الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 264

الفصل الثالث

 

في الاستئجار على تفريغ ذمة الغير

 

كل عمل تصح فيه النيابة يشرع الاستئجار له، فيستحق صاحب المال على الاجير العمل للغير لامتثال أمره وتفريغ ذمته، حيّاً كان ذلك الغير أو ميت، واجباً كان ذلك العمل أو مستحب. وأما الاجارة على العمل لاهداء ثوابه للغير فلا يخلو عن إشكال. نعم لابأس بدفع المال مقابل إهداء الثواب إذا تحقق من الفاعل قصد القربة بالعمل.

 

(مسألة 408): يشترط في الاجير في المقام ما يشترط في الاجير في سائر موارد الاجارة. نعم إذا ابتنت الاجارة على أن يباشر العمل بنفسه لزم فيه أيضاً الشروط المتقدمة في النائب وجرى عليه حكمه.

 

(مسألة 409): لا يشترط في الاجير العدالة ولا الوثاقة. لكن لا يعول على إخباره بالقيام بالعمل المستأجر عليه إذا لم يكن ثقةً مأمون، فلا يحكم ببراءة ذمة المنوب عنه. لكن يلزم تصديقه من حيثيّة استحقاقه الاُجرة، لابتناء الاجارة على ذلك في مثل هذه الاُمور التي لاتُعلم إلا بإخباره.

 

(مسألة 410): لا تفرغ ذمة الميت باستئجار من يصلي صلاة اضطرارية كالمتيمم وذي الجبيرة والعاجز عن القيام، بل لابد فيه من استئجار غيره، فإن تجدّد له العذر بعد الاجارة، فإن كان العذر موقّتاً لا يستوعب زمان الاجارة وجب على الاجير انتظار القدرة على الصلاة الاختيارية التامة، وإن كان مستوعباً انفسخت الاجارة. نعم إذا لم تكن الاجارة لتفريغ ذمة الميت من صلاة واجبة ثابتة في ذمته بل لمجرد الصلاة عنه وإن لم يكن مشغول الذمة جاز


الصفحة 265

الاستئجار للصلاة الاضطرارية إذا كانت مشروعة في حق المباشر.

 

(مسألة 411): إذا اختلف الاجير والمؤجر في الاجتهاد أو التقليد في كيفية العمل المستأجر عليه، فإن كانت الاجارة مقيدة بأحد الوجهين صريحاً لزم العمل عليه، وكذا لو كان هناك قرينة عامة على تعيين الوجه الذي يجري عليه العمل، كما لو كان هناك مرجع عام للتقليد تنصرف الاجارة إلى مطابقة فتواه أو فتاوى مشهورة تنصرف الاجارة إلى عدم الخروج عنها ومع عدم ذلك يكون ظاهر الاجارة الاكتفاء باجتهاد الاجير أو تقليده، فيلزم المؤجر الاكتفاء بذلك في دفع الاجرة وإن لم يجزه ذلك في فراغ الذمة إذا كان العمل باطلاً عنده.

 

(مسألة 412): لا تفرغ ذمة الميت بمجرد الاجارة، بل يتوقف على تحقق العمل المستأجر عليه.

 

(مسألة 413): إذا استأجره على أن يصلي كان ظاهره لزوم مباشرته بنفسه وعدم الاكتفاء بفعل غيره بدلاً عنه إلا بقرينة خاصة أو إذن خاص بعد الاجارة. أما إذا آجره على أن يكون مشغول الذمة بالعمل فظاهره عدم اشتراط المباشرة إلا مع قرينة صارفة عن الظهور المذكور.

 

(مسألة 414): إذا كان مقتضى الاجارة عدم اشتراط المباشرة فللاجير أن يستنيب غيره في تفريغ ذمّة الميت بإجارة أو غيره، نعم لابدّ في الاجارة أن لا تكون بأقل من الاُجرة التي جعلت له على العمل إلا مع اختلاف جنس الاُجرة أو أدائه لبعض العمل.

 

(مسألة 415): إذا اُخذ في الاجارة زمان معين لاداء العمل فإن رجع ذلك لتعيين العمل المستأجر عليه بما يقع في الزمن المذكور، كما قد يكون في مثل 


الصفحة 266

قراءة القرآن في شهر رمضان، فمع عدم الإتيان بالعمل في الزمان المذكور تبطل الاجارة فلا يستحق الاُجرة بالعمل بعده. بل يكون متبرع.

 

وإن رجع ذلك إلى اشتراط الزمان المعين زائداً على الاجارة، كما لعله الغالب في المُدَد المضروبة لاجل الحث على المسارعة في العمل، فمع عدم الإتيان بالعمل في الزمان المعين لا تبطل الاجارة، ولا يكون الإتيان بالعمل بعدها مجاني. غاية الامر أن يكون للمستأجر حق فسخ الاجارة، فمع الفسخ يستحق اُجرة المثل، ومع عدمه يستحق الاُجرة المسماة. نعم تفرغ ذمة المنوب عنه بالعمل في جميع فروض المسألة.

 

(مسألة 416): إذا انكشف بطلان الاجارة بعد العمل استحق الاجير اُجرة المثل على المستأجر، وكذا إذا فسخت لخيار أو إقالة.

 

(مسألة 417): إذا لم تُعيّن كيفية العمل من حيثية الاشتمال على المستحبات تنصرف الاجارة إلى النحو المتعارف في القضاء.

 

(مسألة 418): إذا نسي الاجير بعض المستحبات المأخوذة في الاجارة أو الواجبات التي لا تخلّ بصحة العمل، فإن كان بالنحو المتعارف لم ينقص من الاُجرة شيء، وإلا نقص من الاُجرة بالنسبة.

 

(مسألة 419): إذا كانت الاجارة على تفريغ ذمة الميت فتبرّع متبرع بالعمل قبل قيام المستأجر به بطلت الاجارة. أما إذا كانت على العمل عن الميت ولو مع فراغ ذمّته فلا تبطل.

 

(مسألة 420): إذا مات الاجير قبل القيام بالعمل المستأجر عليه فإن كانت المباشرة شرطاً في العمل المستاجر عليه بطلت الاجارة، ووجب إرجاع الاُجرة من التركة إن كان قد أخذه، وإلا وجب على ورثته الاستئجار من تركته، ومنها الاُجرة التي استحقها بالاجارة، كسائر الديون المالية، وإذا لم تكن 


الصفحة 267

له تركة لم يجب على الوارث شيء، ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل، كسائر الديون التي تفي تركته به.

 

(مسألة 421): كما يجوز استئجار الغير على الصلاة أو غيرها عن الميت يجوز جعل الجعل له، والفرق بينهما أن الاجارة عقد لازم مشروط بشروط وله أحكام مذكورة في محلها من كتاب الاجارة، أما الجعالة فهي إيقاع قوامه الوعد بدفع المال على العمل، ولا يكون لازم، بل لجاعلِ الجعل الرجوع عنه قبل عمل العامل. وجملة من الفروع المتقدمة تختص بالاجارة ولا تجري في الجعالة، كما يظهر بالتأمل فيه. 


الصفحة 268

المقصد السادس

 

في صلاة الجماعة

 

وهي من المستحبات المؤكدة في جميع الفرائض خصوصاً الادائية وخصوصاً في الصبح والعشائين، وخصوصاً لجيران المسجد الذي تقام فيه الجماعة ولمن يسمع النداء. ولها ثواب عظيم، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة ومضامين عالية. ففي كثير من الاخبار أنها تعدل خمساً وعشرين صلاة للفرد ـ وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «من صلّى خلف إمام عالم فكأنما صلّى خلفي وخلف إبراهيم خليل الرحمن».

 

وعن الصادق (عليه السلام): «الصلاة خلف العالم بألف ركعة وخلف القرشي بمائة»، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين، وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في جماعة خير من عتق مائة رقبة».

 

ومع كل ذلك فليست الجماعة شرطاً في الصلاة، ولا تمنع من الصلاة فرادى، حتى في المكان الذي تقام فيه الجماعة، فمن دخل المسجد وفيه جماعة منعقدة جاز له أن يصلي منفرد، سواءً أحرز أهلية الإمام لأن يؤتم به، أم لم يحرز ذلك وجهل حال الإمام. بل إذا لم يحرز أهلية الإمام لم يجز له الائتمام به.

 

والكلام في صلاة الجماعة في ضمن فصول: 


الصفحة 269

الفصل الأول

 

فيما تشرع فيه الجماعة

 

تشرع الجماعة في الصلاة اليومية وصلاة الايات وصلاة العيدين وصلاة الاستسقاء.

 

(مسألة 422): يشكل مشروعية الجماعة في صلاة الاحتياط وفي الصلاة المنذورة ونحوها من النوافل الواجبة بالعَرض، وفي صلاة الطواف ـ وإن وجبت تبعاً للطواف ـ فالأحوط وجوباً عدم ترتيب أثر الجماعة عليها لو جُعل المصلي لها إمام، وعدم الإتيان بها جماعة مأموم. نعم لابأس بالإتيان بها جماعة برجاء المشروعية من دون أن يتحمل الإمام عن المأموم القراءة.

 

(مسألة 423): الجماعة شرط في صلاة الجمعة. وكذا في صلاة العيدين مع وجوبه. وأما مع عدم وجوبها فليست شرطاً فيه، بل تشرع فرادى أيض.

 

(مسألة 424): لا تشرع الجماعة لشيء من النوافل الاصلية وإن وجبت بالعارض لنذر ونحوه حتى صلاة الغدير، إلا في صلاة الاستسقاء، كما سبق. نعم ورد في بعض الاخبار فيما إذا ائتم المسافر بالحاضر أنه يصلي فريضة الظهر مع الإمام في الركعتين الاُوليين من الظهر، ثم يصلّي معه في الركعتين الاخيرتين منها النافلة، ويصلي معه في الركعتين الاُوليين من العصر النافلةَ ثم يصلي معه في الركعتين الاُخريين منها فريضةَ العصر. ولا بأس بالعمل بذلك برجاء المطلوبية.

 

(مسألة 425): إذا صلّى فرادى استُحبَّ له في الوقت إعادة صلاته جماعةً إماماً أو مأموم. بل حتى لو كان قد صلّى جماعة، فإنه يشرع بل يستحب له أن يعيدها جماعة إماماً أو مأموم، ولو ظهر بعد ذلك بطلان الاُولى أجزأته الثانية 


الصفحة 270

وكانت هي الواجبة وإن تخيّل أنها مستحبة.

 

(مسألة 426): لا تشرع إعادة الصلاة جماعة بعد الوقت.

 

(مسألة 427): الصلاة المُعادة في الوقت احتياطاً إن اُحرز اشتمالها على الاجزاء والشروط الواجبة تشرع الجماعة فيها وتترتب آثاره، لانه إن كانت الاُولى صحيحة كانت الثانية إعادةً لها جماعةً، وقد تقدم في المسألة السابقة مشروعيته. وإن كانت الاُولى باطلة كانت الثانية صلاةً مبتدأةً جماعةً، وإن لم يُحرز اشتمالها على الاجزاء والشروط المعتبرة يجوز الإتيان بها جماعةً برجاء مشروعيته، لكن لا مجال لترتيب آثار الجماعة عليها من قبل غير المصلّي، وكذا الحال في كل صلاة يؤتى بها احتياطاً ولا يحرز اشتمالها على الاجزاء والشروط المعتبرة وإن كانت ابتدائية لا معادة، فمن كرّر الصلاة في الثوبين المعلومة نجاسة أحدهما أو جَمع بين القصر والتمام في موارد عدم قيام الحجة على وجوب خصوص أحدهما لا مجال لاجتزاء غيره بالائتمام به في إحدى الصلاتين لعدم إحراز مشروعيته، كما لامجال لا تصال غيره به لو كان مأموم، بل لو كان الفصل به كثيراً لم تنعقد الجماعة.

 

وكذا الحال في المُعادة خارج الوقت احتياطاً سواءً اُحرز اشتمالها على الاجزاء والشروط المعتبرة أم لم يحرز. نعم إذا اتفقت الجهة الموجبة لاحتمال صحة الصلاة في حقّ جماعة جاز ائتمام بعضهم ببعض واتصال بعضهم ببعض في الجماعة، كما لو كانت وظيفة جماعة الجمعَ بين القصر والتمام فإنه يجوز لهم الائتمام ببعضهم في كلتا الصلاتين، بأن يصلّوا جماعة قصر، ثم تماماً أو بالعكس.

 

(مسألة 428): يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الاُخرى، وإن اختلف في الجهر والاخفات، والاداء والقضاء، والقصر والتمام. ولا يجوز اقتداء مصلّي اليومية بمصلي العيدين أو الايات أو الاموات، 


الصفحة 271

وكذا العكس، ولو مع عدم لزوم اختلاف النظْم، كما لو ائتم مصلي اليومية في الركوع الاخير من صلاة الايات. بل يشكل ائتمام مصلي الايات بمثله مع اختلاف السبب، فالأحوط وجوباً تركه.

 

  

الفصل الثاني

 

فيما تنعقد به الجماعة

 

أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين إثنان، أحدهما الإمام سواء كان المأموم رجلاً أم امرأة أم صبياً مميِّز، وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الإمام. ويشترط في انعقاد الجماعة اُمور.

 

الأول: نية الائتمام من المأموم، ولو مع عدم نية الإمام للإمامة لامتناعه منها أو لجهله بوجود المأموم. نعم لابدّ من نية الإمام للإمامة في صلاة الجمعة والعيدين، وكذا إذا كانت صلاته معادة، لتوقف مشروعية صلاته عليه.

 

(مسألة 429): لا يشترط في انعقاد الجماعة قصد القربة لا من الإمام ولا من المأموم. فإذا كان الداعي لها غرضاً مباح، كالفرار من الشك والتخلص من القراءة انعقدت وإن لم يترتب عليها الثواب. نعم إذا وقعت بوجه محرَّم كالرياء أو ترويج باطل ملتفت إليه ـ لم تنعقد لبطلان الصلاة به. كما أنه إذا كانت الجماعة شرطاً في الصلاة المأتي بها تعيّن قصد القربة بها تبعاً للصلاة، كما في الصلاة المعادة وصلاة الجمعة.

 

(مسألة 430): لابدّ من نية الائتمام من أول الصلاة، فلا يصح لمن شرع في الصلاة منفرداً الائتمام في الاثناء.

 

(مسألة 431): يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد اختياراً في جميع أحوال الصلاة، كما يجوز نية ذلك من أول الصلاة بأن ينوي أن ينفرد في الاثناء 


الصفحة 272

بعد انعقاد الجماعة، لا أنه ينوي من أول الامر الائتمام في بعض الصلاة بحيث ينفرد بانتهاء البعض من دون نية، فإن ذلك لا يشرع، ولا تنعقد الجماعة حينئذٍ.

 

(مسألة 432): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الركوع أجزأته قراءة الإمام ولم تجب عليه القراءة، وأما إذا انفرد في أثناء القراءة فالأحوط وجوباً له استئناف القراءة لنفسه وعدم الاجتزاء بما قرأه الإمام قبل أن ينفرد.

 

(مسألة 433): إذا توقف في أثناء صلاة الجماعة عن نية الائتمام ـ إما مع نية الانفراد أو بدونها ـ فإن أتى هو أو الإمام بشيء من الافعال لم يجُز له الرجوع للائتمام، بل وكذا إذا لم يأتِ أحدهما بشيء على الأحوط وجوب، وأما إذا كان ناوياً للائتمام لكنّه تردد في أنه هل يبقى عليه أو ينفرد فالظاهر أنه يبقى على الائتمام ما لم يتوقف عن نيّته.

 

(مسألة 434): إذا شك في أثناء صلاة الجماعة في أنه هل نوى الانفراد أو ل، بنى على العدم وبقي على الائتمام.

 

(مسألة 435): إذا شك في أنه نوى الائتمام أو لا بنى على العدم، حتى لو علم أنه قام بنيّة الدخول في الجماعة أو ظهر عليه أحوال الائتمام كعدم القراءة ونحوه، بل وإن رأى نفسه ناوياً فعلاً الائتمام وشكّ في أنه هل نواه من أول الامر أو ل. وعليه يتخير بين قطع الصلاة واستئنافها بنية الائتمام، وبين المضي فيها وترتيب آثار الانفراد، وإن كان الأحوط استحباباً في الثاني نية الانفراد. نعم لو رجع الشك للوسواس لم يعتن به.

 

الثاني: تعيين الإمام ولو إجمالاً من دون أن يعرفه بشخصه أو باسمه، مثل أن ينوي الائتمام بإمام الجماعة المنعقدة، أو الذي يسمع صوته أو غير ذلك. ولا يجوز الائتمام بأحد شخصين على نحو الترديد.

 

(مسألة 436): إذا نوى الائتمام بشخص خاص معتقداً أنه زيد فبان 


الصفحة 273

عمراً انعقدت جماعته. إلا أن يرجع إلى تقييد الائتمام بالشخص الخاص وتعليقه على أن يكون هو زيد.

 

الثالث: وحدة الإمام الذي يأتمّ به، فلا يجوز الائتمام بشخصين دفعةً واحدةً وإن اقتربا في الاقوال والافعال، كما لا يجوز الانتقال في الائتمام من شخص لاخر في أثناء الصلاة، إلا أن يطرأ على الإمام ما يمنعه من الاستمرار في الصلاة من موت أو جنون أو إغماء أو حدَث أو علة أو غير ذلك، ومنه ماإذا تذكّر أنه كان محدث. وحينئذٍ للمأمومين أن يكملوا صلاتهم فرادى، ويجوز بل يستحب لهم الائتمام بشخص آخر من المأمومين أو من غيرهم يقدّمه الإمام أو المأمومون أو يتقدم بنفسه يُكملون معه صلاتهم. والافضل أن لا يكون مسبوقاً بركعة أو أكثر. فإن كان مسبوقاً أتمّوا صلاتهم معه، ثم يُتمّ صلاته بعدهم.

 

الرابع: إدراك الإمام بعد تكبيرة الافتتاح وقبل التسليم في أي جزء من أجزاء الصلاة: القراءة أو الذكر أو تكبيرة الركوع أو الركوع نفسه أو السجود أو التشهد.

 

نعم يتوقف إدراك ركعة واحتسابها من الصلاة على إدراك الإمام في القيام قبل الركوع أو في تكبيرة الركوع أو في الركوع. أما إذا أدركه بعد رفع رأسه من الركوع فلا يدرك تلك الركعة ولا تحسب له ولا يعتدّ بما أدركه منه، ولا يحسب من صلاته.

 

هذا كله في الدخول في جماعة قائمة، أما إذا أراد الائتمام بشخص منفرد فلا يدخل معه إلا حال القيام أو حال الركوع وتحسب له ركعة.

 

(مسألة 437): إذا أدرك الإمام بعد رفع رأسه من الركوع قبل السجود أو حاله كبّر للافتتاح وسجَد معه وتابعه ولم يعتدّ بسجوده ذلك للصلاة، فإن قام الإمام في الركعة الثانية أو الثالثة قام معه وجعلها الركعة الاُولى له، وإن أدركه حال التشهد الأول كبّر للافتتاح قائم، والأحوط وجوباً أن لا يجلس معه 


الصفحة 274

في التشهد، بل يبقى قائماً حتى يقوم الإمام فيتابعه ويجعلها الركعة الاُولى له.

 

وإن أدركه حال التشهد الثاني كبّر للافتتاح قائماً وجلس حتى يسلِّم ثم يقوم للركعة الاُولى ولا يحتاج لاستئناف التكبير قائماً عند البدء بالركعة الاُولى في جميع الصور، وإن كان الأحوط استحباباً التكبير في جميع الصور برجاء الجزئية من دون جزم به، بل مردّداً بينها وبين الذكر المطلق.

 

(مسألة 438): إذا أدرك الإمام راكعاً وعلم أنه إن كبّر لم يدركه في الركوع فالأحوط وجوباً عدم التكبير حتى يرفع الإمام رأسه، فيكبّر ويهوي معه للسجود، على ما تقدم في المسألة السابقة، أو يكبّر بعد قيام الإمام للركعة اللاحقة.

 

(مسألة 439): إذا كبّر المصلي برجاء إدراك الإمام فرفع الإمام رأسه قبل أن يهوي المصلي للركوع فالأحوط وجوباً عدم إدراك الجماعة، بل إما أن ينوي الانفراد، أو يستأنف الصلاة بعد فعل المبطل ليدرك الجماعة بالتكبير مرة اُخرى. أما لو كبر وركع برجاء إدراك الإمام ولم يدركه فإنه لا يدرك بركوعه الجماعة، بل الظاهر وقوع صلاته فرادى واحتساب الركعة منه، وإن كان الأحوط استحباباً استئناف الصلاة بعد فعل المبطل.

 

(مسألة 440): لو ركع برجاء إدراك الإمام راكعاً فرفع الإمام رأسه، وشك في إدراكه له قبل رفع رأسه فالأحوط وجوباً عدم البناء على انعقاد الجماعة، بل ينوي الانفراد ثم يجري حكم المسألة السابقة.

 

(مسألة 441): يكفي في إدراك الركوع اجتماع المأموم مع الإمام في حد الركوع وإن كان الإمام قد نهض منه والمأموم قد هوى إليه، وإن كان الأحوط استحباباً فيه نية الانفراد، على نحو ما تقدم في المسألة السابقة.

 

(مسألة 442): إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الإمام راكعاً وخشي أن يرفع رأسه قبل وصوله للصف كان له أن يكبّر للاحرام في مكانه 


الصفحة 275

ويركع ثم يمشي في ركوعه أو بَعده أو بين السجدتين أو بعدهم، فيلتحق بالصف وهم جلوس أو قيام. سواءً كان المشي إلى الإمام أم إلى الخلف أم إلى أحد الجانبين. والأحوط وجوباً كونه حين التكبير متأخراً عن الإمام.

 

كما لابدّ من عدم الانحراف عن القبلة ومراعاة سائر شروط الصلاة ومنها الطمأنينة حال الذكر. وكذا شروط الجماعة عدا البُعد، فلابدّ من عدم الحائل وعدم علوّ الإمام وغير ذلك. والأولى جرّ الرجلين حال المشي وعدم التخطي فيه برفع الرجلين.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة