الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 194

السادس: الموالاة بين فصول كل من الاذان والاقامة، فلا يصح كل منهما مع الفصل الطويل الماحي للصورة عرفاً على الأحوط وجوب. وكذا بين الاذان والاقامة بالنحو الذي لا ينافيه الفصل بما يأتي. وكذا بين الاقامة والصلاة.

 

السابع: العربية، فلا يجزئ ترجمتها بغير العربية، كما لا يجزئ الملحون.

 

الثامن: دخول الوقت، حتى للمنفرد في الفجر على الأحوط وجوب.

 

التاسع: القيام والاستقبال والطهارة في الاقامة دون الاذان، بل غاية الامر أنها مستحبة فيه.

 

(مسألة 135): يستحب فيهما التسكين في فصولهم. مع التأنّي في الاذان والاسراع في الاقامة. كما يستحب في الاذان الافصاحُ بالالف والهاء الواقعتين في آخر بعض فصوله، ورفعُ الصوت فيه، ووضع الاصبعين في الاُذُن، وغير ذلك.

 

(مسألة 136): يكره الكلام في أثناء الاذان والاقامة، وتشتدّ الكراهة في الاقامة، بل يستحب إعادتها حينئذٍ، وأشدّ ذلك بعد قول: قد قامت الصلاة.

 

(مسألة 137): يستحب الفصل بين الاذان والاقامة بصلاة ركعتين أو بسجدة، أو بجلوس أو بكلام، إلا في الفجر فيكره الكلام. ويستحب أن يقول في السجود: «لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعاً خاشع» أو: «سجدت لك خاضعاً خاشعاً ذليل».

 

  

الفصل الثالث

 

من نسي الاذان والاقامة حتّى دخل في الصلاة استُحب له قطعُها لتداركهم، ولا سيّما إذا ذكر ذلك قبل أن يركع، وخصوصاً إذا ذكره قبل أن يقر. وكذا إذا نسي الاقامة وحدها وذكر قبل القراءة. بل الظاهر جواز القطع في غير ذلك لتدارك الاذان أو الاقامة، سواء ترك الاذان وحده أم الاقامة وحده.


الصفحة 195

بل لو تعمّد تركَهما أو ترك أحدهما ثم بدا له التدارك جاز له القطع أيض.

 

(مسألة 138): يجري الحكم المذكور في من ترك بعض فصولهم، فله القطع لتدارك ما ترك وما بعده محافظةً على الترتيب، إلا مع الاخلال بالموالاة فيستأنف من الأول.

 

تتميم: فيه إيقاظ وتذكير

 

قال الله تعالى: (قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون)، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة (عليهم السلام) كما ورد في أخبار كثيرة ـ أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يُقبل عليه منه، وأنه لا يقدمنَّ أحدكم على الصلاة متكاسل، ولا ناعس، ولا يفكرنَّ في نفسه، ويقبل بقلبه على ربه ولا يشغله بأمر الدني، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى. فينبغي أن يكون قائماً مقام العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المستكين المتضرع، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبد.

 

وكان الإمام زين العابدين (عليه السلام) إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حرّكت الريح منه، وكان الإمامان الباقر والصادق (عليهم السلام) إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما مرّةً حمرةً ومرّةً صفرةً وكأنّهما يناجيان شيئاً يريانِه.

 

وينبغي أن يكون صادقاً في قوله: (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين) فلا يكون عابداً لهواه ولا مستعيناً بغير مولاه. وكذا ينبغي إذا أراد الصلاة أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى ويندم على ما فرّط في جنب الله، ليكون معدوداً في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم: (إنَّما يتقبَّل الله من المتَّقين).

 

وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه اُنيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


الصفحة 196

المبحث الثاني

 

في أفعال الصلاة

 

  

ويجب فيها: النية، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة.

 

فهنا فصول..

  

 

الفصل الأول

 

في النيّة

 

الصلاة من العبادات التي تجب فيها النية، ولابد فيها من الإتيان بالافعال بقصد كونها صلاة قربة إلى الله تعالى، على نحو ما تقدّم في الوضوء، وقد تقدم هناك أنّه لابدّ من عدم وقوع العبادة بوجه محرَّم، وتقدم كثير من الفروع المتعلقة بالنيّة الجارية في المقام.

 

(مسألة 139): لابدّ من تعيين الصلاة التي يريد الإتيان بها ويمتثل أمره، فإذا كان عليه صلوات متعددة ونوى الإتيان بصلاة منها مردّدة بين الفريضة والنافلة أو بين الادائيّة والقضائية أو بين القضائيّتين بطلت صلاته. نعم يكفي تعيينها إجمال، كما لو نوى الصلاة الواجبة عليه فعلاً وكان الواجب عليه صلاةً واحدةً لا يعرف نوعها صحت صلاته، وكذا لو نوى ما وجب عليه أوّلاً ـ مثلاً ـ فيماإذا كان الواجب عليه متعدد.

 

(مسألة 140): لا يشترط نيّة القضاء والاداء مع وحدة الصلاة الواجبة


الصفحة 197

عليه، فلو علم انشغال ذمته بصلاة ظهر مثلاً وترددت بين أن تكون أدائية وقضائية كفى نيّة الظهر الذي انشغلت بها ذمته. بل لو نوى الصلاة الخاصة بتخيل أنها أدائية فبانت قضائية مثلاً أو بالعكس صحت صلاته. فمن أفاق من نومه وتخيّل عدم طلوع الشمس فصلّى صُبح ذلك اليوم بتخيل أنها أدائية صحّت صلاته حتّى لو كانت الشمس طالعةً في الواقع، وكذا لو تخيّل طلوعها فصلى صُبح ذلك اليوم بتخيل أنها قضائية صحت صلاته حتّى لو لم تكن طالعة في الواقع.

 

(مسألة 141): لا يشترط نية الوجوب ولا الاستحباب مع وحدة الصلاة ذات، فمن علم مشروعية صلاة ولم يعلم أنها واجبة أو مستحبة أجزأه الإتيان بها بنية القربة والمشروعية من دون حاجة إلى قصد الوجوب أو الاستحباب ولو إجمال، بل لو نواها على خلاف واقعها خطأ صحت، كما لو أعاد صلاته جماعة بنية الاستحباب لتخيل صحة صلاته الاُولى فإنها تصح حتى لو انكشف وجوبها لبطلان صلاته الأولى.

 

(مسألة 142): إذا أتى بالصلاة فنوى قطعها ثم رجع عن ذلك قبل أن يأتي بشيء من الاجزاء صحت صلاته. أما لو أتى بشيء من الاجزاء مع النيّة المذكورة فلا يجتزئ به، كما لو نوى قبل القراءة قطْعَ الصلاة بعد إكمال القراءة، فقرأ بهذه النية ثم عدل من نية القطع لم يجتزئ بقراءته حينئذٍ، بل يشكل صحة صلاته حتّى لو تدارك القراءة. فالأحوط وجوباً الاستئناف بعد فعل القاطع للصلاة التي بيده أو بعد إكماله.

 

(مسألة 143): لا يجب في الصلاه البناء على عدم قطعه، بل تصحّ مع التردد في قطعه، فلو صلّى في مكان يحتمل تعذر إكمال صلاته فيه واضطراره لقطعها فصادف عدم حصول القاطع حتّى أتمها صحت صلاته.

 

(مسألة 144): إذا شرع في الصلاة بنيَّةِ صلاة معينة ثم تردّد فيما نواه


الصفحة 198

أو تخيل أنه نوى صلاة اُخرى فمضى في صلاته بنيّة إتمام ما دخل فيه صحّت ووقعت على ما نواه عند الشروع فيه.

 

(مسألة 145): لا يجوز العدول من صلاة إلى اُخرى بحيث تقع للثانية إلا في موارد:

 

الأول: من دخل في العصر ثم ذكر أنّه لم يصل الظهر أو دخل في العشاء ثم ذكر أنّه لم يصل المغرب، فإن عليه العدول إلى السابقة محافظةً على الترتيب الواجب مع بقاء محل العدول، وإلا فلا مجال للعدول كما لو ذكر أنه لم يصلّ المغرب بعد القيام للرابعة من العشاء فإنها تبطل، كما تقدم في المواقيت.

 

الثاني: إذا كانت الصلاتان قضائيتين مترتبتين، كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، على نحو ما تقدم في الادائيتين.

 

الثالث: ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أنّ عليه فائتة، فإن له العدول للفائتة مع سعة وقت الحاضرة وبقاء محل العدول، وإلا تعيّن إكمال الصلاة على ما نواه.

 

الرابع: ما إذا قرأ في صلاة الجمعة سورة التوحيد والتفت بعد الفراغ منه، فإنه يستحب أن يجعلها نافلة ويتمها ثم يصلي الجمعة بالجمعة والمنافقين.

 

الخامس: إذا دخل في الفريضة منفرداً ثم أقيمت الجماعة استحب له العدول بنيته للنافلة وإتمامها ركعتين ليدخل في الجماعة. ولو علم بعدم إدراك الجماعة إذا أتمها نافلة جاز له قطعه، بل يجوز له قطعها حتّى مع عدم خوف الفوت.

 

(مسألة 146): إذا عدل في غير مورد العدول، فإن لم يأت بشيء من الاجزاء جاز له الرجوع إلى ما نواه أولاً ويتمّ صلاته. وإن فعل شيئاً قبل الرجوع فكما لا يقع لما عدل إليه، كذلك الأحوط وجوباً عدم وقوعه لما عدل منه ونواه أول، بل يتخيّر بين إبطالها بفعل المبطل وإتمامها برجاء وقوعها عما نواه أولاً من دون أن يعتدّ به.


الصفحة 199

(مسألة 147): إذا شكّ في أثناء الصلاة أنه نواها ظهراً أو عصراً مثل، فإن كان لم يصلّ الظهر قبل ذلك نواها ظهراً واجتزأ به. وكذا لو شكّ في أنه صلّى الظهر. وإن كان قد صلّى الظهر بطلت، والأحوط استحباباً عدم الدخول في غيرها إلا بعد إبطالها بفعل أحد المبطلات.

  

(مسألة 148): إذا قام لصلاة ثم شكّ بعد الدخول في الصلاة أنه نوى ما قام له أو نوى غيرها لم يبنِ على أنه نوى ما قام له، بل يتعيّن عليه قطع ما بيده بفعل مبطل، أو إتمامه على ما نواه من دون أن يجتزئ به عن صلاة خاصة، إلا أن يتذكر بعد ذلك ما نواه فيجتزئ بها له.

 

(مسألة 149): إذا كان في أثناء الصلاة ناوياً لصلاة معينة ثم شكّ في أنه هل نوى تلك الصلاة من أول الامر أو نوى غيرها لم يجتزئ بها لصلاة خاصة، ويجري عليه حكم المسألة السابقة.

 

  

الفصل الثاني

 

في تكبيرة الإحرام

 

وبها يكون الدخول في الصلاة. وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمداً أو سهو، كما تبطل بزيادتها عمد، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة، فإن جاء بالرابعة بطلت أيضاً واحتاج إلى خامسة، وهكذا تبطل بالشفع وتصح بالوتر إذا قصد بكل منها الافتتاح. والظاهر عدم البطلان بزيادتها سهو، كما لو نسي أنه افتتح الصلاة بالتكبير فكبّر للافتتاح. وإن كان الأحوط استحباباً الاستئناف بعد فعل المبطل.

 

وصورتها: «اللهُ أَكبر» ويجب أن تكون على النهج العربي، فلا يجزئ


الصفحة 200

الملحون، كما لا يجزئ مرادفها بالعربية ولا ترجمتها بغير العربية، ولا تغيير صورتها بإضافة شيء إليه، بل الأحوط وجوباً عدم وصلها بما قبلها بحذف همزة (الله) ولا بما بعدهابضم راء (أكبر) للدرج.

 

(مسألة 150): الجاهل بها يجب عليه التعلم ولو بتلقين غيره لها عند الصلاة، فإن عجز عنها ـ تامة على ما سبق ـ اجتزأ بالممكن منه، فإن عجز جاء بمرادفها بالعربية، فإن عجز فبترجمته.

 

(مسألة 151): الاخرس يأتي بها على قدر الامكان، فإن لم يقدر على شيء منها اكتفى بتحريك لسانه وإشارته بإصبعه مع القصد للمعنى ولو إجمال، بأن يعلم المعنى ويقصده على إجماله حين تحريك اللسان والاشارة بالاصبع من دون استحضار له بخصوصياته، وكذا الحال في قراءته للقرآن وتشهده وذكره ودعائه.

 

(مسألة 152):لابدّ في تكبيرة الاحرام من ظهور الصوت ولو خفيفاً بحيث لا يُسمِع إلا نفسَه لو لم يكن مانع، ولا يكفي ما دون ذلك، فضلاً عما إذا لم يكن له صوت أصل، بل كان بمجرّد تحريك اللسان والشفتين. كما لابد من عدم علوّ الصوت المفرط المعدود عرفاً من الصياح.

 

وهكذا الحال في جميع ما يعتبر في الصلاة من قراءة أو ذكر أو غيرهم. نعم لا بأس بارتفاع الصوت المفرط في القراءة والاذكار المأتي بها لا بنيّة الجزئية من الصلاة، كما يقع من المنبّهين في صلاة الجماعة.

 

(مسألة 153): الأولى تفخيم اللام من لفظ الجلالة والباء والراء من «أكبر».

 

(مسألة 154): يجب القيام التام حال تكبيرة الاحرام فاذا تركه عمداً أو سهواً بطلت.

 

(مسألة 155): لا يكفي القيام حال المشي فلو جاء بتكبيرة الاحرام ماشياً عمداً بطلت، ولو كان ذلك سهواً فالأحوط وجوباً الاستئناف بعد إتمام الصلاة


الصفحة 201

أو بعد فعل المبطل.

 

(مسألة 156): الأحوط وجوباً الطمأنينة حال تكبيرة الاحرام بحيث يصدق عرفاً أنه مستقر حينها غير مضطرب، ولا يجب المداقّة في ذلك. ولو أخلّ بالطمأنينة عمداً لم يجتزئ بالتكبيرة، وإن كان الأحوط وجوباً فعل المبطل قبل إعادته. أما لو أخل بالطمأنينة سهواً فلا تبطل التكبيرة. كما أنه لو عجز عن الطمأنينة لمرض أو ارتجاجِ مكان لا يقدر على غيره سقطت.

 

(مسألة 157): لو شكّ في تكبيرة الاحرام قبل الإتيان بما بعدها وجب الإتيان به، وإن كان ذلك بعد الدخول فيما بعدها ـ كالقراءة بل الاستعاذة بل دعاء التوجه الاتي في المسألة (159) ـ بنى على أنه أتى به.

 

(مسألة 158): يجزئ في تكبيرة الافتتاح واحدة، والافضل ثلاث تكبيرات، وأفضل منها خمس، وأفضل منها سبع. ويتحقق الدخول في الصلاة بالاُولى، والزائد عليها مكمّل لفضيلته. ويستحب للإمام في صلاة الجماعة الجهر بواحدة والاسرار بالباقي.

 

(مسألة 159): يجوز الإتيان بالتكبيرات ولاءً من غير دعاء. والافضل أن يكبر ثلاثاً ثم يقول: «اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت»، ثم يكبر تكبيرتين ثم يقول: «لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك، والمَهدي من هديت، لا ملجأ منك إلا إليك سبحانك وحنانيك وتباركت وتعاليت سبحانك رب البيت»، ثم يكبر التكبيرتين الاخيرتين ويقول: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك اُمرت وأنا من المسلمين» وهو دعاء التوجه. وإذا اجتزأ بتكبيرة واحدة استُحب له في دعاء


الصفحة 202

التوجه أن يقول بعدها: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة إبراهيم حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك اُمرت وأنا من المسلمين».

 

(مسألة 160): يستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين مستقبلاً بباطنهما القبلة، والأولى أن تكونا مضمومتي الاصابع كلها أو ما عدا الابهامين. ويستحب أن يكون رفعهما مقارباً للوجه أو ما زاد على ذلك حتّى يحاذي الاُذنين ولا يزيد على ذلك، فإذا أتم التكبير أسبل يديه.

  

 

الفصل الثالث

 

في القيام

 

وهو إنما يجب في الصلاة الواجبة مع القدرة والاختيار ويسقط فيها بالتعذر، كما يأتي. ولا يجب في الصلاة المندوبة، كما تقدم في فصل أعداد الصلاة.

 

(مسألة 161): يشترط في الصلاة الواجبة مع القدرة القيام حال تكبيرة الاحرام، وحال القراءة أو الذكر بدلاً عنها وقبل الركوع وبعده. والاخلال به عمداً مبطل للصلاة في الجميع. بل تقدم أنّ من كبّر جالساً سهواً تبطل صلاته، وكذا لو قام راكعاً من دون أن يهوي للركوع من القيام سهو، نعم لا إشكال في صحة صلاته لو هوى من الركوع للسجود سهواً من دون أن ينتصب قائماً من الركوع، على ما يأتي في مبحث الركوع.

 

(مسألة 162): يجب مع الامكان الاعتدال في القيام، فإذا انحنى بظهره أو مال إلى أحد الجانبين بطل، وكذا إذا فرج بين رجليه كثيراً أو قوسهما بثني الركبتين إلى الإمام. نعم يجوز إطراق الرأس، وإن كان الافضل انتصابه.

 

(مسألة 163): الأحوط وجوباً القيام على تمام القدمين جميع، لا على


الصفحة 203

أحدهما ولا على اُصولهما ولا على أطراف الاصابع. نعم لا يجب اشتراك الكل في الاعتماد، بل يجوز الاعتماد على إحدى القدمين دون الاُخرى، وعلى بعض القدم دون بعض مع وضع تمام القدمين على الارض.

 

(مسألة 164): يجوز الاتكاء حال القيام والاعتماد على شيء من إنسان أو عصا أو حائط، وإن كان مكروه، بل الأحوط استحباباً الاستقلال مع الامكان. أما مع الاضطرار فلا بأس به.

 

(مسألة 165): إذا تعذّر القيام منتصباً ـ ولو معتمداً على شيء ـ اجتزأ بمسمى القيام ولو منحنياً أو مائلاً إلى أحد الجانبين، أو مع عدم الطمأنينة، فإن تعذّر صلّى من جلوس. ويجب حينئذٍ ـ مع الامكان ـ الانتصاب بإقامة الظهر واعتداله. والأحوط استحباباً عدم الاتكاء والاعتماد حاله، كما تقدم في القيام.

 

(مسألة 166): من عجز عن الجلوس صلّى مضطجعاً على جانبه الايمن، موجّهاً إلى القبلة بصدره، فإن لم يستطع صلّى مضطجعاً على جانبه الايسر موجهاً إلى القبلة بصدره أيض، فإن لم يستطع صلّى مستلقياً بحيث لو جلس كان مستقبلاً للقبلة. ويومئ للركوع والسجود. وليكن إيماء السجود أخفض. ومع تعذّر الايماء يغمض عينيه على الأحوط وجوب. ومع تعذّره ينوي بقلبه. كما أن الأحوط وجوباً مع القدرة أن يضع حال السجود بالايماء جبهته على ما يصحّ السجود عليه، وكذا في حال السجود بتغميض العينين. ولا يجب ذلك في النافلة.

 

(مسألة 167): إذا تمكن من القيام وعجز عن الركوع قائماً صلّى من قيام وركع جالس، وإذا عجز عن الركوع أو السجود جالساً أومأ للركوع قائماً وأومأ للسجود ـ مع تعذره ـ قائماً أو جالس، وجلس للتشهد. ومع الإيماء يجري ما تقدم في المسألة السابقة من كون الإيماء للسجود أخفض ووضع الجبهة على


الصفحة 204

ما يصح السجود عليه.

 

(مسألة 168): حد العجز المسوِّغ للانتقال من القيام للجلوس ولما بعده من المراتب التعذّر الحقيقي أو لزوم الضرر، من مرض أو عدوّ أو نحوهم، ويكفي فيه الخوف أو لزوم الحرج والمشقة التي يصعب تحملها عادة.

 

(مسألة 169): من قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب عليه القيام حتّى يعجز فيجلس ثم يقوم متى قدر حتّى يعجز، وهكذا حتّى يتم صلاته.

 

(مسألة 170): إذا دار الامر بين الصلاة من جلوس بركوع وسجود والصلاة قائماً بالايماء اختار الأول. وكذا إذا دار الامر بين الصلاة ماشياً بالايماء والصلاة جالس. نعم إذا دار الامر بين الصلاة ماشياً مع الركوع والسجود التامّين والصلاة من جلوس فالأحوط وجوباً الجمع بينهم. كما أن الأحوط استحباباً في الصورتين الاُوليين الجمع بين الوجهين.

 

(مسألة 171): إذا دخل الوقت وهو قادر على الصلاة من قيام وتوقّعَ تجدُّدَ العجز عنها في الوقت وجبت المبادرة إليه، فإن فرّط حتّى تعذّر عليه جاز له الصلاة جالساً أو ما دونها من المراتب المتقدمة واجتزأ به، بل الأحوط وجوباً مع التفريط عدم الاكتفاء بالمشقة في الانتقال للمرتبة الدانية ولزوم تحمل الحرج بالإتيان بالصلاة التامة لو قدر عليه. وهكذا الحال في جميع موارد القدرة على الصلاة التامة وتوقُّع تجدُّد العجز في أثناء الوقت.

 

(مسألة 172): إنما تشرع الصلاة الناقصة بالجلوس وما دونه من المراتب مع استيعاب العذر للوقت، فلو بادر إليها في أول الوقت كانت صحتها مراعاة باستمرار العذر، وكذا الحال في جميع موارد تعذّر الصلاة التامة، إلا ما استثني فينبَّه عليه في موضعه.

 

(مسألة 173): يستحب في القيام إسدال المنكبين وإرسال اليدين


الصفحة 205

ووضع الكفين مبسوطتين مضمومتي الاصابع على الفخذين بحذاء الركبتين، وأن يكون نظره ـ في غير حال القنوت ـ إلى موضع السجود، وأن يصفَّ قدميه متحاذيتين بحيث لا تتقدم إحداهما على الاُخرى، وإن يستقبل بهما ويباعد بينهما بإصبع إلى شبر، والافضل أن يكون بينهما ثلاث أصابع مُفرَجات إلا المرأة فإن الافضل لها أن تجمع بين قدميه، وأن يساوي بينهما في الاعتماد، وأن يكون في حال خضوع وخشوع كقيام العبد الذليل بين يدي المولى الجليل.

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة