الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 43

الفصل الثالث

 

في شروط الوضوء

 

يشترط في الوضوء اُمور:

 

الأول: إطلاق الماء، وقد تقدم توضيحه في أول كتاب الطهارة.

 

الثاني: طهارة الماء.

 

(مسألة 94): إذا كان العضو الوضوئي نجساً فإن كان الماء قليلاً غير معتصم لم يمكن غسل ذلك العضو به للوضوء إلا بعد تطهيره من النجاسة، لانه ينجس الماء القليل بصبه عليه، فلا يصلح لان يتوضأ به، وإن كان الماء معتصماً ـ لكونه كُراً أو له مادة ـ أمكن تطهير العضو من النجاسة والوضوءُ به دفعة واحدة، فلو وضع العضو النجس تحت ماء الاسالة مثلاً ونوى الوضوء بذلك طهُر العضو وتحقق الوضوء، نعم الأحوط استحباباً تطهيره أول، ثم غسله للوضوء بعد ذلك.

 

الثالث: عدم استعمال الماء في رفع الحدث الاكبر، على تفصيل تقدم في الفصل الثالث من مقصد الماء وأحكامه.

 

الرابع: النية، وهي تتقوم بأمرين:

 

أحدهما: قصد الوضوء بالغسل والمسح، فلو غسل الاعضاء أو مسحها من دون أن ينوي الوضوء لم يتحقق الوضوء.

 

(مسألة 95): يكفي نية الوضوء إجمال، فلو أراد شخص أن يتعلم


الصفحة 44

الصلاة مثلاً فرأى رجلاً يتوضأ ويصلي ففعَل مثله ناوياً متابعته فيما فعل صح منه الوضوء وإن لم ينوِ الوضوء بعنوانه لجهله به، لان نية المتابعة ترجع إلى نية الوضوء إجمال.

 

ثانيهما: قصد التقرب لله تعالى بالوضوء، بحيث يكون الداعي للوضوء هو التقرب. ولازم ذلك عدم وقوعه بوجه محرَّم إذا التفت المكلف إلى ذلك، لتعذر التقرب بالمحرم. هذا ولوقوع الوضوء بالوجه المحرم صور:

 

الاُولى: أن يكون الوضوء استعمالاً لاناء الذهب أو الفضة، لما يأتي في مبحث الاواني من حرمة استعمال الاناء المتخذ منهم.

 

الثانية: أن يلزم من الوضوء التصرف في المغصوب، إما لكون الماء أو إنائه مغصوب، أو لكون المكان أوالفضاء الذي يقع فيه الوضوء مغصوب، أو لانه يلزم جريان الماء في مكان أو طشت مغصوب أو لكون ثوب المتوضئ مغصوباً بحيث يلزم من الوضوء تحركه والتصرف فيه أو غير ذلك من صور لزوم التصرف بالمغصوب من الوضوء.

 

الثالثة: أن يلزم من الوضوء الوقوع في ضرر يحرم إيقاع النفس فيه. وكذا لو وجب حفظ الماء لخوف عطش مضر بنفس محترمة يجب المحافظة عليه، إلى غير ذلك من صور وقوع الوضوء بوجه محرَّم، فإن الوضوء يبطل لامتناع قصد التقرب بما هو محرَّم.

 

نعم، لو غفل عن حرمة التصرف اللازم من الوضوء ـ ولو للتقصير في الفحص عن الحكم الشرعي ـ وتحقق منه قصد التقرب صح الوضوء. وهذا جار في جميع العبادات التي يعتبر فيها قصد التقرب، كما يأتي الاشارة إليه عند التعرض لكل منها إن شاء الله تعالى.

 

(مسألة 96): إذا كان قصد الوضوء مستلزماً للعزم على فعل الحرام


الصفحة 45

امتنع التقرب به وبطل، كما لو توضأ في مكان مباح يلزم من إكمال الوضوء فيه الخروج من طريق مغصوب يحرم العبور فيه فشرع في الوضوء ملتفتاً لذلك. وهذا يجري في جميع العبادات أيض.

 

(مسألة 97): المراد من التصرف في المغصوب كل تصرف مناف لحق الغير ممن هو محترم شرع، وله صور:

 

الاُولى: أن يكون الغير مالكاً للعين التي يقع التصرف فيها ولو بأن يكون شريكاً فيه.

 

الثانية: أن يكون الغير مالكاً لمنفعته، كما لو كان مستأجراً للدار التي يقع التصرف فيه.

 

الثالثة: أن يتعلق له حق فيها يكون التصرف منافياً له، كالعين المرهونة للغير حيث لا يجوز التصرف فيها بدون رضاه، وكتركة الميت المدين التي يتعلق بها حق الدائنين، وكذا تركة الميت التي تعلقت بها وصيته، حيث لا يجوز التصرف فيها قبل إنفاذ الوصية إلا بإذن الوصي. وكالمال المتعلَّق للخمس والزكاة، حيث لا يجوز التصرف فيه إلا على تفصيل مذكور في كتابي الزكاة والخمس. ومنه التصرف في الاوقاف على خلاف مقتضى وقفيته، إلى غير ذلك مما يمنع من سلطنة المكلف على التصرف.

 

(مسألة 98): إذا كان التصـرف منافياً لحق الغير لـم يحل التصـرف إلا بـإذنـه ـ الصريح أو المعلوم من ظاهر حاله ـ أو العلم من حاله أنه لو عَلِم بالتصرف لرضي به. هذا إذا كان مستقلاً بالتصرف أما إذا كان قاصراً لصغر أو جنون أو غيرهما فاللازم مراجعة وليّه الشرعي.

 

(مسألة 99): لو شك في إذن صاحب الحق أو رضاه لم يحلّ له التصرف، وكذا إذا شك المكلف في دخوله في الموقوف عليهم، على ما تقدم في المسألة(41)


الصفحة 46

من فصل أحكام التخلي.

 

(مسألة 100): يجوز الوضوء والصلاة وغيرهما تحت السقف المغصوب والخيمة المغصوبة إذا لم يكن الفضاء الذي تحتها مغصوب، فمن غصب خيمة ونصبها في الصحراء مثلاً فعَل محرّم، ولكن يصح وضوؤه وصلاته تحته. نعم إذا نصب شخص خيمة في الصحراء صار له أولوية التصرف في المكان الذي تشغله وإن لم يملكه، فلا يجوز لغيره الانتفاع بالمكان والتصرف فيه بالوضوء وغيره بغير إذنه ورضاه.

 

(مسألة 101): إذا توضأ وضوءاً يستلزم التصرف في المغصوب ملتفتاً لحرمة عمله بطل وضوؤه، ولا ينفع في صحته إرضاء المالك بعد ذلك وتحليله من تبعة التصرف.

 

(مسألة 102): يجوز التصرف ـ بمثل الوضوء والصلاة ـ في الاراضي المكشوفة المعرَّضة لمرور عامة الناس. وكذا يجوز استعمال المياه المكشوفة المعرَّضة لاستعمال عامة الناس وإن لم يحرز رضا المالك في الجميع.

 

(مسألة 103): إذا كان ماء المسجد ـ مثلاً ـ وقفاً على المصلين فيه حرم الوضوء منه بدون نية الصلاة فيه، ولو توضأ منه بدون نية الصلاة في المسجد بطل وضوؤه مع التفاته لحرمة ذلك، ولا ينفع في تصحيحه أن يصلي في ذلك المسجد، ولو توضأ بنية الصلاة في ذلك المسجد صح وضوؤه، ولو بدا له بعد الفراغ من الوضوء أن لا يصلي فيه لم يجب عليه الصلاة فيه ولم يبطل وضوؤه. وكذا لو توضأ غفلة عن وقفيته بالنحو المذكور أو غفلة عن حرمة الوضوء في هذا الحال فإنه يصح وضوؤه ولا يجب عليه الصلاة في ذلك المسجد لو علم بالحال بعد الوضوء.

 

(مسألة 104): إذا اعتقد المكلف حرمة التصرف بالماء أو في المكان


الصفحة 47

فتوضأ به بطل وضوؤه، وليس له الاجتزاء به حتَّى لو ظهر له بعد ذلك عدم حرمة التصرف، لعدم كونه مغصوب، أو لرضا المالك بالتصرف، وكذا الحال لو شك في الحرمة ولم يكن له مسوِّغ شرعي للعمل، كما لو شك في رضا المالك بالتصرف، فإن وضوءه يبطل حتَّى لو انكشف بعد ذلك رضا المالك بتصرفه.

 

(مسألة 105): لابد من الخلوص في النية، فلو قصد الرياء وحده أو مع التقرب لله تعالى بطل العمل. والمراد بالرياء المحرم أو المبطل هو أن يعمل المكلف من أجل أن يراه الناس متديّن، وترتفع منزلته الدينية عندهم. نعم إذا كان الغرض من ذلك دفع شرهم وإضرارهم به واعتدائهم عليه ظلماً فلا بأس به.

 

(مسألة 106): إذا أتى بالعمل بنيّة القربة خالصةً من دون رياء، ثم خطر في باله أن ذلك يرفعه عند الناس لم يضر ذلك في صحة العمل بعد أن لم يكن عمله من أجل ذلك، بل قد يكون ذلك من وساوس الشيطان ليصدّه عن العمل، فليتعوّذ بالله تعالى منه وليستمر في عمله.

 

(مسألة 107): لا يضر في التقرب نية الضمائم الراجحة شرعاً كإرضاء الوالدين بالعمل واستجلاب دعائهما أو دعاء المؤمنين، وتعليم الجاهلين، بل ذلك يؤكد التقرب. كما لا يضر أيضاً نية الضمائم المباحة كالتبرد.

 

(مسألة 108): لا يعتبر نية الوجوب ولا الندب ولا نية رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو غيره.

 

(مسألة 109): لا يجب في النية التلفظ بمؤداه، بل موقعها النفس. كما أنها لا تحتاج إلى تكلف واستحضار، بل يكفي حصولها بمقتضى طبع المكلف وارتكازه، بحيث لو سئل لاجاب بأني اُريد الوضوء قربة لله تعالى. وكذا الحال في سائر العبادات.

 

الخامس من شروط الوضوء: مباشرة المتوضئ للغسل والمسح. فلو


الصفحة 48

وضأه غيره بطل.إلا مع تعذّر المباشرة عليه، فيجتزئ بذلك. والذي يتولي النية حينئذٍٍ هو المتوضئ لا الموضّئ. وإن كان الأحوط استحباباً ضم نية الموضئ إليه أيض. كما أنه لابد من تسبيب المتوضئ لفعل الغير بأن يطلبه منه، أو تمكينه من أن يوضئه، ليتسنّى له قصد الوضوء وتقربه به.

 

(مسألة 110): كيفية توضئة الغير للعاجز عن المباشرة: أن يغسل وجهه ويديه كيف اتفق ثم يأخذ المباشر يد العاجز فيمسح بها وجهه ويديه، فإن تعذر ذلك جفف المباشر يده ثم أخذ بها الماء من يد العاجز بعد غسلها فمسح بها رأس العاجز ورجليه. فإن تعذر عليه أخذ الماء من يد العاجز مسح المباشر رأس العاجز ورجليه بماء يده المتبقّي فيها بعد غسله لوجه العاجز ويديه. والأحوط وجوباً في هذه الصورة الاخيرة ضم التيمم.

 

السادس: الموالاة، وهي التتابع بين أجزاء الوضوء، بمعنى عدم الفصل بنحو يلزم جفاف تمام السابق قبل البدء باللاحق، فلو جفّ لقلة الماء أو لحرارة الهواء أو نحوهما من دون فصل عرفي لم يضر. ولا يضر المشي والكلام ونحوهما في الاثناء مع عدم الجفاف.

 

(مسألة 111): الأحوط وجوباً عدم الاكتفاء ببقاء الرطوبة فيما خرج عن الحد من اللحية أو غيره. وكذا بقاء الرطوبة في الباطن الذي لا يجب غسله وإن دخل في الحد كباطن اللحية.

 

(مسألة 112): لو استأنف الوضوء قبل فوات الموالاة صح الوضوء المستأنف. وكذا لو استأنفه احتياطاً لاحتمال فوت الموالاة. ولا يجب حينئذٍٍ تجفيف الاعضاء قبل استئناف الوضوء.

 

(مسألة 113): لو شك في فوت الموالاة لاحتمال الجفاف بنى على عدمه، واجتزأ بإتمام وضوئه.


الصفحة 49

السابع: الترتيب بين الاعضاء، فيغسل الوجه أولاً ثم اليد اليمنى ثم اليد اليسرى ثم يمسح الرأس ثم الرجلين. والأحوط وجوباً تقديم مسح اليمنى على مسح اليسرى. وكذا يلزم الترتيب في كل عضو مغسول بالبدء بالاعلى فالاعلى، على ما تقدم في فصل أجزاء الوضوء.

 

(مسألة 114): لو أخل بالترتيب فمع عدم فوت الموالاة يكتفي بإعادة ما قدّمه على ما يحصل معه الترتيب وإلا استأنف الوضوء، مثلاً لو غسَل وجهه وغسَل اليد اليسرى فإن بقي بلل على وجهه كفاه غسل اليد اليمنى ثم يعيد غسْل اليسرى ويتم وضوءه، وإن جفّ وجهه استأنف الوضوء.

 

(مسألة 115): لو أخلّ بالترتيب في نفس العضو ـ كما لو غسل الكف قبل أن يغسل الذراع ـ جرى فيه ما سبق، فمع عدم فوت الموالاة يتم غسل العضو على الترتيب المتقدم من غسل الأعلى فالأعلى ثم يتم وضوءه، ولا يكتفي بتدارك خصوص الجزء الذي أخل به على الأحوط وجوب. ومع فوت الموالاة يستأنف الوضوء. وكذا الحال لو أخل ببعض العضو، كما لو غسل الكف ولم يغسل الذراع. 


الصفحة 50

الفصل الرابع

 

في الجبائر

 

وهي في الاصل ما يجبر به العظم عند الكسر من الاخشاب أو العظام التي تشد على موضع الكسر، والمراد بها هنا كل ما يشد على البدن لكسر أو خلع أو جرح أو غيرها من موارد الحاجة للعلاج. إذا عرفت هذا فنقول:

 

من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة فإن أمكنه ولم يضرّه الوضوء

  

الاختياري ـ بأجزائه وشرائطه السابقة ـ وجب، كما لو أمكن نزع الجبيرة أو إجراء الماء تحتها بنحو يحصل الغسل تدريج. ولو تعذّر ذلك لكن أمكن إيصال الماء لِما تحت الجبيرة ـ ولو بغمسها في الماء حتَّى ينفذ للجلد ـ وجب أيضاً وأجزأه وإن لم يحصل به الترتيب المعتبر في الغسل. بل يكفي ذلك في مواضع المسح ـ كالرجلين ـ وإن لم يتحقق به المسح الواجب حال الاختيار. أما مع تعذّر إيصال الماء للبشرة فيكفي المسح على الجبيرة.

 

(مسألة 116): لا فرق في التعذّر المسوِّغ للمسح على الجبيرة بين أن يكون لتعذّر حلّ الجبيرة لكونه مضراً بالكسر أو الجرح من دون أن يضرّ به الماء، وأن يكون لاضرار الماء بالكسر أو الجرح. وأما إذا كان لتعذّر إزالة النجاسة، فإن كان منشؤه الاضرار بالجرح فالظاهر جريان الحكم المذكور فيه، فيجزئ المسح على الجبائر، وإن كان منشؤه ضيق الوقت أو عدم الماء أو نحو ذلك مما لا يرجع للجرح فالظاهر الانتقال للتيمم وعدم الاجتزاء بالوضوء الجبيري الذي تقدم.

 

(مسألة 117): لو أمكن مسح البشَرة بالماء من دون أن يحقق الغَسل المعتبر فالأحوط وجوباً الجمع بينه وبين المسح على الجبيرة إما بالجمع بينهما في وضوء واحد، أو بتكرار الوضوء. بل لو أمكن نزع الجبيرة حال الوضوء وبقي الجرح مكشوفاً اجتزأ بمسح البشَرة ولم يجب وضع الجبيرة والمسح عليه.

 

(مسألة 118): لو تعذر المسح على الجبيرة في موارد وجوبه فالأحوط وجوباً الجمع بين الوضوء الناقص بغسل الجبيرة أو إجراء الماء عليها والتيمم. ولا يجزئ غسل الجبيرة عن مسحه.

 

(مسألة 119): لابد من استيعاب الجبيرة بالمسح عرف، ولا تجب المداقة في ذلك، فلا يجب استيعاب مواضع الخِلال ـ أي الفواصل ـ التي تكون بين الخيوط ونحوه.


الصفحة 51

(مسألة 120): الجرح المكشوف يكفي غسل ما حوله، ولا يجب وضع شيء عليه ومسحه. نعم إذا كان في موضع المسح فإن أمكن مسحه وجب، وإلا فالأحوط وجوباً وضع شيء عليه ومسحه.

 

(مسألة 121): إذا كان بعض الاطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان وضع الجبيرة لستر الجرح أو نحوه من دون أن يحتاج الجرح ذلك بطبعه لَزم نزع الجبيرة وغسل الموضع الصحيح، وجرى على موضع الجرح حكم الجرح المكشوف.

 

وإن كان وضع الجبيرة مما يقتضيه طبيعة الجرح، فإن كانت الجبيرة ساترة للصحيح بالمقدار المتعارف لم يجب نزع الجبيرة واجزأ مسحها بدلاً عن غسل ما تحته.

 

وإن كانت ساترة لاكثر من المتعارف لزم نزعها وغسل ما تحتها من المقدار الصحيح، ومع تعذر النزع أجزأه المسح عليها إن كان كِبرُ الجبيرة مما تقتضيه طبيعة الجرح، أما لو كان لفقد الجبيرة الصغيرة أو نحوه من دون أن يحتاجه الجرح بطبعه فالأحوط وجوباً ضم التيمم.

 

(مسألة 122): إذا كانت الجبيرة نجسة لم يجزئ المسح عليه، فإن أمكن تطهيرها أو تبديلها بجبيرة طاهرة أو نزعها وإجراء حكم الجرح المكشوف المتقدم وجب، وإلا فالأحوط وجوباً الجمع بين الوضوء الناقص ـ بعدم المسح على الجبيرة ـ والتيمم. وإن أمكن وضع شيء طاهر عليها والمسح عليه فإن عُدّ ذلك بعد وضعه من أجزاء الجبيرة عرفاً أجزأ المسح عليه ولحقه حكم تبديل الجبيرة، وإن عُدّ أمراً خارجاً عنها زائداً عليها لم يجزئ المسح عليه ولحقه حكم تعذّر المسح على الجبيرة من الجمع بين الوضوء الناقص والتيمم.

 

(مسألة 123): لا فرق في جريان حكم الجبيرة المتقدم بين الجبيرة


الصفحة 52

الصغيرة وغيرها حتَّى المستوعبة للعضو الوضوئي، بل المستوعبة لتمام الاعضاء. وأما الجرح المكشوف الكبير جداً فيشكل الاكتفاء بغسل ماعدا موضعه، بل الأحوط وجوباً ضم التيمم إليه.

 

(مسألة 124): لا فرق في جريان حكم الجبيرة بين أن تكون على العضو المغسول وأن تكون على العضو الممسوح. نعم إذا لم تكن مستوعبة للعضو الممسوح تعين المسح على البشرة في غير موضع الجبيرة، كما لو كانت على أحد أصابع الرجل، فإنه يتعين المسح على غيره من الاصابع لما تقدم من أنه يكفي المسح عرض.

 

(مسألة 125): إذا استوعبت الجبيرة العضو الماسح مسَح ببلّته، وإلا مسَح بالبشرة، إلا أن يكون الظاهر من البشرة قليلاً لا يكفي في المسح، فيتمّم المسح بالجبيرة.

 

(مسألة 126): لا فرق في جريان حكم الجبيرة وحكم الجرح المكشوف بين أن يكون المانع من استعمال الماء كسراً وجرحاً وورماً وغيرها مما يعود لنقص في البدن، فمع وضع شيء عليه من جبيرة أو عصابة يمسح عليه، ومع عدمه يغسل ما حوله، على ما سبق تفصيله.

 

نعم لو كان استعمال الماء للطهارة مضراً بما لا يجب غسله كباطن الانف والعين يتعين التيمم، ولا يجزئ الوضوء الناقص. وكذا يتعين التيمم لو كان استعمال الماء موجباً لحدوث خلل في البدن من دون أن يكون موجوداً بالفعل، كبعض الامراض الجلدية التي يخشى من ظهورها باستعمال الماء.

 

(مسألة 127): اللطوخ والدهون المطلي بها العضو للتداوي إن أمكن المسح عليها وجب، وإلا فالأحوط وجوباً الجمع بين غسل ما حولها والتيمم.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة