الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الفصل الثاني

 

في عقد النكاح

 

يحل النكاح بأحد وجهين..

 

الأول: الزواج.

 

الثاني: ملك اليمين.

 

وحيث يندر الابتلاء بالثاني في زمانن، فالمناسب الاقتصار على الاول.

 

وهو عقد يتضمن علقة خاصة معروفة بين الرجل والمرأة،بل مطلق الذكر والاُنثى وإن كانا صغيرين. وهو على قسمين..

 

الأول: الدائم.

 

الثاني: المنقطع.. والكلام هنا في الاول.

 

(مسألة 52): لابد في هذا العقد من إنشائه باللفظ، فلا يقع بدونه، وإن 


الصفحة 20

دلّ على إنشاء المضمون والالتزام به، كالتوقيع على ورقة العقد. وبذلك يخالف سائر العقود. نعم مع تعذر العقد ـ لخرس ونحوه ـ تجزئ الإشارة المفهمة له.

 

(مسألة 53): لا يشترط في عقد النكاح العربية، فيجوز إيقاعة بكل لغة، وإن كان الأحوط استحباباً الإتيان به بالعربية مع الامكان.

 

(مسألة 54): العقد عبارة عن الايجاب من أحد الطرفين والقبول من الآخر بأي وجه وقع، وذلك يكون..

 

تارة: بالايجاب من المرأة والقبول من الرجل بأن تقول: زوجتك نفسي بمهر كذ، فيقول: نعم أو رضيت أو قبلت.

 

واُخرى: بالايجاب من الرجل والقبول من المرأة بأن يقول: تزوجتك بمهر كذا فتقول: نعم، أو نحو ذلك.

 

(مسألة 55): لا يتعين في الايجاب لفظ التزويج، بل يقع بلفظ النكاح وغيره مما يؤدي معنى الزواج، كما لو قالت المرأة: أنكحتك نفسي، أو قال الرجل: أنكحك، أو نحو ذلك.

 

(مسألة 56): لا يشترط في عقد النكاح موافقة القواعد الاعرابية، بل يقع مع اللحن إذا قصد بالكلام إنشاء عقد الزواج به وكان مؤدياً لذلك عرف.

 

(مسألة 57): لا يشترط الايجاب بلفظ الماضي، فكما يقع بمثل: تزوجت فلانة وزوجت فلاناً فلانة أو من فلانة وأنكحت فلاناً فلانة، يقع بمثل: أتزوج فلانة، واُزوج فلاناً فلانة أو من فلانة، وأنكح فلاناً فلانة.

 

(مسألة 58): يصح إيقاع عقد النكاح من الطرفين مباشرة، فيقول الرجل: تزوجتك، أو تقول المرأة: زوجتك نفسي، ويقبل الطرف الآخر بنفسه، كما يصح إيقاعه ممن يقوم مقامهما كالولي والوكيل، فيقول ولي أحد الطرفين أو 


الصفحة 21

وكيله مثلاً: زوجت فلاناً من فلانة، فيقبل الطرف الآخر بنفسه أو يقبل وليه أو وكيله عنه.

 

(مسألة 59): يصح قيام شخص واحد مقام كلا الطرفين في العقد بأن يكون أصيلاً عن نفسه وولياً أو وكيلاً عن الطرف الآخر، أو ولياً أو وكيلاً عن كلا الطرفين، أو ولياً على أحدهما ووكيلاً عن الآخر. نعم لا يجوز أن توكل المرأة رجلاً في تزويجها من نفسه على أن يتولى طرفي العقد.

 

(مسألة 60): مع قيام شخص واحد مقام كلا الطرفين في العقد لا يجب أن يوجب عن أحدهما ويقبل عن الآخر، بل يكفي إنشاؤه للمضمون عن كل منهما من دون حاجة للقبول.

 

(مسألة 61): يكفي في صورة عقد الزواج أن تقول المرأة للرجل الذي تريد الزواج به: زوجتك نفسي بمهر قدره كذ، أو تقول لوكيله: زوجت نفسي من فلان بمهر قدره كذ. أو يقول وكيلها للزوج: زوجتك فلانة بمهر قدره كذ، أو يقول لوكيله: زوجت فلانة من فلان بمهر قدره كذ، فيقول الزوج أو وكيله: قبلت. وإنما أثبتنا ذلك لانه المعروف وليسهل تعلمه على من يريده، وإلا فالصور المجزئة كثيرة، كما يظهر مما سبق.

 

(مسألة 62): الزواج في المحاكم إن اقتصر فيه على تسجيل الزواج وتوقيع كلا الطرفين على ورقة العقد لم يصح ولم يترتب عليه الاثر، وإن اشتمل على الصيغة بالوجه المتقدم صح. وحبذا لو لم يقتصر القائمون بتسجيل الزواج على سماع إقرار كلا الطرفين برضاه بالزواج وأخذ توقيعه به، بل يلتزمون مع ذلك بإجراء الصيغة بين الطرفين بأخذ الوكالة عليها من أحدهما وإجرائها مع الآخر أو الطلب من الطرفين بإجرائها بينهما قبل التسجيل فإن في ذلك الحفاظ على الحكم الشرعي من دون كلفة. 


الصفحة 22

الفصل الثالث

 

في أولياء العقد

 

(مسألة 63): للاب والجد للاب ـ وإن علا ـ الولاية في النكاح على الولد والبنت الصغيرين، وكذا على المجنونين الكبيرين اللذين يتصل جنونهما بصغرهم. فإن زوجاهما نفذ التزويج عليهما وليس لهما الرجوع عنه إذا بلغا وتم رشدهم. وأيهما سبق صح تزويجه، فإن تقارنا أو تشاحا كان المقدم هو الجد.

 

(مسألة 64): المراد بالجد للاب هو أبو الاب وأبو أبيه وإن عل، دون أبي اُم الاب أو أبي جدته أو نحوهما ممن يتصل بالاب من طريق النساء.

 

(مسألة 65): يكفي في جواز تزويج الاب والجد للصغير عدم المفسدة، ولا يشترط ثبوت المصلحة. نعم لابد من عدم التفريط حينئذٍ، كما لو دار الامر بين زوجين لا مفسدة في التزويج منهما إلا أن أحدهما أصلح من الآخر، فإنه لا يجوز اختيار المرجوح، نظير ما تقدم في البيع.

 

(مسألة 66): ليس لغير الاب والجد للاب من الارحام الولاية على الصغيرين كالاخ والجد للاُم والاعمام والاخوال وغيرهم.

 

(مسألة 67): ليس للاب والجد ولا غيرهما الولاية في التزويج على البالغ الرشيد، رجلاً كان أو امرأة، بل يستقل بالولاية على تزويج نفسه، إلا في البنت البكر مع أبيها أو جدها فإن الولاية في التزويج تشترك بينها وبينهم، فلاينفذ نكاحها إلا بإذنها وإذن أحدهم، وإذا كانا معاً موجودين كفى إذن أحدهم. نعم لو تشاحا فالظاهر تقديم الجد. 


الصفحة 23

(مسألة 68): المراد بالبكر غير المتزوجة زواجاً يستتبع الدخول في القبل، سواءً لم تتزوج وبقيت بكارتها أو ذهبت من دون دخول أو بوطء محرم ولو عن شبهة، أم تزوجت ولم تذهب بكارتها أو ذهبت بغير وطء الزوج.

 

(مسألة 69): ليست البنت بضاعة بيد الاب والجد يملكان التصرف فيها تبعاً لرغبتهم، بل اللازم عليهما ملاحظة مصلحتها وحاجتها الطبيعية للزواج وإن خرجا بذلك عن مقتضى العرف والعادة. بل تسقط ولايتهما على البنت مع منعهما لها من التزويج بنحو يضر بها عرف. كما تسقط ولايتهما بتعذر استئذانهما لمرض أو غيبة طويلة أو نحوهم، وحينئذٍ تستقل بنفسها بالتزويج ولا تحتاج إلى إذن أحد حتى الحاكم الشرعي.

 

(مسألة 70): ليس لاحد من الارحام مع فقد الاب والجد للاب الولاية على البالغة البكر فضلاً عن غيره، بل تستقل فيه بنفسه. وما قامت عليه بعض الاعراف من تدخل الارحام ومنعهم للمرأة عما تريد، بل عما يريده لها وليها مع وجوده ظلم صارخ وخروج عن الموازين الشرعية وانتهاك لحدود الله تعالى وتجاهل لاحكامه في عباده. وهو من أسباب الفساد المهمة التي قد يترتب عليها ردود فعل لا تحمد عقباه، يتحمل المفسد عارها وشنارها في الدني، وتبعتها ومسؤوليتها في الآخرة، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ولا هم ينصرون.

 

(مسألة 71): يكفي في إذن البكر سكوتها عند عرض التزويج عليها وعدم إبائها له، إلا مع وجود ما يثير احتمال كون السكوت عن غير رضاً منها بما عرض عليه، بحيث يكون أمرها مريباً أو يكون هناك أمارة على عدم الرضا منه. ولا فرق في ذلك بين وجود الاب أو الجد وعدمه. والمراد بالبكر هنا من بقيت بكارته، فلايعم من ذهبت بكارتها ولو بغير الوطء على الأحوط وجوب.

 

(مسألة 72): إذا أوصى الاب أو الجد بالطفل أو المجنون لشخص، 


الصفحة 24

فإن نص على أن له تزويجه كان له ذلك على النحو الذي يثبت للموصي، وإن لم ينص على ذلك فالأحوط وجوباً للوصي الاقتصار على صورة حاجة الموصى به للتزويج بمرتبة معتد بها ولو من غير جهة الرغبة الجنسية، كما لو احتاج للتزويج من أجل إدارة شؤونه الخارجية. لكن لابد من استئذان الوصي من الحاكم الشرعي، ومع تعذره فالأحوط وجوباً له استئذان عدول المؤمنين إن لم يكن الوصي منهم، ومع تعذره يستقل هو بالتزويج. لكن الأحوط وجوباً في صورة تعذر الرجوع للحاكم الاقتصار على صورة لزوم الضرر أو الحرج من الانتظار. وتقدم في كتاب الوصية ما ينفع في المقام.

 

(مسألة 73): مع فقد الاب والجد والوصي لا يجوز تزويج الصغير ولا المجنون إلا مع الحاجة بالنحو المتقدم في المسألة السابقة، ويتولى ذلك من له تولي اُمورهما ممن تقدم التعرض له في مبحث الاولياء من فصل شروط المتعاقدين من كتاب البيع، والأحوط وجوباً مراجعة الحاكم الشرعي مع الامكان حتى لو كان المتولي لاُموره غيره، ومع تعذره يراجع العادل إن لم يكن المتولي لاُموره عادل.

 

(مسألة 74): السفيه في الماليات إذا كان رشيداً في بقية الاُمور لا يستقل هو ولا وليه في تزويجه، بل لابد من اشتراكهما فيه ووقوعه بإذنهما مع.

 

(مسألة 75): إذا وقع عقد النكاح من غير من له السلطنة عليه كان فضولياً وتوقف نفوذه على إجازة من له السلطنة، على نحو ما تقدم في البيع، وتقدم من فروعه ما يجري في المقام.

 

(مسألة 76): كما يمكن وقوع عقد النكاح ممن له السلطنة عليه يمكن وقوعه من وكيله، على نحو ما تقدم في العقود. 


الصفحة 25

الفصل الرابع

 

في أسباب التحريم

 

وهي اُمور..

 

الأول: النسب.

 

(مسألة 77): يحرم نكاح الاُم وإن علت، كاُم أحد الابوين أو أحد الجدين وما فوق. والبنت وإن نزلت، كبنت البنت وبنت الولد وبنات أولادهما فما دون. والاُخت وبناتها وإن نزلن. والعمة والخالة وإن علتا كعمة الابوين والجدين وخالتهما وهكذ. وبنات الاخ وإن نزلن.

 

الثاني: المصاهرة وما اُلحق به.

 

(مسألة 78): من تزوج امرأة حرمت مؤبداً على آبائه مهما علو، وعلى أبنائه مهما نزلو، سواءً دخل بها أم ل.

 

(مسألة 79): من تزوج امرأة حرمت عليه مؤبداً اُمها وإن علت، سواء دخل بها أم لم يدخل. كما تحرم عليه بنتها وإن نزلت ما دامت الاُم في حبالته، ولا تحرم عليه البنت مؤبداً إذا لم يدخل بالاُم، فإن طلق الاُم أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له زواج البنت. أما إذا دخل بالاُم فإن ابنتها تحرم عليه مؤبد، من دون فرق بين ابنتها التي ولدتها قبل الزواج منه وابنتها التي ولدتها بعد الزواج منه.

 

(مسألة 80): بنت الزوجة المدخول بها وإن كانت تحرم على الزوج مؤبداً إلا أنها لا تحرم على أبيه ولا على ابنه من زوجة اُخرى، فيجوز لهما الزواج منها وإن بقيت الاُم في حبالته. 


الصفحة 26

(مسألة 81): تحرم اُخت الزوجة جمع، لا مؤبد، فلا يجوز له الزواج منها ما دامت اُختها في حبالته وإن كانت في عدتها الرجعية. أما إذا خرجت من حبالته ـ وإن كانت في عدة منه بائنة ـ فإنه يجوز له الزواج باُخته. إلا في عدة الزواج المنقطع، فإن الأحوط وجوباً عدم الزواج بأختها إلا بعد الخروج من عدة أخته.

 

(مسألة 82): يجوز الزواج من المرأة على عمتها وخالتها بإذنهم، ولا يجوز بغير إذنهم. نعم إذا عقد بغير إذنهما ثم أجازتا صح العقد. وإن كان الأحوط استحباباً تجديد العقد بإذنهم.

 

(مسألة 83): الظاهر أن الزنى لا ينشر التحريم، فمن زنى بامرأة لم تحرم عليه اُمها ولا بنته، ولا تحرم هي على أبيه ولا على ابنه. نعم الأحوط استحباباً أن لا يتزوج الزاني بعد الزنى اُم المزني بها ولا بنته، ولا يتزوج المزني بها أبو الزاني ولا ابنه، بل لو كان الزنى بعد الزواج قبل الدخول فالأحوط استحباباً ترتيب أثر الحرمة عليه، ومع منافاته لحقها يطلقه. أما إذا كان الزنى بعد الزواج والدخول فلا إشكال في عدم اقتضائه تحريم الزوجة.

 

(مسألة 84): يستثنى من المسألة السابقة من زنى بعمته أو خالته، فإن الأحوط وجوباً له أن لا يتزوج ابنته. أما إذا كان الزنى بعد الزواج بالبنت فإنه لا يحرمه، خصوصاً إذا كان بعد الدخول به، كما تقدم في المسألة السابقة.

 

(مسألة 85): الظاهر عدم إلحاق وطء الشبهة بالزنى في الاحتياط الوجوبي في المسألة السابقة. نعم يلحق به في الاحتياط الاستحبابي فيها وفي المسألة التي قبله. أما التقبيل واللمس والنظر بشهوة ونحوها فلا يلحق بالزنى حتى في الاحتياط الاستحبابي.

 

(مسألة 86): اللواط من الرجل موجب لحرمة اُم الموطوء واُخته وبنته عليه فلا يجوز له أن يتزوج إحداهن، بل إن كانت إحداهن زوجة له قبل اللواط فالأحوط وجوباً له إذا تحقق اللواط ترتيب أثر الحرمة عليه، ومع منافاته لحقّها يطلقه. وإذا كان الواطئ صبياً فلا حرمة. 


الصفحة 27

(مسألة 87): الأحوط استحباباً أن لا يتزوج ابن الواطئ أو الموطوء بنت الآخر.

 

(مسألة 88): يحرم التزويج دواماً وانقطاعاً من المزوجة دواماً وانقطاع، وكذا من المعتدة من دون فرق بين أقسام العدة. ولو وقع الزواج كان باطل.

 

(مسألة 89): من تزوج امرأة مزوجة حرمت عليه مؤبد، إلا أن يكون جاهلاً ولم يدخل بها لا قبلاً ولا دبر، فإنها لا تحرم عليه مؤبد، بل له أن يجدد العقد عليها بعد أن تخرج عن حبالة زوجها وعن عدته.

 

(مسألة 90): المدار في عدم الحرمة المؤبدة على جهل الزوج دون الزوجة، فلا تحرم عليه إذا كان جاهلاً وإن كانت عالمة. والمتيقن منه الجهل بالموضوع ، وهو أن لها زوج ، أما الجهل بالحكم ـ وهو حرمة تزويج ذات الزوج ـ ففي كفايته في المنع من الحرمة المؤبدة إشكال.

 

(مسألة 91): من تزوج امرأة في عدتها حرمت عليه مؤبد، إلا مع الجهل وعدم الدخول، نظير ما تقدم في المسألة السابقة. لكن لو كان أحدهما جاهلاً والآخر عامداً مع عدم الدخول تثبت الحرمة المؤبدة في حق العامد، وفي ثبوتها في حق الجاهل إشكال. كما أنه لا فرق هنا في الجهل المانع من الحرمة المؤبدة بين الجهل بالموضوع وهو كونها في العدة، والجهل بالحكم وهو حرمة التزويج في العدة.

 

(مسألة 92): إذا تزوج المرأة في العدة جاهلاً ولم يدخل بها حتى خرجت من العدة ثم علم لم تحرم عليه مؤبد، بل له تجديد العقد عليه. وكذا لو تزوج ذات الزوج جاهلاً ولم يدخل بها حتى خرجت عن زوجية زوجها الاول وعن عدته. أما إذا دخل بها في عدته فالأحوط وجوباً حرمتها عليه مؤبد، خصوصاً إذا كانت العدة رجعية.

 

(مسألة 93): لا يصح العقد على المتوفى عنها زوجها قبل أن يبلغها 


الصفحة 28

الخبر. ولو حصل العقد حينئذٍ ففي جريان حكم تزوج المرأة في العدة ـ وهو الحرمة المؤبدة ـ إشكال، والأحوط وجوباً العمل على ذلك.

 

(مسألة 94): يجوز تزوّج الزانية وإن كانت معروفة بالزنى. نعم يكره تزوجها لمن لم يعرف توبته، ولو بأن يدعوها للحرام فتأباه.

 

(مسألة 95): يستحب لمن يريد أن يتزوج الزانية أن يستبرئها بحيضة خصوصاً إذا كان هو الزاني به، بل هو الأحوط ـ حينئذٍ ـ استحباب. وأما إذا كانت حاملاً فلا حاجة للاستبراء.

 

(مسألة 96): من زنى بامرأة مزوجة ـ دواماً أو متعة ـ فالأحوط وجوباً ترتيب أثر حرمتها مؤبد، من دون فرق بين العلم بأنها مزوجة والجهل بذلك. وكذا إذا كانت معتدة عدة رجعية، دون غيرها من أقسام العدة.

 

(مسألة 97): إذا زنت المرأة المزوجة لم تحرم على زوجه، نعم يستحب له استبراؤها بحيضة.

 

(مسألة 98): إذا تزوج المُحرم بطل نكاحه، فإن كان عالماً بحرمة التزويج عليه حرمت عليه مؤبد، سواءً دخل بها أم لم يدخل، وإن كان جاهلاً لم تحرم عليه مؤبد، سواءً دخل بها أم لم يدخل. والأحوط وجوباً جريان ذلك في المحرمة.

 

(مسألة 99): يحرم الجمع بين أكثر من أربع نساء بالزواج الدائم. ويجوز ما زاد على ذلك في الزواج المنقطع.

 

الثالث من أسباب التحريم: الرضاع.

 

ويشترط في الرضاع المحرم اُمور..

 

الأول: أن يكون بالامتصاص من الثدي، ولا يكفي التغذي بحليب المرأة بطريق آخر.

 

الثاني: أن تكون الرضعة تامة، بحيث يمتلئ الرضيع ويشبع، ولا يكفي في 


الصفحة 29

التحريم الرضعة القليلة، لقلة لبن المرأة، أو لعدم تقبل الرضيع للرضاع مهما كثر العدد. نعم لا يضر الفصل القليل غير المعتد به الذي يكثر حصوله في الرضعة الواحدة لانشغال الطفل بلعب قليل أو لتبديل الثدي أو نحوهم. ولا فرق في اعتبار الشرط المذكور بين الرضاع العددي وغيره من الوجوه الثلاثة الاتية.

 

الثالث: أن يكون خمس عشرة رضعة، أو يوماً وليلة، أو يشد العظم وينبت اللحم والدم بحيث يزيد نمو الطفل المرتضع به عرف.

 

(مسألة 100): لابد في التحريم في الخمس عشرة رضعة وباليوم والليلة من التوالي بين الرضعات، بمعنى عدم الفصل بين الرضعات برضاع امرأة غيره. وكذا بغير الرضاع من طرق التغذية في اليوم والليلة. بل هو الأحوط وجوباً في الخمس عشرة رضعة. وأما فيما يشد العظم وينبت اللحم والدم فلا يخل الفصل برضاع آخر فضلاً عن غيره من طرق التغذية، إلا إذا كان الفاصل كثيراً بحيث لا يستند الانبات والاشتداد للرضاع عرف.

 

(مسألة 101): لابد في نشر الحرمة بالرضاع يوماً وليلة من إرضاع الطفل كلما احتاج للرضاع في المدة المذكورة، ولا يكفي حبسه على الرضاع من امرأة خاصة من دون أن يكتفي به.

 

الرابع: أن يكون الرضاع من مرضعة واحدة بلبن فحل واحد، فلا حرمة لو رضع الطفل تمام المقدار المذكور من امرأتين أو أكثر وإن كان لبنهن لفحل واحد، فلا يكون ولداً للفحل المذكور. كما لا حرمة لو رضع تمام المقدار المذكور من امرأة واحدة ملفقاً من لبن فحلين ـ لو أمكن ذلك ـ فلا يكون ابناً للمرضعة المذكورة.

 

الخامس: أن يكون اللبن عن ولادة، فلو درّ لبن المرأة من دونها فأرضعت ولداً لم ينشر الرضاع المذكور الحرمة. والأحوط وجوباً أن لا تكون الولادة من زنى.

 

السادس: أن يكون قبل بلوغ الطفل الرضيع سنتين. والأحوط وجوباً أن 


الصفحة 30

يكون قبل فطامه أيض، وقبل مضي سنتين من ولادة صاحبة اللبن.

 

(مسألة 102): إذا تحقق الرضاع بشروطه المتقدمة صار الرضيع ابناً للمرضعة ولصاحب اللبن، فيترتب على ذلك ما يترتب على بنوته لهما نسب، فيصير أولادهما له إخوة وأخوات وآباؤهما له أجداداً وجدات وإخوتهما له أعماماً وأخوالاً وأخواتهما عمّات وخالات، وهكذ. ويترتب حينئذٍ أثر العلاقة الحاصلة من حيثية التحريم بها أو بالمصاهرة المترتبة عليها أو بالجمع المترتب عليها أو نحوه. فكما يحرم على الرجل نكاح بنته الرضاعية يحرم عليه نكاح زوجة ابنه الرضاعي، ويحرم الجمع بين الاُختين الرضاعيتين، ويحرم نكاح المرأة على عمتها الرضاعية أو خالتها إلا بإذنه، وهكذ.

 

(مسألة 103): كما تتحقق بالرضاع العلاقة المحرمة بين المرتضع ومن يتعلق بصاحب اللبن أو بالمرضعة بالنسب تتحقق بينه وبين من يتعلق بهما بالرضاع، فكما يحرم المرتضع على آبائهما وأبنائهما وإخوانهما النسبيين يحرم على آبائهما وأبنائهما وإخوانهما الرضاعيين. ويستثنى من ذلك ما إذا أرضعت امرأة واحدة أطفالاً من لبن فحولة مختلفين، فإن كلاً منهم وإن صار ابناً لها فيحرم عليها وعلى آبائها وإخوتها النسبيين والرضاعيين، إلا أنه لا تحصل الاُخوّة المحرِّمة بين المرتضعين أنفسهم لاختلاف الفحل، بل يجوز النكاح بينهم. كما لا يحصل ما يترتب عليها من العلاقات المحرِّمة، فكما لا يكون أحدهم أخاً للآخر من الرضاعة لا يكون عماً أو خالاً لابنه أو بنته. نعم تتحقق الاُخوّة المحرِّمة بين ولدها الرضاعي وأولادها النسبيين حتى من كان منهم ولداً لغير صاحب اللبن.

 

(مسألة 104): مما تقدم يظهر أن من وسائل تحليل نظر الرجل للمرأة الاجنبية أن يتزوج طفلة رضيعة فترضعها تلك المرأة بالشروط المتقدمة، فإنها تصير اُم زوجته.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة