الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 194

لحمه، فينتفع بجلده. نعم لابد أن يكون الحيوان في نفسه قابلاً للتذكية، ويأتي بيان ذلك في الذباحة. أما الصيد بالكلب فهو يذكي ما يحل أكل لحمه، ولا يذكي ما يحرم أكل لحمه.

 

(مسألة 34): يملك الانسان الحيوان المباح بالاصل بأخذه له، كما إذا قبض على يده أو رجله أو رماه بانشوطة بنحو يحبسه بذلك، وكذا إذا دخل حجرته فأغلق عليه بابه وحبسه. وكذا إذا نصب شبكة أو شركاً أو نحوهما مما يحبس الحيوان بقصد صيده وأخذه، فإنه يملكه إذا وقع فيها وانحبس. وكذا إذا أرسل عليه الكلب ليصيده به فاستولى عليه وحبسه. وأما إذا رماه فقتله أو أقعده فصيّره غير ممتنع ـ كما إذا كسر جناحه فمنعه من الطيران أو كسر رجله أو جرحه بنحو يمنعه من العدو ـ ففي تملكه بمجرد ذلك من دون أن يأخذه ويصير في حوزته إشكال، وكذا إذا عقره الكلب من دون أن يحبسه. فيلزم الاحتياط في ذلك في حق الفاعل بعدم ترتيبه أثر الملكية إلا بعد أخذه له، وفي حق غيره بعدم التصرف فيه ولا التملك إلا بإذنه.

 

(مسألة 35): إذا توحل الحيوان في أرضه أو انحبس الطائر في بيته أو وثبت السمكة في سفينته لم يملك شيئاً من ذلك، إلا أن يصدر منه ما يحقق أخذه له ناوياً ذلك، كما إذا أغلق الباب على الحيوان أو الطائر أو ساق السفينة والسمكة فيه. أما إذا أعد شيئاً من ذلك ليأخذ به الحيوان ـ كما إذا أجرى الماء في أرضه فأوحلها وفتح المضيق في بيته لينحبس فيهما الحيوان والطائر، أو وضع سفينته في مكان ليثب فيها السمك ـ فإنه يملكه حينئذٍ بذلك.

 

(مسألة 36): أخذ الحيوان في المسألة السابقة إنما يوجب تملك الآخذ له إذا كان بنية تملكه له، كما هو الحال في سائر المباحات الاصلية، أما إذا لم يكن بنية التملك فهو لا يوجب الملك، كما إذا أخذه ليعرف مدى قوته، نظير ما إذا أخذ 


الصفحة 195

حجراً ليرمي به ويعرف مدى رميته.

 

(مسألة 37): إذا أخذ الحيوان في المسألة السابقة بأحد الوجوه المتقدمة ثم أفلت منه، فإن كان ذلك قبل استحكام الحبس، بحيث لا يصدق معه الاخذ للحيوان وحيازته فالحيوان باق على إباحته الاصلية ولم يملكه الاخذ، بخلاف ما إذا كان بعد استحكام الحبس وصدق الاخذ، كما إذا قبض عليه حتى تعب فضعف عن إمساكه وأفلت، وكما إذا أغلق عليه الباب ثم فتحها شخص ففر الحيوان، أو توحل حتى إذا جف الوحل قوي الحيوان على التخلص منه ونحو ذلك. وحينئذٍ يبقى الحيوان في ملك الاخذ، ولا يجوز لغيره صيده أو قتله إلا أن يأذن في ذلك، أو يتحقق منه الاعراض عن الحيوان ـ ولو بسبب الافلات ـ الذي تقدم الكلام فيه في آخر كتاب اللقطة.

 

(مسألة 38): إذا شك في سبق وضع اليد على الحيوان بني على عدمه، أما إذا علم بذلك فإن عرف صاحب اليد عليه وجب تسليمه له، وإن جهل جرى على الحيوان حكم اللقطة المتقدم. نعم إذا ملك الطائر جناحيه فأخذه شخص ولم يعرف صاحبه جاز له تملكه، كما تقدم في آخر الفصل الثاني من كتاب اللقطة.

 

(مسألة 39): إذا تبع حيواناً فركض الحيوان حتى أعيى ووقف لم يملكه الذي تبعه حتى يأخذه، فإن سبقه غيره وأخذه ملكه الاخذ، دون الذي تبعه.

 

(مسألة 40): الصيد بالكلب والالة المغصوبين يحرم من حيثية التصرف بالمغصوب، ويترتب عليه التذكية، كالصيد بالمملوك والمباح. كما أنه لو تحقق به الاخذ ـ الذي سبق أنه سبب الملك ـ كان المالك هو الغاصب الاخذ لا صاحب الكلب أو الالة المغصوب منه. نعم يستحق المغصوب منه على الغاصب اُجرة العين المغصوبة التي يتحقق بها الصيد والاخذ. 


الصفحة 196

الفصل الثاني

 

في صيد ما ليس له نفس سائلة

 

لما كانت ميتة ما ليس له نفس سائلة طاهرة فلا أثر لتذكيته إلا حل أكله. وحيث يختص ما يحل أكله من غير ذي النفس بالسمك والجراد، فالكلام في المقام إنما هو في تذكيتهما من أجل حل أكلهما فعل.

 

(مسألة 41): ذكاة السمك صيده بأخذه والاستيلاء عليه مع خروجه من الماء حياً سواء كان أخذه قبل خروجه من الماء أم كان خروجه من الماء قبل أخذه. فالاول كما إذا ألقى الصائد شبكة فدخلها السمك ثم أخرجه بها أو نصب شبكة أو صنع حظيرة فدخلها السمك ثم نضب الماء عنه وهو حي. والثاني كما إذا نضب الماء عن السمك من دون صيد أو وثب السمك خارج الماء ثم أخذه شخص قبل أن يموت.

 

(مسألة 42): إذا نضب الماء عن السمك من دون أن يستولي عليه أحد وهو في الماء فاضطرب خارج الماء إلى أن مات لم يحل حتى لو كان عنده من ينظر إليه، إلا أن يأخذه أو يستولي عليه قبل أن يموت. وكذا إذا وثبت السمكة من الماء إلى الشط أو السفينة، فإنها لا تحل إلا أن تؤخذ وهي حية، ولو بأن يسير بالسفينة ناوياً الاستيلاء على السمك الذي وقع فيه. نعم لو جعلت السفينة في مكان من أجل أن يثب فيها السمك كان وثوبه فيها حينئذٍ أخذاً له، نظير دخوله في الحظيرة التي تجعل لصيد السمك.

 

(مسألة 43): إذا صيد السمك وهو في الماء بالشبكة أو الحظيرة أو نحوهم، ثم نضب عنه الماء أو اُخرج منه، وقد مات بعضه في الماء حرم الميت منه، وحل الباقي. ومع الشك في أن موته كان وهو في الماء أو بعد خروجه منه، 


الصفحة 197

فإن علم زمان خروجه من الماء وشك في زمان موته حل ظاهر، وإلا حرم.

 

(مسألة 44): إذا اُخرج السمك من الماء حي، ثم اُرجع إليه فمات فيه حرم، فإذا اضطر صاحبه لارجاعه للماء فليكن ذلك بعد موته ولو بأن يقتله هو بضرب أو غيره. أما إذا مات بعد ذلك خارج الماء فهو حلال وإن لم يخرجه بل خرج بنفسه أو نضب الماء عنه، لانه يكفي في تذكية إخراجه في المرة الاُولى.

 

(مسألة 45): يجوز صيد السمك بإلقاء السم له ـ المعروف عندنا بالزهر ـ في الماء. لكن لا يحل السمك به حتى يخرجه الانسان من الماء حي، سواء كان المخرج له هو الذي ألقى السم أم غيره. ولا يكون السمك ملكاً لملقي السم، بل لمن استولى على السمك وأخذه.

 

(مسألة 46): لا يشترط في حلّ السمك إذا ذكي بإخراجه من الماء حياً أن يموت بنفسه خارج الماء، فلو مات بالتقطيع أو بشق بطنه أو بضربه على رأسه أو غير ذلك حلّ أيض. بل الظاهر جواز أكله حي، كما إذا ابتلع السمك الصغار وهي أحياء.

 

(مسألة 47): إذا قطعت السمكة قبل أن تذكى، فإن صدق على القطعة أنها سمكة ناقصة، كما لو قطع ذيلها وحده أو مع قسم قليل من أسفل بدنه، حلت بالتذكية بالنحو المتقدم، وإلا لم تحل كالرأس وحده أو مع قليل من البدن، وكأسفل البدن. وفي البدن بتمامه من دون رأس إشكال، والأحوط وجوباً اجتنابه. أما إذا ذكيت تامة ثم قطعت واُرجعت إلى الماء فما لم يمت منها في الماء حلال، وما مات منها في الماء حرام، حتى لو لم يصدق عليه أنه سمكة ناقصة على الأحوط وجوب.

 

(مسألة 48): إذا ابتلعت السمكة سمكة اُخرى فصيدت بالوجه المتقدم حلت هي والسمكة التي في جوفه.

 

(مسألة 49): الظاهر أن تذكية السمك بالوجه المتقدم لا تختص بما 


الصفحة 198

يحل أكله، بل تجري فيما يحرم أكله. نعم في جريانها في غير السمك من حيوان الماء إشكال، خصوصاً ما كان منه يعيش في البر أيضاً كالسلحفاة والسرطان والضفدع. بل الظاهر عدم تذكيته بذلك.

 

(مسألة 50): صيد الجراد وتذكيته بأخذه حي، فإن مات قبل ذلك فهو ميتة حرام الاكل.

 

(مسألة 51): لا يحلّ الدب، وهو الجراد قبل أن يستقل بالطيران.

 

(مسألة 52): إذا اشتعلت نار أو اُشعلت في موضع فيه جراد فاحترق لم يحل أكله، وكذا إذا أوجبت هيجان الجراد من موضع آخر وسقوطه فيها فاحترق، سواءً كان القصد من أشعالها مجيء الجراد المذكور، أم كان الغرض منه أمراً آخر فصادف مجيء الجراد لها واحتراقه به.

 

(مسألة 53): يجوز أن يشوى الجراد والسمك بعد صيدهما وتذكيتهما قبل أن يموت، ولا يحرمان بذلك.

 

(مسألة 54): لا يشترط في تذكية السمك والجراد وصيدهما التسمية.

 

(مسألة 55): لا يشترط في تذكية السمك والجراد وصيدهما إسلام الآخذ لهم، فيصح صيد الكافر لهما بأقسامه ذمياً كان أو حربي، كتابياً أو غيره.

 

(مسألة 56): لا بأس بصيد الصبي والمجنون للسمك والجراد إذا تحقق منهما قصد الاخذ والاستيلاء على ما يصيدانه.

 

(مسألة 57): لا يحكم بتذكية ما يؤخذ من يد الكافر من السمك والجراد إذا شك في تذكيته حتى إذا أخبر بتذكيته ولم يكن متّهماً إذا لم يوجب خبره العلم. نعم إذا أخبر بأخذه له من المسلم صدق في خبره إذا لم يكن متّهم، وحكم بتذكية ما يؤخذ منه لسبق يد المسلم عليه. وهكذا الحال في جميع ما يؤخذ من الكافر مما لا يحل إلا بالتذكية، وقد تقدم في مبحث نجاسة الميتة الفروع المناسبة للمقام. فراجع. 


الصفحة 199

الباب الثاني

 

في الذبح

 

ومحل الكلام هو الذبح الموجب للتذكية الذي يترتب عليه طهارة الحيوان وجواز أكله وبيعه وغير ذلك. والكلام فيه يقع في ضمن فصول..

 

 

الفصل الأول

 

فيما يقبل التذكية

 

(مسألة 58): كل حيوان محلل الاكل قابل للتذكية. فإن كان له نفس سائلة كان قابلاً للتذكية بالذبح، وبعضه يقبل التذكية بالصيد، كما سبق. وإن لم يكن له نفس سائلة ـ وهو السمك والجراد ـ فلا يقبل التذكية بالذبح، بل بالصيد لا غير كما تقدم.

 

(مسألة 59): ما ليس له نفس سائلة إذا كان محرم الاكل فإن كان سمكاً فقد سبق تذكيته بالصيد، وإن لم يكن سمكاً ـ كالضفدع والوزغ ـ فهو لا يقبل التذكية لا بالذبح ولا بالصيد. لكن بعد حرمة أكل الحيوان على كل حال، والاحتياط الوجوبي بعدم استصحاب أجزائه في الصلاة إذا كان له لحم، وطهارة ميتته لا يظهر الاثر لعدم تذكيته إلا في وجوب الاحتياط بعدم بيعه.

 

(مسألة 60): لا تقع التذكية على نجس العين.

 

(مسألة 61): تقع التذكية بالذبح على ما لا يؤكل لحمه من ذي النفس 


الصفحة 200

سواءً كان له جلد يمكن الانتفاع به بلبس وفرش ونحوهما أم ل، وسواءً كان من السباع أم من الطير أم من الحشرات التي تسكن باطن الارض ـ كالضب وابن عرس ـ أم من غيرها كالارنب. فيطهر بالذبح لحمها وجلدها ويجوز بيعه.

 

 

الفصل الثاني

 

في الذابح

 

(مسألة 62): يشترط في الذابح الاسلام، فلا تصح ذبيحة الكافر وإن كان ذمي، حتى إذا علم أنه قد سمى على ذبيحته.

 

(مسألة 63): تحل ذبيحة المخالف إلا أن يكون محكوماً بالكفر. نعم هي مكروهة.

 

(مسألة 64): تحل ذبيحة الصبي إذا كان مميزاً يحسن التذكية. نعم لابد من أن يكون معلناً للاسلام، أو يكون محكوماً بأنه مسلم لكون أحد أبويه مسلم. نعم إذا كان معلناً بالكفر فالظاهر عدم حل ذبيحته وإن كان أحد أبويه مسلم.

 

(مسألة 65): تحل ذبيحة ولد الزنا إذا كان معلناً للاسلام وإن كان صبي. بل الظاهر كفاية كون أحد أبويه مسلماً في الحكم بإسلامه وإن كان صبياً لم يعلن الاسلام، وكذا إذا كان تابعاً لمسلم. على ما تقدم في مطهرية التبعية من كتاب الطهارة.

 

(مسألة 66): تحلّ ذبيحة المرأة والاعمى والأغلف والخصي والجنب والحائض والفاسق.

 

(مسألة 67): تحل ذبيحة ناقص العقل إذا كان مميزاً يتأتى منه قصد الذبح المشروع، أما إذا لم يتحقق منه ذلك ـ كما في المجنون الصّرف ـ فلا يصح. وكذا الحال في السكران، فإن سكره قد لا يمنع من تمييزه وقصده الذبح الشرعي 


الصفحة 201

بالوجه الذي يترتب عليه الاثر عند العقلاء، بخلاف النائم، فإن الظاهر عدم العبرة بقصده.

 

(مسألة 68): لا بأس بتعدد الذابح، بأن يتولى الذبح اثنان ـ مثلاً ـ على سبيل الاشتراك مقترنين بأن يأخذا السكين معاً ويذبحا مع، أو يأخذ كل منهما سكيناً ويقطع أحدهما بعض الاعضاء والآخر الباقي دفعة واحدة. أو يكون ذلك منهما على التعاقب فيقطع أحدهما بعض الاعضاء ثم يقطع الآخر الباقي. ومن ذلك ما إذا ذبح شخص الحيوان وتركه فظهر النقص في ذبحه فأخذه الآخر وأتم ذبحه. ولابد من تسمية الكل.

 

(مسألة 69): لا بأس بذبيحة المكره وإن لم يكن إكراهه بحق.

 

(مسألة 70): لا بأس بذبيحة من لا يعتقد بوجوب التسمية أو يعتقد بعدم وجوبها إذا سمى.

 

(مسألة 71): تحل ذبيحة المعتدي والغاصب للحيوان المذبوح أو لالة الذبح وإن كان آثماً في ذبحه. ومثله ما إذا كان الحيوان منذوراً مثلاً لوجه خاص فذبح على وجه آخر. فالشاة التي ينذر صاحبها ـ مثلاً ـ أن يضحي بها لو ذبحت في غير وقت الاُضحية عمداً أو جهلاً أو نسياناً تذكى بالذبح ويحل أكله.

 

 

الفصل الثالث

 

في كيفية الذبح

 

(مسألة 72): لابد في الذبح من قطع الاعضاء الاربعة، وهي مجرى النفس ـ الذي قد يسمى بالحلقوم ـ ومجرى الطعام والشراب ـ الذي قد يسمى بالمريء ـ والوَدَجَان، وهما عرقان محيطان بهما يجري فيهما الدم، ولا يكفي شق شيء منها من دون قطع. 


الصفحة 202

(مسألة 73): الظاهر أن قطع الاعضاء المذكورة يتوقف على بقاء (الجوزة) في جانب الرأس، فلو بقي منها شيء في الجسد لم يتم الذبح المذكي، لأن الحلقوم والمريء يبدءان منه، فمع بقاء شيء منها في جانب الرأس يكون موضع الذبح قبلهم، ولا يقطعان حينئذٍ.

 

(مسألة 74): إذا قطع بعض الاعضاء الاربعة من تحت الجوزة على غير الوجه الشرعي ـ كما إذا استند إلى افتراس سبع أو ضرب لا يقصد به التذكية أو غير ذلك ـ لم يكف في التذكية قطع الباقي، بل يحرم الحيوان. نعم إذا شق بعض الاعضاء أو كلها من دون قطع وبقي الحيوان حياً أمكن تذكيته بقطعها من محل الشق أو من فوقه أو تحته.

 

(مسألة 75): إذا أخطأ الذابح فذبح من فوق الجوزة أو من بعضها أمكنه التدارك ما دام الحيوان حياً فإذا ذبحه من تحت الجوزة ذكي وحل لحمه.

 

(مسألة 76): لا يجب التتابع العرفي في قطع الاعضاء، فلو قطع بعض الاعضاء من الحيوان فأرسله أو أفلت ثم قبض عليه فقطع الباقي وهو حي ذكي الحيوان وحلّ لحمه.

 

(مسألة 77): لا يجب في الذبح أن يكون في أعلى الرقبة تحت الجوزة مباشرة، بل يجوز أن يكون أسفل من ذلك إذا تحقق قطع الاعضاء الاربعة.

 

(مسألة 78): لا يصح الذبح من القف، حتى لو قطعت الاعضاء الاربعة بأن يبدأ من القفا وينتهي بالحلقوم. بل الأحوط وجوباً وضع السكين في ظاهر الرقبة والنزول بها إلى الباطن، ولا يقلب السكين ويدخلها وسط الرقبة تحت الاعضاء ويخرجها إلى الظاهر.

 

(مسألة 79): الأحوط وجوباً عدم قطع رأس الحيوان عند الذبح، لكن لو حصل ذلك غفلة أو خطأ أو لاسراع السكين لم يحرم الحيوان المذبوح، بل ل 


الصفحة 203

يحرم حتى لو تعمد ذلك، وإن كان الأحوط استحباباً الترك. ويجري جميع ذلك في النخع الذي هو عبارة عن الوصول بالسكين للنخاع فيقطع قبل أن يموت الحيوان من دون أن يقطع الرأس.

 

(مسألة 80): يشكل الاكتفاء بقطع الاعضاء الاربعة بنحو القرض بمثل (المقص) و(المقراضة) ونحوهما مما يقطع بجمع الالتين المحددتين لا بإمرار آلة واحدة كالسكين. نعم لا بأس به مع الاضطرار. والمعيار فيه خوف موت الحيوان لو تأخر ذبحه إلى حين القدرة على مثل السكين.

 

(مسألة 81): تختص الابل من بين البهائم بأن تذكيتها بالنحر، ولا يجوز ذلك في غيره، حتى الخيل على الأحوط وجوب. فإن ذبحت الابل لم تذك ولم تحل، إلا أن تنحر قبل أن تموت، وإن نحر غيرها لم يذك ولم يحل إلا أن يذبح قبل أن يموت.

 

(مسألة 82): كيفية النحر أن يطعن الحيوان بالالة ـ من سكين أو حربة أو غيرهما حتى مثل المزرف والمنجل ـ في اللبة، وهي الموضع المنخفض في أصل العنق عند وسط أعلى الصدر.

 

(مسألة 83): إذا تعذر ذبح الحيوان أو نحره جاز تذكيته في غير موضع التذكية بالنحو المتيسر، وحل أكل لحمه. سواءً كان ذلك لاستصعابه وشروده أم لصيرورته في مكان لا يسيطر عليه فيه المذكي، كما لو تردَّى في بئر أو سقط عليه البناء أو نحو ذلك. نعم لابد من تحقق شروط التذكية الاُخرى عدا الاستقبال. كما أنه إذا أدرك ذكاته بعد جرحه أو عقره وجبت تذكيته كالصيد.

 

(مسألة 84): الجنين إذا ماتت اُمه من دون تذكية فإن استخرج منها حياً واُدركت ذكاته وذكي حلَّ، وإلا كان ميتة محرم. وكذا إذا استخرج من اُمه وهي حية بعملية قيصرية أو نحوها فإنه يحل إذا ذكي بالذبح ، ولا يحل بدون ذلك.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة