الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الفصل الثالث

 

في جنسها وقدره

 

يجزئ في الفطرة الحنطة والشعير والتمر والزبيب وان لم يقوت المكلف بها عياله. وكذا كل قوت شائع يقوت به المكلّف عياله، من ذرة أو أرز أو لبن أو أقط ـ وهو اللبن المجفف ـ أو غيره، والافضل التمر، ثم الزبيب.

 

(مسألة 105): الأحوط وجوباً الاقتصار على الصحيح وعدم الاجتزاء بالمعيب، إلا أن يكون قوتاً شائعاً يقوت به المكلّف عياله.

 

(مسألة 106): لا يشترط اتحاد ما يخرجه المكلّف عن نفسه مع ما يخرجه عن عياله، ولا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم مع ما يخرجه عن البعض الاخر. نعم لا يجزئ عن الواحد الصاع الملفّق من أكثر من جنس واحد.

 

(مسألة 107): المقدار الواجب إخراجه صاع. وهو ثلاثة كيلوات وأربعمائة وثمانون غراماً تقريب، وإن دفع ثلاثة كيلوات ونصفاً أو زاد عليها كان احتياطاً وافي.

 

(مسألة 108): لا يجزئ ما دون الصاع من جيّدِ أحد الاجناس وإن كان 


الصفحة 401

مساوياً في القيمة للصاع من متوسطها أو رديئه.

 

(مسألة 109): يجوز دفع القيمة من النقود ونحوها من الاوراق المالية المتداولة في عصورن، دون غيرها من أنواع المتاع والعروض.

 

(مسألة 110):اللازم دفع القيمة السوقية العامة، ولا عبرة بالسعر الرسمي ولا بسعر الحصة التموينية التي تتعارف في بعض المناطق.

 

(مسألة 111): إذا اختلفت القيمة السوقية باختلاف الاوقات والازمنة وجبت قيمة وقت الاخراج والعزل دون قيمة وقت الوجوب، وإذا اختلفت القيمة باختلاف البلدان والامكنة وجبت قيمة بلد الاخراج والعزل أيضاً دون بلد المكلّف.

 

  

الفصل الرابع

 

في وقت إخراجه

 

وقت إخراجها يوم الفطر من طلوع الفجر، والأحوط وجوباً عدم تأخيرها عن الزوال، والافضل ـ بل الأحوط استحباباً ـ تقديمها على صلاة العيد لمن يصلّيه. ويكفي في ذلك العزل ولو مع عدم الدفع لانتظار المستحق كما سيأتي. فإذا مضى الزوال ولم يخرجه، فالأحوط وجوباً المبادرة إلى إخراجها قبل الغروب، وإذا مضى الغروب ولم يؤدها بقيت في ذمته حتى يؤدّيها مهما طال الزمان، ولو مات قضيت عنه.

 

(مسألة 112): يجوز تقديمها في شهر رمضان، وإن كان الافضل إخراجها في وقته.

 

(مسألة 113): يجوز عزلها في مال مخصوص من الاجناس المتقدمة أو 


الصفحة 402

من قيمته، والظاهر عدم تحققه بعزلها في ماله على نحو الاشاعة، بأن يجب عليه صاع مثلاً فيخرج صاعين ينوي أنّ نصفهما فطرة ونصفهما الاخر باق على ملكه. نعم لو نوى الزائد صدقةً مستحبة من دون أن يبقى في ملكه شيء فالظاهر كفايته في تحقق العزل. والأحوط وجوباً عدم الاكتفاء بالعزل على نحو الاشاعة مع مال الغير، كما لو وجب عليه صاع فعزل الفطرة في طعام قدره صاعان مشترك بينه وبين غيره.

 

(مسألة 114): إذا عزلها لم يجزله تبديلها بغيره. ولو فرّط فيها كان ضامن. وكذا لو لم يؤدّها مع وجود المستحق على الأحوط وجوب، وإن جاز له ذلك بانتظار مستحق خاص أو نحوه، على نحو ما تقدم في زكاة المال.

 

(مسألة 115): يجوز نقلها إلى غير بلد الاخراج مع عدم وجود المستحق فيه، أما مع وجوده فالأحوط وجوباً صرفها فيه وعدم النقل منه، وليس من النقل إخراجها في غير بلد التكليف لسفر المكلّف إليه أو لاخراج وكيله له.

 

(مسألة 116): لو نقلها جاز دفعها في البلد الثاني ولم يجب إرجاعها لبلد الاخراج وصرفها فيه.

 

(مسألة 117): لو نقلها من بلد الاخراج لبلد آخر ـ لعدم المستحق أو مخالفة للاحتياط المتقدم ـ لم يجب صرفها في البلد الثاني، بل يجوز نقلها لغيره حينئذٍ.

 

  

الفصل الخامس

 

في مصرفه

 

وهو مصرف زكاة المال من الاصناف الثمانية، على الشرائط المتقدمة، إلا أنه يجوز عند عدم وجود المؤمن دفعها للمستضعف. وهو مقدم على نقلها من بلد الاخراج. 


الصفحة 403

(مسألة 118): لا يجوز للهاشمي أن يأخذ فطرة غير الهاشمي وإن كانت مستحبة، كفطرة الفقير.

 

(مسألة 119): المعيار في الهاشمي الذي يجوز للهاشمي أخذ فطرته على المعيل دون العيال، فإذا كان المعيل هاشميّاً والعيال غير هاشمي جاز للهاشمي أخذُ فطرته، وإن كان الأحوط استحباباً الترك.

 

(مسألة 120): يجوز للمالك دفعها بنفسه وبوكيله، ومنه الدفع للحاكم الشرعي ليصرفها في مصارفه، نظير ما تقدم في زكاة المال.

 

(مسألة 121): الأحوط وجوباً أن لا يدفع للفقير أقل من صاع. ويجوز أن يدفع له صاعاً وكسر، بأن يقسّم ثلاثة أصوع على رجلين مثل.

 

(مسألة 122): يستحب تقديم الارحام والجيران. وينبغي الترجيح بالعلم والدين والفضل، نظير ما تقدم في زكاة المال التي تشاركها الفطرة في بقية الاحكام المتقدمة.

 

والحمد لله رب العالمين 


الصفحة 405

كتاب الخمس

 

وهو حق فرضه الله تعالى له ولرسوله الامين (صلى الله عليه وآله وسلم) ولاله الطاهرين (عليهم السلام)، ولبني هاشم عشيرته الاقربين، عوضاً عما منعهم منه من صدقات الناس وأوساخهم، كرامةً لهم، ورفعاً لشأنهم، وتشريفاً لمقامهم، وحفظاً لحق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيهم.

 

فعلى المؤمنين أعزهم الله تعالى الاهتمام بأداء هذا الحق، كي لا يعدّوا في عداد الظالمين لاهله المعتدين عليهم، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة إذا قام صاحب الخمس فقال:يارب خمسي». وبذلك طهارة المؤمنين، وحلّ أموالهم، ونماء أرزاقهم، فعنه (عليه السلام) أنه قال: «إني لاخذ من أحدكم الدرهم وإني لمن اكثر أهل المدينة مال، ما اُريد بذلك إلا أن تطهرو».

 

وعن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنه قال: «والله لقد يسّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربهم واحداً وأكلوا أربعة أحلاء، ثم قال: هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للايمان».

 

وعن الإمام الرضا (عليه السلام) في كتاب كتبه في أمر الخمس «..فلا تزووه عن، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لانفسكم ليوم فاقتكم، والمسلم من يفيء لله بما عهد إليه، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب». 


الصفحة 406

مقدمة

 

المعيار في ثبوت الخمس الملك والاستفادة الشخصية، فلا يثبت في الاموال العامّة ولا في الاموال غير المملوكة من المباحات الاصلية أو المتعينة للجهات العامة أو الخاصة من دون أن تملك. وإنما يثبت في الاموال المملوكة لاشخاص بأعيانهم، من دون فرق بين الملكية الاختيارية كحيازة المباحات والهبة، والقهرية كبعض صور الميراث والوقف والوصية. كما لا يعتبر التكليف في من يجب في ماله الخمس، فيثبت الخمس في مال الطفل والمجنون، ويتولى إخراجه الولي.

 

وحيث ظهر ذلك، فالبحث في المقام في فصلين..

 

  

الفصل الأول

 

فيما يجب فيه الخمس

 

  

وهو اُمور:

 

الأول: الغنائم المنقولة المأخوذة بالحرب من الكفار الذين يحلّ قتالهم إذا كان بإذن الإمام. أما إذا لم يكن بإذنه، فإن كان الإمام مبسوط اليد ولم يكن القتال واجباً فالغنيمة كلها للإمام، وإن لم يكن الإمام مبسوط اليد ـ ولو لغيبته ـ فيجب في الغنيمة الخمس لا غير. وكذا إذا وجب القتال على المسلمين من دون إذنه، كما في القتال دفاعاً عند تعذّر استئذانه، فإنه لا يجب في الغنيمة ـ حينئذٍ ـ إلا الخمس.

 

(مسألة 1): ما يؤخذ من الكافر الحربي من غير قتال لا يجب فيه الخمس، 


الصفحة 407

إلا أن يزيد على مؤنة السنة، على النحو الاتي في الامر السابع مما يجب فيه الخمس.

 

الثاني: المعدن، كالذهب والفضة والرصاص والحديد والنحاس والالمنيوم وغيرها من الفلزات. ومنه أو يلحق به النفط والكبريت والملح ونحوها مما يخرج من الارض ويباينها عرف. وأما مثل العقيق والفيروزج والياقوت ونحوها من الاحجار الكريمة فإلحاقها به لا يخلو عن إشكال، وإن كان هو الأحوط وجوب. نعم لا يلحق به الجص والنورة وحجر الرحى وطين الغَسل ونحوها مما كان له خصوصية ينتفع بها ويرغب فيها من دون أن يخرج عن اسم الارض، بل يملكها آخذها من دون خمس إلا أن تزيد على مؤنة السنة.

 

(مسألة 2): يشترط في ثبوت الخمس في المعدن بلوغ ما يخرج منه من موضع واحد بعد استثناء مؤنة الاخراج قيمة عشرين مثقالاً من الذهب، وهي تقارب: خمسة وثمانين غرام.

 

(مسألة 3): إذا اُخرج المعدن من محل واحد على دفعات كفى في ثبوت الخمس بلوغ المجموع النصاب، إذا صدق على المجموع عرفاً أنه إخراج واحد لتقارب الدفعات. أما مع بُعد الفاصل بين الدفعات بحيث يصدق تعدد الاخراج فيلزم في وجوب الخمس في كل إخراج بلوغه النصاب، ولا يكفي بلوغ المجموع النصاب.

 

(مسألة 4): المعدن تابع للارض التي هو فيه، فإن كانت مملوكة كان لمالكه، ولا يجوز لغيره إخراجه إلا بإذنه أو إذن وليه، وإذا أخرجه بغير إذنه لم يملكه، بل يكون لمالك الارض. وعليه خمسه إذا صار تحت يده.

 

(مسألة 5): إذا اشترك جماعة في إخراج المعدن كفى بلوغ مجموع ما خرج منه النصابَ، وإن كانت حصة كل منهم لا تبلغه. 


الصفحة 408

الثالث: الكنز، وهو المال المدفون في الارض، إذا بَعُد عهده بحيث ينقطع عن مالكه ووراثه عرفاً لتقادم العهد، فإنه يكون لواجده وعليه فيه الخمس.

 

(مسألة 6): لابدّ في وجوب الخمس من أن يكون المال المدفون من النقدين المسكوكين للمعاملة ـ كالدراهم والدنانير القديمة ـ دون غيرهما من الذهب والفضة، فضلاً عن غير الذهب والفضة من المجوهرات والاثار القديمة وغيره، فإنه يجوز لواجدها تملكها بلا خمس إلا أن تزيد على مؤنة السنة.

 

نعم إذا علم بكونه لمسلم طال العهدبه فالأحوط وجوباً الجمع بين إجراء حكم مجهول المالك عليه وحكم ميراث من لا وارث له. وكذا إذا كان في أرض الإسلام وعلم بدفنه فيها بعد صيرورتها أرض الإسلام.

 

(مسألة 7): المال القديم إذا كان مكشوفاً أو مخفيّاً في غير الارض ـ من جدار أو سقف أو غيرهما ـ يملكه واجده من دون خمس، سواءً كان من النقدين أم من غيرهم. إلا أن يعلم بكونه لمسلم أو يكون في أرض الإسلام ويعلم كون جعله فيها بعد صيرورتها أرض الإسلام فيجري عليه ماتقدم في المسألة السابقة.

 

(مسألة 8): لابدّ في وجوب الخمس في الكنز من بلوغ نصاب الزكاة، بأن يكون عشرين ديناراً فما زاد أو مائتي درهم فما زاد، ولا يكفي الملفّق منهما إذا بلغ مجموعه قيمة أحد النصابين.

 

(مسألة 9): لا يفرق في حكم الكنز المتقدم بين أن يكون في أرض الإسلام وغيره، عليه أثر الإسلام أو ل، يُعلم بملك المسلم أو الذمي له أو بملك غيرهما له أو يُجهل حال مالكه.

 

(مسألة 10): المال المدفون في الارض إن قرب عهده، بحيث يحتمل وجود صاحبه أو وارثه إن كان في دار أو نحوها من الامكنة المحجوبة عُرّف أهل المكان به إن احتمل ملكيّتهم له، فإن عرَفوه كان لهم، وإن لم يعرفوه فإن 


الصفحة 409

احتمل العثور على صاحبه بالفحص والتعريف فالأحوط وجوباً ذلك، وكذا إذا علم بعدم ملكيتهم له أو كان في أرض مكشوفة. أما مع اليأس عن معرفة صاحبه ـ قبل الفحص أو بعده ـ فيجب التصدق به عنه.

 

(مسألة 11): إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالاً وجب تعريف بائعها به إن احتمل كونه له، ومثله الواهب لو كانت موهوبة، ولو قرب عهد البائع أو الواهب وعرف من سبقهما واحتمل ملكه له فالأحوط وجوباً تعريفه أيض، ومع عدم معرفتهم به فهو لواجده. وكذا الحال فيما يوجد في جوف السمكة إن كانت مدجَّنة عند المالك السابق، بحيث يتعارف ابتلاعها ما يقع في حوضه من ماله، وإن كانت مصطادة من البحر أو النهر فلا يعرَّف المالك السابق بالمال الموجود فيه، بل يتملّكه واجده. ولا يجب الخمس في الجميع إلا أن يفضل عن المؤنة، على التفصيل الاتي في الامر السا بع مما يجب فيه الخمس.

 

الرابع: ما اُخرج بالغوص أو بآلة من البحر أو النهر من الجوهر ونحوه، بل الأحوط وجوباً العموم فيه لما يخرج من البحر بنفسه فيطفو على وجهه، أو يلقيه على الساحل. وأما مثل السمك وغيره من الحيوان فهو خارج عن هذا القسم وإن اُخذ بالغوص.

 

(مسألة 12): يختص هذا القسم بما يكون في البحر من المباحات الاصلية التي يتعارف اكتسابها بمهنة الغوص المعهودة، دون مثل ماغرق في البحر واستخرج بالغوص أو بالالة عند ترك صاحبه له فإنه لمستخرِجه من دون خمس، إلا أن يفضل عن مؤنة السنة، على مايأتي في الامر السابع مما يجب فيه الخمس.

 

(مسألة 13): ما يوجد من الجواهر ونحوها في جوف السمك ونحوه من الحيوانات البحرية المأخوذة بالغوص أو بالالة لا يدخل في هذا القسم، إلا أن 


الصفحة 410

يتعارف اكتسابه من طريق أخذ الحيوان الذي هو في جوفه، بحيث يكون عرفاً داخلاً في مهنة الغوص.

 

(مسألة 14): يشترط في وجوب الخمس في هذا القسم بلوغه ـ بعد استثناء مؤنة الاخراج ـ النصاب، وهو قيمة دينار، ويجري هنا ما تقدم في المعدن من حكم الدفعة والدفعات والانفراد والاشتراك.

 

(مسألة 15): يجب الخمس في العنبر وإن اُخذ من وجه الماء. والأحوط وجوباً عدم اعتبار النصاب فيه وإن اُخذ بغوص أو بآلة.

 

الخامس: الارض التي اشتراها الذمي من المسلم، إذا لم تكن واجدة لعنوان زائد من دارأو خان أو بستان أو نحوه، بل مطلقاً على الأحوط وجوب. كما أن الأحوط وجوباً العموم لغير الشراء من أسباب انتقال الملك.

 

(مسألة 16): لا يسقط هذا الخمس بإسلام المشتري، فيجب عليه أداؤه لو لم يؤدّه حال كفره. وكذا لا يسقط ببيع الارض على المسلم، فيكون البيع فضولياً في مقدار الخمس.نعم إذا كان المشتري مؤمناً حلّ له الخمس من الارض وملكه بالشراء.

 

السادس: المال المختلط بالحرام إذا لم يتميز الحرام منه عن الحلال ولم يعرف صاحبه، فإن إخراج الخمس منه يحلله. ومصرف الخمس في هذا القسم هو مصرف سائر أقسام الخمس.

 

(مسألة 17): المراد بالمال المختلط بالحرام هو أعيان الاموال التي يكتسب الإنسان بعضها بوجه حلال وبعضها بوجه حرام ـ كالسرقة والمعاملات الباطلة ـ ثم يختلط ولا يتميز أحد القسمين عن الاخر. وليس منه الاعيان التي يشتريها الإنسان بمعاملة صحيحة ويدفع ثمنها من مال مشتبه قد كسب بعضه من حلال وبعضه من حرام، بل الاعيان المذكورة كلها حلال ويكون المكلف 


الصفحة 411

مشغول الذمة بالاثمان التي دفع بدلها مالاً محرم.

 

(مسألة 18): إذا تميز الحرام لم يشرع الخمس، بل لابدّ من التصدق بالحرام بعد اليأس من الوصول لصاحبه، كما هو الحال في سائر الاموال المجهولة المالك.

 

(مسألة 19): الظاهر أن التصدق بمجهول المالك لا يتوقف على استئذان الحاكم الشرعي وإن كان هو الأحوط استحباب.

 

(مسألة 20): لابدّ من كون المتصدَّق عليه في المقام فقير، كما هو الحال في جميع موارد الصدقة.

 

(مسألة 21): لا فرق في محلّلية الخمس للمال المختلط بالحرام بين العلم بكون الحرام أكثر من الخمس والعلم بكونه أقل من الخمس، والجهل بالامرين. نعم مع العلم بنسبة الحرام للحلال يمكن الرجوع للحاكم الشرعي والمصالحة معه من أجل القسمة وتمييز الحرام من الحلال ثم التصدق بالحرام عن صاحبه الذي هو حكم مجهول المالك، ولا يحتاج مع ذلك للخمس.

 

(مسألة 22):إذا علم المالك تفصيلاً وجبت مراجعة والمصالحة معه لتعيين حقه وأدائه له، وإذا علم إجمالاً بين عدد محصور فالأحوط وجوباً مراجعة الجميع والصلح معهم، ومع التشاحّ ولزوم الضرر المعتد به من إرضاء الكل فالظاهر رجوع القرعة، والأحوط وجوباً الرجوع للحاكم الشرعي في إجرائه.

 

(مسألة 23): إذا كان في ذمته مال للغير وقد يئس من معرفة صاحبه أو الوصول إليه وجب عليه نية الوفاء لو قدر عليه. قيل: ويجب عليه التصدق بمقدار المال المذكور، وهو المعروف في عصورنا بردّ المظالم. لكن الظاهر عدم وجوب ذلك عليه، بل لا يجزئ في فراغ الذمة من المال، نعم لابأس في التصدق المذكور 


الصفحة 412

بإذن الحاكم الشرعي برجاء فراغ الذمة به، مع نية الوفاء لو قدر على المالك.

 

(مسألة 24): إذا كان المال الحرام المختلط بالحلال غير مملوك لشخص خاص، بل متعيناً لجهة معينة معلومة ـ كالحقوق الشرعية ونماء الوقف المعلوم المصرف ـ لم يشرع الخمس، بل يجب مراجعة وليّ المال المذكور والتصالح معه لتخليص المال من الحرام المذكور. بل لو تردد المال بين جهتين أو أكثر وجب الاحتياط مع عدم لزوم الضرر منه، ومع لزوم الضرر فالأحوط وجوباً مراجعة أولياء الجهات المذكورة لحل المشكلة بينهم بالتصالح أو الاحتياط.

 

(مسألة 25): يحرم التصرف بالمال المختلط بالحرام قبل إخراج الخمس، فإن فعل وصادف أن أتلف الحرام انتقل للذمة وجرى عليه ما تقدم في المسألة (22).

 

السابع: ما يفضل عن مؤنة سنته له ولعياله من فوائد الصناعات والزراعات والتجارات والاجارات وحيازة المباحات، بل جميع الفوائد حتى مثل الهبة والمال الموصى به ونماء الوقف والمهر وعوض الخلع والميراث الذي لا يحتسَب لبُعد المورِّث عن الوارث سبباً أو نسب، بخلاف الميراث المحتسَب لقرب المورِّث، فإنه لا خمس فيه. نعم اذا حصل عند الوارث نماء او منفعة مقابلة بعوض ثبت الخمس في النماء والعوض المذكورين.

 

(مسألة 26): لابدّ في صدق الفائدة على المال من كونه مملوكاً للانسان، فإذا كان مباحاً له من دون أن يكون مملوكاً له فلا خمس فيه، كبعض صور نماء الوقف، ومثل سهم الإمام الذي كثيراً ما يدفعه الولي للشخص ليصرفه في حوائجه من دون أن يملّكه إياه. نعم لو ملّكه إياه ـ بمعاوضة أو مجاناً ـ وجب فيه الخمس كما يجب في سائر الحقوق الشرعية، كسهم السادة والزكاة والكفارات ونحوها إذا ملكها الفقير.

 

(مسألة 27): لا يكفي في صدق الفائدة التملك القانوني، بل لابدّ فيه من
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة