الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 436

المقام الثاني: في الموقف العملي، الذي تقدم أنه المراد بالامر المعروف والنهي عن المنكر. والظاهر أنه يجب بشرطين:

 

الأول: احتمال ترتب الفائدة عليه، إما في حق العاصي بارتداعه عن المعصية، أو في حقّ غيره ممن قد يتأسى به ويتشجع عليها بفعله، بحيث يُحتمل كون القيام بالموقف المذكور سبباً في تقليل المعصية ومانعاً من انتشاره.

 

الثاني: أن لايُخاف منه ضرر على النفس أو المال أو العرض على من يقوم بذلك أو على غيره من المؤمنين.

 

(مسألة 1): إذا تحقق الشرطان المذكوران وجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمرتبة الاُولى والثانية، ويختار المكلّف منهما ما هو الاجدى بنظره، مع الحذر من العنف إذا كان موجباً للتنفير من الدعوة للخير، وقد تكرّر الحث في الكتاب الكريم والسنة الشريفة على الدعوة لله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وعلى الرفق في الاُمور، كما أن القطيعة والمهاجرة قد لا تحسن إذا كان في المواصلة أمل في صلاح حال فاعل المنكر، لانها تكون سبباً للحديث معه ونصيحته. وأما المرتبة الثالثة فلا يجوز الاقدام عليها إلا بالرجوع للحاكم الشرعي، ومع عدم تيسر الرجوع له لابدّ من اليقين بأهمية مصلحة دفع المنكر من محذور الايقاع بفاعله والتعدي عليه، ولابدّ مع ذلك من الاقتصار على الاخف عند تأدّي الغرض به.

 

(مسألة 2): إذا علم أو احتمل كون قيام الشخص بترك الواجب أو فعل الحرام غير مبني على التمرد، بل للجهل بكونه معصية وجب إنكار ذلك في موارد:

 

الأول: ما إذا احتمل كون وقوع ذلك منه سبباً لتشجيع غيره عليه ولشيوع المعصية. 


الصفحة 437

الثاني: ما إذا كان جهله راجعاً إلى الجهل بالحكم الشرعي، حيث يجب حينئذٍ بيانه على من يَعلم به إذا كان من شأنه القيام بذلك، بحيث يكون تركه له إغراءً بالجهل عرف.

 

الثالث: ما إذا تكرر ذلك منه بسبب جهله وكان الامر الواقع من المحرّمات المهمة التي يعلم من حال الشارع الاقدس الالزام بالاحتياط والتحفظ في وقوعها حتى جهل، نعم لا يجوز في جميع الصور الانكار على الفاعل وتأنيبه وعذله والنيل منه، بل يقتصر على تنبيهه لخطئه أو إنكار فعله من دون نيل منه وتعدٍّ عليه.

 

(مسألة 3): لابدّ في من يقوم بالامر بالمعروف وإنكار المنكر من أن يكون على بصيرة من أمره يعلم بأن المعروف معروف والمنكر منكر، لكن ذلك ليس شرطاً في وجوب الوظيفة المذكورة عليه، بل مقدّمة له. فيجب على الجاهل التعلم مقدمة للقيام بوظيفته عند العلم بتحقق الحاجة إليه.

 

(مسألة 4): يجب تحمّل الضرر مقدمة للامر بالمعروف والنهي عن المنكر في موارد العلم بأهمية محذور انتشار الفساد من الضرر الحاصل، ولا ضابط لذلك.

 

(مسألة 5): لا يختص وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف دون صنف، فالكل عبيد الله تعالى، وعليهم القيام بواجبهم أزاءه وأزاء دينه.

 

(مسألة 6): يتأكد وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلّف بالنسبة إلى أهله، قال الله تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم نار) فإذا رأى منهم التهاون بالتكاليف الشرعية يجب عليه إنكار ذلك عليهم بالوجوه المتقدمة. ولا ينبغي له أن تمنعه العاطفة عن أداء واجبه نحوهم، بل هي أدعى لردعهم عن المنكر وتجنيبهم غضب الله تعالى وعقابه الذي هو أشدّ من بلاء الدنيا الذي يحذر عليهم منه. ولو فرّط في أداء واجبه إهمالاً له أو من أجل 


الصفحة 438

عاطفته العمياء انقلبوا وبالاً عليه حيث يكونون سبب شقائه واستحقاقه عذاب الله تعالى، قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّاً لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم * إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم).

 

(مسألة 7): إذا كان المعروف مستحباً حسُن الحثّ عليه من دون إلزام. لكنّه ليس من الامر بالمعروف لان المراد به الالزام بالمعروف، وهو يختص بما كان تركه معصية.

 

تتميم..

 

يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر اختيار الوجه الاكمل في التأثير، والطريق الاوصل للغرض، والسبب الاوثق في بلوغ المراد. وإن من أهم أسباب تأثير الامر والنهي في الناس شعورهم بصدق الامر والناهي في دعوته وإخلاصه في أداء رسالته، ولذا قيل:إن الموعظة إذا خرجت من القلب دخلت إلى القلب وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الاذان.

 

ومن هنا كان لائمتنا (عليهم السلام) من التأثير ماليس لغيرهم. فاللازم على شيعتهم التأسي بهم والاهتداء بهديهم والتأدب بآدابهم، فإن لكل مأموم إماماً يقتدي به ويتبع أثره. وإن من أهم دواعي تصديق الناس للامر والناهي وشعورهم بإخلاصه اتعاظه بما وعظ فلا يأمر بمعروف إلا فعله ولا ينهى عن منكر إلا وقد اجتنبه، فهو يعظهم بعمله قبل قوله وبسيرته قبل دعوته. على أن من دعى للحق بلسانه وخالفه بعمله إن كانت دعوته رياءً ونفاقاً كانت وبالاً عليه وسبباً لشقائه، وإن كانت صادقة وقد خالفها تسامحاً وتفريطاً فيالها حسرة يوم القيامة حين يرى أنه قد أسعد الناس وأنقذهم وأشقى نفسه وأهلكه. قال تعالى: (أتأمرون الناس بالبِرّ وتنسَون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون)، 


الصفحة 439

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصيته لابي ذر: «يا أبا ذر يطّلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم في النار، وإنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم وتأديبكم، فيقولون:إنّا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله». وعن خيثمة: «قال أبو جعفر (عليه السلام): أبلغ شيعتنا أنه لن يُنال ما عند الله إلا بعمل، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثم يخالفه إلى غيره».

 

نسأله سبحانه أن يعيذنا وجميع المؤمنين من ذلك ويسددنا لما يحب ويرضى. وهو أرحم الراحمين.

 

  

الفصل الثالث

 

في جملة من المحرَّمات

 

ونقتصر هنا على الكبائر منها التي يكون تركها معياراً في العدالة المعتبرة في كثير من الموارد والتي ورد أن باجتنابها تكفَّر الصغائر، وقد نتعرض لغيرها تبع. والظاهر أن الكبائر هي الذنوب التي ثبت الوعيد عليها بالنار، أو التي ورد عدّها من الكبائر في الاخبار، أو ما ثبت أنه أهمّ من بعض تلك الذنوب، وهي ـ بعد الشرك بالله تعالى والكفرِ بما أنزل ـ اُمور:

 

الأول: اليأس من رَوْح الله تعالى والقنوط من رحمته، وإن كان الرَّوح والرحمة دنيويين، كشفاء مريض وكشف كربة، فإنه على كل شيء قدير ورحمته وسعت كل شيء.

 

الثاني:الأمن من مكر الله تعالى، والمتيقن منه الامن مع المعصية المناسب لعدم الارتداع عنه. أما الامن لاعتقاد عدم تحقق المعصية أو غفران الذنب بتوبة أو شفاعة أو عمل فلم يثبت كونه كبيرة. نعم لاإشكال في أن ذلك مرجوح شرع، بل قد يكون محرّم، فقد ورد الامر بأن يكون المؤمن بين الخوف 


الصفحة 440

من الله تعالى والرجاء له. وفي الحديث عن الصادق (عليه السلام) أنه قال:«ارجُ الله رجاء لا يجرؤك على معصية (معاصيه) وخِفِ الله خوفاً لا يؤيِسك من رحمته».

 

الثالث: عقوق الوالدين، والمتيقن منه الاساءة إليهما بمرتبة عالية تناسب القطيعة لهما ولا تناسب الصلة معهم. وأما غير ذلك فلم يثبت كونه من الكبائر وإن كان مرجوحاً شرع. بل قد يكون محرّم.

 

(مسألة 8): تجب إطاعة الوالدين والاحسان إليهما إذا كان تركها موجباً للعقوق والقطيعة عرف، ولا يجبان في غير ذلك.

 

(مسألة 9): إذا نهى الوالدان أو احدهما الولد عن القيام ببعض الطاعات والقربات غير الواجبة، فلذلك صور:

 

الاُولى: ان يكون ذلك لحاجتهما للعون المشغل عن الطاعة والمزاحم له. كما لو كانت الطاعة تقتضي صرف المال وكانا محتاجين للمال، او كانت مشغلة للولد وكانا محتاجين لخدمته. والظاهر ان عونهما افضل من الطاعة المزاحمة له حتى لو لم ينهيا عن تلك الطاعة. بل قد يجب عونهم، كما إذا كان تركه يعد تقصيراً في حقهما وعقوقاً لهم.

 

الثانية: أن يكون ذلك منهما لامر يرجع للولد المنهي عن الطاعة، كالخوف عليه من الضرر او على وقته من الضياع او على ماله من التلف، فإن كانا محقين في ذلك او احتمل كونهما محقين فيه فالراجح متابعتهم. وإن كانا مخطئين فلا ترجح متابعتهم، إلا أن يكون في مخالفتهما ايذاء لهم، فيرجح تجنبه ولوبالتكتم في مخالفتهم. كما تحسن محاولة اقناعهما ليعدلا عن موقفهم، لان ذلك احرى بالتوفيق وقبول العمل.

 

الثالثة: أن يكون ذلك منهما لعدم اهتمامهما بالطاعات لضعف تدينهما وبعدهما من الخير. وحينئذٍ ترجح مخالفتهما وإن آذتهما وآلمتهم. لكن لابد مع 


الصفحة 441

ذلك من عدم مقابلتهما بغلظة وجفاء ونحو ذلك مما يرجع لسوء معاشرتهم، بل ينبغي الرفق معهما الذي هو حسن على كل حال.

 

الرابع: قتل المسلم المحترم الدم ومن يلحق به كالطفل والمجنون حتى السقط. وكذا الاعانه على ذلك ولو بكلمة. بل من الكبائر التعدّي على المؤمن بالضرب بلا حق. كما يحرم التعدي عليه بكل وجه وايذاؤه وإذلاله وسبه ونحو ذلك.

 

(مسألة 10): يحرم على الإنسان ايذاء جاره. ويستحب له الصبر على أذاه. كما يستحب الاحسان بالجار.

 

(مسألة 11): الأحوط وجوباً للمكلف أن لا يهجر المؤمن أكثر من ثلاثة أيام وإن كان ظالماً له. ويكفي في عدم الهجر الصلة ولو بالسلام، فإن اصر الطرف الاخر على المقاطعة كان هو الهاجر. ويستثنى من ذلك موارد:

 

الأول: ما إذا كان في الهجر نهي عن المنكر.

 

الثاني: ما إذا كان في الهجر فائدة يحسن مراعاتها شرع، كما إذا كان فيه تنبيه على حقيقة يحسن اظهاره، بحيث لو تمت المواصلة ضاعت الحقيقة ونسيت، او غير ذلك من المحاذير.

 

الثالث: ما إذا لزم من الصلة الذل على من يصله. نعم ينبغي الحذر من تلبيس النفس والشيطان، لئلا يلتبس الغضب للنفس والتعصب لها بالذل.

 

(مسألة 12): يحرم قتل الإنسان نفسه، وهو من الكبائر.

 

الخامس: قذف المحصن والمحصنة، والمراد بالاحصان العفة والستر ولو لعدم ثبوت الفاحشة عليه. وما اكثر التهاون في ذلك والتسرع فيه مع شدة الوعيد عليه.

 

(مسألة 13): المراد بالقذف هنا وإن كان هو الفاحشة كالزنا واللواط، 


الصفحة 442

إلا أن الحكم يعمّ كل قبيح، فإن نسبته للبريء منه من البهتان الذي هو من الكبائر.

 

السادس: أكل مال اليتيم ظلم، بل مطلق المؤمن.

 

السابع: الفرار من الزحف في حرب واجبة شرع.

 

الثامن: أكل الرب، وهو الفائدة المشروطة في الدين، وفاضل ما بين الثمن والمثمن عند بيع المكيل أو الموزون من جنس واحد، على ما يذكر مفصلاً في كتاب البيع.

 

(مسألة 14): كما يحرم الربا على الاكل يحرم على المعطي والكاتب والشاهد، والظاهر أنه من الكبائر في حق الكل.

 

التاسع والعاشر والحادي عشر: الزنا واللواط والسحق.

 

الثاني عشر: القيادة، وهي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المحرّم.

 

الثالث عشر والرابع عشر: السحر والكهانة.

 

(مسألة 15): الظاهر جواز حَلّ السحر بالسحر.

 

(مسألة 16): الظاهر عدم جواز تصديق الساحر والكاهن وغيرهما ممن يخبر بالغيب، بل هو من الكبائر. ولا بأس بالسماع منهم لمجرد الاطّلاع على ما عندهم في الواقعة واحتمال صدق خبرهم من دون تصديق وجزم بما أخبرو، وهكذا الحال في إخبارهم بالحوادث فإن كان إخباراً جازماً كان محرّم، وإلا كان حلال.

 

الخامس عشر: الكذب، وخصوصاً على الله ورسوله والائمة ـ ومنه الفتوى بغير علم ـ وشهادة الزور والبهتان على المؤمن بنسبة ما يشينه إليه كذب.

 

فإن اُضيف للكذب اليمين كانت كبيرة اُخرى، ولا سيما إذا كانت 


الصفحة 443

على أخذِ مالِ مسلم ظلم، حيث تضمنت بعض الاخبار أنها اليمين الغموس الفاجرة التي ورد في كثير من الاخبار عدّها من الكبائر.

 

(مسألة 17): اليمين المذكورة وإن كانت محرّمة، بل كبيرة إلا أنه لاكفارة عليها بل الخلاص من تبعتها بالتوبة والاستغفار.

 

(مسألة 18): لا يفرق في حرمة الكذب واليمين عليه وكونها من الكبائر بين الاخبار عن أمر سابق وحاضر ومستقبل، نعم إذا رجعت اليمين إلى تعهّد صاحبها بفعل شيء أو تركه وجب الوفاء بها بالشروط المذكورة في كتاب الايمان، فإن خالفها مع تمامية الشروط وجبت الكفارة. وإن لم تتم الشروط جاز مخالفتها من دون كفارة.

 

(مسألة 19): يجوز الكذب لدفع الضرر عن النفس والمال والاخ المؤمن. والظاهر توقفه على تعذر التورية ولو للخوف من ظهور الحال لعدم سيطرة المتكلم عليه.

 

(مسألة 20): يجوز الكذب للاصلاح ورفع الشحناء والتباغض بين المؤمنين، بل مطلق المصلحة المعتد به، كتأمين الخائف ووعظ المتمرد، ولا يتوقف على تعذر التورية.

 

(مسألة 21): ذكر بعضهم أنه يجوز الوعد الكاذب على الاهل، والأحوط وجوباً الاقتصار على ما إذا كان لدفع الشرّ والفساد ولاصلاح الحال معهم أو بينهم، نظير ما تقدم.

 

السادس عشر: منع الزكاة المفروضة، بل حبس كل حق لله تعالى ـ كالخمس والزكاة ـ أو للناس، كالمماطلة في أداء الدين مع القدرة على الاداء.

 

السابع عشر: شرب الخمر وكل مسكر. 


الصفحة 444

الثامن عشر: ترك الصلاة وغيرها من فرائض الإسلام، وهي الزكاة والصوم والحج.

 

التاسع عشر: نقض العهد.

 

العشرون: قطيعة الرحم، وهي ترك الاحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك، فلا تصدق مع عدم تعارف الوصل، وكذا مع تعارفه والقيام ببعض وجوه الصلة ولو بمثل السلام.

 

(مسألة 22): تجوز قطيعة الرحم في موردين:

 

الأول: ما إذا كان فيها أمر بالمعروف او نهي عن المنكر.

 

الثاني: ما إذا لزم من صلته الذل على من يصله. نعم ينبغي الحذر من تلبيس النفس والشيطان لئلا يشتبه على المكلف التعصب للنفس والغضب لها بالذل.

 

الواحد والعشرون: التعرّب بعد الهجرة، وهو الانتقال للبلاد التي تنقص فيها معارف المكلّف الدينية ويزداد جهله بدينه.

 

الثاني والعشرون: السرقة.

 

الثالث والعشرون: أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما اُهلَّ به لغير الله، وهو ما ذُكر عليه عند الذبح اسم غير الله تعالى من صنم أو نحوه.

 

الرابع والعشرون: القمار ولو من دون رهن، وهو كل لعبة ابتنت على المغالبة واختُرعت لكسب المال، كلعب الورق والطاولي والدومنة والشطرنج.

 

(مسألة 23): كما يحرم اللعب بالشطرنج يحرم بيع آلاته وأكل ثمنه واتخاذ آلاته والاحتفاظ بها ـ ولو بغير الشراء ـ من أجل اللعب به، كما يحرم التفرج على اللاعب بها والسلام عليه حال لعبه بها ما لم يقلّد من يجوّز له ذلك، وكل 


الصفحة 445

ذلك من الكبائر.

 

الخامس والعشرون: أكل السحت، وهو المال الحرام بوجه مؤكَّد، كثمن الميتة والخمر وكل مسكر، وأجر الزانية والكاهن، وثمن آلات الشطرنج والجارية المغنّية والكلب الذي لا يصطاد، ومال اليتيم، والربا بعد العلم، وما اُصيب من أعمال الولاة الظلمة، وما اُصيب بحكم قضاة الجور وإن كان الاخذ محق، والرشوة في الحكم ولو بالحق.

 

السادس والعشرون: البخس والتطفيف في المكيال والميزان. بأن يزن لنفسه او يكيل بزيادة، ويزن لغيره او يكيل بنقيصة.

 

السابع والعشرون: الولاية للظالمين، بل مطلق معونتهم سواء كانت بالعمل لهم والانتساب لاجهزتهم أم بالقيام بعمل خاص باُجرة أو جعالة أو نحوهم. نعم لابدّ في الحرمة من تبعية العمل لهم بما هم ظلمة بحيث يكون من شؤون ظلمهم وإن كان في نفسه محلّلاً لو لم ينتسب لهم. أما إذا لم يكن كذلك بل كان في شؤونهم الشخصية من دون أن يبتني على الانتساب لهم بما هم ظلمة ولا على الدخول في كيانهم فلا بأس به.

 

(مسألة 24): يستثنى من حرمة الولاية والمعونة للظالم ما إذا استكره على العمل أو كان الغرض منه نفع المؤمنين، على تفصيل لا يسعه المقام.

 

الثامن والعشرون: كون الإنسان ممن يُتقى شرّه ويُخاف لسانه.

 

التاسع والعشرون: التكبر، بالتعالي عن الناس والترفّع عليهم للبناء على أنه أرفع منهم.

 

الثلاثون: الاسراف والتبذير، وهو تجاوز الحدّ في الانفاق بنحو يوجب إفساد المال من دون غرض عقلائي.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة