الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 241

(مسألة 318): الأحوط وجوباً الاسماع في رد السلام في الصلاة وغيره، ولا يكفي الاعلام بالردّ بمعونة الاشارة ونحوه. نعم يكره في الصلاة رفع الصوت كثير. ولو تعذّر الاسماع لم يجب رفع الصوت بالرد حتى بالمقدار المتعارف، بل يكفي الرد الخفي. نعم الأحوط وجوباً الاعلام بالرد بمثل الاشارة.

 

(مسألة 319): إذا كانت التحية بغير السلام لم يشرع الرد في الصلاة، بل يكون مبطلاً له. نعم يستحب الرد في غير الصلاة بها أو بأحسن منه.

 

(مسألة 320): ردّ السلام واجب كفائي، فإذا خوطب بالسلام جماعة أجزأهم رد واحد منهم وإن كان صبياً مميز، وإن استحب للاخرين الردّ أيض. وحينئذٍ إذا كان المصلي أحدهم، فإن لم يردّ غيره وجب عليه الردّ، وإن ردّ غيره فالأحوط وجوباً عدم الردّ منه، بل لو علم أو احتمل عدم قصده بالسلام من بينهم فلا إشكال في أنه لا يجوز له الرد عليه حتى لو لم يرد واحد منهم.

 

(مسألة 321): إذا تعدد السلام من شخص واحد أو من جماعة أجزأ في الرد للكل الجواب مرة واحدة. نعم لو تجدّد السلام بعد الرد وجب ردّه.

 

(مسألة 322): إذا سلّم كلّ من الشخصين على الاخر دفعة واحدة وجب على كلٍّ منهما الرد على صاحبه ولم يكتف بسلامه عليه. أما إذا تأخر سلام أحدهما عن الاخر كفى في الرد ولا يحتاج إلى قصد عنوان كونه رد. نعم إذا لم يعلم الثاني بسلام الأول حينما سلم عليه فالأحوط وجوباً الرد منه على الأول، ورد الأول عليه أيض.

 

(مسألة 323): إذا سلّم سخرية أو مزاحاً أو إحراجاً لا بقصد التحية لم يجب الرد.

 

(مسألة 324): إذا كان السلام بصيغة «عليكم السلام» وجب الرد به.


الصفحة 242

(مسألة 325): يجب في رد السلام الفورية العرفية بالنحو المتعارف، فإذا أخر عصياناً أو نسياناً حتى خرج عن صدق الجواب لم يجب الرد، وفي الصلاة لا يجوز، ولو شك في عدم صدق الجواب فالحكم كما لو علم بعدم صدقه.

 

(مسألة 326): الأحوط وجوباً عدم بدء المسلم للكافر بالسلام إلا مع لزومه بمقتضى وضع المعاشرة، بحيث يكون ترك السلام جفاء. ولو سلم الكافر فالأحوط وجوباً عدم رد السلام عليه بالصيغة التامة، بل يقتصر على «السلام» أو على «عليكم».

 

(مسألة 327): يستحب لكل أحد البدء بالسلام، لكن الأولى أن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والقائم أو الماشي على القاعد، والراكب على الماشي.

 

السادس: تعمد القهقهة، وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع، بل الأحوط وجوباً التعميم لمطلق الضحك المشتمل على الصوت، من دون فرق بين الاختيار والاضطرار. نعم لا تبطل الصلاة بالقهقهة سهواً أو جهلاً بالحكم، ولابأس بالتبسم من دون صوت ولو عمد.

 

(مسألة 328): لو امتلا جوفه ضحكاً واحمرّ وجهه، لكن حبس نفسه عن إظهار الصوت فالظاهر عدم بطلان الصلاة بذلك.

 

السابع: تعمُّد البكاء المشتمل على الصوت إذا كان لاُمور الدني، كذكر ميت أو فقد مال أو خوف من سلطان أو نحو ذلك، فإن الأحوط وجوباً بطلان الصلاة به ولا بأس بالبكاء إذا كان خوفاً من الله تعالى أو تذلّلاً له أو تضرعاً إليه لقضاء حاجة دينية أو دنيوية. كما لابأس به إذا كان سهو، أما إذا كان اضطراراً بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه فالظاهر أنه مبطل حينئذٍ.


الصفحة 243

(مسألة 329): البكاء على مصائب أهل البيت (عليهم السلام) وما نالهم ونال مبدأهم وشيعتهم إن رجع إلى أمر الاخرة فلا بأس به، كما إذا كان بكاءً على الحق وحزناً على معصية الله فيهم أو حباً لهم بلحاظ ارتباطهم به تعالى. وإن رجع لامر الدنيا بأن يكون لمحض العاطفة غير المرتبطة به تعالى فالأحوط وجوباً كونه مبطل.

 

الثامن: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الاُخرى تذلّلاً وخضوعاً لله تعالى، فإن المشهور بطلان الصلاة به. لكنه لا يخلو عن إشكال والاظهر الكراهة. نعم إذا كان فيه ترويج للباطل كان محرم، وكذا إذا أتى به بقصد التشريع على أنه أمر موظف في الصلاة، وحينئذٍ مع الالتفات لذلك يكون مانعاً من التقرب بالصلاة فتبطل. نعم لابأس بالإتيان به تقية أو سهو.

 

التاسع: تعمد قول «آمين» بعد تمام الفاتحة، فإنه حرام ومبطل للصلاة على الأحوط وجوب. ولا يبطل إذا أتى به سهو، وكذا تقية، بل قد يجب.

 

(مسألة 330): إذا شك في حصول أحد القواطع المتقدمة بنى على عدمه.

 

(مسألة 331): إذا شك في صحة الصلاة بعد الفراغ منها بنى على الصحة.

 

(مسألة 332): يكره في الصلاة الالتفات بالوجه ـ كما سبق ـ وبالعين والعبث باليد واللحية والرأس والاصابع، ونفخ موضع السجود والبصاق والتمطي والتثاؤب ومدافعة البول والغائط والريح والتكاسل والتناعس والتثاقل والامتخاط ووصل إحدى القدمين بالاُخرى بلا فصل بينهم، إلا للمرأة فإنه مستحب، ويكره أيضاً تشبيك الاصابع، ولبس الخف أو الجورب الضيق، وحديث النفس، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد على الورك متعمد، وغير ذلك مما ذكر في المفصلات.


الصفحة 244

خـــاتمة

 

الأحوط وجوباً عدم قطع الفريضة اختيار. ويجوز لكل غرض راجح ديني أو دنيوي كأداء الواجبات والمستحبات الفورية وكحفظ المال وحبس الغريم والدابة ونحوهم. ومنه القطع لايقاع الصلاة على الوجه الاكمل، كما لو صلّى في ثوب يكره الصلاة فيه فله قطعها للصلاة في ثوب آخر لا تكره فيه الصلاة. وكذا قطعها وإعادتها لتجنّب احتمال البطلان سواء صحت الصلاة ظاهر، كما لو صلّى في ثوب يحتمل طهارته من دون سبق العلم بنجاسته، أم لم تصحّ كما لو صلّى في أحد ثوبين يعلم بنجاسة أحدهم، ويترتب على ذلك جواز قطع الصلاة في جميع موارد الاحتياط الوجوبي والاستحبابي بإعادته، فإنه لاملزم مع ذلك بإتمامها ثم الاعادة ـ كما جرى عليه جماعة من الاكابر ـ بل يجوز قطعها واستئنافه، كما ذكرناه مراراً فيما تقدم.

 

(مسألة 333): يجوز قطع النافلة اختياراً ولو لمجرد الاعراض عن امتثاله، حتى لو وجبت بالاصل كالمعادة جماعة أو وجبت بالعرض كالمنذورة.

 

(مسألة 334): إذا وجب قطع الفريضة أو النافلة لاداء واجب فوري، فإن خالف المكلف ولم يُؤدِّ الواجب وانشغل بالصلاة، فإن كان الداعي لترك الواجب هو الانشغال بالصلاة أشكل صحتها لعدم وضوح تأتي قصد القربة به، بل الأحوط وجوباً عدم الاعتداد به. وإن كان الداعي لترك الواجب أمراً آخر فالظاهر صحة الصلاة.


الصفحة 245

تكملة في الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تستحب الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في جميع الاحوال، وقد ورد أنها تعدل عند الله تعالى التسبيح والتهليل والتكبير، وأنها تهدم الذنوب هدم، وأنها أمحق للخطايا من الماء للنار، وأنها تذهب بالنفاق، وأنها أثقل شيء في الميزان، وبها تثقل ميزان من خفت أعماله. وأن الله تعالى إنما اتخذ إبراهيم خليلاً لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته، وأن من صلى على النبي صلاة واحدة صلى الله تعالى عليه الف صلاة في ألف صف من الملائكة، ولم يبق شيء مما خلقه الله إلا صلى على العبد لصلاة الله وصلاة ملائكته. قال (عليه السلام): «فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد برئ الله منه ورسوله وأهل بيته»، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «من كان آخر كلامه الصلاة عليّ وعلى علي دخل الجنة».

 

وقد ورد أن الدعاء مايزال محجوباً حتى يصلّى على محمد وآله. وأن من سأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي وآله ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة عليهم لتقضى حاجته.. إلى غير ذلك مما هو كثير جد.

 

(مسألة 335): يستحب رفع الصوت بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد ورد أن ذلك يذهب بالنفاق.

 

(مسألة 336): تستحب الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالخصوص عند الذبح والعطاس، كما ورد أنها تمنع النسيان.

 

(مسألة 337): يتأكد استحباب الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لمن ذكره


الصفحة 246

أو ذُكر عنده، وإن كان في الصلاة، بل الظاهر كراهة تركها كراهة شديدة لمن لم يكن له عذر في ذلك. بل قد يحرم إذا ابتنى على الزهد فيه.

 

(مسألة 338): لافرق في ذلك بين ذكره باسمه الشريف أو بلقبه أو كنيته أو بالضمير.

 

(مسألة 339): إذا ذكر اسمه مكرراً في حديث واحد استحب تكرار الصلاة، وإن كان الظاهر زوال الكراهة بالإتيان بها مرة.

 

(مسألة 340): الظاهر أن استحباب الصلاة عليه بعد ذكره بنحو الفور العرفي.

 

(مسألة 341): لا يشترط في الصلاة عليه كيفية خاصة. نعم لا تؤدى وظيفتها إلا بضم آله ـ صلوات الله عليهم ـ إليه، كما يشهد به النصوص الكثيرة التي رواها الفريقين شيعة أهل البيت وغيرهم، وقد ورد من طرقهم النهي عن الصلاة البتراء، وهي التي لا يذكر فيها آله (عليهم السلام)، بل لعلّ تركه رغبةً عنه محرّم. وقد ورد في غير واحد من الاخبار عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن من صلى عليه ولم يصل على آله لم يجد ريح الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام.. إلى غير ذلك.

 

(مسألة 342): اذا ذكر احد الانبياء فالافضل الصلاة على النبي وآله ثم الصلاة على ذلك النبي.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


الصفحة 247

المقصد الثالث

 

في صلاة الجمعة

 

  

وقد تقدم في فصل أعداد الفرائض أنه مع عدم بسط يد الإمام ـ كما في عصرنا هذا عصر الغيبة ـ يتخير المكلف بينها وبين صلاة الظهر.

 

ويقع الكلام فيها في ضمن فصول..

 

  

الفصل الأول

 

في كيفيته

 

وهي ركعتان، يقرأ فيهما بالفاتحة وسورة كسائر الفرائض المقصورة. وتمتاز عنها بخطبتين قبلها بدل الركعتين، وبوجوب إيقاعها جماعة، بشروط الجماعة الاتية في محله، ولا تشرع فرادى.

 

(مسألة 343): يجب على الإمام الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة.

 

(مسألة 344): يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الجمعة، وفي الثانية بعد الفاتحة سورة المنافقين.

 

(مسألة 345): يستحب فيها قنوتان، (الأول): في الركعة الاُولى بعد القراءة قبل الركوع،(الثاني): في الركعة الثانية بعد الركوع حين الانتصاب منه.

 

(مسألة 346): يجب أن يكون الخطيب هو الإمام للصلاة، ولا يكفي خطبة


الصفحة 248

غيره، كما يجب عليه القيام حال الخطبة والفصل بين الخطبتين بجلسة قصيرة.

 

(مسألة 347): لابد في الخطبة الاُولى من حمد الله تعالى والثناء عليه، والوصية بتقوى الله تعالى، ويقرأ سورة من القرآن. أما في الخطبة الثانية فلا بد من حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأحوط وجوباً تسمية الائمة (عليهم السلام) واحداً واحداً عند الصلاة عليهم معه (صلى الله عليه وآله وسلم) والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات. وينبغي الاهتمام في الاُولى بالثناء على الله تعالى وتمجيده وتقديسه، وفي الثانية بالاعذار والانذار وبيان ما يصلح للناس في أمر دينهم ودنياهم، والتنبيه لما ورد على المسلمين في الافاق وما ينبغي لهم الاهتمام به والاعداد له.

 

(مسألة 348): الأحوط وجوباً رفع الصوت بالخطبة بالمقدار المتعارف في مقام الاسماع، لتحقيق الغرض المطلوب منها ولو بالاضافة إلى بعض المصلين، ولو تعذّر الاسماع حتى بالاضافة إلى بعض المأمومين لِتعذُّر رفع الصوت على الإمام أو لصمم المأمومين أو لوجود مانع خارجي من سماعهم أشكَلَ مشروعية الجمعة، فالأحوط وجوباً عدم الاجتزاء به.

 

(مسألة 349): الأحوط وجوباً في الخطبة طهارة الإمام من الحدث والخبث في الثوب والبدن بالمقدار اللازم في الصلاة.

 

(مسألة 350): الأحوط وجوباً العربية في المقدار الواجب من الخطبتين، دون المقدار الزائد منهما على الواجب. ومع كون جميع الحاضرين لا يفهمون العربية فالأحوط وجوباً الجمع في الامر بتقوى الله تعالى بين العربية واللغة التي يفهمونه، مع المحافظة على العربية فيما بقي من المقدار الواجب من الخطبتين.


الصفحة 249

الفصل الثاني

 

في شروط مشروعيتها وصحته

 

وهي اُمور:

 

الأول: دخول الوقت، وهو شرط في الصلاة. أما الخطبتان فيجوز تقديمهما على الزوال بحيث يفرغ منهما عند الزوال، ويجوز تأخيرهما عن الزوال أيض، لكن يرجح مؤكداً المبادرة عرفاً لهما وللصلاة في أول الوقت، بل هو الأحوط وجوب. فمع تراخي المكلف عنها لا يجتزئ به، بل يأتي بصلاة الظهر.

 

الثاني: اجتماع خمسة مصلين أحدهم الإمام. والأحوط وجوباً عدم انعقادها بالمرأة والصبي، وإن صحت منهما إذا انعقدت بخمسة غيرهم.

 

الثالث: عدم انعقاد جمعتين بينهما دون فرسخ، وهو يقارب ستة كيلومترات، ولو سبقت إحداهما وكانت واجدة لبقية الشروط بطلت الثانية، ولو اقترنتا بطلتا مع.

 

الفصل الثالث

 

في أحكام صلاة الجمعة

 

(مسألة 351): لا يجوز الكلام حال الخطبة، بل يحسن الاصغاء له.

 

(مسألة 352): من لم يدرك الخطبتين أجزأه إدراك الصلاة مع الإمام. ويكفي في إدراكها أن يدرك الإمام بعد الدخول فيها إلى أن يركع في الركعة الثانية، فإذا التحق به في الركعة الثانية صلاها معه وأكملها بركعة اُخرى يجهر


الصفحة 250

فيه، وتتم له الجمعة. وأما إذا أدركه بعد الركوع فقد فاتته الجمعة ولزمه أن يصلي الظهر أربع.

 

(مسألة 353): لما لم تكن الجمعة في هذا الزمان واجبة تعييناً بل تخيير، فالظاهر عدم وجوب السعي إليها عند النداء إليها وعدم حرمة البيع.

 

(مسألة 354): يستحب للإمام أن يعتمّ في الشتاء والصيف وأن يتردّى ببُرد يمني أو عدني وأن يتوكأ على قوس أو عص.


الصفحة 251

المقصد الرابع:

 

في صلاة الآيات

 

 

 

وهي واجبة على كل مكلف عدا الحائض والنفساء.

 

وفيها فصول..

 

 

 

الفصل الأول

 

في أسبابه

 

وهي اُمور:

 

الأول: كسوف الشمس وخسوف القمر، سواء حصل الخوف منهما أم ل.

 

الثاني: الزلزلة، على الأحوط وجوب، سواء حصل الخوف منها أم ل.

 

الثالث: كل مخيف سماوي، كالريح السوداء والحمراء والصفراء والظلمة الشديدة والصاعقة والصيحة والنار التي تظهر في السماء وغيره. بل هو الأحوط وجوباً في المخيف الارضي كالهدة والخسف وغيرهم. والظاهر أن المعيار في ذلك أن تكون مخيفة نوعاً بمقتضى طبع الإنسان وإن لم يحصل الخوف فعلاً في عصورنا بسبب التعوُّد أو قسوة القلوب أو تفسير الحوادث تفسيراً علمياً أو غير ذلك.

 

(مسألة 355): إنما تجب هذه الصلاة على أهل المكان الذي يقع السبب فيه وما يلحق به عرف، دون غيره ممن بَعُد عنه.


الصفحة 252

الفصل الثاني

 

فـي وقـتـــه

 

وقت صلاة الكسوفين من ابتداء الانكساف إلى تمام الانجلاء. والأحوط استحباباً الإتيان بها قبل الشروع بالانجلاء. والأحوط وجوباً مع بقاء شيء من الوقت لا يسع تمام الصلاة الإتيانُ بها لابنية الاداء ولا القضاء. ولو كان وقت الكسوف كلُّه لا يسع تمام الصلاة فالأحوط وجوباً الإتيان بها برجاء المطلوبية. وأما في غيرهما من الايات فالظاهر وجوب المبادرة إلى الصلاة عند حصوله بحيث يصدق عرفاً أنه صلّى حينه، وإذا استمر السبب مدة طويلة لزمت المبادرة إليه قبل ارتفاعه.

 

(مسألة 356): إذا لم يعلم المكلف بالكسوفين إلى تمام الانجلاء، فإن لم يحترق القرص كله لم يجب عليه القضاء، وإن احترق القرص كله وجب القضاء، وأما إذا علم بالكسوف أو الخسوف حينه ولم يصل، فإنه يقضي وإن لم يحترق القرص كله. وأما في غير الكسوفين من الايات فالأحوط وجوباً مع العلم به وعدم الصلاة له القضاء، أما مع الجهل به حتى ارتفع فلا يجب القضاء.

 

(مسألة 357): لو جاء بالصلاة في الوقت ثم تبيّن بعد خروج الوقت فسادها فهو بحكم ما إذا لم يصلها في القضاء وجوباً أو احتياط.

 

(مسألة 358): لا يجب على الحائض والنفساء عند حصول السبب قضاء الصلاة بعد الطهر من الحيض والنفاس.

 

(مسألة 359): إذا حصل السبب في وقت الفريضة اليومية فمع سعة وقت كل منهما يتخير في تقديم أيهما شاء، وإن كان الافضل تقديم اليومية


الصفحة 253

خصوصاً إذا خاف فوت وقت فضيلته، ومع تضيُّق وقت إحداهما دون الاُخرى يبادر للتي ضاق وقته، وإن ضاق وقتهما معاً قدم اليومية.

 

(مسألة 360): إذا شرع في صلاة الكسوف ثم خاف فوت وقت الفريضة اليومية الادائي وجب عليه قطعها وأداء الفريضة اليومية، وإذا خاف فوت وقتها الفضيلي استحب له قطعها وأداء الفريضة اليومية. وإذا لم يأت بالمنافي للصلاة في الموردين جاز له بعد الفراغ من الفريضة العود لصلاة الكسوف من الموضع الذي قطعها عنده، ولا يجب عليه استئنافه.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة