الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الفصل الخامس

 

في الصلاة على الميت

 

لا تشرع الصلاة على الطفل إذا لم يعقل الصلاة. والمشهور وجوبها بعد ذلك. لكن الظاهر الاستحباب وعدم وجوبها حتى يبلغ ويكلَّف بالصلاة.

 

هذا وقيل بأن الحدّ في عقله للصلاة أن يبلغ ست سنين، لكن الظاهر أن المرجع فيه العرف، وهو يختلف باختلاف الاطفال.


الصفحة 101

(مسألة 306): تجب الصلاة على المؤمن كما تجب على المستضعف الواقف، وهو الذي لا يجحد الولاية ولا يقرّ به، ولو لعدم التفاته له، وكذا على مجهول الحال.

 

ولا تجب على جاحد ولاية أهل البيت(عليهم السلام)، نعم قد تجب أو تحسن تقيّةً من المخالفين أو مداراة لهم وتأليفاً لقلوبهم.

 

(مسألة 307): الطفل ملحق بأبيه في الايمان وغيره، وكذا المجنون المتصل جنونه بصغره، وأما من عرض له الجنون بعد البلوغ فهو محكوم بحاله حين عروض الجنون.

 

(مسألة 308): يجب في الصلاة على المؤمن والمستضعف ومجهول الحال خمس تكبيرات لابدّ من الذكر والدعاء بينه، وختامها التكبيرة الخامسة من دون حاجة للتسليم، بل هو غير مشروع فيه.

 

وأما الصلاة على الجاحد لولاية أهل البيت (عليهم السلام) لو اُتي بها تقية من المخالفين أو مداراة لهم ـ فهي أربع تكبيرات لابد من الذكر والدعاء بينها أيض، ويكون ختامها بالرابعة.

 

(مسألة 309): لابد في الصلاة على الميت من الدعاء له إن كان مؤمناً بالغ، وأما إن كان طفلاً فيكفي الدعاء لابويه إن كانا أهلاً لذلك وللمؤمنين، وفي بعض النصوص أنه يقال: «اللهم اجعله لابويه ولنا فرطاً وسلف». وإن كان مستضعفاً واقفاً غير جاحد للولاية يُدعى للمؤمنين بدل الدعاء له، ويجوز الدعاء له على سبيل الشفاعة لا على سبيل الاُخوّة والولاية في الدين. وأما مجهول الحال فيُدعى بما ينفعه إن كان مؤمناً كالدعاء للمؤمنين عموم، والدعاء له بأن يحشر مع من يتولاه، أو يقال:«اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه»، ونحو ذلك.وأما الصلاة على النبي 8 فوجوبها في الصلاة على الميت لا يخلو عن إشكال، وإن كان الأحوط وجوباً الإتيان به. ولا يجب في


الصفحة 102

الصلاة على الميّت ما عدا ذلك كالشهادتين والدعاء للمؤمنين وإن كان حسن.

 

نعم الأولى في كيفيتها: أن يكبر المصلي أولاً ويتشهّد الشهادتين، وله أن يضيف الاقرار بسائر العقائد الحقة.

 

ثم يكبّر ثانياً ويصلي على النبي وآله (صلوات الله عليهم)، ويحسن أن يخص إمام العصر بالدعاء، وأن يضيف الصلاة على جميع الانبياء والمرسلين والملائكة المقربين وغيرهم ممن يستحق أن يصلى عليه.

 

ثم يكبّر ثالثاً ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويستغفر لهم.

 

ويكبّر رابعاً ويدعو للميت إن كان مؤمناً بالغ، وإلا فعلى النحو المتقدم.

 

ثم يكبّر خامساً وينصرف. ويجوز تكرار جميع الادعية المتقدمة بين التكبيرات كله، كما يجوز الاقتصار على الصلاة على النبي وآله (صلوات الله عليهم) والدعاء للميت وتكرار ذلك بين التكبيرات. ولا يجب في جميع الادعية المتقدمة التقيد بألفاظ مخصوصة، بل يكفي ما تضمن ذلك بأي لفظ كان.

 

(مسألة 310): الأحوط وجوباً أن يكون المقدار الواجب من الدعاء بالعربية وأن لا يكون ملحون.

 

(مسألة 311): لا تجب قراءة القرآن في صلاة الميت. نعم يجوز الإتيان بالادعية والاذكار القرآنية المناسبة لصلاة الميت فيه.

 

(مسألة 312): يشترط في الصلاة على الميت اُمور:منها: النية، على نحو ما تقدم في الوضوء.

 

ومنها: إذن الولي، على ما تقدم تفصيله في المسألة (258) في فصل مقدمات الموت ولواحقه.

 

ومنها: حضور الميت، فلا يصلّى على الغائب. و لا يشرع في حق الغائب


الصفحة 103

عندنا إلا الدعاء له من دون ان يكون صلاة عليه.

 

ومنها: وقوف المصلي خلف الميت محاذياً لبعضه، إلا أن يكون المصلي مأموماً وقد استطال الصف حتى خرج عن محاذاة الميت، أو كانت الجنائز متعددة قد وضعت بنحو التدرّج، على ما يأتي في المسألة (323).

 

ومنها: أن يكون الميت قريباً من المصلي، غير بعيد عنه ولا مرتفع عليه كثيراً ولا منخفض عنه كذلك، ولا محجوب عنه بجدار أو ستر أو نحوهم. نعم لا بأس بأن يكون محجوباً بالستر الموضوع على السرير ونحوه، كما لا يضرّ الفصل بالمقدار القليل، واللازم أن يصدق عرفاً كون المصلي واقفاً عند الميت.

 

ومنها: أن يكون المصلي قائم، ومع تعذّره يجتزأ بصلاة الجالس، بل تجب، أما مع تعذّر صلاة الجالس ففي وجوب صلاة المضطجع والمستلقي إشكال. وإن كان أحوط وجوب.

 

ومنها: أن يكون الميت مستلقياً على قفاه.

 

ومنها: استقبال المصلي للقبلة، والاستقبال بالميت بأن يكون معترضاً اتجاه القبلة رأسه إلى يمين المصلي ورجلاه إلى يساره.

 

ومنها: الموالاة بين التكبيرات والادعية على الأحوط وجوب. واللازم فيها عدم الفصل بالنحو الذي يصدق معه عرفاً عدم الانشغال بالصلاة. نعم لا بأس بإطالة الادعية، بل يكفي الانشغال بالذكر والدعاء وقراءة القرآن وإن لم يكن من سنخ الادعية المعتبرة في صلاة الميت.

 

ومنها: أن تكون الصلاة بعد التغسيل أو التيمم والتحنيط والتكفين، وقبل الدفن. لكن مع سقوط أحدها بالتعذر أو بغيره ـ كما في الشهيد ـ لا تسقط الصلاة.

 

نعم إذا كان الميت عرياناً وتعذّر تكفينه ولو بثوب واحد، فإن أمكن ستر تمام بدنه بثوب حين الصلاة فقط ونزعه بعده، وجب ستره والصلاة عليه


الصفحة 104

حينئذٍ ثم إنزاله في القبر، وإن تعذّر فالأحوط وجوباً إنزاله في لحده وستر بدنه به ثم ستر عورته باللبن والحجر ونحوهم، ثم الصلاة عليه ثم دفنه.

 

(مسألة 313): لا يشترط في الصلاة على الميت طهارة المصلي من الحدث ولا من الخبث ولا إباحة اللباس، نعم الأحوط وجوباً ستر العورة حال الصلاة وترك الكلام والضحك والانحراف عن القبلة، ونحوه مما يكون ماحياً لصورة الصلاة.

 

(مسألة 314): يشرع تكرار الصلاة على الميت الواحد ممن لم يصلِّ عليه، وكذا ممن صلّى عليه إذا كان هو الإمام. بل هو مستحب خصوصاً إذا كان الميت من أهل الشرف في الدين.

 

(مسألة 315): الظاهر عدم مشروعية الصلاة بعد الدفن حتى على من دفن بغير صلاة أو كانت الصلاة عليه باطلة. نعم لا بأس بالإتيان بها برجاء المطلوبية.

 

(مسألة 316): يستحب في صلاة الميت الجماعة. وكلما كان المصلون أكثر كان خيراً للميت. بل الظاهر عدم اعتبار إذن الولي في الائتمام، وإنما يعتبر إذنه في أصل الصلاة لمن يتقدّم له، لانها من شؤون التجهيز التي تقدم اعتبار إذن الولي فيه.

 

نعم لو أوصى الميت بأن لا يصلي عليه شخص أو أشخاص ولو بنحو الائتمام فالأحوط وجوباً تنفيذ وصيته.

 

(مسألة 317): الظاهر عدم اعتبار عدالة الإمام في الصلاة على الميت وعدم اعتبار طهارته بالماء إذا كان المأموم متطهراً به، وعدم قدح الافة في نطقه إذا كانوا فصحاء، لعدم تحمله عنهم شيئ.

 

(مسألة 318): الظاهر عدم انعقاد إمامة الجالس للقائمين، وكذا مع كون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين ومع عدم اتصالهم به بالنحو المعتبر في إمامة الجماعة في الصلاة.


الصفحة 105

(مسألة 319): الأحوط وجوباً في انعقاد الجماعة تقدم الإمام على المأمومين إذا كان رجل.

 

نعم إذا كانت امرأة كان لها أن تؤمّ النساء، لكن تقوم في وسطهن ولا تتقدم عليهن.

 

(مسألة 320): إذا حضر شخص في أثناء صلاة الإمام كان له أن يكبر ويلتحق بالإمام في دعاء التكبيرة التي هو مشغول فيها ويجعلها أول صلاته، ثم يتابع الإمام في التكبيرات، فإذا فرغ الإمام قبل أن يفرغ هو من تكبيراته أتم ما بقي عليه من التكبير من دون دعاء أو مع تخفيف الدعاء، فإن رفعت الجنازة تبعها وهو مستقبل القبلة وأتمّ برجاء المطلوبية.

 

(مسألة 321): الافضل وقوف المصلي إذا كان إماماً أو منفرداً عند صدر الرجل ورأس المرأة. بل يكره وقوفه عند وسط المرأة. ولا بأس بوقوفه عند وسط الرجل وصدر المرأة. وأما إذا كان مأموماً فإنه يقف حيث ينتهي به الصف.

 

(مسألة 322): إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، ويراعى في الدعاء لهم التثنية أو الجمع، وإذا كان فيهم رجال ونساء فالافضل جعل الرجال أقرب للمصلي، ويجوز التذكير في الدعاء لهم بنية الاموات، والتأنيث بنية الانفس.

 

(مسألة 323): مع اجتماع الجنائز المتعددة يجوز أن يُجعلوا جميعاً في سمت واحد أمام المصلي. لكن الافضل جعل كل منهم عند ورك الاخر فيكونون صفاً واحداً شبه الدرج، ويقف الإمام وسط الصف وراءهم جميع. وإذا كان فيهم رجال ونساء وقف وسط الرجال. ويكون أقربهم للمصلي من هو على جانب يساره.

 

(مسألة 324): يستحب للمصلي الطهارة من الحدث، وإذا خاف فوت الصلاة الاُولى جماعةً إن تطهر بالماء تيمم وصلّى. بل لا بأس بالتيمم برجاء


الصفحة 106

المطلوبية مع عدم خوف الفوت من استعمال الماء.

 

(مسألة 325): يستحب رفع اليدين عند التكبير، والأولى أن يرفع الإمام صوته ـ في صلاة الجماعة ـ بالدعاء حتى يسمع المأمومين. وأن يتَحرّى كثرة المصلين على الميت. كما يستحب الاجتهاد في الدعاء للميت. وتكره الصلاة على الميت في المسجد.

  

 

الفصل السادس

 

في الدفن

 

يجب دفن المؤمن بمواراته في الارض بنحو يؤمن على جسده من السباع ونحوه، ويمنع من ظهور رائحته. ولا يكفي وضعه في تابوت محكم أو بناء إذا لم يكن في بطن الارض.

 

(مسألة 326): يجب وضع الميت في قبره معترضاً كما تقدم في حال الصلاة عليه، إلا أنه يكون مضطجعاً على جانبه الايمن موجهاً وجهه إلى القبلة. وإذا تعذر العلم بالقبلة عمل بالظن، ومع عدمه يسقط وجوب الاستقبال.

 

(مسألة 327): من مات في البحر إن أمكن تجهيزه والانتظار به حتى يدفن في البر وجب، وإن تعذر ـ للزوم هتكه بظهور رائحته وتفسخه أو لاضرار من معه من الاحياء أو لغير ذلك ـ وجب تغسيله وتحنيطه والصلاة عليه، ثم إن أمكن حفظ جسده بوضعه في خابية كبيرة تسعه من دون أن يلزم تكسيره والاعتداء على جسده وجب حفظه بجعله في الخابية، ثم يسدّ رأسها بإحكام وتلقى في البحر. وإن تعذّر ذلك وجب تثقيله ليرسب في الماء ثم يلقى فيه.

 

ويجري الحكم المذكور في من يموت في البر أو تعذّر دفنه فيه أو خيف من الاعتداء عليه بعد الدفن بنبشه وهتك حرمته، فيلقى في النهر أو البحر كذلك. 


الصفحة 107

(مسألة 328): يحرم دفن المؤمن في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة والبالوعة، كما يحرم الدفن في المكان الموقوف لجهة خاصة لا تعم الدفن، وكذا في المكان المملوك بغير إذن مالكه، أو في المكان الذي تعلق به حق لشخص من دون إذنه.

 

(مسألة 329): يحرم دفن ميت في قبر ميت آخر حتى لو اتفق نبش ذلك القبر وفتح موضع الميت الأول، إلا في صورتين:

 

الاُولى: أن يبتني دفن الميت الأول على عدم اختصاصه بالقبر، بل على مجرد جعله فيه مع كونه في معرض دفن غيره معه.

 

الثانية: أن يخرج الميت الأول من القبر وينقل عنه، أو يتلاشى فيه ويصير تراب، بحيث يخرج المكان عن كونه قبراً له.

 

نعم يحرم فتح القبر ودفن ميت آخر فيه لو كان للميت الأول كرامة دينية بحيث يكون قبره رمزاً من رموز الدين وشعائره حتى بعد الاندراس أو بعد نقله منه ويكون فتحه ودفن شخص آخر فيه هتكاً له وتوهيناً للدين.

 

(مسألة 330): ورد في بعض النصوص النهي عن نقل الميت من بلد موته. ويحسن متابعتها وإن لم تكن حجة، لكنه غير واجب، بل يجوز النقل بلا إشكال كما جرت عليه سيرة المسلمين والمؤمنين من الصدر الأول.

 

بل يحسن النقل للبقاع الشريفة، كحرم مكة ومشاهد المعصومين (عليهم السلام) وخصوصاً الغري والحائر الحسيني، فقد تضمنت الاخبار أن من دفن في الحرم أمن من الفزع الاكبر، وأن الدفن في الغري بل في جميع مشاهد المعصومين (عليهم السلام) مسقط لسؤال منكر ونكير.

 

(مسألة 331): يحرم نبش قبر الميت على نحو يظهر جسده إذا كان فيه هتك له بظهور رائحته وتغير صورته، بل الأحوط وجوباً عدم نبشه بعد الدفن مطلق.


الصفحة 108

نعم يجوز النبش في موارد:

 

الأول: ما إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين أو مع وقوعهما على غير الوجه الشرعي، فيجوز نبشه لذلك إذا كان دفنه قريباً بحيث لا يلزم من النبش هتك الميت بظهور رائحته وتغير صورته، أما مع لزوم ذلك فيحرم النبش، ويسقط التغسيل والتكفين.

 

كما أنه لو طال العهد وجف الميت بحيث لا يلزم هتكه لم يجب النبش لتدارك التغسيل والتكفين.

 

الثاني: ما إذا كان النبش لمصلحة الميت، كالنقل للبقاع الشريفة أو لمقبرة عائلته إذا كان ذلك تعزيزاً له أو سبباً لذكره بما ينفعه من قراءة القرآن أو الاستغفار أو نحو ذلك. واللازم تجنب هتكه بانتظار جفافه والتكتم به مهما أمكن. بل قد يجب النقل، كما إذا دفن في مكان يستلزم هتكه كالمزابل ونحوه. وإذا لزم منه ظهور رائحته أو نحو ذلك مما يوجب هتكه لزم اختيار أقل المحذورين.

 

الثالث: ما إذا كان في النبش دفع عدوان محرم، كما إذا دفن في ملك الغير بغير إذنه أو دفن معه مال للغير أو نحو ذلك، ويراعى في ذلك عدم هتكه بظهور رائحته ونحوه مهما أمكن، وإذا أصر ذو الحق على التعجيل فالأحوط وجوباً الترجيح بالاهمية.

 

الرابع: ما إذا توقف على النبش مصلحة مهمة أو دفع مفسدة كذلك، ويراعى في ذلك عدم هتكه بظهور رائحته ونحوه مهما أمكن. واللازم في الموردين الأولين استئذان الولي على النحو المتقدم في المسألة (258) في فصل مقدمات الموت ولواحقه وهو الأحوط وجوباً في الموردين الاخيرين، ومع فقد من هو الولي حين موت الميت فالأحوط الانتقال لمن هو الاقرب للميت بعده.


الصفحة 109

(مسألة 332): يستحب أن يجعل الميت في موضع متسع من قبره بقدر ما يمكن فيه الجلوس، والافضل أن يكون بشق لحد له في جانب القبر، فإن تعذّر لرخاوة الارض أو خيف انهدامه شُقّ له في الارض شقّاً وسقف عليه ببناء ونحوه. كما يستحب أن يكشف عن وجهه ويجعل خده على الارض، وأن يجعل معه في القبر شيء من تربة الحسين (عليه السلام)، والأولى أن يجعل أمام وجهه لبنة منه.

 

وقد وردت أذكار كثيرة عند تناول الميت وإنزاله في القبر وبعد وضعه في القبر وعند سدّ القبر باللبن وبعد ذلك ولا يسع المقام ذكره، وإن كان المناسب الاهتمام بها والمحافظة عليه، فلتطلب من المطولات.

 

وينبغي الاهتمام بتلقينه وهو في القبر قبل إكمال الدفن بالشهادتين والعقائد الحقة وإمامة الائمة (عليهم السلام) واحداً بعد واحد. وكذا تلقينه بذلك من قبل أولى الناس به بعد إكمال الدفن عند انصراف المشيعين رافعاً به صوته.

 

كما يستحب تربيع القبر، ورشه بالماء. والافضل أن يستقبل من يفعل ذلك القبلة ويبدأ من عند الرأس إلى الرجلين ثم يدور إلى الجانب الاخر، فإن فضل منه شيء فالأولى صبه في وسطه. وفي بعض النصوص أنه يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب، كما يظهر من بعضها استحباب تكرار الصب في كل يوم إلى أربعين يوماً أو أربعين شهر، كما يستحب أن يضع الحاضرون أيديهم على القبر عند رأسه مع تفريج الاصابع وغمزها فيه بعد رشه. وأن يستغفروا له ويدعو له بمثل: «اللهم جافِ الارض عن جنبيه وأصعد إليك روحه ولقّه منك رضواناً وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه عن رحمة من سواك».. إلى غير ذلك.

 

(مسألة 333): يكره تعميق القبر أكثر من ثلاثة أذرع ـ وهي تقارب المتر والنصف ـ كما يكره نزول الاب في قبر ولده، ونزول غير المحرم في قبر المرأة، وإهالة الرحم عليه التراب.. إلى غير ذلك مما ذكر في المطولات.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة