الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 26

 

الفصل الرابع

 

في الماء المشكوك

 

(مسألة 24): إذا تردد المائع بين أن يكون ماءً مطلقاً وغيره فلا مجال لترتيب أحكام الماء المطلق عليه، بل يتعين استعمال ما يعلم بكونه ماءً مطلق، ومع الانحصار بالماء المشتبه يجمع المكلف بين الوضوء أو الغسل به والتيمم، وبعد تيسر الماء المعلوم كونه مطلقاً يعيد الوضوء أو الغسل.

 

(مسألة 25): إذا علم بأن أحد المائعين ماء مطلق كفى تكرار الوضوء أو الغسل بهم، بل وجب ذلك مع انحصار الماء بهم.

 

(مسألة 26): إذا شك في طهارة الماء بنى على طهارته. إلا أن يعلم بنجاسته سابقاً ويشك في تطهيره فإنه يبني على نجاسته حينئذٍٍ. وهكذا الحال في غير الماء.

 

(مسألة 27): إذا كان عند المكلف ماءان يعلم بنجاسة أحدهما وطهارة الاخر لم يجز استعمالهما في التطهير من الحدث، بل ينتقل للتيمم، والأولى إهراقهما قبل التيمم.

 

 

الفصل الخامس

 

في الماء المضاف

 

الماء المضاف وغيره من المائعات لا تطهِّر من الحدث ولا من الخبث، وإذا لاقت نجساً تنجُس وإن كانت كثيرة أو ذات مادة، نعم مع التدافع لا تسري النجاسة للمتدافع منه، كما سبق في الماء المطلق.

 

(مسألة 28): إذا تنجس المائع غير الماء المطلق لا يطهُر باتصاله بالكُرّ وغيره إلا أن يستهلك، نظير ما تقدم في المسألة (15) من فصل ماء المطر.


الصفحة 27

الفصل السادس

 

في الأسآر

 

الاسآر كلها طاهرة إلا سؤر نجس العين، كالكلب والخنزير. ويكره سؤر ما لا يحل أكل لحمه، خصوصاً الجلاّل وآكل الجيف والفأرة والحية والعقرب والوزغ وولد الزن، والمرأة الحائض والجنب غير المأمونتين على التطهير، بل مطلق الحائض خصوصاً في الوضوء بسؤرهم، ولا بأس بسؤر الهرة.

 

(مسألة 29): يستحب سؤر المؤمن وهو شفاء، بل في النص الصحيح وغيره أنه شفاء من سبعين داءً.

 

(مسألة 30): السؤر هو فضل شراب الحيوان وطعامه مما باشره برطوبة. لكن الحكم بالتنجيس فيما تقدم يعم كل ما باشره الحيوان برطوبة. سواء باشره بفمه أم بغيره من أجزائه.


الصفحة 28

المقصد الثاني

 

في أحكام الخلوة

 

وفيه فصول..

 

 

 

الفصل الأول

 

في أحكام التخلّي

 

يجب في حال التخلي ـ بل في جميع الاحوال ـ ستر العورة عن كل ناظر مميِّز عدا الزوج والزوجة، فإنه يجوز لكل منهما كشف كل منهما عورته للاخر، وكذا المالك ومملوكته إذا حلّ له نكاحه. وكذا الامة المحلَّلة بالنسبة إلى من حُلِّلت له، إذا كان التحليل يتناول كشف العورة أو النظر إليه.

 

(مسألة 31): المراد بالعورة في الرجل القضيب والبيضتان والدبر، وفي المرأة القبل والدبر.

 

(مسألة 32): المراد بستر العورة ستر بشرته، ولا يضر ظهور الحجم، إلا أن يكون مثيراً للشهوة. ويكفي في الستر كل ما يمنع النظر حتى الظلمة.

 

(مسألة 33): المعيار في التمييز كون الشخص ممن يقبح التكشف أمامه عرف، لكونه ممن يدرك قبح العورة. والأحوط وجوباً ستر العورة عن البالغ وان لم يكن مميزاً بالمعنى المذكور.

 

(مسألة 34): يحرم النظر لعورة المؤمن، وكذا المخالف على الأحوط وجوب. دون الكافر إذا كان مماثل، فيجوز نظر الرجل لعورة الرجل الكافر،


الصفحة 29

ونظر المرأة لعورة المرأة الكافرة، دون العكس. نعم لابد أن لا يكون النظر إليها مثيراً للشهوة فإن كان مثيراً كان محرّم. أما النظر لعورة الكافر غير المماثل فلا يجوز حتى لو تعمد كشف العورة ولم يكن بريبة على الأحوط وجوب.

 

(مسألة 35): يجوز النظر لعورة الطفل ما لم يبلغ مرتبة يقبح عرفاً في حقه أن ينظر إليه، بحيث يكون توهيناً عليه منافياً لكرامته فيجري عليه حكم الكبير.

 

(مسألة 36): إذا احتمل وجود الناظر، فالأحوط وجوباً التحفظ والاحتراز من أن ينظر إلى العورة.

 

(مسألة 37): لا يجوز النظر لعورة الغير من وراء الزجاجة ونحوها كالماء الصافي. بل الأحوط وجوباً ترك النظر إلى صورتها المنعكسة في المرآة ونحوه.

 

(مسألة 38): إذا اضطر لكشف العورة أمام الغير للتداوي أو غيره فاللازم ترجيح المماثل على غيره مع الامكان. وكذا فيما لو اضطر للنظر إلى عورة الغير، فإنه يلزم ترجيح النظر لعورة المماثل مع الامكان.

 

(مسألة 39): إذا دار الامر بين النظر للعورة والنظر لصورتها المنعكسة في المرآة ونحوها لزم اختيار الثاني.

 

(مسألة 40): المشهور حرمة استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي والتبول، لكن الظاهر الكراهة. ولا ينبغي للمؤمن ارتكاب ذلك. وفي الصحيح عن الإمام الرضا (عليه السلام): «من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالاً للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له».

 

(مسألة 41): لا يجوز قضاء الحاجة في الاماكن العامة الموقوفة لذلك مالم يحرز المكلف شمول الوقف له. ويكفي إخبار المتولي أو من يقوم مقامه في إدارة شؤون المكان بالشمول. وكذا ظهور حالهما في ذلك.


الصفحة 30

 (مسألة 42): الأحوط وجوباً عدم التخلي في المواضع التي توجب مزاحمة من له حق فيها ـ من دون ان يكون مالكاً ـ والاضرار به، كالتخلّي في الطرق إذا زاحم المارة أو أضرّ بهم، وعند أبواب الدور إذا زاحم صاحب الدار في دخوله إليها وخروجه منها أو أضرَّ به.

 

 

الفصل الثاني

 

في الاستنجاء

 

(مسألة 43): لا يجزئ في التطهير من البول إلا الماء. ويجب صب الماء على الموضع الذي يصيبه البول مرّتين في القليل ومرة في غيره، ولا يجب الدلك أو نحوه إلا مع تلوّث الموضع بمادة غليظة متنجسة بالبول لا تزول بالصب، كالوذي والمذي. ولو شك في ذلك وجب الاحتياط بالدلك أو نحوه.

 

(مسألة 44): يتخير في الاستنجاء من الغائط بين غسله بالماء والمسح بالاحجار أو الخِرق أو نحوهما مما يزيل عين النجاسة. والغسل بالماء أفضل. والأولى الجمع بتقديم المسح بالاحجار ونحوها ثم إتباعه بالغسل بالماء.

 

(مسألة 45): إنما يجزئ المسح بالاحجار ونحوها بشرطين:

 

الأول: عدم تعدي الغائط عن المخرج بمقدار خارج عن المتعارف.

 

الثاني: عدم خروج نجاسة اُخرى مع الغائط ـ كالدم ـ بحيث يتنجس الموضع به.

 

(مسألة 46): إذا زالت عين النجاسة بالمسح بأقل من ثلاثة أحجار أو نحوها فالأحوط وجوباً إكمالها حتَّى تبلغ ثلاثة أحجار أو نحوه.

 

(مسألة 47): المسح بالحجر النجس إن أوجب تنجُّس الموضع به لوجود


الصفحة 31

الرطوبة المسرية ـ لم يجزِ في الاستنجاء، بل لابدّ بعد ذلك من الاستنجاء بالماء ولا يجزئ الحجر الطاهر، وإن لم يوجب تنجس الموضع، فالأحوط وجوباً عدم الاجتزاء به، لكن يكفي المسح بالحجر الطاهر بعده.

 

(مسألة 48): الأحوط وجوباً عدم الاستنجاء بالعظم والروث. لكن لو استنجى المكلف بهما طهر المحل.

 

(مسألة 49): يجب في الغسل بالماء إزالة عين الغائط وأثره، وهو الاجزاء الدقيقة والمادة الغروية المصاحبة له، ولا يجب إزالة اللون ولا الرائحة لو فرض تخلفهم. وأما مع المسح بالاحجار أو نحوها فيكفي إزالة العين دون الاثر ونحوه مما من شأنه أن لا يزول بالمسح.

 

 

الفصل الثالث

 

في آداب التخلي

 

يستحب للمتخلي ـ على ما تضمنته النصوص الشريفة وذكره علماء الطائفة (رضوان الله عليهم) ـ أن يكون بحيث لا يراه الناظر ـ ولو بالابتعاد عنه ـ وتغطية الرأس، وأفضل منه التقنع. كما يستحب له التسمية عند دخول بيت الخلاء وعند التكشف وعند الخروج من بيت الخلاء والدعاء بالمأثور، ففي النص الصحيح: «إذا دخلت المخرج فقل: بسم الله اللهم إني اُعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم، فإذا خرجت فقل: بسم الله الحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني الاذى».

 

كما يستحب تقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج. وأن يتكئ حال الجلوس على رجله اليسرى ويفرج اليمنى.

 

ويكره التخلي في الشوارع، ومشارع المياه، ونحوها من الاماكن التي


الصفحة 32

يستقى منها الماء، وتحت الاشجار المثمرة، وعند أبواب الدور إذا لم يزاحم أصحابها وإلا كان الأحوط وجوباً تركه، كما تقدم. وفي المواضع المعدّة لنزول القوافل، وقبلة المساجد وأفنيتها وهو ما اتسع أمامه.

 

كما يكره أن يستقبل الشمس والقمر بفرجه، خصوصاً حال البول. وأن يستقبل الريح ببوله. بل يكره استقبال الريح واستدبارها في حال التخلي والبول مع، والبول في الارض الصلبة ونحوها مما يوجب التعرض لنضح البول على البدن. والبول في ثقوب الحيوانات، وفي الماء، خصوصاً الراكد.

 

كما يكره حال الجلوس للتخلي الكلام بغير ذكر الله تعالى والاكل والشرب والسواك، والاستنجاء باليمين، وأن يكون في اليد التي يستنجي بها خاتم فيه اسم الله تعالى، بل يكره حال التخلي استصحاب الخاتم الذي فيه اسمه تعالى أو شيء من القرآن.. إلى غير ذلك مما ذكروه.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة