الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 309

الاتمام والصيام. وأما نفس الصيد فالظاهر أنه حلال مطلق.

 

(مسألة 581): إذا سافر لغايتين محلَّلة ومحرّمة ـ كما لو سافر للتجارةوللاضرار بمؤمن ـ وجب عليه الاتمام، نعم لو لم تكن الجهة المحرمة غاية للسفر، بل مما قد تتفق فيه من دون أن تكون مقصودة منه وجب القصر.

 

(مسألة 582): إذا كان السفر محرماً بنفسه لابلحاظ غايته ـ كالسفر تبعاً للجائر، والسفر المضرّ بالبدن ـ فاللازم التمام فيه وإن كان إيقاعه بداعي غاية محلّلة كالنزهة.

 

(مسألة 583): إذا اختلف السفر الواحد فكان بعضه حلالاً وبعضه حراماً وجب التقصير في القسم الحلال والاتمام في القسم الحرام، ولا يتوقف التقصير في القسم الحلال إلى نيّة قطع مسافة تامة جديدة. فمن سافر تبعاً للجائر ثم تركه وتوقف في بعض المواضع للعلاج قصر وإن لم يقطع مسافة. كما أن الاتمام في القسم الحرام إنما يتوقف على السير وقطع المسافة إذا كان العنوان المحرم يتوقف عليه كالسفر لتشييع الجائر.

 

أما إذا كان العنوان المحرم منطبقاً على السفر ببقائه ولو مع عدم قطع المسافة فلا يحتاج وجوب الاتمام للسير وقطع المسافة. فمن سافر لغاية محللة، ثم بدا له التوقف في مكان لقطع الطريق أو التحق بركب الجائر وجب عليه التمام وإن لم يقطع مسافة.

 

(مسألة 584): الراجع من سفر المعصية إن عُدّ رجوعه من توابع سفر المعصية وانحصر غرضه بالرجوع وجب عليه الاتمام حاله، وإن لم ينحصر غرضه به فالأحوط وجوباً له الجمع بين القصر والتمام، كما لو اختار طريقاً خاصاً في الرجوع أو عجل بالرجوع لداع محلّل. وأما لو لم يعدّ الرجوع من توابع سفر المعصية فالواجب فيه القصر، كما لو رجع على طريق بعيد لغرض 


الصفحة 310

محلّل، أو فصل بين الذهاب والرجوع بالمكث مدة معتداً بها بنحو لا يتعارف في سفر الذهاب.

 

السادس: أن لا يكون السفر كثيراً من المكلف بمقتضى طبيعة حياته أو عمله، فيجب التمام في السفر الذي يتكثر من المكلف ويتعارف بمقتضى وضعه الحياتي أو العملي، سواء كان عمله السفر ـ كالمكاري والملاح وسائق السيارة ـ أم كان عمله في السفر ـ كالجابي الذي يدور في جبايته والتاجر الذي يدور في تجارته والصانع الذي يدور في صنعته ـ أم توقف عمله على تكرر السفر ـ كالحطاب الذي تعوّد الخروج لاحتطاب الحطب وبيعه في البلد، ومن ابتنى عمله على جلب البضاعة في فترات متقاربة وبيعها في بلده ـ أم كان له غرض في تكرر السفر في فترات متقاربة للزيارة أو العلاج أو الدرس أو غيرها بنحو يكون مستمراً على ذلك، بحيث يكون مقتضى وضعه الطبيعي.

 

(مسألة 585): إذا كان كثير السفر لما دون المسافة، وجب عليه القصر إذا اتفق له السفر إلى المسافة.

 

(مسألة 586): إذا كان كثير السفر لجهة معينة فاتفق له السفر لغيره، فإن كان السفر الطارئ من سنخ السفر الذي تعوّده بحيث يكون مقتضى طبيعة حياته أوعمله مثله وجب عليه التمام في السفر المذكور، كالسائق على خط خاص يستأجر لخط آخر، وجالب البضاعة من مكان معين يحتاج لجلبه من مكان آخر ونحوهم.

 

وإن كان السفر الطارئ أجنبياً عن السفر الذي تعوّده ـ بحيث يخرج عن مقتضى طبيعة حياته وعمله ـ وجب عليه القصر، كالسائق والملاح ونحوهما إذا سافرا لزيارة إمام أو صديق أو لعلاج أو غيره، ومنه ما إذا ترك السائق سيارته في سفره، ورجع إلى أهله. إلا أن يتعوّد ذلك ويكثر منه، فيتم حينئذٍ. 


الصفحة 311

(مسألة 587): من كان كثرة السفر مقتضى عمله كالتاجر الذي يدور في تجارته والملاح يكفي في إتمامه إتخاذ العمل المذكور فيتمّ في السفرة الاُولى بلا حاجة لتكرار السفر. أما من كانت كثرة سفره لداع خاص يقتضي كثرة السفر فاللازم مضي مدّة معتدٍّ بها يصدق فيها أنّ السفر مقتضى طبيعة حياته. والأحوط وجوباً الجمع بين القصر والتمام من حين حدوث الداعي المذكور والابتداء بكثرة السفر إلى مضي المدة المذكورة.

 

(مسألة 588): إذا كان كثير السفر بالوجه المتقدم في فترة معينة من السنة اختص التمام عليه بتلك المدة، كالذي يسوق بالاُجرة في بعض المواسم أو يجلب الخضر في فصل الصيف. نعم لابدّ من كون المدة معتدّاً بها عرفاً بحيث يصدق عرفاً أن ذلك مقتضى وضعه الطبيعي بلحاظ حياته أو عمله.

 

(مسألة 589): لابدّ في صدق كثرة السفر بالوجه المتقدم من البناء على مزاولة السفر مرة بعد اُخرى، ولا يكفي المرة والمرتان وإن طالت مدة السفر. والظاهر صدقه في السفر الطويل المتكرر قليلاً مع تقارب مدة السفر مع مدة الحضر، فضلاً عما إذا زادت مدة السفر.

 

وأما في السفر القصير فالظاهر صدقه مع تقارب عدد أيام السفر مع عدد أيام الحضر، فضلاً عما إذا زادت أيام السفر. وأما إذا زادت أيام الحضر بقدر معتد به فالظاهر وجوب القصر، كما في من يقضي يومين من الأسبوع في السفر. وأما إذا كان السفر قصيراً لا يتجاوز نصف نهار فالظاهر عدم كفاية الاربع سفرات في الاُسبوع.

 

(مسألة 590): من كان كثير السفر بالوجه المتقدم إذا أقام في بلده أو في البلد الذي يدخله عشرة أيام قصر وأفطر في السفرة الاُولى، سواءً كانت العشرة منويّة من أول الامر أم ل. 


الصفحة 312

(مسألة 591): السائح في الارض الذي لم يتخذ له وطناً منها يتمّ في سياحته.

 

(مسألة 592): من خرج معرضاً عن وطنه عازماً على التوطن في غيره يقصر في الطريق. وأما إن كان عازماً على عدم التوطن في غيره، وعدم اتخاذ مقر له بل يبقى متجولاً في الارض فإنه يتمّ. وكذا إذا كان متردداً في ذلك. وإن كان الأحوط استحباباً له الجمع بين القصر والتمام إلى أن تطول عليه المدة فيتمّ.

 

السابع: أن يصل إلى حدّ الترخص، ويعرف بأحد أمرين:

 

أولهما: أن يتوارى عن البيوت، بحيث يخفى شخصه على أهلها لبُعده عنهم، ويعلم ذلك بأن يبعد بحيث يخفى عليه من كان واقفاً أو ماشياً عنده.

 

ثانيهما: أن يبعد بحيث لا يسمع أذان أهل البلد. وان حصل أحدهما ولم يعلم بحصول الاخر قصر. أما إذا حصل أحدهما وعلم بعدم حصول الاخر فاللازم الاحتياط ولو بتأخير الصلاة.

 

(مسألة 593): المدار في السماع على المتعارف من حيث السامع والصوت المسموع وموانع السمع. ومع اختلاف المتعارف يلزم الاحتياط ولا عبرة بالسماع بسبب مكبر الصوت أو بسبب سمّاعة لاقطة له. كما أن المدار في التواري على ما يستند للبعد دون ما يستند للحاجب الخارجي. وكذا على ما يكون في الوجه المتعارف في النظر بالعين المجردة، ولا عبرة بما يخرج عن المتعارف في قوة النظر أو ضعفه، كما لا عبرة بالنظر بالواسطة.

 

(مسألة 594): الوصول إلى حدّ الترخص مبدأ التقصير عند خروج المسافر من بلده، ومنتهى التقصير عند رجوعه لبلده.

 

(مسألة 595): الأحوط وجوباً عدم التقصير عند الخروج من محل الاقامة أو المكان الذي يبقى فيه ثلاثين يوماً إلا بعد الوصول إلى حدّ الترخص، 


الصفحة 313

وإذا أراد الصلاة قبله جمَع بين القصر والتمام. وأما عند إرادة الدخول لمكان يريد المقام فيه عشرة أيام فلا يكفي في التمام الوصول إلى حدّ الترخص، بل لابدّ من الوصول إلى مكان الاقامة بنفسه.

 

(مسألة 596): إذا شكّ في الوصول إلى حدّ الترخص بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب وعلى القصر في الاياب. إلا أن يصلي صلاتين يعلم إجمالاً ببطلان إحداهم، فيجب الاحتياط بإعادتهم. نعم إذا رجع ذلك لاجمال الحد الشرعي ـ كما إذا شك في المراد بحدود البلد أو بالتواري عن البلد ـ فاللازم الاحتياط أو الرجوع للمقلد.

 

(مسألة 597): إذا اعتقد الوصول إلى حد الترخص عند الخروج فصلى قصراً أو عند الرجوع فصلى تماماً ثم تبيّن الخطأ وجب التدارك بالاعادة أو القضاء في الأول، بل في الثاني على الأحوط وجوب.

 

  

الفصل الثاني

 

في قواطع السفر

 

وهي اُمور..

 

الأول: المرور بالوطن. وهو المكان الذي يتّخذه الإنسان مقرّاً له على الدوام لو خلّي ونفسه، بحيث يعزم على البقاء فيه وعدم الخروج منه إلا لسبب طارئ. سواء كان مسقط رأسه أم استجده. ويكفي فيه التبعية للغير كالزوج والاب ونحوهم، فوطن المتبوع وطن للتابع ما لم يُعرض عنه ويخرج منه.

 

(مسألة 598): يكفي في الوطن المستجد السكني فيه بالنيّة المتقدمة، ولا يتوقف مع ذلك على قضاء مدّة معتدّ به، فلا يحتاج في المدة المذكورة لنيّة الاقامة أو الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، وإن كان أحوط استحباب. 


الصفحة 314

(مسألة 599): يمكن تعدد الوطن، بأن يتخذ الإنسان بلدين مثلاً مقرّاً له يقضي في كل منهما قسماً من أوقاته ولا يخرج منهما لغيرهما إلا لسبب طارئ.

 

وحينئذٍ لابدّ في التقصير عند السفر بين الوطنين من أمرين:

 

الأول: بلوغ المسافة الامتدادية، وهي ثمانية فراسخ، ولا يكفي الملفقة لانقطاع السفر بدخول كل منهم.

 

الثاني: أن لا يكون كثير السفر بينهم، وإلا وجب عليه التمام في الطريق ولم يقصّر إلا في السفرة الاُولى إذا بقي في أحدهما عشرة أيام، على ما تقدم في كثير السفر.

 

(مسألة 600): إذا اتخذ الإنسان مسكناً يبيت فيه في مدينته، ومحل عمل يعمل فيه في مدينة اُخرى وكان كل منهما مبنيّاً على الدوام والاستمرار، كان كل منهما وطناً له، فيجري عليه حكم ذي الوطنين.

 

(مسألة 601): الظاهر عدم ثبوت الوطن الشرعي، فلا تجري أحكام الوطن على المكان الذي يملك فيه الإنسان منزلاً قد أقام فيه ستة أشهر إذا أعرض عنه، بل يجب فيه القصر كما يجب في الوطن الذي أعرض عنه.

 

(مسألة 602): الظاهر عدم خروج الوطن عن كونه وطناً إلا بالعدول عن جعله وطناً مع الخروج عنه، ولا يكفي العدول عنه مع البقاء فيه وعدم الخروج منه، كما لا يكفي التردد في البقاء على كونه وطناً ولو مع الخروج عنه.

 

(مسألة 603): يلحق بالوطن المكان الذي يتّخذه الإنسان مقرّاً له مدة طويلة يسكن فيه سكناه في وطنه بمنزل وأثاث ونحوهم، بحيث يصدق عرفاً أنه مسكنه في المدة المذكورة، كالبلد الذي يسكنه طالب العلم في مدة دراسته، والموظف في مدة وظيفته وصاحب العمل في مدة عمله ونحوهم، فإنه وإن لم يكن وطناً له ـ كما يظهر مما سبق في معنى الوطن ـ إلا أنه يجري عليه حكم الوطن، فإذا كان فيه كان حاضراً يتمّ وإن لم ينوِ الاقامة فيه، وإذا خرج منه صار 


الصفحة 315

مسافراً ولابدّ في وجوب القصر عليه من العزم على قطع المسافة الامتدادية أو الملفّقة، وإذا مرّ به في سفره انقطع سفره إلى غير ذلك. لكن لابدّ فيه من أن لايُكثر الخروج منه، وإلا لم يكن مقرّاً له. نعم يتمّ فيه لكونه كثير السفر حينئذٍ.

 

(مسألة 604): لما كان السفر ينقطع بالمرور بالوطن وبالمقر، فلا بدّ في التقصير عند السفر بينهما من بلوغ المسافة الامتدادية وهي ثمانية فراسخ.

 

(مسألة 605): إذا اتخذ المكان مقرّاً له في وقت معين من السنة لم يجر عليه حكم الوطن في غير ذلك الوقت. فطلاب العلم الذين يتخذون محل دراستهم مقرّاً في أيام الدراسة ويتركونه ويرجعون إلى أوطانهم في أيام العطلة إذا ذهبوا إليه في العطلة الدراسية كانوا مسافرين وجرى عليهم حكم السفر. إلا أن تكون العطلة قصيرة لا تنافي الارتباط بالمكان عرف.

 

الثاني: العزم من المسافر على الاقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه في المدة المذكورة وإن لم يكن باختياره. ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر، فإذا نوى الاقامة مثلاً من زوال يوم إلى زوال اليوم الحادي عشر من ذلك اليوم كان عليه التمام.

 

ومبدأ اليوم طلوع الفجر، فاذا نوى الاقامة من طلوع الشمس فلابدّ من نيّتها إلى طلوع الشمس من اليوم الحادي عشر، كما أن الليالي المتوسطة داخلة دون الليلة المتطرفة، وأبعاض الليلتين المتطرّفتين بنحو يتمّ به ليلة ملفقة، وإن كان الأحوط استحباباً ضمها للاقامة.

 

(مسألة 606): يشترط وحدة محل الاقامة عرف، فلا تصح الاقامة في أكثر من قرية أو بلد واحد. نعم لا يضر التنقل في أبعاض القرية أو البلد الواحد، ونحو ذلك مما من شأن أهل المكان ـ الذي يقيم فيه ـ التنقل فيه بما أنهم أهل ذلك المكان، بحيث لا يكون تنقلهم فيه مبنيّاً على العناية والخروج عن مقتضى إقامتهم 


الصفحة 316

فيه، كمسجده وحمّامه ومتنزهاته ومقبرته، دون غير ذلك مما يكون ذهاب أهل ذلك المكان له خروجاً عن مقتضى إقامتهم في مكانهم عرف، نظير ذهاب غيرهم له من المسافرين. وإن كان ذهابهم له أيسر من ذهاب غيرهم لقربهم منه.

 

(مسألة 607): تصح نيّة الاقامة في الصحراء، على أن ينوى المقام في مكان منها وعدم الوصول إلى ما لا يتعارف وصول أهل ذلك المكان إليه من المواضع.

 

(مسألة 608): يكفي في نيّة الاقامة النية التبعية، كنية الزوجة تبعاً للزوج والولد تبعاً لابيه. لكن لابدّ من العلم بتحقق نيّة الاقامة من المتبوع، ولا يكفي تحققها منه من دون أن يعلم التابع بها وإن كان بانياً على المتابعة.

 

(مسألة 609): الظاهر عدم تحقق نيّة الاقامة في المكان مع نيّة الخروج منه إلى ما دون المسافة مما لا يعدّ من توابعه بحيث يعدّ ذهاب أهل المكان له سفراً منهم، وإن كان زمان الخروج قليل، بل يتعين القصر مع ذلك حتى في المحل الذي نوى فيه الاقامة. نعم إذا انعقدت الاقامة بحيث لا يضر فيها العدول ـ بأن نوى الاقامة من دون نية الخروج للمكان المذكور وصلى فريضة رباعية تماماً ـ لا يكون الخروج لما دون المسافة ـ فضلاً عن نيته ـ مبطلاً له.

 

(مسألة 610): إذا نوى المقام إلى حادث لا يعلم أمده ـ كورود مسافر أو قضاء حاجة ـ فصادف أمده عشرة أيام أو أكثر لم تنعقد له إقامة وكان الواجب عليه القصر.

 

(مسألة 61): إذا نوى الاقامة إلى يوم معين وكان في الواقع عشرة أيام من دون أن يعلم ذلك تمت إقامته وكان من الواجب عليه التمام، كما لو نوى ظهر الاربعاء الاقامة إلى ظهر يوم الجمعة الثانية، وإن اعتقد خطأ أن نيّته للاقامة كانت في ظهر يوم الخميس. ولو انعكس الامر لم تنعقد له إقامة وكان الواجب عليه القصر.

 

(مسألة 612): إذا نوى إقامة عشرة أيام في المكان ثم عدل عن إقامته قبل مضي عشرة أيام فعزم على الخروج قبل إكمالها أو تردد فإن كان قد صلّى فريضة 


الصفحة 317

رباعية تماماً بقي على التمام إلى أن يسافر.

 

وإن لم يكن قد صلّى فريضة تماماً رجع إلى القصر، سواء لم يصلّ أصلاً ولو عصياناً ـ أم صلّى صلاة غير رباعية أم شرع في صلاة رباعية ولم يتمها وإن دخل في ركوع الركعة الثالثة، وسواء فعل غير الصلاة الرباعية مما لا يجوز للمسافر كالصوم، والنوافل النهارية أم ل. بل حتى لو صلّى رباعية، ثم تبيّن بطلانه، فإنه حينئذٍ يكون بحكم من لم يصل.

 

(مسألة 613): إذا عدل عن نيّة الاقامة وهو في الرباعية قبل أن يتمها وجب عليه قصره، وإن دخل في الركعة الثالثة قبل الركوع هدم وأتمّها قصر. وإن كان بعد الركوع بطلت، نعم لو كان في مواضع التخيير كان عليه إتمامها أربع، لكن لا تكفي في البقاء على التمام.

 

(مسألة 614): إذا نوى الاقامة فصام وعدل عن نيّة الاقامة قبل أن يصلي تماماً وقبل الزوال بطل صومه، وإن كان عدوله بعد الزوال صح صوم ذلك اليوم، دون مابعده، ووجب عليه القصر. وأما إن كان عدوله بعد الصلاة تماماً فيصح صوم ذلك اليوم مطلق، كما يصح الصوم بعده ما دام لم يخرج.

 

(مسألة 615): إذا عدل عن نيّة الاقامة وشكّ في أنه صلّى تماماً أم لم يصلّ بنى على أنه لم يصل ووجب عليه القصر. نعم إذا كان بعد الفراغ من الصلاة الرباعية وقد شكّ في صحته، أو بعد خروج وقتها وقد شكّ في الإتيان بها فالظاهر البناء على الإتيان بها والبقاء على التمام، وإن كان الأحوط استحباباً ضمّ القصر إليه.

 

(مسألة 616): إذا صلّى بعد نيّة الاقامة فريضةً تماماً نسياناً أو غفلة عن إقامته أو لشرف البقعة ـ كما في مواضع التخيير ـ كفى ذلك في انعقاد الاقامة وعدم الرجوع للقصر مع العدول عنه. أما إذا فاتته الصلاة أداء فقضاها تماماً ثم عدل عن 


الصفحة 318

نية الاقامة فالامر لا يخلو من إشكال، والأحوط وجوباً الجمع بين القصر والتمام.

 

(مسألة 617): إذا عدل عن نيّة الاقامة قبل أن يصلي فريضة تماماً بطلت الاقامة من حين العدول لا من أول الامر، فلو كان قد صام قبل العدول صح صومه، ولو فاتته صلاة رباعية قبل العدول قضاها تماماً بعد العدول.

 

(مسألة 618): إذا تمت مدة الاقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر وإن لم يصلّ في مدة الاقامة فريضة تمام.

 

(مسألة 619): لا يشترط في انعقاد نيّة الاقامة كونه مكلَّفاً حين النية، فلو نوى وهو غير بالغ كان حكمه التمام، على التفصيل المتقدم. وكذا لو نوت المرأة وهي حائض أو نفساء.

 

(مسألة 620): إذا استقرت الاقامة ـ ولو بالصلاة تماماً ـ ثم بدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة ثم السفر منه بما تتم به، فإن لم يكن عازماً على الرجوع إلى محل الاقامة وجب عليه القصر بالخروج من محل إقامته. وإن كان عازماً على الرجوع إلى محل الاقامة ـ ولو مع المكث فيه من دون نيّة إقامة جديدة ـ لم يجب عليه القصر بالخروج من محل الاقامة، وإنما يجب عليه القصر بمفارقة محل الاقامة ثاني. فمثلاً من استقرت له الاقامة في النجف الاشرف إذا خرج إلى الكوفة وأراد الرجوع إلى النجف ثم الخروج منه إلى كربلاء لم يقصر بخروجه من النجف إلى الكوفة ولا بخروجه من الكوفة إلى النجف، بل بخروجه ثانياً من النجف في طريقه إلى كربلاء.

 

الثالث: أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوماً من دون عزم على إقامة عشرة أيام، سواء عزم على إقامة ما دون العشرة مرة بعد اُخرى حتى أتمّ الثلاثين، أم لم يعزم على إقامة أصل، فيجب بعدها الاتمام حتى يسافر وإن لم يصلّ بعدها إلا صلاة واحدة. ولا يكفي الشهر الهلالي إذا كان تسعة وعشرين يوم، والظاهر 


الصفحة 319

هنا تبعية الليالي للايام، فلابدّ من إكمال ثلاثين ليلة مع الايام. ويكفي التلفيق من اليوم أو الليلة المنكسرين.

 

(مسألة 621): لابدّ في إتمام المتردد ثلاثين يوماً من وحدة المكان الذي هو فيه هذه المدة، على نحو ما تقدم في نيّة الاقامة. وإذا خرج إلى ما دون المسافة مما لا يعد من توابع البلد بقي على التقصير.

 

(مسألة 622): إذا انتقل من المكان قبل إتمام المدة بقليل لم يجب التمام وإن تكرر ذلك منه في أمكنة متعددة.

 

(مسألة 623): يظهر منهم أن الاقامة ثلاثين يوماً تمنع من تلفيق المسافة وتتميم ما بعدها لما قبله، فلا بدّ في القصر من سفر جديد وتام المسافة كما سبق. وينكشف بها عدم مشروعية القصر منه إذا كانت المسافة السابقة منه دون الثمانية. وفي هذا الاخير إشكال، فالأحوط وجوباً قضاء ما صلاه قصراً والإتيان به تماماً غير مقصور.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة