الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 16

 

العمل إلا مع الانصراف إلى وجه معيّن تبتني عليه الاجارة ضمن.

 

(مسألة 14): الحاكم الشرعي هو المجتهد العادل، فإنه هو المنصوب من قبل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للحكم والقضاء. فيجب الترافع إليه عند النزاع والتخاصم، وينفذ حكمه في فصل الخصومة، ولا يجوز ردّ حكمه، بل الراد عليه كالراد على الائمة (عليهم السلام) الذي هو كالراد على الله تعالى وهو على حدّ الشرك بالله، كما في الحديث الشريف.

 

(مسألة 15): لا يجوز الترافع لغير الحاكم الشرعي، بل يحرم المال المأخوذ بحكم ذلك الشخص وإن كان الاخذ محق. نعم إذا علم صاحب الحق بثبوت حقّه جاز له استنقاذه بالترافع لغير الحاكم الشرعي، بشرط تعذّر الترافع عند الحاكم الشرعي إما للعجز عن الوصول إليه أو الخوف من ذلك أو امتناع من عليه الحق من الترافع عنده.

 

(مسألة 16): لا يجوز للمقلد التصدي للقضاء وفصل الخصومة حتى على طبق فتوى مقلَّده، ولا يجوز الترافع له والتحاكم عنده، ولا ينفذ حكمه.

 

نعم، يجوز له بيان حكم الواقعة على طبق تقليد المتخاصمين، فمع وثوقهما بصدقه ومعرفته يجب عليهما العمل بقوله.

 

(مسألة 17): إذا مات المجتهد انعزل وكيله في الاُمور العامة التي يرجع إليه فيها كتولّي أموال القاصرين والاوقاف التي لا ولي لها وغير ذلك، بل لابد من تجديد وكالته من مجتهد عادل آخر.

 

(مسألة 18): الاحتياط في هذه الرسالة على قسمين:

 

الأول: الاحتياط الوجوبي، وهو الاحتياط الذي ليس معه فتوى بالسعة ويتخير المكلف بين العمل به والرجوع لمجتهد آخر، الاعلم فالاعلم مع الامكان، على التفصيل المتقدم.


الصفحة 17

الثاني: الاحتياط الاستحبابي، وهو الاحتياط الذي معه فتوى بالسعة، كما لو قيل: يجوز كذا والأحوط استحباباً تركه. أو قيل: الأحوط استحباباً ترك الشيء الفلاني وإن كان الظاهر جواز فعله. ويحسن من المكلف العمل بالاحتياط المذكور وإن كان له تركه والعمل على السعة.

 

(مسألة 19): قد يرد الاحتياط الوجوبي في بعض المستحبات، كما إذا قيل: الأحوط وجوباً في سجود الشكر السجود على المساجد السبعة. والمراد بذلك: أن سجود الشكر وإن كان مستحباً يجوز تركه من أصله إلا أن من أراد الإتيان به لا يحرز صحته إلا بالسجود على المساجد السبعة، فلو سجد على الجبهة فقط جاز إلا انه لا يحرز مشروعية سجوده وتحقق وظيفة سجود الشكر المستحب به.

 

(مسألة 20): قد ترد في الرسالة العبارات التالية: الظاهر كذ، أو: الاظهر كذ، أو: لا يبعد كذ. والمراد بالجميع الفتوى بالامر المذكور. كما قد ترد العبارة التالية، وهي: الأولى كذ، والمراد بذلك رجحان الامر المذكور ـ ولو من غير جهة الشرع ـ من دون أن يكون لازم.

 

(مسألة 21): إن كثيراً من المستحبات المذكورة في هذه الرسالة يبتني استحبابها على ذكر العلماء لها أو ورود بعض الاخبار بها وإن لم تكن معتبرة السند، فيحسن الإتيان بها برجاء المطلوبية، وكذا الحال في المكروهات، فيحسن الترك لها برجاء الكراهة، ولا يجوز في المقامين الجزم بالاستحباب والكراهة.

 

هذ، وقد ورد في الاخبار الكثيرة المعتبرة عن الائمة (عليهم السلام) أن من بلغه ثواب على عمل فعمله كان له أجر ذلك وإن لم يكن الامر على ما بلغه، ومن هنا لا ينبغي الزهد في العمل من أجل ضعف الدليل على استحبابه، لان المهم هو تحصيل الثواب. ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق.


الصفحة 19

كتاب الطهارة

 

وفيه مقاصد:

 

 

 

المقصد الأول

 

في الماء وأحكامه

 

ينقسم الماء إلى قسمين:

 

الأول: الماء المطلق، وهو ما يصح إطلاق لفظ الماء عليه من دون إضافة، كماء المطر وماء البحر وماء النهر وماء الابار والعيون والماء المقطر. فإنه يصح في جميع ذلك أن يقال: هذا ماء.

 

الثاني: الماء المضاف، وهو ما لا يصح إطلاق لفظ الماء عليه إلا بالاضافة والتقييد، ومنه الماء المعتصر من بعض الاجسام كماء الليمون وماء الرمان وماء العنب، فإنه لا يصح أن يقال: هذا ماء، بل لابد أن يقال: هذا ماء الرمان أو ماء العنب أو نحو ذلك. ومنه الماء الذي يخلط به جسم آخر بقدر معتدّ به بحيث لا يصح إطلاق لفظ الماء عليه إلا مقيَّداً به ومضافاً إليه، كماء السكر وماء الملح. ومحل الكلام هو الأول، وأما الثاني فلا يذكر إلا تبع.

 

إذا عرفت هذ، فيقع الكلام في ضمن فصول:


الصفحة 20

الفصل الأول

 

في طهارة الماء ونجاسته

 

الماء طاهر بالاصل، وهو بجميع أقسامه ينجس بملاقاة النجاسة إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته. وأما إذا لم يتغير بها فإنما ينجس بالملاقاة إذا كان قليلاً دون الكرّ ولم يكن له مادة، أما إذا بلغ الكرّ أو كان له مادة فإنه لا ينجس بملاقاة النجاسة من دون تغير. وهو المسمى بالماء المعتصم. هذا في غير المطر. أما المطر، فيأتي الكلام فيه في الفصل الثاني.

 

(مسألة 1): إنما ينجس الماء القليل بملاقاة النجاسة مع استقراره، أما إذا كان متدافعاً بحيث يصدق عليه الجريان عرفاً باتجاه معيّن فلا ينجس منه إلا موضع الملاقاة، دون ما قبله. فإذا جرى من الاعلى للاسفل، ولاقى الاسفل النجاسة لم ينجس الاعلى، وإذا اندفع من الاسفل للاعلى ـ كما في النافورات ـ ولاقى الاعلى النجاسة لم ينجس الاسفل، وكذا إذا جرى من اليمين للشمال ولاقى جانب الشمال النجاسة لم ينجس من جانب اليمين، وهكذ.

 

(مسألة 2): الماء القليل كما ينجس بملاقاة النجس ينجس بملاقاة المتنجس بجميع أقسامه.

 

(مسألة 3): الكُرّ بحسب الحجم سبعة وعشرون شبراً مكعب. والأحوط وجوباً القياس بالشبر المقارب لربع المتر. وأما الكرّ بحسب الوزن فهو أربعمائة وأربعة وستون كيلو غراماً ومائة غرام، والأحوط استحباباً ما يزيد على ذلك قليلاً حتّى يبلغ أربعمائة وسبعين كيلو غرام.


الصفحة 21

(مسألة 4): المراد بالماء الذي له مادة هو المتصل بغيره بحيث إذا نقص أمدّه، سواء جرى عليه، كالماء الذي تجري عليه الحنفية التي تأخذ من المخازن الكبيرة، أم نبع فيه، كماء الابار والعيون. ولابدّ فيها من اتصال المادة بالماء، ولا يكفي تقاطرها وترشحها عليه من دون اتصال.

 

(مسألة 5): المادة إنما تمنع الماء من التنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغت وحدها كر، ولا يكفي كرّية مجموع المائين، فإذا كانت المادة ثلاثة أرباع الكُر مثلاً وجرت على ماء يبلغ نصف كُر لم تمنع من تنجسه، بل ينجس بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير.

 

نعم، مع استقرار المائين وعدم تدافع أحدهما على الاخر يكفي كرّية المجموع في اعتصامه وعدم تنجسه بملاقاة النجاسة، كما في الغديرين المتصل أحدهما بالاخر بساقية ضيقة، وكما في المخازن الصغيرة المتصل بعضها ببعض باُنبوب صغير. كما أن المجموع حينئذٍٍ يصلح أن يكون مادة عاصمة، فإذا جرى منه على الماء القليل لم ينجس ذلك الماء بملاقاة النجاسة من دون تغير.

 

(مسألة 6): لابد في التغير ـ الذي ينجس معه الماء وإن كان كر، أو كان له مادة ـ من أن يكون بأحد الصفات الثلاث ـ وهي اللون والطعم والرائحة ـ ولا يكفي التغير بغيرها كالثقل والثخانة وغيرهم. وكذا لابدّ من استناده للنجاسة، ولا يكفي استناده للمتنجس به، فإذا تنجس الدبس مثلاً بملاقاة الميتة، ثم وقع في الماء الكثير فغيَّر طعمه لم ينجس. إلا أن يكون من الكثرة بحدّ يخرج الماء عن كونه ماءً مطلقاً ويجعله ماءً مضاف.

 

نعم، لو كان التغير بوصف النجاسة الذي يحمله المتنجس تنجس الماء على الأحوط وجوب، كما لو أنتن المتنجس بملاقاة الميتة ثم وقع في الماء الكثير فأنتن الماء. أو لاقى الدمَ المتنجس فغيّر لونه، ثم وقع ذلك المتنجس في الماء


الصفحة 22

الكثير فتأثر الماء بلون الدم الذي يحمله المتنجس.

 

(مسألة 7): لابدّ في تنجس الماء بالتغير من استناده لملاقاة النجاسة، ولا يكفي فيه التغير بسبب مجاورة النجاسة أو نحوها من دون ملاقاة.

 

(مسألة 8): إذا تغير جانب من الماء الكثير بملاقاة النجاسة ولم يتغير الجانب الاخر لم ينجس الجانب غير المتغير إذا كان كراً أو متصلاً بالمادة.

 

(مسألة 9): إذا شك في كُرية الماء فلا مجال للبناء على كُرّيته حتى لو كان معلوم الكُرّية سابقاً واُخذ منه حتى شك في بقاء كُرّيته، بل الأحوط وجوباً البناء على عدم كُرّيته، فينجس بملاقاة النجاسة ولو مع عدم التغير، ولا يكون مادة عاصمة للماء القليل.

 

(مسألة 10): إذا شك في أن للماء مادة بنى على عدم كونه ذا مادة. نعم إذا علم بسبق اتصاله بالمادة ثم احتمل انقطاعها عنه، بنى على أن له مادة.

 

(مسألة 11): إذا تنجس الماء القليل لم يطهر بإضافة الماء إليه وإن بلغ الكُرّ، كما أن الكُرّ إذا تنجس بالتغير لم يطهر بزوال التغير عنه بنفسه أو بعلاج.

 

وينحصر تطهير الماء النجس غير المتغير ـ قليلاً كان أم كثيراً ـ باتصاله بالكُرّ الطاهر مع استقرار المائين، أو مع جريان الكُرّ الطاهر وتدافعه عليه، أما مع تدافع الماء النجس على الكُرّ الطاهر فلا يكفي الاتصال في تطهير النجس بتمامه، وإنما يطهر منه خصوص ما صار مع الطاهر واستقر معه بعد التدافع.


الصفحة 23

الفصل الثاني

 

في ماء المطر

 

ماء المطر طاهر ومعتصم في نفسه، ولا ينجس بملاقاة النجاسة حال سقوطه من الجو قبل استقراره، فإذا سقط على الموضع النجس فنضح منه على غيره لم ينجس المنتضح منه. نعم إذا لاقى المنتضح منه نجساً تنجس به. كما أنه إذا جرى من موضع سقوطه ولاقى نجساً تنجس به. إلا أن يستمر التقاطر ويستند الجريان لاستمراره، فلا ينجس الجاري حينئذٍٍ حتى ينقطع التقاطر. فإذا انقطع التقاطر حينئذٍٍ تنجس الجاري بملاقاة النجاسة إذا لم يكن كر.

 

(مسألة 12): إنما يجري حكم المطر على الماء إذا كان تقاطره من السماء مباشرة، أما إذا تقاطر على مكان ثم سقط منه على غيره لم يجرِ عليه حكم المطر، بل كان بحكم الماء القليل، كما لو تقاطر على ورق الشجر أو الخيمة ثم سقط منها على شيء آخر. نعم إذا جرى متصلاً بسبب التقاطر كان الجاري معتصماً ما دام التقاطر مستمر، كما تقدم.

 

(مسألة 13): ماء المطر بحكم المادة للماء المجتمع منه، فلا ينجس بملاقاة النجاسة ما دام التقاطر عليه مستمر.

 

(مسألة 14): إذا تقاطر ماء المطر على ماء نجس طهّره، وكان له بحكم المادة إذا كان التقاطر بمقدار معتدّ به، ولا تكفي القطرة والقطرتان ونحوه.

 

(مسألة 15): تقاطر المطر على غير الماء من المائعات ـ كالماء المضاف وغيره ـ لا يطهرها مهما كثر التقاطر، إلا أن تستهلك ويصدق على المتجمع أنه ماء عرف، فيطهر مع التقاطر عليه حين صدق الماء عليه.


الصفحة 24

(مسألة 16): إذا تقاطر المطر على الارض ونحوها من الاجسام الصلبة طهّرها إذا كانت نجسة بشرط أن يستولي على الموضع النجس، ولا يحتاج إلى التعدد وإن كانت النجاسة محتاجة للتعدد في غير المطر. وكذا يطهر باطنها بنفوذ الماء فيه حال استمرار التقاطر.

 

وكذا الحال في الفراش ونحوه، فإن ظاهره يطهر باستيلاء ماء المطر عليه، وباطنه يطهر بنفوذه فيه حال التقاطر، ولا يحتاج إلى العصر ولا إلى التعدد. نعم لو كان نفوذه بعد انقطاع التقاطر جرى عليه حكم التطهير بالماء القليل.

 

 

الفصل الثالث

 

في الماء المستعمل

 

في رفع الحدث أو الخبث

 

(مسألة 17): الماء المستعمل في الوضوء والغسل طاهر إذا لم تصبه نجاسة خارجية، سواء كان قليلاً أم كثير.

 

(مسألة 18): الماء المستعمل في الوضوء يطهِّر من الخبث وهو النجاسة. كما أنه يطهِّر من الحدث، فيصح الوضوء به والغسل.

 

(مسألة 19): الماء المستعمل في غسل الجنابة وغيره من الاغسال الواجبة لا يصح الوضوء ولا الغسل به، إلا أن يكون معتصماً كالكُرّ وذي المادة. وأما المستعمل في الغسل المستحب فلا بأس باستعماله في الوضوء والغسل، كماء غسل الجمعة إذا لم يصادف الجنابة ولم يكن رافعاً له.

 

(مسألة 20): إذا كان عليه غسل واجب قد ضاق وقته وكان عنده ماء قليل لا يكفيه للغسل إلا بأخذ ما يتساقط منه وإكمال الغسل به، فالأحوط وجوبا

  

الغسل به بالنحو المذكور ثم التيمم ثم إعادة الغسل بعد وجدان الماء الكافي للغسل.

 

(مسألة 21): الماء المستعمل في التطهير من الخبث ـ وهو النجاسة ـ إذا كان قليلاً غير معتصم بمادة نجس، حتى ماء الغسلة التي يتعقبها طهارة المحل، كالغسلة الثانية في التطهير من البول. ولا يجوز استعماله في رفع الحدث ولا الخبث، بل هو منجّس لما يلاقيه.

 

(مسألة 22): ماء الاستنجاء وإن كان نجساً إلا أنه لا ينجّس ما يلاقيه بشروط:

 

الأول: عدم تعدي النجاسة المغسولة به عن موضع الغائط المعتاد عند الاستنجاء. ولا بأس بالتعدي القليل الذي يلزم من الانتقال من موضع التخلي لموضع الاستنجاء.

 

الثاني: عدم تغيره بالنجاسة المغسولة به.

 

الثالث: عدم حمله لعين النجاسة بوجه غير متعارف من الكثرة. ولا بأس بحمله لاجزاء صغيرة متميزة بالنحو المتعارف في الاستنجاء.

 

الرابع: أن لا تصيبه نجاسة من الخارج. بل الأحوط وجوباً اشتراط أن لا تصيبه نجاسة من الداخل، كالدم الخارج مع الغائط المغسول حال الاستنجاء.

 

نعم، لا بأس بإصابة اليد الغاسلة له المتنجسة بملاقاة النجاسة حين الاستنجاء، كما لا بأس بما يتعارف من إصابته لبعض أجزاء الطعام غير المهضوم الخارج مع الغائط والمتنجس به.

 

(مسألة 23): الأحوط وجوباً الاجتناب عن الموضع الذي يستقر فيه ماء الاستنجاء كالطشت والمنخفض من الارض، وترتيب أحكام النجاسة عليه.


الصفحة 25

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة