الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 110

تتميم

 

فيه مسائل:

 

الاُولى: إذا مات الحمل دون اُمه، فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب، وإلا جاز تقطيعه مقتصراً من ذلك على ما تقتضيه الضرورة، ولو خيف على الاُم من الاحتياط في ذلك كان الاحتياط لها مقدّماً على الاحتياط له. وإن ماتت هي دونه واحتمل حفظ حياته بإخراجه وجب ولو بشق بطنه. لكنه يخاط بعد ذلك.

 

الثانية: يجب إجراء تمام أفعال التجهيز على أجزاء الميت في موارد:

 

الأول: العظام المجردة عن اللحم، ولا يخلّ نقص عظم أو عظمين مما يتعارف في من أكله السبع ونحوه.

 

الثاني: البدن التام، وإن فقدت منه بعض أطرافه ـ من الرأس واليدين والرجلين ـ أو جميعه.

 

الثالث: النصف الذي فيه القلب ـ عرضياً كان أو طولياً ـ إذا كان واجداً للاطراف المناسبة له، فالعرضي أطرافه الرأس واليدان، والطولي أطرافه نصف الرأس ويد ورجل واحدة. والأحوط وجوباً إجراء الافعال المذكورة على النصف الذي فيه القلب وإن فقد الاطراف أو فقد بعضه.وأما في غير الموارد المذكورة فلا إشكال في وجوب دفنه، لكن الأحوط وجوباً فيما اشتمل منه على عظم أن يغسل ويلفّ في خرقة قبل الدفن. لكنه لا يطهر بالتغسيل. والأحوط استحباباً فيما لا يشتمل على عظم أن يلف في خرقة لا غير.

 

الثالثة: لا تشرع الصلاة على السقط. لكن إذا كملت خلقته ونمت أعضاؤه غُسّل وحُنّط وكُفّن ودُفِن. وهو الأحوط وجوباً فيما إذا تم له أربعة


الصفحة 111

أشهر ولم تتم خلقته لو أمكن ذلك. وأما إذا لم يكن مكتمل الخلقة ولم تتم له أربعة أشهر فالواجب دفنه، والأحوط وجوباً أن يكون بعد لفّه بخرقة ولا يجب تغسيله ولا تحنيطه.

 

الرابعة: اذا قطع من الحي قطعة لم يجب إجراء أحكام الميت عليها حتى لو كان فيها عظم. نعم قد يحسن دفنه.


الصفحة 111

المبحث السادس

 

في غسل مسّ الميت

 

يجب الغسل بمس ميت الإنسان بعد أن يبرد جميع جسده، من دون فرق بين المسلم والكافر. بل الأحوط وجوبه بمسّ السقط إذا ولجته الروح. وأما مس الميت بحرارته فلا يوجب الغسل، بل يوجب تنجس الماس إذا كان المسّ برطوبة.

 

(مسألة 334): إذا تم تغسيل الميت لم يجب الغسل بمسه، حتى لو كان المغسل له الكافر عند فقد المماثل. نعم يشكل الاكتفاء بالغسل الاضطراري الناقص، كالغسل الواحد مع قلة الماء والغسل الفاقد للخليطين، كما يشكل الاكتفاء بالتيمم عند فقد الماء. فالأحوط وجوباً الغسل بالمسّ في المقامين.

 

(مسألة 335): الأحوط وجوباً الغسل بمسّ ما لا تحله الحياة من الميت كالسن والظفر، وكذا مع المسّ بما لا تحله الحياة من الحي. نعم الظاهر عدم وجوبه بمسّ الشعر من الميت، وبالمسّ بالشعر من الحي.

 

(مسألة 336): يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي أو الميت إذا كانت مشتملة على العظم ولا يجب بمسّ اللحم الخالي من العظم، ولا العظم الخالي من اللحم سواء كان مقطوعاً من حي أم من ميت. وكذا لا يجب بمسّ العظم إذا كان مشتملاً على قليل من اللحم غير معتدّ به، كالسن إذا قلع ومعه


الصفحة 112

قليل من اللحم.

 

(مسألة 337): يحرم على من عليه غسل المسّ كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة ومس المصحف، ولا يحرم عليه ما يختص بالجنب والحائض كدخول المساجد وقراءة العزائم.

 

(مسألة 338): غسل المس كغسل الجنابة والحيض، وتقدم أنه يجزئ عن الوضوء.

  

 

المبحث السابع

 

في الاغسال المستحبة

 

وهي أغسال كثيرة مذكورة في كتب الفقه والادعية والزيارات وغيرها لا يسع المقام استقصاءه، إلا أنه لما تقدم منا في المسألة (190) في الفصل الرابع في أحكام غسل الجنابة أنّ كل غسل مشروع يجزئ عن الوضوء فالمناسب في المقام التعرض لجملة مما ثبت عندنا مشروعيته واستحبابه، ثم نشير لغيره مما لم يثبت عندنا استحبابه وإنما يحسن الإتيان به برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء.

 

وحينئذٍ نقول: الأغسال المستحبة على أقسام ثلاثة:

 

القسم الأول: الاغسال الزمانية:

 

وهي التي تستحب لخصوصية الزمان، وهي عدة أغسال:

 

منها: غسل الجمعة، وهو من المستحبات المؤكدة، ووقته من طلوع الفجر يوم الجمعة إلى الزوال. ويقضى بعده إلى آخر نهار يوم الجمعة، فإن لم يقضه حينئذٍ قضاه يوم السبت.

 

(مسألة 339): مع إعواز الماء وقلّته على المكلف في تمام يوم الجمعة يجوز تقديم غسله يوم الخميس. ولو أخطأ المكلف في اعتقاده ذلك، ينكشف بطلان غسله. ومن ثمّ لو احتمل ذلك جاز له التقديم برجاء المطلوبية من دون


الصفحة 113

أن يجتزئ به عن الوضوء.

 

ومنها: غسل يومي العيدين ـ الفطر والاضحى ـ ووقتهما من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

 

ومنها: غسل يوم عرفة ويوم التروية ـ وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ـ من دون فرق بين من يريد الحج وغيره. ووقتهما من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

 

ومنها: غسل الليلة الاُولى من شهر رمضان، والسابعة عشرة منه، وغسل ليالي القدر، وهي الليالي التاسعة عشرة والحادية والعشرون والثالثة والعشرون منه. وأفضل الثلاثِ الاخيرةُ ثم الثانية.

 

(مسألة 340): يشرع غسل ليالي شهر رمضان في أي جزء من الليل، لكن الافضل إيقاعه في أول الليل، وأفضل منه إيقاعه قبيل غروب الشمس بقليل. والأحوط وجوباً حينئذٍ عدم تخلل الحدث الاكبر أو الاصغر بينه وبين دخول الليل.

 

(مسألة 341): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) من الاغسال الزمانية غسل يوم الغدير ـ وهو اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجةـ ويوم المباهلة ـ وهو اليوم الرابع والعشرون منه ـ ويوم مولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وهو اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول ـ ويوم النيروز، وأول رجب ونصفه وآخره، ويوم المبعث ـ وهو اليوم السابع والعشرون منه ـ وليلة النصف من شعبان، وأول يوم من شهر رمضان، وجميع ليالي الافراد منه، وجميع ليالي العشر الاواخر منه، خصوصاً ليلة الرابع والعشرين، وغسل ثان في آخر الليلة الثالثة والعشرين منه لمن اغتسل أول الليلة المذكورة، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله، وغير ذلك. وهي وإن وردت الاخبار في جملة منه، إلا أنها لم تثبت بنحو معتبر


الصفحة 114

فيحسن الإتيان بها برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ بها عن الوضوء.

 

(مسألة 342): يجوز إيقاع الاغسال الزمانية في أي جزء من أجزاء الزمان الذي نسبت له، إلا ما تقدم التنبيه على التقييد فيه بوقت خاص منه ـ كغسل الجمعة ـ أو لجواز إيقاعه قبل الوقت كأغسال ليالي شهر رمضان.

 

(مسألة 343): لا تنتقض الاغسال الزمانية بالحدث الاصغر أو الاكبر في أجزاء الزمان الذي نسبت له، إلا ما تقدم التنبيه عليه في المسألة(340).

 

القسم الثاني من الاغسال المستحبة: الاغسال المكانية:

 

وهي التي تشرع مقدمة للكون في مكان خاص، وهي عدة أغسال:

 

منها: الغسل لدخول مكة المعظمة أو المدينة المنورة. والمتيقن منهما الدخول لاداء فرض أو نفل من حج أو عمرة أو زيارة. وأما في غير ذلك فالمتعين الإتيان به برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء.

 

ومنها: الغسل لدخول الكعبة الشريفة.

 

ومنها: الغسل لدخول مسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

 

ومنها: الغسل لدخول أحد الحرمين الشريفين حرم مكة وحرم المدينة.

 

(مسألة 344): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) من الاغسال المكانية الغسل لدخول المسجد الحرام، والغسل لدخول مشاهد الائمة (عليهم السلام)، بل لكل مشهد أو مكان شريف. لكنه لم يثبت على عمومه بوجه معتبر، فالأولى الإتيان به برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء.

 

(مسألة 345): وقت الاغسال المكانية قبل الدخول في الامكنة المشروعة له. عدا غسل دخول حرم مكة، فإنّ تقديمه على دخوله وإن كان أفضل إلا أنه يستحب لمن لم يفعله أن يأتي به بعد دخوله ولو في مكة نفسه.


الصفحة 115

القسم الثالث: الاغسال الفعلية:

 

وهي على قسمين:

 

أحدهما: ما يستحب بداعي إيقاع فعل خاص، وهي عدة أغسال:

 

منها: الغسل للاحرام.

 

ومنها: الغسل لطواف الزيارة، وهو الطواف الواجب في الحج بعد الذبح عند الرجوع من منى. وقيل باستحبابه لكل طواف وإن لم يكن جزء من حج أو عمرة. لكنه لا يخلو عن إشكال. فالأولى الإتيان به برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء.

 

ومنها: الغسل للوقوف بعرفة في الحج. ووقته بعد الزوال قريباً منه.

 

ومنها: الغسل للذبح أو النحر في الحج، والمتيقن منه استحبابه لمن يباشر ذلك بنفسه، دون من يستنيب فيه.

 

ومنها: الغسل للحلق في الحج.وهناك أغسال اُخرى وردت مقدمة لاعمال وعبادات لا يسع المقام استقصاءه.

 

(مسألة 346): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) من هذا القسم من الاغسال الفعلية الغسل للوقوف بالمشعر ولزيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة (عليهم السلام)، لكن الأول لم يثبت بوجه معتبر. وأما الثاني فقد تضمنته النصوص في زيارات خاصة كثيرة يضيق المقام عن استقصائها وتحقيق حاله، ولا مجال لاستفادة استحباب الغسل لكل زيارة منه، فالأولى الإتيان بالغسل في جميع الموارد المذكورة برجاء المطلوبية، من دون أن يجتزأ به عن الوضوء.

 

(مسألة 347): يجزئ في الاغسال المكانية وفي القسم الأول من الاغسال الفعلية غسل اليوم لما يؤتى به في ذلك اليوم، وغسل الليل لما يؤتى به في ذلك


الصفحة 116

الليل، ولا يستمر أثره لما بعد ذلك، فمن اغتسل نهاراً لدخول الكعبة أو للاحرام بالحج مثلاً فلم يتهيأ له دخولها ولا الاحرام حتى دخل الليل لم يجزئه غسله، بل عليه الاعادة.

 

(مسألة 348): تنتقض الاغسال المكانية والقسم الأول من الاغسال الفعلية بالحدث الاصغر ـ فضلاً عن الاكبر ـ بين الغسل والغاية التي أوقع له، فمن اغتسل لدخول الكعبة أو لاحرام الحج مثلاً ثم أحدث بالاصغر قبل فعلهما لم يجزئه غسله، بل عليه الاعادة.

 

ثانيهما: ما يستحب بسبب وقوع فعل خاص، وهو عدة أغسال:

 

منها: الغسل لمسّ الميت بعد إتمام تغسيله.

 

ومنها: الغسل لمن فرّط في صلاة الخسوف إذا احترق قرص القمر كله، فإنه يستحب له أن يغتسل ويقضي الصلاة.

 

ومنها: الغسل للتوبةِ من تعمُّدِ سماع الغناء وضرب العود. بل يحسن الغسل للتوبة مطلقاً برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء.

 

(مسألة 349): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) استحباب الغسل لقتل الوزغ والسعي لرؤية المصلوب وغير ذلك. لكنه لم يثبت بوجه معتبر فالأولى الإتيان به برجاء المطلوبية من دون أن يجتزأ به عن الوضوء.

 

(مسألة 350): لم يثبت عموم مشروعية التيمم بدلاً عن الاغسال المستحبة عند تعذره، بل قد يظهر من بعض النصوص عدمه. إلا في موارد خاصة لا مجال لاستقصائه، فلا ينبغي الإتيان به إلا برجاء المطلوبية وحينئذٍ لا يجتزأ به عن الوضوء.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة