك يختلف باختلاف الجمال والسن والشرف وغير ذلك قاله إبن ادريس(4) واورد عليه السيد عميد الدين بانه ربما يستغرق بالثيب مجموع مهرها المسمى في هذا العقد، فخلا النكاح من مهر(5).

(د) الرجوع فيه إلى تقدير الحاكم والاحالة فيه على نظره، لعدم التقدير الشرعي واللغوي فيه، أي في تفسير (الشئ) في هذا الموضع، وهو إختيار المصنف في النكت(6) ونقل فخر الدين عن والده طاب ثراهما أنه أجاب في درسه عن الوارد

___________________________________

(1) التهذيب: ج 7، باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد ص 428 الحديث 17.

(2) نقله في نكت النهاية في الجوامع الفقهية عن الراوندي ص 413 س 23 بقوله: قال الراوندي في تفسير مشكل النهاية: ينتقص السدس الخ.

(3) البقرة: 229.

(4) السرائر: باب المهور ص 303 س 34 قال: والصحيح انه ينقص من المسمى الخ.

(5) نقله في ايضاح الفوائد: ج 3 ص 186 س 15 بقوله: واورد ربما استغرق فخلا النكاح من مهر.

(6) نكت النهاية: من الجوامع الفقهية: ص 413 س 30 قال: والوجه عندي إحالة ذلك على نظر الحاكم الخ.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة