الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 117

المقصد الخامس

 

في التيمم

 

وفيه فصول:

 

  

الفصل الأول

 

في مسوّغاته

 

وهي اُمور:

 

الأول: عدم الماء الكافي للوضوء أو الغسل بالمقدار الذي يتحقق به أقل الواجب من دون فرق بين أن يكون فقده للماء قهراً عليه وأن يكون لتفريطه به، كما لو كان عنده ثم أراقه.

 

(مسألة 351): لو احتمل وجود الماء وجب الفحص عنه حتى يحصل له العلم أو الاطمئنان بعدمه.

 

(مسألة 352): يكتفي المسافر في الفلاة إذا لم يكن عنده ماء بأن يطلب الماء في الارض السهلة ـ وهي المنبسطة ـ غَلْوتين من كل جانب يحتمل وجوده فيه، وفي الارض الحزنة غَلْوة واحدة، وهي رمية سهم متعارفة.

 

(مسألة 353): يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت، كما يسقط إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو غيرهم. وكذا إذا عجز عن الطلب أو كان مجهداً له بنحو يبلغ الحرج.

 

(مسألة 354): إذا فرّط في الطلب حتى ضاق الوقت عصى ووجب عليه


الصفحة 118

التيمم والصلاة ثم القضاء بعد ذلك، إلا أن ينكشف عدم وجود الماء في محل الطلب، فلا يجب القضاء.

 

(مسألة 355): إذا طلب الماء فلم يجده فتيمّم وصلّى ثم انكشف وجود الماء، فإن كان موجوداً في مكان من شأنه أن يعثر عليه بالطلب إلا أن الطلب لم يكن كافياً وجب عليه الاعادة أو القضاء، وإن كان موجوداً في مكان ليس من شأنه أن يعثر عليه، فإن وجده في الوقت فالأحوط وجوباً الاعادة، وإن وجده بعد ذلك صحت صلاته ولم يجب عليه القضاء.

 

(مسألة 356): إذا لم يكن عنده الماء إلا أنه كان واجداً لثمنه وجب شراؤه إلا أن يجحف به ويضر بحاله بمقتضى وضعه المالي فيتيمم حينئذٍ. كما أنه إذا أمكنه تحصيله بالاستيهاب ونحوه وجب، إلا أن يستوجب هوانه بنحو يحرم الوقوع فيه، أو يكون حرجي، فيتيمم أيض.

 

الثاني: خـوف العطش من استعمال الماء الذي عنده ـ وإن لم يبلغ مرتبة التلف ـ على نفسه ومن يتعلق به ممن من شأنه الاهتمام به حتى دابته وحيواناته. وأما في غير ذلك فإنما يشرع له التيمم إذا خاف التلف على نفس موجودة يجب حفظه.

 

(مسألة 357): إذا لم يعتن باحتمال العطش فلم يتيمم بل توضأ أو اغتسل، فإن كان العطش المخوف بالنحو الذي يحرم الوقوع فيه ـ كما لو خيف منه تلف نفس محترمة ـ فمع التفاته لذلك يبطل غسله أو وضوؤه، ويجب عليه الاعادة أو القضاء، ومع غفلته عن ذلك يصح منه الغسل أو الوضوء ولا يجب عليه الاعادة ولا القضاء، وكذا إذا لم يكن العطش المخوف بالنحو الذي يحرم الوقوع فيه.

 

الثالث: خوف الضرر البدني من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطء شفائه أو نحو ذلك. إلا أن تشرع في حقه الجبيرة فيتعين استعمال الماء معها على ما سبق تفصيله في مباحث الوضوء، ولا يشرع التيمم حينئذٍ.


الصفحة 119

(مسألة 358): إذا تيمم ثم تبين عدم الضرر صحّ تيمّمه ولم يجب عليه التدارك، إلا أن يتبين ذلك في الوقت فالأحوط وجوباً الاعادة.

 

(مسألة 359): إذا كان يضره الماء فتوضأ أو اغتسل، فإن كان الضرر بمرتبة يحرم الوقوع فيه، وكان عالماً به أو خائفاً منه ملتفتاً لحرمته بطل وضوؤه أو غسله ووجب عليه إعادة الصلاة الواقعة به أو قضاؤه، وإلا صحّ وضوؤه أو غسله وصلاته ولم يجب التدارك، سواء كان غافلاً عن الضرر أم ملتفتاً له، ولم يكن الضرر محرّم، أم كان محرّماًوكان غافلاً عن حرمته.

 

الرابع: ما إذا وجب صرفُ الماء في واجب آخر، كتطهير المسجد أو تطهير البدن أو الثوب للصلاة أو نحو ذلك. نعم إذا غفل عن ذلك وتوضأ بالماء أو اغتسل صح وضوؤه وغسله.

 

الخامس: ما إذا لزم من استعمال الماء محذور شرعي كالتصرف في أرض الغير أو إنائه من دون إذنه، أو محذور عرفي يصعب تحمّله كاعتداء ظالم عليه ونحوه مما يكون تحمله حرجي. نعم إذا غفل عن ذلك فتوضأ بالماء أو اغتسل صح وضوؤه أو غسله. أما لو التفت لذلك ولم يعتن به فإن كان المحذور مما يحرم الوقوع فيه شرعاً بطل وضوؤه أو غسله، وإن لم يكن كذلك ـ كما في موارد الحرج ـ صح وضوؤه أو غسله.

 

(مسألة 360): ذهب جماعة إلى أن ضيق الوقت عن استعمال الماء مسوغ للتيمم فيجتزأ به في صحة العمل. لكنه غير ثابت. نعم الأحوط استحباباً المبادرة لاداء الصلاة بالتيمم، ثم القضاء إذا تحققت شروطه. ويترتب على ذلك أنه إذا احتمل سعة الوقت لاستعمال الماء وجبت المبادرة لاستعماله برجاء إدراك الصلاة بالطهارة المائية، ولا يجوز له الاكتفاء بالتيمم في الوقت. بل حتى لو علم بضيق الوقت عن إدراك تمام الصلاة بالطهارة المائية لكن علم أو احتمل إدراك بعضه


الصفحة 120

بمقدار ركعة فما زاد فالأحوط وجوباً المبادرة لاستعمال الماء وعدم الاكتفاء بالتيمم في الوقت.هذا كله إذا كان واجداً للماء، أما إذا لم يكن واجداً له وأمكنه تحصيله بالسعي له أو بشرائه أو استيهابه إلا أن وقته يضيق عن ذلك فالظاهر مشروعية التيمم والاجتزاء به في صحة عمله، من دون أن يجب عليه القضاء.

 

(مسألة 361): يستحب النوم على طهارة، فإذا أوى المكلف إلى فراشه وذكر أنه على غير طهر فقد روي أنه يتيمم بدثاره وثيابه، فلا بأس بالإتيان بذلك برجاء المطلوبية وإن كان يستطيع القيام والتطهر بالماء.

  

 

الفصل الثاني

 

فيما يتيمم به

 

وهو كل ما يسمى أرضاً وإن كان صلباً لا يعلق منه شيء بالكف عند ضربها به، كالصخر والحجر الاملس. وإن كان الأحوط استحباباً التيمم بالتراب مع الامكان.

 

(مسألة 362): لا يصح التيمم بما لا يصدق عليه الارض، وإن كان أصله منه، كالنبات والملح والزجاج، وبقية المعادن كالياقوت والزمرد والفيروزج ومسحوقه. نعم الظاهر صدق الارض على دُرّ النجف، لانه نوع من الحصى عرف، وأما العقيق فالامر فيه لا يخلو عن إشكال، فالأحوط وجوباً مع الانحصار به الجمع بين التيمم به والتيمم بالمرتبة المتأخرة عن الارض كالغبار، على ما يأتي بيانه.

 

(مسألة 363): الظاهر جواز التيمم بالارض بعد طبخها كالجص والنورة والاسمنت، وإن كان الأحوط استحباباً عدم التيمم بها مع تيسر غير المطبوخ.

 

(مسألة 364): يشترط فيما يتيمم به الطهارة، فلا يجوز التيمم بالنجس.


الصفحة 121

(مسألة 365): لا يجوز التيمم بما يمتزج بغير الارض بحيث لا يصدق عليه الارض وحده، نعم إذا كان الخليط مستهلكاً في الارض فلا بأس بالتيمم به.

 

(مسألة 366): لا يجوز التيمم بما يملكه الغير أو يكون له حق فيه من غير إذنه، ولو تيمم به ملتفتاً لحرمته بطل تيممه، لعدم تحقق نية التقرب به على ما يتضح مما تقدم في مبحث النية من الوضوء. نعم لو اُكره على المكث في أرض الغير بحبس ونحوه جاز التيمم بها وصح تيممه إذا لم يضر بها ضرراً زائداً على ما يقتضيه الحبس. كما يجوز التيمم بمثل حائط الغير من جانب الشارع وبالارض المكشوفة ونحو ذلك، مما يجوز العبور فيه من دون إذن مالكه.

 

(مسألة 367): إذا تيمم بأرض الغير بغير إذنه غفلة عن حرمة ذلك صح تيممه.

 

(مسألة 368): إذا عجز عن التيمم بالارض فإن أمكنه جمعُ الغبار من ثيابه وفراشه وغيرهما بحيث يصدق عليه الارض وجب وتيمم به. وإن لم يمكنه ذلك وجب التيمم بالغبار الموجود في ثوبه أو فراشه أو عُرف دابته أو غيرها وإن قل. نعم لابد من كونه غباراً أصله من الارض الطاهرة، أما إذا لم يكن أصله منها كغبار الدقيق وغبار الخشب المجتمع من نجارته فلا يصح التيمم به.

 

(مسألة 369): إذا كان عنده طين، فإن أمكنه تجفيفه والتيمم به وجب وكان مقدّماً على التيمم بالغبار، وإن عجز عن تجفيفه فلا يجوز التيمم به إلا مع العجز عن التيمم بالغبار.

 

(مسألة 370): إذا وجب عليه التيمم بالطين فالأحوط وجوباً في كيفيته أن يضرب بكفه على الطين ثم يفرك إحدى كفيه بالاُخرى ليزيل ما علق بهما من الطين ثم يمسح بهما وجهه ويديه على ما يأتي في كيفية التيمم، ولا يمسح بكفيه قبل إزالة ما علق بهما من الطين.


الصفحة 122

(مسألة 371): إذا عجز عن استعمال الماء وعن التيمم حتى بالطين صار فاقد الطهورين وسقط عنه أداء الصلاة في الوقت. وحينئذٍ إن كان قادراً في أثناء الوقت على استعمال الماء أو التيمم فلم يفعل غفلةً أو تقصيراً ثم عجز عنهما في آخر الوقت وجب عليه قضاء الصلاة مع الطهارة. وهو الأحوط وجوباً فيما إذا كـان عاجزاً عنهمـا من أول الوقت إن كان العجز مستنداً إليه ـ قصوراً أو تقصيراً ـ كما إذا كان عنده ماء فأراقه، أو سافر إلى مكان يعجز فيه عن استعمال الماء وعن التيمم.وأما إذا كان عاجزاً عنهما من أول الوقت ولم يستند العجز إليه، بل كان مغلوباً على أمره ـ كالسجين ونحوه ـ فلا يجب القضاء عليه. نعم الأحوط استحباباً في جميع الصور الجمع بين أداء الصلاة في الوقت بلاطهارة والقضاء في خارج الوقت مع الطهارة.

 

(مسألة 372): يكره التيمم بتراب الطريق ونحوه مما يطؤه الناس بأرجلهم. والأولى التيمم من الاماكن العالية التي هي أبعد عن القذر وملاقاة النجاسة.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة