الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الفصل الثاني

 

في كيفية سراية النجاسة

 

لا ينجس الجسم الطاهر بملاقاة النجاسة إلا مع الرطوبة المسرية التي تنتقل من أحدهما إلى الاخر بمجرد الملاقاة، سواء كانت مائية أم دهنية. وأما الندى الذي لا ينتقل إلا بمدة طويلة ـ كرطوبة النجس التي تسري في البناء ـ فلا تسري به النجاسة.

 

(مسألة 430): الذوبان من دون رطوبة مسرية لا يكفي في التنجيس فالفلزّات إذا اُذيبت في بوتقة نجسة لم تنجس.

 

(مسألة 431): الاجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة برطوبة مسرية لم ينجس منها إلا موضع الملاقاة، ولا تسري النجاسة إلى غيره وإن كانت الرطوبة


الصفحة 138

المسرية مستوعبة له. فالثوب المبتلّ مثلاً لا ينجس منه إلا موضع الملاقاة.

 

(مسألة 432): إذا لاقت النجاسة المائع تنجس كله. أما إذا كان جامداً ـ لبرد أو غيره ـ فإنه لا يتنجس منه إلا موضع الملاقاة. والمراد بالجمود تماسك الشيء بحيث لا يرسب فيه مثل الفأرة، كالسمن في الشتاء، ولا يكفي ما دون ذلك مهما كثف أو غلظ.

 

(مسألة 433): الاقوى أن المتنجس كالنجس ينجس ما يلاقيه بالرطوبة مهما تعددت الوسائط، من دون فرق بين الماء وغيره.

 

(مسألة 434): سبق في المسألة (407) من فصل عدد النجاسات أن الاعيان النجسة لا تحكم بالنجاسة ما لم تخرج للظاهر، وأن ملاقاتها في الباطن غير منجسة للملاقي. سواء كان الملاقي من الباطن كالريق يلاقي دم الاسنان فيخرج للظاهر، أم كان الملاقي من الظاهر، كماء الاحتقان يلاقي الغائط ثم يخرج للظاهر.

 

أما إذا كانت النجاسة من الظاهر فلملاقاتها في الباطن صورتان:

 

الاُولى: أن يكون الملاقي من الباطن كالخمر يشربه الإنسان فيلاقي فضاء الفم أو الجوف، وبحكمه اللسان يخرجه الإنسان فيذوق به الطعام النجس، والظاهر هنا الحكم بالطهارة أيض.

 

الثانية: أن يكون النجس والطاهر معاً من الخارج ويتلاقيان في الداخل، فإن كان الطاهر من توابع الباطن لم ينجس، كالذي يشد أسنانه بالذهب أو يضع سناً صناعية ثم يتمضمض بالماء النجس، وإن لم يكن الطاهر من توابع الباطن فالأحوط وجوباً نجاسته، كما لو أدخل إصبعين في فمه وكان أحدهما نجساً


الصفحة 139

فتلاقيا في الفم برطوبة ثم انفصلا واُخرجا منه.

 

(مسألة 435): مع الشك في الملاقاة يبنى على الطهارة، وكذا مع العلم بها والشك في أن الملاقي هو الطاهر أو النجس، وكذا مع العلم بملاقاة النجس والشك في وجود الرطوبة، أو في كونها مسرية، حتى لو علم بوجود الرطوبة سابقاً وكونها مسرية واحتمل جفافها بحيث لم تكن مسرية حين الملاقاة.

  

 

الفصل الثالث

 

في أحكام النجاسة

 

يشترط في صحة الصلاة طهارة بدن المصلي وثيابه، وإن لم تكن ساترة للعورة من دون فرق في الصلاة بين الواجبة والمستحبة، بل حتى صلاة الاحتياط، وكذا قضاء الاجزاء المنسية. بل هو الأحوط وجوباً في سجود السهو. نعم تصح الصلاة على الميت مع النجاسة.

 

(مسألة 436): لابد من طهارة مسجد الجبهة بالمقدار الذي يجب إمساس الجبهة له. ولا يضر نجاسة ما زاد على ذلك مما يمسّ الجبهة أو يمس بقية المساجد السبعة أو غيرها من أجزاء بدن المصلي فضلاً عمّا لا يمسّه. نعم مع الرطوبة وسريان النجاسة لبدن المصلي أو لباسه لا تصح الصلاة، كما تقدم.

 

(مسألة 437): لا تضر نجاسة الغطاء في صلاة المستلقي أو المضطجع إذا لم يصدق عليه اللباس، إلا إذا لف المصلي به جسده بحيث يصدق أنه صلى فيه.

 

(مسألة 438): من صلى مع النجاسة جهلاً بوجودها ولم يعلم إلا بعد الفراغ صحت صلاته، ولا إعادة عليه، إلا في دم الحيض فالأحوط وجوباً الاعادة.

 

(مسألة 439): من علم بوجود سبب النجاسة وصلى فيها للجهل بسببيته


الصفحة 140

للنجاسة صحت صلاته، كما لو علم بإصابة البول لثوبه فغسله مرة واحدة، وصلى فيه لاعتقاده ـ خطأً ـ بكفاية الغسلة الواحدة في التطهير من البول.

 

(مسألة 440): من علم بالنجاسة وصلى فيها للجهل بمانعيّتها من الصلاة صحت صلاته.

 

(مسألة 441): من علم بالنجاسة ثم نسيها وصلى كان عليه إعادة الصلاة إذا ذكر في الوقت، والقضاء اذا ذكر بعد خروج الوقت.

 

(مسألة 442): إذا دخل في الصلاة مع النجاسة جهلاً بوجودها ثم علم بها في أثناء الصلاة بطلت صلاته، وعليه استئنافها بعد التطهير.

 

(مسألة 443): إذا دخل في الصلاة مع الطهارة واُصيب بالنجاسة في أثناء الصلاة فإن لم يعلم بها إلا بعد الفراغ صحت صلاته، وإن علم بها في الاثناء فلذلك صورتان:

 

الاُولى: أن يعلم بوقوع بعض الصلاة في النجاسة، وحينئذٍ الأحوط وجوباً عدم الاجتزاء بصلاته، كما لو علم في الركعة الثالثة إصابة النجاسة في الركعة الثانية.

 

الثانية: أن لا يعلم بذلك بل يحتمل او يعلم بعدم وقوع شيء من اجزاء الصلاة بالنجاسة. وحينئذٍ إن تيسر له التخلص من النجاسة ـ بالتطهير منها أو نزع الثوب النجس ـ من دون أن يقع فيما ينافي الصلاة ـ كالانحراف عن القبلة والكلام ـ فعل ذلك وصحت صلاته، وإلا تخلّص من النجاسة واستأنف الصلاة.

 

هذا مع سعة الوقت، وأما مع ضيق الوقت عن التخلص من النجاسة فاللازم إتمام الصلاة بالنجاسة والاجتزاء بها اذا كانت النجاسة في البدن، وكذا إذا كانت في الثوب ولم يكن نزعه لبرد او وجود ناظر أو غيرهم. أما إذا أمكن نزعه كان مخيراً بين الصلاة به والصلاة عارياً بالكيفية الاتية في صورة تعذر


الصفحة 141

الساتر من مبحث لباس المصلي، وعلى كل حال لا يجتزأ بصلاته تلك بل يقضيها بعد ذلك على الأحوط وجوب.

 

(مسألة 444): إذا رأى النجاسة في أثناء الصلاة وشك في أنها قد أصابته قبل الدخول فيها أو بعده بنى على الثاني، وجرى عليه الحكم المتقدم في المسألة السابقة.

 

(مسألة 445): إذا علم بنجاسة ثوبه أو بدنه فطهّره هو أو غيره وصلى وظهر له بعد الفراغ من الصلاة عدم صحة التطهير صحت صلاته ولم تجب عليه الاعادة. نعم لو اعتمد على تطهير غيره فيما يحتاج إزالته إلى كلفة كالمن ونحوه من دون فحص عن حاله وظهر بعد الصلاة عدم صحة تطهيره، فالأحوط وجوباً الاعادة.

 

(مسألة 446): لو علم بالنجاسة واعتقد بأنها قد طهرت فصلى، ثم ظهر له خطأ اعتقاده وعدم وقوع التطهير أصلاً صحت صلاته، وليس الحال فيه كالمسألة السابقة.

 

(مسألة 447): لو علم بنجاسة ثوبه فصلى فيه وهو يرى أنه صلى في غيره صحت صلاته.

 

(مسألة 448): لو علم بنجاسة شيء فنسي ولاقاه برطوبة فتنجس بدنه أو ثوبه وهو لا يعلم فصلى، وبعد الفراغ ذكر أن الذي لاقاه كان نجساً صحت صلاته.

 

(مسألة 449): من لم يجد إلا ثوباً نجساً فإن اضطر إلى لبسه لبرد أو نحوه صلى فيه، وأجزأته صلاته. وأما مع إمكان نزعه والصلاة عارياً فالأحوط وجوباً الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عارياً بالكيفية الاتية في الكلام في تعذر الساتر الشرعي من مبحث لباس المصلي.

 

(مسألة 450):إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما وجب عليه الصلاة في كل منهما بتكرار الصلاة، ومع تعذّر الجمع في الوقت يأتي بالاُخرى في خارجه.


الصفحة 142

(مسألة 451): إذا كان بدنه وثوبه نجساً وتعذّر تطهيرهما معاً رجح تطهير البدن، وجرى عليه في الصلاة بالثوب ما تقدم في المسألة (449).

 

(مسألة 452): لا يجب على المكلف إعلام غيره بنجاسة بدنه أو ثوبه ليطهّرهما في الصلاة، بل يجوز له إيهامه في ذلك من دون كذب، إلا مع استئمانه له على ذلك، كما لو أوكل إليه أمر التطهير، أو طلب منه أن يختار له ثوباً للصلاة، فإن الأحوط وجوباً له حينئذٍ إعلامه بالحال وعدم الخروج عن مقتضى الاستئمان.

 

(مسألة 453): يحرم أكل النجس والمتنجس وشربهم، ويجوز الانتفاع بهما فيما لا يشترط فيه الطهارة، كاللبس والفرش والتسميد بالعذرة والدم ونحو ذلك.

 

(مسألة 454): يحرم سقي الاطفال والمجانين المسكر. ويجوز إطعامهم وسقيهم غيره من النجاسات والمتنجسات إذا رآه الولي صلاحاً لهم.

 

(مسألة 455): يحرم تنجيس المسجد وإن لم يوجب هتكه من دون فرق بين ظاهر أرضه وباطنها وسقفه وسطحه وحيطانه وغيره. نعم إذا كان تنجيسه لمصلحته ـ كما لو توقف عليه تعميره ـ جاز بنظر الولي الخاص أو العام.كما أن الظاهر جواز تنجيس حائط المسجد من الخارج بالنحو المتعارف في ظاهر الابنية التي جرت السيرة على التصرف فيها بالمسّ ونحوه من دون استئذان المالك أو نحوه. نعم إذا كان تنجيس حائط المسجد من الخارج هتكاً له حرم.

 

(مسألة 456): تجب إزالة النجاسة عن المسجد إذا كان هتكاً له. بل مطلقاً على الأحوط وجوب. نعم لا تجب إزالتها عن باطن أرضه لو أمكن من دون تخريب. بل لا يجوز إزالتها عن باطن أرضه وغيره من أجزائه لو توقفت على تخريبه بالنحو المضرّ به، إلا مع وجود الباذل لعمارته بعد التخريب أو أهمية المفسدة المترتبة على النجاسة حسب تشخيص الولي الخاص أو العام.


الصفحة 143

(مسألة 457): وجوب الازالة فوري يقتضي المسارعة، إلا مع لزوم الضرر أو الحرج أو المزاحمة بتكليف أهم.

 

(مسألة 458): وجوب الازالة كفائي يعم جميع المكلفين ولا يختص بمن نجّسه أو بوليّه أو غيرهم.

 

(مسألة 459): يحرم تنجيس فراش المسجد. ويجب تطهيره بعد التنجيس إذا استلزم بقاء النجاسة هتك المسجد.

 

(مسألة 460): بقية آلات المسجد وما يوقف له إن ابتنى وقفه على التعرض للنجاسة ـ كالخشب المعدّ لوضع الاحذية ـ لم يحرم تنجيسه، وإلا حرم تنجيسه. وأما تطهيره بعد التنجيس فيجري فيه ما تقدم في الفراش.

 

(مسألة 461): المشاهد المشرفة كالمساجد في حرمة التنجيس. كما أنه يجب تطهيرها إذا كان بقاء النجاسة هتكاً له. وكذا الحال في جميع الموقوفات للجهات المقدسة، إلا أن يبتني وقفها على الاذن في تنجيسه، فيجوز تنجيسها حينئذٍ.

 

(مسألة 462): لا يجوز تنجيس المسجد الخراب وإن صار أرضاً خالية. ويجب تطهيره بعد التنجيس إذا لزم من بقاء النجاسة هتكه.

 

(مسألة 463): يحرم تنجيس المصحف الشريف إذا كان هتكاً له، ويجب تطهيره حينئذٍ. وكذا الحال في كل ما يكتسب قدسية بنسبته لجهة مقدسة، كتربة الحسين (عليه السلام) المأخوذة للتبرك وكسوة الكعبة وغيرهم.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة