الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الفصل الرابع

 

في القراءة

 

لابد في الركعة الاُولى والثانية من كل صلاة ـ فريضةً كانت أو نافلة ـ قراءة سورة فاتحة الكتاب. ومنها البسملة، فإنها جزء منها ومن كل سورة عدا سورة براءة.

 

(مسألة 174): يجب في الفريضة قراءة سورة كاملة بعده، والمراد بها الفريضة بالاصل وإن صارت مندوبة بالعارض، كالصلاة اليومية المُعادة جماعةً وصلاة العيدين في عصر الغيبة. أما النافلة فلا يجب فيها قراءة السورة حتّى لو وجبت بالعارض، كنذر أو إجارة. نعم بعض النوافل الخاصة وردت بكيفيّة مخصوصة مشتملة على سور أو آيات مخصوصة وغير ذلك، فلابد في إدراك فضيلتها من المحافظة على كيفيتها الواردة.

 

(مسألة 175): تسقط السورة في الفريضة عن المريض والمستعجل. والأحوط وجوباً فيهما الاقتصار على صورة المشقة في الجملة، بل لا إشكال في عدم كفاية كون الشخص ممن يستعجل في صلاته ولو من دون شغل لعدم اهتمامه به. كما يكفي في ترك السورة خوف ضيق الوقت، والخوف من شيء يضرّ به.


الصفحة 206

(مسألة 176): لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءته. فإن قرأها متعمداً متلفتاً لفوت الوقت بقراءتها ولحرمة ذلك بطلت الصلاة.

 

(مسألة 177): من قرأ السورة التي يفوت الوقت بقراءتها غفلةً عن ذلك، فإن التفت في الاثناء مع إمكان التدارك بتبديل السورة وإدراك الوقت وجب وصحت صلاته، وكذا مع ضيق الوقت عن قراءة سورة اُخرى إذا أمكن إدراك الوقت ولو بإدراك ركعة، حيث يجب حينئذٍ ترك السورة لادراك الركعة.

 

وأما إذا التفت مع ضيق الوقت عن إدراك الركعة أو بعد خروج الوقت فيجب إكمال السورة وإتمام الصلاة وتقع الصلاة قضاء حينئذٍ. وكذا لو التفت بعد إكمال السورة أو بعد إتمام الصلاه، فإنها تصح وتقع قضاء.

 

(مسألة 178): لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم الاربع في الفريضة، لوجوب السجود بها الموجب لبطلانه. فإن قرأ بها بنيّة الجزئية متعمداً وملتفتاً لذلك بطلت صلاته.

 

(مسألة 179): من قرأ إحدى سور العزائم لا بنيّة الجزئية حرم عليه قراءة آية السجدة منه، فإن قرأها سجد لها وبطلت صلاته.

 

(مسألة 180): من قرأ إحدى سور العزائم بنيّة الجزئية سهواً أو غفلةً عن وجوب السجود لها أو عن بطلان الصلاة بالسجود المذكور، فإن لم يلتفت ولم يسجد لها حتّى أتم صلاته صحت صلاته، ووجب عليه السجود للتلاوة. وكذا تصح صلاته إن سجد غفلة عن مبطلية السجود للصلاة أو جهلاً به.

 

وإن التفت بعد قراءة آية السجدة وجب عليه السجود وبطلت صلاته، وإن التفت قبل قراءة آية السجدة عدل عن السورة ـ ولو بعد تجاوز النصف ـ لسورة اُخرى وصحت صلاته، فإن لم يعدل واستمر في قراءة سورة العزيمة بطلت صلاته.

 

(مسألة 181): إذا استمع إلى آية السجدة وهو في الصلاة أومأ برأسه


الصفحة 207

للسجود ولم تبطل صلاته. وكذا إذا سمعها من غير استماع على الأحوط وجوب، وإن لم يومئ عصى، ولم تبطل صلاته أيض.

 

(مسألة 182): من صلّى مع إمام من العامة تقيّةً فقرأ الإمام سورة من العزائم فإن سجد الإمام لها سجد معه، وإن لم يسجد اجتزأ بالايماء وصحت صلاته في الحالين.

 

(مسألة 183): تجوز قراءة سورة من العزائم في النافلة فإذا بلغ موضع السجود سجد ولا تبطل صلاته، بل يتمه، وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة منه. ولو نسي السجود لها في محله جاء به متى ذكره في الصلاة أو بعده.

 

(مسألة 184): سور العزائم أربع: سورة (ألم السجدة)، وموضع السجود منها الاية الخامسة عشرة. وسورة (حم السجدة) وهي سورة فصّلت، وموضع السجود منها الاية السابعة والثلاثون. وسورتا النجم والعلق، وموضع السجود منهما الاية الاخيرة.

 

(مسألة 185): يجب السجود لقراءة الايات المذكورة من سور العزائم الاربع ولو في غير الصلاة على القارئ والمستمع، بل السامع من دون استماع على الأحوط وجوب، إلا أن يكون مصلّياً فلا يجب عليه السجود، بل الأحوط وجوباً له الايماء برأسه بدلاً عنه.

 

(مسألة 186): لا يجب السجود بقراءة بعض الاية أو سماعه، إلا إذا كان مشتملاً على الجملة المتضمنة للسجود، فإن الأحوط وجوباً السجود حينئذٍ.

 

(مسألة 187): يستحب السجود في كل موضع من القرآن يشتمل على سجدة، ومنها المواضع المعروفة المسجلة في المصاحف المطبوعة، حيث ذكر العلماء استحباب السجود فيها بالخصوص، ومنها سجدة سورة (ص) وإن لم تشتمل على السجود بل اشتملت على الركوع.


الصفحة 208

(مسألة 188): وجوب السجود في العزائم الاربع واستحبابه في غيرها فوري، ومع عدم المبادرة عمداً أو سهواً لا يسقط، بل يبقى على فوريته.

 

(مسألة 189): يتكرر السجود بتكرر السبب. ولو تعدد السبب ولم يسجد في الكل وجب عليه تكرار السجود، ويكفي تخلل رفع الرأس بين السجدتين ولا يجب الجلوس التام بينهما كما في الصلاة.

 

(مسألة 190): يجب في سجود التلاوة النيّةُ، على نحو ما تقدم في الوضوء. والأحوط وجوباً مماسة الجبهة للارض أو ما أنبتت، وعدم علوّ مسجد الجبهة بأكثر من أربعة أصابع. ووضع المساجد السبعة على الارض على نحو ما يأتي في سجود الصلاة. نعم لا يجب الاخيران مع قراءة السجدة حال الركوب، بل يكفي السجود بالايماء.

 

(مسألة 191): لا يشترط في هذا السجود الاستقبال ولا الطهارة من الحدث ولا الخبث، ولا يسقط عن الحائض، كما لا يشترط فيه طهارة موضع الجبهة ولا ستر العورة ولا بقية شروط سجود الصلاة.

 

(مسألة 192): ليس لهذا السجود تكبير للافتتاح ولا تشهّد ولا تسليم. نعم يستحب التكبير بعد رفع الرأس منه. والأحوط وجوباً الذكر فيه ويجزئ فيه ما يجزئ في سجود الصلاة. والافضل أن يقول فيه: «سجدت لك تعبُّداً ورقّاً لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظم، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير».

 

(مسألة 193): لا تجوز قراءة البسملة في الفريضة بنيّة الجزئية في الصلاة إلا بنية تعيينها لسورة خاصة. وإذا لم يعينها لسورة فإن قصد بها الذكر أو القرآن من دون نية الجزئية لم تبطل الصلاة، وإن قصد بها الجزئية عمداً بطلت الصلاة، وإن كان سهواً لم تبطله، لكن لا يُجتزأ به، بل لابد من إعادتها للسورة التي


الصفحة 209

يريد قراءته.

 

ولو عينها لسورة فليس له أن يقرأ بها غيره، بل لابدّ من إعادتها للثانية إذا جاز العدول إليه، على ما يأتي التعرض لموارده.

 

(مسألة 194): يكفي في تعيين البسملة للسورة الاجمالي الارتكازي الناشئ من العادة، فلو كان من عادته أن يقرأ سورة الاخلاص بعد الفاتحة فجاء بالبسملة لها جرياً على عادته من دون التفات تفصيلي لذلك وقعت لسورة الاخلاص ولم يحتج لاعادته. وهكذا الحال في كل ما هو مشترك بين السور مما يقع في أوائلها مثل (ألم) و(حم) و(الحمد لله) و(تبارك الذي) وغيره.

 

(مسألة 195): إذا قرأ البسملة ثم تردَّد في السورة التي قصدها لها لم يجتزئ به، بل لابد من إعادتها للسورة التي يريد قراءته.

 

(مسألة 196): إذا عزم في أول الصلاة على قراءة سورة خاصة ثم غفل عنها وقرأ غيرها جرياً على عادته أو لامر آخر اجتزأ بما قر.

 

(مسألة 197): الأحوط وجوباً عدم الزيادة على سورة واحدة في الفريضة، وذلك بأن يأتي بما زاد على السورة على أنّه جزء من الصلاة إلاّ في موارد العدول الاتية، أمّا إذا أتى به لا بقصد الجزئية بل بما أنّه قراءة للقرآن فلا بأس به. وكذا لا بأس بالإتيان بأكثر من سورة في النوافل مطلق، بل جملة من النوافل يستحب فيها ذلك أو يلزم.

 

(مسألة 198): لا يجوز الاقتصار في ركعة واحدة من الفريضة على سورة (الضحى) ولا على سورة (ألم نشرح) ولا على سورة (الفيل) ولا على سورة (الايلاف)، بل من أراد قراءة إحدى هذه السور لزم عليه الجمع في الركعة الواحدة بين السورتين الاُوليين أو السورتين الاخيرتين مع الترتيب بينهم


الصفحة 210

البسملة في كل منهم.

 

(مسألة 199): لا يجوز العدول من سورة التوحيد أو الجحد ـ وهي الكافرون ـ إلى غيرهم، ولا من إحداهما للاُخرى. ويكفي في عدم جواز العدول الشروع بالبسملة. وأما العدول من بقيّة السور فلا يجوز إذا قرأ ثلُثي السورة، بل الأحوط وجوباً عدم العدول مع تجاوز النصف.

 

(مسألة 200): من أراد أن يقرأ سورة الجمعة أو المنافقين في يوم الجمعة فنسي وقرأ سورة التوحيد جاز له العدول منها والرجوع إلى ما أراد قراءته أول، سواءً كان ذلك في صلاة الصبح أم الظهر أم العصر، أما لو تعمّد قراءة التوحيد من أول الامر فالأحوط وجوباً عدم العدول منه، كما أن الأحوط وجوباً عدم العدول من سورة الجحد للسورتين المذكورتين مطلق.

 

(مسألة 201): يتخير المصلي في الثالثة من المغرب والاخيرتين من الرباعية بين قراءة الفاتحة والذكر، من دون فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد. والذكر أفضل للمأموم، بل هو الأحوط استحباب. وفي أفضليته للإمام والمنفرد إشكال.

 

(مسألة 202): لا يجب مساواة الركعتين الاخيرتين في القراءة أو الذكر، بل يجوز القراءة في إحداهما والذكر في الاُخرى.

 

(مسألة 203): يجوز العدول من الذكر قبل إكماله إلى القراءة، وكذا العكس.

 

(مسألة 204): إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الاخر فلا يجتزئ به، بل لابدّ من الاستئناف له أو لبديله. أما إذا عزم من أول الامر على الإتيان بأحدهما أو كان من عادته ذلك فنسي وأتى بالاخر فإنه يجتزئ به، وكذا إذا قرأ باعتقاد أنه في الاُوليين فتبين أنه في الاخيرتين أو اعتقد أنه في الاخيرتين فاختار القراءة ثم تبين أنه في الاُوليين، أو اعتقد أنه في الاُوليين فغفل وأتى بالتسبيح ثم تبيّن أنّه في الاخيرتين، فإنه يجتزئ بما أتى به في جميع ذلك ولا يحتاج للاستئناف.


الصفحة 211

(مسألة 205): يكفي في الذكر في الركعتين الاخيرتين أن يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) مرة، والافضل ثلاث، أو يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله) ثلاث، أو يقول: (الحمد لله وسبحان الله والله أكبر) مرة، أو يسبح ويحمد الله ويستغفر. بل يحتمل الاجتزاء بمطلق الذكر من دون تحديد بصورة خاصة، لكن الأحوط وجوباً الاقتصار على إحدى الصور المتقدمة. والأولى في غير الصورة الاخيرة إضافةُ الاستغفار.

 

(مسألة 206): يجب الجهر على الرجال بالقراءة في الصبح والاُوليين من المغرب والعشاء، ولا يجب على النساء فيه، بل يتخيّرن بينه وبين الاخفات.

 

(مسألة 207): يجب الاخفات على الرجال والنساء في القراءة في الظهرين، كما يجب عليهم جميعاً الاخفات في ثالثة المغرب والركعتين الاخيرتين من الرباعية، سواء اختار المصلي الذكر أم القراءة.

 

(مسألة 208): يستحب الجهر بالبسملة في الاُوليين من الصلاة الاخفاتية، بل حتّى في الاخيرتين لو اختار القراءة، وإن كان الأحوط استحباباً الاخفات، بل يجب على المأموم في الجماعة.

 

(مسألة 209): يجب الجهر في صلاة الجمعة، ويستحب في صلاة ظهر يوم الجمعة تماماً كانت أو قصر.

 

(مسألة 210): يتخير المصلي بين الجهر والاخفات فيما عدا القراءة وذكر الركعتين الاخيرتين، كتكبيرة الاحرام وذكر الركوع والسجود والتشهد والتسليم.

 

(مسألة 211): تقدم عند الكلام في تكبيرة الاحرام حدّ الكلام المعتبر في جميع الالفاظ الواردة في الصلاة. أما الجهر والاخفات في المقام فالظاهر أن المرجع فيهما إلى العرف، فالاخفات ما يصدق به الاسرار عرف، والأحوط


الصفحة 212

وجوباً فيه عدم ظهور جوهر الصوت، والجهر ما يصدق به الاعلان والاظهار عرفاً لارتفاع الصوت، والأحوط وجوباً فيه ظهور جوهر الصوت. وعلى ذلك لا يجزئ في الجهر ولا الاخفات رفع الصوت من دون ظهور جوهره، كالكلام المرتفع الصادر من المبحوح.

 

(مسألة 212): لا بأس بارتفاع الصوت المفرط في القراءة والاذكار المأتي بها لا بنيّة الجزئية من الصلاة، كما يكون من بعض المنبّهين لصلاة الجماعة.

 

(مسألة 213): إذا جهر المصلي في موضع الاخفات أو أخفت في موضع الجهر عمداً بطلت صلاته، وإذا كان ناسياً أو جاهلاً بالحكم ـ ولو للجهل بضابط الجهر والاخفات ـ صحت صلاته. نعم إذا كان متردداً حين الصلاة فجهر أو أخفت برجاء المطلوبية وانكشف مخالفة ما أتى به للواقع فالأحوط وجوباً له الاعادة.

 

(مسألة 214): إذا تذكّر الناسي أو علم الجاهل في أثناء القراءة أو الذكر أو بعدهما لم تجب عليه إعادة ما قرأه.

 

(مسألة 215): يجب في القراءة والذكر وغيرهما مما هو مطلوب في الصلاة أن يكون على النهج العربي، فلا يجزئ الملحون ولا الترجمة، نظير ما تقدم في تكبيرة الاحرام. نعم لا يلزم ذلك في الذكر المأتي به لا بقصد الجزئية في الصلاة.

 

(مسألة 216): يجب حذف همزة الوصل في الدرج إن لم تفصل عما قبلها بسكتة مثل همزة (الله) و(الرحمن) و(الرحيم) و(اهدن) وغيره، كما يجب إثباتها مع الوقوف على ما قبله، ويجب إثباب همزة القطع مثل همزة (إياك) و(أنعمت) و(أشهد) ونحوه.

 

(مسألة 217): الظاهر جواز الوقوف بالحركة والوصل بالسكون، وإن


الصفحة 213

كان الأحوط استحباباً ترك الامرين مع. ولا يجوز تبديل الحركة بحركة اُخرى، وإلا كان الكلام ملحوناً باطل.

 

(مسألة 218): الظاهر عدم وجوب المدّ في الواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبله، والالف المفتوح ماقبلها إذا كان بعدها همزة وإن كانتا في كلمة واحدة، مثل (جاء) و(ماء) و(سُوء) و(جيء). بل وكذا إذا كان بعدها سكون لازم كما في مثل (ضآلّين). لكن لابدّ من ظهور الحروف المذكورة عرفاً وعدم حذفها بسبب التقاء الساكنين. نعم يحسن المدّ في الموردين المذكورين، خصوصاً الثاني، بل هو الأحوط استحباب.

 

(مسألة 219): يجب إظهار لام التعريف ولا يجوز إدغامها فيما بعدها إذا كان بعدها أحد الحروف القمرية، وهي: الهمزة والباء والخاء والحاء والعين والغين والفاء والقاف والكاف والميم والواو والهاء والياء، كما في مثل (الحمد) و(العالمين) و(المستقيم)، وهو الأحوط وجوباً قبل الجيم، كما في (الجاني)، كما أن الأحوط وجوباً عدم إظهار لام التعريف بل تدغم فيما بعدها إذا كان بعدها أحد الحروف الشمسية، وهي باقي الحروف الهجائية.

 

(مسألة 220): يجب إدغام أحد الحرفين المتماثلين في الاخر إذا كان الأول ساكناً وكانا في كلمة واحدة كما في (مدّ) و(عمّ)، وهو الأحوط وجوباً فيما إذا كانا في كلمتين، كما في (إذهب بكتابي) و(يدرككم)، وأما إذا كان الحرفان متقاربي المخرج ـ كالتاء والدال والطاء، وكالثاء والذال، والضاد والظاء ـ فلا يدغم الأول إدغاماً تام، بل قد يظهر قليل. ويجزئ فيه الجري على ما تقتضيه طبيعة النطق من دون تكلّف كما في (عبدتم) و(قالت طائفة) و(يلهث ذلك) ونحوه.

 

(مسألة 221): الأحوط وجوباً إدغام النون الساكنة ـ حتى نون التنوين ـ بما بعدها اذا كان بعدها أحد حروف (يرملون). فمثل (من م) تقرأ: (مم)، ومثل (أشهد أن لا إله إلا الله) تقرأ: (أشهد ألا إله إلا الله)، ومثل (محمد وآل محمد) تقرأ: (محمدِ وّآل محمد)، وهكذ


الصفحة 214

 

(مسألة 222): يتخير المكلف في القراءة بين القراءات المشهورة المتداولة في زمان الائمة (عليهم السلام). وإن كان الأولى اليوم القراءة على ما هو المثبت في المصاحف المشهورة بين المسلمين.

 

(مسألة 223): يجوز في سورة الفاتحة قراءة (مالك يوم الدين) و(ملك يوم الدين) وقراءة (صراط) و(سراط)، وإن كان الأولى الأول في المقامين.

 

(مسألة 224): يجوز في سورة التوحيد قراءة: (كُفُو) بضم الفاء مع الواو، و(كُفْؤ) و(كُفُؤ) بضم الفاء وسكونها مع الهمزة. وإن كان الأولى الأول.

 

(مسألة 225): الأحوط وجوباً في قوله تعالى: (قل هو الله أحد * الله الصمد) إظهار تنوين (أحدٌ) وكسره في الدرْج.

 

(مسألة 226): تجب الموالاة بين حروف الكلمة الواحدة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة عرف، فإذا فاتت الموالاة سهواً بطلت الكلمة فتجب إعادتها ولا تبطل الصلاة بذلك، وكذا الموالاة بين حرف التعريف ومدخوله وبين الضمير المتصل وما يتصل به، ونحو ذلك مما يُعدّ كلمة واحدة عرف. والأحوط وجوباً عدم الفصل المعتد به بين حرف الجر ومدخوله وحرف العطف ومدخوله وحرف النداء والمنادى، بل جميع الحروف ومدخوله، وكذا المضاف والمضاف إليه.

 

وأما في غير ذلك، فإن كان الكلام ذِكراً من تسبيح أو تشهد أو نحوهم، مما كان وظيفة المصلي فيه قصد أداء مضمونه ولو إجمالاً ـ ومنه التسليم ـ فاللازم المحافظة فيه على الموالاة بين المفردات في الجملة الواحدة، وبين الجمل المتعلِّق بعضها ببعض، كالجملة الحالية والتعليلية مع ما قبله، وكالجمل المتعاطفة وغيره، فلا يجوز الفصل بينها بالكلام الاجنبي ولا بالسكوت الطويل


الصفحة 215

الذي لا يتعارف عند أهل اللسان إلا عند الاعراض عن الكلام، فمن سكت بالمقدار المذكور بين أجزاء الشهادتين في التشهد أو ردَّ السلام أو نحو ذلك لزمه استئناف التشهد وعدم الاجتزاء بما وقع منه، بخلاف ما لو فعل ذلك بين التسبيحات الاربع عند تكرارها أو بين التشهد والصلاة على النبي وآله وبين الصلاة والتسليم، حيث لاحاجة لاستئناف ما وقع، إلا أن يكون السكوت طويلاً ماحياً لصورة الصلاة فيستأنف الصلاة، على ما يأتي عند الكلام في منافيات الصلاة.

 

وأما في القراءة التي لا يعتبر فيها إلا قصد المصلي حكاية القرآن الكريم بلا حاجة لقصد المضمون، فلا يقدح الفصل بالسكوت الطويل ولا بالاجنبي، إلا أن يكون ماحياً لصورة الصلاة.

 

(مسألة 227): إذا شك في حركة كلمة أو في صورة نطقها أو غير ذلك مما يشترط في صحتها فإن كان في القراءة لم تجُز له القراءة بالوجهين، أو بجميع الوجوه المحتملة، بل يجب عليه التعلّم. ولو حصل له الشك وهو في الصلاة وتعذّر عليه التعلّم حالها قرأ بأحد الوجهين برجاء صحته، فإن انكشف صحته اجتزأ به وإلا أعاد الصلاة. وكذا الحال في السلام.

 

وإن كان في ذكر الله تعالى أو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الدعاء جاز النطق بجميع الوجوه المحتملة مع نية الصلاة إجمالاً بالصحيح منها والذكر المطلق بغيره.

 

(مسألة 228): يجوز تكرار الاية أو الذكر أو الدعاء وإن لم يكن مطلوباً في الصلاة. لكن لابدّ من عدم قصد الجزئية في الزائد، بل بقصد القرآنية أو الذكر المطلق.

 

(مسألة 229): يجوز في القراءة قصد مضمون الكلام من الدعاء والخطاب ونحوها في طول قصد القرآنية، بأن يقصد بقراءة القرآن الكناية عن بيان مضمونه.


الصفحة 216

(مسألة 230): لا تصح القراءة والذكر في الركعتين الاخيرتين حال المشي، بل الأحوط وجوباً فيها الطمأنينة على نحو ماتقدم في تكبيرة الاحرام، وتقدم هناك سقوطها مع التعذر وعدم البطلان بالاخلال بها سهو.

 

(مسألة 231): إذا تحرك في حال القراءة قهراً وجب عليه السكوت، فإن لم يسكت غفلةً صحت صلاته وقراءته ولم يجب عليه إعادة ما قرأ حال التحرك، وإن كانت إعادته أحوط استحباب، بل الاقوى عدم إعادته أيضاً إذا قرأ قهراً لقوة الاستمرار بنحو فقَد السيطرة على نطقه، وإن كان الأحوط استحباباً فيه إعادة الصلاة بعد إكمالها أو استئنافها بعد قطعه.

 

(مسألة 232): ما تقدم في تكبيرة الاحرام من حكم الاخرس يجري هن. ولا يجب عليه الائتمام.

 

(مسألة 233): من لا يقدر إلا على الملحون ولو بتبديل بعض الحروف أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الائتمام. وكذا إذا ضاق الوقت عن التعلّم من دون تفريط منه.

 

(مسألة 234): من كان يعلم بعض الفاتحة قرأه، والأحوط وجوباً أن يقرأ من سائر القرآن بقدر بقيّتها ويأتي بالسورة بعد ذلك. وإذا لم يعلم شيئاً من الفاتحة قرأ من سائر القرآن، والأحوط وجوباً أن يكون بقدرها وإذا قدر على السورة التامة أتى به، وإذا لم يقدر على ذلك فالأحوط وجوباً أن يقرأ من القرآن بقدره. وإن لم يعلم شيئاً من القرآن أجزأه أن يكبّر ويسبّح بقدر ما يُحسن، والأحوط وجوباً أن يكون بقدر الفاتحة والسورة.

 

(مسألة 235): يجب تعلّم القراءة والذكر ونحوهما مما يجب في الصلاة مع القدرة عرفاً على ذلك، كما يجب تعلّم النهج العربي المعتبر فيه، ولا يجزئ الناقص أو البدل حينئذٍ. ولو فرّط حتى ضاق الوقت عن التعلّم فالأحوط وجوباً الاتمام مع القدرة عليه، ومع تعذّره أو كون النقص في غير القراءة

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة