الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 171

المبحث الثالث

 

في القبلة

 

وهي الكعبة الشريفة، وما حاذاها من تُخوم الارض إلى عنان السماء.

 

ويجب استقبالها في الصلاة الواجبة مع الامكان، وكذا في توابعها كصلاة الاحتياط وقضاء الاجزاء المنسية، بل في سجود السهو على الأحوط وجوب. وكذا النوافل إذا صلّيت على الارض حال الاستقرار. أما إذا صلّيت حال المشي أو الركوب أو في السفينة، فلا يجب فيها الاستقبال.

 

 (مسألة 38): إذا علم المكلَّف حين إرادة الصلاة باتجاه القبلة الحقيقية وجب عليه التوجه له، ولا يجوز له الانحراف عنها حتى في العراق وما كان في سمته من البلاد على الأحوط وجوب. ومع الجهل باتجاه القبلة الحقيقية يجزئه التوجه لجهتها العرفية التي لا يخلّ بها الفارق القليل فيتخير بين جميع نقاطها التي يحتمل وقوع القبلة الحقيقية فيه، ولا يجب معه تكلُّف تحصيل العلم بالقبلة الحقيقية ولا المداقّة في ذلك. فمثلاً لو علم ببناء مسجد أو مكان على القبلة الحقيقيه لم يجب عليه الصلاة فيه، بل يجزئه الصلاة في مكان آخر متوجهاً لجهة القبلة العرفية.

 

(مسألة 39): يجزئ الرجوع في معرفة القبلة إلى البيّنة إذا ابتنت شهادتها على الحس أو الحدس القريب من الحس وهي حينئذٍ مقدَّمة على كل طريق، ولا تسقط عن الحجية إلا مع العلم أو الاطمئنان بخطئه.

 

(مسألة 40): يجزئ العمل على قبلة بلد المسلمين التي يصلون ويذبحون


الصفحة 172

إليها وعليها بنيت مساجدهم ومحاريبهم وقبورهم. ولا يضر فيها الاختلاف اليسير الذي لا يخل بالجهة العرفية، بل يتخير بين نقاط تلك الجهة المتحصلة من المجموع. نعم إذا ظن بخطئها وخروجها حتّى عن الجهة العرفية لم يجز العمل عليه.

 

(مسألة 41): مع تعذّر العلم بالقبلة وفقدِ الطرق المتقدمة يجب على المكلف بذل الجهد والوسع في معرفتها بسؤال من يتيسر سؤاله والنظر في الامارات الظنية وغير ذلك، ويعمل على ما تحصل له منها وإن كان ظن. ويجزئه في عمله حينئذٍ الظن بالجهة العرفية التي لا يضرّ فيها الاختلاف اليسير.

 

(مسألة 42): إذا تعذّر على المكلف معرفة القبلة أو الظن بها أجزأته صلاة واحدة لايّ جهة يحتمل كونها القبلة، فإن انكشف بعد الفراغ أو في الاثناء انها ليست إلى القبلة فالأحوط وجوباً جريان التفصيل الاتي في المسألتين (44)و (45).

 

(مسألة 43): يستحب لمن تعذر عليه معرفة القبلة أو الظن بها أن لا يجتزئ بصلاة واحدة ـ وإن تقدم في المسألة السابقة أنها تجزئه ـ بل يحتاط بالصلاة إلى الجهات الاربع ـ بأن يكون بين كل صلاتين ربع دائرة عرفاً ـ إذا احتمل وقوع القبلة في كل منه، وإن علم أو ظن بعدم وقوعها في بعضها سقط الاحتياط فيها وأجزأه الصلاة للباقي. كما أنه لو صلّى لبعض الجهات فإن كشف وقوع القبلة في ضمنها صحت صلاته ولم يحتج إلى الصلاة لبقية الجهات.

 

(مسألة 44): من صلّى إلى جهة وهو يرى أنها القبلة أو قامت حجة له على ذلك وبعد الفراغ تبيّن أنها ليست إلى القبلة، فإن كانت القبلة أمامه فيما بين يمينه ويساره صحت صلاته ولا إعادة عليه، وإن كان انحرافه أكثر من ذلك بحيث تتجاوز ما بين اليمين واليسار إلى الخلف، فإن تبيّن ذلك في الوقت أعاد الصلاة، وإن كان بعد الوقت مضت صلاته ولا قضاء عليه حتّى لو كان مستدبراً للقبلة.


الصفحة 173

(مسألة 45): من صلّى إلى جهة يرى أنها القبلة أو قامت حجة له على ذلك وتبين له في الاثناء أنها ليست إلى القبلة، فإن كانت القبلة أمامه فيما بين يمينه ويساره انحرف إليها وأتم صلاته، وإن كان انحرافه أكثر من ذلك بطلت صلاته ووجب استئنافها إلى القبلة.

 

  

المبحث الرابع

 

في لباس المصلي

 

  

وفيه فصول..

 

  

الفصل الأول

 

فيما يجب ستره في الصلاة

 

يجب على الرجل حال الصلاة ستر العورة، وهي القضيب والاُنثيان والدبر. وعلى المرأة ستر جميع جسده، ولا يجب عليها ستر الوجه والكفين والقدمين، من دون فرق بين وجود الناظر وعدمه حتى مع الظلمة المانعة من النظر. وقد تقدم في أحكام الخلوة تحديد الستر وبيان الضابط فيه.

 

 

(مسألة 46): يلحق بالصلاة في وجوب الستر قضاء الاجزاء المنسية، بل سجود السهو على الأحوط وجوب.

 

(مسألة 47): المراد بالوجه في المرأة طولاً من قصاص الشعر إلى تحت الحنك المسامت للرقبة، وعرضاً ما بين الاُذنين. ويجب عليها ستر الشعر حتّى المنسدل على الأحوط وجوب، وكذا العنق.

 

(مسألة 48): يسقط وجوب ستر الرأس والرقبة عن الامَة التي لم يتحرّر شيء منه. وكذا عن الصبية، والمراد بها هنا على الاظهر من لم تحِضْ لصغره،


الصفحة 174

وإن كان الأحوط استحباباً الاقتصار على غير المكلَّفة.

 

(مسألة 49): لا يجب ستر العورة والبدن من جهة الاسفل بسراويل ونحوه. نعم إذا كان المصلي واقفاً على شباك أو طرف سطح فالأحوط وجوباً التستر بحيث لو كان تحته أحد لم يره.

 

(مسألة 50): إذا أخلّ بالستر جهلاً أو نسياناً ولم يلتفت إلا بعد الفراغ صحت صلاته. وأمّا لو التفت في الاثناء فإن كان حين الالتفات مستوراً صحت صلاته ولا يبطلها الاخلال به قبل الالتفات، وإن لم يكن حين الالتفات مستوراً فبادر إلى الستر ففي صحة صلاته إشكال، فالأحوط وجوباً الاعادة. وله قطعُ الصلاة بفعل المبطل حين الالتفات والاستئناف. 


الصفحة 175

وتقدم حكم انحصار الساتر بالنجس.

 

الثاني: الاباحة، فلا تجوز الصلاة في المغصوب إذا كان يتحرك بحركات الصلاة الواجبة، كالهوي للركوع والسجود والقيام منهم، بحيث تكون الافعال اللازمة في الصلاة تصرفاً فيه. نعم منشأ شرطية الاباحة هو امتناع التقرب مع الحرمة، وذلك يختص بما إذا كان المكلف ملتفتاً حين الصلاة لحرمة التصرف في المغصوب الذي عليه. على ما تقدم نظيره عند الكلام في نية الوضوء، وتقدم كثير من الفروع المتعلّقة بذلك فاللازم مراجعته.

 

(مسألة 51): لا فرق في مانعية المغصوب، بين كونه ساتراً لما يجب ستره في الصلاة وغيره كالجورب للرجل. بل تعمّ المانعية المحمولَ الذي يتحرّك بحركات المصلي.

 

الثالث: أن لا يكون من الميتة النجسة، وأما الميتة الطاهرة فالأحوط وجوباً الاجتناب عما كان له جلد ينتفع به منه. ولا بأس بغيره كميتة البق والقمل ونحوهم. كما لا بأس بما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة. وقد تقدم في النجاسات بيان ذلك، وبيان حكم الشك في تذكية الحيوان.

 

(مسألة 52): الأحوط وجوباً الاجتناب عن حمل الميتة في الصلاة وإن لم تكن ملبوسة.

 

(مسألة 53): إذا صلّى في الميتة جاهلاً ولم يعلم حتّى فرغ من صلاته صحت صلاته، وإن صلّى فيها ناسياً فإن كانت طاهرة صحت صلاته، وإن كانت نجسة فالأحوط وجوباً الاعادة لو ذكر في الوقت والقضاء لو ذكر بعد الوقت.

 

(مسألة 54): ما يشك في كونه من جلد الحيوان لا بأس به، مثل ما يشتبه في هذا الزمان فلا يعلم كونه من مادة النايلون وكونه من الجلد الذي تحرم الصلاة به.

 

الرابع: أن لا يكون من أجزاء ما لا يحل أكل لحمه من ذي النفس السائلة،


الصفحة 176

وأما من غير ذي النفس السائلة فالأحوط وجوباً المنع إذا كان له لحم، دون مثل البق والبرغوث والنحل والخنافس مما لا لحم له.

 

(مسألة 55): لا فرق في المنع بين الملبوس والمحمول مما تتم به الصلاة وغيره. بل حتّى مثل الشعرات القليلة الواقعة على الثوب على الأحوط وجوب.

 

(مسألة 56): يستثنى من غير مأكول اللحم الإنسان، فإنه يجوز الصلاة في أجزائه وفضلاته الطاهرة.

 

(مسألة 57): يستثنى من أجزاء ما لا يؤكل لحمه وَبَر الخزّ وجلده، وهو دابة تعيش في الماء، وتخرج إلى البرّ له وَبَر ينسج منه الثياب. لكن في تعيينه إشكال، لان المعروف بالخزّ الان ربّما يكون حيواناً بري. وهناك مستثنيات اُخر قيل به، ولا يخلو استثناؤها عن إشكال، فالأحوط وجوباً الاجتناب عن الكل.

 

(مسألة 58): اذا صلّى في غير المأكول جاهلاً به صحت صلاته، وكذا لو صلّى به ناسياً له أو جاهلاً بمانعيته.

 

(مسألة 59): إذا شكّ في أن شيئاً ما من أجزاء الحيوان صحت الصلاة به، وكذا لو علم بكونه من أجزاء حيوان مردّد بين الحلال والحرام كالماعز والثعلب.

 

الخامس: أن لا يكون من الذهب الملبوس وإن لم يكن ساتر، كالخاتم، ولا بأس بالمحمول المستور. وأما الظاهر الذي يتزين به فالأحوط وجوباً مانعيته. وهذا كله للرجال، وأما للنساء فلا بأس بذلك كله.

 

(مسألة 60): يحرم على الرجال التزين بالذهب حتّى في غير الصلاة، ولو بغير اللبس، كتعليق الاوسمة من الذهب. نعم إذا لم يكن بنفسه زينة للرجل عرف، بل زينة لما يحمله فلا بأس به، كتحلية السيف والقلم به وإن ظهَر. بل تصح الصلاة به حينئذٍ، وأظهر من ذلك المحمول المستور. نعم الاحوط وجوباً عدم لبسه من دون تزين به، كلبسه في موضع مستور.

 

(مسألة 61): لا بأس بالمطلي بالذهب إذا كان الطلاء من سنخ اللون


الصفحة 177

عرفاً ولم يكن له جرم معتدّ به.

 

(مسألة 62): لا بأس بشدّ الاسنان بالذهب إذا لم يصدق عليه التزيّن عرف. أما لو صدق عليه التزيّن فالأحوط وجوباً الترك، إلا مع الحاجة لذلك وانحصار الامر به.

 

(مسألة 63): لا بأس بإلباس الاسنان الداخلية الذهَبَ، وأما الظاهرة فالأحوط وجوباً ترك إلباسها الذهب، إلا لدفع الضرر مع الانحصار، نظير ما تقدم في المسألة السابقة.

 

(مسألة 64): إذا صلّى بالذهب جاهلاً بوجوده أو ناسياً له صحت صلاته، وكذا لو صلّى جاهلاً بكونه مبطلاً للصلاة.

 

السادس: أن لا يكون من الحرير الخالص للرجال، وأما للنساء فلا بأس به.

 

(مسألة 65): يحرم لبس الحرير الخالص للرجال حتّى في غير الصلاة.

 

(مسألة 66): لا بأس بلبس الحرير للرجال في الحرب، وتصح الصلاة به حينئذٍ. وكذا مع الاضطرار على ما يأتي في المسألة (77) من الفصل الثالث.

 

(مسألة 67): الأحوط وجوباً عدم الصلاة فيما لا تتم به الصلاة من الحرير المحض، كالقلنسوة والجورب.

 

(مسألة 68): لا بأس بكفّ الثوب بالحرير المحض وإن زاد على أربع أصابع، والمراد به ما يجعل في أطراف الثوب، وكذا السفائف والازرار ونحوها من توابع الثياب مما تُزيَّن به أو تُشَدّ فيه. وكذا إذا كان الثوب محشواً بالحرير.

 

(مسألة 69): لا بأس بحمل الحرير وافتراشه والتغطي والتعصب به وشدّ الجروح وغير ذلك مما لا يعدّ لبساً له.

 

(مسألة 70): الأحوط وجوباً عدم لبس الثوب الذي يكون بعضه حريراً محضاً بحيث يكون البعض المذكور بعضاً من الملبوس عرفاً ـ كأكمامه وبطانته


الصفحة 178

وصدره ونحوه ـ لا تابعاً له.

 

(مسألة 71): لا بأس بلبس ما يصنع من الحرير الممزوج بغيره، وإن كان الحرير أكثر ما لم يكن الخليط مستهلكاً عرف، بحيث يصدق على النسيج أنه حرير خالص.

 

(مسألة 72): إذا شكّ في كون اللباس حريراً جاز لبسه والصلاة فيه، وكذا إذا تردد بين الحرير الخالص وغيره.

 

(مسألة 73): إذا صلّى في الحرير جهلاً به أو بحرمته ومانعيّته أو نسياناً لهما صحت صلاته.

 

(مسألة 74): يجوز إلباس الصبيان الحرير أو الذهب. لكن لا تصح صلاتهم فيهم.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة