الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 229

الفصل الثامن

 

في التسليم

 

وهو واجب في كل صلاة، وهو آخر أجزائه، والمحلّل له، فبه يخرج عنها بحيث لا يبطلها بعده وقوع منافياته. وله صيغتان:

 

الاُولى: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين».

 

والثانية: «السلام عليكم».

 

ويستحب أن يضيف في الثانية فيقول «السلام عليكم ورحمة الله».

 

وأفضل من ذلك أن يضيف فيها فيقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وإذا بدأ بالصيغة الاُولى استُحب له إضافة الثانية له، وإذا بدأ بالثانية لم تستحب الاُولى بعده.

 

(مسألة 276): يجب الإتيان بالتسليم على النهج العربي، ومع العجز عن ذلك أو عن أصل التسليم بِخَرَس أو غيره يجري ما تقدم في التشهد.

 

(مسألة 277): يجب فيه الجلوس، وكذا الطمأنينة على الأحوط وجوب، على نحو ما تقدم في التشهد وغيره.

 

(مسألة 278): يجزئ التسليم بالصيغة الثانية مرة واحدة للإمام والمأموم والمنفرد، ويستحب أن يومئ بعينه أو بصفحة وجهه إلى جانب يمينه، كما يستحب للمأموم أن يسلم مرة اُخرى إلى شماله إن كان على شماله أحد.

 

(مسألة 279): إذا نسي التسليم حتى دخل في التعقيب وغيره مما لا يبطل الصلاة رجع وأتى به. وإن ذكره بعد الدخول في المنافي فإن كان المنافي مما


الصفحة 230

لا يبطل الصلاة إلا مع العمد كالكلام أتى بالسلام وصحت صلاته، وإن كان مما يبطلها مطلقاً ـ كالحدث ـ بطلت صلاته.

 

(مسألة 280): إذا شك في التسليم بعد الفراغ من الصلاة بنى على صحته. والمعيار في الفراغ على إنهاء العمل المأتي به بعنوان الصلاة، وإذا لم يحرز ذلك فإن دخل فيما يترتب على الصلاة كالتعقيب أو صلاة اُخرى صحت صلاته.

 

(مسألة 281): إذا سلم على نقص في الركعات فإن لم يأت بالمنافي أو جاء بما لا يبطل مع السهو ـ كالكلام ـ قام فأتم صلاته. وإن جاء بما يبطل مع السهو ـ كالحدث والانحراف عن القبلة ـ استأنف الصلاة.

 

(مسألة 282): يستحب التورّك في الجلوس حال التسليم، ووضع اليدين على الفخذين، وأن يكون نظره إلى حجره، ويكره فيه الاقعاء، نظير ما تقدم في التشهد.

 

تتميم: في التعقيب وسجود الشكر

 

وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم وهو من المستحبات المؤكدة ذات الفوائد المتعددة، كسعة الرزق، وكفاية الهم، وبه يكون العبد ضيفاً على الله تعالى، وحقيقاً بكرامته، وقد ورد ان من صلى فريضة فله دعوة مستجابة.. إلى غير ذلك.

 

(مسألة 283): من التعقيب أن يكبر ثلاثاً بعد التسليم رافعاً يديه، على نحو ما سبق في تكبيرات الصلاة، وأن يقول بعدها: «لا إله إلا الله وحده وحده، أنجز وعده، ونَصَر عبده، وأعزَّ جنده، وغلب الاحزاب وحده، فله الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير».

 

(مسألة 284): من التعقيب تسبيح الزهراء (عليه السلام)، وهو «الله


الصفحة 231

أكبر» أربعاً وثلاثين، ثم «الحمد لله» ثلاثاً وثلاثين، ثم «سبحان الله» ثلاثاً وثلاثين، ويستحب أن يقول في ختامه: «لاإله إلا الله» وأن يأتي به قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة.

 

(مسألة 285): يستحب ملازمة تسبيح الزهراء Jحتى في غير الصلاة وأمر الصبيان به. كما يستحب عند النوم.

 

(مسألة 286): يستحب أن يكون التسبيح بسبحة من طين قبر الحسين (عليه السلام)، وفي بعض الاخبار أنها تسبّح في يد من يديرها ويكتب ثواب تسبيحها له وإن غفل عن التسبيح.

 

(مسألة 287): من التعقيب قراءة سورة الفاتحة، وقراءة سورة الاخلاص، وقراءة آية (شهد الله....) وهي الاية الثامنة عشرة من سورة آل عمران، والأولى أن يضيف إليها الاية التاسعة عشرة منه، وآية الكرسي، وآية (قل اللهم مالك الملك...) وهي الاية السادسة والعشرون والسابعة والعشرون من سورة آل عمران.

 

ومن التعقيب أن يستعيذ بالله تعالى من النار ويسأله الجنة، وأن يزوّجه من الحور العين. وغير ذلك مما هو كثير ومذكور في الكتب المعدّة لذلك.

 

(مسألة 288): يستحب سجدة الشكر بعد كل صلاة فريضة أو نافلة، وفي الخبر الصحيح عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «سجدة الشكر واجبة على كل مسلم، تُتمّ بها صلاتَك، وتُرضي بها ربَّك، وتعجب الملائكة منك...»، والافضل سجدتان يفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين أو الجميع مقدماً الايمن على الايسر.

 

(مسألة 289): يستحب في سجدة الشكر افتراش الذراعين وإلصاق


الصفحة 232

الصدر والبطن بالارض. وأن يقول فيها ثلاث مرات: «شكراً لله»، أو مائة مرة «شكر» أو «عفو» أو يقول مائة مرة «الحمد لله شكر» وكلما قال عشر مرات قال «شكراً للمجيب» ثم يقول: «ياذا المن الذي لا ينقطع أبد، ولا يحصيه غيره عدد، وياذا المعروف الذي لا ينفذ أبد، ياكريم ياكريم ياكريم» ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته دنيوية كانت أو اُخروية. وقد ورد في بعض الاخبار أدعية اُخرى، ومنها أدعية طويلة لا مجال لاستقصائه.

 

(مسألة 290): الأحوط وجوباً في سجود الشكر السجود على ما يصح السجود عليه والسجود على المساجد السبعة.

 

(مسألة 291): يستحب بعد رفع الرأس من سجود الشكر أن يمسح موضع سجوده بيده ثم يمرّها على وجهه ومقاديم بدنه وما نالته يده منه.

 

(مسألة 292): يستحب سجود الشكر أيضاً عند تجدد كل نعمة ودفع كل نقمة وعند التوفيق للخير والبر. بل يستحب السجود بقصد التذلل لله تعالى تعبّداً له ولو لم يكن لاجل الشكر، بل هو من أعظم العبادات وأفضل القربات، وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد. ويستحب إطالته، ويجزئ فيه ما تقدم وغيرُه مما هو مذكور في المطولات.

 

(مسألة 293): يحرم السجود لغير الله تعالى، من دون فرق بين المعصومين (عليهم السلام) والأولياء المقرّبين لله تعالى. وسجود الملائكة ليس لادم (عليه السلام) بل لله عز وجل تكريماً لادم، وكذا سجود إخوة يوسف (عليه السلام) ليس له بل لله عزوجل.

 

(مسألة 294): لا بأس بالسجود لله تعالى في المشاهد المشرفة شكراً على التوفيق لزيارتها والتشرف بالحضور فيه. والدعاء فيه بقضاء الحوائج ببركتها وبركة من حلّ فيه، والاستشفاع به إلى الله تعالى في ذلك، نسأله سبحانه وتعالى مزيد التوفيق لمراضيه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


الصفحة 233

الفصل التاسع

 

في الترتيب

 

يجب الإتيان بأفعال الصلاة على النحو المتقدم بأن يفتتح الصلاة بالتكبير، ويقدم القراءة أو الذكر في كل ركعة على الركوع، والركوع على السجود، والسجود على التشهد، والتشهد على التسليم.

 

(مسألة 295): إذا خالف الترتيب فقدّم مؤخَّر، فإن كان عمداً بطلت الصلاة، وإن كان سهواً أو جهل، فإن قدّم ركناً على ركن بطلت الصلاة أيض، كما لو ترك الركوع ولم يلتفت حتى أكمل السجدتين أو ترك السجدتين حتى دخل في ركوع الركعة اللاحقة، وإن قدم غير الركن عليه رجع وأتى بالركن وأعاد ما قدّم، كما لو ترك الركوع والتفت بعد إكمال سجدة واحدة، فإنه يرجع ويأتي بالركوع ثم يعيد السجدة، وكذا إن قدّم غير الركن على غير الركن، كما لو تشهد بين السجدتين فإنه يرجع ويأتي بالسجدة الثانية ثم يعيد التشهد. وإن قدم الركن على غيره فإنه يمضي في صلاته، كما لو قدم الركوع على القراءة أو على التشهد. نعم إذا كان الجزء الفائت مما يقضى ـ كالتشهد ـ قضاه بعد الفراغ من الصلاة. هذا كله في الفريضة، وأما النافلة فيأتي الكلام فيها في مباحث الخلل في الصلاة.


الصفحة 234

الفصل العاشر

 

في الموالاة

 

تقدم في القراءة بيان الموالاة المعتبرة فيه. والأحوط وجوباً اعتبار الموالاة بين أجزاء الصلاة وعدم الفصل على نحو يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع. ولا بأس به لو وقع سهو.

 

(مسألة 296): لا يضر بالموالاة المعتبرة تطويل الركوع والسجود وقراءة السور الطوال والذكر والقراءة والدعاء وإن لم يكن بنيّة الجزئية.

 

خاتمة: في القنوت

 

وهو مستحب في جميع الصلوات، فريضة كانت أو نافلة، على إشكال في الشفع، وينبغي الإتيان به فيها برجاء المطلوبية. ويتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية، خصوصاً في الصبح والجمعة والمغرب، وفي الوتر من النوافل، والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية إلا في الجمعة والعيدين والايات، على ما يأتي عند التعرّض لها إن شاء الله تعالى.

 

(مسألة 297): يستحب القنوت في صلاة الوتر وإن كانت ركعة واحدة، ومحله بعد القراءة قبل الركوع بل قيل استحباب قنوت آخر فيها بعد الركوع. لكنه غير ثابت.

 

نعم ينبغي أن يدعو بما روي عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم(عليهم السلام) وهو: «هذا مقام من حسناته نعمة منك وشكره ضعيف


الصفحة 235

وذنبه عظيم، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل (صلى الله عليه وآله وسلم): (كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون) طال والله هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنوبي استغفارَ من لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياتاً ولا نشوراً ».

 

(مسألة 298): لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما تيسر من ذكر أو دعاء أو حمد أو ثناء، ويجزئ الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله، كما سبحان الله خمساً أو ثلاث. والأولى قراءة المأثور عن المعصومين (عليهم السلام). ولعلّ من أفضله كلمات الفرج، وهي: «لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين».

 

(مسألة 299): يستحب في قنوت الوتر أن يدعو بكلمات الفرج السابقة، وأن يستغفر لاربعين مؤمناً أمواتاً وأحياءً، وأن يقول سبعين مرة: «أستغفر الله ربي وأتوب إليه». ثم يقول: «أستغفر الله الذي لاإله إلا هو الحي القيوم، ذو الجلال والاكرام لجميع ظلمي وجرمي وإسرافي على نفسى، وأتوب إليه» سبع مرات، ثم يقول سبع مرات، «هذا مقام العائذ بك من النار»، ثم يقول: «رب أسأتُ، وظلمتُ نفسي وبئس ما صنعتُ، وهذي يدي جزاء بما كسبت، وهذه رقبتي خاضعة لما آتيت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى، لك العتبى لا أعود»، ثم يقول: «العفو» ثلاثمأه مرة ويقول: «رب اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم». وللمصلي الاقتصار على بعض ذلك. بل له الاقتصار على أدنى ما تقدم في القنوت.

 

(مسألة 300): يستحب التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال التكبير ووضعهما ثم يقنت رافعاً يديه حيال الوجه جاعلاً باطنهما إلى السماء وظاهرهم


الصفحة 236

إلى الارض. قيل: وأن تكونا منضمتين مضمومتي الاصابع إلا الابهامين، وأن يكون نظره إلى كفيه.

 

(مسألة 301): يستحب الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد، بل حتى للمأموم وإن كان يكره له إسماع الإمام.

 

(مسألة 302): إذا نسي القنوت وهوى إلى الركوع فإن ذكر قبل الوصول إلى حدّ الركوع استحب له الرجوع والإتيان به. وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين رفع الرأس من الركوع، إلا في الوتر فإنه لا يقضيه حينئذٍ، بل يمضي في صلاته. وإن ذكره بعد الهوي منه أتى به بعد الصلاة وهو جالس مستقبل القبلة، وإن ذكره بعد ما قام استقبل القبلة وجاء به ولو قائم.

 

(مسألة 303): يجوز القنوت بغير العربي وبالعربي الملحون إذا لم يكن مغيّراً للمعنى، وتؤدّى به وظيفة القنوت.


الصفحة 237

المبحث الثالث

 

في منافيات الصلاة

 

وهي اُمور:

 

الأول: فقدُ بعض الشروط، كالطهارة من الخبث والساتر ونحوه، على تفصيل تقدم عند التعرض له.

 

الثاني: الحدث، سواء كان أصغر أم أكبر، فإنه مبطل أينما وقع، ولو في آخر جزء من السلام الواجب على الأحوط وجوب، عمداً وسهو. ويستثنى المستحاضة والمسلوس والمبطون ونحوهم، كما تقدم.

 

الثالث: الالتفات بتمام البدن عن القبلة، وإن لم يكن فاحش، إلا أن يكون بالمقدار المغتفر في الاستقبال، الذي تقدم تحديده. من دون فرق بين السهو والاختيار والاضطرار لريح أو نحوه. إلا أن يضطر للصلاة بالنحو المستلزم للالتفات المذكور، كالصلاة في السفينة. وأما الالتفات بالوجه مع الاستقبال بمقاديم البدن فهو مكروه إذا لم يكن فاحش، وإن كان فاحشاً كان مبطل. والظاهر أن المعيار في كونه فاحشاً على أن يرى ما خلفه، وهو ربع الدائرة الذي يكون في جانب الخلف. ويختص الابطال به بالفريضة، دون النافلة، وبالعمد دون السهو.

 

الرابع: ما كان منافياً للصلاة بنظر أهل الشرع بحيث يخرج به المصلي عنها بنظرهم تبعاً لارتكازيّاتهم على الأحوط وجوب، كالاصوات الخارجة من الفم الحاكية عن معان خاصة من دون أن يصدق عليها الكلام، وكالرقص والتصفيق ونحوه مما يستعمل في مقام اللهو والفرح، وكبعض الاشارات


الصفحة 238

الواردة في مقام الفحش والبذاء، وكبعض الاعمال اليدوية المعتدّ بها كالخياطة والنساجة بنحو يُعتدّ به لكثرته، وغير ذلك. ومنه الاكل والشرب إذا كان بنحو معتدٍّ به، دون غيره كابتلاع بقايا الطعام في الفم وما يذوب فيه من السكَّر.

 

(مسألة 304): من كان مشغولاً بالدعاء في الوتر، وقد نوى الصوم وضاق عليه الوقت وهو عطشان جاز له أن يمشي للماء فيشرب منه قبل أن يفجأه الفجر ويعود للدعاء ولا تبطل صلاته بذلك.

 

(مسألة 305): إذا أتى بفعل يشك في كونه منافياً للصلاة بنظر أهل الشرع كان عليه السؤال ممن يقلّده عن ذلك.

 

(مسألة 306): لابأس بالتصفيق للاعلام، وكذا مثل ضرب الفخذ وضرب الحائط باليد أو بالعص، ورمي الغير بالحصى لينبهه. كما لابأس بمثل حركة اليد والاشارة بها والانحناء لتناول شيء من الارض ومناولته للغير، ورمي الكلب بالحجر ليزجره، وقتل الحية والعقرب والقملة والذباب ونحوه، وجلوس المرأة في الصلاة لحمل طفلها وإرضاعه وتسكيته، وغير ذلك مما لا ينافي الصلاة بحسب نظر أهل الشرع.

 

(مسألة 307): الأحوط وجوباً عدم تعمّد إدخال صلاة في صلاة، فتبطل الاُولى به احتياط. وكذا الثانية إذا كانت الاُولى فريضةً وكان ملتفتاً لحرمة قطعه، وإن كانت الاُولى نافلة أو فريضة وغفل عن حرمة قطعها صحّت الثانية وله إتمامه، ويجري حينئذٍ ما يأتي في صورة السهو.

 

 

وأما لو أدخل إحدى الصلاتين في الاُخرى سهواً فالظاهر عدمُ بطلان الاُولى وصحةُ الثانية ويتخير في إكمال أيهما شاء، فإن سجد لاحدى الصلاتين سجدة واحدة ملتفتاً للاُخرى بطلت الاُخرى، وكذا إذا سجد لها سجدتين مع غفلته عن الاُخرى، بل هو الأحوط وجوباً في الركوع لاحداهما وحينئذٍ


الصفحة 239

يُتمّ التي مضى فيها لاغير. وإن كان الأحوط استحباباً عدم الاعتداد بها أيض، فيستأنفهما معاً بعد إبطال التي بيده أو إتمامه.

 

الخامس: تعمّد الكلام، عربياً كان أو غيره مع مخاطب أو بدونه، منشئاً كان المصلي أو حاكياً لكلام غيره.

 

(مسألة 308): الظاهر صدق الكلام على تعمد إخراج الحروف على الوجه المعهود عند العرف في مقام البيان وإن لم يقصد بها الحكاية عن معنى لاهمالها أو لعدم قصد معناها منه. والأحوط وجوباً عمومه للحرف الواحد غير المفهم للمعنى، وأما إذا كان مفهماً له فلا إشكال في مبطليته.

 

وأما إخراج صورة الحروف بالنحو غير المعهود في مقام البيان، بل لغرض آخر كالتنحنح الذي قد يستلزم خروج حرف الحاء والنفخ الذي قد يستلزم خروج حرف الفاء فالظاهر عدم صدق الكلام عليه.

 

(مسألة 309): الأحوط وجوباً تجنب بعض الاصوات الصادرة من الفم التي يتعارف الحكاية بها عن معان خاصة كالانين الذي يتعارف بيان الالم به، والزعقة التي يتعارف بيان الردع أو التضجر به، فإنها وإن لم تكن من الكلام عرفاً لعدم اشتمالها على الحروف المعهودة إلا أنها منافيةٌ للصلاة بنظر أهل الشرع فتدخل في القاطع الرابع.

 

(مسألة 310): تبطل الصلاة بتعمد الكلام حتى لو كان التكلم مُضطراً له لخوف أو حاجة ملحّة. نعم لا تبطل به مع السهو لو غفل عن كونه في الصلاة أو تخيّل الخروج منه.

 

(مسألة 311): لا بأس بذكر الله تعالى والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الصلاة. والمراد به ذكرهما بما فيه ثناء عليهم، والأحوط وجوباً الاقتصار على ما كان بداعي التعظيم والمدح، دون ما كان بقصد الاخبار من دون نظر للمدح، كما لو قال


الصفحة 240

رزق الله زيداً ولد. أو توفي محمد في شهر صفر.

 

(مسألة 312): لابأس بالدعاء إذا كان بنحو المناجاة مع الله تعالى والخطاب له، مثل: اللهم ارحم زيد، دون مثل: رحم الله زيد، أو الخطاب لشخص بمثل: رحمك الله. وعلى هذا فلا يجوز للمصلي تسميت العاطس، بأن يقول له: «يرحمك الله» مثل، ولا رد العاطس إذا كان في الصلاة على من سمّته، بأن يقول له: «غفر الله لك» مثل. نعم يستحب للمصلي إذا عطس أن يقول: «الحمد لله»، بل يستحب له ذلك إذا عطس غيره أيض.

 

(مسألة 313): لابأس بقراءة القرآن في الصلاة.

 

(مسألة 314): لا يجوز للمصلي السلام على الغير ولا غيرُه من أقسام التحية. نعم يجب عليه ردّ السلام، وإذا لم يردّ ومضى في صلاته أثم، وإن صحت صلاته. لكن يكره السلام عليه.

 

(مسألة 315): يجب على المصلي أن يكون ردّه السلام بمثل ما سُلِّم عليه، فإذا قال المسلِّم: «السلام عليك» قال المصلي في الجواب: «السلام عليك»، وإذا قال: «السلام عليكم» قال: «السلام عليكم»، وإذا قال: «السلام» قال: «السلام». نعم إذا أضاف المسلِّم أمراً غير السلام فالأحوط وجوباً عدم رده، فإذا قال المسلِّم: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» اقتصر المصلّي في الجواب على: «السلام عليكم».

 

(مسألة 316): إذا كان السلام بالملحون ففي وجوب الرد في الصلاة وغيرها إشكال، والأحوط وجوباً الردّ لكن بقصد القرآنية إن لم يشرع الرد. هذا إذا لم يخرج باللحن عن كونه سلام، وإلا لم يجب الرد.

 

(مسألة 317): إذا كان المسلّم صبياً يميّز السلام أو امرأة فالظاهر وجوب الرد.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة