الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 377

(مسألة 18): لا يجب دفع الزكاة من النصاب، بل يجوز الدفع من غيره ولو مع الاختلاف في الذكورة والاُنوثة أو كون المدفوع دون النصاب في القيمة.

 

(مسألة 19): لافرق بين الصحيح والمريض والسليم والمعيب والشاب والهرم في العدّ من النصاب. ولا يجوز دفع المريض إلا إذا كان النصاب كلُّه مريض، ولا دفع المعيب إلا إذا كان النصاب كلُّه معيب، ولا دفع الهرم إلا إذا كان النصاب كلُّه هرم. والأحوط وجوباً في صورة جواز دفع المريض أو المعيب أو الهرم الاقتصار على الدفع من النصاب.

 

الامر الثاني: السَّوم، بحيث يصدق عرفاً أنها سائمة في الحول. ولا يضرّ علَفها اتفاقاً بالنحو الذي لا تخلو منه السوائم عادة، لضرورة من مطر أو حَرّ أو برد. وأما تعمّد علفها مدة قليلة بالنحو الذي لا يتعارف في السوائم، ففي صدق السَّوم معه إشكال، والاظهر العدم.

 

(مسألة 20): الظاهر توقف السوم على رعي الحيوان بنفسه في المراعي المكشوفة الواسعة كالصحاري ونحوها مما ينبت فيها بنفسه وإن كانت مملوكة وكان الرعي فيها بثمن، فلا يكفي الرعي في البساتين وإن اعتلف مما زرع فيها بنفسه، ولا في الصحاري إذا اعتلف زرعاً مملوكاً لزارعه، ولا في المزابل الملقاة في الطرق الضيّقة. وإن كان ذلك كلّه مجانيّ، بل لا يكفي علفها مما ينبت في الاراضي المكشوفة إذا تعمّد الراعي جزّه وجمعه لها وحمَلها على اعتلافه. نعم لا يضر في صدق السوم علفُ الحيوان ما قد يلقى صدفةً في المراعي لعجز حامله عن نقله أو لسقوطه عن الانتفاع المعدّ له، لعفن أو غيره.

 

الامر الثالث: أن لا تكون عوامل والمراد بالعوامل ما تُعدّ للعمل من نقل أو حرث أو غيرهم. ولا يكفي في صدقها وقوع العمل بها صدقةً من دون أن تُعَدّ لذلك، كما لو ركب الراعي أو غيره ظهر بعض الابل أو استقى الماء به لحاجة طارئة. 


الصفحة 378

الامر الرابع: الحول، على النحو المتقدم في زكاة النقدين.

 

(مسألة 21): من كان عنده نصاب تام فملَك ما زاد عليه في أثناء الحول فله صور:

 

الاُولى: أن يملك مقدار العفو من دون أن يبلغ النصاب اللاحق، كما لو كان عنده في أول محرّم أربعون شاة فملك في أول رجب خمسين شاة اُخرى، أو كان عنده خمس من الابل فملك ثلاث، وحينئذٍ لاأثر للملك المذكور، بل لا يدفع في شهر محرّم إلا شاة واحدة.

 

الثانية: أن يملك نصاباً تامّ، كما لو كان عنده في أول محرّم خمس من الابل فملك في أول رجب خمساً اُخرى وحينئذٍ يبدأ لكل نصاب حولٌ بانفراده فيدفع في محرّم الثاني شاة وفي رجب شاة اُخرى.

 

الثالثة: أن يملك مايتمم النصاب اللاحق من دون أن يكون نصاباً مستقل، كما لو كان عنده في أول محرّم ثلاثون بقرة فملك في أول رجب اثنتي عشرة بقرة. وحينئذٍ يتمّ حول النصاب الأول ويخرج زكاته، ثم يستأنف بعده حولاً آخر للنصاب الثاني، فيدفع في محرّم الثاني تبيع، وفي محرّم الثالث مسنّة. ومثله ما إذا كان عنده في أول محرّم عشرون من الابل وملك في أول رجب سبع، فإنه يدفع في محرّم الثاني أربع شياه وفي محرّم الثالث بنت مخاض. نعم لو ملك في الفرض خمساً من الابل كان من الصورة الثانية، فيدفع للخَمس الاخيرة في رجب الثاني شاة، ويبقى على ذلك يدفع في محرّم أربع شياه وفي رجب شاة، إلى أن تزيد الابل فيبدأ بحول جديد للمجموع بعد انتهاء حولَي ملكه سابقاً وتنتقل فريضته من الشياه إلى فريضة المجموع.

 

(مسألة 22): ابتداء حول الصغار من حين ولادتها سواء كانت أمهاتها سوائم أم معلوفات. نعم لو علفت قبل الحول لم تجب فيها الزكاة. 


الصفحة 379

الفصل الثالث

 

في زكاة الغلات

 

وقد تقدم أنها الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا تجب في غيرها حتى الرطب الذي لا يصير تمراً والعنب الذي لا يصير زبيب. ويشترط في وجوب الزكاة فيها ـ مضافاً إلى ما تقدم في المقصد الأول ـ النصاب وهو ما يبلغ ألف كيلو وأربعة وأربعين كيلواً وربعاً تقريب.

 

(مسألة 23): المدار في قدر النصاب على ما يصدق عليه الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فإذا بلغت الثمرة النصاب قبل أن يصدق عليها ذلك ثم نقصت عنه عند جفافها وصِدقِ العناوين المذكورة عليها لم تجب الزكاة.

 

(مسألة 24): يضم النخيل والكرم والزرع بعضه إلى بعض في بلوغ النصاب وإن كان في أمكنة متباعدة، وكذا إذا اختلف زمان إدراكه إذاكان الاختلاف بالنحو المتعارف في بلوغ ثمرة العام الواحد. وأما إذا كان الاختلاف بفاصل كثير خارج عن المتعارف فالظاهر عدم ضم بعضه إلى بعض، وإن كان الضم أحوط استحباب.

 

(مسألة 25): لابدّ في وجوب الزكاة في الغلات من تمامية الشروط المتقدمة ـ هنا وفي المقصد الأول ـ عندما يصدق على الثمرة عنوانُ الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فلو بلغ الصبي أو عقل المجنون أو قدر على المال بعد صدق ذلك على الثمرة لم تجب الزكاة، وكذا لو اشتراه، بل تكون الزكاة على البائع، أما لو اشتراها قبل ذلك فصدقت العناوين المذكورة عند المشتري كانت الزكاة عليه دون البائع. 


الصفحة 380

(مسألة 26): زمان تعلّق الزكاة بالثمرة وإن كان هو زمان صدق العناوين المتقدمة عليها ـ كما سبق ـ إلا أنه يجوز تقديم أداء الزكاة في الزبيب عند صيرورة الثمرة عنب، بعد تخمين مقداره حين يصير زبيباً ودفع الزبيب من غير الثمرة.

 

(مسألة 27): يجوز للمالك التصرف في الثمرة قبل صدق العناوين المذكورة وإن زاد على المتعارف من دون ضمان للزكاة، فلو تصرّف في البسر والرطب والحصرم والعنب مثلاً بالاكل والهبة والبيع ونحوها لم يضمن الزكاة بالمقدار الثابت فيها لو صارت تمراً أو زبيب.

 

(مسألة 28): إذا مات المالك بعد صدق العناوين المذكورة ثبتت الزكاة في العين ووجب على الورثة إخراجه. أما إذا مات قبله وصدقت العناوين المذكورة في ملك الورثة فلا تجب إلا على من بلغت حصته منهم النصاب. وكذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الارث كالبيع والهبة.

 

(مسألة 29): لا تجب المبادرة للاخراج قبل تصفية الغلة واجتذاذ التمر واقتطاف الزبيب على النحو المتعارف، إلا أن تتعرّض الثمرة للخطر على خلاف المتعارف، فيجب على من تحت يده الثمرة المبادرة لاخراج الزكاة وإيصالها لاهلها مع تيسر ذلك، ومع التفريط حينئذٍ يضمن. وأما المبادرة بعد التصفية والاجتذاذ والاقتطاف فسيأتي الكلام فيها في الفصل الرابع.

 

(مسألة 30): لا تتكرر الزكاة في الغلات بتعاقب السنين، فإذا أعطى زكاة الحنطة مثلاً ثم بقيت عنده أكثر من سنة لم تجب فيها الزكاة مرة اُخرى وإن بقيت الشروط المعتبرة فيه. وهذا بخلاف الانعام والنقدين.

 

(مسألة 31): الظاهر عدم استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع والثمر من اُجرة الفلاح والحارث والساقي والعوامل والارض وغيره، من دون فرق بين المؤن التي يحتاجها قبل طلوع الثمرة وبعده قبل صدق العناوين المتقدمة وبعده، 


الصفحة 381

ومنها الضرائب التي يأخذها السلطان. نعم مايأخذه من عين الثمرة غصباً بعد تمامية النصاب يرد نقصه على الزكاة بالنسبة إذا لم يمكن التخلص منه. كما أن مايجعل على العين من المؤن ـ كما في المزارعة ـ يستثنى قبل النصاب، فلا تجب الزكاة على المالك إلا إذا كان الباقي له من الثمرة بقدر النصاب. كما أنه لا تجب الزكاة على العامل في المزارعة إلا إذا بلغت حصته من الثمر بقدر النصاب.

 

(مسألة 32): إذا اختلفت أنواع الغلّة الواحدة في الجَودة والرداءة تخيّر المالك في الدفع من أيها شاء. وإن كان الأحوط استحباباً عدم دفع الرديء عن الجيّد.

 

(مسألة 33): ورد العفو عن الزكاة في نوعين من التمر، وهما الجعرور والمعافارة، كما ورد النهي عن دفعهما في الزكاة، وقد وُصفا بأنهما من أردأ أنواع التمر عظيما النوى قليلا اللح. ولا يتيسّر لنا تحديدهم، فمع اشتباه نوع من التمر الرديء بهما يجب الاحتياط بدفعِ الزكاة عنهما ولو منهم، وعدمِ دفعهما عن غيرهم.

 

(مسألة 34): المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات العُشرُ إذا سقي بلا علاج ـ سيحاً أو بماء السماء أو بمصّ عروقه من ماء الارض ـ ونصفُ العشر إذا سقي بعلاج، كما لو سُقي بالدلاء والنواعير والمكائن الزراعية ونحوه. وإذا سقي بالوجهين فالتنصيف، فيجب في النصف العُشر وفي النصف الاخر نصفُ العشر، سواءً تساويا أم كان أحدهما أكثر. إلا أن تكون غلبة أحدهما بنحو لايُعتدّ معه بالاخر لقلّته فالعمل على الغالب حينئذٍ.

 

(مسألة 35): ليس من العلاج حفر النهر واستنباط العين وإصلاحهما وفتح طريق الماء للزرع، فيجب العشر مع جميع ذلك إذا كان الماء يرتفع بنفسه إلى مستوى الزرع من دون علاج.

 

(مسألة 36): الامطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بعلاج عن حكمه، إلا إذا كثرت بحيث يستغنى عن الدوالي مدّة معتدّاً به، فيجب حينئذٍ 


الصفحة 382

التنصيف على نحو ماتقدم في المسألة (34)، ولو استغنى بها عن العلاج في تمام المدة أو أكثرها بحيث لا يعتدّ بالسقي بالعلاج لقلّته فالواجب العشر.

 

(مسألة 37): المدار في وجوب العُشر ونصف العُشر على الثمر لا على الاُصول، فإذا كان النخل أو الكرم حين غرسه يسقى بعلاج فلمّا بلغ أوان الاثمار استغنى سقيه عن العلاج وجب في الثمر العشر، ولو كان بالعكس وجب نصف العشر. 


الصفحة 383

المبحث الثالث

 

في المستحقين للزكاة

  

 

وفيه فصلان..

 

  

الفصل الأول

 

في أصناف المستحقين

 

وهم ثمانية، كما نطق بهم الكتاب المجيد:

 

الأول والثاني: الفقير والمسكين، والثاني أسوأ حالاً من الأول، ويكفي في كل منهما عدم قدرته المالية على القيام بمؤنة سنته اللائقة بحاله له ولعياله من غير إسراف. والغني بخلافهم، وهو من يقدر على القيام بمؤنة سنته بالنحو المذكور. نعم لو كان مديناً ديناً حالاً لا يقدر على وفائه كان فقيراً أيضاً وحلت له الزكاة.

 

(مسألة 38): إذا كان الشخص غير مالك لمقدار المؤنة المذكورة إلاأنه كان قادراً على تحصيلها بصنعة أو حيازة أو تجارة لم تحلّ له الزكاة. ولو لم يفعل تكاسلاً لم تحلّ له، إلا أن يمضي وقت التحصيل، كما لو كان وقت التحصيل فصلاً خاصّاً من السنة فلم يفعل حتى مضى الفصل المذكور، فيحلّ له أخذ الزكاة حينئذٍ.

 

(مسألة 39): إذا كان قادراً على تعلم صنعة تكفيه فلم يفعل لم يحل له أخذ الزكاة. نعم إذامضى وقت التعلم جاز له أخذه. وكذا يجوز له الاخذ لسدّ نفقته في مدة التعلّم أو قبله، وإن كان الأحوط وجوباً الاقتصار على م 


الصفحة 384

إذا لم يقدر على سد حاجته بالاستدانة مع القدرة على الوفاء في نفس السنة بعد التعلم، مثلاً إذا كان زمان التعلم شهري ربيع جاز له ان يأخذ من الزكاة لنفقة شهري محرم وصفر وشهري ربيع، إلا إذا كان قادراً على الاستدانة لها ثم الوفاء بعد التعلم قبل شهر محرم الثاني.

  

(مسألة 40): إذا كان له رأس مال يتكسب به أو ضيعة يستنميها أو عقار أو آلات أو حيوانات يؤجرها أو يعمل عليها لكن لا يكفيه مايحصله منها جاز تتميم حاجته من الزكاة، ولا يجب عليه بيع الاشياء المذكورة وإن كان ثمنها وافياً بمؤنة سنته. نعم إذا كانت الاُمور المذكورة معطلة غير مستغَلة لاكتساب النفقة ولا محتاجاً إليها في حياته وكان ثمنها وافياً بمؤنة سنته لم يحلّ له أخذ الزكاة.

 

(مسألة 41): إذا كان قادراً على التكسب لكنه كان منافياً لشأنه ـ بحيث يكون وهناً عليه أو على بعض الجهات التي يجب حفظها ـ جاز له الاخذ من الزكاة.

 

(مسألة 42): دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ـ ولو لكونه من أهل الشرف ـ لا يمنع من أخذ الزكاة، وكذا ما يحتاج إليه بحسب شأنه من الثياب والاثاث والكتب وغيره. نعم ما كان زائداً عن حاجته يمنع من أخذ الزكاة إذا كان يفي بمؤنة سنته.

 

(مسألة 43): إذا أمكن إبدال ما عنده من دار وأثاث أو غيرهما مما يحتاج إليه بأقل منه قيمةً، فإن كان الموجود عنده زائداً عن مقتضى شأنه وغير مناسب له وجب الابدال، وإن كان مناسباً له لم يجب الابدال.

 

(مسألة 44): طالب العلم يجوز له الاخذ من الزكاة إذا كان فقيراً عاجزاً عن التكسب ولو لكونه منافياً لشأنه، وكذا إذا كان طلب العلم واجباً عليه عيناً ـ ولو لعدم قيام غيره بما يؤدي الواجب ـ وكان الانشغال به مزاحماً للتكسب، بحيث لا يمكنه الجمع بينهم، وفي غير هاتين الصورتين لا تحلّ له الزكاة من 


الصفحة 385

سهم الفقراء. نعم يجوز أن يدفع له من سهم سبيل الله تعالى بالمقدار الذي يحمله على طلب العلم إذا ترتب على طلبه له فائدة راجحةٌ شرع.

 

(مسألة 45): يجوز للزوجة أخذ الزكاة إذا لم يكن الزوج باذلاً لنفقتها ولم تقدر على إجباره بوجه غير حرَجي، أما إذا كان باذلاً لها أو كانت قادرةً على إجباره بوجه غير حرَجي فلا يجوز لها أخذ الزكاة.

 

(مسألة 46): سقوط نفقة الزوجة بالنشوز لايُحلّ لها الاخذ من الزكاة.

 

(مسألة 47): غير الزوجة ممن تجب نفقته على غيره إن كان من تجب نفقته عليه واجداً للنفقة باذلاً لها من دون حرج معتدّ به في أخذ النفقة منه فالأحوط وجوباً عدم أخذه من الزكاة. أما في غير ذلك فيجوز له الاخذ منه.

 

(مسألة 48): وجود المتبرع بالنفقة للفقير من دون أن تجب عليه لا يمنعه من أخذ الزكاة والاستغناء بها عنه.

 

(مسألة 49): المدعي للفقر إن لم يُعلم حاله فإن كان فقيراً سابقاً ـ ولو حينما كان طفلاً ـ جاز البناء على فقره، وإن عُلم غناه سابقاً لم يصدَّق إلا إذا حصل الاطمئنان بفقره، ولو من شواهد وقرائن خارجية. وكذا الحال لو أخبر شخص بفقر غيره.

 

(مسألة 50): إذا شهد بفقر الشخص غيره، فإن تمت بالشهادة البينة عمل به، وكذا إذا اوجبت الوثوق. وإلا جرى عليه ما تقدم في المسألة السابقة من التفصيل.

 

(مسألة 51): دفع الزكاة للفقير على أحد وجهين:

 

الأول: تمليكه إياه، ولابد من قصده أو قصد وليّه أو وكليه التملُّك لما يأخذه وإن لم يعلم بأنه زكاة ولم يقصده بل أخذه غافلاً عن ذلك أو بتخيل كونه هدية. أما لو لم يقصد التملُّك فلا يتم هذا الوجه، كما لو دفع إليه على أنه ملكه 


الصفحة 386

سابقاً وقد اُرجع إليه، وكذا لو قصد تملُّكه بشرط أن لا يكون زكاة ملتفتاً لذلك.

 

الثاني: صرفها في مصالحه، كما لو دفع إليه الطعام الزكوي فأكله، ولا يحتاج هذا إلى القصد منه ولا من وليه أو وكليه، فلو دفع له الطعام الزكوي فأخذه على أنه ملكه سابقاً قد اُرجع اليه، أو على أنه ليس بزكاة بل هدية أو غير ذلك لم يمنع من حصول هذا الوجه. نعم لا بد من صرفه له في مصالح نفسه، كما لو أكل الطعام بنفسه، ولا يكفي صرفه في مصالح غيره مِمّن مِن شأنه الصرف عليه، كواجب النفقة والضيف على الأحوط وجوب. إلا أن يكون ذلك الغير فقيراً أيضاً ويقصد دافع الزكاة بذلها له أيض.

 

(مسألة 52): إذا كان للمالك دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة بلا حاجة إلى دفعها له ثم أخذها منه، سواء كان المدين حياً أم ميت. نعم إذا كان للميت تركة تفي بدَينه لم يجز احتساب دَينه من الزكاة إلاأن يتعذر وفاء دَينه من التركة لامتناع الورثة من وفائه جهلاً أو عصياناً وعدم تيسر إجبارهم على الوفاء أو إقناعهم به.

 

(مسألة 53): إذا دفع الزكاة لشخص باعتقاد فقره فبان كون المدفوع له غني، فلذلك صورتان:

 

الاُولى: أن تكون متعيّنة بالعزل، من دون أن تنشغل بها ذمته، إما لعزلها من نفس النصاب أو من غيره. وحكمها أنه مع تفريط الدافع وخروجه عن مقتضى ولايته في إحراز فقره يكون ضامناً له، ومع عدم تفريطه لا يكون ضامن.

 

الثانية: أن لا تكون متعيّنة بالعزل، كما لو أتلف النصاب قبل دفع الزكاة فإنتقلت الزكاة إلى ذمته، أو تكون متعيّنة بالعزل إلا أنها مضمونة عليه لتأخيره دفعها مع وجود المستحق أو لتفريطه في حفظه، والأحوط وجوباً هنا بقاء الضمان عليه مطلقاً وإن لم يُفرِّط في إحراز فقرِ من دفعها إليه. 


الصفحة 387

هذا كلّه في حق دافع الزكاة، وأما في حق آخذها فيجري عليه حكم آخذ المال بلا حق، فيضمن ولا يرجع على الدافع، إلا أن يكون مغروراً من قبله لعدم إخباره له بأن المدفوع إليه زكاة.

 

وهذا التفصيل يجري في جميع موارد دفع الزكاة لغير المستحق، مثل من تجب نفقته. نعم من دفع زكاته لغير المؤمن باعتقاد أنه مؤمن تجزئ عنه إذا كان قد اجتهد في الفحص، ومع تقصيره لا تجزئ عنه، من غير فرق في الصورتين بين تعيّنها بالعزل وعدمه.

 

الثالث ـ من المستحقين للزكاة ـ: العاملون عليه، وهم المنصوبون لاخذ الزكاة وحفظها وضبطها وإيصالها لوليّها أو إلى المستحق. والذي ينصبهم لذلك هو الإمام أو نائبه الخاص. وفي ولاية الحاكم الشرعي على ذلك إشكال، بل منع.

 

الرابع: المؤلفة قلوبهم، وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية فيعطون من الزكاة تأليفاً لقلوبهم ليأنسوا بالدين ويتحلّلوا من عُقَد الجاهلية وينظروا بعين بصائرهم بعيداً عنه.

 

الخامس: الرقاب، والمراد بذلك عتق العبيد. إما لكونهم مكاتَبين عاجزين عن أداء مال الكتابة فيُعطَون من الزكاة ليؤدّوا ما عليهم ويتحرّرو، أو لكونهم عبيداً تحت الشدّة، فيُشتَرون ويُعتَقون. وأما لو لم يكونوا تحت الشدّة فاللازم الاقتصار على ما إذا لم يجد مصرفاً للزكاة غيرهم، حتى لو كان المملوك مؤمناً على الأحوط وجوب.

 

السادس: الغارمون، وهم الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائه، وإن كانوا مالكين قوت سنتهم، بشرط أن لا تكون ديونهم في معصية ولا سرَفَ.

 

(مسألة 54): وفاء دين الغارم من الزكاة يكون بوجهين:

 

الأول: أن يعطى من الزكاة لوفاء دينه بها بعد أن يملكه. 


الصفحة 388

الثاني: أن يوفّى دينه من الزكاة ابتداءً من دون أن تُدفع الزكاة له، بل وإن لم يعلم به.

 

(مسألة 55): لو كان صاحب الزكاة هو الدائن جاز له احتساب دينه عليه زكاة، نظير ماتقدم في المسألة (52)، وأما أن يجعل شيئاً من زكاته للمَدين من دون أن يقبضه المَدين ثم يأخذه وفاءً عن دينه فهو لا يخلو عن إشكال، والأحوط وجوباً عدم الاجتزاء به.

 

(مسألة 56): لو كان الغارم ممن تجب نفقته على صاحب الزكاة جاز لصاحب الزكاة إعطاؤه من الزكاة لوفاء دينه أو وفاء دينه منها ابتداءً من دون أن يدفعها إليه.

 

السابع: سبيل الله تعالى، وهو جميع سبل الخير الراجحة شرع. والأحوط وجوباً الاقتصار على الجهات العامة، كبناء المساجد والقناطر وإقامة الشعائر الدينية ونحوه. وأما الجهات الخاصة كالتزويج والحج ونحوها فالأحوط وجوباً تخصيصها بسهم الفقراء، فيعتبر في من ينتفع فيها الفقر.

 

الثامن: ابن السبيل، وهو المسافر الذي نفذت نفقته بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده ولو ببيع بعض ما يسعه الاستغناء عنه من متاعه، بل اللازم الاقتصار على ما إذا تعذّرت عليه الاستدانة والوفاء من ماله من غير حرج. ولا يشترط فيه أن يكون فقيراً في بلده. نعم يشترط أن لا يكون سفره في معصية.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة