الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الفصل الرابع

 

في الاستبراء

 

يستحب للرجل إذا بال أن يستبرئ بتنقية المجرى مما تبقّى فيه من البول. والأحوط الأولى في كيفيته: أن يمسح بشيء من الضغط من المقعدة إلى أصل الذكر ثلاث، ثم يعصر أصل الذكر إلى طرفه ـ ويستحلب ما فيه من البول ـ ثلاث، ثم ينتر طرف الذكر ثلاث.

 

(مسألة 50): إذا خرج من المكلف بعد البول بلل مشتبه مردد بين البول وغيره من المواد الطاهرة كالمذي، فإن كان قد استبرأ بنى على طهارته وعدم انتقاض وضوئه به لو كان قد توض، وإن لم يكن قد استبرأ بنى على نجاسته وانتقاض وضوئه به.


الصفحة 33

(مسألة 51): يلحق بالاستبراء في الفائدة المذكورة ما إذا علم بنقاء المجرى من البول لعصر أو حركة أو طول مدة أو غيره.

 

(مسألة 52): إذا شك من لم يستبرئ في خروج البلل منه بنى على عدمه، وعلى طهارة المخرج إن كان قد طهّره، وعلى عدم انتقاض وضوئه إن كان قد توض.

 

(مسألة 53): إذا علم من لم يستبرئ بخروج المذي ونحوه من المواد الطاهرة وشك في خروج البول معه بنى على عدم خروجه، وعلى طهارة البلل الخارج، وعدم انتقاض الوضوء به لو كان قد توض.

 

فما سبق من البناء على النجاسة وانتقاض الوضوء مختص بما إذا لم يعلم بنوع البلل الخارج، دون ما إذا علم بأنه من النوع الطاهر وشك في خروج البول معه.

 

(مسألة 54): إذا شك المكلف في أنه هل استبرأ أو لم يستبرئ بنى على أنه لم يستبرئ حتَّى لو كان من عادته أن يستبرئ، إلا أن يكون منشأ الشك الوسواس. وكذا لو شك في أنه استنجى أو ل، فإنه يبني على أنه لم يستنج حتَّى لو كان من عادته أن يستنجي، إلا مع الوسواس أيض.

 

 (مسألة 55): إذا استبرأ أو استنجى ثم شك في وقوع الاستبراء أو الاستنجاء على الوجه الصحيح بنى على الصحة.

 

(مسألة 56): لا استبراء على المرأة، والبلل الخارج منها محكوم بالطهارة، فلا يجب الوضوء منه إلا أن تعلم باشتماله على البول. نعم الأولى لها أن تصبر قليلاً وتتنحنح ثم تعصر موضع البول عرضاً وتستنجي بعد ذلك.


الصفحة 34

المقصد الثالث

 

في الوضوء

 

وفيه فصول..

 

 

 

الفصل الأول

 

في نواقض الوضوء

 

ينتقض الوضوء ويصير الإنسان محدِثاً باُمور:

 

الأول والثاني: خروج البول والغائط من القبل والدبر. والأحوط وجوباً عموم الحكم لخروجهما من غير الموضعين، سواء كان خروجهما منه معتاداً بسبب طارئ أم من غير اعتياد إذا كان يصدق على الخارج أنه بول أو غائط. والمعيار على خروجهما عن حدّ الجسم وإن كان محبوساً بانبوب أو كيس أو نحوهم.

 

الثالث: خروج الريح من الدبر. والأحوط وجوباً عموم الحكم لما يخرج من غيره إذا كان من شأنه أن يخرج من الدبر. ولا عبرة بما يخرج من القبُل ولو مع الاعتياد.

 

الرابع: النوم الغالب على العقل. سواء حصل حال القيام أم القعود أم الاضطجاع. ولو شك المكلف في أن ما حصل له نوم أو لا بنى على أنه نوم مع غلبته على السمع.

 

الخامس: كل ما غلب على العقل من جنون أو إغماء أو سكر أو غيره، على الأحوط وجوب.

 

السادس: الاستحاضة، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى.


الصفحة 35

(مسألة 57): خروج ماء الاحتقان لا ينقض الوضوء وكذا خروج الدم أو القيح أو نحوهما إلا أن يعلم أن معه شيئاً من البول أو الغائط.

 

(مسألة 58): لا ينتقض الوضوء بالمذي أو الودي أو الوذي. قيل: والأول ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني ما يخرج بعد البول، والثالث ما يخرج بعد المني. ولا يهم تحديدها بعد انحصار الناقض بما سبق.

 

(مسألة 59): إذا شك في حصول أحد النواقض المتقدمة بنى على عدمه. وكذا لو علم بخروج شيء من السبيلين وتردد بين الناقض وغيره فإنه يبني على عدم خروج الناقض إلا في خروج البلل المشتبه مع عدم الاستبراء، على ما تقدم في الفصل الرابع من أحكام الخلوة.

 

  

الفصل الثاني

 

في أجزاء الوضوء

 

الوضوء عبارة عن غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، فيقع الكلام في اُمور:

 

الأول: يجب غسل الوجه، وحدّه طولاً ما بين منبت شعر الرأس وأسفل الوجه، وهو طرف الذقن، وحده عرضاً ما دارت عليه الابهام والاصبع الوسطى. والأحوط وجوباً غسل شيء مما خرج عن الحد لاحراز استيعاب الغسل لما دخل في الحد.

 

(مسألة 60): الأحوط وجوباً الابتداء من أعلى الوجه نازلاً إلى أسفله، وعدم الاجتزاء بالغسل منكوس. نعم لا يجب التدقيق في ذلك، بل يكتفى بصدق الغسل من الاعلى للاسفل عرف.


الصفحة 36

(مسألة 61): غير مستوي الخلقة ـ لكبر الوجه أو لصغره أو لطول الاصابع أو قصرها ـ يرجع إلى متعارف الخلقة، فيغسل من أطراف الوجه ما يغسله متعارف الخلقة. وكذا الاغم الذي ينبت الشعر على جبهته والاصلع، فإنهما يغسلان طولاً ما يغسله متعارف الخلقة.

 

(مسألة 62): إذا أحاط الشعر بموضع من البشرة وسترها ـ كاللحية والشارب والحاجبين ـ لم يجب البحث عن البشرة وإيصال الماء إليه، بل يكفي جريان الماء على الشعر الظاهر. وإذا كان الشعر غير ساتر للبشرة ـ كالشعرات المتفرقة والشعر الرقيق ـ لم يجب غسله ووجب غسل البشرة لا غير، فلو كان على الشعر المذكور حاجب يمنع من وصول الماء إليه ولا يمنع من وصول الماء للبشرة لم يجب رفعه ولا إزالة الشعر المذكور.

 

(مسألة 63): إنما يجب في الوضوء غسل الظاهر، الذي يصله الماء بإجرائه عليه ـ ولو بمعونة اليد ونحوها ـ من دون حاجة إلى بحث وعناية، ولا يجب غسل الباطن كباطن الانف والفم، وكذا مثل ثقبة الانف التي تجعل فيها الحلقة إلا أن تكون ظاهرة يصلها الماء بإجرائه وبإمرار اليد من دون عناية، وكذا لا يجب غسل باطن العين ومطبق الجفنين والشفتين.

 

(مسألة 64): لو شك في شيء أنه من الظاهر أو من الباطن وجب غسله.

 

(مسألة 65): الشعر النابت خارج الحد إذا تدلّى على ما دخل في الحد لا يجب غسله، بل يجب غسل ما تحته لا غير. كما أن الشعر النابت في الحد إذا استرسل وخرج عن الحد ـ كشعر اللحية ـ لم يجب غسل المقدار الخارج منه عن الحد، وأما الداخل في الحد فإن ستر البشرة وجب غسله، وإن لم يسترها وجب غسل البشرة على ما تقدم في المسألة (62).

 

(مسألة 66): يجب التأكد من استيعاب الوجه بالغسل بملاحظة الاماكن


الصفحة 37

التي قد تتعرض لوجود الحاجب المانع من وصول الماء للبشرة، كأطراف العينين التي قد يتجمع فيها من آثار الدمع ما يكون مانعاً فيجب إزالته، وكذا كلما شك في وجود المانع أوعلم بوجود شيء وشك في مانعيته فإنه يجب الفحص عنه والعلم بإيصال الماء للبشرة في موضعه.

 

(مسألة 67): تجب إزالة الصبغ والدهن ونحوهما مما يوضع للزينة أو التداوي أو غيرهما إن كان له جرم يمنع من وصول الماء للبشرة، وإن لم يكن كذلك للطافته ورقّته أو لنفوذ الماء فيه لا يجب إزالته، بل يجتزأ بالغسل مع بقائه. وكذا الحال في الوسخ.

 

الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الاصابع. والمراد بالمرفق هو مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب إدخاله في المغسول.

 

(مسألة 68): يجب في الغسل الابتداء من المرفقين نازلاً إلى أطراف الاصابع بحيث يحصل الترتيب بالنحو المذكور عرف، ولا يجوز النكس.

 

(مسألة 69): إذا قطعت اليد فإن بقي منها شيء مما يجب غسله قبل القطع وجب غسله، وإن لم يبق منه شيء فالأحوط وجوباً غسل ما بقي من العضد، وإن قطعت من الكتف سقط غسله.

 

(مسألة 70): يجب غسل الزوائد النابتة دون المرفق مما يُعدّ من توابع اليد كالاصبع واللحمة الزائدتين. وكذا الحال فيما يقطع من اليد أو الوجه إذا بقي معلّقاً بجلدة، فإنه يجب غسله، ولا يجب فصله إذا أمكن.

 

(مسألة 71): الشقوق التي في اليد إن كانت معدودة من الظاهر وجب غسلها وإلا لم يجب، وكذا ما تحت الاظفار. وقد تقدم المعيار في الظاهر والباطن في المسألة (63). كما تقدم في المسألة (66) و (67) حكم المانع والطلاء ونحوه.

 

(مسألة 72): لا يجب الدلك في غسل الوضوء، بل يكفي وصول الماء


الصفحة 38

واستيعابه للبشرة بنحو الترتيب المتقدم. فيكفي جعل العضو تحت الحنفية ونيّة الوضوء بجريان الماء من الاعلى للاسفل، كما يكفي جعله تحت المطر كذلك إذا استوعب العضو بتمامه وجرى الماء عليه بنحو الترتيب المتقدم.

 

(مسألة 73): يكفي غسل العضو بنحو الارتماس إما برمس العضو من الاعلى إلى الاسفل، أو برمسه بتمامه من دون نية الوضوء، وتبدأ نيّة الوضوء بنحو الترتيب بأحد وجهين:

 

الأول: بجريان الماء باتجاهه، فإذا كان اتجاه جريان النهر من الشمال إلى الجنوب وضع مبدأ العضو المغسول باتجاه الشمال وآخره باتجاه الجنوب ونوى الوضوء بجريان الماء عليه من أوله لاخره وانتظر حتَّى يمر الماء من أول العضو لاخره تدريج.

 

الثاني: بتحريك العضو في الماء بنحو يمر الماء من أوله لاخره تدريج. وكذا باخراج العضو من الماء تدريجاً فيدخل اليد مثلاً ثم يخرجها من المرفق إلى أطراف الاصابع تدريجاً ناوياً الوضوء بالاخراج.

 

نعم، يشكل المسح باليد المغسولة بإجراء الماء أو برمسه، على ما يأتي في المسألة (76) بيانه إن شاء الله تعالى.

 

الثالث: يجب مسح مقدم الرأس. وحدّه طولاً من أعلى الرأس إلى قصاص الشعر وعرضاً ما يوازي الجبهة.

 

(مسألة 74): المقدار الذي يجب مسحه من المقدم هو المسمى، فيكفي المسح بإصبع واحدة قليل. نعم الأحوط استحباباً أن يكون بعرض ثلاث أصابع وطول إصبع.

 

(مسألة 75): الأحوط وجوباً المسح بباطن الكف اليمنى، فلو تعذّر فالأحوط وجوباً المسح بظاهره، فإن تعذّر فالأحوط وجوباً المسح بباطن الذراع،


الصفحة 39

فإن تعذّر فبظاهره. ومع تعذّر المسح باليمنى يمسح باليسرى على الترتيب المتقدم.

 

(مسألة 76): يجب المسح بما تبقّى في اليد من بلّة غسل الوضوء، ولا يجوز أخذ ماء جديد والمسح به. كما أن الأحوط وجوباً عدم اختلاط بلة اليد بغير ماء الوضوء بحيث يكون المسح بهما مع. بل الأحوط وجوباً أيضاً عدم اختلاط بلّة اليد بماء بقية الاعضاء بعد إكمال الغسل الوضوئي. نعم لا بأس بما هو المتعارف من الاستمرار في غسل اليسرى للاحتياط أو لتعوّد ذلك وإن استلزم اختلاط مائها بماء اليمنى.

 

ويترتب على ذلك أمران:

 

الأول: أن لا يكون على موضع المسح بلل كثير يختلط ببلة اليد بحيث يكون المسح عرفاً بالبلّتين مع. نعم لا بأس بالبلل القليل الذي يستهلك في بلة اليد، بحيث يكون المسح عرفاً ببلّة اليد وحده. وأولى بالجواز من ذلك ما إذا كان على موضع المسح رطوبة غير مسرية.

 

الثاني: أنه إذا كان غسل اليدين بإجراء الماء عليهما أو برمسهما في الماء فالغالب كثرة الماء الجاري بعد إكمال غسل اليد، أو نزول الماء من الذراعين للكفين حين إخراج اليد من الماء بعد رمسها فيه، وحينئذٍٍ يشكل المسح باليد لعدم كون بلّتها من ماء الوضوء وحدَه.

 

ومن هنا يتعيّن لمن يتوضأ بإجراء الماء على العضو أو برمس العضو في الماء أن يستثني قسماً من اليد اليسرى فلا ينوي وضوءها بذلك، بل يستعين باليد اليمنى لاكمال غسله. فإن تعذّر ذلك ـ لشلل أو عضب أو نحوهما ـ تحفّظ من كثرة الماء عند الوصول للكفين، فلا ينوي غسلهما بإجراء الماء عليهما أو بإخراجهما من الماء بعد الرمس، بل ينوي غسلهما بعد ذلك بماء قليل ولو بأن يبل قطعة من القماش وينوي غسل الكف بإمراره عليه. وبذلك يرتفع


الصفحة 40

الاشكال الذي أشرنا إليه في آخر المسألة (73).

 

(مسألة 77): لو جفّ ما على اليد من البلل لعذر ـ من نسيان أو حرارة الهواء أو غيرهما ـ أخذ من بلة الوضوء في اللحية أو أشفار العين أو الحاجبين أو غيرها من مواضع تجمّع البلل، ولا بأس بالاخذ من اللحية حتَّى ما خرج منها عن الحد، كجانبي العارضين وما نزل عن الذقن.

 

(مسألة 78): لو كانت وظيفته المسح بباطن الكف مثلاً فجفّ ما عليه من البلل وبقي البلل على ظاهر الكف فالأحوط وجوباً الجمع بين المسح بظاهر الكف وأخذ البلل من بقية أعضاء الوضوء بباطنها والمسح به. وكذا الحال في بقية المراتب المتقدمة في المسألة (76) فمع جفاف البلل فيما هو متقدم رتبةً دون المتأخر يجمع المكلف بين المسح بالمتأخر رتبةً وأخذ البلل من بقية أعضاء الوضوء بباطن الكف والمسح به.

 

(مسألة 79): لو تعذّر حفظ بلّة الوضوء للمسح لحَر أو نحوه فالأحوط وجوباً الجمع بين المسح بماء جديد والتيمم.

 

(مسألة 80): يجوز المسح بأي وجه اتفق ولو منكوساً أو منحرفاً أو عرض.

 

(مسألة 81): يجوز المسح على الشعر النابت في مقدَّم الرأس، لكن لابد من كون الموضع الممسوح منه هو مالم يخرج عن المقدَّم، إما لكونه قصيراً لا يخرج عن المقدّم، أو لكونه طويلاً مع كون المسح على اُصوله غير الخارجة عن المقدَّم، أو مع التفافه وتجعده بحيث يكون مقتضى طبعه عدم خروجه عن المقدَّم حتَّى لو أمكن خروج موضع المسح عن المقدَّم بجرّه ومدّه بعناية.

 

نعم لا يجوز المسح على أطراف الشعر الخارجة عن المقدَّم. بل الأحوط وجوباً عدم المسح عليها حتَّى لو اُرجعت إلى المقدم وقلبت عليه إذا لم يكن ذلك مقتضى وضعها الطبيعي.


الصفحة 41

(مسألة 82): لا يجوز المسح على الحائل وإن كان رقيقاً لا يمنع من وصول البلل لما تحته، ومع تعذر رفعه فالأحوط وجوباً المسح عليه وضمّ التيمم.

 

الرابع: يجب مسح ظاهر القدمين من أطراف الاصابع إلى الكعبين، وهما قبتا القدمين، وإن كان الأحوط استحباباً المسح إلى مفصل الساق. ويجزئ المسمى عَرضاً ولو بقدر إصبع أو دونه. ويستحب المسح بتمام الكف.

 

(مسألة 83): الأحوط وجوباً مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى، مع تقديم اليمنى على اليسرى.

 

(مسألة 84): المقطوع منه بعض القدم يمسح الباقي مما دخل في الحد، ولو قطع من الكعب فالأحوط وجوباً مسح ما بقي من ظهر القدم.

 

(مسألة 85): يكفي المسح بإمرار اليد على القدم بالنحو المتعارف، من دون حاجة للتدقيق وإحراز وصول البلة للمواضع المتعرجة أو لما تحت الشعر.

 

(مسألة 86): لا يجوز المسح على الحائل إلا لبرد أو تقية من المخالفين.

 

(مسألة 87): يكفي في التقية الخوف على النفس أو المؤمنين من الضرر، بل يكفي فيها التحبب للمخالفين وحسن معاشرتهم ومخالطتهم تجنباً لشرهم ولو بلحاظ الامد البعيد. نعم لا تشرع لمحض التزلف، كما إذا علموا مذهب أهل الحق في المسألة وعلموا بأن المكلَّف منهم ولم يكن من حالهم طلبُ متابعته لهم وترك ما يقتضيه مذهبه، فإنه لا تجزئ متابعتهم حينئذٍٍ بل قد تحرم تكليف، لما فيها من توهين مذهب أهل الحق.

 

(مسألة 88): إذا أمكن المكلف في مورد التقية أن يوهم من يتقي منه العملَ على طبق التقية، مع إتيانه بالعمل التام في الواقع وجب ذلك، ولم يُجزِئه العمل على مقتضى التقية إذا التفت لذلك.


الصفحة 42

(مسألة 89): إذا دار الامر في التقية بين المسح على الحائل وغسل الرجلين اختار الثاني. لكن لو غفل المكلف عن ذلك وتخيلَ انحصار التقية بالمسح على الحائل فمسح عليه أجزأه.

 

(مسألة 90): إذا غفل عن تحقق موضوع التقية فخالفها وأتى بالعمل التام صح وضوؤه، وكذا إذا التفت لذلك وكانت التقية غير واجبة باعتقاده. نعم إذا اعتقد وجوبها وتعمَّد مخالفتها عصياناً بطل وضوؤه.

 

(مسألة 91): يجوز مسح الرجلين تدريجاً بأن يضع كفه على الاصابع ويجرّها إلى الكعبين، كما يجوز دفعةً بأن يضع كفه ابتداءً على تمام موضع المسح من القدم ثم يجرّها قليل، لكن الأولى الأول.

 

(مسألة 92): يجوز النكس في مسح الرجلين بأن يبتدئ من الكعب وينتهي بأطراف الاصابع. وأما المسح عرضاً ـ بأن يضع كفه على تمام موضع المسح ابتداء ويمسحها إلى اليمين أو اليسار ـ فلا يخلو عن إشكال فالأحوط وجوباً تركه.

 

(مسألة 93): يكفي في غسل الوضوء ايصال اقل ما يصدق عليه الماء للعضو المغسول بحيث يستوعبه ولو بمعونة اليد وبمثل الدهن، ولا يجب تكثير الماء بحيث يجري على العضو المغسول لكثرته. نعم لا يكتفى بايصال الرطوبة إذا لم يصدق عليها الماء. ويجري ذلك في الغسل باقسامه عدا غسل الميت، كما يأتي في محله ان شاء الله تعالى.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة