الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

مقـدمة

 

الصلاة الواجبة في هذا الزمان بالاصل خمس: الصلاة اليومية، وصلاة الجمعة، وصلاة الايات، وصلاة الاموات، وصلاة الطواف.

 

والباقي صلوات مستحبة، وإن كانت قد تجب بالعرض لنذر أو إجارة أو نحوهم.

 

أما صلاة الطواف فالكلام فيها موكول لكتاب الحج، وصلاة الاموات تقدم الكلام فيها عند الكلام في أحكام الاموات تبعاً للكلام في تغسيل الميت من كتاب الطهارة، فلم يبق إلا الصلاة اليومية، وصلاة الجمعة، وصلاة الايات، والصلوات المستحبة.

 

فيقع الكلام فيها ضمن مقاصد:


الصفحة 163

المقصد الأول

 

في الصلاة اليومية

  

 

وفيه مباحث..

  

 

المبحث الأول

 

في أعداده

 

يجب في اليوم والليلة خمس صلوات: الصبح والظهر ـ وهي الصلاة الوسطى ـ والعصر والمغرب والعشاء.

 

أما الصبح فركعتان، وأما المغرب فثلاث ركعات، وأما الباقي فأربع ركعات.

 

(مسألة 1): تقصر الرباعية ـ وهي الظهر والعصر والعشاء ـ فتكون ركعتين في السفر والخوف. على ما يأتي تفصيله في محله إن شاء الله تعالى.

 

(مسألة 2): يتخيّر المكلف في الحضر في عصر الغيبة وعدم بسط يد الإمام (عليه السلام) بين إقامة الظهر في يوم الجمعة أربع ركعات وإقامة الجمعة بشروطها المقررة.

 

(مسألة 3): الصلوات المستحبة وإن كانت كثيرة ويأتي الكلام في بعضها إن شاء الله تعالى، إلا أن المناسب هنا التعرّض للنوافل الرواتب التي هي ملحقة بالصلاة اليومية، وهي ثماني ركعات للظهر قبله، وثمان للعصر بينها وبين الظهر، وأربع للمغرب بعده، وركعتان من جلوس تعدّان بركعة للعشاء بعدها وتسمى الوتيرة. وثماني ركعات صلاة الليل، وركعتا الشفع بعده،


الصفحة 164

وركعة الوتر بعده. وركعتان نافلة الفجر قبل الفريضة، وفي يوم الجمعة يزاد في نافلة النهار قبل الزوال أربع ركعات أو ست ركعات وهو الافضل.

 

(مسألة 4): النوافل المذكورة ركعتان ركعتان، لكل ركعتين تشهّد وتسليم، عدا الوتر، فإنها ركعة واحدة بتشهّد وتسليم، وتفصل عن الشفع بتشهّد وتسليم. وأما بقية الصلوات المستحبة فهي ركعتان ركعتان بتشهّد وتسليم، إلا ما استُثني فينبَّه عليه عند التعرّض له.

 

(مسألة 5): الوتيرة وإن كانت مشروعة في الاصل ركعتين من جلوس إلا أنّه يشرع الإتيان بها من قيام، بل هو أفضل.

 

(مسألة 6): يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة، كما يجوز الاقتصار في نافلة العصر على أربع ركعات، وفي نافلة المغرب على ركعتين، وفي صلاة الليل على الشفع والوتر، وعلى الوتر خاصة.

 

(مسألة 7): تسقط نافلة الظهرين في السفر عند قصر الفريضة، والظاهر عدم سقوط الوتيرة، وهي الركعتان بعد العشاء.

 

(مسألة 8): يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب وغير الرواتب حال الجلوس اختيار. لكن يستحب عدّ كل ركعتين بركعة، وعليه فيكرّر الوتر مرّتين، كما يكرر غيرها من النوافل.

 

(مسألة 9): يجوز الإتيان بالنوافل حال المشي والركوب اختيار. ويومئ في الحالين للركوع والسجود. والأحوط وجوباً أن يكون الايماء للسجود أخفض.

  


الصفحة 165

المبحث الثاني

 

في أوقات الفرائض اليومية ونوافله

 

وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب. إلا أنه يجب تقديم الظهر على العصر. ووقت المغرب والعشاء للمختار من المغرب إلى نصف الليل، إلا أنه يجب تقديم المغرب على العشاء. وأما المضطر ـ لنوم أو نسيان أو غيرهما ـ فيجب عليه الإتيان بالمغرب والعشاء قبل الفجر، بل هو الأحوط وجوباً للمرأة إذا طهرت من الحيض والنفاس بعد نصف الليل. لكن ينوى بهما حينئذٍ الامر الفعلي المردد بين الاداء والقضاء. بل ذلك هو الأحوط وجوباً في حق العامد في تأخيرهما عن نصف الليل، فإنه وإن كان آثماً بالتأخير إلا أنه يبادر إليهما قبل الفجر بنيّة الامر الفعلي المردّد بين الاداء والقضاء. ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.

 

(مسألة 10): الفجر الصادق هو البياض المعترض في جانب المشرق الذي يتزايد وضوحاً وجلاءً حتّى تطلع الحمرة ثم الشمس. وقبله الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل في الاُفق صاعداً إلى السماء كالعمود، وهو يتناقص ويضعف حتّى ينمحي قبل ظهور الفجر الصادق.

 

(مسألة 11): الزوال منتصف ما بين طلوع الشمس وغروبه، الذي تميل فيه الشمس إلى جانب المغرب بعد منتهى ارتفاعه. ويعرف بزيادته ظلِّ شاخص معتدل بعد نقصانه، أو بحدوث ظله بعد انعدامه.

 

(مسألة 12): نصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الصادق. وهو يكون قبل الثانية عشرة على التوقيت الزوالي بما يتراوح بين


الصفحة 166

أربعين دقيقة وخمسين دقيقة تقريب، حسب اختلاف الفصول.

 

(مسألة 13): المغرب عبارة عن غروب الشمس وسقوط قرصها وغيابه في الاُفق. ومع الشك فيه لابدّ من اليقين به. ويكفي في معرفته ذهاب الحمرة المشرقية، وهي الحمرة التي تظهر في جانب المشرق عند مغيب الشمس. بل يكفي تغير الحمرة وذهاب الصفرة. وأما مع اليقين به فلا يجب الانتظار، بل يستحب الانتظار قليلاً بما يقارب ذهاب الحمرة.

 

(مسألة 14): يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقتهما المتقدم وبين المغرب والعشاء في وقتهما المتقدم في السفر والحضر، من غير مطر ولا ضرر، تأسياً بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما رواه الفريقان شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وغيرهم. نعم ربما يكون الافضل الإتيان بكل منهما في وقت فضيلته، على ما يأتي إن شاء الله تعالى.

 

(مسألة 15): من قدّم العصر على الظهر عامداً بطلت صلاته، ولو قدّمها ناسياً فإن ذكَر في الاثناء عدل بنيّته إلى الظهر وأتمّها ظهراً ثم جاء بالعصر، وإن ذكر بعد الفراغ فالأحوط وجوباً أن يجعل ما أتى به ظهر، ثم يأتي بأربع ركعات بنيّة ما في الذمة مردّدة بين الظهر والعصر. ولا فرق في ذلك بين الإتيان بالعصر عند الزوال والإتيان بها بعده بمقدار أداء الظهر. وإن كان الأحوط استحباباً في الصورة الاُولى عدم الاعتداد بها والإتيان بالفريضتين معاً برجاء المطلوبية.

 

(مسألة 16): من قدّم العشاء على المغرب عمداً بطلت صلاته، ومن قدمها سهواً فإن ذكَر في الاثناء قبل القيام للرابعة عدل بنيّته إلى المغرب وأتمّها ثم جاء بالعشاء، وإن ذكر بعد القيام للرابعة بطلت. وإن ذكر بعد الفراغ صحت، ووجب عليه الإتيان بالمغرب لا غير.

 

(مسألة 17): لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة، فإذا صلّى الظهر مثل، وفي الاثناء التفت إلى أنه كان قد صلاّها ليس له العدول إلى العصر، بل


الصفحة 167

تبطل تلك الصلاة ويجب عليه استئناف العصر. وكذا المغرب والعشاء. نعم تقدم في المسألتين السابقتين جواز العدول من اللاحقة إلى السابقة.

 

(مسألة 18): من أخر صلاة الظهرين حتّى خاف مغيب الشمس قبل الإتيان بهما معاً قدم العصر، ثم إن علم أو احتمل بقاء شيء من الوقت ولو بمقدار ركعة وجبت المبادرة إلى الظهر بنيّة الامر بها من دون تعيين الاداء ولا القضاء، وإن علم بخروج الوقت لم تجب المبادرة للظهر. وكذا الحال لو أخر صلاة المغرب والعشاء حتّى خاف فوت الوقت ـ وهو النصف الأول من الليل ـ لو صلاّهما مع.

 

(مسألة 19): وقت فضيلة فريضة الظهر من الزوال إلى بلوغ ظل الإنسان قدمين (سُبعَي الشاخص تقريب). وكلما عجّل بها كان أفضل ما لم ينشغل بالنافلة، فإذا لم يكمل النافلة حتّى يبلغ الظل سُبعَي الشاخص تركها وبادر لفريضة الظهر. وإذا لم يصلّ الظهر حتّى بلغ مثل الشاخص بادر إليها وكره له تأخيره.

 

(مسألة 20): وقت فضيلة فريضة العصر من بلوغ ظل الإنسان قدمين (سُبعَي الشاخص تقريب) إلى بلوغه أربعة أقدام (أربعة أسباع الشاخص تقريب). وكلّما عجّل بها في ضمن الوقت المذكور كان أفضل ما لم ينشغل بالنافلة، فإذا لم يكمل النافلة حتّى بلغ الظل أربعة أقدام (أربعة أسباع الشاخص تقريب) تركها وبادر لفريضة العصر. وإذا لم يصلّ العصر حتّى بلغ الظل مِثلَي الشاخص بادر لها وكره له تأخيره. والحكم في هذه المسألة وما قبلها غير خال عن الاشكال، وكذا الحال في كثير من أوقات الفضيلة للفرائض وأوقات النوافل، فالأولى العمل على ذلك برجاء المطلوبية مراعاة للاحتمالات البعيدة. ويهوّن الامر أنّه على الاستحباب.


الصفحة 168

(مسألة 21): وقت فضيلة فريضة المغرب من المغرب ـ بالمعنى المتقدم في المسألة (13) ـ إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية، ويمتدّ في السفر إلى ثلث الليل. وكلّما عجّل بها في ضمن الوقت المذكور كان أفضل.

 

(مسألة 22): وقت فضيلة فريضة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل، وكلّما عجل بها في ضمن الوقت المذكور كان أفضل.

 

(مسألة 23): وقت فضيلة فريضة الصبح من الفجر إلى أن يجلّل الصبح السماء، بحيث يطبق ضياؤه على جوانبه. والغلَس بها في أول الفجر أفضل. وقد ورد أن من صلاها مع طلوع الفجر اُثبتت له مرتين فتثبتها ملائكة الليل وتثبتها ملائكة النهار.

 

(مسألة 24): من المستحبات المؤكدة التعجيل بالصلاة في أول وقته. وقد ورد في بعض الاخبار أن من تعاهدها في أوقاتها الفضيلية المتقدمة لم يعد من الغافلين، وأن ملك الموت يلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وينحّي عنه إبليس.

 

وقد ورد في النصوص الكثيرة النهي عن تأخيرها عمداً عن أوقات الفضيلة، ويظهر من النصوص أنه هو المراد بتضييع الصلاة والاستخفاف بها الذي سبق الردع عنه. وعن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: «إن الصلاة إذا ارتفعت في أول وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول: حفظتني حفظك الله، وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول: ضيّعتني ضيّعك الله». فالامل بالمؤمنين الاهتمام بذلك والالتزام به حتّى يتعوّدوا عليه فيخفّ عليهم.

 

(مسألة 25): وقت نافلة الظهر من الزوال إلى أن يبلغ الظل الحادث قدمين (سُبعَي الشاخص تقريب). ووقت نافلة العصر من أول وقتها إلى أن يبلغ


الصفحة 169

الظل أربعة أقدام (أربعة أسباع الشاخص تقريب).

 

(مسألة 26): وقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى نصف الليل، غايته أنه بعد ذهاب الحمرة المغربية يستحب تقديم فريضة العشاء عليه. وأما نافلة العشاء فالأولى الإتيان بها قبل نصف الليل، وإن أخّرها بعده أتى بها بنيّة الامر المردد بين الاداء والقضاء.

 

(مسألة 27): وقت نافلة الليل من منتصف الليل إلى الفجر الصادق، وأفضله قرب الفجر، وربما يكون الافضل من ذلك التفريق، بأن يصلي عند نصف الليل أربع ركعات، ثم يفصل مدة ـ بنوم أو غيره ـ ثم يصلي أربعة ركعات، ثم يصلي الشفع والوتر قرب الفجر.

 

(مسألة 28): من قام آخر الليل وخاف أن يفجأه الفجر استحب له التعجيل بصلاة الليل وتخفيفها ولو بقراءة الفاتحة وحده، وإن ضاق الوقت عن ذلك اقتصر على ركعتي الشفع وركعة الوتر.

 

(مسألة 29): من صلى من صلاة الليل أربع ركعات ثم طلع الفجر كان له إكمال صلاة الليل ولو بعد الفجر. والافضل الاقتصار على الشفع والوتر، وقضاء الركعات الاربع الباقية من نافلة الليل بعد صلاة الفجر.

 

(مسألة 30): يبدأ وقت نافلة الفجر من السدس الاخير من الليل ويستمر حتى تطلع الحمرة المشرقية، فإذا طلعت الحمرة المشرقية بعد الفجر ولم يصلّها كان الأولى تأخيرها عن فريضة الفجر. ويجوز دسّها في صلاة الليل قبل ذلك، نعم إن نام بعدها واستحفيظ قبل الفجر استحب له إعادته.

 

(مسألة 31): يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة. كما يجوز في بقية الايام أيضاً إذا علم أنه يشغله عنهما شاغل. بل يجوز من غير شاغل، إلا أن أداءهما في وقتهما أفضل.

 

(مسألة 32): يجوز تقديم صلاة الليل على نصف الليل للمسافر


الصفحة 170

والمريض، ولمن يخشى أن يغلبه النوم فلا يقوم بعد نصف الليل، ولمن يصعب عليه القيام نصف الليل، بل مطلق، وإن كان مرجوح. وقضاؤها في النهار أفضل من تقديمه.

 

(مسألة 33): لا يجوز تقديم الفريضة على الوقت، بل تبطل حينئذٍ. نعم لو دخل الوقت قبل الفراغ من الصلاة صحت الصلاة بشرط أن يكون قد دخل في الصلاة اعتماداً على حجة شرعية أو باعتقاد دخول الوقت ولو كان اعتقاداً بدويّاً راجعاً للذهول والغفلة عمّا يوجب الشك فيه.

 

(مسألة 34): لو دخل في الصلاة وهو شاك في دخول الوقت فلا تصح صلاته إلا إذا انكشف دخول الوقت قبل الصلاة، ولا يكفي دخوله في الاثناء.

 

(مسألة 35): يثبت الوقت باُمور:

 

الأول: العلم، ولو حصل من إخبار ثقة عارف باعتقاد المكلف.

 

الثاني: قيام البينة، بأن يشهد عادلان بدخول الوقت إذا كان خبرهما مستنداً إلى الحس، فإنه يجوز الاعتماد على خبرهما حينئذٍ وإن احتمل بعيداً خطؤهم. نعم إذا استند خبرهما إلى الحدس والتخمين فلا يجوز الاعتماد عليه إلا إذا أوجب اليقين.

 

الثالث: أذان العارف الثقة، الذي ينحصر خطؤه بالغفلة، دون التسامح أو قلّة المعرفة.

 

(مسألة 36): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت فإن كان قد صلّى اجتزأ بصلاته، وإن كان في أثناء الصلاة أتمّ صلاته واجتزأ به. وإن لم يكن صلّى وجبت عليه الصلاة إذا وسعها الوقت، بل الأحوط وجوباً المبادرة إليها إذا بقي من الوقت مقدار أداء ركعة.

 

(مسألة 37): يجوز الإتيان بالنافلة في وقت الفريضة، نعم مع تضيّق وقت الفريضة تجب المبادرة له. وكذلك يجوز الإتيان بالنافلة لمن عليه قضاء فريضة.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة