الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 217

فالأحوط وجوباً الجمع بين الاداء بالناقص والقضاء.

 

(مسألة 236): إذا قرأ أو ذكر بالوجه غير الصحيح معتقداً صحته جهلاً أو نسياناً ولم يلتفت إلا بعد مضي محل التدارك أجزأه ما وقع وصحت صلاته.

 

(مسألة 237): إذا نسي القراءة أو الذكر أو بعضهما حتى وصل إلى حدّ الركوع مضى وصحت صلاته، ولو ذكر بعد الهوي للركوع قبل الوصول لحدّه رجع وتدارك ما نسيه. وكذا إذا ترك شيئاً لاعتقاد عدم وجوبه، كما إذا دخل في الجماعة باعتقاد أن الإمام في الأوليين فتبين أنه في الاخيرتين.

 

(مسألة 238): إذا شك في القراءة أو الذكر قبل التكبير للركوع أو القنوت أتى بما شك فيه، بل هو الأحوط وجوباً إذا كان الشك بعد التكبير قبل الركوع، أما لوشك بعد الدخول في الركوع مضى في صلاته وبنى على أنه قد أتى بما شك فيه. بل الظاهر ذلك أيضاً لو حصل الشك بعد الدخول في القنوت، وإن كان الأحوط استحباباً فيه الرجوع والإتيان بما شك فيه ثم إعادة القنوت برجاء المطلوبية.

 

(مسألة 239): تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الاُولى بأن يقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». والأولى الاخفات به، الترتيل في القراءة، وتحسين الصوت بلا غناء، والوقف على فواصل الايات والسكتة بين الحمد والسورة، وبين السورة وتكبير الركوع، أو القنوت، وأن يقول بعد قراءة التوحيد: (كذلك الله ربي) أو (ربن) وأن يقول بعد الفراغ من الفاتحة (الحمد لله رب العالمين)، والمأموم يقولها بعد فراغ الإمام، وقراءة بعض السور في بعض الصلوات كقراءة (عمّ) و(هل أتى) و(الغاشية) و(البلد) في صلاة الصبح، وسورة (الاعلى) و(الشمس) ونحوهما في الظهر والعشاء، وسورة (النصر) و(التكاثر) في العصر والمغرب.

 

ويستحب قراءة سورة الجمعة في الركعة الاُولى وسورة الاعلى في الركعة


الصفحة 218

الثانية من العشائين ليلة الجمعة، وقراءة سورة الجمعة في الاُولى والتوحيد في الثانية من صبحه، وقراءة سورة الجمعة في الاُولى والمنافقين في الثانية من ظهريه، وقراءة سورة (هل أتى) في الاُولى و(هل أتاك) في الثانية في صبح الخميس والاثنين، ويستحب في كل صلاة قراءة (التوحيد) في الاُولى و(القدر) في الثانية، وروي أيضاً عكس ذلك، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل اُعطي أجر السورة التي عدل عنها مضافاً إلى أجرهم.

 

(مسألة 240): يكره ترك سورة التوحيد في الفرائض الخمس ليوم واحد، ويكره قراءتها بنَفَس واحد، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الاُوليين إلا سورة التوحيد فإنه لا يكره الاقتصار عليها في صلاة واحدة، بل في جميع الصلوات.

  

 

الفصل الخامس

 

في الركوع

 

وهو واجب في كل ركعة مرة،فريضةً كانت أو نافلةً، عدا صلاة الايات، على ما يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى. كما أنه ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمداً وسهو، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة، كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى، وعدا النافلة فلا تبطل بزيادته فيها سهواً على كلام يأتي في مباحث الخلل.

 

ويجب فيه اُمور:

 

الأول: الانحناء بقصد الركوع إلى الإمام بمقدار تصل معه أطراف الاصابع إلى الركبتين لو كان الساقان مستقيمين ولم ينثنيا إلى الإمام. وغير مستوي الخلقة ـ لطول اليدين أو قِصَرهما أو طول الجثة أو قِصَرها ـ يرجع في 


الصفحة 219

مقدار الانحناء إلى مستوي الخلقة.

 

الثاني: الذكر، ويجزئ فيه: «سبحان ربي العظيم وبحمده» أو «سبحان الله» ثلاث. بل يجزئ مطلق الذكر من تحميد وتكبير وتهليل إذا كان بقدر الثلاث الصغريات، ويجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات، وكذا بينها وبين غيرهما من الاذكار، ويشترط في الذكر العربية على نحو ما تقدم في القراءة.

 

(مسألة 241): يجزئ «سبحان الله» مرة واحدة للمريض الذي يشق عليه الثلاث، وكذا مع ضيق الوقت عنها أو وجود ضرورة عرفية من خوف أو نحوه. والأحوط وجوباً الاقتصار في الضرورة العرفية على ما إذا كانت مستوعبة للوقت.

 

(مسألة 242): يجري في الاخرس والعاجز عن تعلّم الصحيح ما تقدم في القراءة.

 

(مسألة 243): من نسي الذكر حتى رفع رأسه من الركوع وخرج عن حدّه الواجب صحت صلاته.

 

(مسألة 244): من قال في الركوع «سبحان ربي الاعلى وبحمده» لم يجتزئ به إلا أن يضيف من الذكر ما يكون معه المجموع بقدر ثلاث تسبيحات.

 

الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب على الأحوط وجوب، بالمقدار المتقدم في تكبيرة الاحرام والقراءة.

 

الرابع: رفع الرأس منه حتى يعتدل قائم. والأحوط وجوباً الطمأنينة حاله، ولو أخلّ بها سهواً لم تبطل صلاته. وكذا لو أخل بالاعتدال إذا خرج عن حدّ الركوع. وقد تقدم في القراءة بعض الفروع المتعلقة بالطمأنينة، وهي تجري هن.

 

(مسألة 245): إذا عجز عن الانحناء بالمقدار المتقدم ـ ولو بالاعتماد على


الصفحة 220

شيء من عصا أو غيرها ـ ركع جالساً إذا تمكّن من الانحناء حال الجلوس بقدر الانحناء للركوع حال القيام. وإن تعذر الانحناء بالمقدار المذكور حتى جالساً فالأحوط وجوباً الانحناء بظهره بالمقدار الميسور وهو قائم، فإن تعذّر الانحناء بظهره ولو قليلاً صلّى قائماً بالايماء ويومئ للركوع برأسه، فإن تعذّر كان ركوعه بتغميض عينيه.

 

(مسألة 246): إذا كان كالراكع خِلقة أو لعارض فإن أمكنه الانتصاب التام للقراءة وللهوي للركوع ـ ولو بالاستعانة بشيء ـ وجب، وإلا اكتفى بالميسور ولو بالخروج عن حدّ الركوع لخصوص الهوي للركوع، وإن تعذّر عليه الخروج عن حدّ الركوع رأساً أومأ برأسه للركوع أو بعينيه على النحو المتقدم في من يتعذّر عليه القيام في الصلاة، وإن كان الأحوط استحباباً له مع القدرة الانحناء قليلاً بنحو لا ينزل عن حدّ الركوع، ومع تعذّر ذلك لكونه في آخر مرتبة من الركوع يرفع رأسه قليلاً ثم يهوي إلى حاله بنيّة الركوع.

 

(مسألة 247): يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فلو انحنى بقصد أمر آخر ـ كتناول شيء ـ فليس له أن ينوي بعد تحقق الانحناء منه الركوع، بل لابد من الرجوع للقيام ثم الركوع منه.

 

(مسألة 248): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، فإن ذكر قبل وضع جبهته على الارض رجع إلى القيام ثم ركع، والأحوط وجوباً الاعتدال في القيام. وإن ذكر بعد وضع جبهته على الارض بطلت صلاته. والأحوط استحباباً فيما لو ذكر قبل الإتيان بالسجدة الثانية أن يأتي بالمبطل قبل استئناف الصلاة. هذا في الفريضة، وأما في النافلة فلا تبطل الصلاة، بل يرجع ويتدارك الركوع، ويأتي بما بعده.

 

(مسألة 249): إذا هوى للركوع ثم نسي وهوى للسجود، فإن كان نسيانه قبل الوصول إلى حدّ الركوع كان كمن نسي الركوع الذي تقدم حكمه في المسألة


الصفحة 221

السابقة. وإن كان نسيانه بعد الوصول إلى حدّ الركوع حسب له الركوع.

 

وحينئذٍ إن التفت قبل أن يخرُج عن الانحناء في نزوله رجع راكعاً وأتى بالذكر إن كان لم يأت به ثم قام منتصباً وهوى للسجود، وإن لم يلتفت حتى خرج عن الانحناء أو حتى سجد مضى في صلاته وصحّت منه.

 

(مسألة 250):حدّ ركوع الجالس أن ينحني قدر انحناء الراكع قائم. ومع العجز عن ذلك فالأحوط وجوباً الانحناء بالمقدار الميسور، ومع تعذّره يركع بالايماء برأسه، ومع تعذّره فبتغميض عينيه.

 

(مسألة 251): إذا شك في الركوع قبل الهوي للسجود أتى به، أما لو شك فيه بعد الهوي للسجود قبل وضع جبهته على الارض أو بعده فإنه يبني على أنه ركع ويمضي في صلاته.

 

(مسألة 252): يستحب التكبير قبل الركوع، ورفع اليدين حال التكبير ووضع الكفين على الركبتين اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى، ممكّناً كفّيه من عينيهم، وردّ الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر، ومدّ العنق موازياً للظهر، وأن يكون نظره بين قدميه، وأن يُجنِّح بمرفقَيه، وأن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، وأن تضع المرأة كفّيها على فخذيه، وتكرار التسبيح ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر وكلما زاد كان أفضل، وأن يكون الذكر وتر، وأن يقول قبل التسبيح: (اللهم لك ركعت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلّته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر)، وأن يصلي على النبي وآله في الركوع، وأن يقول بعد الركوع حين الانتصاب منه: «سمع الله لمن حمده»، وأن يضم اليه: «الحمد لله رب العالمين» أو أن يضم إليه: «أهل الجبروت والكبرياء والعظمة والحمد لله رب العالمين»، وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور ثم يكبر.


الصفحة 222

(مسألة 253): يكره في الركوع أن يطأطئ رأسه أو يرفعه إلى فوق، وأن يضم يديه إلى جنبيه، وأن يضع إحدى الكفين على الاُخرى ويدخلهما بين ركبتيه، وأن يقرأ القرآن في الركوع، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً لجسده.

 

  

الفصل السادس

 

في السجود

 

وهو وضع الجبهة على الارض بقصد الخضوع. والواجب منه في كل ركعة سجدتان. وهما معاً ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معاً في الركعة الواحدة عمداً وسهو، كما تبطل بزيادتهما فيها عمد، بل سهواً أيضاً على الأحوط وجوب. ولا تبطل بزيادة واحدة ولانقصها سهو، ويجب فيه ـ مضافاً إلى ما سبق في مبحث مكان المصلي من لزوم مماسة الجبهة لما يصح السجود عليه ـ اُمور:

 

الأول: السجود على سبعة أعضاء: الجبهة والكفين والركبتين وإبهامَي الرجلين. ويستحب إضافة الانف إليه.

 

(مسألة 254): المدار في الزيادة والنقيصة والركنية على وضع الجبهة دون بقية الاعضاء.

 

(مسألة 255): يشترط مماسة الجبهة لما يصح السجود عليه، على ماتقدم في مبحث مكان المصلي، ولا يشترط ذلك في بقية الاعضاء.

 

(مسألة 256): الأحوط وجوباً السجود على باطن الكفين، ومع تعذّره ينتقل للظاهر، ومع تعذّره يسقط وضع اليدين في السجود، وإن كان الأحوط استحباباً السجود على الاقرب فالاقرب من الذراع والعضد.

 

(مسألة 257): يكفي في الجبهة المسمى ولو قليل، كما يكفي أن يكون


الصفحة 223

متفرقاً غير مجتمع كالسجود على الحصى الناعم أو السبحة من الطين، ويجزئ المسمى أيضاً في بقية الاعضاء، وإن كان الأحوط استحباباً في الكفّين استيعابهما عرف. ويكفي في الابهامين أيُّ جزء منهم. وإن كان الأحوط استحباباً طرفهم.

 

(مسألة 258): لابد في السجود على كل عضو من الاعتماد عليه ولو قليل، ولا يكفي مجرد مماسّته لما يوضع عليه مع الاعتماد على غيره.

 

الثاني: الذِكر، على نحو ما تقدم في الركوع، إلا أن التسبيحة الكبرى فيه: «سبحان ربي الاعلى وبحمده»، ولو جاء بتسبيحة الركوع وجب إكماله، على نحو ما تقدم في الركوع لو أتى فيه بتسبيحة السجود.

 

واللازم أن يكون الذكر حال وضع المساجد بتمامه، واستقرارها في مكانه، ولا يكفي فيه وضع الجبهة. ولو أتى به مع رفع بعضها أو تحرّكه عمداً بطلت الصلاة. ولو كان ذلك سهواً أو جهلاً لم تبطل، والأحوط وجوباً حينئذٍ إعادة الذكر بعد وضع المساجد واستقراره.

 

الثالث: الطمأنينة حال الذكر، على نحو ما تقدم في الركوع.

 

الرابع: رفع الرأس بين السجدتين حتى ينتصب جالساً مطمئن، بل الأحوط وجوباً ذلك بعد السجدة الثانية من الركعة الاُولى والثالثة، وهو المعروف بجلسة الاستراحة.

 

الخامس: عدم ارتفاع مسجد الجبهة عن بقية المساجد بأكثر من أربع أصابع وعدم انخفاضه بأكثر من ذلك، بل الأحوط وجوباً عدم انخفاضه بأكثر من ذلك عن الرجلين وإن كان مساوياً لبقية المساجد.

 

(مسألة 259): إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع أكثر من أربعة أصابع سهو، فإن كان بحدٍّ لا يصدق معه السجود جاز له رفع رأسه والسجود على


الصفحة 224

الموضع المنخفض، كما يجوز إزالة المرتفع وإكمال الهوي للسجود، وإن كان بحدٍّ يصدق معه السجود فالأحوط وجوباً إزالة المرتفع وإكمال الهوي أو جرّ الجبهة للموضع المنخفض، من دون رفع للرأس.

 

(مسألة 260): إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهراً فلذلك صورتان:

 

الاُولى: أن يكون بعد استقرارها على المسجد وركوده، فتحسب له سجدة من دون فرق بين إدراك الذكر فيها وعدمه. وحينئذٍ إن أمكن حفظها عن الرجوع للمسجد ثانياً وجب ولزم الجلوس منه. وإن رجعت قهراً للمسجد لم تحسب الثانية سجدة، بل إن كان ذلك في الاُولى وجب الإتيان بالسجدة الثانية بعد الجلوس منه.

 

الثانية: أن يكون ذلك قبل استقرارها على المسجد ـ كما يتفق كثيراً مع العجلة ـ فإن عادت ثانياً قهراً فالأحوط وجوباً الإتيان بالذكر فيها برجاء الجزئية من دون أن تحسب سجدة ثانية، بل إن كان ذلك في الاُولى وجب الإتيان بالسجدة الثانية بعد الجلوس منه. وإن أمكن حفظها عن الرجوع للمسجد ثانياً فالأحوط وجوباً استئناف الصلاة بعد فعل المبطل.

 

(مسألة 261): إذا عجز عن السجود التام فالأحوط وجوباً الانحناء بالمقدار الممكن ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ووضع بقية المساجد في مواضعه، ومع تعذّر الانحناء يتعين الايماء برأسه، وإلا فبعينيه وإلا فبقلبه على ما تقدم في فصل القيام، وتقدّم ما يتعلق بذلك من الفروع فراجع.

 

(مسألة 262): من كان بجبهته قرحة أو نحوها إن أمكنه السجود على أطراف الجبهة ولو بحفر حفيرة ليقع السليم منها على الارض وجب، فإن تعذّر ذلك سجد على ذقنه وهو أسفل الوجه. فإن تعذر ذلك فالأحوط وجوباً أن يسجد على شيء من وجهه مقدِّماً الانف على غيره.


الصفحة 225

(مسألة 263): من نسي سجدة أو سجدتين، فإن ذكر قبل الركوع رجع وأتى بما نسيه وبما بعده، وإن ذكر بعد الدخول في الركوع فإن كان المنسي سجدة واحدة مضى في صلاته وقضاها بعد الفراغ من الصلاة، وإن كان المنسي سجدتين بطلت صلاته. هذا في الفريضة، وأما في النافلة فلا تبطل الصلاة، بل يرجع ويتدارك السجود حتى لو كان سجدة واحدة، ثم يأتي بما بعده حتى الركوع.

 

(مسألة 264): من نسي السجود حتى سلم، فإن كان المنسي سجدتين من ركعة بطلت صلاته، من دون فرق بين الفريضة والنافلة، وإلا صحت صلاته وقضى ما نسيه.

 

(مسألة 265): إذا شك في السجود قبل أن يستوي قائماً ـ ولو في حال النهوض ـ أو قبل الدخول في التشهد رجع وأتى به، وإن شك فيه بعد أن يستوي قائماً أو بعد الدخول في التشهد ـ ولو بقول: بسم الله وبالله ـ بنى على أنه أتى به ومضى في صلاته.

 

(مسألة 266): يستحب التكبير حال الانتصاب بعد الركوع وقبل السجود، ورفع اليدين حال التكبير، والسبق باليدين إلى الارض قبل الركعتين عند الهوي للسجود، واستيعاب الجبهة في السجود عليه، والارغام بالانف، وبسط اليدين مضمومتي الاصابع حتى الابهام أزاء الاُذنين متوجهاً بهما إلى القبلة، وشغل العين بالنظر إلى طرف الانف حال السجود، والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين»، ويستحب تكرار الذكر وأن يكون وتر، واختيار التسبيح فيه والافضل التسبيحة الكبرى منه، وتكرارها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر، وكلما زاد كان أفضل.


الصفحة 226

وأن يسجد على الارض بل التراب، ومساواة موضع الجبهة للموقف، بل المساواة في جميع المساجد، والتجافي حالَ السجود يعني رفع البدن عن الارض، والتجنُّح بمعنى أن يباعد بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه، والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والاخرة، خصوصاً الرزق، فيقول: «ياخير المسؤولين وياخير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم».

 

وأن يصلّي على النبي وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) في السجدتين والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهم، بأن يجلس على فخذه وأليته اليسرى جاعلاً ظهر قدمه اليمنى على بطن اليسرى، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين: «أستغفر الله ربي وأتوب إليه»، وأن يكبّر بعد الرفع من السجدة الاُولى بعد الجلوس مطمئن، ويكبّر قبل السجدة الثانية وهو جالس، ويكبّر بعد الرفع من الثانية كذلك، ويرفع اليدين حال التكبيرات، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى، وأن يبسط كفيه على الارض عند القيام ثم يقوم رافعاً ركبتيه قبل يديه، وأن يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني وأجُرني وادفع عني إني لما أنزلت إلَيَّ من خير فقير، تبارك الله رب العالمين» وأن يقول عند النهوض: «بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد» أو «بحولك وقوتك أقوم وأقعد»، والافضل أن يضم إليه: «وأركع وأسجد»، وأن يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر والتسبيح، ويباشر الارض بكفيه، وزيادة تمكين الجبهة.

 

(مسألة 267): يستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيه، بل تفرش ذراعيها وتلصق بطنها بالارض، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة.


الصفحة 227

(مسألة 268): يكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين وبعدهما أيض، وهو: أن يعتمد بصدر قدميه على الارض ويجلس على عقبيه. ويكره أيضاً نفخ موضع السجود، وأن لا يبقي يديه على الارض بين السجدتين، وأن يقرأ القرآن في السجود.

  

 

الفصل السابع

 

في التشهد

 

وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة من الركعة الثانية، ويجب أن يضيف إليها في الثلاثية والرباعية مرة اُخرى بعد رفع الرأس من السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة. وهو واجب غير ركن، فتبطل الصلاة بنقصه وزيادته عمد، ولا تبطل بنقصه وزيادته سهو، وإنما يجب مع نقصه سهواً قضاؤه بعد الصلاة، على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى.

 

(مسألة 269): يجزئ في التشهد أن يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلّ على محمد وآل محمد». والأولى عدم الخروج عن هذه الكيفية. وإن كان الظاهر الاجتزاء بالشهادتين، وبالصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأي صورة حصلت. بل الظاهر عدم جزئية الصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله وسلم) من التشهد. نعم الأحوط وجوباً عدم تركها في الصلاة.

 

(مسألة 270): يجب في التشهد العربية، وعدم اللحن، ومع الجهل يجب التعلم، ومع العجز يجزئ الميسور ولو مع الترجمة على نحو ما تقدم في تكبيرة الاحرام، كما تقدم فيها حكم الاخرس. وتقدم في القراءة حكم من فرّط في التعلّم ملتفت. وحكم من قرأ خطأً وهو يعتقد صحة ما أتى به.


الصفحة 228

(مسألة 271): يجب في التشهد الجلوس، ومع تعذّره يجتزئ بالميسور مقدماً القيام على الاضطجاع والاستلقاء.

 

(مسألة 272): الأحوط وجوباً الطمأنينة حال التشهد، على نحو ما تقدّم في تكبيرة الاحرام والقراءة وغيرهم.

 

(مسألة 273): إذا نسي التشهد الأول في الرباعية والثلاثية فذكر حال القيام قبل الركوع وجب عليه الجلوس والإتيان به، وإن ذكره بعد الركوع مضى في صلاته، ووجب عليه قضاؤه في ضمن سجود السهو، فيجتزئ بتشهد سجود السهو عن التشهد المنسي. وإذا نسي التشهد الاخير في جميع الصلوات فإن ذكر قبل التسليم المخرج عن الصلاة رجع وأتى به ثم سلم. وان ذكره بعد التسليم المخرج قضاه منفرد. والأحوط استحباباً الإتيان بسجود السهو أيض. هذا في الفريضة، وأما النافلة فيأتي الكلام فيها في مباحث الخلل إن شاء الله تعالى.

 

(مسألة 274): إذا شك في التشهد بعد القيام أو بعد الشروع في السلام بنى على الإتيان به، ومضى في صلاته. وإن شك فيه قبل ذلك ـ ولو حال النهوض قبل أن يستوي قائماً ـ وجب عليه الإتيان به.

 

(مسألة 275): يكره الاقعاء فيه، بل هو أشدّ كراهة من الاقعاء بين السجدتين. بل يستحب فيه الجلوس متورّكاً كما تقدم فيما بين السجدتين، وأن يقول قبل الشروع في الذكر: «الحمد لله» أو يقول: «بسم الله وبالله، والحمد لله وخير الاسماء لله» أو «والاسماء الحسنى كلها لله». وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة الاصابع، وأن يكون نظره إلى حِجره، وأن يقول بعد الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «وتقبّل شفاعته وارفع درجته» في التشهد الأول، قيل: وفي الثاني أيض. وأن يقول: (سبحان الله) سبعاً بعد التشهد الأول ثم يقوم، ويستحب للمرأة في جلوسها للتشهد أن ترفع ركبتيها عن الارض وتضم فخذيها إلى نفسه.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة