الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 389

الفصل الثاني

 

في شروط المستحقين

 

 

وهي اُمور:

 

الأول: الإسلام، فلا يعطى الكافر إلا من سهم سبيل الله إذا كان دفعه له من أجل صلاح الدين أو المؤمنين، كما إذا كان لدفع شره عنهم أو الاستعانة به لما ينفعهم.

 

الثاني: الايمان، فلا يعطى الكافر ولا غير المقرّ بولاية أهل البيت (عليهم السلام)، حتى من سهم المؤلّفة قلوبهم، وإن كان في دفعها تأليف لهم، على الأحوط وجوباً في عصور عدم بسط يد الإمام (عليه السلام). نعم يجوز الدفع له من سهم سبيل الله إذا كان دفعها له من أجل صلاح الدين او المؤمنين، نظير ما تقدم.

 

(مسألة 57): يجوز دفع الزكاة لاطفال المؤمنين ومجانينهم، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليّهم، وإن كان بنحو الصرف مباشرة أو بتوسط أمين كفى إذن وليّهم في ذلك، بل لا يحتاج إلى إذنه مع العلم بصلاح الصرف المذكور لهم من دون مزاحم.

 

(مسألة 58): إذا أعطى المخالفُ زكاته أهلَ نحلته ثم استبصر أعاده. وإن كان قد أعطاها المؤمنَ أجتزأ به.

 

(مسألة 59): لا تشترط العدالة في مستحق الزكاة، بل يجوز دفعها لمرتكب المعاصي عدا شارب الخمر، والأحوط وجوباً عدم دفعها لمرتكب الكبائر التي هي أعظم من شرب الخمر، كترك الصلاة. بل يحرم دفعها للعاصي إذا كان في دفعها له تشجيع على المعصية، كما يجب منعه منها إذا كان منعه نهياً له عن المنكر. 


الصفحة 390

الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المُعطي، وهم الابوان وإن علوا والأولاد وإن نزلوا والزوجة الدائمة إذا لم تسقط نفقتها والمملوك، فلا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للنفقة الواجبة.

 

(مسألة 60): يجوز لمن عليه الزكاة دفعها لمن تجب عليه نفقته إذا كان عاجزاً عن الانفاق عليه بالمقدار اللازم عليه، فيدفع له ما يتمّم النفقة الواجبة عليه، كما يجوز أن يدفع له من الزكاة للتوسعة غير اللازمة عليه بالمقدار الذي يحتاج إليه عرف، ويجوز دفعها أيضاً لنفقة لا تجب عليه، كوفاء الدين والقيام ببعض الواجبات الشرعية والعرفية المتوقفة على المال.

 

(مسألة 61): إذا مات من عليه الزكاة جاز دفع زكاته لمن تجب عليه نفقته في حياته مع فقرهم.

 

(مسألة 62): يجوز للزوجة دفع زكاتها لزوجها ولو كان للانفاق عليه.

 

الرابع: أن لا يكون هاشمياً إذا كانت الزكاة من غير الهاشمي. من دون فرق بين سهم الفقراء والمساكين وغيرهما من سائر السهام حتى سهم سبيل الله تعالى. نعم لابأس بتصرفهم في الاوقاف العامة إذا كانت من الزكاة، كالمساجد والمدارس ومنازل الزوار والكتب ونحوه.

 

(مسألة 63): المراد من الهاشمي من انتسب لهاشم بالاب، دون من انتسب له بالاُم فقط.

 

(مسألة 64): الظاهر شمول الهاشمي لمن انتسب لهاشم بالزنا فلا تحلّ له الزكاة من غير الهاشمي.

 

(مسألة 65): يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي، من دون فرق بين السهام أيض.

 

(مسألة 66): يجوز للهاشمي أخذ زكاة غير الهاشمي مع الاضطرار. 


الصفحة 391

والأحوط وجوباً الاقتصار على الضرورة الحقيقية، نظير الاضطرار للميتة.

 

(مسألة 67): لا يحرم على الهاشمي غير زكاة المال وزكاة الفطرة من الصدقات الواجبة، كالكفارات، والفدية، والصدقة المنذورة، فضلاً عن مثل اللقطة ومجهول المالك مما وجب التصدق به على الدافع دون المالك، وكذا الصدقات المندوبة. نعم ينبغي تنزيههم عمّا يبتني على الاستهوان من المحقَّرات.

 

(مسألة 68): يثبت كونه هاشمياً بالعلم وبالبيّنة وبالفراش، كمن تولّد من أمرأة هي فراش للهاشمي وإن احتمل عدم تولده منه لزنا أو وطء شبهة محتمل. كما يثبت بالشياع الموجب للوثوق. ولا يكفي مجرد الدعوى من دون ذلك. نعم يشكل مع الدعوى المذكورة دفع زكاة غير الهاشمي له، إلا أن يعلم بعدم استناده في دعواه إلى حجة أو قامت البنيّة على كذبه فيه.

  

 

المبحث الرابع

 

في بقية أحكام الزكاة

 

(مسألة 69): للمالك الولاية على صرف الزكاة في مصارفها السابقة، عدا سهم العاملين عليه، لما تقدم من عدم الولاية على نصبه لغير الإمام ونائبه الخاص. وحينئذٍ لا يجب على المالك دفع الزكاة للحاكم الشرعي ليتولّى صرفها في مصارفه، بل لو دفعها إليه لا يكون الحاكم إلا وكيلاً عن المالك، ولو انشغلت ذمة المالك بها لم تبرأ بالدفع للحاكم، بل تتوقف براءتها على صرف الحاكم لها في مصارفه.

 

(مسألة 70): لا يجب البسط على الاصناف الثمانية، ولا على أفراد صنف واحد، فيجوز إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد. 


الصفحة 392

(مسألة 71): الزكاة حقٌّ متعلّق بالعين يمنع على الأحوط وجوباً من التصرف الخارجي فيها بالاتلاف ونحوه. ولو تصرّف فيها المالك بالنحو المذكور ضَمنه، وكذا لو فرّط في أداء الزكاة حتى تلفت العين.

 

(مسألة 72): إذا تصرف المالك في المال الزكوي بالنقل بالبيع ونحوه. فإن كان التصرف المذكور في تمام النصاب نفذ البيع وبقيت الزكاة متعلِّقة بالعين، فإن أداها البائع من غير العين سلمت العين للمشتري، وإن أداها من العين كان للمشتري خيار تبعّض الصفقة وإن لم يؤدّها البائع وسلّم العين للمشتري كان ضامناً لها ووجب على المشتري أداؤها أيض، فإن أداها رجع على البائع، وإن أداها البائع سقطت عنه. وان عصى المشتري ولم يؤدها وجب على البائع اداؤه.

 

أما لو كان التصرف ببعض النصاب بحيث يقصر عن مقدار الزكاة فالظاهر نفود التصرف ووجوب أداء الزكاة من الباقي او من عين اُخرى.

 

(مسألة 73): إذا باع المالك تمام النصاب وشك في أدائه للزكاة وعدمه بنى على نفود البيع في تمام المال، ولا يجب على المشتري اخراجه.

 

(مسألة 74): تجب المبادرة لاداء الزكاة ولا يجوز تأخير دفعها إلا لغرض عقلائي، كانتظار مستحق خاص أو توقّع طالب لها يأمل منه دفعها اليه وأن طال زمان ذلك. والأحوط وجوباً حينئذٍ عزلها وتعيينها أو كتابتها أو الاشهاد عليها خوفاً من الضياع.

 

(مسألة 75): يجوز للمالك عزل الزكاة من دون أن يدفعه، سواء كان عزلها من نفس النصاب أم من غيره، وحينئذٍ يتعين المعزول زكاةً فلو تلف النصاب لم يدخل عليه النقص. واذا حصل للمعزول نماء كان تابعاً له في المصرف.

 

(مسألة 76): إذا عزل المالك الزكاة كانت أمانة في يده يضمنها بالتفريط 


الصفحة 393

وبتأخير دفعها للمستحق مع وجوده والعلم به، وإن جاز له التأخير كما سبق في المسألة (74).

 

(مسألة 77): لا يجوز للمالك إبدال الزكاة بعد عزله.

 

(مسألة 78): إذا اعتقد وجوب الزكاة خطأً فأعطاها لم يملكها الاخذ، وكان عليه إرجاعها مع بقاء عينه، وضمانها مع تلفها إلا أن يكون مغروراً من قِبل الدافع، كما اذا اوهمه أنها هدية.

 

(مسألة 79): يجوز دفع القيمة بدلاً عن الزكاة من النقود ونحوها مما يتمحّض في المالية كالاوراق النقدية المتعارفة في عصورن. والمدار فيها على القيمة وقت الدفع ومكانه، لاوقت وجوب الزكاة ولا مكان وجود النصاب. وأما دفع القيمة من غير النقود ـ كالثياب والطعام ـ فلا يخلو عن إشكال، والأحوط وجوباً تركه. نعم يجوز للمالك عزل الزكاة وشراء المتاع بها ولو من نفسه ثم دفعه إذا كان يرى أنها أنفع للفقير.

 

(مسألة 80): يجوز نقل الزكاة من البلد الذي هي فيه إلى غيره ولو مع وجود المستحق فيه. لكن إذا تلفت بالنقل مع وجود المستحق في البلد والقدرة على الدفع له يضمن، ولا يُسقِط الضمانَ إذنُ الفقيه في النقل. أما مع عدم وجود المستحق من الفقراء والمساكين فإن لم يجد مصرفاً آخر من المصارف الثمانية المتقدمة فلا ضمان، وأما مع وجودها وتيسّر إحرازها لصاحب الزكاة فالأحوط وجوباً الضمان.

 

(مسألة 81): مؤنة نقل الزكاة على المالك الناقل إلا أن ينحصر صرفها بالنقل فيجوز إخراج مؤنة نقلها منه، لكن لابدّ من مراجعة الحاكم الشرعي قبل النقل واستئذانه في تحميل الزكاةِ المؤنة المذكورة، ومع تعذّر مراجعته لابدّ من بذل الجهد ـ ولو بالاستعانة بأهل المعرفة ـ لاحراز أن النقل مع تحميل 


الصفحة 394

الزكاةِ المؤنةَ المذكورة أصلح له.

 

(مسألة 82): لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلّق الوجوب في غير ماتقدم من زكاة الزبيب عند صيرورته عنب. نعم يجوز أن يعطى الفقير قرضاً قبل وقت الوجوب ويحتسبه من الزكاة عند حلول وقتها لكن لابد من بقاء المقترض حين الاحتساب على صفة الاستحقاق.

 

(مسألة 83): إذا أتلف الزكاة المعزولة مُتلف كان ضامناً لها وكذا إذا أتلف النصاب بتمامه. ولا يضمن المالك معه إلا إذا تحقق منه سبب الضمان المتقدم في المسألة(71)، وحينئذٍ يجب على المتلف دفع الزكاة لصاحبها ليتولى صرفه، ولا يصرفها بنفسه، إلا أن يكون صاحبها ممتنعاً عن أدائها فيجب عليه مراجعة الحاكم الشرعي، لانتقال الولاية على الزكاة له حينئذٍ. ولو سبق تحقق سبب الضمان من صاحبها وجب عليه أيضاً أداؤها فإن أداها رجع على المتلف، وإن أداها المتلِف له لم يرجع عليه.

 

(مسألة 84): الزكاة من العبادات المفتقرة للنيّة والأحوط وجوباً مقارنة النيّة للعزل وللدفع معاً وبدونها لا يترتب الاثر عليهم، فإن خلا العزل عن النيّة بقي المال ـ على الأحوط وجوباً ـ على ملك المالك، وإن كان العزل عن نيّة والدفع بلا نيّة بقي المال ـ على الأحوط وجوباً ـ زكاة غير مملوكة لمن دُفعت له، وتجوز النيّة ما دامت العين موجودة، فإن تلفت بلا ضمان القابض وجب الدفع ثاني، وإن تلفت مع الضمان ـ كما لو كان هو المتلف لها ـ فمع عدم تعيُّنها زكاةً بالعزل عن نيّة يكون الفقير مديناً للمالك، ومع تعيّنها زكاةً بالعزل يكون الفقير مديناً للزكاة. وفي الأول يجوز للمالك احتساب الدين عليه زكاة إن بقي مصرفاً له، وفي الثاني يشكل الحال، والأحوط وجوباً له تسليمها للمالك ويكون له حينئذٍ أن يُرجعها له إذا بقي مصرفاً له. 


الصفحة 395

(مسألة 85): لا بد عند عزل الزكاة او عند دفعها إن لم تكن معزولة من تعيين المال المزكّى عند اختلاف نوعه ولو إجمال، فلو كان عنده خمس من الابل وأربعون شاة فعزل شاة واحدة أو دفعها لابدّ من تعيين المال الذي يزكى به. نعم لو أخرج شاتين دفعة كفى قصد مجموع المالين بهما بلا حاجة لتعيين كل منهما لاحد المالين. أما مع عزل الزكاة فلا يجب عند دفع المعزول تعيين المال الذي يخصه.

 

(مسألة 86): يجوز للمالك التوكيل في عزل الزكاة وفي أدائه، ولا بد من نية الوكيل حينئذٍ بأن يقصد العنوان الموكّل فيه وامتثال أمر الموكل وتقريبه به. كما يجوز التوكيل في الايصال إلى الفقير مع تعيينه من قبل المالك نظير الحمّال الذي تدفع له العين، ولا بد حينئذٍ من نيّة المالك عند دفع العين للوكيل، ولا يجب نية الوكيل أصل.

 

(مسألة 87): تجب المبادرةُ لاداء الزكاة عند ظهور أمارات الموت أو التوثقُ عليها بالاشهاد ونحوه. أما في غيرها من الحقوق الشرعية، فلا يُجتزأ بالتوثق إلا عند تعذر الاداء، لوجوب المبادرة لادائها بخلاف الزكاة، كما تقدم في المسألة(69).

 

(مسألة 88): لا يعطى الفقير من الزكاة أكثر من مؤنة السنة، ولا حدّ له من طرف القلة. نعم يكره دفع ما دون الخمسة دراهم له، بل الأحوط استحباباً تركه.

 

(مسألة 89): إذا لم يؤدّ الشخص زكاته حتى مات وجب إخراجها مع بقاء النصاب، وأما مع تلفه فتخرج من تركته إذا كان ضامناً لها بالتفريط أو تأخير الاداء مع وجود المستحق، كسائر الديون.

 

(مسألة 90): لو مات المالك بعد تعلّق الزكاة بماله وشك في أدائه له، فإن لم يعلم بانشغال ذمته بها لاحتمال أدائها أو بقائها في النصاب، فإن تصرّف في النصاب تصرفَ المالك المطلق الظاهر في ملكيته لتمامه بني على أدائه. وإلا فالأحوط وجوباً أداؤه، وكذا لو علم انشغال ذمته بها لتفريطه فيه، فإن 


الصفحة 396

الأحوط وجوباً أداؤه.

 

(مسألة 91): قيل: يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك.

 

(مسألة 92): ذكر العلماء أنه يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب. ويستحب ترجيح الاقارب وتفضيلهم على غيرهم، وترجيح من لا يسأل على من يسأل، وصرف صدقة المواشي على أهل التجمل. وهذه مرجحات يحسن العمل عليها إلا أن يزاحمها مرجحات اُخر أهم وأرجح.

 

(مسألة 93): يكره لصاحب المال استرجاع الزكاة من الفقير بشراء ونحوه، وكذا الحال في الصدقة المندوبة. نعم لا كراهة في بقائها على ملكه إذا رجعا إليه بميراث ونحوه من الممَلّكات القهرية. 


الصفحة 397

المقصد الثاني

 

في زكاة الفطرة

 

وهي من الزكاة الواجبة، وقد روي أن من لم تؤدّ عنه خيف عليه الموت في سنته كما أنه يظهر من بعض النصوص أن بها تمام الصوم.

 

والكلام فيها في ضمن فصول..

 

  

الفصل الأول

 

في شروط وجوبه

 

وهي اُمور:

 

الأول: البلوغ، فلا تجب على الصبي.

 

الثاني: العقل، فلا تجب على المجنون ولو كان جنونه إدواري.

 

(مسألة 94): المشهور أنه يشترط في زكاة الفطرة عدم الاغماء. والأحوط وجوباً الاقتصار على ما إذا خرج المغمى عليه عن قابلية التكليف عرفاً لاستحكام الاغماء، دون الاغماء المؤقّت الملحق بالنوم عرف.

 

الثالث: الحرية، فلا تجب على المملوك إلا إذا كان مكاتَباً غير عيال للمولى. 


الصفحة 398

الرابع: الغنى، فلا تجب على الفقير بالمعنى المتقدم في زكاة الاموال، سواء كان فقره لعدم ملكه قوت السنة وعدم نهوض كسبه لتحصيله أم لكونه مديناً عاجزاً عن وفاء دينه، وإن كان واجداً للقوت.

 

(مسألة 95): من كان واجداً لمؤنة السنة أو قادراً على كسبها بعمل ونحوه وليس واجداً لما يزيد عليها بقدر الفطرة تجب عليه.

 

(مسألة 96): لا بد من اجتماع هذه الشروط آناً ما قبل غروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب، فمن فقد بعضها قبل الغروب بلحظة أو مقارناً للغروب لم تجب عليه. قيل: ولو اجتمعت لشخص هذه الشروط بعد الغروب إلى ما قبل الزوال استحب إخراجه.

 

(مسألة 97):إذا أسلم الكافر لم يكلّف بالفطرة سواء مضى وقتها أم ل، إلا أن يكون إسلامه قبل الغروب آناً م. أما إذا استبصر المخالف فالواجب عليه دفعها لو لم يدفعها وتداركها لو كان قد دفعها لغير المؤمن، نظير ما تقدم في المسألة (58) في الفصل الثاني من مبحث المستحقين من زكاة المال.

 

(مسألة 98): يستحب للفقير إخراج الفطرة. وإذا لم يكن عنده إلا صاع تصدّق به على بعض عياله، ثم يتصدق به الاخر على بعضهم وهكذا يتردد بينهم حتى يكون الصاع فطرةً عنهم جميع، والأولى إخراجه في آخر الدَور لاجنبي خارج عن العيال. وإذا كان فيهم صغير أو مجنون جاز دفعها له ثم دفعها عنه. وإن كان الأحوط استحباباً دفعها لخصوص البالغ العاقل من العائلة ثم أخذ الولي لها منه ودفعها عن المولّى عليه. نعم لا بد في جواز دفعها لبعض أفراد العائلة من كونه فقير، فلو كان غنياً لم يَجُز للمعيل ولا لغيره دفعها له فطرة. 


الصفحة 399

الفصل الثاني

 

فيمن يجب دفعها عنه

 

يجب على من جمع شرائط التكليف المتقدمة أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول به ممن يكون تابعاً له عرفاً في المعاش، سواء كان واجب النفقة أم ل، قريباً أم بعيد، مكلّفاً أم ل، مسلماً أم كافر، صغيراً أم كبير، حتى الضيف ونحوه ممن يكون من عياله وتابعاً له مؤقّت. نعم لا يكفي مجرد الحضور في الدار لدعوة ونحوها وإن أكل عنده إذا لم يبتن حضوره فيها على التبعية للمعيل.

 

(مسألة 99): لابدّ في وجوب إخراج فطرة الغير من صدق كونه عيالا آناً ما قبل غروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب.

 

(مسألة 100): إذا تحمّل نفقة الغير لم يكفِ ذلك في صدق كونه من عياله، بل لابدّ من نحو من التبعية له، بحيث يكون في حوزته.

 

(مسألة 101): إذا أدى المعيل عن العيال الفطرة سقطت عنهم، وإن لم يؤدها عصياناً أو جهلاً أو نسياناً أو لعدم تمامية شروط الوجوب في حقه فالأحوط وجوباً عليهم أداؤها إذا وجدوا الشروط المتقدمة.

 

(مسألة 102): يجوز التبرع بالفطرة عمّن كُلِّف بها من دون حاجة لتوكيله. ويترتب على ذلك أنه لو أدى العيال الفطرة عن أنفسهم سقطت عن المعيل وإن تمت في حقه شروط وجوبه.

 

(مسألة 103): إنما تجب فطرة الولد والزوجة إذا كانا عيالاً للاب والزوج، فلو لم يكونا عيالاً لهما لم تجب فطرتهما عليهم، بل على من يعول بهم. 


الصفحة 400

(مسألة 104): إذا تعدد المعيل مع وحدة العيال وجبت فطرتهم على الكل بالنسبة، فإن لم يؤدّ بعضهم عصياناً أو لعدم واجديته لشروط الوجوب فالأحوط وجوباً على الباقي أداء ما عليه بالنسبة، بل الأحوط وجوباً تتميم العيال مع واجديتهم للشروط. واللازم اتحاد جنس ما يخرجه الكل عن كل فرد من العيال، فلا يجوز أن يدفع بعضهم الحصة التي عليه من فطرة العيال من جنس مخالف لما يدفعه الاخر.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة