الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الصفحة 92

الفصل الثاني

 

في تغسيل الميت

 

(مسألة 265): الأحوط وجوباً تطهير كل موضع من بدن الميت من كل نجاسة خارجية غير الموت قبل الشروع في تغسيله.

 

(مسألة 266): كيفية تغسيل الميت كغسل الجنابة، وإن كان الرأس منفصلاً وجب تقديم غسل رأسه. كما أن غسل الميت يختلف عن غسل الجنابة بأمرين آخرين:

 

الأول: كثرة الماء وإفاضته بحيث يتحقق به الغسل عرفاً على النحو المعهود في التطهير من الخبث، ولا يكفي القليل منه بخلاف بقية الاغسال، كما تقدم في آخر الفصل الثاني من الوضوء.

 

الثاني: تثليث الغسلات، فيغسل أولاً بماء السدر ثم بماء الكافور ثم بالماء القراح، وهو الماء المطلق.

 

(مسألة 267): لابد فيه من النية على النحو المتقدم في الوضوء ويجري فيه ما سبق هناك من الفروع. ويترتب على ذلك عدم صحته بداعي أخذ الاُجرة أو الجعل عليه إذا لم يكن الداعي القربي صالحاً للداعوية استقلالاً بحيث لو لم يأخذ الاُجرة أو الجعل لم يغسله. بل الأحوط وجوباً عدم الاُجرة عليه ولا الجعالة مطلقاً حتى لو كان بحيث يغسل على كل حال حتى لو لم يأخذ الاُجرة أو الجعل، ولو اُريد دفع شيء عليه كان هدية محضة غير مسبوقة بشرط أو اتفاق.

 

(مسألة 268): لو تعذّر أحد الخليطين أو كلاهما وجب الغسل بالماء القراح بدلاً عن غسلته، والأحوط وجوباً نيّة البدلية ولو إجمالاً بان ينوي الإتيان


الصفحة 93

بالغسل المشروع على نحو ما شَرعه الله تعالى.

 

(مسألة 269): يشترط في السدر أن يكون بمقدار يحقق تنظيف جسد الميت الذي هو الغرض منه عرف، والظاهر أن ذلك ملازم لخروج الماء به عن الاطلاق.

 

نعم، لابدّ من عدم كثرته بنحو لا يصدق به الغسل بماء السدر. كما يعتبر في الكافور أن يكون بمقدار يتحقق به تطييب جسد الميت. وأما الغسل الثالث فيعتبر فيه إطلاق الماء ولا يقدح فيه اشتماله على شيء من السدر أو الكافور أو غيرهما مما لا يخرجه عن الاطلاق.

 

(مسألة 270): لو تعذّر تثليث الاغسال لقلة الماء لزم ترجيح الغسل بالماء القراح. ومع القدرة على غسل آخر يتخير بين أحد الخليطين. والأحوط وجوباً ضمّ التيمم حينئذٍ.

 

(مسألة 271): إذا تعذر التغسيل لعدم الماء أو لخوف تناثر جلد الميت لحرق أو غيره ـ وجب أن يُيمَّم. نعم لو أمكن صب الماء من دون دلك ولم يخف معه من تناثر جلد الميت، وجب ولم يشرع التيمم.

 

(مسألة 272): يكفي تيمم واحد. وإن كان الأحوط استحباباً التثليث ـ كما في الغسل ـ وينوى بها ما هو المشروع واقعاً من دون نيّة بدليّة كل واحد عن غسل خاص.

 

(مسألة 273): يجب في التيمم أن يكون الضرب والمسح بيد الميت مع الامكان، ومع تعذره يكفي الضرب والمسح بيد الحي الذي ييمّمه.

 

(مسألة 274): إذا تنجس بدن الميت بنجاسة منه أو من غيره بعد التغسيل قبل التكفين وجب تطهيره منه. ولا يجب إعادة الغسل له. بل الأحوط وجوباً التطهير حتى لو أصابته النجاسة بعد التكفين، بل بعد وضعه في القبر إذا لم يتم الدفن.


الصفحة 94

(مسألة 275): لابد من المماثلة بين الميت والمغسِّل في الذكورة والاُنوثة. ويستثنى من ذلك موارد:

 

الأول: الصبي والصبية، فيجوز تغسيل غير المماثل لهما اختياراً إلى ثلاث سنين. وأما مع الاضطرار وفقدِ المماثل فيجوز مطلق.

 

الثاني: الزوجان، فيجوز تغسيل الزوج زوجته وتغسيل الزوجة زوجه. وإن كان الأحوط وجوباً الاقتصار في الثاني على فقد المماثل. كما أن الأحوط وجوباً فيهما معاً عدم النظر للعورة.

 

الثالث: المحارم بنسب أو رضاع أو مصاهرة، بشرط فقد المماثل وأحد الزوجين. ويستحب كونه من وراء الثياب. ويحرم النظر للعورة.

 

الرابع: تغسيل المولى لامَته والامَة لمولاها على كلام وتفصيل لا يهم التعرض لهما بعد عدم الابتلاء بذلك في هذه العصور أو ندرته.

 

(مسألة 276): إذا انحصر المماثل بالكتابي فمع وجود أحد الزوجين أو المحارم من غير المماثل يتعين تولّيهم التغسيل، ومع فقدهم يغتسل الكتابي ثم يغسِّل الميت. وإذا أمكن المخالف قدّم على الكتابي. والأحوط وجوباً اغتساله قبل التغسيل كالكتابي. وإذا وجد المماثل المسلم أو أحد الزوجين أو المحارم بعد ذلك أعاد التغسيل مالم يتضيق وقت الدفن لتعرض الميت للهتك.

 

(مسألة 277): إذا لم يوجد المماثل حتى الكافر ولا أحد الزوجين والارحام سقط التغسيل، نعم يستحب تغسيل غير المماثل له من وراء الثياب، ودونه في المرأة غسل مواضع الوضوء، ثم غسل مواضع التيمم ـ بأن يغسل باطن كفيها ثم وجهها ثم ظاهر كفيها ـ ثم الاقتصار على غسل الكفين. ويتخير بينها وبين التيمم أيض.

 

(مسألة 278): إذا دفن الميت بلا تغسيل عمداً أو خطأً وجب نبشه


الصفحة 95

لتغسيله. ولو تعذّر التغسيل لتغيّر جسد الميت وجب تيممه، وكذا يجب نبشه للتيمم إذا كان حكمه التيمم قبل الدفن فلم ييمم. نعم إذا لزم محذور هتكه أو الاضرار ببدنه حرم النبش.

 

(مسألة 279): إذا مات في حال الاحرام قبل أن يحلّ له الطيب حرم تطييبه بجعل الكافور في ماء غسله الثاني وبتحنيطه وبغيرهما من أنحاء التطييب.

 

(مسألة 280): المقتول في جهاد مشروع إذا لم يدركه المسلمون حياً بعد الحرب أو في أثنائها عند تفقد الجرحى لا يغسّل ولا يحنّط، بل يصلّى عليه ويدفن بثيابه، إلا أن يجرّد من ثيابه فيكفّن.

 

(مسألة 281): من وجب قتله برجم أو قصاص فإنه يغتسل غسل الميت المتقدم ويتحنّط ويكفّن كتكفين الميت، ثم يقتل ويصلّى عليه ويدفن بلا تغسيل.

 

(مسألة 282): يحرم تقليم أظافر الميت وقصّ شعره وحلقه وختانه ونحو ذلك مما يوجب فصل شيء من بدنه، بل الأحوط وجوباً عدم تخليل أظافره إلا ما يتوقف عليه وصول الماء لظاهر البشرة الذي يجب غسله من الحي، وكذا ترجيل شعره وتمشيطه إذا احتمل سقوط شيء منه بسببه. ولو سقط منه شيء دُفن معه.

 

(مسألة 283): ذكروا للتغسيل سنناً وآداباً:

 

منها: أن يوجه إلى القبلة كحال الاحتضار، وأن يكون على مرتفع، وأن يكون تحت ظل.

 

ومنها: تليين أصابعه وجميع مفاصله برفق.

 

ومنها: أن يغسل رأسه برغوة السدر وفرجه بالاشنان قبل الغسل.

 

ومنها: أن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع ثلاث مرات قبل كل غسل...

  

إلى غير ذلك مما يضيق المقام عن ذكره. فلتراجع في المطوّلات.

 

(مسألة 284): يستحب أن يستقبل الميت بعد التغسيل معترضاً كما يستقبل به حال الصلاة عليه.


الصفحة 96

الفصل الثالث

 

في التكفين

 

يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب..

 

الأول: القميص، والأحوط وجوباً عدم الاجتزاء عنه بثوب شامل لجميع البدن.

 

الثاني: الازار، والافضل أن يلف به تمام البدن لكن يجزئ ما يلف ما عدا الرأس منه.

 

الثالث: الرداء، ولابد أن يلف تمام البدن حتى الرأس. والأولى كونه برداً يماني.

 

(مسألة 285): ذكروا أنه لابد في القميص أن يكون ساتراً من المنكبين إلى نصف الساق. لكن الظاهر كفاية ستره الفخذين.

 

(مسألة 286): المشهور أن أول ثياب الكفن مئزر يستر ما بين السرة والركبة من دون حاجة للازار الذي تقدم أنه الثوب الثاني من ثياب الكفن. وعليه اشتهر العمل اليوم. لكن لم يثبت مشروعيته، فضلاً عن الاجتزاء به عما ذكرن. فاللازم التنبه لذلك.

 

نعم قد يهون الامر بلحاظ ما عليه كثير من المؤمنين من زيادة حبرة يلف بها الميت زائداً على الكفن للبناء على استحبابه، فإنه يتحصل بها العدد المطلوب.


الصفحة 97

(مسألة 287): لابد من حصول الستر بمجموع الثياب. بل الأحوط وجوباً كون كل منها ساتراً بنفسه لما تحته.

 

(مسألة 288): إذا تعذرت الثياب الثلاثة اقتصر على الميسور منه. ويقدم الاشمل مع الدوران بينه وبين غيره. وإذا لم يتيسر إلا ما يستر العورة وجب سترها به، ومع الدوران بين القبل والدبر يتعين ستر القبل.

 

(مسألة 289): لا يجوز التكفين بالحرير، ولا بالمخلوط به إلا أن يكون الخليط أكثر. ومع الانحصار فالأحوط وجوباً التكفين به.

 

(مسألة 290): الأحوط وجوباً عدم التكفين بالجلد ونحوه مما لا يكون من سنخ المنسوج إلا مع الضرورة.

 

(مسألة 291): لابد من طهارة الكفن، ولو تنجس بعد التكفين به بنجاسة من الميت أو غيره وجب تطهيره أو قرضُ موضع النجاسة وقطعُه من الكفن.

 

والأحوط وجوباً الاقتصار في القرض على ما إذا كان موضع النجاسة صغيراً بحيث لا يكون القرضُ مفسداً للكفن مانعاً من ستر بدن الميت به، وإلا لزم رد بعضه على بعض. حتى يستر البدن أو لا يقرض بل يطهّر.

 

(مسألة 292): لو انحصر الكفن بالنجس ولم يمكن تطهيره وجب التكفين به.

 

(مسألة 293): يحرم التكفين بالمغصوب ويسقط وجوب التكفين مع الانحصار به.

 

لكن لا يجب على من علم بغصبية الكفن السعي لنزعه أو تبديله إذا لم يكن هو الغاصب، وإن حرم عليه حينئذٍ التصرف فيه ولو بحمل الميت، نعم لو علم الوارث بغصبية الكفن وجب عليه بذل الكفن من التركة مع وفائها به أو بالميسور منه.


الصفحة 98

(مسألة 294): يستحب أن يزاد للميت خرقة يُشدّ بها وركاه وفخذاه وعورته تحت القميص أو فوقه، ويزاد للرجل العمامة، وللمرأة الخمار كما يستحب أن يكثر من وضع القطن على القبل والدبر تحت اللفافة.

 

(مسألة 295): يستحب أن يكون الكفن من قطن أبيض وأن يكون من خالص المال وطهوره، وأن يكون فيه ثوب قد أحرم أو صلى فيه، وأن يكتب على حاشية الازار منه: «فلان يشهد أن لا إله إلا الله». ويستحب أن يكتب ذلك بتربة الحسين (عليه السلام). ولا بأس بإضافة الشهادة بالرسالة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمامة للائمة(عليهم السلام)بل سائر الاعتقادات الحقة برجاء انتفاع الميت به. وغير ذلك مما هو مذكور في المطولات.

 

(مسألة 296): يستحب للانسان أن يعدّ كفنه في حياته وأن يكرر النظر إليه. وحينئذٍ يعد الكفن المذكور من المؤن فلا يجب إخراج خمسه إذا كان من أرباح سنة إعداده.

 

(مسألة 297): يستحب أن يجعل مع الميت جريدة رطبة، وأفضل منه جريدتان. وينبغي الاهتمام بذلك لعظيم فائدته به.

 

وقد أجمعت عليه روايات الفريقين، شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وغيرهم، وهي كثيرة جداً إلا أن الله تعالى وفّق هذه الفرقة للاهتمام بذلك والعمل بسنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه دون غيره، حتى صار من متفرداته، وفي النص الصحيح «قلت لابي جعفر (عليه السلام): أرأيت الميت إذا مات لِمَ تجعل معه جريدة؟ فقال: يتجافى عنه العذاب ما دام العود رطب، إنّما العذاب والحساب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل في القبر ويرجع القوم، وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء الله». ولعلّ الافضل بقاء خوصها عليه.


الصفحة 99

(مسألة 298): المستحب بالاصل جريد النخل، فإن تعذّر فالأولى عود السدر، ثم عود الخلاف ـ وهو نوع من الصفصاف ـ ثم عود الرمان، ثم كل عود رطب.

 

(مسألة 299): يستحب أن يكون طول كل من الجريدتين قدر شبر، وأفضل منه قدر ذراع.

 

(مسألة 300): يستحب وضع الجريدتين بإحدى كيفيتين:

 

الاُولى: وضع إحداهما في الجانب الايمن من عند الترقوة إلى ما بلغت طولاً ملصقة بالجلد، والاُخرى في الجانب الايسر فوق القميص من عند الترقوة إلى ما بلغت طولاً كذلك.

 

الثانية: وضع إحداهما بين الركبتين طولاً بحيث تكون الركبتان عند نصفه، ووضع الاُخرى تحت الابط الايمن. والأولى اختيار الكيفية الاُولى. ومع عدم تيسر ذلك فالأولى وضعهما في القبر كيف اتفق، ومع عدم تيسره تغرزان بعد الدفن في القبر. ولو كانت جريدة واحدة فالافضل جعلها في يمين الميت.

  

 

الفصل الرابع

 

في التحنيط

 

يجب تحنيط الميت بعد تغسيله قبل إكمال تكفينه. والواجب من مواضع التحنيط هو المساجد السبعة، والأولى إضافة الانف إليه، ويستحب أن يزاد عليها مفاصله ولبّته ـ وهي الحفرة في أصل العنق تحت الحنجرة ـ وصدره وباطن قدميه وظهر كفيه ورأسه ولحيته وعنقه ومنكباه وفرجه وفمه وراحتاه وموضع الشِّراك من القدمين الذي هو قُبّة القدم.

 

والأولى إضافة المغابن، وهي الاباط من اليدين والمرافغ التي هي من


الصفحة 100

الرجلين كالاباط من اليدين.

 

(مسألة 301): الحنوط الذي يجعل في المواضع السبعة المتقدمة وغيرها هو الكافور. ويشترط فيه أن يكون مسحوقاً له رائحة. والأحوط وجوباً أن يكون طاهر.

 

(مسألة 302): التحنيط بالكافور إنما يكون بمسحه على المواضع المتقدمة بنحو يبقى شيء منه عليه.

 

(مسألة 303): يكره وضع الكافور في منخري الميت وعينيه واُذنيه وعلى وجهه غير ما تقدم ذكره.

 

(مسألة 304): يكفي من الكافور المسمى بحيث يصدق عرفاً وضع الكافور في المواضع المذكورة، وإن كان قليلاً إلا أن الأولى أن يكون بقدر ثلاثة عشر درهماً وثلث ـ وتساوي أربعين غراماً إلا ثلث الغرام تقريباً ـ ثم أربعة مثاقيل شرعية ـ وتساوي سبعة عشر غراماً ـ ثم مثقال ونصف ـ وتساوي ستة غرامات وثلاثمائة وخمسة وسبعين ملغراماً ـ ثم مثقال ـ ويساوي أربعة غرامات وربعاً تقريباً .

 

(مسألة 305): يستحب خلط الكافور بتربة الحسين (عليه السلام).

الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة