الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 188

(مسألة 120): تستحب الصلاة في مشاهد الائمة(عليهم السلام)، وقد ورد أن الصلاة عند علي (عليه السلام) بمائتي ألف صلاة.

 

(مسألة 121): يكره تعطيل المساجد، ففي الخبر ثلاثة يشكون إلى الله تعالى: مسجد خراب لا يصلي فيه أحد، وعالم بين جهّال، ومصحف معلّق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه. ويكره الخروج من المسجد بعد الاذان حتّى يصلى فيه ـ وفي الخبر أنه من علامات النفاق ـ إلا أن يريد الرجوع إليه. وكذا يكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علّة كالمطر، وفي الخبر: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد».

 

(مسألة 122): يستحب التردد إلى المساجد، ففي الخبر: من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات. ويستحب الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة. وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أن ترهّب اُمتي القعود في المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة.

 

(مسألة 123): يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلاً من عود أو حبل أو قلنسوة أو كومة تراب أو نحوها حتّى مثل الخط في التراب.

 

(مسألة 124): قد ذكروا أنه يُكره الصلاة في الحمّام والمزبلة والمجزرة والمواضع المعدّة للتخلي وفي بيت فيه مسكر وفي مبارِك الابل ومرابِط الخيل والبغال والحمير والبقر والغنم، بل في كل مكان قذر، وتكره الصلاة أيضاً في الطريق إذا لم يضر المارة، وإلا كان محرّماً ـ كما تقدم ـ وتكره أيضاً في مجاري المياه، وفي الارض السبخة وبيت النار كالمطبخ، وعلى القبر وفي المقبرة أو أمامه قبر، وبين قبرين إلا مع الحائل أو بعد عشرة أذرع بذراع اليد.

 

(مسألة 125): يكره ان يكون امام المصلي نار مضرمة ـ ولو سراجاً ـ او تمثال او صورة لذي روح أو مصحف أو كتاب مفتوحان، او إنسان مواجه له وغير ذلك.


الصفحة 189

المقصد الثاني

 

في كيفية الصلاة

  

 

وفيه مباحث:

 

  

المبحث الأول

 

في الأذان والاقامة

 

  

وفيه فصول..

 

الفصل الأول

 

يستحب الاذان والاقامة في الفرائض اليومية أداءً كانت أو قضاءً، في الحضر والسفر، والصحة والمرض، سواءً كانت الصلاة فرادى أم جماعة، وسواءً كان المصلي ذكراً أم أُنثى. ويتأكد استحبابهما للرجال ولا سيما في الادائية، خصوصاً المغرب والصبح، وأشدّهما تأكداً الاقامة. ولا يشرع الاذان والاقامة للنوافل ولا للفرائض غير اليومية كصلاة الايات.

 

(مسألة 126): للمرأة أن تجتزئ عن الاذان بالتكبير والشهادتين مرةً مرةً، بل بالشهادتين فقط، كما تجتزئ عن الاقامة بالتكبير وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. بل لو سمعت الاذان اجتزأت بالشهادتين.

 

(مسألة 127): لا يشرع الاذان للعصر إذا جُمعت مع الظهر في عرفة يومه، وللعشاء إذا جُمعت مع المغرب في المزدلفة ليلة العيد. كما لا يجوز الاذان للصلاة الثانية للمسلوس إذا جَمع بين صلاتين بوضوء واحد، وإذا أذّن أعاد


الصفحة 190

الوضوء للثانية. وكذا المستحاضة الكثيرة التي تجمع بين صلاتين بغسل واحد على الأحوط وجوب، فإذا أذّنت أعادت الغسل للثانية. بل كل من جمع بين صلاتين أدائيتين يجزئه لهما أذان واحد في أوّلهم، بل لعله لا يشرع الاذان لما بعدها حينئذٍ. وكذا من جمع بين صلاتين قضائيتين أو أكثر.

 

(مسألة 128): يتحقق الجمع بين الصلاة بعدم الفصل بينهما بزمان طويل، ولا ينافيه التعقيب القليل. نعم ينافيه التنفل بين الفريضيتين ولو بركعتين على الأحوط وجوب.

 

(مسألة 129): يسقط الاذان والاقامة معاً في موارد:

 

الأول: من دخل في جماعة قد اُذّن لها واُقيم، إماماً كان أو مأموم. والظاهر عدم مشروعيته.

 

الثاني: من دخل المسجد قبل تفرق الجماعة سواء صلّى منفرداً أم جماعة إماماً أو مأموماً بشروط:

 

أحدها: وحدة المكان عرفاً ولو كان واسعاً على الأحوط وجوب، فلا يسقطان مع تعدّده لفصل المسجد بعضه عن بعض ببناء أو ستر،أو لكون إحداهما في أرض المسجد والاُخرى على سطحه.

 

ثانيها: أن تكون الجماعة السابقة بأذان وإقامة. بل الظاهر الاجتزاء بما إذا سقط الاذان والاقامة عنهم لاجتزائهم بأذانِ غيرهم وإقامته. نعم إذا لم يؤذّنوا ويقيموا من دون أن يسقطا عنهم لم يسقط الاذان والاقامة عمّن بعدهم.

 

ثالثها: أن تكون الصلاتان أدائيّتين مشتركتين في الوقت على الأحوط وجوب، ففي غير ذلك يؤتى بهما برجاء المطلوبية.


الصفحة 191

رابعها: أن تكون الجماعة الاُولى صحيحة، هذا والظاهر أن سقوط الاذان والاقامة مع اجتماع الشروط عزيمة ـ بمعنى أنّهما غير مشروعين ـ لا رخصة. كما أن الظاهر عموم السقوط لغير المسجد مع وحدة المكان عرف. نعم لا بأس بالإتيان بهما فيه برجاء المطلوبية.

 

الثالث: من سمع أذان غيره وإقامته للصلاة، فإنه يجزئه ذلك عن أن يؤذّن أو يقيم، ولو سمع أحدَهما أو بعضاً منهما أتمّ ما بقي بشرط مراعاة الترتيب، ولا فرق في المؤذّن والمقيم بين الإمام والمأموم والمنفرد، وكذا لا فرق في السامع بين الإمام والمنفرد، وأما المأموم فيشكل اكتفاؤه بسماع أذان غيره وإقامته في دخوله في الجماعة التي لم يؤذن لها ولم يجزئها أذان آخر.

 

والخلاصة: سماع الإمام يكفي عن الاذان للجماعة، أما سماع المأمومين أو بعضهم فلا يكفي له. كما أنه يشكل مشروعية أذان بعضهم لنفسه بعد انعقاد الجماعة لدخوله فيها إذا لم يكن قد اُذّن لها ولا أجزأها أذان آخر.

 

(مسألة 130): يستحب حكاية الاذان لمن سمعه، كما يستحب الاذان في اُذن المولود اليمنى والاقامة في اليسرى.

  

الفصل الثاني

 

فصول الاذان ثمانية عشر: الله أكبر أربع مرات، ثم أشهد أن لا إله إلا الله، ثم أشهد أن محمداً رسول الله، ثم حيّ على الصلاة، ثم حيّ على الفلاح، ثم حيّ على خير العمل، ثم الله أكبر، ثم لا إله إلا الله، كلّ منها مرّتان.

 

وفصول الاقامة سبعة عشر، وهي كالاذان إلا أن التكبير في أولها مرتان والتهليل في آخرها مرة، ويزاد فيها قبل التكبير في آخرها: قد قامت الصلاة مرتين. 


الصفحة 192

(مسألة 131): تستحب الصلاة على النبي وعلى آله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) عند ذكر اسمه الشريف في الاذان وغيره، وعند سماع اسمه (صلى الله عليه وآله وسلم).

 

(مسألة 132): ورد في بعض الاخبار أن من أجزاء الاذان الشهادة لعلي (عليه السلام) بالولاية وبإمرة المؤمنين، بل عن بعض كتب الجمهور المخطوطة أن أبا ذر (رضي الله تعالى عنه) قد أذَّن بالولاية له (عليه السلام) فشكاه الناس لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقرَّه على ما فعل.

 

إلا انه حيث لم تتم عندنا حجية الاخبار المذكورة فلا مجال للإتيان بها بنية انها من أجزاء الاذان. نعم قد يحسن الإتيان بها لا بنية ذلك، بل برجاء كونها من أجزاء الاذان المستحبة، أو كونها مستحبة في نفسها لقوله (عليه السلام) في خبر الاحتجاج: «إذا قال احدكم: لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل: علي أمير المؤمنين»، ولانها شهادة بحق جعله الله تعالى من الفرائض الخمس التي بني عليها الإسلام، بل هو أهمه.

 

وهي بعد شهادة اذن الله سبحانه بها في بدء الخلق مع الشهادتين الأوليين، رفعاً لشأنها وتثبيتاً لمضمونه، فقد روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إنا أول أهل بيت نوَّه الله بأسمائن. انه لما خلق السماوات والارض أمر منادياً فنادى: أشهد ان لا اله إلا الله ـ ثلاثاً ـ أشهد ان محمداً رسول الله ـ ثلاثاً ـ أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً ـ ثلاثاً ـ ».

 

ولا بدع مع كل ذلك أن يؤتى بها في الاذان والاقامة تأكيداً لها وتثبيتاً لمضمونها لا بنية الجزئية منهم، كما فعل المسلمون في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم قتلوا (عيهلة) الاسود العنسي الكذاب لعنه الله تعالى، فقد قال مؤذنهم ـ إمعاناً في الحط لدعوته وإعلاناً بخمود نارها ـ: «أشهد أن محمداً رسول الله وان عيهلة كذاب» ولم ينكر عليهم احد بأنهم قد أدخلوا في الاذان ما ليس منه.


الصفحة 193

وانما تركوا ذلك ولم يستمروا عليه لعدم الحاجة له بعد ان ماتت دعوة العنسي بقتله. أما شهادتنا هذه فلا زال المسلمون في حاجة للاعلان بها بعد ان تجاهلها البعض، بل لا زالوا مصرين على انكارها مجدين في اطفاء نوره، ويأبى الله تعالى إلا ان يتم نوره ويعلي كلمته. وعلى ذلك جرى اتباع أهل البيت (عليهم السلام) على مرِّ العصور وتعاقب الدهور حتى صار شعاراً لهم ورمزاً للايمان، من دون ان يدعي أحد منهم أنها من أجزاء الاذان أو الاقامة الواجبة، فالتزامهم بها كالتزامهم بالصلاة على النبي وعلى آله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) عند ذكر اسمه الشريف راجح من دون أن يكون جزءً من الاذان ولا الاقامة.

 

(مسألة 133): يجزئ في السفر والعجلة الإتيان بكل فصل من الاذان والاقامة مرة مرة.

 

(مسألة 134): يشترط في الاذان والاقامة اُمور:

 

الأول: النية، فيؤتى بالفصول المتقدمة بعنوان أنها أذان أو إقامة، ولا يكفي التلفّظ بها من دون قصد العنوان المذكور. ولابدّ فيهما من قصد القربة. والأحوط وجوباً تعيين الصلاة التي يراد الاذان والاقامة له.

 

الثاني والثالث: العقل والايمان، دون البلوغ، فيجزئ أذان وإقامة غير البالغ إذا كان مميز.

 

الرابع: الذكورة على الأحوط وجوب، فلا يجزئ أذان المرأة وإقامتها للرجال، نعم يجزئان للنساء.

 

الخامس: الترتيب، بتقديم الاذان على الاقامة، وكذا الترتيب بين فصولهما على النحو المتقدم. وإذا خالف الترتيب بين الفصول أعاد على ما يحصل به الترتيب، إلا أن تفوت الموالاة، فيعيد من الأول.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة