الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي  

الفصل السادس

المسلوس والمبطون

 

من استمر به الحديث في الجملة كالمبطون، والمسلوس، ونحوهما، له أحوال أربع:

الأول: أن تكون له فترة تسع الوضوء والصلاة الاختيارية، وحكمه وجوب انتظار تلك الفترة، والوضوء والصلاة فيها. الثانية: أن لا تكون له فترة أصلا، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة، وحكمه الوضوء والصلاة، وليس عليه الوضوء لصلاة أخرى، إلا أن يحدث حدثا آخر، كالنوم وغيره، فيجدد الوضوء لها. الثالثة: أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، ولا يكون عليه - في تجديد الوضوء في الأثناء مرة أو مرات - حرج، وحكمه الوضوء والصلاة في الفترة، ولا يجب عليه إعادة الوضوء إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة وبعدها، وإن كان الأحوط أن يجدد الوضوء كلما فاجأه الحدث أثناء صلاته ويبني عليها، كما أن الأحوط إذا أحدث - بعد الصلاة - أن يتوضأ للصلاة الأخرى. الرابعة: الصورة الثالثة، لكن يكون تجديد الوضوء - في الأثناء - حرجا عليه، وحكمه الاجتراء بالوضوء الواحد، ما لم يحدث حدثا آخر والأحوط أن يتوضأ لكل صلاة.

 

(مسألة 160): الأحوط لمستمر الحدث الاجتناب عما يحرم على المحدث، وإن كان الأظهر عدم وجوبه، فيما إذا جاز له الصلاة.

 

(مسألة 161): يجب على المسلوس والمبطون التحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه وثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه، ولا يجب تغييره لكل صلاة.

 

الفصل السابع

ما لا يجوز للمحدث مسه

 

لا يجب الوضوء لنفسه، وتتوقف صحة الصلاة - واجبة كانت، أو مندوبة - عليه، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو على الأحوط استحبابا، ومثل الصلاة الطواف والواجب، وهو ما كان جزءا من حجة أو عمرة، دون المندوب وإن وجب بالنذر، نعم يستحب له.

 

(مسألة 162): لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، حتى المد والتشديد ونحوهما، ولا مس اسم الجلالة وسائر أسمائه وصفاته على الأحوط وجوبا، والأولى الحاق أسماء الأنبياء والأوصياء وسيدة النساء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - به.

 

(مسألة 163): الوضوء مستحب لنفسه فلا حاجة في صحته إلى جعل شئ غاية له وإن كان يجوز الاتيان به لغاية من الغايات المأمور بها مقيدة به فيجوز الاتيان به لأجلها، ويجب إن وجبت، ويستحب إن استحبت، سواء أتوقف عليه صحتها، أم كمالها.

 

(مسألة 164): لا فرق في جريان الحكم المذكور بين الكتابة بالعربية والفارسية، وغيرهما، ولا بين الكتاب بالمداد، والحفر، والتطريز، وغيرهما كما لا فرق في الماس، بين ما تحله الحياة، وغيره، نعم لا يجري الحكم في المس بالشعر إذا كان الشعر غير تابع للبشرة.

 

(مسألة 165): الألفاظ المشتركة بين القرآن وغيره يعتبر فيها قصد الكاتب، وإن شك في قصد الكاتب جاز المس.

 

(مسألة 166): يجب الوضوء إذا وجبت إحدى الغايات المذكورة آنفا، ويستحب إذا استحبت، وقد يجب بالنذر، وشبهه، ويستحب للطواف المندوب، ولسائر أفعال الحج، ولطلب الحاجة، ولحمل المصحف الشريف لصلاة الجنائز، وتلاوة القرآن، وللكون على الطهارة، ولغير ذلك.

 

(مسألة 167): إذا دخل وقت الفريضة يجوز الاتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة، كما يجوز الاتيان به بقصد الكون على الطهارة وكذا يجوز الاتيان به بقصد الغايات المستحبة الأخرى.

 

(مسألة 168): سنن الوضوء على ما ذكره العلماء " رض " وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين، والتسمية والدعاء بالمأثور، وغسل اليدين من الزندين قبل ادخالهما في الإناء الذي يغترف منه، لحدث النوم، أو البول مرة، وللغائط مرتين، والمضمضة، والاستنشاق، وتثليثهما وتقديم المضمضة، والدعاء بالمأثور عندهما، وعند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وتثنية الغسلات، والأحوط استحبابا عدم التثنية في اليسرى احتياطا للمسح بها، وكذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسرى، وكذلك الوجه لأخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد، ويستحب أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى والثانية والمرأة تبدأ بالباطن فيهما، ويكره الاستعانة بغيره في المقدمات القريبة.

 

المبحث الرابع

الغسل

 

والواجب منه لغيره غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس ومس الأموات، والواجب لنفسه، غسل الأموات، فهنا مقاصد:

المقصد الأول

غسل الجنابة

 

وفيه فصول:

الفصل الأول

ما تتحقق به الجنابة

 

سبب الجنابة أمران:

الأول: خروج المني من الوضع المعتاد وغيره، وإن كان الأحوط استحبابا عند الخروج من غير المعتاد الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثا بالأصغر.

 

(مسألة 169): إن عرف المني فلا اشكال، وإن لم يعرف فالشهوة والدفق، وفتور الجسد أمارة عليه، ومع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منيا وفي المريض يرجع إلى الشهوة والفتور.

 

(مسألة 170): من وجد على بدنه، أو ثوبه منيا وعلم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها، وإن علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ الصلاة، وإن كانت الإعادة لها أحوط استحبابا وإن لم يعلم أنه منه لم يجب عليه شئ.

 

(مسألة 171): إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنها من أحدهما ففيه صورتان: الأولى: أن يكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامي بالنسبة إلى العالم بالجنابة إجمالا، وذلك كحرمة استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة عن الصلاة عن ميت مثلا، ففي هذه الصورة يجب على العالم بالاجمال ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل، ولا يجوز له استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة في الصلاة نعم لا بد له من التوضي أيضا تحصيلا للطهارة لما يتوقف عليها. الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامي بالإضافة إلى العالم بالجنابة إجمالا ففيها لا يجب الغسل على أحدهما لا من حيث تكليف نفسه، ولا من حيث تكليف غيره إذا لم يعلم بالفساد، أما لو علم به ولو إجمالا لزمه الاحتياط فلا يجوز الائتمام لغيرهما بأحدهما إن كان كل منهما موردا للابتلاء فضلا عن الائتمام بكليهما، أو ائتمام أحدهما بالآخر، كما لا يجوز لغيرهما استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة.

 

(مسألة 172): البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء منه بالبول بحكم المني ظاهرا.

الثاني: الجماع ولو لم ينزل، ويتحقق بدخول الحشفة في القبل، أو الدبر، من المرأة وأما في غيرها فالأحوط الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر، وإلا يكتفي بالغسل فقط ويكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها، بل الأحوط وجوبا الاكتفاء - بمجرد الادخال منه.

 

(مسألة 173): إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للفاعل والمفعول به، من غير فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره، بل الظاهر ثبوت الجنابة للحي إذا كان أحدهما ميتا.

 

(مسألة 174): إذا خرج المني بصورة الدم، وجب الغسل بعد العلم بكونه منيا.

 

(مسألة 175): إذا تحرك المني عن محله بالاحتلام ولم يخرج إلى الخارج، لا يجب الغسل.

 

(مسألة 176): يجوز للشخص اجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضا لا يجوز ذلك، وأما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا - ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث - أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت.

 

(مسألة 177): إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا، لا يجب عليه الغسل، وكذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما.

 

(مسألة 178): الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الأحوط فيجب الجمع بين الغسل والوضوء إذا كان الواطئ، أو الموطوء محدثا بالأصغر دون قبلها إلا مع الانزال فيجب عليه الغسل دونها إلا أن تنزل هي أيضا، ولو أدخلت الخنثى، في الرجل، أو الأنثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء، وإذا أدخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالاثني، وجب الغسل، على الخنثى دون الرجل والأنثى على تفصيل تقدم في المسألة " 171 ".

 

الفصل الثاني

فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة

 

وهو أمور:

الأول: الصلاة مطلقا، عدا صلاة الجنائز، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو على الأحوط استحبابا.

 

الثاني: الطواف الواجب بالاحرام مطلقا كما تقدم في الوضوء.

 

الثالث: الصوم، بمعنى أنه لو تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر بطل صومه، وكذا صوم ناسي الغسل، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى.

 

الرابع: مس كتابة القرآن الشريف، ومس اسم الله تعالى على ما تقدم في الوضوء.

 

الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها، وإن كان لوضع شئ فيها، بل لا يجوز وضع شئ فيها حال الاجتياز ومن خارجها، كما لا يجوز الدخول لأخذ شئ منها، ويجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا، والخروج من آخر إلا في المسجدين الشريفين - المسجد الحرام، ومسجد النبي " ص " - والأحوط وجوبا الحاق المشاهد المشرفة، بالمساجد في الأحكام المذكورة.

 

السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم، وهي (ألم السجدة وحم السجدة، والنجم، والعلق) والأحوط استحبابا إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة.

 

(مسألة 179): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب، وإن لم يصل فيه أحد ولم تبق آثار المسجدية وكذلك المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة إذا ذهبت آثار المسجدية بالمرة.

 

(مسألة 180): ما يشك في كونه جزءا من المسجد من صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا تجري عليه أحكام المسجدية.

 

(مسألة 181): لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل الإجارة فاسدة، ولا يستحق الأجرة المسماة، وإن كان يستحق أجرة المثل، هذا إذا علم الأجير بجنابته، أما إذا جهل بها فالأظهر جواز استئجاره، وكذلك الصبي والمجنون الجنب.

 

(مسألة 182): إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين، لا يجوز استئجارهما، ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم، أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب.

 

(مسألة 183): مع الشك في الجنابة لا يحرم شئ من المحرمات المذكورة، إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.


 

الفصل الثالث

مكروهات غسل الجنابة

 

قد ذكروا أنه يكره للجنب الأكل والشرب إلا بعد الوضوء، أو المضمضة، والاستنشاق، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الأحوط استحبابا عدم قراءة شئ من القرآن ما دام جنبا ويكره أيضا مس ما عدا الكتابة من المصحف، والنوم جنبا إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل.

 

الفصل الرابع

واجبات غسل الجنابة

 

في واجباته: فمنها النية، ولا بد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل كما تقدم تفصيل ذلك كله في الوضوء. ومنها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه، فلا بد من رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل، ولا يجب غسل الشعر، إلا ما كان من توابع البدن، كالشعر الرقيق، ولا يجب غسل الباطن أيضا. نعم الأحوط استحبابا غسل ما يشك في أنه من الباطن، أو الظاهر، إلا إذا علم سابقا أنه من الظاهر ثم شك في تبدله. ومنها: الاتيان بالغسل على إحدى كيفيتين: أولاهما: الترتيب بأن يغسل أولا تمام الرأس، ومنه العنق ثم بقية البدن، والأحوط الأولى أن يغسل أولا تمام النصف الأيمن ثم تمام النصف الأيسر، ولا بد في غسل كل عضو من إدخال شئ من الآخر من باب المقدمة، ولا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمى كيف كان فيجزي رمس الرأس بالماء أولا، ثم الجانب الأيمن، ثم الجانب الأيسر، كما يكفي رمس البعض، والصب على الآخر ولا يكفي تحريك العضو المرموس في الماء على الأحوط. ثانيتهما: الارتماس، وهو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها، فيخلل شعره فيها إن احتجاج إلى ذلك ويرفع قدمه عن الأرض إن كانت موضوعة عليها، والأحوط وجوبا أن يحصل جميع ذلك في زمان واحد عرفا.

 

(مسألة 184): النية في هذه الكيفية، يجب أن تكون مقارنة لتغطية تمام البدن.

 

(مسألة 185): يعتبر خروج البدن كلا، أو بعضا من الماء ثم رمسه بقصد الغسل على الأحوط، ولو ارتمس في الماء لغرض ونوى الغسل بعد الارتماس، لم يكفه وإن حرك بدنه تحت الماء. ومنها: إطلاق الماء، وطهارته، وإباحته، والمباشرة اختيارا، وعدم المانع من استعمال الماء من مرض ونحوه، وطهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء وقد تقدم فيه أيضا التفصيل في اعتبار إباحة الإناء والمصب، وحكم الجبيرة، والحائل وغيرهما، من أفراد الضرورة وحكم الشك، والنسيان، وارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الأثناء وبعد الفراغ منها فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك، نعم يفترق عنه في جواز المضي مع الشك بعد التجاوز وإن كان في الأثناء، وفي عدم اعتباره الموالاة فيه في الترتيبي.

 

(مسألة 186): الغسل الترتيبي أفضل من الغسل الارتماسي.

 

(مسألة 187): يجوز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي.

 

(مسألة 188): يجوز الارتماس فيما دون الكر، وإن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.

 

(مسألة 189): إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبين ضيقه فغسله صحيح.

 

(مسألة 190): ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما عليها، لا على الزوج.

 

(مسألة 191): إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله واغتسل، ولم يستحضر النية تفصيلا، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل، لأجاب بأنه يغتسل، أما لو كان يتحير في الجواب، بطل لانتفاء النية.

 

(مسألة 192): إذا كان قاصدا عدم اعطاء العوض للحمامي، أو كان بناؤه على إعطاء الأموال المحرمة، أو على تأجيل العوض مع عدم إحراز رضا الحمامي بطل غسله وإن استرضاه بعد ذلك.

 

(مسألة 193): إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل، وبعد الخروج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم، ولو علم أنه اغتسل، لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحة.

 

(مسألة 194): إذا كان ماء الحمام مباحا، لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه.

 

(مسألة 195): لا يجوز الغسل في حوض المدرسة، إلا إذا علم بعموم الوقفية، أو الإباحة. نعم إذا كان الاغتسال فيه لأهلها من التصرفات المتعارفة جاز.

 

(مسألة 196): الماء الذي يسبلونه، لا يجوز الوضوء، ولا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الإذن.

 

(مسألة 197): لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرما في نفسه، لكنه لا يوجب بطلان الغسل.

 

الفصل الخامس

مستحبات غسل الجنابة

 

قد ذكر العلماء " رض " أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل، من المرفقين ثلاثا، ثم المضمضة ثلاثا، ثم الاستنشاق ثلاثا، وإمرار اليد على ما تناله من الجسد، خصوصا في الترتيبي، بل ينبغي التأكد في ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل، ونزع الخاتم ونحوه، والاستبراء بالبول قبل الغسل.

 

(مسألة 198): الاستبراء بالبول ليس شرطا في صحة الغسل، لكن إذا تركه واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني، جرى عليه حكم المني طاهرا، فيجب الغسل له كالمني، سواء استبراء بالخرطات، لتعذر البول أم لا، إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شئ من المني في المجرى.

 

(مسألة 199): إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله، لم تجب إعادة الغسل وإن احتمل خروج شئ من المني مع البول.

 

(مسألة 200): إذا دار أمر المشتبه بين البول والمني بعد الاستبراء بالبول والخرطات، فإن كان متطهرا من الحدثين، وجب عليه الغسل والوضوء معا، وإن كان محدثا بالأصغر وجب عليه الوضوء فقط.

 

(مسألة 201): يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به.

 

(مسألة 202): إذا خرجت رطوبة مشتبه بعد الغسل، وشك في أنه استبرأ بالبول، أم لا، بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل.

 

(مسألة 203): لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبه، بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار، وأن يكون لعدم امكان الاختبار من جهة العمى، أو الظلمة، أو نحو ذلك.

 

(مسألة 204): لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة استأنف الغسل، والأحوط استحبابا ضم الوضوء إليه.

 

(مسألة 205): إذا أحدث أثناء سائر الأغسال بالحدث الأصغر أتمها وتوضأ، ولكنه إذا عدل عن الغسل الترتيبي إلى الارتماسي، فلا حاجة إلى الوضوء، إلا في الاستحاضة المتوسطة.

 

(مسألة 206): إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل، فإن كان مماثلا للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها، أوا لمس في أثناء غسله، فلا اشكال في وجوب الاستئناف، وإن كان مخالفا له فالأقوى عدم بطلانه، فيتمه ويأتي بالآخر، ويجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ارتماسا. وأما في الترتيبي فيقصد به رفع الحدث الموجود على النحو المأمور به واقعا، ولا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة.

 

(مسألة 207): إذا شك في غسل الرأس والرقبة قبل الدخول في غسل البدن، رجع وأتى به، وإن كان بعد الدخول فيه لم يعتن ويبني على الاتيان به على الأقوى، وأما إذا شك في غسل الطرف الأيمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الأيسر.

 

(مسألة 208): إذا غسل أحد الأعضاء، ثم شك في صحته وفساده فالظاهر أنه لا يعتني بالشك، سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر، أم كان قبله.

 

(مسألة 209): إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه، وإذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة، واحتمل الالتفات إلى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحة، لكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية. هذا إذا لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة، وإلا وجب عليه الجمع بين الوضوء والغسل، بل وجبت إعادة الصلاة أيضا إذا كان الشك في الوقت وأما بعد مضيه فلا تجب إعادتها. وإذا علم - إجمالا - بعد الصلاة ببطلان صلاته أو غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.

 

(مسألة 210): إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة، أو مستحبة أو بعضها واجب، وبعضها مستحب، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة " 141 " فراجع.

 

(مسألة 211): إذا كان يعلم - إجمالا - أن عليه أغسالا، لكنه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه، وإذا قصد البعض المعين كفى عن غير المعين، وإذا علم أن في جملتها غسل الجنابة وقصده في جملتها، أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء بل الأظهر عدم الحاجة إلى الوضوء مطلقا في غير الاستحاضة المتوسطة.
الصفحة اللاحقة الصفحة السابقة