الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 63

الفصل الثامن

 

في أحكام الشك

 

(مسألة 170): من تيقن بسبق الحدث وشك في التطهر منه بنى على الحدث ما لم يتيقن الطهارة. ومن تيقن بسبق الطهارة وشك في انتقاضها بنى على الطهارة ما لم يتيقن الحدث. ولا أثر للظن في الموردين إلا أن يكون ظناً معتبراً شرعاً كالبيّنة.

 

(مسألة 171): من تيقن سبْق الحدث منه والطهارة معاً وجهل المتأخر منهم، فإن علم تاريخ الطهارة بنى على الطهارة وإن علم تاريخ الحدث بنى على الحدث. وإن جهل التاريخين لم يبن على الطهارة ولا على الحدث، فلا يصح منه الإتيان بما يشترط فيه الطهارة ـ كالصلاة ـ حتى يتطهر، ولا يحرم عليه ما يحرم على المحدث ـ كمسّ المصحف ـ حتى يحدث.

 

(مسألة 172): إذا شك في أثناء الصلاة في أنه على وضوء أو ل، قطَعها وتطهّر واستأنف الصلاة. ولو كان شكه بعد الفراغ من الصلاة بنى على صحة الصلاة وتوضأ للصلوات الاتية ولغيرها من الغايات.

 

(مسألة 173): إذا شك قبل الفراغ من الوضوء في فوت جزء منه تداركه مع عدم فوات الموالاة، ومع فواتها يستأنف الوضوء، فإذا شك مثلاً في غسل بعض اليد اليمنى وهو في غسل اليسرى فإذا لم يجف ماء الوضوء السابق على الجزء المشكوك غسل الجزء المشكوك وأتم وضوءه، وإن جف الماء المذكور استأنف الوضوء.

 

(مسألة 174): إذا شك بعد الفراغ من الوضوء في صحته بنى على


الصفحة 64

الصحة حتى لو علم من نفسه عدم التفاته لمنشأ الشك، كما لو توضأ بخاتمه غفلة واحتمل وصول الماء تحته من دون أن يتعمد ذلك. نعم لو علم بعدم وصول الماء تحته وجبت عليه الاعادة.

 

(مسألة 175): إذا كانت أعضاء وضوئه نجسة فتوضأ ثم شك في أنه طهرها قبل الوضوء أو بقيت على نجاستها بنى على صحة وضوئه، وعلى نجاسة أعضائه فيطهّره.

 

وكذا إذا توضأ بماء كان نجساً ثم شك بعد الوضوء في أنه طهره قبل الوضوء به أو ل، فإنه يبني على صحة وضوئه وعلى نجاسة الماء الذي توضأ به فيطهّر كل ما وصل إليه ذلك الماء حتى أعضاء وضوئه.


الصفحة 65

المقصد الرابع

 

في الغسل

  

يجب الغسل من الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، ومسّ الميت، ويجب أيضاً غسل الميت. كما يستحب الغسل في موارد كثيرة. فهنا مباحث..

 

 

المبحث الأول

 

في غسل الجنابة

  

 

وفيه فصول..

 

  

الفصل الأول

 

في سبب الجنابة

 

تتحقق الجنابة بأمرين:

 

الأول: خروج المني من الرجل. والأحوط وجوباً ثبوت الجنابة للمرأة بالانزال أيض.

 

ويترتب على ذلك لزوم الجمع عليها بين الغسل والوضوء احتياطاً وتطهير ما يلاقيه الماء الذي ينزل عليها من ملابسها وبدنه. وهذا هو الحكم في جميع موارد الاحتياط الوجوبي في ثبوت الجنابة.

 

(مسألة 176): إن عُرف المني فلا إشكال وإن لم يعُرف كفى في الحكم به مع المرض خروجه عن شهوة. وأما حال الصحة فلابد في الحكم به من اجتماع


الصفحة 66

الدفق والفتور والشهوة. نعم يكفيه مع النوم إحراز الشهوة والدفق، ولو شك في الدفق كان قلة البلل أمارة على عدمه، فلا يجب معه الغسل. هذا في الرجل.

 

وأما في المرأة فليس المني منها إلا ما يخرج من القُبُل عند بلوغ الشهوةِ الذروة. ولا أثر لما يخرج لنضح البلل بملاعبة أو نحوها بدون بلوغ الشهوةِ الذروة.

 

الثاني: الجماع، ولو بدون إنزال المني ويتحقق بدخول الحشفة في القبل. بل الأحوط وجوباً تحقق الجنابة أيضاً بدخول الحشفة في الدبر من الرجل والمرأة. وبه تتحقق الجنابة في حق الفاعل والمفعول به وإن لم يكونا مكلفين. نعم في ثبوت الجنابة بالادخال في الميت أو إدخال عضو الميت في الحي إشكال وإن كان هو الأحوط وجوب. وأما الادخال في فرج البهيمة فالظاهر عدم تحقق الجنابة به مع عدم إنزال المني.

  

 

الفصل الثاني

 

في أحكام الجنابة

 

(مسألة 177): لا يصح من الجنب جميع ما لا يصح من غير المتوضئ مما تقدم في غايات الوضوء، كما لا يصح الصوم منه أيض، على تفصيل يأتي في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.

 

(مسألة 178): يحرم على الجنب جميع ما يحرم على غير المتوضئ مما تقدم. كما يحرم عليه أيضا الكون في المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مطلقاً وإن كان بنحو المرور والاجتياز. بل لو أصابته جنابة في المسجدين المذكورين وجب عليه المبادرة للخروج بعد التيمم. وأما في سائر المساجد فيحل الاجتياز بالدخول من باب والخروج من آخر، والدخول لاخذ شيء منه، ويحرم ما عدا ذلك.

 

(مسألة 179): لا يجوز للجنب دخول المسجد لوضع شيء فيه، نعم يجوز


الصفحة 67

له وضع شيء في المسجد حال الاجتياز به، كما يجوز له وضع شيء في المسجد إذا لم يستلزم الدخول فيه.

 

(مسألة 180): الأحوط وجوباً عدم مكث الجنب في مَشاهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة (عليهم السلام) فيقتصر من أعوزته حاجة لذلك أو أعجله أمر عن الغُسل على العبور فيه، أو الطواف بها من دون مكث. نعم لا بأس في المكث في الاروقة المطهرة التي هي خارج البنية التي فيها القبر الشريف.

 

(مسألة 181): إذا احتمل عدم مسجدية بعض أجزاء بناية المسجد ـ كالساحة المكشوفة والمدخل ـ جاز الدخول فيه والمكث، ولم تجرِ عليه أحكام المسجدية. نعم إذا اخبر بمسجديته المتولي أو من يكون المسجد تحت يده صدق وجرت عليه أحكام المسجد.

 

(مسألة 182): لا فرق في جريان أحكام المسجد المذكورة بين العامر من المساجد والخراب، بل حتى ما غصب من المساجد وجعل طريقاً أو داراً أو محلاً تجارياً أو غير ذلك.

 

(مسألة 183): يحرم على الجنب قراءة آية السجدة من سور العزائم الاربع، وهي (الم السجدة) و(حم السجدة) و(النجم) و(العلق). ويجوز أن يقرأ بقية السور المذكورة، نعم هو مكروه بل الأحوط استحباباً تركه، كما يكره قراءة القرآن مطلق، خصوصاً ما زاد على سبع آيات، وأولى بذلك ما زاد على السبعين.

 

(مسألة 184): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يكره للجنب الاكل والشرب إلا بعد الوضوء أو غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق، والنوم إلا بعد الوضوء أو التيمم بدلاً عنه. ومسّ ما عدا الكتابة من المصحف، وأما الكتابة فيحرم على الجنب مسّه، كما تقدم.


الصفحة 68

الفصل الثالث

 

في كيفية غسل الجنابة

 

ويجب فيه اُمور..

 

منها: النية، وإيصال الماء للبشرة، ومباشرة المغتسل لغُسله، وإطلاق الماء وطهارته، وقد تقدم تفصيل هذه الاُمور في الوضوء، لان المقامين من باب واحد.

 

(مسألة 185): لا يجب غسل الشعر، بل يجب إيصال الماء لما تحته من البشرة حتى لو كان الشعر كثيف.

 

ومنها: غسل تمام البدن. والمشهور أن له صورتين لا يجوز الخروج عنهما:

 

إحداهما: الترتيب، بأن يغسل أولاً تمام الرأس والرقبة، ثم الجانب الايمن من الجسد، ثم الجانب الايسر منه.

 

ثانيتهما: الارتماس، بتغطية البدن في الماء دفعةً واحدةً بحيث يحصل غسل تمام البدن حينه.

 

وهذا وإن كان أحوط استحباباً إلا أن الظاهر عدم تعيّن إحدى الصورتين، غاية الامر أنه لا يجوز تقديم الجسد على الرأس، ويجوز ما عدا ذلك، فمن الصور الجائزة: غَسل تمام البدن بالوقوف تحت المطر أو الحنفية أو نحوهم.

 

ومنها: صبّ الماء على الرأس والجسد، ثم إمرار اليد حتى يستوعب الماء تمام الرأس والجسد، ولابد من التأكد من وصول الماء لتمام الجسد.

 

ومنها: تقديم الشق الايمن من الرأس والجسد على الشق الايسر منهم. وغير ذلك من الصور.


الصفحة 69

(مسألة 186): لا يشترط الموالاة في الغسل، بل يجوز التفريق بين أجزائه وإن جفّ المغسول قبل الإتيان بالباقي.

 

(مسألة 187): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يستحب للجنب عند إرادة الغسل غسلُ اليدين من المرفقين ثلاثاً ثم المضمضة ثلاثاً ثم الاستنشاق ثلاث.

 

(مسألة 188): يستحب في غسل الجنابة الغسل بصاع، وهو ثلاث كيلوات وأربعمائة وثمانون غراماً تقريب، وإن كان يجزئ استيعاب الجسد بما يصدق عليه الماء مهما قل، كما تقدم في الوضوء. ويجري هذا في جميع الاغسال عدا تغسيل الميت، كما يأتي.

 

  

الفصل الرابع

 

في أحكام غسل الجنابة

 

(مسألة 189): إذا أحدث بالاصغر في أثناء غسل الجنابة أجزأه إتمام الغسل ولا يحتاج لاستئنافه. وإن كان أحوط استحباب. وعلى كل حال لابد من الوضوء لاجل الحدث المذكور. وهكذا الحال في كل غسل غير غسل الجنابة.

 

(مسألة 190): غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء وكذا كل غسل مشروع غير غسل الجنابة واجباً كان أو مستحب، نعم من آداب غسل غير الجنابة تقديم الوضوء عليه. وأما الاغسال الاحتياطية أو المعدودة في المستحبات من دون أن يثبت استحبابها شرعاً فلا يجتزأ بها عن الوضوء.

 

(مسألة 191): إذا اجتمعت أغسال متعددة أجزأ عنها غسل واحد، سواء كانت واجبة أم مستحبة ثابتة الاستحباب ـ على ما يأتي في بحث الاغسال المستحبة التعرض لذلك ـ أم مختلفة بعضها واجب وبعضها مستحب، وسواء أتى المكلف بالغسل المذكور بنيّة بعضها أم بنية الجميع، ويجزئ هذا الغسل عن


الصفحة 70

الوضوء، ولا سيما إذا كان المغتسل جنب.

 

(مسألة 192): إذا علم بالجنابة وشك في أنه اغتسل منها بنى على العدم حتى لو كان من عادته الاغتسال، إلا أن يرجع الشك للوسواس، فإنه لا يعتني به ويبني على الطهارة.

 

(مسألة 193): إذا شك في أثناء الغسل في صحته أو في أنه هل غسل موضعاًمن البدن وجب عليه التدارك، أما إذا شك في ذلك بعد الفراغ من الغسل فلا يعتني بشكه ويبني على صحة غسله وتماميته.

 

(مسألة 194): يستحب البول قبل الغسل لمن كانت جنابته بخروج المني مع الجماع أو بدونه. وليس هو شرطاً في صحة الغسل. ولكن فائدته أنه لو خرج منه بعد البول بلل مشتبه بالمني لم يبنِ على أنه مني، أما لو خرج منه البلل قبل البول فاللازم البناء على أنه مني فيتطهر منه وينتقض الغسل به ويجب إعادته. ولو شك في أنه هل بال أو لا بنى على العدم.


الصفحة 71

المبحث الثاني

 

في غسل الحيض

  

 

وفيه فصول..

 

  

الفصل الأول

 

في سببه

 

وهو خروج دم الحيض، الذي هو دم خاص يقذفه الرحم بمقتضى طبيعة مزاج المرأة. ولابد فيه من النزول لظاهر الفرج، ولا يكفي النزول من الرحم لباطنه. وإن كان ذلك يكفي في استمرار الحيض وبقائه، كما يظهر فيما يأتي.

 

(مسألة 195): إذا افتضت البكر فسال منها دم كثير وتردد بين أن يكون من دم البكارة أو من دم الحيض أو منهما معاً أدخلت قطنة وتركتها مدة قليلة ثم أخرجتها إخراجاً رفيق، فإن كانت مطوقة بالدم من دون أن يغمسها فهو من البكارة، وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض.

 

(مسألة 196): كل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين قمرية محكوم بأنه ليس بحيض، وكذا ما تراه المرأة بعد بلوغ سن اليأس. نعم لو علم يقيناً بأنه من الحيض ترتبت عليه أحكامه.

 

(مسألة 197): حد اليأس في القرشية بلوغ ستين سنة قمرية، وفي غيرها بلوغ خمسين سنة ويكفي الانتساب لقريش من الزن. ومع الشك في كون المرأة قرشية يحكم بعدم كونها قرشية.


الصفحة 72

(مسألة 198): أقل الحيض ثلاثة أيام، والمراد باليوم هنا ما يعم الليل الحاصل بدورة تامة للارض، لا خصوص بياض النهار.

 

(مسألة 199): الظاهر أنه لا يعتبر التوالي في الايام الثلاثة، بل تكفي الثلاثة المتفرقة. لكن لابد من اجتماعها في ضمن عشرة أيام. نعم يجب على المرأة ترتيب أحكام الحيض بمجرد رؤية الدم وإن لم يكن بصفات الحيض الاتية، فإن استمر ثلاثة أيام، أو انقطع ثم رجع حتى تم لها ثلاثة أيام في ضمن العشرة تحققت كونه حيض، وإلا انكشف أنه استحاضة ووجب عليها قضاء الصلاة التي تركتها حين رؤية الدم.

 

(مسألة 200): أكثر الحيض عشرة أيام. وهي أطول مدة بين أول الحيض وآخره، غايته أن الحيض قد يستوعبه، وقد يتفرق فيه، وإن كان اللازم بلوغ مجموعه ثلاثة أيام فأكثر، كما تقدم.

 

(مسألة 201): إذا تفرقت الثلاثة أيام أو أكثر في ضمن عشرة كان النقاء المتخلل بحكم الطهر، فتغتسل له وتصلي، وإن لم تفعل وجب عليها القضاء. نعم لا عبرة بفترات التقطع القصيرة التي تقتضيها طبيعة دم الحيض وتتعارف في النساء، سواء نزل الدم من الرحم لباطن الفرج أم لم ينزل، فإن الفترات المذكورة ما لم تكن منافية لاستمرار الحيض عرفاً تكون بحكم الحيض.

 

(مسألة 202): أقل الطهر بين حيضتين عشرة أيام، فكل دم تراه المرأة قبل إكمال عشرة أيام من الحيض الأول فهو ليس من الحيض.

 

(مسألة 203): كل دم تراه المرأة تحكم عليه بأنه حيض إذا لم ينقص عن الثلاثة أيام ولم يزد على العشرة، وكان بينه وبين الحيض السابق عشرة أيام، سواء كان بصفات الحيض الاتية أم ل.

 

نعم، يأتي الكلام في حكم الحامل وحكم الصفرة.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة