الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 332

الفصل الأول

 

في النية

 

(مسألة 1): يشترط في صحة الصوم النية، وتتقوم باُمور:

 

الأول: نية ترك المفطرات الاتية.

 

الثاني: أن ينوي بتركها الصوم.

 

الثالث: أن يكون الداعي للصوم هو التقرب لله تعالى. ولا يضرّ فيه أن يكون ترك المفطرات لدواعي اُخر ـ كتعذر حصولها أو عدم الرغبة فيها ـ ما دام الداعي لقصد الصوم بذلك هو التقرب، ويكفي فيها النية الارتكازية بحيث لو سئل لقال اُريد الصوم، ولا يجب استحضارها تفصيل.

 

 

(مسألة 2): لا يضر عروض الغفلة المطلقة بنوم أو نحوه في صحة الصوم إذا سبقت النية المذكورة، فلو نوى الصيام غداً ونام حتى طلع عليه الفجر صح صومه، بل يصح صومه حتى لو استمر نومه من قبل الفجر إلى ما بعد الغروب. نعم الأحوط وجوباً عدم صحة الصوم بعروض السكر والاغماء في أثناء النهار.

 

(مسألة 3): لا يجب قصد الوجوب ولا الاستحباب، ولا الاداء ولا القضاء ولا غير ذلك، بل يكفي قصد الصوم عن أمره. نعم مع تعدد الامر لابد من تعيين الصوم المنوي ولو إجمال، كما لو نوى الصوم الذي انشغلت ذمته به أوّلاً مثل. 


الصفحة 333

(مسألة 4): من يصوم عن غيره باستئجار أو تبرّع ينوي امتثال الامر المتوجه لمن يصوم عنه وتفريغ ذمته.

 

(مسألة 5): لا يجب العلم بالمفطِّرات بخصوصياته، بل يكفي نيّة ترك المفطرات على إجماله.

 

(مسألة 6): لا يقع في شهر رمضان صوم غيره وإن لم يكن مكلَّفاً بصيام شهر رمضان كالمسافر، ومن نوى في شهر رمضان صيام غيره متعمّداً بطل صومه. نعم مع الجهل بدخول شهر رمضان أو نسيانه فإذا نوى صوم شعبان إما مندوباً أو منذوراً او كفارة او قضاء صح ووقع عن شهر رمضان إن صادفه.

 

(مسألة 7): وقت النية في صيام شهر رمضان عند طلوع الفجر الصادق بحيث يدخل عليه الفجر وهو ناو للصوم، وكذا الحال في جميع أنواع الصوم الواجب المعيّن على الأحوط وجوب، كما لو نذر صوم أول خميس في الشهر.

 

(مسألة 8): يمتد وقت النية إلى الزوال في الصوم الواجب غير المعيّن ـ كقضاء شهر رمضان والكفارة ـ حتى لو تضيق وقته فإذا أصبح ناوياً للافطار ثم بدا له قبل الزوال أن يصوم قضاءً ـ مثلاً ـ فنوى صيامه أجزأه. أمّا لو أخّر النية إلى ما بعد الزوال فالأحوط وجوباً عدم الاجتزاء به. أما الصوم المندوب فيمتد وقت النية فيه إلى أن يبقى من النهار ما يمكن فيه تجديد النية.

 

(مسألة 9): الجاهل بدخول شهر رمضان إذا لم يستعمل المفطر يجزيه تجديد النية قبل الزوال، ويشكل الاكتفاء بذلك في الناسي له والجاهل بوجوب صيامه والناسي له، وكذا يشكل الإجزاء في كل صوم واجب معيّن بالأصل.

 

(مسألة 10): يوم الشك ـ المردد بين آخر شعبان وأول شهر رمضان ـ إذا صامه المكلف بنيّة صوم شعبان ندباً او قضاء أو نذراً او غير ذلك صح صومه، وإذا تبيّن أنّه من شهر رمضان قبل الزوال أو بعده عدل بنيّته إليه، وإذا تبين أنه 


الصفحة 334

من شهر رمضان بعد انتهاء اليوم وفوت محل النية أجزأه عن رمضان، وكذا إذا صامه بنيّة الامر الواقعي المتوجه إليه ـ إما الامر بصوم شعبان أو الامر بصوم شهر رمضان ـ فإنه يصح ويجزئ عن شهر رمضان لو صادفه.

 

(مسألة 11): يجب البقاء على نية الصوم في تمام النهار في صوم شهر رمضان وغيره من الواجب المعيّن بالأصل، فإذا عدل عن الصوم أوتردد فيه في أثناء النهار لم يجتزئ به مطلقاً على الأحوط وجوب. وكذا إذا نوى انه سوف يفطر. وأما في الواجب غير المعيّن فيصح الصوم مع تجديد النية قبل الزوال، ولا يصحّ بعده على الأحوط وجوب. وأما في المندوب فيصح مع تجديد النية ولو في آخر النهار.

 

(مسالة 12): إذا تردد في البقاء على الصوم للشك في صحة الصوم منه، صح في جميع الصور المتقدمة إذا كان من عزمه البقاء على الصوم لو كان صحيح، أما إذا كان الشك في صحة صومه سبباً في عدوله عن الصوم جرى فيه ما تقدم في المسألة السابقة.

 

(مسألة 13): لا يصح العدول من صوم إلى صوم إذا فات وقت نية الصوم المعدول إليه بل مطلقاً على الأحوط وجوب. فإذا نوى صوم الكفارة مثلاً لم يكن له العدول إلى صوم القضاء حتى قبل الزوال. 


الصفحة 335

الفصل الثاني

 

في المفطرات

 

 

وهي اُمور:

 

الأول والثاني: الاكل والشرب، ولابدّ فيهما من صدق الاكل والشرب عرف، من دون فرق بين القليل والكثير، وبين ما يتعارف أكله وشربه وغيره. وأما مع عدم صدق الاكل والشرب على الشيء عرف، كابتلاع الحصى والخرز والدراهم ونحوه، مما يعد الجوف ظرفاً له لاغير، فلا إفطار به.

 

 الثالث: الجماع، ويكفي فيه إدخال مقدار الحشفة في قُبل المرأة ولو من دون إنزال، وهو الأحوط وجوباً في إدخاله في الدبر من المرأة وغيره. ولا فرق في مفطرية الجماع بين الفاعل والمفعول به.

 

الرابع: الكذب على الله تعالى أو على نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو على الائمة من آله (عليهم السلام)، سواء كان في أمر ديني أم دنيوي.

 

(مسألة 14): إذا أخبر معتقداً الصدق وتحقُّق ما أخبرَ به لم يبطل صومه وإن كان في الواقع مخطئ. أما إذا أخبر بشيء وهو يعتقد الكذب وعدم تحقُّق ما أخبر به فيبطل صومه وان كان في الواقع صادق. وكذا إذا أخبر بما يشُكّ في ثبوته ملتفتاً للشك على الأحوط وجوب. 


الصفحة 336

الخامس: تعمّد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر في صوم شهر رمضان وفي قضائه، بل في كل صوم واجب. أما الصوم المندوب فلا يبطل بذلك.

 

(مسألة 15): إذا طلع عليه الفجر وهو جنب من دون أن يتعمّد البقاء على الجنابة لم يبطل صومه، ولا فرق في ذلك بين صوم شهر رمضان، وغيره من الصوم الواجب والمندوب. نعم لا يصح منه قضاء شهر رمضان وإن تضيّق وقته.

 

(مسألة 16): لا يبطل الصوم بالاحتلام في أثناء النهار، من دون فرق بين الصوم الواجب والمندوب. وحينئذٍ له البول وإن علم ببقاء شيء من المني في المجرى وخروجه مع البول.

 

(مسألة 17): لا يبطل الصوم بمسّ الميت عمداً في النهار أو قبل الفجر ولم يغتسل منه.

 

(مسألة 18): من علم من نفسه أنه لا يقدر على الغسل قبل الفجر إذا تعمّد الجنابة في الليل ملتفتاً لذلك كان من تعمّد البقاء على الجنابة، فيبطل صومه ويجب عليه القضاء والكفارة، ولو تمكّن من التيمم فالأحوط استحباباً ـ مع وجوب الصوم مضيّقاً ـ أن يبادر له قبل الفجر من دون أن يسقط عنه القضاء والكفارة. أما إذا كان حين الاقدام غافلاً عن عجزه عن الغسل فصومه صحيح ولا شيء عليه.

 

(مسألة 19): إذا نسي المجنب غسل الجنابة بطل صومه على الأحوط وجوب، من دون فرق بين صيام شهر رمضان وغيره من الصيام الواجب. نعم لا تجب بذلك الكفارة، وكذا الحال في الحائض والنفساء إذا نسيتا الغسل.

 

(مسألة 20): إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض ونحوه فالأحوط وجوباً له المبادرة للتيمم قبل الفجر مع القدرة عليه.


الصفحة 337

(مسألة 21): إذا ظن سعة الوقت فأجنب فبان ضيقه بنحو لا يسعه الغسل قبل الفجر فلا شيء عليه، وصح صومه. أما إذا تبيّن أن الجنابة بعد الفجر جرى عليه حكم من استعمل المفطّر بعد الفجر للظن بعدم طلوعه، الذي يأتي حكمه في الفصل الرابع.

 

(مسألة 22): إذا تساهلت وتوانت الحائض والنفساء في الغسل حتى طلع الفجر بطل صومهما وعليهما القضاء دون الكفارة. أما إذا تعمدتا عدم الغسل فالأحوط وجوباً لهما القضاء مع الكفارة. نعم إذا حصل لهما النقاء في وقت لا يسع الغسل او تعذر الغسل عليهما فالظاهر صحة صومهم، وكذا الحال إذا لم تعلما بالنقاء حتى طلع الفجر. وإن كان الأحوط استحباباً لهما في الصورة الاُولى المبادرة للتيمم إن أمكن.

 

(مسألة 23): لا يشترط في صحة صوم ذات الاستحاضة الكثيرة الغسل، وإن كان الأحوط استحباباً لها المحافظة على غسل ليلة الصوم وغسلَي يومه.

 

(مسألة 24): إذا علم بالجنابة ليلاً في شهر رمضان ونام حتى طلع الفجر، فإن نام ناوياً ترك الغسل كان من تعمُّد البقاء على الجنابة، فيبطل صومه وعليه كفارة الافطار. وإن نام عازماً على الاستيقاظـ والغسل فغلبه النوم حتى طلع الفجر لم يبطل صومه. وإن استيقظ قبل الفجر وعاد إلى النوم ثانياً فغلبه النوم حتى طلع الفجر بطل صومه، وعليه القضاء دون الكفارة، وهكذا الحال مهما تكرر الاستيقاظ والنوم قبل الفجر ما دام لم يعدل عن العزم على الغسل.

 

(مسألة 25): إذا علم بالجنابة ثم نام غافلاً عن كونه مجنباً فغلبه النوم حتى طلع الفجر صح صومه، ولا فرق في ذلك بين النوم الأول والثاني وغيرهم. وكذا الحال إذا غلبه النوم من دون أن يكون قاصداً له. 


الصفحة 338

(مسألة 26): إذا اعتقد أنه إن نام لم يستيقظ إلا بعد الفجر، فنام حتى طلع الفجر كان من تعمّد البقاء على الجنابة، فيجب عليه القضاء والكفارة. وانما لا تجب الكفارة أو القضاء إذا احتمل الاستيقاظ وكان عازماً على الغسل.

 

(مسألة 27): لاتُعدّ النومة التي يحتلم فيها من النوم الأول، بل النوم الأول هو النومة الاُولى بعد الاستيقاظ من الاحتلام.

 

(مسألة 28): الحائض والنفساء لا يلحقان بالجنب في الحكم السابق، بل إذا صدق بنومهما التواني والتفريط بالغسل بطل صومهم، وعليهما القضاء دون الكفارة حتى في النوم الأول. وإن لم يصدق التواني والتفريط بنومهما لم يبطل صومهم، وإن تكرر النوم منهم. هذا كله مع العزم منهما على الغسل قبل الفجر. أما مع عدمه فالأحوط وجوباً لهما الكفارة أيض.

 

السادس: خروج المني مع قصد الاستمتاع بفعل ما يثير الشهوة، إذا احتمل خروجه به فإنه يوجب القضاء والكفارة، وأما إذا كان واثقاً من نفسه وآمناً من خروج المني بالفعل المذكور فسبقه المني بطل صومه، وعليه القضاء دون الكفارة.

 

(مسألة 29): لا يبطل الصوم بخروج المني بفعل مالم يقصد به الاستمتاع وإثارة الشهوة، كما لو كلّم الرجل امرأته فسبقه المني.

 

السابع: الاحتقان بالمائع، فإنه يبطل الصوم. بخلاف التحميل بالجامد، فإنه ليس مفطر. وأما المواد الدهنية الجامدة، بسبب البرودة ـ كالتحاميل الطبية ـ فالأحوط وجوباً اجتنابه.

 

(مسألة 30): لا يضر بالصوم كل مالا يصل إلى الحلق مما لا يسمّى أكلاً ولا شرب، كما إذا صبّ دواءً في الجرح او الاحليل او قبل المرأة، بل حتى الاذن او العين او الانف إذا لم ينزل للجوف، ولا يضر الاحساس بطعمه. 


الصفحة 339

(مسألة 31): ما يتعارف في زماننا من إيصال الغذاء إلى الجوف، عن طريق الانف والحلق لبعض المرضى، فإنه مبطل للصوم بل يعد من الاكل والشرب. وأما إيصاله إلى الجوف من طريق آخر غير الحلق فالأحوط وجوباً اجتنابه، إذا كان يصل إلى المعدة، وأما إذا لم يصل إليها فلا يضر بالصوم.

 

(مسألة 32): لابأس بزرق الدواء والمغذّي في الوريد أو العضلة، ولا يضر بالصوم، وإن كان الأحوط استحباباً في المغذي الترك.

 

(مسألة 33): يجوز للصائم ابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط، وإن وصل إلى فضاء الفم، كما يجوز ابتلاع ما ينزل من الرأس وإن وصل إلى فضاء الفم.ويجوز أيضاً ابتلاع الريق المجتمع في الفم وإن كثر وكان اجتماعه باختيار الصائم.

 

الثامن: تعمّد القيء وان كان مضطراً إليه لمرض ونحوه، فإذا تعمّد القيء ليستريح من اضطراب في معدته، أو ألم في رأسه، بطل صومه. وأما إذا غلبه القيء من دون أن يتعمد فلا يبطل صومه.

 

التاسع: الاخلال بالنية، على تفصيل تقدم في الفصل السابق.

 

(مسألة 34): لا يبطل الصوم بما يخرج بالتجشّؤ، وإن وصل إلى فضاء الفم، كما لا يبطل بابتلاعه بعد خروجه، وان كان الأحوط استحباباً تركه.

 

(مسألة 35): الأحوط استحباباً عدم الارتماس بالماء، وعدم ابتلاع الغبار الغليظ، وان كان الاظهر عدم مفطريّتهم، إلا أن يكون بحيث يصدق عليه الاكل للغبار عرفاً لكثرته وكثافته فيكون مفطّر.

 

(مسألة 36): لا يبطل الصوم باستنشاق الهواء الممتزج بالدخان. نعم الأحوط وجوباً عدم التدخين بالنحو المتعارف في هذه العصور وإجراء حكم المفطر عليه. 


الصفحة 340

(مسألة 37): ليس من المفطرات مضغ الطعام للصبي وذوق المرق ونحوهما مما لا يتعدى عن الحلق ولا يصل إلى الجوف، أو وصل إلى الجوف من غير قصد، أو لنسيان الصوم. أما مع التعمّد فإنه مفطّر وإن كان قليلاً جد.

 

(مسألة 38): لابأس بمضغ العلك، إلا أن تتفتت أجزاؤه ويبتلعه، أو يكون حاوياً على ما يتحلّل بالريق ـ كالسكر ـ وينزل للجوف معه، فإنه يفطّر حينئذٍ.

 

(مسألة 39): لابأس بمصّ لسان الزوج والزوجة، وإن كان عليه رطوبة بالنحو المتعارف، نعم إذا تجمّع على اللسان ريق كثير بحيث يصدق عرفاً أن الاخر قد ابتلعه بطل صومه.

 

(مسألة 40): يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلهن وملاعبتهن إذا لم يقصد الانزال ولا كان من عادته.وإن كان قاصداً الانزال بطل صومه وان لم يُنزل، لنيّة المفطر، وان أنزل فعليه الكفارة وان لم يكن من عادته، على تفصيل تقدم في المفطّر السادس.

 

ويكره للصائم الاكتحال بما يصلُ طعمه أو رائحته إلى الحلق ـ كالصبر والمسك ـ وإخراج الدم المضعف، والدخول للحمّام إذا خشي الضعف، وشم كل نبت طيب الريح، وبلّ الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء، والحقنة بالجامد، وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود الرطب، والمضمضة عبث، وإنشاد الشعر، إلا في مراثي الائمة (عليهم السلام) ومدائحهم. وفي الخبر: «إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تغضبوا ولا تسابّوا ولا تشاتموا ولا تنابزوا ولا تجادلوا ولا تبادوا ولا تظلموا ولا تسافهوا ولا تزاجروا ولا تغفلوا عن ذكر الله تعالى... الحديث». 


الصفحة 341

الفصل الثالث

 

في أحكام الافطار

 

(مسألة 41): المفطرات المتقدمة إنما تبطل الصوم إذا صدرت من الصائم عن عمد وعلم بأن ما يستعمله مفطّر، فإذا كان لا يعلم بأن ما يستعمله مفطّر، فاستعمله وهو يرى أنه حلال لم يبطل صومه، وكذا إذا دخل في جوفه قهراً بدون اختيار، أو غفل عن الصوم فاستعمل المفطّر، فإن الصوم لا يبطل في جميع ذلك. نعم يبطل مع الاكراه إذا لم يبلغ حدّاً يخرج به عن الاختيار، كما إذا هدّده شخص فخاف منه فأفطر، لكن يجب عليه حينئذٍ القضاء دون الكفارة.

 

(مسألة 42): الافطار تقيةً من المخالفين إن ابتنى على موافقتهم في جواز الافطار وجب به القضاء دون الكفارة، كما لو أفطر بثبوت العيد عندهم تقية. وإن ابتنى على موافقتهم في كيفية الصوم مع وجوبه، فلا يبطل به الصوم ولا يجب به القضاء، كما لو استعمل بعض المفطرات عندنا لانّهم يرونها غير مفطرة، أو أفطر في النهار لانهم يرون دخول الليل.

 

(مسألة 43): إذا غلب على الصائم العطش وخاف على نفسه من الصبر عليه جاز أن يشرب بمقدار ما يرفع به ضرورته ولا يرتوي، ولا يفسد بذلك صومه، فإن زاد عليه عامداً بطل صومه ووجبت عليه الكفارة، أما إذا لم يخشَ على نفسه من العطش بل كان حرجياً يصعب تحمله، ففي صحة صومه مع شرب الماء إشكال، والأحوط وجوباً إتمام الصوم ثم القضاء.

 

(مسألة 44): من اضطر في أثناء النهار لتناول شيء غير الماء كالدواء ونحوه لم يصح منه الصوم، وكانت وظيفته الافطار. 


الصفحة 342

(مسألة 45): يجب على من بطل صومه في شهر رمضان الامساك عن المفطّرات في بقية النهار مراعاةً لحرمة شهر رمضان.

 

  

الفصل الرابع

 

في الكفارة

 

تجب الكفارة بتعمّد الافطار في شهر رمضان إذا كان الافطار بالاكل والشرب، والجماع، وفعل ما يوجب خروج المني، وتعمد البقاء على الجنابة، وايصال الغبار الغليظ إلى الجوف لو قلنا بكونه مفطر. كما ان الأحوط وجوباً ثبوت الكفارة، بتعمّد البقاء على حدث الحيض والنفاس، وتعمد التدخين، ولا تجب الكفارة بباقي المفطرات، وهي: الكذب على الله ورسوله والائمة (عليهم السلام)، والاحتقان بالمائع، وتعمد القيء، والارتماس بالماء ـ لو قلنا بكونه مفطّر. ـ والاخلال بالنية من دون استعماله المفطر. وأما تعمّد الافطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال فتجب فيه كفارته، إذا كان الافطار بالجماع، بل هو الأحوط وجوباً في جميع المفطرات التي تجب بها كفارة إفطار شهر رمضان. وأما تعمّد إفطار الصوم المنذور المضيَّق فتجب به كفارة اليمين مطلق، من دون فرق بين المفطرات، بل تجب حتى مع الاخلال بنيّة الصوم من دون استعمال المفطر.

 

(مسألة 46): إنما تجب الكفارة إذا كان الافطار عن علم بحرمة الافطار أو تردّد فيه، وأما إذا كان معتقداً لجوازه ـ ولو تقصيراً ـ فأفطر ثم تبيّن له حرمة الافطار، فلا تجب عليه الكفارة، نعم لا يفرق في وجوب الكفارة بين العلم حين استعمال المفطر بوجوبها والجهل به.

 

(مسألة 47): كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيَّرة بين عتق رقبة مؤمنة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكين، بإعطاء كل مسكين مُدّاً 


الصفحة 343

من طعام أو اشباعه.

 

(مسألة 48): كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل منهم مُدّ، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام متتابعة.

 

(مسألة 49): كفارة إفطار الصوم المنذور المعيّن كفارة الحنث بالنذر، وهي: عتق رقبة مؤمنة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام متتابعة.

 

(مسألة 50): المُدّ يساوي ثمانمائة وسبعين غراماً تقريب، وإذا دفع تسعمائة غرام كان احتياطاً وافي.

 

(مسألة 51): يجب على من أفسد صومه في نهار شهر رمضان الامساك عن المفطرات في بقية النهار، وإذا استعمل المفطر متعمّداً عصى وأثم، لكنه لا تجب عليه الكفارة لذلك، إلا في الجماع فإنه إذا كرّره في نهار شهر رمضان فالأحوط وجوباً الكفارة لكل مرة. كما أنه اذا كان فساد الصوم بالاخلال بالنية فاستعمال المفطر بعده موجب للكفارة اذا كان المفطر مما فيه الكفارة.

 

(مسألة 52): إذا عجز عن خصال الكفارة الثلاث كفاه الاستغفار، والافضل الأحوط استحباباً أن يضم إليه الصدقة بما يطيق، وإذا استغفر بدلاً عن الكفارة ثم قدر على الكفارة لم يجب دفعه، إلا إذا كانت فترة العجز قصيرة غير معتدّ بها عرف، وان كان الأحوط استحباباً التكفير بعد التمكن مطلق.

 

(مسألة 53): يجب في الافطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المتقدمة، فمن أفطر على شرب الخمر في نهار شهر رمضان مثلاً وجب عليه عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكين.

 

(مسألة 54): إذا أكره الصائم زوجته الصائمة على الجماع في نهار شهر رمضان كان عليه كفارتان وتعزيران ـ خمسون سوطاً ـ فيتحمل كفارتها
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة